الخميس، 4 ديسمبر 2025

ضريرة لا أدرك رشدا بقلم الشاعرة زهرة حشاد

 ضريرة لا أدرك رشدا


سألتها الرٌيح عن وجهتها 

قالت: ضريرة لا أدرك رشدا

تلمست طريق البحر في وجل

سالها البحر مرتجفا :

ياابنة الحسب والنٌسب

يا سليلة الفصل والحرف والأصل 

يا امراة فارعة عنيدة  

 أيحدث أن تزوريني وحيدة ؟

أين انت من ذلك الشهم الرجل ؟

قالت : المرايا تورٌمت عبر السٌنين 

ثقلت بأشباه الرٌجال .

جرف الزٌبد وهم العشق 

وبقايا الحنطة والحبق

قال البحر: ألا تخشين ضفاف الغرق

قالت: مجازفة......ربٌما 

 ستحمل الأصداف الفارغة 

    وهج السنين العجاف

وماعلق بحَلَقِهَا من نبوءة القصيد

على كتفي عبء عام غير مصون

سيرحل مضمٌخا بالدٌم وفتات اللحم 

     والملح والقدٌيد

        دما أخضر 

ينبت عنيدا بين الخيام

    والدٌهون يا بحر

     كحبر السٌجون

      خطايا ملثٌمة ....

    مسودٌات معتٌمة

زعانف شوك وعلب كبريت

 لونها كالبرق يحترق

 يخترق أحشائي

يقسم مجرٌتي 

 يزعزع غفوة إبريق مائي

قال البحر :

زائرتي أراك  غريبة الأطوار

متدثٌرة بلحاف السٌٌتاء

أقرأ بكفٌك الأعزل 

 أوزار ملحمة ...

وهول مشامة 

.....تَرَاجَعْتُ....

          خلتها

 تلطخ أرجاء وجهك الأبيض 

       يا وطني


بقلمي الشاعرة زهرة حشاد

 تونس في  31ديسمبر 2024


** الشاعرة ((قمر صابوني)).. في قراءة قصيدة (في بلادي) للشاعر والأديب السوري: (مصطفى الحاج حسين).

 ** الشاعرة ((قمر صابوني)).. في قراءة قصيدة (في بلادي) للشاعر والأديب السوري:

(مصطفى الحاج حسين). 


نص جميل ومؤثر حاكى الواقع بكل شجن العبارات

فعندما يكثر القتل والغدر

يفتك الفقر البشر ويحصدون الغلال دما وتترمل النساء

ويتيتم الاطفال كما جاء بوصف الشاعر أنهم يرضعون من سموم الانفجارات

واي فاجعة حين يعم هذا الرعب فبدل أن تشرق الشمس بالأمل حال بينها وبين اابشر رماد الحرب ودخان الحريق واي غد هذا الذي يحمل كل هذه الكوارث

ما أوجع المشهد

في بلادي يذبح الأخ أخاه

حتى امتلات الارض بالدم

ونبتت الأشجار جثثا

كل شيء تبدد إلى خراب واسود الدمع في العيون

ياله من توصيف مؤثر

كل التقدير للشاعر الذي استطاع بكل عمق الشعور

ان ينسج من المعاني وحنكة فكره لغته المتفردة

و تمكن استقطاب الشعور بإسقاطات ورمزية رائعة

حيث صور لنا ما آلت إليه أوضاع البلاد من فساد نتيجة الكوارث التي مرت بها بكل دقة..

بالتوفيق للجميع.*


       قمر صابوني.

           لبنان


**(( في بِلادي ))..

 

 أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


في بِلادي...  

في بَلدي 

يَحصُدُ الفُقراءُ  

غِلالَ الدَّمِ  

وتَقطِفُ النِّساءُ  

سِلالَ الدَّمعِ 

ويَرضَعُ الأطفالُ  

حَليبَ الانفِجاراتِ 

وتتزيَّنُ الفتياتُ  

بالشُّحوبِ والارتِجافِ 

ويَحمِلُ الرِّجالُ على أكتافِهِم  

جُثَّةَ الخَرابِ.


في بِلادي 

تُرسِلُ الشَّمسُ أشعَّةَ الهلاكِ  

وتَتمَترَسُ الجِبالُ  

خَلفَ المدافِعِ 

وتَأوي العصافيرُ  

إلى حَجَرِ النّارِ.


في بِلادي 

نَنصِبُ فَخًّا للقَمرِ 

نُعلِّقُهُ على عَمودِ الحِقدِ 

ونَسلَخُ عنهُ الضَّوءَ.


في بِلادي 

يَذبَحُ الأَخُ أَخاهُ  

بِتُهمةِ الخِيانةِ  

وتَكونُ سِكِّينُهُ  

يَدَ الغَريبِ.


في بِلادي  

صارَتِ الأشجارُ تُورِقُ جُثَثًا  

وصارَ النَّهارُ يُطِلُّ  

على الفاجِعةِ 

وغَدا النَّدى  

قَطرانَ السَّرابِ.


في بِلادي  

تَفحَّمَ الهَواءُ 

وصارَ السَّلامُ  

رَمادًا 

وعمَّ الانهيارُ 

وتَراكَمَ السَّخَطُ  

في صَدرِ الغَمامِ.


في بِلادي 

جفَّتْ خُطُواتُنا

وتحوَّلَ نَبضُنا يَباسًا.*


  مصطفى الحاج حسين.

          إسطنبول



تخليدا لذكراها.. تمثال نازك الملائكة*يتوسط بغداد..ويعانق الإبداع بحميمة مشتهاة.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تخليدا لذكراها..

تمثال نازك الملائكة*يتوسط بغداد..ويعانق الإبداع  بحميمة مشتهاة..


إليكِ أيتها الشاعرة الكبيرة،في مقرك الأزلي حيث يرقد الجسد،ويخلد الشعر.


تصدير : "في كل فؤاد غليان،في الكوخ الساكن أحزان،في كل مكان روح تصرخ في الظلمات،في كل مكان يبكي صوت” هكذا كسرت الشاعرة العراقية نازك الملائكة أعمدة الشعر التقليدي بقصائدها الجديدة،لتخلق روحا أخرى وقوالب جديدة،وتترك أثرا لا يمحى وخالدا كما قصائدها.


في خطوة تعكس التقدير لإرثها الأدبي ودورها الريادي في تحديث الشعر العربي،تم نصب تمثال للشاعرة العراقية الراحلة نازك الملائكة في زقاق السراي،أحد أقدم الشوارع الثقافية في قلب العاصمة بغداد.

يأتي هذا التمثال كتكريم لواحدة من أبرز رموز الشعر الحر،التي قدمت أعمالًا خالدة أثرت الأدب العربي،استطاعت عبر قصائدها أن تعبر عن هموم الإنسان ووجدان الأمة بصدق وإبداع.

أصبح التمثال إضافة ثقافية وزخرفية لهذا الزقاق العريق الذي يعد معقلًا للمثقفين والكتّاب،ويعكس التزام العراق بالاحتفاء بتراثه الثقافي والشخصيات التي تركت بصمات خالدة في تاريخه.

تحية مني إلى هذه الشاعرة الفذة في مرقدها الأزلي..هذه الشاعرة الوجلة الدؤوبة بحساسيتها العالية"حسب تعبير أحد طُلابها الشاعر هاتف جنابي،وهي التي ظُلِمت مرتيْنِ،في شعرها حين كان التجديد عملة نادرة،وفي حياتها حين نُفِيتْ قَسْرًا ودُفِنتْ خارج بلدها العراق وسمائه التي ألهمتها أنبل المعاني.


*نازك صادق الملائكة شاعرة عراقية،ولدت عام 1923،وحصلت على شهادة دار المعلمين العالية عام 1944.مثلما حصلت على شهادة معهد الفنون الجميلة عام 1949،وفي عام 1959 حصلت على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة ويسكونسن- ماديسون في أميركا وعينت أستاذة في جامعة بغداد،وجامعة البصرة،ثم جامعة الكويت.

عاشت فى القاهرة منذ 1990 فى عزلة اختيارية وتوفيت بها فى 20 جوان /يونيو 2007 عن عمر يناهز 83 عاما،بسبب إصابتها بهبوط حاد فى الدورة الدموية ودفنت فى مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة.

من مؤلفاتها غير الشعرية "قضايا الشعر الحديث" (1962) و"التجزيئية في المجتمع العربي" (1974) و"سايكولوجية الشعر" (1992) وأيضا "الصومعة والشرفة الحمراء" (1965) ومجموعة قصصية "الشمس التي وراء القمة" (1997).

مؤلفاتها: في الشعر: -عاشقة الليل-شظايا رماد.قرارة الموجة. - شجرة القمر. -مأساة الحياة وأغنية للإنسان...

يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هى أول من كتبت الشعر الحر فى عام 1947 ويعتبر البعض قصيدتها المسماة الكوليرا من أوائل الشعر الحر فى الأدب العربى.

سلامٌ على روحكِ يا رائدة،فقصيدتكِ باقية، وكلماتكِ،كما قلتِ،تبقى "سطور من الشعر في شفتي شاعرة"


مـن أغنية إنسان

أَمُـوت

أَمُـوت

فَيحْيَا وَطَنِي

وَيَـرْتَـفِـعْ

بَـنَـاؤُهُ الْجدِيدْ

فَـأَنْـثَني

كَـأَنِّـي لَـمْ أَكـنْ

سِـوَى عَـبَـراتٍ فِي جفُـون الْولَد

سـوَى انْـطِـوَاء فِي صدورِ الْغَسَقْ

سـوى حنِيـنٍ فِي صلاةِ الْفجرْ


(نازك الملائكة)



الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

نسيت دمعي عالقا بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 نسيت دمعي عالقا

في مقلة الفجر..

نسيت دعاء الصباح

وبقيت في حضن الوتر

نسيت كف الندى بيد الأحلام

ينعش ذات الرؤى في المغتسل...

أقمت نهجا في محاكم الترحال

فضاق المدى بي و ما احتمل...

أقمت ركنا على كثيب وحدتي

زرعت في ذهني نخيلا من الشوق 

و وردات عشقي

وحزمة من نجوم ليلي المكفهر

فزاد اشتياقي لذاك المكان...

 والليل حافي القدمين يكابر

ويشرب گأس النبيذ من فم الشطآن..

حملت بعضي وعدت إلى الوسادة

اعانقها لأنام

و العرق حبر أسود

 يقطر دما على سرير الذكريات

لا شيء يشغلني عن الماضي

لا شيء سيعيد النبض للحياة...

لا أشعر بوجود حدس يوقظ مني الإحساس

كأني نسيت الحرف مسجونا 

علقته في ثقوب الزمن الذي مضى

ليهوي تحت وطاة الكرى 

تزاور عنه الشمس وهو غائب في الزحام...

كيف بهذا الوهم ألتهم الثواني

و كيف لهذا الطيف أن لا يعود...

كيف ستعبق روحي بعطر القصائد 

و كيف أهرب من دغدغة الأناشيد...؟

كيف سأطعم براعم الورد بين يدي

 و من رحم الشوق الوليد..؟

لا ماء من زمن في غدير البستان 

ولا عطر يبعث من فوهة الأحزان..

فكيف سأراوغ تلك الرؤى 

و ليل الشتاء طويل طويل...

كيف أعتصر من كبدي دم النسيان 

لا أنشد غير المحال...!

تعب السرير من حملي الثقيل

نار المدفئة تخترق جسدي المتهاوي

كجذع نخل ممدود على ركب الماء

ينتظر مركبه القادم من الأنفاق

ولكن هذا الطريق

لن يأتي بسر ما مضى من عهود

 ولن يخبرني كيف الثواني إلى الوراء تعود..؟

كذلك البحر ظل مشتعلا غضبا

 ولكنه لا يثور 

على كريات الهواء

تلك الوجوه تمضي هادئة أمام نافذة الانتظار 

لست أعرفها ...

 فهم ليسوا مثلي بهذا الجنون...!

يسألني البحر من أنا

ومن أكون..؟

قل للسماء التي سترجعك الصدى 

وحده الصمت يعرف من كان مقبلا 

على عجل..

و من كان منها بعيدا ...يحضن أملا ..

أنا الغريب بينهما

أقبع بين سجدتين 

ألقي للورى صوتاً شجيا و أغنيتين

أغنية الحياة التي لم أعشها

والموت المقنع ذو الوجهين ...

وجه له موكب حضن أسود 

ووجه أبيض ذو فكين ...

لكني ما زلت أغني...

 و أجنحتي تحلق كالعصفور

ومازلت أكبو و ألوي عصا الطين 

وما زلت ألقي للمدى بذور تكويني ...

حبات حب و حنين...

حفنة حفنة ...تذروها الرياح

على قارعة النسيان....!!

أنا لست هنا لكن صوتي

 في كل مكان....!!


ليلى_السليطي



"أرض النّساء" بقلم بنت_الجزيرة_الحالمة لطيفة_سالم_بوسته

 "أرض النّساء"


أرض النّساء أم نساء الأرض

يقتلعن الصّخر بأظافرهنّ

يغرسن الشّجر في قلب الجبل

ليطرح ثمرا بوجه القمر  

يعجنّ بالعرق خبزا مُرَّا

أضحى أحلى من العسل


أرض النّساء أم نساء الأرض

يشيّدن صرحا بوجه الظلام

أضاء نورا لينبت حياة 

في كل الثّنايا والحفر

ليلا صباحا ترانيم شجن

مع بزوغ فجر وظلال سحر 


أرض النّساء أم نساء الأرض 

يقوّمن من قلب الأديم

طينا عصيَّا أضحى طريَّا

بين أصابع من ذهب وحب

ليُنبت عرائس من عطر وند

أرض النّساء أرض الأنبياء 


بنت_الجزيرة_الحالمة 

لطيفة_سالم_بوسته 

تونس



أأبكيك يا نفس أم أواسيك؟ بقلم الكاتبة حياة المخينيني /تونس

 أأبكيك يا نفس أم أواسيك؟


و يحدث  يا أبي أن استفيق فجرا

و القوم بين الغفلة و الغفلة

يسبحون في دنيا البهتان و المتعة

يتمعشون حكايا اليوم و الغد

يسبحون خجلا أو أسفا

يتنمرون على غيمة لم تأتي

يوقدون شموع الكذب و التنمر

يصدقون لحظة فانية

و يرمون الامس بحجارة من سقر

 و ينتظرون غدا باسم مضجر 

يتصافحون ودا بالدم يقطر

يكافحون نواياهم الخبيئة 

 يبتسمون سما كالشهد او عسل مر

قف يا أخي وتمهل 

و انزع ثوب الخديعة يبهر

اِخلع نعليك و تطهر

و الرجز فاهجر

و المحبة النقية فانشر

اِمنح سلال ورد و فل

و دواوين شعر

و تذكر ان نهايتها قبر

لا مال و لا بنون و لا ذكر

إلا من أتاه بقلب سليم متذكر

أن آخرها موت أشر

أأبكيك يا نفس أم أواسيك؟

حياة المخينيني /تونس

2025/12/03



من هو الكاتب الحق؟ بقلم الكاتب طه دخل الله عبد الرحمن

 من هو الكاتب الحق؟

الكاتب الحق ليس من يسرد الحروف، بل من يَنْسِجُ من شعاع الضمير شمساً. ليس ناقلاً للكلام، بل حافراً في صخور الصمت ينبوعاً للأسرار. إنه ليس مالكاً للأداة، بل خادماً للرؤيا، وحارساً للجمرة التي لا تنطفئ تحت رماد الزمن.

إنه الذي يُقيم في منطقة اللايقين، حيث يتعانق الوجع والأمل، ويتصارع الواقع والمحال. فهو ليس مؤرخاً للحياة، بل شارحاً لغزها، ومترجماً لأنين الروح قبل صرخة الجسد.

الكاتب الحق طبيب يُجري عملية التشريح للذات والوجود، وفيلسوف يطرح الأسئلة التي لا تحتمل إجابة واحدة، وفنان يرسم بمداد القلب خريطة للمجهول. إنه يحوِّل الألم إلى قصيدة، والفرح إلى حكمة، والضياع إلى بوصلة.

لا يكتب لينال رضى أحد، بل لينقذ روحه أولاً، وليكون جسراً لأرواح تتلمس طريقها في الظلمة. كتابته صلاة دون طقس، ومقاومة دون سلاح، وبناء دون حجر. إنها فعل إيمان بأن الكلمة قادرة على أن تخلق عالماً أكثر جمالاً، أو على الأقل، أكثر معنى.

الكاتب الحق هو شهيد على مذبح الحقيقة، وعاشق في محراب الجمال، ومتمرد في ساحة القيود. إنه يكتب لأنه لا يستطيع إلا أن يكون صوتاً للصامتين، ونوراً في طريق الحائرين، وصدى للأسئلة الأبدية التي تتردد في دهاليز الوجود.

فالكتابة الحق هي حياة مضاعفة، ووجود متجدد، وخلود مؤقت في صفحات قد يطويها النسيان، لكن أثرها يبقى شرارة في عتمة الليل.

طه دخل الله عبد الرحمن

البعنه == الجليل

1/12/2025  



معزوفة الناي بقلم الكاتب عاطف علي خضر

 معزوفة الناي

....

لا بأس لابد من اليأس

أحياناً اليأس من الوصال أنت مجبر عليه

فيه تهذيب للنفس من الحرمان والهجر

عندما ينقطع الأمل 

وتبقى وحيداً تسير بمفردك أنت وظلالك

بيدك عود من الناي

يعزف لحن الحزن ترافقك حمام الأنكا

والشمس لا تلبث تشرق وتغرب 

ومذاق الحياة يجعلك تزهد وتجلس ممدا قدميك تحت الرمال ربما فيها دفء من شمس خريف يوم قصير

قشعريرة تدب حين تستسلم 

جفون العين تأبى النظر للأعلى

كأن الكسر جمد الإحساس بالجمال

ما أجمل معزوفة الناي حين يعبر عن داخلك الجريح

حتى وأنت غاضب لا تحاول العزف

فهو يجيش  بمخزونك المحزن

والدموع تنهمر مواسية تنهيدات متسارعة

والقلب تخلى عن الحذر 

صار كريشة تتقاذفها الرياح 

تاركاً الطريق والناي يكملان السير

أما أنا سأظل ترنيمة لا يسمعها أحد غيري وأنت

بقلمي عاطف علي خضر



কবিতা:শোনো একবার, কবি:Dr.Priyanka Neogi Sony,♥️

 কবিতা:শোনো একবার,

কবি:Dr.Priyanka Neogi Sony,♥️

দেশ:ভারত

তারিখ:02.12.2025

________________________

শোনো একবার যা বলার আছে আমার,

যদি ঠিক মনে হয় থেকে যেও,

আর ভুল মনে হলে দূরে সড়িয়ে দিও।

যদি ঠিক মনে হয় মনের মন্দিরে রেখে দিও,

প্রতিদিন শোনো আমার কথা,

বলে যাও আমায় হৃদ মাঝারের ব্যাথা।

আমি শুনব সব টুকু অসীম সয্য নিয়ে,

দেবো আস্থা ভরসা হৃদ মাঝারে রেখে।



☆ خرافة رحيل ☆ شعر: جلال باباي ( تونس)

 ☆ خرافة رحيل

      

      ☆ شعر: جلال باباي ( تونس)


لملامح ممشاي شكل المفترق

تسكٌع بغربته

 وزحام على حافة الرصيف

بلا اشارات عطف

تغزو سرير منفاي

بكائيٌة أمام البحر

تعبت و أرٌقتني كهولتي الصعبة

أبحث لي بين كومة رماد

ضمير الشتاء المستتر

مُرتبُُِك في البيت الصّامت

هربت مني أبجديات القول

وخلت ألأرض من قصص الحبٌ

ثم استتبٌ حزن جَلَل أول النهار

 غزيرة خُطايا بالجراحات

 أرتقب ساعة حلولها

وردة العمر تنشر عطرها

 مع ريح  جامحة بالصهيل  

أقطفها زهرة الرمل   

لترتق  تصلّب انفاسي 

أقترب الهوينة من ممشاها

حتى لا يطالني العراء 

هي الموجة الأخيرة

تزبد بماءها الغاضب 

 تعرٌي ما خفي من الأقنعة 

تغسل روحي من أدرانها

ثم تلقي برجس الأسماء

على طاولة الغياب

تلك خرافة رحيل

خلفتها شهرزاد ذات فجر.


          ☆ ٢ ديسمبر ٢٠٢٥

_____________________________

اللوحة للفنانة التشكيلية التونسية: نسيمة الأشطر ▪︎



المشاعر بين القول والفعل بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 المشاعر بين القول والفعل

كأنه ضباب يتسلّل بين القلب والعقل

يذيب صخب العشق

ويحوّله إلى مودةٍ صامتة

وحين يبهت صوت العاطفة الأولى

يتحوّل العشق الكبير

 إلى مودةٍ هادئة

 لا تُشبه بدايته

تبقى فقط روحها

 بلا لهبٍ... 

 بلا صهيل... 

 بلا ضجيج... 


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



كانت لي أمنية..أن لا أرى في شهقة الرّيح عاصفتي..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

كانت لي أمنية..أن لا أرى في شهقة الرّيح عاصفتي..!

الإهداء: إلى تلك التي أطلقتني نورسا للعناق الوجيع..

(1)

بين جرحَين كنّا معا

      في التشظــــي..

كنّا..وإذ نال الحزن من أضلعي،فلبثت

وأنتِ تضوّع عطرك

                         بين الثنـــايـــــــــا..

وظللت وحيدا..

ومنهمرا في الفصــول

في ليل مدينتي حيث لا شيء يشبهني

غير نجمة أراها تضيئ

 وتخبــو

أراني أرنو إليها..

علّها تفتح لي دربا إليــــــــــــكِ

فما زلت أخشى عليكِ 

          من شائك الضــــــــــوء..

ومازلت..أحيل أيّامي

     إلى نرجس اعتراه  الأفول..

(2)

مرّ عطر مسرّاتنا..

               ومرير هو الوقــت

لكنّ طيفك أدخلني في ضياء الثمار

         وقد فتح الوجد أبوابه للرؤى

ولاح نجم يضيئ

                على عاتق الليل

فظللت أنتظر..

ثقيل هو الإنتـــــظار..

طائر الصحو لا يحتفي بضيائي

يطارد ضوئي..

                       يوغل في المدى..

ثمّ يحطّ على وجع بأصل الرّو ح

                فتلمّ الحدائق أورادها..

ويذبل ورد النهار..

(3)

مـــــــذ تخيّلتكِ..

وأنت تعبرين بساط الخزامى..

تلجين فلوات الرّوح

    في مُترف الثوب..

وتمدّين أصابعك 

  في خيوط الحرير المذهّب..

لكِ هذا الحمام-الجنوبيّ-

علّمته الهديلَ..

             في زمن للبكاء

وعلّمتكِ كيف يرشح من الحلم 

عشق

 وماء..

صرخت بملء الرّوح 

     علّ يجيء طيفُك

-فأنا أولم الليل نذرا..وألبس أبهى ثيابي-

ولكنّي وجدتكِ في برزخ الوجع..

بين البكاء..

وبين الغناء

ومن معجزات الزمان.. 

يتجانس فيكِ الثرى

 والفضاء..!

(4)

آن للوجع العتيق أن يتفادى دروبي

ويعود بي الزّمن

 إلى حقل صباي

يوم كان اليمام ينام بحضني.. 

        وبقربي تدنو  القطوف

وأراك كما كنت أرسمكِ

               على دفتري المدرسي..

يتهودج طيفُكِ في ثوب شفوف..

وأراكِ ثانية.. 

وقد لا مس عطرُك

      نرجسَ القلب..

ثم..ألتقيكِ وقد نضج النهد

 قبل الأوان..

(5)

..كانت لي أمنية..أن أراكِ كما كنتُ..

قبل البكاء

أن لا أرى في شهقة الرّيح عاصفتي

لا أرى في دفتر عمري

ما كنت خبّأته من شجن ومواجع..

..سلاما على ما تبقّى

        ..سلاما -على تعتعة الخمر-

..سلاما على أمّي التي أحنو على طيفها

 ما استطعت

..سلاما على كلّ الرّمال التي احتضنت حيرتي

..سلاما على غيمة ترتحل

             عبر ثنايا المدى..

ها هنا.. 

أرتّق الموج..وقد أبحرت روحي

دون أشرعة

ترى..

هل أقول للزبد إذا ساح إليّ :

دَعني "أقرأ روح العواصف"

فأنتَ لست في حاجة للبكاء

دَعيني أطرّز عمري 

    وشاحا للتي سوف تأتي

عل ّ يجيء الموج بما وعدته الرؤى

فليس سوى غامضات البحار،تقرأ الغيـــــم

وتنبئ بما خبّأته المقاديـر

وفاض منـــــه

 الإنـــــــــــاء..


محمد المحسن



الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

ذات السيناريو يتكرر بقلم الإعلامي خالد السلامي

 ذات السيناريو يتكرر

خالد السلامي 

  ونحن على مقربة من الذكرى الاولى لما جرى في سوريا الحبيبة من تغيير للنظام فيها بغض النظر عن الموقف منها ومن خلال متابعتنا لأحداثها خلال  السنة الاولى من عمرها كما تابعنا كل الأحداث التي جرت في الساحة العربية منذ احتلال العراق في ٢٠٠٣ ومرورا بما سمي بالربيع العربي الى اليوم نجد السيناريو ذاته يتكرر في كل قضية من قضايانا العربية الازلية حيث يتم إعداد الخطط في كل قطر هو في مرمى الهدف على نار هادئة في نفس المطبخ الذي يتم فيه تحريض الشعب ضد حكامه واظهاره على أنه متماسك ولا يمكن اختراقه ويتم كذلك دعمه إعلاميا وسياسيا وماليا حتى يصل الى مرحلة إسقاط النظام بينما يجري  خلال تلك الفترة ( فترة اسقاط الحكام ) انتقاء بعض الرؤوس من الاقليات الموجودة في القطر الذي يجري فيه التغيير ليتكلموا باسم تلك الاقليات الكريمة ، وبالتأكيد هم لا يمثلون أغلبية تلك الاقليات ، فيركبوا الموجة ويتسيدوها رغم انهم قد لا يكونوا ساهموا بها اصلا لتهيئتهم لمرحلة ما بعد التغيير  وهي الفترة الأخطر وبمجرد حدوث التغيير تبدأ تلك البيادق المهيأة مسبقا بالبحث في الدفاتر القديمة وتحريك المياه الراكدة وتعكير صفاءها في اي قطر يحدث فيه التغيير سواء كان التغيير بالتدخلات العسكرية المباشرة او عبر الفيسبك ومواقع التواصل الاجتماعي الاخرى . فيثيرون فوضى وفتن ، تكون لها بداية ثم نحلم ان تصل إلى نهاية ، بين أبناء المجتمع الواحد بل وبين أبناء العشيرة وحتى العائلة الواحدة فتسيل انهار من الدماء فتُرمّل النساء ويُيتم الاطفال وتتشتت الأُسر والمجتمعات ويفر الملايين نازحين ومهاجرين وتُدمر مدناً بمنازلها وبناها التحتية ودوائرها والعالم كله يتقدم ويتطور في كل مجالات الحياة الاقتصادية ( بكل فروعها الصناعية والزراعية ) والعلمية والخدمية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية والفنية والرياضية في نفس الوقت الذي يتفرج ذلك العالم كله علينا ضاحكا ملء فيه ( فمه ) وهو ينهب خيراتنا ويدمر كل مقومات حياتنا ويحولنا الى مجرد سوق استهلاكية لكل منتجاته حيث يحارب هو وبيادقه ، الذين رباهم على تدمير البلد وكل ما فيها ، كل خطوة لإعادة الحياة الى الصناعة والزراعة وحتى الاستفادة مما موجود في أرضه من ثروات معدنية ونفطية وغاز وغيرها مما يجعل البلد في أعلى مراتب التقدم والازدهار لو سُمح له باستغلالها .

ولقد بدأ هذا السيناريو الاجرامي في العراق فقلنا عسى ان يكون ما حصل فيه درسا وعبرة وموعظة لكل عربي ينوي تغيير حالة بلده نحو الأفضل واقتلاع حكامه الازليين 

لكن للأسف لم يستفد اهل ليبيا ولا اهل لبنان ولا اهل تونس ولا السوريون ولا اليمنيون ولا نستثني الفلسطينيين من ذلك وكاد المصريون وأهل الجزائر ان يغرقوا في مستنقع ذلك السيناريو لولا فطنتهم فوقع اهل السودان في أسوأ حالاته للأسف.. أَلا يحق لنا هنا ان نتساءل عن أهمية العقل الذي وهبنا اياه خالقنا العظيم إن لم يتعظ من تجارب الذين سبقونا ويستفيد من دروسها رغم كثرتها وتعددها الممل ؟ فإلى متى تبقى عقولنا تسحبنا الى الخلف حتى اعادتنا الى ما قبل التاريخ بينما عيوننا تنظر  إلى العالم الآخر وهو يتجول في الفضاء ويصنع المستحيل من اجل التطور وإيجاد أفضل الطرق لتأمين راحة شعوبهم وخدمتها. فمتى نتعظ فنعيد لعقولنا نشاطها الصحيح  والتي لا تقل عن عقولهم قدرة وعلما لو خلت من ضغائن واحقاد التاريخ التي لم يحضرها او يشارك فيها اسلاف اسلافنا. ؟



بيت القصيد بقلم الكاتب محمد الناصر شيخاوي

 بيت القصيد

*

أريد بيتا

آوي إليه كلّما هبّت رياح المجاز

بيتا مُنيرا 

أُخَبِّئُ فيه نِصفَ ارتباكي 

وقِصرَ فهمي للحياة

**

أريد بيتا للقصيد

يُشبهني وأُشيههُ

أدُسّه

في جيْب معطفي الطّويلْ

وكتوأميْن متجانسيْن تماما

نمضي معا

في سِباقٍ ولحاقٍ

نُراوِدُ فراشات الكلام

حتّى إذا انزاحت ظلال المعاني

نعود مِن حيث انتهينا

مُثقليْن بالأغاني

والأمنيات

*

أريد بيتا 

يسعُني ويَسَعُ القصيد

بيتا له حديقة

ويوما بعد يوم 

- في شِتاءات الشّتات -

تُمطِر غيمة

وتُزهِر فكرة

تفك أُحجية الحياة  !

                              محمد الناصر شيخاوي

                                         تونس



المجيء..من شهقات المواجع بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 المجيء..من شهقات المواجع

***

إلى "الربيع العربي"..الضوء الذي باغت ظلمتي..

     ***


مثلما قلت ذات أسى:

ها قد تعبت من الجري واللّهو 

في حدقات السنين

هأ أنا الآن وحدي :أصرخ من صمت البراري:

سلام على سوسنات

            رمت عطرها في الحنايا

وعادت إلى أمّها الأرض.

ألف سلام على زهرة لوز

 تناستها الفصول

          سلام على نرجس القلب..

حين يعيد البهاء لوجه فلسطين..

السلام على الراحلين

                  إلى موطن السنبلة

السلام على باقة الشهداء النّدية

وهي تُزفّ إلى غرغرات التراب

والسلام على آخرين حاصرهم السيل 

                     في منعطفات الذهول

* * *

هوذا الرصاص في نشوة الدّم والدمع..

                   يبحث عن قسمات قتيل..

يطارد على ضفة الجرح

 أبهى الصبايا

يطارد على شفرة النّاي

 طفلا شريدا..

يجرجر نجما يضيء 

 في عتمات الدجى..

إلى كدر في الأفول..

ويعوي..ثم يمزّق تلو القتيل القتيل..

* * *

هي ذي بغداد تتحسّس كلّ المواجع..

تخبئ شوقها..

 في تضاعيف السيول..

وترنو بصمت إلى نقطة في المدى..

                حيث الهدى والتجلي..

هي ذي عروس المدائن

تلمّ الريش من أقصى الأماني..

          تنسلّ من حلم الفرات..

يكسّرها الحنينُ

               وتطرّزها المرايا..

هو ذا دجلة يسرّح شعرها 

عند المساء..

يسلّمها لبياض الرّيح..

     فيغمرها العويل..

* * *.

بغداد:سمعت بإسمك

   في أقاويل الرياح..

وظللتُ أبحث عنكِ

              في كتب العواصف..

في المصاحف..

في احتدام الموج

            وانهمارات الفصول..

أنتِ تاج العارفين..

       وأنتٍ معجزة اليقين..

أنتِ الحمام يرتحل 

    عبر ثنايا المدى..

أنتِ الحزن المبلّل بالندى..

                   أنتِ الهديل.. 

* * *

دمشق أيتها القادمة..

   من خلف الضَباب

      من أساطير الحكايا..

أحتاج ذاكرة النوافذ

    المطلة على الخراب..

أحتاج خياما تدر ّصهيل الخيول..

أحتاج وجْدا ينبت 

                 على شجن القلب

ويغمره السحاب..

أحتاج حماما يحطّ على الرّمل..

يحرِس حزني ..

ويؤثثُ مدائنَ ترشح بالموت..

          تنام في غيمة الرّوح..

ويبعثرها الصهيل..

***

محمد المحسن



حين جفّ الماء بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 حين جفّ الماء


حين جفّ الماء على دجلة والفرات

صرخت الأرض بصمتٍ ثقيل

وغاب العطر عن المدن القديمة

وغنى الغبار وحده على أطلال الحكايات


تاه الطير بين الأشجار العارية

وعيون الأطفال كتبت العطش على الرمل

على الحجر

على جدران البيوت المنهارة

وعلى أحلامٍ لم تولد بعد


دجلة، كم كنتِ أغنية الفرح

كم كنتِ سقاية الحضارات

واليوم صار وجهك مرآة للعطش

تنظرين إلى السماء بلا سؤال

والريح تسرق آخر همساتك

حتى الصخور تشهد على دموعك


الفرات، يا شاعر الأهوار والقصور

كم ضحكتَ مع الغيم

واليوم يجرّ السراب خيوطه على وجوه الأطفال

ويكتبون على الرمل قصص فقدٍ

عن أيادٍ سرقت الماء والفرح

وعن صمتٍ سمح للخراب أن يستقرّ في البيوت


العراق يئنّ بصوت الحجر

ويحكي الجفاف كل مأساة لم تُكتب

عن حضارة كانت

عن مدن مشيدة بعرق الإنسان

عن أزهار غرستها الأيدي في مياه لم تعد

وعن أيادي سرقت الخصب

وعن قلوب أغلقت على الجراح

وعن نهرين جفّت دموعهما


الرياح تردد الأنين بلا توقف

تخبرنا أن دجلة والفرات يبكيان

وأن الأرض تنتظر ماءً لا يعود

تنتظر حضارةً لم تعد

تنتظر سلامًا ضائعًا بين الصخور والغبار

وتنتظر أصواتًا تعرف أن الحلم لم يمت بعد


أنا شاعرٌ لا أملك سوى صوتي

صوتٌ يئن فوق صخور العراق

يبحث عن نهرٍ لم يعد

عن قلبٍ لم ينسَ

عن طفلٍ كتب العطش على الرمل

وعن زهرةٍ لم تزرع بعد

وعن أحلام تاهت بين النخيل والعريش

وعن حضارةٍ ضاعت بين صرخة الإنسان والصمت الأبدي للطين


أقدّم اعتذاري لله

عن كل دمعةٍ لم تُسكب

عن كل صرخةٍ ضاعت بين الجفاف والصمت

عن كل نهرٍ جف قبل أن ينسكب شعري عليه

عن كل حضارةٍ انهارت قبل أن أستطيع أن أحمل وجعها بالكلمات


وأعد أن أظل أكتب

حتى لو بقيتُ أنا فقط أسمع صدى الألم

حتى لو ظلّ العراق يبكي بصمت

يبكي بصوتي

ويبكي بصمت كل الحجر


سعيد إبراهيم زعلوك



اشراقات الإبداع..في أفق الكون الشعري للشاعرة التونسية أ-نعيمة مناعي تقديم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 اشراقات الإبداع..في أفق الكون الشعري للشاعرة التونسية أ-نعيمة مناعي

(إطلالة -تأملية-على ديوانها الأوّل"أنثى المرايا")


تصدير : 

أنثى المرايا..عنوان يَحْمل كوْنا نسْوِيا كاملا بيْن حرفيْن. "أُنثى الْمَرَايا" لَيس مجرّد اسْم لديوان،بل هوَ وَعْد بِرِحلَة إِلى أَعْمق الْأَسْئلة عنِ الْهوِية وَالْحضورِ وَالِانْعكاس. هناك،حيْث تلْتقي الْمرْآة بالْأُنْثى،لا يعود الْحدّ بين الْحقيقة وَالْخيال،بَين الذات وَ "الْأخرَى"، بَيْن الْجسد وَظلِّه،بِوَاضح أَبداً.

فِي هذا الدّيوان،تتحوّل الْمرْآة منْ أَدَاة للْإِبْصار إِلى فَضاءٍ ماسّيٍّ للْكتَابة.هي حاجِز شَفاف وَعتِيم في الْآن نفسه.هي الْباب الّذي تعْبُر منْه الشّاعِرَة لِتَقترحَ عَلينا سرَداً آخر لِحياتها،سرداً تَتكاثر فِيه الْوُجوه وَتتزاحمُ الْأَصْوات.ليْس هنَاك اِنْعِكاس وَاحد حقِيقيّ،بلْ انْكسارات لَا تُعَدّ لصور تتجاوَز نفسها بِحثّ السّؤال..

يعد الأدب النسائي المغاربي ظاهرة أدبية حديثة بامتياز،وظهر هذا الأدب في أحضان الحداثة حيث شكلت قيمها أهم مبادئه قصد المضي قدما لإثبات وجود إبداع نسائي متميز قائم بذاته.ورغم الخلاف على فكرة وصف أدب معين بالذكورة والأنوثة،تبقى هذه الكتابة ذات بعد جمالي بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر،ويبرز-في هذا السياق-السؤال عن مكانة الكتابة النسائية المغاربية.

بينما يتساءل البعض عن كون كتابات المرأة تكرارا أو تقليدا لكتابة الرجل،ينظر آخرون إلى الكتابة النسائية المغاربية على أنها إضافة مميزة على مستوى الكتابة الأدبية،شكلا ومضمونا.

في هذا الإطار،تطلّ علينا الشاعرة التونسية المتميزة نعيمة مناعي من نافذة الإبداع حاملة بين أحضانها مولودها الإبداعي الموسوم ب"أنثى المرايا"(ديوان شعري) ولكأني بها تقول:"إن اهتمامي بالأدب النسائي التونسي والمغاربي والعربي جاء لكوني مربية ومهتمة بالأدب العربي بمختلف تجلياته الخلاقة.."

شاعرتنا الموهوبة نعيمة مناعي شاعرة وجدان بامتياز،يحس قارئ شعرها بأنها تنهل من يم العاطفة والمشاعر بعفوية موصولة بثراء معرفي وثقافة لا تتوفر للكثير من أدعياء الشعر،ولا أجانب الصواب إن قلت بأنها شاعرة متميزة إذ يجري الشعر على لسانها كهبة نسيم عطرة،إن حدثت وتأتيها نواصيه على غير ميعاد،فتشنف الأسماع بقريضها الساحر،وتشد إليها الإهتمام ببيانها المبهر .

لقد قيل “إذا كان الشعر كائنا شفافا يصور لواعج الشوق و أحزان الغربة و تفاؤل الابتسامات،فإنه يكون مع المرأة أكثر شفافية و أعمق إحساسا”.

و هذه هي"أ-نعيمة مناعي”التي تمتد حروفها خيوطا مشرقة تطرب لمرآها العين،و يبتهج الفؤاد بتموجاتها،تحاول عبثا الإمساك بها،لكنها تزداد ابتعادا لتشدك إليها أكثر..فأكثر.

إنها واحة من الأحاسيس الفياضة،تتدفق وفاء لما يختلج في صدرها،و تحاول أن ترسم لوحة جذابة من الأمل رغم غيوم المواجع التي تطبع بعض أشعارها:

منحني    أشواقا     والليل  باقي /وفي بوني     وبياني    اختراقي /هجرت   ليله  وفي القرب    باقي /ونحت  من أساور  الحلم   نجاتي /كابدت   الصبر    فنعى    دواتي /وعطر   سبيل

الهجر،معاناتي /يقوم  ليل  السهد   على   خافقي 

يبارك   في نصر   البون    أهاتي /ويخط  بجراح    التشافي خيباتي /ظننت   أن الحب     نقاء  صفاتي /فعلمت   أن الصب نتاج اختياراتي 

فضمدت   الجرح  وواكبت لوعاتي /أنا التضحية  في ملء  احتياجاتي/ورواية صدق بترت   من   أعماقي /نكلت   بنبض القلب شفاء   لمرآتي 

فكسرت   المرآة  الصورة في تنائي /سليلة الهوى و في الهوى علة  مماتي /أمشي علىالأرض هونا كيدا لأعدائي /ظننت الخير في من كابدني عنائي 

و هجرت  الأرض وأوصدت سمائي /فلا عدت طيرا  يفرك  جناح أشواقي /ولا عادت الجوارح تشرق في أحداقي /أسيرة  الجوى مبتهلة والنفس ملاذي  /وبحور  الشعر  تزخر ،خواء  براحاتي 

يسبقني الحرف آثما   أبكم  الصفات /وأسابق الزمان  ،وقد خلعت لحافي /أرتجي بعض حياة  أكابد بها عنائي /لعل  للعناء رحمة حين  يألف صفاتي"

القصيدة تنتمي للشعر الحديث (التفعيلة) مع احتفاظها بروح الشعر العمودي في الانتظام النسبي.وهي تمثل تجربة إنسانية عميقة،صاغتها الشاعرة بلغة شعرية مكثفة،تجمع بين الألم والأمل،بين الذاتي والكوني،بين الصدمة والتأقلم، مما يجعلها نصاً شعرياً يستحق التأمل والدراسة.وهذا ما يدفعني للقول بإن المناخ الشعري الذي تبرعمت في ظلاله أشعار الشاعرة السامقة أ-نعيمة مناعي يتسم في مجمله بالتفاعل الخلاق مع الجانب الحداثوي،وهو ما أعطى قصائدها تحديثا شديد الألفة،من خلال لغتها التخييلية المشكلة تشكيلا عضويا ساعد على خلق معادل فني تلعب الذات دورا بارزا في أساسيات نموه وبالتالي تحوله إلى وحدة تكوينية تجمع بين تشكيلاتها المتناهية الدقة كل ما هو متنافر ومتضاد حيث تؤدي هذه الأضداد وظيفتها في إنجاز الهيكلية الهندسية للصورة الشعرية المتوافقة مع إيقاع حركة الواقع والمتعارضة معه.عندما يحاول ذلك الواقع أن يفرض منطقا عقلانيا يتعارض والفضاء التخييلي للغة الشعر.

إن هذا البناء اللغوي،سوى في خاماته الأولية او المنتقاة لا ينسحب على القصيدة الحديثة فحسب،بل يتعداه الى التجارب التي اتخذت من قصيدة النثر وعاء تصب فيه ما يترشح من عملية  التغطية التي تتعرض لها ذات الشاعر/ة..ومن هنا فإن شعرية قصائد شاعرتنا التونسية نعيمة مناعي،تمثل خطوة أخرى باتجاه قراءة النص الآخر الذي بدأ يشكل خطواته في مسار القصيدة العربية وهي تتململ اليوم بكل اختزاناتها وسحرها وقلقها للخروج الى برية الاتساع حيث الشكل يمسك لذة الحلم،وحيث الحلم يفور في مسارب المعنى..والشاعرة-نعيمة-تقيم طقوسها على تفاصيل الاشياء..حالمة او كاشفة او قائمة وسط حرائقها وحرائق الآخرين،تفتّش عن أشياء اخرى بلون الجمر او لون الأوطان او لون الحرية..

وهذه القصائد-التي قاربت معظمها-لا تخرج عن محاولات الشاعرة نعيمة مناعي في التماس بنية نصها الحداثي المجبول على كشوفات الرؤيا الايقاع في تركيبة تزاوج بين شكل (تقطيع) وسردية حلمية تتكرر دائما كما وجدنا ذلك في بعض قصائدها التي سبق وان عرضنا لها..

ان قصيدة -العشق-تظل عصية..والشاعرة-نعيمة-تظل قاسية مأخوذة ومقموعة بالنص تلم جسدها واحزانها وتسافر غاوية وسط ايقاعات يتداعى فيها كل شيء..تخرج من ذاكرة تكتب النص كتاريخ..انها ذاكرة الآخر الذي مازال يقيم وسط الأشياء حادا وطاغيا..يكتب للآتين في موكب الآتي الجليل..ولعل هذه جدوى أخرى تضاف لقصائدها  التي تلتمس بصدق وجدية الخروج الى الجمال والحلم والاتساع والحرية..

خذني إليك،ففي المدى أعبر شاردة

دثرني ،بساعديك،أحلم بثورة عشق /بحب أفلاطوني،قيصري يغزو المطر /غازلني كثيرا  آناء  الليل وصحو  النهار /وآناء صمتي،وأثناء غيابي وعبوري/وبين شهقة،مماتي وحياتي ونفوري/ يا كل حضوري وعنوانا،تفرد بحبوري /يهفو بخيالي،ينضد رحيق  سطوري /ينقشني وشما  على صدر  بحوري /يجول أصقاع الأرض ،يجتاح خفوقي/ينبتني نبعا،لخمائل متشابكة الجذور/وأكتبني مرحا وأجوبة لأسئلة ،ذهولي/أحلم بحياة سماوية،بحب أفلاطوني /أرهقني عقلي،فخذه عني لحظة جنوني/فأنا إمرأة من

سماء ،والطين ،يضنيني /حلق بي ومعي،كن لي نبضا يرسمني"

هنا الشاعرة ترقص على إيقاع الكلمات،فالقصيدة تمثل رحلة وجودية للمرأة الباحثة عن كيانها في فضاء بين السماء والأرض،بين العقل والجنون،بين المادية والروحانية.أما الأسلوب فيعبر عن هذه الثنائيات بتنوع صوري ولغوي،حيث تتحول الذات الأنثوية من كائن منقوش إلى كائن ينبت ويكتب نفسه.القصيدة تمثل نموذجاً للشعر التعبيري الصوفي المعاصر،حيث تندمج الذاتية العميقة مع الرموز التراثية (الأفلاطونية) في بناء أسلوبي متجانس،يعبر عن صراع الإنسان المعاصر بين مثاليته وواقعه،بين روحانيته وجسديته.

ما الشعر لدى الشاعرة نعيمة المناعي؟

الشعر رسما بالحروف والكلمات..ينفتح على الرسم التشكيلي فيستعير بعض ألوانه وأشكاله ورؤاه الجمالية تشكيلا بصريا للكتابة الشعرية على بياض ورقة الكتابة..بعد أن تداعت الحدود بين الفنون فتداخلت التخوم..

تتثاءب الحروف..وتتململ الكلمات كي تتشكّل ابداعا شعريا يلامس نرجس القلب،وذلك في شكل فضاءات دالة على ما يشكل هذا العمل الشعري من عوالم إبداع..يتقاطع فيها وَجِدُ العشق بوجَع الحصار…

تتعدد المداخل إلى النص الشعري المعاصر وتتنوع،بحكم أنّه يبقى قابلا لأكثر من صورة تأويل،ومنفتحا على أكثر من شكل احتمال للمُمكن والتوقع للكامن.فمدار الإبداع عامة والشعر منه خاصة،بحث يسكنه الإرتحال إلى المجهول من الآفاق،والقصي من جماليات الكتابة ودلالات الفكر..توقا لتحقيق المغايرة للسائد الشعري..

وتبدو ملامسة تخوم الكون الشعري الذي تنحته نصوص الشاعرة التونسية نعيمة المناعي مدعاة للتأمّل عبر عناوينها:" حبر اختراقي”نبض الثرى"الصفاء في أعين الأطفال" غزة..جنين مقاتل"..إلخ بإعتبار أنّ مثل هذه العناوين قد تختزل مُجمل العلامات الدالة على أسئلة متنه الشعري وجماليات صياغتها.فالعنوان،رغم ما يشي به-بعده المجازي-،إلاّ أنّه يُضمر كتابة دلالية تجعل منه أحد المفاتيح الأساس لفتح مغالق النّص الشعري،والكشف عمّا تبطنه من دلائل لا تخلو من علامات غموض وتعتيم،وتتوسّل به من أدوات كتابة سحرية،تبقى دوما متغيرة،ومتحوّلة من تجربة إلى أخرى،وحتى من نص إلى آخر داخل التجربة الشعرية الواحدة..فجوهر الإبداع تجاوز ينبغي دوما أن يدرك المدى الذي لا يُدرك،للكائن من الأشكال،والراهن من أسئلة الشعر..

وإذن؟

على غرار رواد القصيدة الحديثة كأدونيس و أمل دنقل و صلاح عبد الصبور و محمود درويش وغيرهم،اقتحمت،إذا الشاعرة التونسية السامقة نعيمة المناعي عالم الغياب و التشظي كمفهوم أكثر اتساعا وعمقا في شعرها وربطته بحياتها الواقعية،كدلالات تعبيرية ومكونا اساسيا وبعدا محوريا للأنثى من نسيج العالم الواقعي الحديث او المعاصر،وأضحى وجودها الانساني كالاشباع الروحي مثلا،يمتاز بكونه حاجة

ملحة،حاضرة،مبعثرة،متشظية وممزقة الأوصال ومشحونة بالتناقضات والمفارقات..و كذا أحكام المجتمع الذكوري،والقبلي..

فالشاعرة رسمت بالكلمات والعبارات صورا مخالفة لأسطر تعودنا قراءتها مما تؤدي الى التأمل البصري التشكيلي الذي يستدعي وقوفا أمام النص/ القصيدة مدة أطول،لتعيد القراءة مرات  ومرات،لتجعل من القارئ شاعرا،يعيد رسم صور إن لم نقل تناصا خياليا،والهاما لاعادة صياغة قصيدة او بيت على طريقته..

وأنا على يقين بأن الشاعرة الأستاذة نعيمة المناعي مفعمة بالأحاسيس المرهفة والصادقة والمعبرة،و-مترعة-أيضا بأحاسيس الحب الصادق،وللحب مصاديق كثيرة،قد نفصح عنها ونحن نقف في بعض محطات الحياة وقد نكتم،الإنسان الرجل والانسان المرأة "يسيران في هذه المحطات متقاربين أو متباعدين،فهما جناحا الحياة،وهما محور الحب في جميع درجاته،قد يسيران متحالفين متعاونين متحابين،وقد يكونان متعاندين أو متخاصمين،وقد يكون التعامل بينهما وفق معيار المالك والمملوك والسيد والعبد،فقد تدفن امرأة حيّة مع زوجها المتوفى كما في بعض البلاد الأفريقية،وقد يتكلمان ويتفاهمان أو يلزمان الصمت،وأحيانا يعطي الصمت إشارات أبلغ من الكلام،وقد يكون الصمت قاتلا.."

ما أريد أن أقول؟

أردت القول أن للشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المناعي قدرة على استبطان اللغة وتشكيلها بحيث تعطي أقصى طاقتها في الدلالة على ماتريده وكأنما قد ألينت لها العربية..واللغة ليست صماء بكماء إلا حال استخدامها من قبل أصم أبكم أعمى فساعتها تجدها جامدة ..

هي ذي الشاعرة نعيمة المناعي كما عرفتها تكتب الشعر بأنفاس حارة وأسئلة عميقة عن ماهية الجسد والروح..طفلة مصلوبة على حافة الشوق تشتعل كشعاع الشمس في خمرة البحر تبوح في الحب رغم الغلاف التابوي المسلط على عناق الحب بسيف الخطيئة والقبيلة..نعم بعض نصوص الشاعرة-نعيمة-أراها -من منظور نقدي-حارة بلغتها وبأسئلتها الكبرى والحزينة وحروف حفيفة ومشتعلة كأشعة الشمس..لغة متقنة وبلاغة صاخبة تزف الهوى على أجنحة الغمام،تكتب بضوء القمر ما تعثر من وجد في طوق اليمام وتغزل من سنابل وطنها (تونس) ومن هذا السكون قصائد عشق صامتة رغم بوحها في أوردة الروح،فيسيل الحبر الأحمر على قراطيس العشق المباح في الخطى السماوية ،ويحكي للعابثين بالحب وللراقصين على الجمر بأن العشق كذب ان لم أمن بمن سواك هي لا تريد ان تدفن هذا الحب في طين الجاهلية في التوابيت،فهي لا تخجل من ضوء الشمس وتغزل الفجر لحنا وتطرز المغيب وردا..

هل بقي لدي ما أضيف؟

قد لا أضيف جديدا إذا قلت أن الشاعرة التونسية الفذة أ-نعيمة المناعي استطاعت -باقتدار شعري -عجيب أن تمتلك أدوات شعرية ترسم الصورة التي تخلق الرؤية،وذلك بقفز اللغة فوق المستوى الكلاسيكي والتمرد من حركة الإنزياحات اللغوية،والإنحرافات التعبيرية،مما صاغ تلك العلاقات التي ورطتنا بالإنفلات من الواقع نحو عالم أثيري،عشنا فيه الدهشة الأدبية،إضافة لما حملته هذه اللغة الشعرية الرائعة من شحنات متتالية وطاقات قادرة على التحدي،وهنا تتخلق حيوية النص ويتعاظم توهجه..

على سبيل الخاتمة:

لغة الديوان تسير على حافة الْخطرِ بيْن الْوضاحة وَالْغمُوض،بين تقنِين الْخاطر وَانفلات الْمعنى. تتَناولها الشّاعرة بِمثْل ما تتنَاوَل الْمرآة: تُلَطِّفهَا تارة وَتكْسرها تارة أُخرى،لتعيد صياغة الْوجود بقارِئِها.

هِيَ رِوَاية الْأُنثَى الَّتِي ترى نَفسَها أَبداً مكوّنة منْ قِطع: قطْعة منْ أَلِيف،وَأُخرى منْ حزْن،وَثالِثة منْ تَمردٍ،ورابِعَة من شكٍّ جمِيلٍ.

هذا الديوان هو دعوة.دعوَة لكيْ ننظر مَع الشَّاعرة ( الأستاذة نعيمة مناعي ) في تلك الْمرْآة الْخاصة،لِنرى أَكثر منْ وجهٍ،وَلِنسمع أَكْثر من صَوْت.لنَتساءل: أَيّنَا الْحقِيقة وَأَيّنا الْانْعِكَاس؟ وَمَتى تَكون الْمرْآة نِهاية الْجسد،وَمَتى تَكون بدَاية الرّوحِ؟

ويظل السؤال عاريا حافيا..ينخر شفيف الروح،وينبجس من شقوق المرايا..

نرجو للشاعرة-نعيمة المناعي-المزيد من هذه الزهور اليانعة الممرعة الباسمة..زهور الشعر الجميل الأنيق الذي يثري رصيد مكتبتنا الوطنية والعربية..

وألف تحية لسيدة الشهب وشرفة الفجر..الشاعرة القديرة الأستاذة نعيمة مناعي.

*ملحوظة أخيرة:تظل اتهامات النقاد للأدب النسوي ثابتة منذ التسعينيات،وأبرزها الإتهام بالجمود وذاتية الطرح،وفي هذا الصدد أشير إلى أنّ الأمر ببساطة يتطلب النظر إلى الأدب ككل،وحينها سيتضح أن الكتاب والكاتبات الذين يتمتعون بنفس الخبرة ينطلقون من نفس الأرضية،وإذا اتقفنا أن هناك محدودية سنجد أن الطرفين عالمهما محدود،وأرجع ذلك إلى محدودية كل من المجتمع وحرية الرأي والتعبير وقبول القراء وتفهم النقاد لما يُكتَب.


تقديم محمد المحسن



وكأنّك بقلم د.آمال بوحرب

 وكأنّك

————

وكأنّك مطر ينهمر


قبلات منك تغمرني

 

وشفتاي  بفمك تعتمر

 

وأذوب  أذوب في حالي 


وأعود كبحر قد هاج 


والموج ضرام يختمر 


يلفظني المد إلى  صدركَ


فأقيم  فيك َ وانجزر 


واحس ّ العشق بداخلك 


يخترق الجسد  وينتظر 


وآهاتي آيات ٌتتلى 


من صحف موسى وأعتذر


د.آمال بوحرب



و حصل أن .. بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا

 و حصل أن ..


في اليوم الثاني من مشروعنا التكتيكي في تل أصفر - تلك المنطقة الصحراوية من بادية الشام - كان رئيس المحطة اللاسلكية قد استلم برقية - قريبا من منتصف الليل - و طلب مني تسليمها إلى النقيب سهيل، على جناح السرعة


و كان من المفترض بالنقيب سهيل أن يكون في خيمته التي أعدت خصيصا له يقود من خلالها العقدة اللاسلكية المنتشرة في المكان، لكنه - أي النقيب - كان قد اصطحب معه سيارة مبيت مغلقة تحتوي على كافة مستلزمات الحياة من طعام و شراب و خروج و نوم، أي أنه لن يترك سيارة المبيت تلك و يجلس في خيمة تعصف بها الريح الباردة من كل مكان


استلمت البرقية من يد رئيس المحطة و انطلقت مسرعا جهة قائد السرية لتسليمه إياها... و لكن !!!


المكان مظلم، و ليس ثمة ما أستنير و أسترشد به طريقي نحو قائد السرية [ مسكين ابن المدينة لا يعرف السير في البراري و القفار ]  


و من خلال كبل القيادة عن بعد الممتد بين محطتنا و الخيمة التي من المفترض للنقيب أن يتواجد فيها، وصلت إلى حيث مكان الخيمة، و تلفت يمنة و يسرة بحثا عن عربة مبيت النقيب و لم أجد مشقة في رؤيتها إذ أن بصيص ضوء ينبعث منها


توجهت نحو تلك العربة و طرقت بابها بلطف شديد


بسبب لحيتي لم يكن النقيب سهيل يطمئن إلى وجودي في سريته و لم أكن أطمئن إليه، فهو على حذر شديد مني بقدر ما كنت أنا على حذر شديد منه


نحن الآن في الأسبوع الأول من شهر نيسان عام تسع و سبعون و تسعمائة و ألف، و الأوضاع في سورية لا تبشر بمستقبل مريح على الإطلاق، فالصراع على أشده بين أصحاب التوجه الديني من الشعب السوري و حاكمهم الأسد المستبد آنذاك 


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 95


الحبَّ قصيدةٌ ولدتْ قديمًا،/ سرد تعبيري بقلم الكاتبة سامية خليفة/ لبنان

 الحبَّ قصيدةٌ ولدتْ قديمًا،/ سرد تعبيري 


ٌأنبثقُ برعمًا، أتعلَّقُ بالأغصانِ كطفلةٍ، يتملّكني شعور

 غريبٌ، .أشدُّ غرابةً من انبعاثِ النّورِ منَ اللّاشيءِ في العتمة. المصدرُ المجهولُ هو حقيقةٌ آتيةٌ من وراءِ الحجب 

 تقتحمُ عليَّ الظلمةَ. تنثالُ من الكونِ أسئلةٌ رماديّة، أقفُ في منتصفِ اللّونِ، أزيلُ منهُ اتّشاحاتِ السّوادِ، الابيضُ سؤدُده سنا، أعثر على ذلك النقاء ولا يرتوي بصري! سأدنو لعلها  تشتعل انبعاثاتُ الضوء من ثنايا المجهول، حينها سأختبئُ في كفِّه مداراةً من أنْ تلتهمَني ظلمةُ الأسئلةِ المبهمة، سألتجئُ إلى ذلك الضوء موئلًا! كم أتساءلُ كيف أتشكّلُ من ذلك الشّعاعِ لأصيرَ عنصرا يجاريه؟ هو العظيمُ كما البحارُ وأنا شبه البحيرةٍ، كيف أجاريهِ وهو كما القصيدةُ المعلقة قرطاسُها من ذهب، حروفُها من ماس، وأنا لست أكثرَ من كلمةٍ تائهةٍ لم تنضجْ حروفُها بعدُ؟ بِكَ يا قبسًا من شعاعٍ أكونُ الأسطورة، ومعك أمسي الشّمسَ، إن كنتَ الومضةَ البرقَ والسطوعَ

 ،ستبقى السحر الذي يثيرُ بيَ ابتساماتٍ أنثى

 َّجسدُها ذلك الإطارُ الشّائكُ الذي كسرَتهُ لتكتشفَ أن . 

َّالحبَّ قصيدةٌ ولدتْ قديمًا، مع أولّ فجرٍ منيرٍ، أنّ الحب انجذابٌ يتجذُّرُ فيه عناقٌ أصولُهُ تراكماتٌ لشذراتِ عشق بريقُها لا ينطفئُ، خلّدتْه أولُ إشراقةِ حبٍّ بينَ آدمَ وحواء، واستمرّتْ في تخليدِهِ قصائدُ قيسٍ لليلى، وستستمرّ إلى أبد الآبدين، فإنَّ الحبَّ هو الزمنُ كلُّه منْ عمرِ الزَّمنِ.


سامية خليفة/ لبنان



أن القلوب للقلوب تحن بقلم فلاح مرعي

 أن القلوب للقلوب تحن

بالحب والحنين والشوق تئن

شوق حبيب لحبيب 

 بالود يسكنها وله تطمئن 

قلوب العاشقين رسائل 

العشق ترسلها سهام من عيونهن

صمت والصمت ابلغ من الكلام 

 رسائل من عيونهن كالسهام تنطلق

قلوب العاشقين المثقلة بعشق

فحاذر  أن تعيق لهن طريق

قلوب العاشقين النابضة بصدق

فلاح مرعي 

فلسطين


** ((الرواية السورية والثورة: بين الجرح والمعنى)). بقلم الكاتب (مصطفى الحاج حسين).

 ** ((الرواية السورية والثورة: بين الجرح والمعنى)).

(مصطفى الحاج حسين). 


في خضم واحدة من أعنف المآسي الإنسانية في العصر الحديث، وُلدت موجة من الروايات السورية تحاول أن توثّق، تفسّر، أو تتجاوز الجرح السوري المفتوح. لكن هذه الروايات لم تكن متساوية في القيمة ولا في الصدق. بعضها اكتفى بلعب دور الناقل الصحفي

، وبعضها انجرف نحو الابتذال أو الدعاية، في حين حاولت قلة نادرة أن تخلق أدباً حقيقياً ينتمي إلى الفن والناس معاً.


انشغلت معظم الروايات بإعادة إنتاج صور الموت، الاعتقال، النزوح، التشريد، الغرق، والسجون، لكنها لم تتجاوز في الغالب  الدور التوثيقي الفوتوغرافي. لم تكن الرواية تُكتب لطرح الأسئلة أو تفكيك البُنى القمعية أو تأمل الجرح الإنساني، بل كأنها تقارير ميدانية تصلح للنشرات الإخبارية أو بيانات المنظمات الحقوقية.


صُوّرت المرأة السورية في عدد من الروايات إما كضحية باغية أو كبغيّة ضحية، دون تعقيد إنساني حقيقي، ودون مساءلة للبيئة أو للخيارات، وكأن الجسد الأنثوي صار رمزاً للعهر السياسي أو بوابة للتكفير عن "العار الوطني"، مما حوّل الروايات إلى مساحات لإثارة الشذاذ والمراهقين لا لمساحات تفكير حقيقي.


بعض الكتّاب مارسوا نفاقاً معلناً، فتذاكوا على السلطة، وغازلوا الثورة، وتحدثوا بلغة رمادية غامضة بدعوى "الحياد الأدبي"، بينما كانت نصوصهم تنبض بالتواطؤ. هكذا خسروا أخلاق الفن ووضوح الموقف معاً.


رغم المأساة الشخصية، لم تنجُ بعض روايات المعتقلين من الإنشائية، السطحية، واللغة الركيكة. ومع ذلك، لاقت هذه الأعمال احتفاءً نقدياً ومؤسساتياً كبيراً، لا بسبب الجودة الأدبية، بل تحت ضغط التعاطف الإنساني، الذي تحوّل إلى بديل عن الذائقة.


الرواية السورية في زمن الثورة انقسمت إلى ثلاث تيارات:

1- توثيقي، صحفي.. يصور الألم دون اختراقه.  

2 - دعائي، فج.. يخدم أيديولوجيات أو رغبات مبتذلة.  

3 - فني، مقاوم.. نادر، عميق، إنساني، يطمح لتجسيد المعنى لا استهلاك الجرح.


في النهاية، ما نحتاجه ليس بكاءً أدبياً على الجرح، بل أدباً يخلخل الوعي، ويفضح بنية القمع، ويمنح الضحايا حقَّهم في الكرامة، لا في التشويه ولا في التسويق.. وهذا ما أضعف من المستوى الفني والجمالي والأدبي، للرواية السورية في وقتنا الحاضر.. ودعاها للبحث عن فرسان، يواكبون عصر

تطور السرد والتوسع في آفاقه.*


  مصطفى الحاج حسين.

           إسطنبول



القط والفأر بقلم الكاتب عبدالرحيم العسال

 القط والفأر

=======

وقال القط للفأر

ألا تأتي لكي نلعب؟ 

هنا نجري هنا نجري

ومن فاز هنا يكسب

فقال الفأر يا هذا

وماذا يا ترى نلعب.؟ 

فقال القط فلتغمص

عيونا منك ولتعصب

وتبحث أين تلقاني

بأي جهاتها فاطلب

فقال الفأر يا هذا

لماذا معكم نلعب؟ 

لنا قانون يحكمنا

وينهانا فلا تتعب

ولا ترجو من الشمس

بأن تأتيك من مغرب

ومن يأمنك يا هذا

كمن يرجو رضا الثعلب

قرأت تاريخ أجدادي

فكان القط كالعقرب

فكيف لعيشي الهاني

أودعه لذي المخلب

ألا فاتركني في حالي

وأنت لحالكم فاذهب

لكم يا سيدي طبع

وما من طبعكم مهرب

أنا فأر وهل يرجى

لغير القتل من مطلب؟ 


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)


" همس الحنين" بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش _ سوريا

 " همس الحنين"

            بقلم فاطمة حرفوش _ سوريا 


عندما يضجّ الصدر بالحنينْ ،

وتتّقد الأشواق بنار الوجدْ، 

وتخفق الرؤى بحنوٍ ترنو للأفق البعيدْ،

فتغتال المسافاتُ البعيدة أنفاسَ القربْ،


أتوسّد بهدوء زند الليل،

وأطرق باب الأحلام بلهفة عاشقٍ

توشّح بقميص البعدْ


أصلي صلاةَ الغائب، وأبتهل لإله الحب

لعلّ طيفًا يَهدهِدُ وحشةَ المساء،

ويزيح ستائرَ الغياب

عن نوافذ القلبْ.


وحين يطلّ نورك البهيّ،

يداعب حلمي بحضوره الشهيّ،

ويمسح غبشَ الغياب عن مرآة الروح،

تسكن الروح في محراب الحب

وتنتشي بحلاوة القربْ



الــدنـيـا مــشـيٰ / بقلم مـحمود خـلـف بيـومى أحـمد

 ٠    /   الــدنـيـا مــشـيٰ  /


بـيـك مـن غـيرك الدنيا مــشي 

أيام وسـنين مـكتوب نـعـشـها 

ومـــكــنـش عـــلـيـك مـــبـيـن

فــــــكـرك طــــيـب حـــــنـيـن 

وا الــنـار يــــــحـــس بــــيــهـا 

إلـلــــي بِــــئْــديٓـهْ كَـــــبــشْــهَا

٠.  ٠.  ٠.  ٠.  ٠.  ٠.  ٠.  ٠.  ٠.  ٠

بــــــــكــره تــــــدبـــل ورودك 

ويـمـوت في الــقـلب شــوقـك

و ه‍ يـــفــضـل بـــس شــوكـك  

وســـــنـيـن عــذاب تـــعــيـشها 

٠  ٠. ٠. ٠. ٠. ٠. ٠. ٠. ٠. ٠. ٠. ٠

 قـــدر مــــــكـتــوب عـــــلـيـنا 

وَلَاٰ  صَـــــنْــعــتْ  إيـــــــديـنـا 

إلـلـــي وهـــــبــتـه حـــــيـاتـــي

غــــاب عـــنـي راح ومـــجــاش 

وِمَــاْ زّٓالْ الـــــدنـيـا مـــــــشْــيَٰ

بـــــغْــيـَابــه  مَـــــحَــســِْنـَاش

٠     /    كــلـمـات.   /

مـحمود خـلـف بيـومى أحـمد


الاثنين، 1 ديسمبر 2025

غريب بقلم الكاتبة يسرى هاني الزاير

 غريب

 غريب أمرك

 يا ذا الحزن

 أنت حزن

 غير الحزن

 أنت حزن 

جاي من صلب الظلم

 والظلم ما هو قدر

 الظلم جور

 من طبع البشر

 أنت حزن

 مثل سيل

 تجرف كل شي جميل

 تدفن بطمي

 ضيا الشمس

 من تحت ركام

 يجيء الأنين

 ونين

 يستنجد من الطين

 بطنين

 أنت حزن 

ساعة يأس

 تمسي ونيس

 أنت حزن

 بلحظة حلم

 تحل خليل

 تسامر وحشة المحزون

 بجوف الظالم

 تصير مرسال

تحمل

 مراسيل الدفين

 تعبر حندس البعد

 وتحط بعتم الفراق

 بين جفون الحيارى

 قبلة شوق

 وقطعة من روح الحزين

 عل من الحزن

 يسكن ويطيب.


يسرى هاني الزاير

حتى لا ننسى شاعرا اكتوى بلهيب البؤس..وحمل جمر الوطن..بين أحضانه. : الشاعر السوري القومي العربي محمد الماغوط * بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حتى لا ننسى شاعرا اكتوى بلهيب البؤس..وحمل جمر الوطن..بين أحضانه. :

الشاعر السوري القومي العربي محمد الماغوط *


"يد واحدة لا تصفق..إلى الجحيم،ألم تشبعوا تصفيقاً بعد؟" - محمد الماغوط


"أسوأ ديمقراطية في الدنيا..أفضل من أعدل دكتاتور.." محمد الماغوط


محمد الماغوط هو أحد أبرز الأصوات الأدبية في القرن العشرين،شاعرٌ وأديبٌ سوريٌ اشتهر بأسلوبه الساخر والجاد في آنٍ واحد،استطاع من خلاله أن يختزل مأساة الإنسان العربي وظروفه القاسية بكلماتٍ قليلةٍ لكنها عميقة الدلالة.يعد الماغوط رائداً لقصيدة النثر في الوطن العربي،كما برع في الكتابة المسرحية والسيناريو التلفزيوني والسينمائي،تاركاً إرثاً أدبياً وفكرياً لا يزال حياً حتى اليوم.


عمل رئيساً لتحرير مجلة "الشرطة" السورية وكتب فيها مقالات ساخرة في صفحة "الورقة الأخيرة".ساهم في تأسيس جريدة "تشرين" عام 1975 وتناوب مع الكاتب زكريا تامر على كتابة زاوية يومية فيها.كما عمل في جريدة "الخليج" بالشارقة وأسس قسمها الثقافي.


 في الشعر: يعد الماغوط أحد أهم رواد قصيدة النثر في الوطن العربي،وقد نشر مجموعات شعرية عدة أبرزها:


-حزن في ضوء القمر (1959) -أولى مجموعاته الشعرية،غرفة بملايين الجدران (1960)،الفرح ليس مهنتي (1970)


أما  في المسرح،فقد كتب الماغوط العديد من المسرحيات التي تعتبر من أهم الأعمال المسرحية في الوطن العربي،وقد تعاون فيها مع الفنان دريد لحام، ومن أبرزها:ضيعة تشرين (1973-1974)،


غربة (1976)،كاسك يا وطن (1979)،خارج السرب (1999)


تميز أسلوب الماغوط بالبساطة والواقعية والميل إلى الحزن والسخرية المريرة.لقد نجح في نقل القصيدة العربية من الذهني والميتافيزيقي إلى اليومي والمعيش.عبر في أعماله عن هموم الإنسان العادي ومآسيه،منتقداً الفساد والاستبداد والوضع العربي المأزوم..هذا،ولم يوجه الماغوط نقده فقط إلى السلطة،بل إلى المجتمع العربي بكافة شرائحه، بما في ذلك المثقفين الذين وصفهم بالقول: "ما أذربَ ألسنتنا في إطلاق الشعارات،وما أرشق أيدينا في التصفيق لها،وما أعظم جلَدنا في انتظار ثمارها". كما عُرف بمقولته الشهيرة: "أسوأ ديمقراطية في الدنيا أفضل من أعدل دكتاتور".


التحق الماغوط بالحزب السوري القومي الاجتماعي في مطلع خمسينيات القرن الماضي، لكن هذا الانتماء قاده إلى السجن مرتين: الأولى عام 1955 لمدة تسعة أشهر،والثانية عام 1961 لمدة ثلاثة أشهر.في سجن "المزة"تعرف على الشاعر أدونيس الذي كان في الزنزانة المجاورة،وبدأت هناك رحلته الأدبية الحقيقية حيث كان يدون قصائده على ورق السجائر.


يمثل محمد الماغوط نموذجاً فذاً للمثقف العضوي** الذي لم ينفصل عن هموم مجتمعه وآلامه.عبر أدبه بكل أشكاله عن جرح إنساني عميق،محولاً معاناته الشخصية ومعاناة أبناء وطنه إلى فن عظيم. 


ويعتبر هذا الشاعر السوري القومي العربي محمد الماغوط رائد قصيدة النثر العربية والتي كانت محط انتقادات كثيرة وواسعة وخاصة من لدن شعراء القصيدة التقليدية ونظرائهم في الشعر الحر الذين قللوا من قيمتها الإبداعية وحكموا عليها بالنقصان والتيهان والضعف والموت وقللوا أيضا من شأن شعرائها وكتابها وجعلوهم من الذين يجرون وراء وهم اسمه الشعر الحديث .


لم يتأثر الشاعر السوري محمد الماغوط بكل تلك الانتقادات التي كانت تحكم على قصيدة النثر وكتابها دون دراسة وتحليل عميقين قادرين على وضع سكة النقد في طريقه السليم.ورغم أن شعر الماغوط كان فيه الكثير من سمات الشعر الحر،بل كان قادرا على كتابته والتفوق فيه ولكنه آثر أن يبدع على طريقته وأسلوبه الخاص ووفق رؤية أدبية وشعرية يتقنها ويقتنع بها،خاصة وأنه لم يلجأ إلى أي نظرية شعرية أو نقدية ترسم له منهجه الشعري الذي ارتأى التفوق فيه.


تفوق الشاعر محمد الماغوط في تجربته الشعرية وأصبح بعد مدة ليست بالطويلة رائدا في قصيدة النثر وشاعرا لا يشق له غبار فيها وفي صنعتها.بل أصبح أستاذا للعديد من الشعراء الشباب الذين قلدوه وأعجبوا بتجربته الشعرية وأسلوبه الشعري الرائع في كتابة قصيدة النثر.وبذلك خرجت قصيدة النثر عند الماغوط من النظام المعتمد في الشعر الحر،وأصبحت تبتديء من الشاعر نفسه،بما يعرضه ويقدمه لقرائه،وهذا ما أدخل قصيدة الماغوط في التنوع والتخالف والقدرة على تحديد الغاية والأهداف السياسية من كتابتها دون التقيد بشكليات وقواعد أصبحت متجاوزة في قصيدة النثر وفي تجربته.


نجد في شعر الماغوط رفض الاستبداد والإيمان بالقومية والوحدة والتكافل والصمود والدعوة إلى احترام المقومات الحضارية للأمة،يقول في قصيدة "حصار":


دموعي زرقاء


من كثرةِ ما نظرتُ إلى السماءِ


وبكيتُ


دموعي صفراءُ


من طولِ ما حلمتُ بالسنابلِ الذهبيةِ


وبكيتُ


فليذهبْ القادةُ إلى الحروبِ


والعشاقُ إلى الغاباتِ


والعلماءُ إلى المختبراتِ


أما أنا سأبحثُ عن مسبحةٍ


وكرسيٍ عتيقٍ


لأعودَ كما كنتُ


حاجباً قديماً على بابِ الحزنْ.


وإذا ما تتبعنا مسار الكتابة في كل قصيدة من قصائد الشاعر فإننا نجده مسارا مبنيا على سرد تفاصيل مختلفة قادرة على إيصال فكرة معينة قد اقتنع بجدوى الكتابة عنها وحولها، فيكتب عن الدموع وعن الحزن والألم والاستبداد والحقد والحسد والكره... عناوين واقعنا العربي ثقافيا وسياسيا واجتماعيا. ولذلك فهذه جرأة كبيرة عند الشاعر ليفضح عوراتنا ويعري وقعنا المهتريء، ولن يكون هذا ممكنا إلا إذا اعتمد نوعا شعريا قادرا على إيصال كل هذه الأمور بحرية في الكتابة والإبداع ألا وهي قصيدة النثر القادرة على ترك تأثير قوي لدى القاريء.


إذن نجد أن قصيدة محمد الماغوط تبتدأ منه هو نفسه،أي أن شاعرنا كان يعرف قصيدته أنها قادرة على البوح بمكنوناته وهو ما كان يوضح بجلاء أن صوره وهيئاته المادية توجد بقصيدته وتنكتب فيها. وبالتالي كانت القصيدة عند الماغوط بمثابة "وحي صادق" حسب قول الشاعر المغربي محمد القري،وكانت تسعى إلى عقد علاقات مع خارجها الاجتماعي ومحيطها المتنوع .


تبقى تجربة محمد الماغوط الشعرية في قصيدة النثر تجربة رائدة في هذا النوع الشعري الذي أوجد لنفسه قدرة كبيرة على الانتشار والتوسع، بل أصبحت الملجأ الوحيد للعديد من الشعراء الشباب والمبتدئين للتعبير والكتابة والبوح وإيجاد مساحة للمساهمة في تطوير الثقافة والإبداع والأدب العربي .


ويبقى محمد الماغوط بكل ما تحمله الكلمة من معنى،صوتاً لا يخفت،وشاهداً على عصر بأكمله، وملهماً لكل من يبحث عن الحرية والكرامة في عالمنا العربي.


متابعة محمد المحسن


*محمد أحمد عيسى الماغوط (12 كانون الأول/ديسمبر 1934- 3 نيسان/ أفريل2006) شاعر وأديب سوري،من أبرز شعراء قصيدة النثر أو القصيدة الحرة في الوطن العربي.


ألّف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي،كما كتب الرواية والشعر وامتاز  في القصيدة النثرية التي يعتبر واحدًا من روادها،وله دواوين عديدة.وتوفي في دمشق.


**يؤمن الفيلسوف الماركسي أنطونيو غرامشي بأن جميع الناس مفكرون، ولكن وظيفة المثقف أو المفكر في المجتمع لا يقوم بها كل الناس. ويرى أن كل طبقة تفرز مثقفيها، الذين يعبرون مباشرة عن مصالح الطبقة التي ينتمون إليها.



الحب قدر. بقلم د.صلاح احمد شعلان

 ........................................  الحب قدر. .........................

                                   د.صلاح احمد شعلان 

اللقا ولو بالكفوف 

يخلق الحب قدر 


يخلق النور نعم 

أجمل نغمات الوتر


يجعل العيش هنا

ولو الجحيم المستقر


كف واصابع الحبيب

إنها للزهر.مطر


كيف لو كانت قلوب

تلتقي كل يوم سمر


أه ما اجمل لقاك

والفراق ما أمر 


طيفك لو زارني 

يكون بالظلمه بدر


اجعليني نعيمك

وغيري عندك هو سقر



رسالة_الأجيال بقلم الكاتب مبروك علوه

 رسالة_الأجيال

علّموا أبناءكم أن حبّ الوطن من الإيمان، وأن من لا يعتزُّ بأرضه لا يملك جذورًا تمتدّ في التاريخ…

علّموهم أن الوطن ليس كلمة تُقال، بل عهدٌ يُصان، وكرامةٌ تُحمى، وعلمٌ يُرفع عاليًا لا ينحني أبدًا…


وعلّموهم أن الوطن غالٍ لا يُقدَّر بثمن، وأن رسول الله ﷺ بكى عند فراقه لوطنه، وكانت كلماته تعكس شدة محبته ومودته لأرضه وأهله… فليكن في ذلك أعظم درس يغرس في قلوبهم معنى الانتماء الحقيقي.


أيقظوا في قلوبهم حبّ الأرض التي احتضنتهم، واغرسوا في نفوسهم أن الدفاع عن الوطن شرفٌ لا يضاهيه شرف، وأن العمل من أجله عبادة وواجب مقدس يرفع شأن الأمة.


قولوا لهم: الوطن أمانةٌ في أعناقكم، فكونوا له حُماةً أوفياء، وسواعد تبني، وقلوبًا لا تعرف الانكسار…

فبالوطن نحيا، وبالإيمان نحميه، وبالعلم نرفع رايته خفّاقة في سماء المجد والعزة.


حبّ الوطن من الإيمان… وحمايته واجب، والحفاظ على قيمه شرف.

✍️ مبروك علوه



أُمَّـاهُ بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 أُمَّـاهُ... (من وحي ضرورة مرافقة الأمّهات لبَنَاتِهنّ المراهقات)

أُمَّـاهُ، قُــولِــي، أَخْــبِـرِي ، بِاللّهِ

هَـلْ مِنْ دَوَاعِـي الحُبِّ مَـا أَلْقَـاهُ

مَا أَنْ رَأَيْـتُـهُ صُـدْفَةً حَتَّى هَوَتْ

أَسْبَـابُ قَـلْـبِي، اُصْـدُقِـي، أُمَّـاهُ

لَـمْ أَدْرِ مَـا بِي، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَعُدْ

مُـرْتَـاحَـةً، وَالـعَـيْـنُ لَا تَـنْــسَـاهُ

كَـلِمَـاتُهُ، مِنْ دَاخِلِي، أَهْـفُـو لَـهَا

وَخَـيَــالُــهُ فِــي الــعَـالَــمِــيـنَ أَرَاهُ.

فِي عَيْـنِهِ، كَـمْ قَـدْ قَـرَأْتُ قَـصِـيدَةً

عَـصْـمَاءَ، ذُبْـتُ بِـسِـحْـرِهَا، وَيْـلَاهُ

هَـلْ مَا قَـرَأْتُ بِـهَا هُيَامٌ؟ أَمْ تُرَى

سَـبَـبُ اضْـطِـرَابِي كُـلُّ مَا ألْـقَــاهُ.


عِنْـدَ اللِّـقَاءِ، إِذَا لَمسْتُ يَـدَيْهِ تَسْـ

ـرِي رِعْشَةٌ فِي الـجِسْـمِ مِنْ يُـمْـنَـاهُ

مَـا لِي إذَا وَدَّعْـتُـهُ أَشْـكُـو الـجَـوَى؟

مَــا لِـي إذَا لَاقَــيْـــتُـــهُ أَنْـــسَــاهُ؟

مَـا لِـي إذَا حَـدَّثْــتُـهُ لَا أَشْتَــكِـي

مَــا أَشْـتَـكِـيـهِ ولَا أُحِـسُّ سِـوَاهُ؟


أُمَّاهُ، قَلْبِي، فِي اللِّقَاءِ، يَطِيرُ بِي

فِـي عَـالَــمٍ رَحْــبٍ، فَــلَا أَلْـقَــــاهُ

والعَيْنُ تَمْسَـحُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ مُحَـيَّا

... هُ وتَـحْــفَـــظُ كُــلَّ تَــسْـعَـــاهُ

والعَقْلُ يَمْـهُو، لَا يُفَكِّـرُ لَحْظـَةً

فَـتَـوَقُّفُ التَّـفْـكِيـرِ، مَا مَعْنَــــاهُ؟

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس) 

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل.



قسمَ الحب بقلم عادل العبيدي

 قسمَ الحب 

———————-

ضعي يدَكِ بيدي لنقسِمَ سويًّا

قسمَ الحبّ

ردِّدي بعدي، لا تضطربي،

فأنتِ هالةُ القلبِ وسيّدةُ العرش

قولي “أحبّك” حتى تثملَ أوردتي

تكلمي بصوتِ الوجد وأنشودةِ المطر

قولي “أحبّك” لآخرِ المدى… ولآخرِ النَّفَس

واغمري ليلَ روحي بضياءِ عينيكِ


إني أقفُ على شفا حُلمٍ لا يكتمل إلا بشفتيك 

فرددي قسمَ العشق كي ينهضَ الوجد، وتسكنَ موانئُ الدرب


قولي بعدي:

أُقسِمُ أن أحفظَ نبضَكِ في فؤادي 

وأصونَ ودَّكِ ما دام فيَّ عمر يهادي

أُقسِمُ أن أبقى لكِ

حُبًّا لا يبهت، وضياءً يرافق أيامي

وأُقسِمُ أن أكونَ لروحكِ ملجأً لا يزول

ولقلبكِ عهدًا ما دام للعشق وجود.


ضعي كفَّكِ على قلبي، ليعلو اسمي مع نغمة ألحاني 

قولي “أحبّك”… كي يهدأَ هذا الليل المرهق في صدري. وأعانق أحلآمي 

اقتربي…

فالمسافة بيننا تعلّم الريحَ كيف النوى ولوعة الجرح

قولي “أحبّك” مرّةً أخرى

فربما تنهضُ في داخلي حياة الأزل

وتعودُ روحي من النزوح

فالحبّ — إن صدق —

لا يُطفئه غيابٌ، ولا يعصفُ به الأعصار

بل يظلُّ وعدًا معلّقًا على شفتيكِ:

أن نلتقي…

حين يكتمل فينا قسمُ العشق من جديد

——————————————-

ب ✍🏻 عادل العبيدي



**((أَفْعَى الحَنِين)).. أَحاسيس: مُصْطَفَى الحاجُّ حُسَيْن.

 **((أَفْعَى الحَنِين))..

أَحاسيس: مُصْطَفَى الحاجُّ حُسَيْن. 


أَحْتَمِي بِالمَوْتِ  

مِن غِيَابِكَ الشَّرِسِ  

يُقَلِّبُنِي الوَجَعُ  

يَذْرُونِي الحَنِينُ  

وَتَعُضُّ حَنْجَرَتِي الأَسْئِلَةُ  

يَتَسَلَّقُنِي التَّهَدُّمُ  

وَيَجْرُفُنِي السَّرَابُ  

إِلَى بِئْرِ المَرَارَةِ  

الأُفُقُ مِن قَصْدِيرٍ  

وَالنَّدَى قَطِرَانُ الجَحِيمِ  

لا شَيْءَ يُشْبِهُ قَسْوَةَ النَّسْمَةِ  

لا شَيْءَ يُضَاهِي بَسْمَةَ العَدَمِ  

مِن غِيَابِكَ تَشَكَّلَتِ الفَوَاجِعُ  

مِن صَمْتِكَ نُشِدَتِ الجِبَالُ  

مِن قَسْوَةِ قَلْبِكَ  

انْفَطَرَ الظَّلَامُ  

تَأْتِينَ مَعَ السَّيَّافِ  

تُحِيطُكِ هَالَةٌ مِنَ الجَحِيمِ  

لا تُشْفِقِينَ عَلَى بَرَاعِمِ نَبْضِي  

لا تُرْفِقِينَ بِنَحِيبِ قَبْرِي  

وَأَنَا بِكَامِلِ غَبَائِي أُحِبُّكِ  

بِكُلِّ عُنْفُوَانِ أَحْرُفِي  

أَزْدَرِدُ تَجَاهُلَكِ  

أَرْوِي تَعَالِيكِ بِدُمُوعِ أَحْلَامِي  

وَأَتَلَوَّى عَلَى صَحْرَاءِ  

صَمْتِكِ  

أَنْتِ مَوْتِي الأَبَدِيُّ  

ذِئْبَةُ هَوَاجِسِي  

أَفْعَى حَنِينِي  

كَفَنُ قَصَائِدِي  

سَمَاءُ سُقُوطِي  

وَمَثْوَى أَنْفَاسِي  

أُحِبُّكِ  

وَالحُبُّ انْتِحَارٌ  

أُحِبُّكِ  

أُضْحُوكَةُ الدُّنيَا.*


  مُصْطَفَى الحَاجُّ حُسَيْن.  

         إسْطَنْبُول



ودائمًا نرافقُ أحوالَ أمّتِنا.. بقلم الكاتب عبد الله سكرية

 ودائمًا نرافقُ أحوالَ أمّتِنا.. 

صباحكم صبرٌ وأمل.. 

متى يا ربّي ينقشعُ الظّلامُ 

فـلا عـتـمٌ ، ولا لـيلٌ قُـتامُ


ويحرُسُنا كما الأنعامُ طفلٌ

ورهطُ العربِ في اللُقيا نيامُ 


متى للصّيفُ يغمُرُنا بنورٍ

وفي الأرجاءِ يَنتشرُ السّلامُ ؟ 


أراهـا كـالأمـاني الـغافياتِ

وهلْ وعيٌ وفي الدّارِ انقسامُ؟


سلوا الأعرابَ عن صفقاتِ قرنٍ

ويُعطى الجاني من عربٍ وسامُ 


فـصهـيونٌ  ،أيَـا عَـرَبًا عدُوٌ

ونحْوَ بلادِنا  تُرمى السِّهامُ . 


فلا قطرٌ بمنأى عن خرابٍ

فـكـلُّ بـلادِنا لـهـمُ الـمَـرامُ


وتُرقصُهمْ بلادٌ لا تُسَاوى

ليحدوهمْ إلى خيرٍ زَحامُ


وها قدْ صرْنا للأعداءِ طُعمًا

كـمـا الأيـتامِ يـنهشُهم لئامُ 


فـلـو بـعـناهُ مسجدَنا بقُدْسٍ

فـلـنْ يـبـقى لنا إلّا العـظامُ....

عبد الله سكرية


ماذا أقول بقلم الشاعر فهمى محمود حجازى

 ماذا أقول

ماذا أقول حين ألقاه

 ماذ اقول إن رايت 

البسمة في ثناياه

وقد غاب عني وقلبي 

كاد يموت شوقا لرؤياه

وقد  تركني مابين الشوق

 والأه 

وكيف تستطيع عيناي

 أن تلقاه

وكنت أعيش الحياه 

وأسرح بحلمي في دنياه

وقد هجرني وتركني

 وباع  ذكرايا  وذكراه

فكيف أصدق بعد الهجر

 نجواه

غدا  إذا جاء  سأقول له

 أني  قد  نسيت هواه

وأنه قد أمات الحب 

بطول جفاه

وكيف لي أن  آمن

 من ذبح  قلبا كان  بالحب 

يرعاه

بقلم الشاعر فهمى محمود حجازى



يَا بهجةَ الأَنْظار بقلم الشّاعر التونسي الحبيب المبروك الزيطاري

 يَا بهجةَ الأَنْظارِ حسبُكِ أَنَّنِي

أدمنتُ أَشْعارَ الهَوى بِتَفنُّنِ


نَمَت القَصائد مِن هواكِ  فأصبحَت

تهوي التَّغَزُّلِ فِي زُهُورِ السُّوسَنِ


أطلقت شعري فِي هَوَاكِ مُحلِّقا

فرأيتُه يطوي حُدُود المُمكِنِ


مَا جِئْتُ أَطْرُقُ بَابَ حُبِّكَ قَاصِدًا

لَكِنْ عُيُونُكَ بِالْغَرَامِ قَصَدْننِي


مُذْ قَابَلْتُ عَيْنَيَّ عَيْنَيْكِ الَّتِي

فِي لَحْظَةٍ بجمالهنّ سَحَرَننِي


مَا كُنْتُ بِالسِّحْرِ الْمُحَرَّمِ مُؤْمِنًا

فَانْصَاعَ إِيمَانِي لِسِحْرِ الأَعْيُنِ


فَتَبِعْتُ عِشْقَكَ وَاسْتَمَعْتُ لِخَافِقِي

وَسَلَكْتُ دَرْبًا لَا يُقُودُ لِمَأْمَنِ


اني كموسى حين خاف من الأذى

ألفى فتاته صدفة في مدين


فَإِذَا مَرَرْتِ عَلَى ضِفَافِ قَصَائِدِي

قُولِي أُحِبُّكَ كَيْ يَعُودَ تَوَازُنِي


الشّاعر التونسي

 الحبيب المبروك الزيطاري 

17.11.2025

_

اعتذار بقلم الشاعر عبدالكريم الخالقي ـتونس

 *********اعتذار*********


وداعا 

للّتي كذبت على وهم التراب

وداعا 

للتي قطفت من القلب قرنفلةصغيره 

في غيّاب الحارسه

وداعا 

للتي خانت ..

ملح هذا القلب ..وماء الركبتين

وداعا

للتي أوفت وخنت طريقها ..

في كل مرّه 

وداعا للتي سكرت بخمر الروح واصطحبت ثمالى الليل في برد الحروف

وداعا

للتي تدعو الى قلبي في كل صباح

والتي تدعو على قلبي ..

مع بدء النواح 

وداعا للنسائم والرياح 

وداعا 

للتي ترجو  ابتعادي ...

عن الكتابه 

وعن رفقة السوء الذين عرفتهم 

وداعا

 للتي خذلت جيادي في بدء المعارك

ورمت بسرج من بلاد الرافدين 

وداعا 

للتي لم تدرك الطعم الحقيقي للعناد

ورمت بمرودها بعيدا 

خلف أوجاع البلاد

وداعا 

للمهاري وللجياد 

وداعا

لأغاني العائدات من الجبال 

والذاهبات الى الحصاد

وداعا

للسهول بثغر دجله

وللهضاب وللوهاد..

وداعا للتعقّل والرشاد...


وداعا 

للتي قبضت من الشمس  الحياة 

ووشت بروحها للشتاء

وداعا

للحرائر والاماء

وداعا 

للخمور وللشوارع  والثكالى 

والندى

 ومعذرة

...........................

لماجدة كأرضي ....

تقولني 

في بدايات نشيدي

 وحين يشتدّ البكاء..

تهدهدني صغيرا ...

قرب موقد   روحها

وتمرّر كفّها فوق خدّي...

حين يقتلني العناء..

ومعذرة

           ...  لامّي ...اقولها...

  اميرة القلب...

 سيدة النساء...


      عبدالكريم الخالقي ـتونس