حضرة الياسمين العطر
بقلم: ياسمينة الياسمين محمد الجوهري
في بيتِ الحنينِ وقفتُ متأمّلةً صدى صوتِ أيّامي الخالية.
عدتُ إلى الوراء قليلًا، فإذا بذاكرتي تُلازمني، وتشدّني إلى ديارِ الحبّ والسّلام،
وكأنّها تُحدّثني أنَّ وساوسَ الشيطان، ومحاولته صُنعَ نُسخةٍ محولة وممسوخةٍ من طينتي وطبيعتي… فاشلة.
في بيتي السِّرّي الخاصّ بي، وجدتُ أنفاس ذاتي العميقة، وصورتي الذهنيّة بلا تشويش.
وجدتُ قصرَ الياسمين منقوشًا على جدران ممالكي الأسطورية التي كُتبت بمجد،
وبنيتُ غرفَها بعزّ، وزيّنتُ ألوانها بالأخلاق التي تعبتُ في تثبيتها،
أو تعديل نهجها كلَّ يوم، في أغوار أعماق قلبي بعد كلِّ تيه.
عدتُ وأنا الملاذُ الأخيرُ الآمن لاحتواء ِ بَردِ الروح، وشرودِ النفس، وتشوهِ الفكر.
ردَّني رقيبٌ عتيدٌ اسمه الضميرُ الحيّ، الذي طالما أنَّبني في كلّ مرّةٍ خذلني فيها ضلالُ قلبي،
حين يحارب عقلي ويُقصيه عن دوره الفعّال داخلي.
وبملاحظةِ عثراتِ النفس وتبعاتها، أدركتُ أنَّ الهلاكَ المحض يكمن في مُجابهةِ الهوى،
والبعدِ عن السَّويّة، واختيارِ دُخلاءَ من الشخصياتِ السامّة.
وأنَّ النصرَ الحقيقيّ يكون في مفازةِ وضعِ القيادةِ العامّة للعقل والمنطق والحكمة،
وفي إفهام القلب أنَّ المشاعر تُقاد… ولا تقود.
وبالعودة إلى عقاربِ الساعة، إلى عام 2019، قبل منتصفِ أسوأ الليالي وأشدّها وَحْدةً على ذاتي،
تَمَرَّدَ الفكرُ على الأفكار، فَسادَت الأولويّةُ والرُّجحانُ لكلمةٍ سواء:
ألا وهي…
أنَّ الياسمينَ يبقى فَوّاحًا رغم تَعاقُبِ الفصول،
الياسمينُ عَبِيرُه يُباع بأغلى الأثمان لمن يُقدّر الجمال دون إضافات،
ويبقى الياسمينُ… ياسمينًا، رغم كلِّ الظروف.
خاطرة وجدانية فلسفية روحية نثرية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق