الأحد، 15 مايو 2022

مطلوب دم بقلم عبد الصاحب إ أميري

 مطلوب دم

عبد الصاحب إ أميري
***،*
عاد حامد برفقة عمّته إلى أرض الوطن ليعيد أمجاد أسرته، الّتي اضمحلّت بعد وفاة جدّه وسفر أسرته المفاجىء، خارج الوطن،، و تلك اللّيلة المشؤومة بدأت تقرع طبولها في ذاكرته المتعبة والّتي لا يتذكّر منها سوى، صوت رصاصة دوت في بيتهم الكبير، تلتها أصوات تلاشي الصّحون،وصراخ عمّته
وكلمة لصّ تردّدت على الشّفاه،
تركهم البيت منتصف اللّيل، بعد أن شبّ فيه حريقا هائلا، واصرار عمّته، على ترك البيت في تلك اللّيلة،
-اترك الأمور عليّ يا أخي واذهب،
كلّ ما يحمله معه كان أشبه بشريط سينمائي، تالف ولم يبق منه شيئاََ،،
ظهرت العمّة إحدى ابطالها تلك اللّيلة وقد غلبها العمر عشر سنوات، ، وعليها ثيّاب الأحزان، والخوف والقلق يساورها، تردّد جملة لا غيرها ، وتعضّ شفتيها ندماََ
-ليتني أتيت قبل يومي هذا
من الصّعب عليها أن تصدّق مقتل أخيها وزوجته
تبحث عنهما بين قطع الثيّاب وجدران المنزل
-يا ليتني أتيت قبل هذا اليوم،
ولكي تستعيد بعضاََ من أنفاسها، تحضن ابن أخيها باكيّة،،، وتردد
-لن أتركك لحظة واحدة وحدك،، فهمت
عادت العمّة، لتتحمّل مسؤوليّة ابن أخيها المتبقي الوحيد من أسرة أخيها بعد الحادث، وتمنحه الفرصة لتكميل تعليمه ،
قامت بدور الأمّ والأب وأهتمت بتربيته،
رسمت العمّة المستقبل له بريشة ساحرة كفنانة حاذقة سالَ لعابه، أخبرته أن أعيان الأسرة تنتظره ،. فهو وريثها الوحيد،
عاد وكأنّه يعود للجنان، لجدّه الّذي، لم يبق منه شيئا سوى شاهد قبره سكن القبور بعد فراق أبنه الوحيد،
لاشيء من الماضي إلاّ الظّلال،وانهالت عليه شروط العمّة وهما في طريق العودة
أنصحك، بل أمنعك من الذهاب إلى الحيّ الّذي كان يسكنه جدّك ولا منزلكم في الغزالية
عندما يسألها تردّ عليه بجملة مقتضبة
-لا تتعبني، لا أريد أن يعرف أيّ كان بقدومك ،، فهمت
وها هو اليوم يعود بعد حصوله على شهادة الماجستير في الأدب العربيّ، ومهارة فائقة في كتابة القصّة،، حيث أن عنوان القاصّ يرافق اسمه،
عاد عطشاناََ للوطن،، ينظر إلى ما حوله بشوق، حتّى مستنقعات الأمطار واكوام الزّبالة وعشرات الأسئلة تنهار عليه تطلب الجواب،
مشاهد تلك اللّيلة المشؤومة لا تتركه يهدأ. (صوت رصاصة، كلمة لصّ، نيران تلتهم بيتهم الكبير، وتركهم البيت بثياب النّوم)
خطرَ له سؤالا وهما في طريق عودتهما للوطن،
اتفقنا ياعمّة أن لا أذهب لمنزلنا القديم ولا منزل جدّي
-ماذا لو أكتب قصّتنا،،؟
-ماذا قلت ياحامد؟
قالتها بحدّة وكأنّه أقترف ٱثما
لم يكرّر سؤاله، بقى يقرأ تعابير وجهها
هذه الجملة وقعت كالصّاعقة على رأس العمّة، اصفرّ وجهها واحمرّ،
عاد إليها من الماضي شريطا، بدأت تتأمّله وعيونها تبكي دماََ
-أ تدرين من قتل شقيقك،؟،
نطقها رجل قويّ البنية، بوجه قبيح
ضغطت العمّة على أسنانها بقوّة
- قتل لصّا
_انسان،،، امتهن السّرقة ، وهو فخر اسرتنا، شجاع،، قتله الجبان وهرب،، لن نتركه بأمان أينما يذهب ومهما يدفع
-ماذا كان يجب أن يفعل يتركه يسرق،،،؟ أن كان اخي مذنباََ،، قدّموا شكوى للقضاء
نظر الرّجل إليها بحقارة، القضاء، ومابالنا نحن؟
ما بالنا، كي نرتضي بقضاء القانون. هل يعلم القانون كم هو ثمن أخي؟
-ثمنه، ثمن لصّ
-ثمنه قتل اسرتكم بالكامل
مدّ الرجل القبيح يده ليضربها، سحبت نفسها للخلف
أرتبك حامد قلقاََ،
- ما بالك، ياعمه؟
تنفّست بعمق،
-ستكتب يا ولدي، في حينه،، وسيعرف العالم كلّه انت ابن من؟
لابد أن تعلم بأن الكتابة في هذا الموضوع، ليست بمحلّها
رد العمه، كان سبباََ في دهشة حامد،،
هذه المرّة الأولى في حياته قرّر حامد أن لا يهتم بتوصيّات العمّة بشأن عدم الكتابة
قرّر من هذه اللّيلة أن يكتب قصّته، شخوصها حاضرة عمّته وأبويه وهو والباقي يستحضرهم عند الكتابة أنتهت اللّيلة الأولى برسم الشّخوص مع وجود ابهام يختلف مقداره من شخصيّة لأخرى،
وبدأ يرسم الخطوط البيانيّة لكتابة رواية عن قصّة عائلتة،، إلّا أنّ عجزه بات واضحاََ لعدم تكامل الموضوع،، كما أنّه لا يعرف ماذا يقول بالضّبط، حاله حال الطّفل عندما يشعر بالفشل يبدأ بالبكاء
فرغ ما عنده من غضب على الأوراق المتناثرة على مكتبه مزّقها بقسوة وهو يصرخ عاليّا
-أشعر بأن حقّا، دم ضاع، لا أعرف بأيّ حفرة يمكنني أن أجده
دخلت العمّة لغرفة حامد، على أثر صراخه،، والقلق يساورها،، ما إن رأت حامد على هذه الحالة، حتّى استرجعت،
شريطا لن يتركها بأمان منذ ثلاثة عقود
سمعت صوت اطلاق رصاص، هرعت صوب الصّوت فوجدت نفسها عند باب أخيها، ما إن دخلت الغرفة شاهدته ينزف، اختنقت الحروف في فمها، لم تستطع أن تقول شيئا، عدا جملة مقتضبة
-أنت تنزف يا اخي ، تحتاج إلى طبيب
أشار إلى جثمان رجل غرق بدمائه على الأرض
-وهذا اللّص ،، لاشكّ أنّنا في ورطة،،، أعتقد أنّه مات،، ولاشكّ ان أحداََ خارج المنزل ينتظرته،، قد،،،
ادمعت عيناها،
قرأ حامد معاناتها
-لم تخفي عنّي يا عمّتي ما في قلبك؟
-أخاف عليك
-كما كنت تخافين على أبي،، قتلوه في المهجر.
هل خوفك أنقذه،،؟
هل كنت تعتقدين أني لا أعلم.
من قتل عائلتي،،؟ أخبريني
لم تتمكّن العمّة من السّيطرة على أحاسيسها، بدأت تبكي بمرارة
-عائلة اللّص،،، الّذي قتلة أبوك،
تجسّدت صورة الرّجل ذو الوجه القبيح
-انتهينا من أخيك وزوجته، جاء دور حامد، وأنت ستكونين الأخيرة
أنا عرفت أنّه عاد إلى بغداد
دخل حامد مع عمّته في نقاش لعلّه يجد دليلا، يقدّم من خلاله شكوى ويترك الأمر للقانون، إلّا أنّ القاتل لم يترك دليلا للإمساك به، وإذا وصلت القضيّة بيد القانون ، الأسرة لن تكن بعدها بأمان،،
صوت درّاجة ناريّة وقفت عند نافذة غرفة حامد،، قنّينة مليئة بالدّم هشّمت زجاج النّافذة،، وانتشر الدّم على أرض الغرفة، لطمت الأمّ خديها في حين خرج حامد خارج المنزل ليقف على خطوط خطّت على استعجال بالخطّ الأحمر
مطلوب دمّ
وتمتم بين شفتيه
سأكتب روايتي
مطلوب دمّ
عبد الصاحب إ أميري
Peut être une image de ‎une personne ou plus et ‎texte qui dit ’‎مطلوب دم قصة قصيرة أميري عبد الصاحب‎’‎‎

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق