المنبر الثقافي ( الوجدان الثقافية): واحة الإبداع.. وجسر التواصل بين المبدعين والجمهور
في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتطغى فيه الضوضاء،يبرز المنبر الثقافي الأدبي ( الوجدان الثقافية) كواحة ضرورية للروح والعقل.إنه ليس مجرد-فضاء-لإحتضان حملة الأقلام والمبدعين،بل هو كائن حي ينبض بالحوار،وينضح بالإبداع، ويسعى لصناعة ذاكرة ثقافية جماعية.ويمثل هذا المنبر حاجة ملحة لمواجهة حالة التشظي والتراجع التي قد تعتري المشهد الثقافي،كما تُشير بعض التحليلات النقدية.فهو الفضاء الذي يحتضن-كما أشرت-الكتاب والأدباء والنقاد ليس فقط للاحتفاء بما أنجزوا،بل لبناء مستقبل أدبي يرتقي بالذائقة العامة وينشر الجماليات.
وهنا أشير إلى أن المنبر الثقافي الناجح لا يُقاس بعدد كتابه ومبدعيه،بل بعمق رسالته واتساع تجاربه.إنه نسيج متكامل من المبادئ والممارسات التي تجعله محطة إشعاع حقيقية.
وقد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن "الوجدان الثقافية" صرح ثقافي يهدف إلى خلق تقارب حقيقي بين مختلف مكونات المشهد الثقافي.وهو يعمل كحاضنة لاكتشاف المواهب الجديدة وصقلها،حيث يلتقي المبتدئون بالقدامى في حوار متكافئ.كما يسعى إلى نشر الإبداع وتعريف الجمهور بالمبدعين،ليس محلياً فحسب، بل عبر بناء جسور مع الإبداعات الثقافية العربية والعالمية.
من هنا،يقف هذا الصرح الواعد والطموح على أساس التعددية ورفض الإقصاء،سعياً ليكون بيتاً لكل المبدعين بغض النظر عن انتماءاتهم.إذ نراه يرفع شعار النقد البناء الذي لا يهادن ولا يحطم،بل يهدف إلى الإصلاح والارتقاء.كما يتبنى قيمة العطاء ونقل الخبرة،حيث يرى "المبدع القائد" أن من سمو أخلاقه نشر خلاصة تجربته وفتح آفاق الإبداع أمام القادمين الجدد.
في هذا السياق أؤكد أن من أخطر الآفات التي قد تصيب البيئة الثقافية هي النرجسية التي تتحول إلى سلوك مرضي،حيث يتحول بعض الأدباء أو النقاد إلى مرجعيات مغلقة ترفض النقد وتتجاهل الآخر،وتسعى للاستعلاء بدلاً من الحوار.هذا يتفاقم مع الخلافات الأيديولوجية والصراعات الوهمية على " النجومية الزائفة" داخل المنابر الثقافية،مما يؤدي إلى التشرذم وابتعاد الكتّاب الحقيقيين عن -الساحة-يضاف إلى هذا تمترس-كتاب الطابور الخامس-خلف الأراجيف ونشر الأكاذيب،لتشويه الأقلام الشامخة،حاجزين لأنفسهم عبر السقوط الأخلاقي موقعا في عمق الهوة،حيث لا شيء غير الندم وصرير الأسنان..!وهذا موضوع آخر يستدعي الحبر الغزير سنتناوله لاحقا عبر مقاربات مستفيضة..
وخلاصة القول،يحتاج هذا المنبر الرائد تونسيا وعربيا ( الوجدان الثقافية) إلى تأسيس مدونة أخلاقية واضحة تعلي من شأن التواضع الفكري والحوار الندي.كما أن دعم ظهور نماذج "نقدية إنسانية" تبني ولا تهدم،وتتبنى الأصوات الجديدة،هو أمر حيوي لمواجهة النزعة النرجسية..!
على سبيل الخاتمة :
إن تحدي ضعف التكوين واستسهال الإبداع
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي،أصبحت الكتابة متاحة للجميع،مما قد يؤدي إلى اختلاط الجيد بالرديء وانحصار مساحات الاحتفاء بالإبداع الحقيقي.وفي المقابل،تفتقر المؤسسات التعليمية أحياناً إلى الاهتمام الجدي بتدريس مهارات الكتابة الإبداعية كجزء من المناهج،مما يفاقم من أزمة قلة الكتاب المبدعين المحترفين.
الخلاصة: -صياغة-رؤية مستقبلية للمنبر الثقافي
الأدبي الفاعل،هو مشروع حضاري يتجاوز كونه موقع إلكتروني حاضن للإبداع ومشجع على الخلق والإبتكار.إنه استثمار في الإنسان والذائقة والهوية.ومستقبل هذه المنابر مرهون بقدرتها على أن تكون فضاء ديمقراطيا للحوار الحر والخلاّق،حاضنة أمينة للموهبة،من مرحلة الاكتشاف الأولى حتى النضج،جسرا تواصليا بين الأصالة والمعاصرة،وبين المحلي والعالمي،منتجا لجماليات جديدة تثري الحياة وتقدم المعرفة بطريقة فنية.
وعندما ينجح منبر ثقافي في تجسيد هذه الرؤية، فإنه لا يخدم المبدعين فحسب،بل يصبح رافداً أساسياً للتنمية المجتمعية،ومرآة تعكس أسمى ما في الإنسان من طموح إلى الجمال والحقيقة والمعنى.عندها فقط يكون قد أدى رسالته كاملة، كمنبر يحتضن،وينشر،ويخلد..
وهذه هي رسالة " الوجدان الثقافية" دون مجاملة..ولا محاباة..
وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا..وأن لا يقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..!
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق