الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

الهَاتِفُ البَطَّالُ بقلم الشاعر محمد جعيجع

 الهَاتِفُ البَطَّالُ :

ــــــــــــــــــــــــــــ 

أَنَا لَستُ ضِدَّ الهَاتِفِ الجَوَّالِ ... بَل ضِدَّ عَيبِ الهَاتِفِ النَّقَّالِ 

سَحَرَ الذَّكِيُّ كُهُولَةً وَطُفُولَةً ... بِطَلَاسِمٍ مَعقُودَةٍ بِعُضَالِ 

وَلِأَنَّهُ شَغَلَ الأُنَاسَ بِسِحرِهِ ... أَسمَيتُهُ بِالهَاتِفِ البَطَّالِ 

نَسَجَت خُيُوطَ العَنكَبُوتِ أَصَابِعٌ ... ذَهَبِيَّةٌ لِلعِلمِ وَالتِّجوَالِ 

وَعَلَى مَدَارِ اليَومِ يُفتَحُ بَابُهَا ... وَوُلُوجُهَا بِالهَاتِفِ الجَوَّالِ 

فِيهَا الفَوَائِدُ وَالمَضَارُّ بِكَثرَةٍ ... فِيهَا القَبِيحُ مَعَ المَلِيحِ الغَالِي 

لِمَنِ انتَقَى مِنهَا مَوَارِدَ نَفعِهِ ... لِلأَهلِ وَالأَعمَامِ وَالأَخوَالِ 

فَإِذَا دَلَفتَ إِلَى فَضَاءِ خُيُوطِهَا ... قَيدًا تُشَدُّ يَدَاكَ دُونَ حِبَالِ 

وَالوَقتُ فِيهَا سَاعَةٌ كَدَقِيقَةٍ ... مَرَّت عَلَيكَ كَسَابِحٍ بِخَيَالِ 

وَالوَحلُ أَضغَاثٌ وَأَوهَامٌ بَنَت ... عَرشَ الطُّفُولَةِ بِالهَوَى القَتَّالِ 

وَالنُّطقُ سَاءَ لِسَانُهُ مَعَ سَمعِهِ ... كَلِمَاتُهُ مَقرُونَةٌ بِفِعَالِ 

وَالعَينُ أَفلَامٌ وَحَلقَاتٌ خَنَت ... وَمَقَاطِعٌ مَشؤُومَةُ الأَعمَالِ 

وَحَدِيثُ "مَاسِنْجَرْ" وَأَقرَانٍ لَهَا ... وَكَذَلِكَ التَّصوِيرُ بِالجَوَّالِ 

شِيبٌ شَبَابٌ رَاكِضٌ خَلفَ الهَوَى ... قِيلٍ وَقَالٍ نَاقِلًا بِمُحَالِ 

"فَيسْبُوكْ" وَ"تِيكْتُوكْ" تَافِهَانِ لِفُرجَةٍ ... تَرمِي بِهِم فِي الذَّنبِ وَالأَعطَالِ 

كَالنَّارِ تَأكُلُ يَابِسَ الأَخلَاقِ عَن ... شَرَهٍ وَتُفنِي خُضرَةَ الأَوصَالِ 

فِي كُلِّ يَومٍ عُقدَةٌ تَلوِي بِهَا ... أَعنَاقَ رُوَّادِ الهَوَى فِي الحَالِ 

وَقَدِ اقتَدَى الأَطفَالُ بِالأَكبَارِ عَن ... كَثَبٍ أَمَامَ الكُلِّ بِالإِقبَالِ 

وَالأَهلُ عَنهُم سَاكِتُونَ مَخَافَةً ... أَو غَافِلُونَ بِحُجَّةِ الأَشغَالِ 

هُوَ ذَا الذَّكِيُّ يَخُوضُ مَعرَكَةَ الأَنَا ... رَبِحَ الذَّكِيُّ الحَربَ دُونَ قِتَالِ 

ضَاعَت مَدَارِسُنَا وَضَاعَ حَيَاؤُهَا ... وَعَلَامُهَا بِالهَاتِفِ النَّقَّالِ 

مِن بَعدِ أُسرَاتٍ لَنَا وَمَسَاجِدٍ ... كَانَت تُحَارِبُ سَوءَةَ الإِضلَالِ 

كَانَت تُرَبِّي النَّشءَ فِي خُلُقِ الأُلَى ... مِن سِيرَةٍ لِمُحَمَّدٍ وَالآلِ 

وَتُعَلِّمُ التَّوحِيدَ نَهجَ المُصطَفَى ... وَتُعَلِّمُ القُرآنَ دُونَ جِدَالِ 

وَالأُسرَةُ الأَخلَاقُ شِيمَتُهَا عَلَت ... لِلنَّشءِ مَدرَسَةٌ بِلَا إِخلَالِ 

كَي تَرجِعَ الأَخلَاقُ مَدرَسَةً لَنَا ... اِحمُوا الطُّفُولَةَ مِن خَنَى النَّقَّالِ 

فَالأُسرَةُ الأَطفَالُ إِن أَعدَدتَهُم ... بَقِيَت وَإِن أَهمَلتَهُم لِزَوَالِ 

وَزَوَالُهَا بِزَوَالِ أَخلَاقٍ لَهَا ... وَنَجَاتُهَا مَرهُونَةٌ بِخِصَالِ 

هُوَ فِتنَةٌ غَزَتِ البُيُوتَ بِصَمتِهَا ... لِتَدُوسَ أَخلَاقًا بِغَيرِ نِعَالِ 

أَخلَاقَ مَن هَانَت عَلَيهِ خِصَالُهُ ... وَجَرَى وَرَاءَ "النَّتِّ" بِالتِّهلَالِ 

هُم قِلَّةٌ مَن أَدرَكُوا أَخطَارَهَا ... وَقَدِ انتَقَوا عِلمًا بِهَا لِوِصَالِ 

فَاستَيقِظُوا مِن نَومِكُم وَاستَشعِرُوا... وَتَجَنَّدُوا لِحِمَايَةِ الأَطفَالِ 

رَبُّوا الطُّفُولَةَ بِالخِصَالِ حَمِيدَةً ... وَعَلَى انتِقَاءِ اللَّفظِ فِي الأَقوَالِ 

وَعَلَى شِبَاكِ "النَّتِّ" فِي تِجوَالِهِم ... كَيفَ انتِقَاءُ الخَيرِ دُونَ مُحَالِ 

وَعَلَى الفَضِيلَةِ أَسِّسُوا مُستَقبَلًا ... خَالٍ مِنَ التَّفرِيطِ وَالإِهمَالِ 

يُعنَى بِمَاضِينَا وَحَاضِرِنَا مَعًا ... بِالرَّبطِ فِي الأَلوَانِ وَالأَشكَالِ 

وَبِسِيرَةِ الآبَاءِ وَالأَجدَادِ عَن ... كَثَبٍ بِلَا نِسيَانِ أَو إِغفَالِ 

ــــــــــــــــــــــــــــ 

محمد جعيجع من الجزائر - 14 نوفمبر 2025م



**كم انت بعيد*** بقلم الكاتب /محمد رشدي روبي

 **كم انت بعيد***


كم انت بعيد.....


ماذا تركت لي من

صهيل حرفك

والهروب…؟


كل آت منك جميل 

وما أتى ضاع في

غياهبه البريد


دمعتي تدرك معاني

قلما يأتي

بها الوجود


غرقت وأغرقتني

في المسافات....


كم تشعر الاوقات

بفقدك التليد


يتناوب القهر على

مذابح الألم المستباح


أترع الاشواق

أكتمها كنوبات جنون


أقبضُ على جمر الفراق

اتلو آيات الصمود


هل امسح دلالات

الصقيع.. هل أحلِّق

من بعيد…؟


هل تسكن طيور

الهجر أعشاشها

من جديد...؟


ما زلت اقرأك واتنفس

بعضا منك

وانثر انفاس الضياع

بين تلال عشق قديم..


لن استكين وبوادر

الوفاء تسكن

في اليقين


طيورها الاحلام

تذكر عشقها القديم


هل تبعث من جديد..

اسكب دموعك

بين انقاض الشريد


اسلك دروب الهجر..

هل نبدأ

من جديد..؟


بقلمي /محمد رشدي روبي

فلسطين



الطيب و الحياة الجزء الواحد والعشرون ( أ ) بقلم الكاتب رمضان عبد الباري عبد الكريم

 الطيب و الحياة 

الجزء الواحد والعشرون  ( أ )

***********************

    

      وبعد أن غادر زكى القهوة تاركا وراءه كل من ابوشامة والعترة ودودة موس يتحدثون عن ترك زكى لهم  و توبته ورجوعه إلى الله

   عاد زكى إلى غرفته بجوار الشيخ مجاهد ابو الخير و عند دخوله إلى غرفته رأى جمع غفير من الناس من مريدين الشيخ  فى فناء السطح يجلسون فى إنتظار خروج الشيخ مجاهد إليهم ،  سلم زكى عليهم ثم دخل إلى غرفته ، قام بإحضار العشاء لنفسه وأخذ يأكل و هنا شعر زكى بالوحدة وأخذه الحنين الى أمه وأخاه ، فلم يكمل زكى عشاءه وقام بتغطية الطعام ، ثم بدل ملابسه وصلى العشاء وفرد جسده على سريره واستغرق في النوم ،  وبعد أن نام زكى رأى فى منامه  نفسه أمام جماعة من الناس يجلسون على هيئة حلقة الذكر وفى وسطهم الشيخ مجاهد أبوالخير وبجواره أحدهم ينشد واخر يضرب بالدف فى إيقاع هادىء تستقر و تستكين معه النفس وأخذ المنشد  ينشد قصيدة للشيخ صالح الجعفري يقول ويردد الجمع وراءه 

المنشد ...   

  رضينا يا بنى الزهراء رضينا 

            بحب فيكم يرضي نبينا .

الجمع يردد وراءه 

    رضينا يا بنى الزهراء رضينا 

           بحب فيكم يرضي نبينا .

و ضارب الدفء يمشي مع المنشد فى ايقاع يطرب القلوب

المنشد ....

     بالسبط الحسين كذا اخوه

             وحيدر ثم زين العابدينا. 

الجمع ....

     رضينا يا بنى الزهراء رضينا 

            بحب فيكم يرضي نبينا .

المنشد .....

      وزينب لها فضل سمى

              سلالة احمد فى الطيبن .

الجمع ....

    رضينا يا بنى الزهراء رضينا 

               بحب فيكم يرضي نبينا. 

المنشد...

     لها نور يضيء مثل شمس 

               من المختار يشهده نبينا.

    لها جود لها كرم وعطف

         حوت فضل يرى المنصفين . 

الجمع 

     رضينا يا بنى الزهراء رضينا 

             بحب فيكم يرضي نبينا         

    وأثناء هذا الانشاد طابت نفس زكى وشعر بشىء لم يشعر به من قبل وسرت قشعريرة في جسده ، وعند ذلك سمع زكى  ضجيج من أناس يأتون من بعيد يتقدمهم رجل يحمل رايات بمختلف الألوان ولما تقدم الناس أمام عيون  زكى وإذا فجاءه يرى  حسان معهم وقال حسان ما الذى أتى به هنا .

    وفى هذه اللحظه يسمع زكى ضجيحا ياتى من الخارج فقام

من النوم مفزوع ، وينظر ما هو الأمر ففتح باب غرفته و وجد 

الناس يجلسون فى حلقة الذكر والشيخ مجاهد يتوسطهم والمنشد وضارب الدفء بجواره تماما كما رأى فى حلمه ولكن لفت انتباه زكى فى هذه اللحظة قدوم رجل يحمل رايات بمختلف الألوان ومعه عديد من الناس وكانت المفاجأة أن حسان معهم وهنا اندهش زكى لهذه الأمر .


    ودخل ابو الرايات ومعه الناس إلى حلقة الذكر وكانوا على هيئة دائريه يتوسطهم الشيخ مجاهد، وأخذ الشيخ مجاهد يقرأ الفواتح الصوفيه والصلاة على رسول الله صلى عليه وسلم . 

الشيخ مجاهد ، الفاتحة زيادة فى شرف النبي صلى الله عليه وسلم وال بيته الكرام 

   الجميع،، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.

الشيخ مجاهد : الفاتحه الأقطاب الأربعة ، و الفاتحة لأولياء الصالحين و اصحاب البلدة وما حوت من  رجال الله الصالحين من أنس وجان.

الجميع :  اللهم صلى على سيدنا محمد ، ثم الشيخ مجاهد يقول وهو فى حلقة الذكر لا اله الا الله ويميل بنصف جسده إلى الأرض والجمع من خلفه وهم يميلون بنصف إلى الأرض لا اله الا الله ثم يعلون جسدهم إلى اعلى ثم يميل الشيخ والجمع من وراءه لا اله الا الله ، لأ إله إلا الله ، لا اله الا الله وزكى مندهش لما يرى لانه أول مره يرى حلقة ذكر في حياته ولكن وجد  حسان جالسا ولم يكن معهم فى حلقة الذكر ، وأشاد الشيخ في الانحناء والقيام والجمع خلفه مرددين لا اله الا الله , لا اله الا الله ، لا اله الا الله ، إلى أن وصلوا إلى ذروة الذكر وكل من كان فى حلقة الذكر يتصبب عرقا من الجهد الذى بذلوه ، وإذا بالشيخ مجاهد يقول وصلى الله على سيدنا محمد وهنا وقف الجميع عن الذكر ، وهذه علامه على انتهاء خلقه الذكر ، ثم قرأ الشيخ مجاهد يقرأ الفواتح الصوفيه مره اخري .


  وبعد ذلك جلس الناس دوائر دوائر حول الطعام الذي أحضر إليهم ، وزكى واقف يشهد هذا المشهد المهيب وإذا برجل يخبره بأن الشيخ مجاهد يريده فى حجرته ، فذهب زكى إلى حجرة الشيخ مجاهد و وجد كل من  حسان وأبو الرايات يجلسون مع الشيخ ، فسلم زكى السلام عليهم .

زكي : السلام عليكم .

الحضور : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته .

الشيخ مجاهد : تعالى يا زكى اجلس بجانبي .

ودخل زكى وجلس بجوار الشيخ مجاهد وأمامه كل من حسان وأبو الرايات ، وهنا نظر حسان إلى زكى وابتسم. 

الشيخ مجاهد : اليوم عندنا ضيوف يا زكى  , ابو الرايات  أتى وبصحبته الأبن حسان من أحباب سيدي عواض بقليوب .

زكى   : إبتسم وقال يا شيخنا أن حسان زميلي فى العمل وسوف يكون ضيفى الليله 

الشيخ مجاهد  : على بركة  ولكن الاول سوف تناول العشاء  وبعد ذلك يفعل الله ما يشاء .

وبالفعل تم إحضار العشاء ، وبعد أن تناول الشيخ مجاهد وزكى وحسان وأبو الرايات العشاء، توجه الشيخ مجاهد ابو الخير كل من زكى وحسان قائلا لهم


الى الجزء التالى إن شاء الله 


القاهرة 

18/11/2025

رمضان عبد الباري عبد الكريم 

شاعر وكاتب روائي



((شـــــــوق وحــنــيــن )) بقلم الشاعر عــبــد الــمـلـك الـعـبَّـادي.

 ((شـــــــوق وحــنــيــن ))


قــل لــي: بـربّكَ مـا جـرى

مَنْ باعَ روحِي واشترى؟!


قــل لــي: فــإنَّ مَـدَامِـعي

كالسِّيلِ يَمْضِي في الثّرا؟!


كــانـت بــنَـاتُ مـشَـاعِـري

مــثـلَ الـنَّـسِـيمِ إذا سَــرى


تَــهْــفُــو بــلــيـلٍ حَـــالــكٍ

وتَــصُــوغُ شِــعـرًا مُـبْـهِـرا


حــتــى تــعـكّـرَ خَــاطِـري

وَضُــحَـى خـيَـالـي أدبَـــرا


فـعـجـبتُ كــيـفَ تَـنـكّرَت

والـشّـوقُ قـد بـلغَ الـذّرى!


وعَــلِــمــتُ أنَّ صــبَـابَـتِـي

فــيـهَـا الـحـنـيـنُ تَــجَـذّرا


وبـــأنَّ جَـــدْبَ قَـرِيـحَـتِي

سَـيَـعُـودُ صَـيْـفًـا مُـمْـطِـرا


يُــزجِـي الـقَـرِيضَ بـحـبرِهِ

نُــخـبًـا تَــــذُوبُ، وسُــكّـرا


يــــا أيــهَــا الـقَـمَـرُ الّـــذي

فَـاقَـت مـحَـاسِنُهُ الــورى!


مَــازِلـتَ بــيـنَ جَـوَانِـحِـي

مِــسْـكًـا يــفــوحُ وعـنـبـرا


وهـــوَاكَ يَـنْـبِـضُ بـالـجَـنَا

نِ، مُـــهَـــلِّــلًا ومُـــكَـــبِّــرا


كـالـسّـلـسـبـيلِ حــــــلاوةً

عــذبًـا يَـفِـيـضُ، وكــوثـرا


مـشـكـاةُ هــديـكَ سـيِّـدي

نــــــورٌ يَـــزِيـــدُ تــبــلـورا


ولأنــتَ شـمـسُ غـيَـاهِبي

صــبــحٌ تــفـتّـقَ وانــبــرى


أمـضـي ويـومـي شَـاحِـبٌ

وَسِـــوَاكَ عـيـنـي لا تـــرى


الــحُـبُّ أشــعـلَ خَـافِـقـي

حِـــمَــمًــا، وزادَ تَــسَــعُّــرا


وأذاقـــنــي مِــــنْ بــأسِــهِ

وطــغـى، وصَـــالَ تَـجَـبُّرا


ولـكـمْ تـغـلغلَ فــي دمــي

وعـلـى شـجـوني أمـطـرا!


يَــغـتَـالُ مــنّـي مُـهْـجَـتِي

ويُـحِـيْـلُ ضِـلْـعِـيَ مَـقـبَـرا


وأنـــا الّـــذي فــي حـبِّـكُمْ

مــازِلــتُ أَفــتَـرِشُ الــعَـرا


مُــتَــمَــسِّــكٌ بِــعُــرَاكُــمُـو

وَعُــرَاكُـمُـو نِــعْــمَ الــعُـرا!


أشـكـو جـحـودي، والـنّوى

وضــيَـاعَ عُـمْـرِي، والـمِـرا


وأبـــثُ شــجـوَ قَـصَـائدِي

بـــوحًــا بــلـيْـغًـا مُــثــمِـرا


وأنـــوحُ كـالـثّـكلى غَـــرِيْ

بًــا، أبـتـغي طـعـمَ الـكـرى


فـلـعـلَّ طَــيْـفَ وصَـالِـكُـمْ

يَـسْرِي، وأنـعِمْ مِـنْ سُـرى!


ولــعــلَّ صُــبْـحًـا يَـنـجَـلي

فــأفــوزَ فــيــهِ، وأظــفـرا


وصــــلاةُ مــولانــا عــلــى

مَـــنْ شــعَّ مِــنْ أُمِّ الـقُـرى


طـــــه حــبــيـبِ قـلـوبـنَـا

مــــا جَـــادَ ربّـــي أو بَـــرا


والآلِ والأصـــحَــابِ مــــا

عــــودُ الـبَـسِـيـطَةِ أثــمـرا


عــبــد الــمـلـك الـعـبَّـادي.


بَلْقيس هِي بقلم الكاتب محمد اخليفة بن عمار

 بَلْقيس هِي

يا عابِرًا خُذْني لِمَن أَهْواهُ

كُنْ هُدهِدًا ودْلْني لِهُداهُ

هَاتِ النَّبَأَ اليَقينَ فإِنَّني

مُشتاقٌ لِلْخَليلِ ولِسُكناهُ

قِصَّةُ الهُداهِدِ وبلقيسِ عِشقٌ

غابَ الرَّسولُ لِساعَةٍ ثُمَّ أَتاهُ

بَلِّغْ سَلامي لِلْحبيبِ ونَثِّرِ الـ

شَّوقَ العَميقَ بِدَربِ مَمْشاهُ

وأبْلِغْهُ أَنّي في لَهيبِ وِصالِهِ

أَهْوا ذِمامَ تُرابِ مَرْفَى خُطاهُ

أُطْفِئْ بِذِكراهُ سَعيرًا مُحرِقًا

قَدْ أَوْجَعَ الفُؤادَ وأشْقاهُ

ضاعَتْ سُنيني كَيْ أراهُ ولَمْ أَزَلْ

أرجو بِما بَقِيَ العُمُرِ لُقياهُ

قُلْ لِلحبيبِ يَـا هُداهِدُ إِنَّني

مُتَيَّمٌ أَسِرَ الهوى في مَغناهُ

بِتُّ التَّائِهَ المَطْروحَ لا وَطَنٌ

أَمْشي إليهِ بهِ ولا عُنوانُ سِواهُ

فَخُذِ الرمادَ مِنَ الجَدَثْ وانْثُرْهُ

لَعَلَّ ريحَ الهَوى للحبيبِ تَصْفاهُ


محمد اخليفة بن عمار



الراقصة بقلم الكاتبة هادية آمنة

 الراقصة


زنابق بيضاء لا تزدهر إلا في ضوء القمر .

تذوي إذا مستها الشمس.

هي التي كانت تُحبّها وتعرف أماكن وجودها. تسيرُ إليها حافيّة عند إكتمال البدر.

تُدميها الأحراش و إبَرُ الصّنوبر .

تُجٍدُّ في الذهاب إلى حافة النّهر مُتناسية الأصوات التي تصيحُ فيها تمنعها .. تُهدّدها تُثنيها.

“إذا لم تخافي  من الضياع فخافي من السباع المترصدة خلف عتمة الأكمة..

روح مُتنطّعة كروحها لا تُدركُ معنى الخوف والخطر..

كان أمْنُها الغرير يَكبُر فيها مع حفيف أشجار الصفصاف وهي تضمُّ إلى صدرها أزهار الزنابق القصيرة العُمر…

حِنكتُها هزيلة وميراثُ الطّبيعة المتوحّش فيها كبير..

أيقنتْ أنّها في حاجة إلى إنعتاق سحريّ لروحها.

في حاجة إلى نغم حالم صاخب كنفسها المتقلبة في حاجة إلى طفرة هائلة من العشق..

“طريقكِ ملتويّة كالثّعابين وكلّ جنون منكِ هو لدغة..

تتباعد الأزمنة والأمكنة وتتوحّد الّلدغات…

في جنون تتقافزُ ألسنة النّار أمامها فتنزَعُ عنها كلّ أثواب الغواية..تتعرّى تماما…

قد تُستثارُ النار وتَغرس مخالبها فيك….

تتطلّعُ الأحراشُ إلى جسدها المتوهّج وهو يغوص في اللّهب المُستعر …

تتباعث الموسيقى من الكائنات المحيطة بها المُحدّقة فيها.

خفّت الرياح من عويلها لتتأمّل وجه الراقصة وهي تتطلّع بعيدا خلف ستائر الزّمن…

“أنتِ تُنشدين اللّعنات تتعرّين ترقصين وسط النار على إيقاع الجنون ”

ماذا تفيد النصيحة مع من تلبسته شياطين العشق ..

لقد إحتلّ التمرد كلّ ذرّة فيها ليَهبها الحريّة والإنطلاق …

ملأت الوهاد والسهول داخلها وخارجها بالقتلى

فكانت تضحك وتبكي بلا سبب…

يا بؤسها … هي عاشقة ولا تدري من عشيقها….

طاردتها الأصوات وأهاجتها النّغمات…

توسّلت الزنابق من أجلها كثيرا حتى لا تُغافلها النار وتلتهمها بين أحشائها..

توسّلت إلى القُوى الخارقة في مُخيّلة البشر أن تجعل النار بردا وسلاما على راقصة القمر…

توسّلت إلى الشموس إلى الأقمار إلى الوهاد والأدغال إلى الجبال والأنهار أن تنتشلها من بوتقة أتون الجحيم…

توسّلت الزنابق وجدّت في التوسّل فهي قصيرة العمر وحبيبتها دامية القدمين على نصال الشوك تسيرُ….

تناهى للثلوج البيضاء

توسّل الزنبقة و النداء

فكان لراقصة القمر ساترا بارد الهواء…

تناهى لطحالب البحار السمراء توسّل الزنبقة والنداء

فعجنت لجروح الأقدام الحنّاء .

تناهى للكروم توسّل الزنبقة والنداء.

فسكبت بين شفتيها خمرا لها طُهر الماء..

لم تكف الزنبقة عن لمس الراقصة تتحسسُها فعمرها قصير وهي تخاف الفناء..

أينعت الزنبقة عندما لامست العُريّ الرّاقص فامتلأت بعصارة الخُلد وتجدُّد التّكوين…


تنسحب أفعى بين الأحراش وتُطلق صوتها فحيحا “الخلد… الخلد..ما أشد ضُعف ذاكرة الزّنابق مع عدم إدراكهم لدورة الموت والحياة ”

لم تُخلق راقصة القمر على شاكلة العامة…

هم خائفون إلى درجة الخنوع لا يسألون لا يُفكّرون فما سرّها؟؟؟

هرست الأفعى الأعشاب و مزّقت الأغصان واقتحمت الدّغل ومرّغت وجهها في الرّماد تحت أقدام الراقصة..

وقالت “لقد بحثت عنك طويلا وقتلتُ من أجلك كثيرا

حتى أظفر بسرّك..”

إنطفأت النار وانسحبت الزّنابق

واستسلمت الراقصة للمسات الّلزجة للأفعى وهي تنزلق على جسدها المرتعش..

كشّرت على أنيابها وهمّت بلدغها ثم قالت

“خرقتِ الأعراف والأوامر..تجرأتِ على الرقص عارية وسط اللهيب وما احترقتِ..ولّدتِ أعمارا لقصيرة العمر الزنبقة فما سرّك؟

“إنّه العشق ..العشق الكبير الذي مسّ قلبي..”

“سرّك منقوص مشبوه…”

ثمّ صاحت مقهقهة…..

“العشق؟ العشق؟

انصرفي.. أبتعدي..انفجري ”

لم تتوقّع الراقصة الخلاص فأخذت تعدو بلا وجهة تعرفها..

قالت الغربان في أعالي الأشجار

والضفادع على ضفاف الأنهار.

“الأفعى لا تترك حسنا سالما ”

كانت الزنبقة تستمع متألمة إلى كلماتهم

“آه لو تستطيع راقصتي التغلّب على كل هذا الثوران البريّ داخلها وتستنكف بالخضوع كغيرها”

بكت الزنابق وانتحبت الأشجار

ضاعت الراقصة في العتمة. رحل الجميع وبقيت وحيدة في الوهاد القاحلة حينها أدركت أنّها تحتاجه رغم التباس طقوس الولاء..

كانت تراه من حيث يراها.

“قال من عليائه اتبعيني ”

فسارت مضطربة القدم في الحلكة في المنحدر الوعر تخشى الزّلق وتخاف الوحشة..

صرخت وصاحت وسقطت على أديم الأرض ممسكة بكاحلها وقد بدأت البرودة والزرقة تغزو جسدها….

انتفضت ثمّ مدّت يدها إلى مكبح الدوش البارد تُغلق زخّاته..

التفت ببرنسها الورديّ واستلقت تُنشد الاسترخاء بعد رقصتها الصباحيّة اليوميّة.

هادية آمنة

تونس



رقصة مع الغيوم بقلم الكاتبة زينب حشان

 ✨رقصة مع الغيوم✨


أمشي 

وتمتدّ نحوي الغيوم

كظلّ يُجيد إصغاء وحدتي،

تحجب عن نظري

ما تبقى من نور النهار.

أمدّ يَدي…

فتنسحب القطرة

كأن وقْع الحزن

يُربك ماء السماء.

وحين أَهمّ بالرقص،

تنكسر خطواتي

بصوت الخسارة الدافئ،

ويسقط الهواء

من فَوق كتفي.

يا قلبي…

يا غيمة معلقة

بَين بَرق

وَنبض مُظلم…

إنْ ضاقت الأرض

فَاهطل؛

فالروح، إِن جفت انطفأ نورها…

إِنْ لم تُفِض

و الدمع…

صوت الانسان حين يختنق الكلام

و المطر ،بوح غيْم

أتعبته رحال السماء


بقلم زينب حشان 

              المغرب



ذاك حبـــــيبي بقلم الأديب سعيد الشابي

 ذاك حبـــــيبي

اذا سألك الجاهلون عني

قـولي : هو لغـــز

ألقى به الزمـن البعـيد

يشـرب من مـــائنا

ويأكل من طـــعامنا

يلبـس ثــيابنا ، لكن

لا كنحــــن ، أو 

هو كما نريـــــد 

أنا ، من عشــــت 

في ظلامه حـــياة

وفي ليله شمـــــت

معـنى ، روعة الخلود

اذا ما الصمت عليه طغى

فجرت نوى العشق الصارخ

فـي قلبه المكــــدود

وقمت أرقـص جهـرة

على صدى عشقنا المنشود

ومعا ، رحنا على الكون نردد

أعـذب ما كتبنا فـي حبنا

من صــــادق النشـيد

ذاك حبيـبي ، لو تعلمون

 

سعيد الشابي


الحادثة الأولى بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا

 الحادثة الأولى


انتهينا من نشر العقدة اللاسلكية التي أمر بها الضابط، و شرعنا بتشغيل المولدات لشحن البطاريات و فتح الأجهزة اللاسلكية - هى أجهزة ضخمة مؤلفة من عدة كتل و كل كتلة لها وظيفتها - إنها تختلف عن الأجهزة التي درسناها في مدرسة الإشارة، و قد تطوع رؤساء المحطات اللاسلكية في الفوج أن يشرحوا لنا آلية و كيفية تشغيل المحطات التي هي الآن بين أيدينا -  


لقد غدونا في حالة تعب شديد و إرهاق، لكنه لا بد من تنفيذ التعليمات الصادرة إلينا، حتى أنه لا مجال لوضع لقمة في فمنا


كانت محطتنا تتألف من ثلاثة أفراد : رئيس المحطة و أنا و السائق [ كانت مهمة السائق مجالسة إبريق المتة فحسب ]


و كانت لي في تلك الليلة في تمام الواحدة من ظلمة الليل مناوبة على الجهاز اللاسلكي [ لم يسبق لي قبلها أن رقدت عيني، ذلك أن رئيس المحطة قال لي بأن الأرض هنا ملأى بالعقارب السامة و أنه يصعب النوم على الأرض، لذا رأيتني اضطررت إلى النوم بهيئة الجالس داخل مركبة لا مكان فيها للنوم، و الجو آنذاك شديد البرودة بحيث أنني حين انتبهت لنوبتي على الجهاز كانت الدماء شبه متجمدة في عروقي و أكاد لا أستطيع الحراك


في الساعة السابعة من صبيحة اليوم الثاني تم طلب اجتماع عاجل لكافة عناصر المحطات اللاسلكية عند مركز القيادة عن بعد، و قد علق رئيس محطتنا على طلب الاجتماع هذا بقوله " أشو، خير إن شاء الله! "  


وقف الرائد إسكندر وسط الاجتماع و كأنه الطاووس، و قال بنبرة تسلطية: " الحمار اللي كان مناوب في المحطة - و ذكر اسم محطتنا - في الساعة 1 ليلا، فليمتثل أمامي"

يا إلهي، هذا أنا المطلوب.

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس93

احلام بقلم الكاتب صالح مادو

 احلام

عبر "الفيس" أتصلُ...

كلما ضاقَ بي يومي

أفتحُ نافذتي نحو الحلم

وأهربُ من الصمت 

صرتُ عاشقًا للكلمة

مسافرًا في فضاءٍ من حروفٍ وحنين

أكتبُ عن مدينتي التي تنامُ على جرحٍ قديم

وأزرعُ في سطورها

أحلامًا حلوةً كي لا تموت


ألتقي الوجوه...

شابًّا يركضُ نحو الغد

وشيخًا يتوكّأ على ذاكرته

وفتاةً تحلمُ بعناقِ الصباح

وامرأةً تهمسُ للحياة: أنا هنا!


تقاعدي لم يُطفئني

بل أشعل فيَّ حنينًا

إلى كلامٍ جميلٍ يشبهني

إلى بدايةٍ أخرى

تمحو الفراغَ الذي يسكنني


أتجوّلُ بين الصفحات

أفتّش عن نفسي

عن أحلامي الضائعة

بين الحقيقة والخيال


وأبتسم 

لأنّ الكلمة ما زالت

تمنحني حياةً جديدة

...... 

صالح مادو

المانيا 19/11/2025


حبيبتى بقلم عبدالمنعم عدلى

 حبيبتى

أحببتك حبا جما

وتركت لك الحبل سائب

وأقول لك 

بعد عينى مارأت

وكذبت فيك سمعى

ولم أصدق عينى

أخنتينى

ألم تخوننى

فإنى رأيتكما

وأنتم على 

مضجع حبنا

ومشيت 

ونسيت الدنيا

ونسيت نفسى

أجبينى

أهذا صحيح

فلاتكذبى

وأنا كنت

منك فراش ذائب

أم كنت دمية

بين يديك

فأنت أنت

وأنا أنا

فياليتها كانت القاضية

والأن عرفت

ان ليلك لم

يطلع له نهار

فكنت أظن

أنه العشق 

ولكنه الحب الأعمى

فإتركى مضجعى

فانا لم إثق

فى أحد بعدك

وياليتنى شقيت

بحسن ظنى

بقلمي عبدالمنعم عدلى


مجلة ( الرسالة ) و دورها الثقافي في الوطن العربي / بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - كاتب و باحث و تربوي مصري ٠

 مجلة ( الرسالة ) و دورها الثقافي في الوطن العربي /

بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - كاتب و باحث و تربوي مصري ٠


حيّ الرسالةَ واقبس من محيّاها ما شئتَ من حسنها أو من حُميّاها


رفّت على الشرق أندى من أزاهره كأن من نفَحات الخلد ريّاها


وأشرقَت بشعاعِ الفكر ناضرةً تُسبي القلوب وتَجري في حناياها 

( أحمد العجمي )


"  لو أن الحكومة أغلقت سفارتها فى الشرق وأبقت على الرسالة لكان خيرًا لها وأجدى عليه" ٠

( علي آمين )


عزيزي القارىء الكريم ٠٠

الحديث عن الثقافة الإسلامية و العربية ذو شجون ، و لِمَ لا فقد بدأ العالم الإسلامي و العربي معا نحو حركة التجديد و التنوير و الإصلاح بعد فترة الجمود و العزلة و الانحطاط الحضاري ، و التي سيطرت عليه قرون طويلة تحت سطوة الاحتلال و ظهرت الحملة الفرنسية و الانجليزية على مصر و برزت المقاومة الوطنية الشعبية و حكم محمد على و أسرته و مسيرة الخديو إسماعيل المجدد في نهضة شاملة لمصر المحروسة ٠٠

وجاء جمال الأفغاني و أسس قاعدته الفكرية الليبرالية ٠٠

و من ثم فقد تتلمذ على أيديه مؤسسو حركة الإصلاح الفكري والسياسي في مصر وعلى رأسهم الإمام ( محمد عبده ) ، و محمود سامي البارودي رب السيف و القلم والذي أصبح وزيراً للدفاع في حكومة الإصلاح والإخوة المويلحي، و يظهر فيما بعد احمد عرابي و الحركة الوطنية ثم سعد زغلول و هكذا ٠٠

كما أنه شجع على إصدار الصحف وساهم فيها ومنها (جريدة مصر ) لإسحاق أديب و (التجارة ) و( الوقائع المصرية)، وأسس كذلك مع تلميذه محمد عبده جريدة «العروة الوثقى» في باريس ٠٠

و نكتفي بهذا التمهيد ، و نعود إلى الحركة الفكرية و المشهد الثقافي على الساحة العربية ومدى أثر مجلتي ( الرسالة و الثقافة ) المصرية على التنوير و نشر التجديد في ضخ ثقافة تلائم هويتنا العربية و الدينية في ثنائية الروح الفلسفية الجمالية مع تطور الواقع ٠٠

و توافد المجلات العربية من المحيط إلى الخليج ٠


و تستمر حلقة الصحف و المجلات ، ونلاحظ جريدة( التنبيه ) في مصر و حلت مكانها ( الوقائع المصرية ) ، والتي أصدرها، باللّغتين العربية والتركية، والي مصر محمد علي باشا في العام ١٨٢٨ م ٠


و مجلة «الريحانة» أول مجلة نسائية في مصر أساسها جميلة حافظ و هي أول امرأة مصرية تؤسس مجلة نسائية، فأصدرت مجلة «الريحانة» عام 1907، وصدرت بشكل شهري في مدينة حلوان، ثم تحولت لجريدة عام 1908.


و قد أصدر مجلة نسائية في مصر عام 1893م ( الفتاة ) و هي أول مجلة نسائية عربية معروفة، أصدرتها في الإسكندرية الصحفية اللبنانية هند نوفل. 

صدر عددها الأول في 30 نوفمبر 1892، وتوقفت عن الصدور سنة 1894.


= و هنا نلقي الضوء في عجالة حول بعض المجلات العربية الثقافية و التي سطع نورها بعد الحرب العالمية الثانية على المشهد الثقافي في توالي ، بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها تمخضت عنها حالة أدبية و فنية و ثقافية امتدادا للحالة السياسية في البلاد فنلمح خط سير بعض المجلات التي باتت وليدة على خريطة الثقافة وسط رواد الأدب و الفكر و العلم و الفن و الدين و الفلسفة و الاجتماع ٠٠

وعلى سبيل المثال لا الحصر :

ففي القاهرة شاهدنا  صدور ثلاث مجلات مهمة في تاريخ الحياة الثقافية المصرية والعربية، وهي مجلة «الرسالة» لأحمد حسن الزيات في عام 1933، و«الثقافة» لأحمد أمين في عام 1934، و«أبوللو» 1932، التي أسسها الشاعر أحمد زكي أبو شادي.

و مجلة الكاتب الهلال الطليعة ادب و نقد مجلة الثقافة و مجلة الكواكب الفنية ٠

و المجلة العربية و الفيصل 

السعودية و الدوحة قطر و مجلة العربي الكويت

مجلة الف باء العراق مجلة الثقافة السورية

مجلة الشاهد ليبيا  مجلة البحرين الثقافية مجلة الشارقة الثقافية مجلة المسار الثقافية اليمنية مجلة نزوى و الثقافة العُمانية مجلة أفكار الأردنية مجلة فكرة الفلسطينية ، فواصل الثقافية الجزائرية مجلة الحياة الثقافية التونسية مجلة الثقافة المغربية الثقافة الموريتانية  مجلة رؤية الصومالية ، و مجلة الاتحاد ، مجلة جيبوتي اليوم ٠


- مع مجلة الرسالة :

و نختم موضوعنا بجولة حولة مجلة الرسالة و دور أحمد حسن الزيات و مدى التأثير الإيجابي في الحركة الثقافية العربية في مشهد متكامل و تبادل ٠٠

مجلة ( الرسالة ) المصرية أصدرها: أحمد حسن الزيات باشا (ت ١٣٨٨هـ)

عدد الأعداد: ١٠٢٥ عددا على مدار ٢١ عاما ٠

و تم طبعها أجزاء و مجلدات و قرأنا منه بعض أعداد قديم و شاهدنا في معرض الكتاب المجلدت التي ضمت مجلة الرسالة في موسوعة شاملة مطبوعة لمن يريد أن يقتنيها ٠

تعد مجلة الرسالة واحدة من أشهر المجلات الثقافية في تاريخ مصر رأس تحريرها الأديب المصرى أحمد حسن الزيات (1885-1968) وانطلقت فى عام 1933م، وكتب رموز الأدب والفكر العربى آنذاك مثل (زكى نجيب محمود العقاد، أحمد أمين، على الطنطاوي، محمد فريد أبو حديد، أحمد زكى باشا، مصطفى عبد الرازق، مصطفى صادق الرافعي، طه حسين، محمود محمد شاكر والشابى).


 وقد أوردت د٠ نعمات أحمد فؤاد في كتابها (قمم أدبية): 

أن على أمين سافر إلى الشرق بعد احتجاب الرسالة وعاد يقول: 

" لو أن الحكومة أغلقت سفارتها فى الشرق وأبقت على الرسالة لكان خيرًا لها وأجدى عليه" ٠

 

وعندما توقفت الرسالة عن الصدور كتب العقاد يقول :

"لم يكن يدور بخلدى حين كتبتُ هذا أن مجلتين فى طليعة مجلاتنا الأدبية تضطران للاحتجاب عن قُرائهما قبل انقضاء شهرين، فبدأت السنة الحاضرة باحتجاب (الثقافة)، وقد مضى على ظهورها (ست عشرة سنة)، ولم ينقضِ الشهر الثانى من السنة حتى أعلنت زميلتها (الرسالة) أنها تختم أعدادها، وتودع قُراءها، وقد مضى على ظهورها أكثر من عشرين سنة، ولا شك أنهما حادثان سيُذكران من حوادث هذه السنة عند الكتابة عن تاريخ الأدب العربى الحديث".

 

وعادت الرسالة للظهور عام1963 م، باسم (الرسالة الجديدة)، ويُسند تحريرها إلى الزيات، ولكنه حاول جاهدًا أن يوقفها فى وجه الآلام والأماني، ولكنه لم يستطع أن يشحذ همتها وسط عوامل التجديد والسرعة، وعوامل الثقافة المذبذبة.

وقد مدح الشاعر أحمد العجمي مجلة الرسالة و منها هذه الأبيات التي تعكس المشاعر نحوها :

حيّ الرسالةَ واقبس من محيّاها ما شئتَ من حسنها أو من حُميّاها


رفّت على الشرق أندى من أزاهره كأن من نفَحات الخلد ريّاها


وأشرقَت بشعاعِ الفكر ناضرةً تُسبي القلوب وتَجري في حناياها ٠


- نبذة أحمد حسن الزيات :

هو أحمد حسن الزيات باشا - ١٨٨٥ / ١٩٦٨ م 

من كبار رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي ، ومؤسس مجلة الرسالة ، اختير عضوا في المجامع اللغوية في القاهرة ، ودمشق ، وبغداد ، وفاز بجائزة الدولة التقديرية في اﻵداب عام 1962 م في مصر .

و الآن نطالع مجلة النيل و الفرات الثقافية الموسوعية المصرية أسسها الشاعر و الناقد و الكاتب المسرحي ناجي عبد المنعم و التي تصدر نصف شهرية و لها بصمات تنويرية ٠

و مجلة عروس الآداب العراقية عبد الزهرة عمارة

و مجلة الآداب و الفنون العراقية علي لعيبي ، و مجلة البصرة الثقافية ، و مجلة فرقد السعودية و مجلة دمياط المصرية متولي محمد بصل 

و مجلة الليبي و مجلة البنفسج الثقافية و مجلة أوتاد الثقافية السورية احمد مونة ، وغيرهم كثيرون ٠

و أخيرا فقد شهدت الساحة العربية إصدارات كثيرة من المجلات الثقافية و الأدبية و العلمية والفنية ٠٠٠الخ ٠

و التي تحتاج إلى مجلد يوثق مراحل ميلادها ٠٠



رقيق الطّباعِ .. بقلم الشاعرة رفا الاشعل

 رقيق الطّباعِ ..


رقيق الطٓباع  بدلٍّ سباني

بألفاظ سحر ٌ و فيض حنانِ


هواه كعذبِ الرؤى في خيالي

و كالخمر  إن عتّقتْ  في الدٓنان


لياليَّ سكرى  بدون خمورٍ   

ومن رقّة الهمسِ راحًا سقاني


فصار حديث المنى في ضميري

منى النّفس أمسى وكلّ الأماني 


هواهُ بقلبي هوى  سرمديٓ 

 يدوم   وراء   حدود  الزٓمان


و  يفتنني  منك  سرٓ  الوقارٍ

و نبلّ الطّباعِ   وسحر  البيان


نثرت ضياءك في أفق روحي 

فضاءتْ أمامي دروب الزّمانِ


و جدت بغيثك في حقل قلبي

فأزهرَ بالوردِ والأقحوان 


و داعبت أوتار  فكري وروحي

فصغت اللحون  وعذب الأغاني


و كم  زارني  منك طيف خيال

و  بات أنيسي بكلّ مكانِ 


وما زلت بعد زمان تقضّى

أسائلُ: هل نلت ما قد كفاني؟


               رفا الاشعل


الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

*** همس الحنين *** بقلم الكاتبة: زينة الهمامي تونس

 *** همس الحنين ***


حين يناديني الحنين

ويتدفق الشوق في أوردتي

أنسحب بهدوء

أنزوي في ركن هادئ

أعيد في ذاكرتي صورًا باهتة

لقطات ما زالت تختزلها الذاكرة

أفتح نوافذ الوقت

أستنشق بقايا حلم نام على عتبات المساء

وأترك ظلال الذكرى تعبر إلى قلبي بخطوات ناعمة

كم من لحظة مضت

لكنها لا تزال تضيء كشمعة وتذوب شوقًا

طيف من ضياء ونور

وموسيقى تدغدغ أوتار الروح

تهمس لي بأن بعض الغياب أجمل من الحضور

وأن للألم وجهًا من الحنين لا يراه إلا من تذوقه

أعود نجمة هاربة

تائهة في سماء شاسعة

أو فراشة تبحث عن زهرة

ألفت رحيقها ويأسرني حسنها

أحط على أطراف الذاكرة بلهفة

أرتشف الدهشة بلذة

ثم أعود إلى صمتي أزرع فيه نجمة

وأنتظر طلوع الفجر


بقلمي:  زينة الهمامي  تونس



** ((ثأر)).. قصة: مصطفى الحاج حسين

 ** ((ثأر))..

قصة: مصطفى الحاج حسين


ـ حدث ما توقّعته، فما إن استلم الإدارة، ووضعَ مؤخّرته على كرسيّها، حتّى أرسل بطلبي.  

شكوكي تقودني إلى الاعتقاد بأنّ المدير لم ينتقل إلى الشركة إلاّ من أجلي، وأؤكّد بأنّه يعرف أنّي أعمل هنا، وإلّا، فمن أين علم بوجودي؟!.. ليستدعيني بهذه السّرعة؟!


نعم... كنتُ محقّاً عندما فكّرتُ بأن أقدّم استقالتي.  

لن أدعه يشمت بي، لن أعطيه فرصة للانتقام.  

سأقذفُ استقالتي بوجهه فورَ دخولي، وإذا وجدتُ منهُ حركة أو كلمة يمكن أن تسيء إليّ، سأصرخ بوجهه دون خوف:


ـ ما زلتَ بنظري.. ذلكَ الطّفل.. ابن (الزّبّال) وإن صرتَ مديراً كبيراً!


ولأنّهُ مستاءٌ من مديره الجديد، ولأنّهُ لا يكنّ له سوى البغض، فقد قرّر ألّا يطرق الباب... يرفض أن يقفَ للاستئذان.  

أمسكَ القبضة بعنف، فتحَ الباب بجلافة، وما إن أبصرَ المدير جالساً خلفَ طاولته، حتى حدجهُ بنظرةٍ قاسية، ممتلئةٍ بالكُره والتحدي.


نهضَ المدير بعَجلة، وابتسامةٌ عذبة ترتسمُ على شفتيه، هاتفًا بصوتٍ كلّه صفاء:

 

ـ (حسين)!!.. أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً!


تحرّك من وراء طاولته، مادّاً ذراعيه لملاقاة (حسين)، الذي أدهشتهُ المفاجأة للوهلة الأولى.  

ظنّ أن المدير يسخر منه، وراح يقترب ببطءٍ وحذرٍ شديدين، غير مصدّق أنّه سيضمّه إلى صدره، حيثُ سيلوّثُ طقم المدير ببزّتهِ المتّسخة.


تابع المدير ترحيبه الحار، بينما كان يقترب من العامل المتجمّد الملامح، ليأخذه إلى صدره، ويضمّه بقوّةٍ وشوق، ثم ينهمر على خدّيه بالقبلات الحارّة. ورغم هذا، ظلّ (حسين) محافظًا على صمتهِ وجمودهِ، وعادت عباراتُ الترحيب من المدير:

 

ـ أهلاً (حسين)، والله زمان.. كيف أحوالك؟


ولأوّل مرة، يجد العامل نفسه مضطرًّا لأن يُحرّك شفتيه، ويتمتم ببرودٍ جافٍّ:

  

ـ أهلاً حضرة المدير.


قهقه المدير من هذه العبارة الرسمية،  

بينما سيطر الرّعب على قلب (حسين)، فأخذ يتراجع إلى الخلف، في حين امتدت يده إلى جيبه، لتقبض أصابعه على استقالته الجاهزة، كسلاحٍ يُشهِره بوجه المدير.

 

لكنّ المدير اقترب، ليقول بلهجة المُعاتب:


ـ أيّ "حضرة مدير" يا (حسين)! أهكذا تُخاطبني؟!.. سامحك الله، نحن إخوة وأصدقاء.


لم يجد (حسين) سهولة في أن يطمئنّ لشخص المدير هذا، فهو يرى كلّ كلمة ينطقها، أو حركة يقوم بها، سخريةً منه،  

لكنّه في الوقت ذاته...

كانَ في منتهى الحيرة والاندهاش، لأنّه يكاد يلمس الصّدق من نبراتِ صوت المدير، ومن نظراته التي تفيض بالسّعادةِ والمودّةِ، وتساءلَ في أعماقهِ الحائرة: 


ـ أهذا معقول!؟.. هل أصدّقه وأطمئنّ إليهِ؟!.. هل نسي ما فعلته به، ونحنُ أطفال؟!.. أهو متسامح إلى هذه الدرجة؟!.. أم يكذب وينصب لي فخًّا؟!


وانتبهَ إلى صوتِ المدير يطلب منهُ الجلوس على الكرسيّ الوثير.  

في البدايةِ ارتبكَ، وحاولَ الاعتذار، لكنّ إلحاحَ المدير جعلهُ ينصاع، ويقترب ليجلس على حافةِ الكرسي، وكأنّه يهمّ بالانزلاق.


لم يجلس المدير خلفَ طاولته، بل جثم على كرسيٍّ قبالته، وبعدَ أن ربّتَ بيدهِ على كتفِ (حسين)، همس:  

ـ مشتاقٌ إليكَ يا (حسين)... أكثر من عشرين سنة، ونحنُ لم نلتقِ.


فكّر أن ينهضَ عن كرسيهِ، ويرمي استقالته بوجهِ صديقه ومديره، ليخرج مسرعاً من هذا المكتب.  

لم يعد يطيق مثلَ هذا العذاب، فهو في أوجِ حيرته: هل يأخذ راحته مع صديقهِ المدير؟! أو يستمرّ في حذرهِ ومخاوفهِ؟  

إنّه لا يملك دليلاً واحداً، ولو صغيراً، على أنّ المدير يسخر منه.


قدّم المدير إليهِ لفافة تبغٍ، وحينَ التقطها بأصابعهِ الرّاعشة، كانَ المدير قد أخرجَ قدّاحته، وخيّل إليهِ أنّ المديرَ سيقوم بإحراقِ *شواربهِ* الغزيرة!  

جفلَ للوهلةِ الأولى، وتراجعَ إلى الخلفِ، لكنّه أدركَ أنّهُ يبالغ في مخاوفهِ، فدنا ليشعلَ لفافتهِ.


قال المدير مبتسماً:

 

ـ تصوّر يا (حسين)، لم أكن سعيداً باستلامي الشّركة، إلّا بعدَ أن قرأتُ اسمكَ بينَ أسماء الموظفين...  

أنا، بصراحة، انتقلتُ إلى هنا دونَ رغبةٍ منّي.


همسَ (حسين) في سرّهِ، بعدَ أن نفثَ دخّان لفافتهِ بأنفاسٍ متقطّعة، مضطربة:


ـ بالطّبع ستكون سعيداً بوجودي، فها أنتَ تقابلني منتصراً، من كانَ يصدّق أنّكَ ستكون مديراً عليّ ذات يوم؟!  

أنا الذي كنتُ أهزأ منكَ في المدرسةِ والأزقّة...


ومرّةً أخرى... يخرجُ من شرودهِ، على صوتِ المدير:


ـ ماذا تحبّ أن تشربَ؟

 

ـ أنا... لا شيء... شكراً، يا حضرة المدير.


للمرّةِ الأولى، تنعقدُ الدّهشة على وجهِ المدير، وتذبل ابتسامته:


ـ ما بكَ يا (حسين)؟!! لماذا تخاطبني بهذه الطريقة؟!.. هل ستكون العلاقة بيننا رسميّة؟!


حاول أن يجمعَ شتات قواه، ليهتفَ بصوتٍ حازم:


ـ نعم يا جنابَ المدير... أتمنّى أن تكون العلاقة بيننا رسميّة، ورسميّة جدّاً.


اتّسعت الدّهشة على وجهِ المدير المكتنز، أرجع رأسه، وأرسل نظراته المستطلعة... لتقرأ ما يجول في رأسِ صديقه القديم: 


ـ (حسين)... ماذا جرى لكَ؟!.. أخبرني، أرجوك... هل هناكَ ما يضايقك؟!


ولأنّهُ ما زالَ محتفظاً ببقايا عزيمتهِ، قال:

 

ـ بصراحة، يا حضرة المدير، أنا حائر... أكاد لا أفهمك، وأشكّ بأنّكَ تسخر منّي.


دهشةُ المدير بلغت ذروتها، مما جعلهُ يهتفُ باستغرابٍ شديد: 


ـ أنا أسخر منك!!!... معاذ الله... أنتَ صديق طفولتي!


نهضَ عن الكرّسي، الذي لا يتناسبُ وبزّته، قائلاً:

 

ـ أنا لا أنسى كيفَ كنتُ أعذّبكَ، وأسخر منك أيّام الطفولة...


انفردت أسارير المدير، وعادت إليهِ الابتسامة:

 

ـ معقول يا (حسين)!!! هل تظنّني حاقداً عليكَ؟! كنّا أطفالاً... اجلس يا صديقي... اجلس، حدّثني عن أحوالك... وعن زوجتك، وأولادك، ثم أخبرني إن كنتَ مرتاحاً بعملكَ هنا؟

  

قال المدير هذا الكلام، في حين كانت يده ممتدة نحو صديقه، ليرغمه على الجلوس.

 

همس (حسين) بتلعثمٍ واضحٍ: 


ـ أنا خجلٌ منكَ.. ومن نفسي، لقد كنتُ طفلاً شريراً، عذّبتكَ كثيراً، وأهنتكَ.

 

نظرَ المدير صوبَ صديقه بحنانٍ ومودّة:

 

ـ هل تصدق، إنّي أحنّ إلى أيامِ الطفولة تلك، أنتَ صاحب فضلٍ عليّ، فلولا سخرياتكَ مني، ومن والدي عاملِ التنظيفات لما تابعتُ تعليمي. كنتَ أنتَ بمقالبكَ المريرة دافعي للتحدّي والدراسة.

  

في تلكَ اللحظة، طفرت من عينيّ (حسين) دمعتانِ صغيرتانِ حارّتانِ، قفزَ ليحتضنَ صديقه، الذي طالما أمعنَ في تعذيبهِ، همسَ بصوتٍ تخنقهُ العبرات:  


ـ أنتَ عظيم يا (عبد الجليل)، طوال عمرك كنتَ أفضل مني، أرجوكَ  

سامحني.

 

تربّعت الدّهشة على وجهِ الآذن، وهو يدخل حاملاً القهوة، لقد رأى المدير الجديد المفرط في أناقتهِ، يعانق العامل (حسين) ذي البزّة القذرة المتّسخة، وكانا ذاهلين عنه، في عناقٍ طويل.*

 

مصطفى الحاج حسين.  

حلب عام 1991م



__ كتب الحياة __ بقلم الكاتبة/نادياغلام

 __ كتب الحياة __

و أنت في حياتك

تصفحت الكثير من القلوب

و ليس الكل تفهمه و يفهمك

 قرأت العديد من الكتب

و ليست كل الصفحات تجذبك

و لا جميع العناوين تغريك ..

ليبقى أعظم كتاب و أرقى قلب

ذاك الذي يجذبك تارة بفيض حنانه

و تارة بعمق أفكاره و أسراره ،

فيأخذك خطوة أعمق لفهم جوهره

و الغوص في أغوار روحك ..

 ألا ترى أن هذا العالم بأعماقنا

عالم مصغر من كل شيء ..

 متاهات تفكير و كثرة سبل

ضياء آمال و ظلال ظلام

لقاء و فراق، حرب و سلام

و الكل فيما بينه متداخل ..

 أظننا إن فهمنا أنفسنا جيدا

ستتضح لنا الرؤية و نتفهم الكل

حينها تتلاشى المتاهات و الخلافات

فنتصالح مع من حولنا

و تتصالح معنا حتى الحياة ،،

من_همس_حرفي 

بقلمي/نادياغلام



*...شَرٌّ و أَخْلَاقْ...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...شَرٌّ و أَخْلَاقْ...*

مِنِّي...لا تَغْضَبْ

أيُّهَا السَّاقِي

فأنا مِنَ الجُذُورْ

وحدي الباقي

و أنت شيخ كبير

خَبِرْتَ الماضي و الآتي

فاملأ الكأس و هَاتِ 

وَ دَعْكَ...من تَقْوَى أبي

أنت مِنْ قبلي...دَعَاكْ

كيف نُلَبِّي الآن

دعوة مَنْ مَاتْ

لا تَنْعَطِفْ

لا تبحث من خلفي

عن بقايا الشَّرَفْ

عن خلق ما عشت معهم

إِلاَّ لكي نَخْتَلِفْ

هَاتِ...

و دعني من حديثك البَاقِي

إِنْ لُمْتُ فيك أبي

فأنا أَنْتَ

و أَنْتَ بهذا الوقت

لروحي التِرْيَاقَ

سَكَبْتُ سنين العمر

و ها أنّي بأحْدَاقِكَ

شرٌّ و أَخْلَاقْ

حمدان بن الصغير 

الميدة نابل تونس


أيها السامري بقلم الكاتب المنصو ي عبد اللطيف

 ****** أيها السامري****

ايها السامري

دع الحزن 

وابتسم

يوما ماسنزهر

سنفرح

سننسى

لوعات  العالم

أحزانه

سنزرع عبر الجبال

عبر الوهاد

عبر السهول

عبر أكواخ البؤس/

ومتاهات الفقر

حبوب الأمل

أيها السامري

لا_تستسلم 

فاليوم حزن

ظلم

قهر

نهب

وغذا بين يدي

الواحد الاحد

الفرد الصمد

سوف تنعم

بمختلف النعم

ايها السامري

قاوم  ضعفك

كسر قيدك

فيوما ما

كل جحافل الظلام

ستندثر

يوما ما قيود

الطغيان ستنكسر

يوما ما

ستنتصر

ستنتصر

المنصو ي عبد اللطيف

ابن جرير 15/11/2025

المغرب 



قالت اقرأني بقلم الكاتب فلاح مرعي

 قالت اقرأني

تمعن في قرأتي والتفاصيل 

 أكتب كل ما تلاحظه بدقة وتفصيل 

تمعن واكتب بإمعان كل  ماتراه

 بنظرة معجب وصديق وصاحب وعاشق  

أكتب بنظرة كاتب ومهتم وشاعر 

اقرأني حتى تمل من قرأة كل التفاصيل

واكتب فوق السطور بخط مقروء وجميل

كي اتمع ناظري بما كتبت وامعن الوصف 

كل بشفافية وصراحة ووضوح 

قرأتك وما مللت منك القرأة 

ولا بلغت حد الأرتواء 

اطلالة كالبدر  وجه منير  كالقمر 

يخجل القمر عند اشراقته

وغزلانية عينان زانها سواد كحل 

وجوري خد متورد من خجل 

وشفاه ندية مخضبة برضاب 

ولكن بلغت حد الثمالة عندما 

 عندما التقت عيني بعزلانية عينيك 

ولامست شفتاي الخد الندي الرطيب 

 وتخضبت من شفتيك بشهد رضاب

حينها بلغت حد الثمالة نظرة 

ولثم خد  وتخضب بشهد من رضاب

فلاح مرعي 

فلسطين


ليلى " باب لا يراه أحد " بقلم الكاتب طارق غريب

 ليلى " باب لا يراه أحد "

لم تكن ليلى تبحث عن شيء محدد

كانت فقط تمشي داخل ممرّ خفيف الصدى

كأن الجدران تصغي لمشيها

وتلتقط وقع الخطوات لتعيده إليها أنعم مما خرج

في منتصف الممر ،  لمحت باباً غير موجود

لا خشب ، لا إطار ، لا قبضة

فقط حدّ رقيق في الهواء 

يشبه شرخاً في صفحة ماء

يلمع عندما تغير ليلى زاوية نظرتها

مدت يدها نحوه ، فلم تلمس شيئاً

ولكنها شعرت بأن شيئاً يلمسها ، برفق محسوب 

مثل يد تريد أن تنبه دون أن تُخيف

ليلى تراجع أنفاسها للحظة ، ثم فهمت

هذا الباب لا يُفتح

بل يُقرر هو وحده متى يمر أحد

قالت في سرّها : ' ربما عليّ أن أُبطئ نبضي ليقرأني '

ففعلت . وسرعان ما تغير ملمس الهواء

صار أثخن قليلاً ، أدفأ قليلاً

ووقع في قلبها إدراك صغير :

هذا الباب لم يُخلق ليخفي ما وراءه

بل ليُعلن ما في داخلها

ثم حدث شيء لا يسمعه غيرها : لمسة صوت

كأن الباب قال : ادخلي ، وتقدّمت

دخلت ليلى ، ولم تجد غرفة ولا ممراً آخر

وجدت حيزاً بلا شكل ، يشبه نقطة بين نبضتين

مكان لا يحتاج إلى جدران ليحدده 

لأن من يدخله يُصبح هو حدوده

خطت خطوة واحدة ، فظهر صدى لم يصدر عنها

صدى يسبقها بدل أن يتبعها

قالت في سرها : 

' هل يقرأني هذا المكان أم يتخيلني '

جاءها الجواب بطريقة غريبة :

ارتجافة صغيرة في الهواء 

كأن الهلام المحيط بها فهم السؤال

 وأعطى موافقة ناعمة على استكمال الرحلة

لاحظت تجويفاً على يمينها ، لم يكن حفرة ولا بوابة

بل انخفاضاً في الإدراك : مساحة تُدركها من دون أن تراها

اقتربت ليلى :  ومع كل خطوة 

كانت تكتشف أن التجويف يتّسع فقط

بالمقدار الذي تحتاجه قدمها التالية

وكأنه يتشكل بناء على رغبتها قبل أن ترغب

رفعت يدها ، فشعرت بسطح دافئ لا مرئي

سطحٍ يشبه صدراً لا جسد له 

يقترب بقدر ما تقترب 

وينسحب بقدر ما تتردد

المكان لا يريد منها أن تبحث

بل أن تصغي

عندها أدركت ليلى : أن ليست التجاويف للامتلاء

بل للكشف عن أجزاء من النفس

لا تجد ضوءاً مناسباً إلا هنا

همست ليلى دون صوت :  ' أرني ما أخفيه '

فانشق الحيز أمامها مثل صفحة كتاب

توشك على أن تُقرأ لأول مرة

جلست ليلى على حافة الفراغ 

حيث لا يمكن للعين أن تحدد البداية أو النهاية

كل شيء حولها كان في حالة انتظار

كما لو أن اللحظة نفسها تتنفس ببطء

أغمضت عينيها

فسمعت أصواتاً لم تكن موجودة في الواقع

همسات صغيرة تمر بين فواصل الزمن 

تحمل معها ذكريات لم تعشها بعد

تنفست بعمق 

فشعرت بأن الهواء ليس مجرد هواء

بل رسالة تنتظر أن تُقرأ 

وأن كل نفس هو حرف في جملة لم تُكتب بعد

اقتربت يدها من الهواء

ولمست شيئاً لا وزن له ، لكنه كان موجوداً

مثل شعور قديم ، لم تكتشفه بعد في نفسها

لكنه عرفها منذ البداية

قالت في سرها :

' كل لحظة هنا تقول أكثر مما تبوح به الكلمات '

ثم جاءها شعور غريب بالاكتمال

ليس اكتمال الأشياء ، بل اكتمالها هي 

في هذه اللحظة ، في هذا الصمت  

في هذا الهمس الذي وحدها تسمعه

ابتسمت ليلى وفجأة فهمت :

أن ليست الرحلة للوصول

بل لتعلم سماع ما يهمس بين اللحظات 

بين الهمسات ، بين ما لا يُرى

وقفت ليلى  في مساحة لا يحدها شيء

لا جدران ولا أرض

فقط ضوء خافت يلامس الفراغ

كأنه يحاول رسم حدود الغياب

شعرت بأن شيئاً يراقبها من الداخل ، وليس من الخارج

ظلّها لم يكن مجرد انعكاس ، بل كيان منفصل 

يعرف كل خطواتها قبل أن تخطوها

همست في سرها : 

' هل أنا من أختار الطريق ، أم الطريق هو الذي يختارني؟ '

فردّ عليها الصمت برد أعمق من الكلمات :

كل غياب يحمل حضوره الخاص 

وكل ما لم يُر يُصبح جزءاً منك

تقدمت خطوة ، فامتد الظل من تحت قدميها

ليس ليتبعها ، بل ليحملها على اكتشاف نفسها

لم تعد تعرف أين تنتهي هي وأين يبدأ الفراغ 

وأين يبدأ الغياب وينتهي الحضور

ابتلعت اللحظة الصمت ، فابتسمت له 

وكأنها تعرف سر كل ما هو غير مرئي

حينها فهمت :

ليست الأشياء الغائبة التي تصنع الفراغ

بل وعيها بها هو الذي يمنحها معنى

طارق غريب



أحبك بكل لغة العالم. بقلم الكاتبة ربيحي زهور

 بتلك النظرة العجلى

بلمحة رمشها الجار

اصابني.....

ادابني واحييني

انا احبك ياقصة

لست ادري ما اسمها

فهل كان دنبي باني

تورطت في الحب

مااحلى العشق 

سيدي وسيدا قلبي 

وسلطان روحي الأنيق

أحبك بكل لغة العالم.

ربيحي زهور 

2025.11.16



بارد هذا المساء بقلم الكاتبة خديجة شاطر الجزائر

 بارد هذا المساء


بارد هذا المساء ،

والسماء تغط في عتمة

صمت يخنق الأنفاس


تحت عمود النور،

قط شارد،

يلتف القرفساء

ضيع دربه

و متسول يلتحف 

كرتون

من جعله يسكن ، الشارع

متى انحد رالى هذا الصقيع؟

الرياح تصفر 

تنذر بعاصفة هوجاء

صوتها يخرق الآذان

الكل يركض

اقنعة تتطاير


رؤوس معلقة

على اعقابها

الابواب تطرق

ولا مجيب


همس لا يتوقف

وجيب القلوب 

ييتصاعد 


اتى امر الله 

ولا راد له

الا هو.

أستيقظ فأجدني

مكاني

لم  تهدأ

العاصفة 


خديجة شاطر الجزائر



حين تحلّق القصيدة بأجنحتها وجمالياتها الخاصة..في أفق الحرية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تحلّق القصيدة بأجنحتها وجمالياتها الخاصة..في أفق الحرية

تصدير :

تحية للنص المدهش الذي يعكس وجه الحياة المتجدّد،تحية للقصيدة المتشبثة بهويتها كقصيدة،فمكانها ومكانتها بقامة أبجديتها،وليس بمهارتها في استرضاء السلطة وتملقها،وإن كانت سلطة شعبية..( الكاتب)


الفعل الثوري العربي الذي تحقق في السنوات الأخيرة إبان إشراقات ما يسمى ب”الربيع العربي” لم يكن معزولا عن خطاب الشعر،مثلما لم يكن معزولا عن الخطاب الذي تنتجه وسائل الإعلام.لقد كانت القصيدة كامنة في وجدانات هؤلاء الشباب فعلى سبيل المثال كان الشباب يرددون أثناء الثورة قصائد محمود درويش وأحمد فؤاد نجم وغيرهم،كما استعادت الثورة التونسية وبعدها الثورات العربية الأخرى قصائد شاعر عظيم بقيمة أبي القاسم الشابي،حيث صدحت الحناجر في ساحات وشوارع وميادين مدن عربية عدة “إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلابد أن يستجيب للقدر”. 

فما هو دور الشعر في ثورات "الربيع العربي"؟

وهل ساهم في تأجيج مشاعر الثوار،أم أن الثورات قد شكلت مصدر إلهام للشعراء ولو على حساب القيمة الشعرية؟

وبسؤال مغاير أقول: لماذا يجب على الشعراء (وأزعم أني واحد منهم) أن يكتبوا شعرا أو نثرا،عن الثورة؟ !

هو سؤال أبله كما ترون،ولكنه،ككل أبله،يلح في طلب إجابة شافية،وككل أبله لن ترضيه الإجابات المخاتلة،أو تلك المبنية على الركون إلى البدهيات والأعراف.

والوجوب المفترض عن الشعراء-أو المفروض عليهم !-هو إما نابع من ضمير الشاعر نفسه،من ضيقه بما احتشد في وجدانه من مشاعر وانفعالات صاخبة،لن تهدأ حتى يخرجها كلمات على الورق،أو أنه نابع من إحساس الشاعر بواجبه في التعبير عن مشاعر وانفعالات الآخرين ممن حرموا القدرة على الكتابة،وفي كلتا الحالتين يراد منه أن يكون اسهاما في الفعل الذي جرى على الأرض-الثورة.

وكأني بالشاعر ما يزال يعتبر نفسه،ويعتبره الأخرون،صوت أمته،وضميرها الحي،الحامل لهمومها وأفراحها وآلامها،المعدّد لمناقبها،الممجّد لإنتصاراتها،الرائي لقتلاها،الشاتم لأعدائها…وربما هو كذلك،أو كان كذلك،في جاهلية انقضت (أو هكذا حسبناها !)،قبل أن تخرج الأمور عن مجرد نزاعات قبلية بالسيف والرمح عن مرعى وكلأ،وقبل أن تتعقّد العلوم

والإختصاصات،فيتولى آخرون فيما بينهم تلك المهام التي كانت منوطة بلسان الشاعر وفصاحته،وأعني بهم علماء الإجتماع وعلماء السياسة وعلماء الإقتصاد وعلماء التاريخ وعلماء الحرب وعلماء النفس وعلماء الإعلام..حتى علماء الكلام !.

حضور الشعر في" الثورات العربية" :

يقول الشاعر المصري جرجس شكري عن حضور الشعر في الثورات العربية:”الشعر بصورته المباشرة كشعر وكقصائد،ربما لم يكن حاضرا بشكل مباشر.الأقوى من وجهة نظري هو حضور الشعرية في التجمع أو في ممارسات الثوار. الأفعال التي كان يمارسها هؤلاء،هي الشعر من وجهة نظري”. غير أن الشاعرة اليمنية ابتسام متوكل،رصدت حضورا شعريا قويا خلال الثورة اليمنية سواء أكان الشعر فصيحا أو عاميا أو شعر تفعيلة أو شعرا عموديا.

في هذا السياق تقول الشاعرة اليمنية:” المجتمع اليمني مازال مجتمعا سماعيا ولهذا السبب،الإيقاع والعبارات الحماسية تحرك فيه الكثير،لذلك كانت الثورة اليمنية حافلة بالإنتاجات الشعرية، على مستوى الأغاني والقصائد والإصدارات أيضا”. 

وتضيف:” في تاريخ الثورات العربية كان الشعراء دائما في طليعة من قادوا الفعل الثوري التوعوي،ومازال هذا الفعل حاضرا في اليمن إلى اليوم ومنذ ثورتي 1962 و 1963″.

على سبيل الخاتمة:

أثارت الثورات العربية وخاصة السورية الكثير من الأسئلة حول دور الشعر والشاعر، وكيف يمكن لشاعر أن يصطف مع قاتل أو يتغاضى عن صرخات الضحايا ويغوص في كتابته إلى عالم الأحلام بعيدا عن الواقع؟ كما يثار سؤال آخر عن وسائل الإعلام التي صدّرت إلى الواجهة شعراء بعينهم لمجرد الموقف بعيدا عن السوية الشعرية..!

ويشكك البعض في مستوى كثير من القصائد التي كتبت في لحظة الانفعال،ويبدي موقفه إزاء ضحالتها الفكرية وافتقادها للشاعرية،ويذكر أن القصيدة المنددة بالقتل لا توجب السباب أو الشعاراتية المباشرة.

وفي السياق ذاته،هل يمكن للشعر أن ينهض بأي دور في زمن الثورة،وفي أزمنة الغمة؟

 أي دور ذاك الذي يتأمّله المرء من الشعر في زمن الرغبة عن القراءة وتهميش الثقافة؟ 

هل للشعراء أي تأثير يذكر في العالم العربي؟ 

وهل ما زال الشاعر يمثل ضمير قومه ولسان حال شعبه،أم أن هناك مستجدات تفترض آليّات التعامل معها؟

تحية للنص المدهش الذي يعكس وجه الحياة المتجدّد،تحية للقصيدة المتشبثة بهويتها كقصيدة،فمكانها ومكانتها بقامة أبجديتها،وليس بمهارتها في استرضاء السلطة وتملقها،وإن كانت سلطة شعبية..

إن التطلعات كلها مشروعة أمام”ثورة الشعر” لتحلّق القصيدة في فضاء الحرية بأجنحتها وأسلحتها وجمالياتها الخاصة كظاهرة فنية أصيلة..

ختاما،لا ينبغي أن نظلم الشعر،إذ من المؤكّد أن الأبيات الشهيرة لأبي القاسم الشابي وجدت سياقها الطبيعي في الشعب الذي أراد الحياة،فاستجاب القدر،وفي القيود التي انكسرت بمجرد الانتصار على الخوف،وإجبار طاغية على الفرار خوفاً من الشعب،لكننا سنظلم الشعر كثيراً إذا اعتبرناه مجرد حطب للثورة..

إن الشعر رحيق الروح..ويستطيع كل شيء حتى عندما لا يستطيع شيئاً..!


محمد المحسن



الاثنين، 17 نوفمبر 2025

غصة الشموع بقلم الأديبة رنيم خالد رجب سورية

 غصة الشموع 

بقلم الأديبة رنيم خالد رجب سورية 


الشموع ذابت على ثرى يدي

تقرأ الوقت العصيب بتمعن 

تمرر الخجل من خيط ابرة 

تكفن الظلام بقناع تراجيديا 

لاأحد يصغي إلى المجهول

إمضاءات واشية 

الجميع يصارع للبقاء 

ذابت على وتر الشفق 

اعتادت ارتداء المشقة 

تحتكر الموسيقى الكلاسيكية 

من دقيق الصبر صنعت خبزها 

رافقت مركبا طريقه محتوم 

من فتات السعادة شبعت 

ترمق الفجر ببارقة أمل 

بعثرت خطوات الرياح 

صدت هجوم الغربان 

على شرفة تنهدت الحنين 

انكسر غرورها بغصة اليتيم 

مارد الشموع أدمن التثاؤب 

غادر نفسه تسلق إلى التلة

سكن أبياتا من صنع السراب

مصابيح زرقاء تنتظر دورها 

لتغزو ليلة سوداوية 

تبعثر خطوات الروتين

وتحيي طقوسها الخريفية.


بعد الخريف بقلم الكاتبة زهرة نابلي

 بعد الخريف 

ومواقد صمته

ستنبت للأرض سنابل حكمة

ويقتحم بريق الشيب

مقاعد الذكرى..

سترى على جدران الزمن

ظلال أشواق تتزاحم 

تحمل للهدوء خيال حلم آخر

يعبر فوضى النسيان

يدفعك إلى خطى أخرى

في اتجاه اليقظة

بين هوامش مدن أحلامك...

 يأتي الخريف 

يتّسع لمواقد أخرى

على أريكة الأمل

خارج أسطورة الصحو 

ترمي رداء الحنين

وجسداً من نسائم شعر.. 

 ترسم زخرفات شغف موؤود

لطالما التهم الغبار حروفه

بين رفوف حكايات الوهم

وزوايا أزقة وطن ضبابي 

تعتّقه دموع الراحلين...

أنهض منّي

أقطف من اللحظات الغافية

زهرة للحياة

قلبي البوصلة...

ظلالي تحاصرك 

تحرّرك من خرافات الحب

وقصائد الحلم المبهمة

وخطايا الشوارع الباردة

ذات اتكاء على جدران المحال... 

تجلس على عتبة الفقد

تتشبث بجذع حنين ضئيل

تجمع من همسات الورد

ما تبقى من دمعات ناسك حزين

وغيمة لم تتقن بعد

لغة المطر


زهرة نابلي



ق ق ج " امرأة على حافة الضوء" بقلم الكاتبة. فاطمة حرفوش - سوريا

 ق ق ج 

         " امرأة على حافة الضوء"

                 بقلمي فاطمة حرفوش - سوريا 


باكرًا تنهض، ترتدي حزنها، وتشحذ صوتها، تودع أطفالها وأصواتهم الباكية ترن بمسامعها وتخرج. 

تدفع عربتها المثقلة بالهموم وتمضي، تجرّ أقدامها الهزيلة جَرًّا، وتعبر الأحياءَ النائمة.

ترمي صوتها الحادّ في الفضاء، دعاءً يلامس أبواب السماء، فتستيقظ شوارع المدينة من سباتها،

وتنهض العصافير من نومها مذعورة، تودّع أحلامها، وتشرع حناجرها بالغناء.


تمشط أرجلها الضعيفة طرقات المدينة،

ونظراتها الثاقبة ترمق الوجوه بحنوٍّ عجيب.

تبيع فقرها وجوعها بأرغفة الخبز،

وتشتري بما تبقّى من تعبها قليلًا من أمانٍ يسدُّ رمق أبنائها الأربعة.


وحين تنهي جولتها اليومية،

تعود إلى بيتها بما تبقّى لديها من قوّة،

تغطّ في نومٍ عميق، 

وتنام المدينة معها.



عشبة الضوء الأخيرة بين همس الظلال والغربة المزدحمة الباحثة والناقدة :دآمال بوحرب(تونس ) الشاعرة :زينب غسان البياتي (العراق )

 عشبة الضوء الأخيرة بين همس الظلال والغربة المزدحمة 

الباحثة والناقدة :دآمال بوحرب(تونس )

الشاعرة :زينب غسان البياتي (العراق )

يُعد الشعر العربي الحديث الذي نشأ في أوائل القرن العشرين تحولاً جذرياً في التعبير الأدبي مستلهماً من التأثيرات الغربية مثل الرومانسية والرمزية مع الحفاظ على جذور عربية عميقة. يتميز هذا الشعر بتجديد الشكل كالتحرر من القافية التقليدية نحو الشعر الحر أو التفعيلة كما أرسى أسسه شعراء مثل نازك الملائكة في ديوانها “عاشقة الليل” وبدر شاكر السياب في “أساطير " من حيث المضمون يركز على هموم الإنسان المعاصر مثل الاغتراب الوجودي والقلق من الحروب والبحث عن الحرية والانتماء مع لجوء إلى الرمز والأسطورة لاستكشاف أعماق النفس والكون. على سبيل المثال يستخدم في “أنشودة المطر” – التي اعتبرت أفضل قصيدة عربية في القرن العشرين – المطر رمزاً للخصب والأمل في مواجهة الجفاف والخراب قائلاً: “عيناكِ غابتا نخيل ساعة السحر أو شُرْفَتانِ تطلّعانِ على البَحْر” معتمداً على الأساطير البابلية ليجسد الصراع الإنساني. كذلك يعكس أدونيس في قصائده مثل “قبر من أجل نيويورك” الاغتراب الحضاري بينما يغوص محمود درويش في “سجل أنا عربي” في المنفى والفقدان قائلاً: “سجل أنا عربي ورقم بطاقتي خمسون ألف” مشدداً على الهوية المفقودة في زمن الصراعات. هذا الاتجاه يتجلى في استخدام الأسطورة كملحمة جلجامش لاستكشاف الموت والخلود كما في أعمال عبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة حيث تصبح الأسطورة أداة للتعبير عن الجروح النفسية والوجودية ممهدةً لقراءة قصيدة دآمال بوحرب في سياقها.

في هذا السياق تُقدّم قصيدة  زينب  المؤرخة في 16 أغسطس 2025 لوحة شعرية مكثفة تُغوص في أعماق الاغتراب الوجودي حيث تتحول “عشبة الضوء الأخيرة” إلى رمز مركزي يجسد البحث عن بريق أمل هش في مواجهة الفراغ والعتمة مستلهمةً من الأسطورة السومرية كما في شعر السياب. من منظور فلسفي تتردد في النص أصداء الوجودية مع لمسات من ملحمة جلجامش كرمز للصراع الأبدي ضد الموت والفقدان بينما نفسياً تكشف القصيدة عن طبقات اللاوعي الجمعي والفردي في رمزية الظلال والأنا وفي الارتجافات المكبوتة والجروح الدفينة. سنقرأ النص خطوة بخطوة مركزين على رموزه الرئيسية ودلالاتها المزدوجة لنكتشف كيف يبني الشاعر عالماً داخلياً يعكس الواقع الخارجي.

الاغتراب في الزحمة

تبدأ القصيدة بـ”فِي غربةِ الزَّحمة حيثُ الفراغاتُ تضعُ أعذارها كحجارةٍ فِي طريقِ العابرين” مقدّمةً الاغتراب كحالة جماعية في عالم مزدحم يفقد فيه الفرد سكونه فلسفياً يذكّر هذا بالوجود عبئاً ثقيلاً والفراغات “أعذاراً” تُبرر عدم التواصل الحقيقي بينما نفسياً يُمثل القلب الذي “يلتفتُ خلفهُ ليبحثَ عن سكونٍ ضائعٍ” بحثاً عن الذات المفقودة في اللاوعي كما في مفهوم الظل الذي يُطارد الإنسان في الزحمة. النظرة التي “تولدُ” هنا لحظة إدراك وجودي: “تستعيرُ من عتمةِ الأفقِ نبوءةَ خُذلان” ترمز إلى الوعي بالعبث حيث يصبح الخذلان نبوءة ذاتية والارتجافة “الناعمة” كـ”اعتذارُ اللحظاتِ المنسيّة” تكشف عن آلية دفاع نفسية حيث يُداري الإنسان جروحه بالنسيان لكنها تُوقظ “جرحاً فِي خاصرةِ الصمت” ممهدةً للتشظي اللاحق.

التشظي والالتئام

في “نظرةٌ .. تهوي مثلَ زجاجٍ مكسور تتشظّىٰ بملحَةِ لمسٍ” يتحول الزجاج المكسور إلى استعارة للذات المتشظية عن الكسر كطريق للولادة الجديدة لكن الالتئام يأتي “بلذعةِ غفوةٍ” توقظ الجرح مما يعكس نفسياً دورة الاكتئاب والإنكار: اللمس “لا يُجيدُ غيرَ فضِّ أسرارِ الحواس” يُمثل الغريزة الحسية كقوة مدمرة ومُعيدة بناء كما في نظرية الطاقة المكبوتة. الطوفان الذي “يتردّدُ أن يُجاري البحر” يرمز إلى الصراع مع اللانهائي: البحر كرمز للعدم لا يعرف العذر و”لا يُتقنُ سوىٰ الغرق” دلالة على الاستسلام الوجودي أمام الموت وهنا تبرز “عشبة الضوء” كأمل للاندماج لكنها مهددة بالعتمة مما يربط الجرح الشخصي بالفقدان الأسطوري.

البراءة المفقودة والأمل الهش

“بذورُ صبيّةٍ تتلمّسُ الطريقَ إِلىٰ عشبةِ ضوء وَ تخشىٰ أن تلمسها العتمة” – هذا الرمز المركزي يجسد الطفولة الداخلية بحثاً عن نور في الظلام فلسفياً يتردد صدى ملحمة جلجامش الذي يبحث عن عشبة الخلود في أعماق البحر ليفقدها في النهاية لصالح حكمة الموت. الفرح “المختنق” الذي “يذوبُ بألمٍ” أو “يختنقُ بضحكةٍ بلا ملامح” يكشف عن تناقض الأنا بين الوعي واللاوعي والوشاح “الهشّ” على “كتفِ ظلٍّ” يُمثل الذات الظليلة واليد الخفيفة كلمسة مصيرية تُعثر الظل دلالة على هشاشة الوجود مما يعزز الربط بين البراءة والفقدان الأبدي.

 الملحمي في الشعري

يطلّ جلجامش “من أمسيتهِ البعيدة وَ يمدُّ يدًا من ملحمةٍ إِلىٰ وسادةِ شعر” محولاً الملحمة القديمة إلى وسادة حديثة للسماء – رمز للأحلام واللاوعي والوسادة كـ”رأسًا ثانيًا للسماء” تُشير إلى ازدواجية الأنا والإعصار الذي يتحول إلى “مطرٍ مُشتهىٰ” يعكس فلسفة التغير حيث يصبح الألم مطرًا خصبًا لكنه بلا “غزلِ تين” أو “شموخِ زيتون” – رموز شرقية للخصب والصمود – مما يؤكد الفقدان الثقافي في المنفى. المطر يبحث عن “صدرِ صباحٍ … بلا كلمةٍ تعثرَ بها لسانُ الخلود” دلالة على عجز اللغة عن احتواء الخلود كما في التأجيل الأبدي مما يمهد لأزمة اللغة في الفقرة التالية.

غربة اللغة والشاعر

“الكلمةُ تقفُ عندَ الحرفِ الرابع خجلىٰ” – هنا تتحول اللغة إلى كيان حي يتردد في البوح رمزاً للعجز الإنساني أمام التعبير فلسفياً يذكّر باللغة بيت الكينونة لكنها هنا غربة “أكثرَ اتساعًا من نصٍّ” نفسياً الشاعر الذي “يتعقّبُ ظلَّهُ فِي مرآةٍ بلا زجاج” يُمثل أزمة الهوية كفقدان المرآة التي تعكس الذات. الغربة تصنع “من الزحمةِ معبدًا وَ من المعبدِ منفىٰ وَ من المنفىٰ قصيدةً” – دورة ديالكتيكية تنتهي بالقصيدة كصرخة تنادي نهرًا “غرقَ فِي نفسه” رمزاً للذات الغارقة في عبثها مما يعمق البعد الوجودي.

مواجهة العبث والموت في ضوء القصيدة 

يبرز البعد الوجودي في القصيدة كصراع أساسي مع العبث والموت حيث يتحول الاغتراب إلى حالة كينونية أصيلة تُجبر الإنسان على مواجهة حريته المرعبة ومسؤوليته عن معنى وجوده. يتجلى ذلك في “عشبة الضوء الأخيرة” كرمز للأمل الذي يُسرق دائمًا كما في ملحمة جلجامش مما يقارب أسطورة سيزيف عند ألبير كامو حيث يدحرج الإنسان الصخرة إلى الأعلى لتتدحرج من جديد معلناً أن “يجب أن نتخيل سيزيف سعيداً” رغم العبث. كذلك يتردد صدى جان بول سارتر في مفهوم “الوجود يسبق الجوهر” إذ يصبح الإنسان محكوماً بحريته في عالم بلا معنى مسبق فالنظرة “تهوي مثلَ زجاجٍ مكسور” تعكس القلق الوجودي أمام الفراغ والخذلان الذاتي. أما مارتن هيدغر فيؤكد في “الكينونة والزمان” على الـ”دازاين” ككينونة في العالم مع الآخرين لكن القصيدة تحول الزحمة إلى غربة تحول دون الأصالة فالكلمة “تقفُ عندَ الحرفِ الرابع خجلىٰ” تعبر عن سقوط اللغة في الـ”ثرثرة” غير الأصيلة. هكذا يجمع النص بين اليأس الوجودي والدعوة إلى خلق المعنى عبر الشعر كفعل مقاومة للعدم ممهداً للخاتمة.

القراءة الفنية للقصيدة 

تتبنى القصيدة شكل الشعر الحر دون قافية ثابتة أو وزن تقليدي مما يمنحها حركة داخلية تُشبه نبض القلب المتسارع في الزحمة والسطور القصيرة والمتفاوتة الطول – مثل “نظرةٌ ..” أو “ثُمَّ ..” – تعمل كفواصل تنفسية تُحاكي الارتجاف النفسي وتُكسر الإيقاع لتعكس حالة التشظي بينما الفراغات البيضاء بين الأبيات ليست عشوائية بل هي “حجارة في طريق العابرين” كما تقول الشاعرة فتُصبح جزءاً من المعنى البصري يُجسد الفراغ الذي يُهدد الذات وهذا الشكل يذكّر بتجارب السياب في “أنشودة المطر” حيث يتحرر الإيقاع ليُعبر عن الفوضى الداخلية لكنه هنا أكثر كثافة وتركيزاً على اللحظة الواحدة مما يُمهد للاستعارة المركزية التي تُبنى عليها البنية كلها. “عشبة الضوء الأخيرة” ليست مجرد عنوان بل قلب القصيدة فنياً إذ تُحوّل الشاعرة النبات الأسطوري من ملحمة جلجامش إلى كيان حيّ يتنفس في الظلام بصرياً كضوء خافت يُكافح العتمة كما في “بذورُ صبيّةٍ تتلمّسُ الطريقَ إِلىٰ عشبةِ ضوء” وحسياً كلمسة ناعمة مهددة بالتلاشي “وَ تخشىٰ أن تلمسها العتمة” ووجودياً كأمل يُولد من الفقدان نفسه كما في التحول من الإعصار إلى “مطرٍ مُشتهىٰ” وهذه الاستعارة تتطور عبر القصيدة من بذرة إلى نبات إلى ضوء إلى بوح مما يُشكل منحنى درامياً داخلياً يُشبه دورة حياة الإنسان ويربط الشكل بالصورة في نسيج متماسك. تُسيطر الصور البصرية المُشظّاة على النص فالزجاج المكسور “تهوي مثلَ زجاجٍ مكسور” يُجسد انهيار الذات ويعكس الضوء في اتجاهات متضاربة تماماً كالذاكرة الممزقة بينما الظلال تتكرر ككيان مستقل “كتفِ ظلٍّ” “يتعقّبُ ظلَّهُ” لتُصبح الظل شريكاً في الحوار مع الأنا مما يُذكر بتقنية “الدوبلغانغر” في الأدب الرومانسي والمرايا المفقودة “مرآةٍ بلا زجاج” تُلغي الانعكاس وتُجبر القارئ على تخيّل الذات بدلاً من رؤيتها مما يُعزز التجريد ويُكمل الاستعارة المركزية بطبقات بصرية تُعمق الإحساس بالاغتراب. رغم غياب القافية تُبنى موسيقى داخلية عبر التكرار الصوتي “ت” في “تتلمّسُ… تخشىٰ… تلمسها” يُحاكي خطوات حذرة والصدى الأسطوري “جلجامش… يمدُّ يدًا” يتردد كصدى بعيد يُقحم التاريخ في الحاضر والسكتات النقاط الثلاث “نظرةٌ ..” تعمل كنبضات قلب متوقفة تُعلق القارئ في الفراغ مما يُضيف طبقة صوتية تُعزز الإيقاع البصري وتُمهد للتقنية السردية. تستخدم الشاعرة تقنية “الإطار المزدوج” إطار ملحمي جلجامش يمد يده من أمسيته البعيدة وإطار شعري إلى وسادة شعر وهذا التقاطع يُحوّل الملحمة إلى حلم شخصي والحلم إلى قصيدة مما يُشكل حلقة فنية مغلقة تبدأ بالأسطورة وتنتهي بالبوح ويربط الإيقاع بالسرد في ديناميكية متصلة. تتحرك الإضاءة درامياً من العتمة السائدة “عتمةِ الأفقِ” “تلمسها العتمة” إلى الوميض المفاجئ “عشبةِ ضوء” “مطرٍ مُشتهىٰ” ثم الغياب النهائي “بلا كلمةٍ تعثرَ بها لسانُ الخلود” حيث يتلاشى الضوء في اللغة نفسها مما يُكمل الدورة الفنية ويُؤكد على التحول المستمر. “عشبة الضوء الأخيرة” لوحة مُشظّاة تُجسد الذات المعاصرة في لحظة انهيارها وإعادة تكوينها فكل عنصر فني – من الشكل إلى الصورة إلى الإيقاع إلى السرد إلى الإضاءة – يعمل كجزء من آلية دفاعية تحول الألم إلى جمال والقصيدة لا تُروي قصة بل تُعيد خلق تجربة تجربة الاغتراب كفعل إبداعي حيث يُصبح الجرح نفسه مصدر الضوء.


خاتمة عشبة الضوء أفق مفتوح

في النهاية “عشبة الضوء الأخيرة” رمز للذات الكلية مهددة بالعتمة لكنها تُولد من التشظي والقصيدة تُعلن أن الاغتراب معبداً للقصيدة حيث يتحول الغرق إلى بوح. 

الشاعرة تُقدم رؤية فلسفية نفسية عميقة: في عالم الزحمة يبقى الضوء الأخير في قدرتنا على الاعتراف بالجرح مستلهمةً جلجامش لتؤكد أن الخلود في الشعر الذي يُعيد خلقها وهذا النص دعوة للتأمل في هشاشتنا كي نجد في المنفى وطناً من الكلمات.



مدينتي المتوجة بقلم الشاعر أحمد محمد حشالفية

 قصر البخاري...

             ...مدينتي المتوجة...


مدينتي توجت فلا أحد يكتب سوايا

فالكلمات بداخلي تكتظ كتلا وشظايا


خرج القرار وصادقت عليه الوصاية

ببيان صادر من الرئيس وليس دعاية


خبر نشرته القنوات أبرقت له الثنايا

أخرس الأعداء ووضع للإشاعة نهاية


قدعاد القصر قصرا فاقرأوا عنه آية

أخرجوا الصدقات فقد صنف كولاية


اهتز قصر البخاري زهوا لبلوغ الغاية

فخفقت له الرايات عساهاخير بداية


كم كان الانتظار طويلا لصنع الحكاية

حكاية لارتقاء شعب أهل علم ودراية


رجال ونساء من الأخلاق لهم سجايا

ولدعوة المظلوم منصورين أوضحايا


عن المحسنين أتكلم ولهم مني هدايا

وعن البخلاءأرفع قلمي وأغسل يدايا


قد يعود قصرا كما كان وبقمته الراية

فبذرة العزة غرسها البخاري بكل عناية


تسألني الأودية والجبال وجميع الزوايا

عن حلم يقظة رأيناه معاعكسته المرايا


فأجيبها وكلي يقين ومع تعداد المزايا

فالآتي فخر فلنحسن نحن صنع الرواية


معا بالمحبة والإخاء وبحسن النوايا

نبني صروح ولايتنا عاليا فوق السرايا


سلامي للكل وبأبياتي لهم مني تحايا 

تلقاكم بخير فذاك صراحةأملي ومنايا


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



دراسة نقدية بقلم ناجي عبد العاطي لنص الشاعر قاسم الدوسري :

 دراسة نقدية بقلم ناجي عبد العاطي لنص الشاعر قاسم الدوسري :

التأمل في الحياة والموت من أغراض الشعر القوية المعبرة عن العظة والاعتبار 

الشاعر قاسم عبد العزيز الدوسري عن الأموات الذين سكنوا القبور وانتشرت رائحتهم فهو يرى أن هذه الرائحة رائحة الذنوب والخطايا وليست رائحة الأجساد في صورة تشبيهية رائعة رسمها من نسج خياله في صورة التشبيه التمثيلي البلاغي 

 ويستمر الشاعر مع امتداد الصورة موضحا ان هذه الرائحة مميزة ومعروفة للناس  تعطرهم عند دخول المقابر متخللة الصخور والمباني الخرسانية -وفجأة تتغير رائحة المقبرة بالبخور وماء الورد لاستقبال ضيف جديد جاء ومعه الزائرون  تفيض عيونهم بالدموع في شوق الى معرفة نهاية الانسان عند لقاء القبور - ثم ينادي الشاعر على هذا الراقد داخل المقبرة ويدعوه ان ينهض ليرى ماآل إليه حال الناس في هذه الايام ويرى بيوتهم وقد تحولت الى مقابر تسكنها أجساد بلا أرواح بسبب الانترنت ونسوا ان الكل ينتهي الى زوال -

تعليق : ابدع الشاعر في اختيار الالفاظ المعبرة عن الموت :المدافن والخطايا والذنوب والسجن والرائحة والراقد والبخور  كلها معبرة عن عاطفة الحزن والاسى وتوحي بالعظة والاعتبار -كمااستخدم الشاعر الكثير من الصور الخيالية :التشبيه الرائع رائحة المدافن كرائحة الذنوب - متحررة من السجن تصوير رائع تصوير المقبرة بالسجن -تعطر اجسادهم استعارة جميلة تصور الرائحة بالعطر -تفيض بالدموع استعارة تصور العيون بالانهار والدموع بالفيضان -البيوت كالمقابر تشبيه مفصل واضح المعنى .

كماتنوعت الاساليب الانشائية:أين انت ايها الراقد والخبرية التي تفيد الوصف والتقرير

تعقيب :اتقدم بالشكر والتقدير لشاعرنا المتميز واتمنى له دوام التألق والابداع .


رائحة المدافن

نفسها رائحة الأجساد

المحمّلة بالخطايا والذنوب

تبعثُ من جوف الأرض 

متحررة من السجن الصخري 

المغلّف بلسيراميك 

ومادة الأسمنت....

تعطر أجساد الداخلين الى المقبرة

وحدهم يعرفون 

كم هي مميزة....

فجأة تتغير رائحة المدافن

البخور ورائحة ماء الورد

تتتشر هناك.... 

مكتضة بالزائرين تلك المقبرة

يقتلهم الشوق والحنين

تفيض عيونهم بالدموع

إنها لحظة اللقاء بالقبور

أين أنت أيها اراقد من سنين

ليتك تخرج الآن...

فترى ماذا حلَّ بنا من بعدك؟

أصبحت البيوتات كالمقابر

ليس فيها روح الحياة

فالكل في عالم الانترنت مشغول

والكل في يومٍ من الأيام يزول


قاسم عبد العزيز الدوسري





أحببتك بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 أحببتك 

رغم المسافة بيننا

أحببتك

لاشي يفرق شملنا 

بالرغم من انت هناك

وأنا هنا....

تختلف في النطق ِ ...

لهجتنا...

لكننا رغم الصعوبة

 في الكلام...

نفهم بعضنا ...

ليس المهم ان نكون

مقيدين ...

باللغة الفصحى

ونترجم ما نقول....

نحن المشاعر  عندنا ...

تستوفي الشروط

وتفضح ماتخفي القلوب 

وسرنا...

مازلنا ننتظر المساء

فنتبادل الاراوح

من صدق المشاعر

في احساسنا...

نحن هنا ...نحن هنا

في تونس الخضراء 

تمسي حبيبتي...

وكأنها عندي أنا...

قاسم عبدالعزيز الدوسري



شجون .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 شجون ..


تذوبُ جفوني في غيابك تمطرُ

أيمكنُ جمعُ الشّملِ أم يتعذّرُ


وكم قد سهرت اللّيل .. أزجرُ غَفْوَتي

لأرقب  طيفا  لا يرقّ  ويظهرُ


خيالٌ يشعّ النّور من قسماته

ويرنو .. فتسقيني الجفونُ وأسكرُ


تطول اللّيالي ليس يأتي صباحها 

يضاعفُ همّي طيفكم حين يهجرُ


تكلّفني ما لا أطيقُ احتمالهُ

أيا طيف حَتَّى أنت ممّن تجبّروا 


ألحّ عليَّ الشّوقُ حتّى أحالني 

خيالا على دربِ الهوى يتعثّرُ 


ضفاف الأسى ترسو عليها مراكبي 

أيا مَنْ براني حبّهُ كيف أصبرُ؟


شجونٌ تأوّتْ خافقي وخواطري

تذيبُ الحنايا نارُ حبّكَ .. تصهَرُ


هجمت على قلبي خرقت دفاعهُ

أغارتْ جيوشٌ  للغرام وعسكرُ


وسيّرتَ جيشًا بالسّلاح مدجّجًا

وعسكر صبري صاغرٌ  يتقهقرُ


نسفت حصوني والفؤاد أسرتهُ

دخلت كمحتلّ .. كمنْ جاءَ يثأرُ


ويفضحني في الحبّ حرفي وأدمعي

ولهفة قلبي .. كيفَ أخفي وأنْكرُ


أبيت  معنّى  من فراقٍ  وغربةٍ

ويا ليتَ مَنْ أحيا الحشاشة يحضرُ


يعيدُ لأفقي شمسه وضياءَهُ

ويبسمُ في قلبي ربيعٌ ويزهرُ


وأنظم حرفي في هواهُ قوافيا 

على السّطر  منها  لؤلؤٌ  يتحدّرُ


                 رفا رفيقة الأشعل

                         (على الطّويل)


عشق البركان! بقلم الكاتبة دجلة العسكري

 بقلمي ....عشق البركان!

أفزعتني جلجلة السّحر

ورقصات الأغصان

متعبة من ضنى الفجر

وذكريات تجتاح الوجدان

من أنا ومن ذاك

في الأفق يصرخ ظمآن

تمرد الخيال 

وشهقات وتر الكمان

أغترف من عذب اللحن 

وهوس سكرات الشطآن

ضباب الليل يلتحفني

يغتسل السُهد في الأجفان

حلمي يختنق في قواقع النسيان

يشق طريق الخوف 

فوق جراح الكثبان

لا ألتمس راحة الأرض 

أمض كالبرق 

فوق سحائب الهذيان

أنا بذرة حب 

أُمطر روح الزهر والريحان

أرقص مع الريح

أعشق البركان


دجلة العسكري

العراق

٢٠٢٥



أَمَلٌ فِي ثَغْرِ المِيلَادِ بقلم الكاتب سلَيْمَان بن تمَلِّيسْت

 أَمَلٌ فِي ثَغْرِ المِيلَادِ

---


عَانِقْ وُرُودَ الفَجْرِ مُؤْتَلِقًا،

وَاشْرَبْ رَحِيقَ العُمْرِ مِنْ ثَغْرِ الصَّبَاحِ.

ضَوْءُ النَهَارِ اصْطَفَاكَ،

وَاللَّيْلُ غَادَرَ مُذْ رَآكَ،

مُسْتَسْلِمًا،

فِي كُمِّهِ لَفَّ الجِرَاحْ.


فَاكْتُبْ —

بِنُورِ الضَّوْءِ — مَلْحَمَةَ الخَلَاصْ،

وَاسْكُبْ شُعَاعَ الشَّمْسِ

فِي طَلْعِ الأَقَاحْ.


إِنِّي أَرَاكَ اليَوْمَ مُخْضَرًّا،

وَأَرَى البِلَادَ بِكَ تَهِيمُ،

مَفْتُونًا بِأَعْرَاسِ الحَصَادْ،

مَسْكُونًا بِآيَاتِ اليَقِينْ.


فَاشْرَحْ نَشِيدَكَ لِلرِّيَاحْ،

وَاقْرَأْ قَصِيدَكَ — كَيْ يَفُوحَ اليَاسَمِينْ.


لَمْلِمْ دُمُوعَكَ فِي الغُيُومْ،

فَالنَّبْعُ جَفَّ،

وَالأَرْضُ حُبْلَى،

فَمَتَى سَتُمْطِرُ؟

كَيْ يَحِينَ مَخَاضُنَا،

كَيْ يُولَدَ الطِّفْلُ الَّذِي

مِنْ نَسْلِهِ نَحْنُ نَكُونْ.


لَا تَكْتَرِثْ —

تِلْكَ خِرَافُ الأَمْسِ،

أَرْهَقَهَا التَّطَلُّعُ لِلطُّلُولْ،

مَاضِيهَا حَاضِرُهَا،

وَوِجْهَتُهَا الأُفُولْ.


وَقِنَاعُ،

مَنْ مَنَحُوا الغَرِيبَ، وُجُوهَهُمْ!

سَهْمٌ يَشُقُّ الصَدْرَ!

أَطْلَقَهُ الغَرِيبْ!


لَا تَكْتَرِثْ —

مَا مَرَّ عَصْرٌ

دُونَ أَقْنَانٍ، عَبِيدْ،

لَقِّنْ، إِذَنْ،

لَقِنْ، حُرُوفَ الأَبْجَدِيَّةِ وَالكِفَاحْ،

هَذَا الَّذِي، مِنْ نَسْلِهِ،

سَيَكُونُ إِشْرَاقُ الصَّبَاحْ.


فَغَدٌ سَيُولَدُ مِنْ جَدِيدْ،

وَغَدًا يُوَحِّدُنَا مَعًا،

فِي حِضْنِهِ الوَطَنُ — القَصِيدْ.


---


بقلم  سلَيْمَان بن تمَلِّيسْت

جَرْبَة، 30 أُوتْ 1996

الجمهوريّة التونسيّة

(من الأرشيف)