الجمعة، 6 فبراير 2026

عـــيـش لــوحـدك كلمات محمود خلف بيومى أحمد

 ٠       عـــيـش لــوحـدك 

عـيـش لوحدك. روحى بتـودع هواك . 

كنت بطبع بطبعك ، كنت بتمنى رضاك. 

كــنت بـــصـبر عــلـيـك وداري،

قللي ليه هجرك وصدك

قللي إيــه بـــعـديـن مـــعــاك؟

كــل يوم بتزيد في عندك

كــــل مـــــادا يـــزيــد أســــاك

أجــمـل ســنـين الـعـمـر عــدت 

ضـاعت معـاك من غير تمن.

حـتى الـعتاب مبقاشي خــلاص 

بـاهـت مــالـوش مـعـنى واثر.  

لا يـا حـبـيـبـى، أرجـوك فـكـر

مين على نفسه هيرضى ويقبل٠

لـو بـتحـب صـحيح من قـلبك

تـلقـى عــذابـه شـهـد وأجـمـل 

ولــو كــان بــيدك تـبـعدعــنـي،  

يـــبـقـى بـأيـدى أنــا أنــسـاك.

فعـيش لوحدك روحي بتودع هواك

كلمات 

محمود خلف بيومى أحمد

** وَرَشَانِي ** بقلم الأديبة أحلام بن حورية

 ** وَرَشَانِي **


عَلَى حَبْلِ الْهَوَى..

تَشْتَجِرُ كَلِمَاِتي 

عاشقةً...

تتوشّحُ الشّوْقَ لِلْوَتَرِ

تُعانق وَجْدًا ..

كان ينتظرُ..

رَحيلَ هُتافٍ مُنكَسرِ

على لِسَانِ الحرفِ.. 

قَد وَضَنَ..

غُطْرُوفٌ كريمُ الدّررِ

حتّى إذا ما البابُ ينغلقُ

يَزيد حنيني لِلسّفرِ

مدى عينيكَ يا أملًا

يَمُرُّ هَوْدَجُ القمرِ....


أحلام بن حورية 

مَجَادِل



الخيار الصعب بقلم الكاتب ادريس العمراني

 الخيار الصعب

يبدو السلوك البشري في معظمه غامضا و مغلفا بنوع من الضبابية.و يبقى فهم الانسان و كأنه مسعى لا نهاية و لا حد له.و الخطير في الأمر أن تحاول تصنيف شخص في تصرفه معك.هل هو مخطيء ام على صواب؟؟؟ انطلاقا من نقاط قوة او ضعف شخصيته. أمام هذه المواقف يبقى الخيار صعبا..كيف يمكننا أن  نفهم أنفسنا اولا .و نفهم الآخر ثانيا..بشكل أفضل و أكثر فاعلية تجنبا للسقوط في فخ الثقة...دون دليل او تفكير عقلاني يجنبنا ما لا تحمد عقباه...

فما أكثرها في مجتمعاتنا ..مظاهر الخذلان و الصدمات التي تأتينا ممن نعتبرهم أوفياء و أصدقاء ....

لهذا فمن لا يعتبرك ربيعه .لا تقطف له زهرة عمرك ...و السلام

ادريس العمراني



ذاكرة الأمة وضمير المجتمع: جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين..نموذجا للإحسان المتجدد.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 ذاكرة الأمة وضمير المجتمع: جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين..نموذجا للإحسان المتجدد..

في خضم زحف الحياة المعاصرة وتسارع إيقاعها، تبرز فئة كبار السن كذاكرة حية تحمل تراكم خبرات الأمة وعبق ماضيها،غير أنهم قد يصبحون، في غياب الرعاية،فئة منكشفة لجروح العزلة ورياح اليأس.هنا،يأتي دور العمل الخيري المنظم ليس كخدمة اجتماعية فحسب،بل كضرورة إنسانية وأخلاقية تحفظ كرامة من أسهموا في بناء الحاضر.وتجسيدا لهذا المبدأ،تنشط جمعية الخير لرعاية المسنين بجهة تطاوين،حاملة على عاتقها رسالة متعددة الأبعاد،تترجم قيم التكافل من حيز الشعار إلى فضاء الفعل الملموس.

ولا يقتصر دور الجمعية على توفير الأساسيات المادية،بل يتجاوزه إلى معالجة الجروح النفسية العميقة.فهي تعمل جاهدة لـ "احتضان المسنين" ومساعدتهم على تجاوز "حالات العزلة والشعور باليأس"،مما يضعها في موقع الطبيب لإراحة النفوس قبل أن تكون مزودة الاحتياجات.ومن أبرع أدواتها في هذه المهمة خلق "أرضية خصبة للترفيه والرحلات"،وهي أنشطة تبدو ترفيهية ظاهريا،لكنها في جوهرها إعادة ربط للمسن بمحيطه المجتمعي،وتذكير له وللمجتمع بأنه "جزء من المجتمع وذاكرة حية للأجيال المتعاقبة". 

إنه إحياء للقيمة المعنوية قبل إغاثة الحاجة المادية.

أما في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، فتظهر الجمعية منهجية متقدمة في العمل المؤسسي.ففضلا عن العناية اليومية،تمتد أياديها بـ "مساعدة المحتاجين والمرضى من كبار السن بتوفير مستلزمات العلاج"حتى الأساسية منها كـ "الحفاظات". ولا تكتفي بالتوزيع،بل ترافق ذلك بـ "زيارتهم رفقة طبيب ومراسل صحفي".وهذه الخطوة الذكية تجمع بين الفوائد: فهي تقدم فحصا طبيا مجانيا،وتكشف ظروفهم المعيشية للرأي العام عبر المراسل الصحفي،مما يخلق شفافية وتحسيسا مجتمعيا،دون أن يقع المسن في حرج الاستجداء المباشر.

ويبلغ بروز روح الجمعية الأصيلة ذروته في شهر رمضان الكريم،شهر المواساة والتعاطف. فـ "رغم امكانياتها المادية المتواضعة"،تتحول الجمعية إلى شريان حياة للفقراء والمحتاجين،بتوفير "مواد غذائية" وإقامة "موائد إفطار تقربا لله". إنها تقدم درسا في أن العطاء ليس مرتبطا بالوفرة،بل بالإرادة والإخلاص.وفي هذا الإطار،تطلق الجمعية نداءها الواعي إلى فاعلي الخير وأبناء الجهة سواء داخل تطاوين أو في المهجر،والتجار وأصحاب المؤسسات،لدعمها بـ "توفير المواد الغذائية والتبرع بما أمكن".هذا النداء ليس طلبا للصدقة العابرة،بل هو دعوة لشراكة في عمل مؤسسي "منظم في إطار القانون وفي كنف المسؤولية الضميرية"،يضمن وصول العون لمستحقيه "بمنأى عن الاستجداء والتسول"، محافظا على كرامة المتلقي والمعطي على السواء.

إن جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين تمثل أكثر من مؤسسة خيرية،إنها ضمير المجتمع المجسد وساعده الممتد نحو شرائحه الأكثر حاجة للحماية والتقدير.وعملها ليس إحسانا موسميا،بل هو استثمار في الإنسانية،وصون لكرامة من أفنوا أعمارهم في العطاء.وفي هذا الشهر الفضيل،حيث تتضاعف أجور الأعمال الصالحة،يكون دعم مثل هذه الجمعيات من أسمى أنواع القربات،فهو إحسان مزدوج: يُغيث الفقراء ويحفظ كرامة المسنين.وليكن دافعنا في ذلك هو الاقتداء بهدي القرآن الكريم الذي يحضنا على البذل والعطاء في كل وقت،ويتأكد هذا الأمر في الشهر الكريم: "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" (الحج: 77).فلتكن هذه الآية الكريمة حافزا لنا جميعا لنكون عونا لهذه الجمعية وأمثالها،حتى تواصل رسالتها النبيلة في رعاية ذاكرة أمتنا الحية،وتحويل بركة رمضان إلى أمل دائم وسند قوي للمسنين والفقراء.


محمد المحسن



أهواك بقلم الكاتب توفيق حيوني

 أهواك

ولو انهار الزمان

وأصبح الحنين رمزا لأحلامي


لن أتخلى عن ذلك النوى

ولن أسقط راياتي وأعلامي


لا أملك في حبك الخيار

وأعلنت لعشقك استسلامي


فحبك أعلى من الأقدار

ينبض من أحرفي وخلجاتي

وما عاد من الأسرار


ومن أجلكِ تكتب كل اشعاري

وكلماتي.


توفيق حيوني



سردية الوجع ومناجاة الوجود: قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير: رحلة..في بحر الحديد..والمطر بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سردية الوجع ومناجاة الوجود:

قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير: رحلة..في بحر الحديد..والمطر


تصدير :


-جرح مفتوح،وعدالة شائخة،وضمير إنسانيّ كسول وضرير..لا يفعل غير أن يعدّ حصيلة الخراب ويتأفّف من وفرة دماء الموتى!..وأيضا: ينتظر.ضجرت ذاكرة التاريخ.ضجر الشهود.ضجرت الأسلحة والقوانين والمذاهب والسماوات،وضجرت أرواح الموتى..لكن-وحدها-شهوة القاتل إلى مزيد من الدم..لم تضجر..! الدّم يشحذ شهية الدّم..( الكاتب)


"طائراتٌ تقصِفْ وسجونٌ تخطِفْ ورياحٌ تعصِفْ وَسُيولٌ تجْرُفُ ما تبقى مِنَ الخيام والبشر وهُم جائعون! ولا حوْلَ ولا قوّةَ إلاّ باللهِ العليّ العظيم!


زاد البلاءُ وأهلُ غزّةَ يَغْرَقونْ  


 والرّوحُ تُزهق بالقنابلِ …..والسُّجونْ


غاراتُ فَوْقَهُمو  وطوفانٌ يجولْ


وَضَحايَا تغرَقُ والأحِبّةُ ……..جائعونْ


والماءُ غَطّى مَن تبقَّى ،مُشرَّداً


في خيْمَةٍ جرَفَتْهَا أمطارُ …….المَنونْ


مَن كان في شِبْهِ البيوت مُدارَياً


هَدمَتْها أمطارٌ ونيرانٌ …………خَئونْ


ألبيْتُ  هُدِّمَ  والخِيامُ تطايَرَتْ


والأمنُ طارَ مَعَ العَواصِفِ ……والبنونْ


والأُمُّ تحتَضِنُ  ابْنَها  مَرعوبَةً


غَرَقٌ وقصْفٌ لِلعدُوِّ ،……كَما الجُنونْ


والبردُ قارِسُ  والرّياحُ  شديدةٌ


والكُلُّ في وَسَطِ الزّوابعِ …….يرْجُفونْ 


ياربِّ  كلٌّ  في  حِماكَ   فَنَجِّهِ


فالرّيحُ ريحُك والزّوابِعُ ……والشّؤونْ


والنّصرُ وعدُكَ والعدوُّ  بأمرِكُمْ


والنّارُ نارُكَ تصْلِي فيها ……المُذنِبونْ


ربّاهُ  كلٌّ يستجيرُكَ  راجياً


والكوْنُ كوْنُكَ ، ما أردْتَ بِهِ…… يكون!


عزيزة بشير


في هذه القصيدة المؤثرة،تُصوِّر الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير مأساة إنسانية بكلمات تنبض بألم عميق،وتحمل في طياتها صوتا شعريا يجمع بين البساطة الجارحة وقوة التعبير. 


تبدأ القصيدة بمشاهد من الفوضى والعنف،حيث تتوالى الأفعال المضارعة (تقصف،تخطف،تعصف، تجرف) بسرعة وإلحاح،وكأنها تريد أن تنقل إلينا حالة الاستمرار واللانهائية في المعاناة.هذا التسارع في الأفعال يخلق إيقاعا داخليا يشبه دقات القلب المرتعش تحت القصف،أو أنفاسا متلاحقة في لحظة منفلتة من العقال.


ثمّ تتحول الصورة إلى مشهد طبيعي قاس يشارك في الدمار: الرياح والسيول والأمطار،لكنها هنا ليست أمطار خير،بل "أمطار المَنون".الطبيعة نفسها تتحول إلى عدو،وكأن الكون كله قد انقلب على الإنسان.وهذا الانزياح الدلالي يحوّل العناصر الطبيعية من معطيات الحياة إلى أدوات موت، مما يضاعف الشعور بالعزلة والضياع.


تظهر المفارقة المأساوية في عبارة "وهم جائعون"، فهي تختزل حالة من الحرمان الأساسي وسط هذا الدمار الشامل.فالجوع هنا ليس جوعا عاديا،بل هو رمز للحرمان من أبسط مقومات الوجود،وهو ما يجعل الدمار مزدوجا:دمار المكان ودمار الجسد.


تتكرر كلمة "جائعون" لاحقا كصدى مؤلم،وكأن الجوع يلاحق النص كما يلاحق الناس.وتتجلى العناية الفنية في استخدام الجناس غير التام بين "يَغْرَقون" و"تُزهق"،حيث يلتقي الغرق المادي بالغرق الروحي،والموت بالماء بالموت بالحديد.


ثم يأتي التحول في نبرة القصيدة من تصوير المأساة إلى الابتهال والمناجاة.فالخطاب ينتقل من وصف الخارج إلى حوار مع الذات الإلهية،حيث تظهر مفردات مثل "يارب"، "ربّاه"، "حماك".


 هذا التحول ليس هربا من الواقع،بل هو بحث عن ملاذ أخير حين تنقطع السبل.إنه صرخة استغاثة تأتي بعد استنفاد كل أسباب الأرض.


الشاعرة تستعيد هنا سلطة القدرة الإلهية على كل ما يحدث: "الريح ريحك"، "الزوابع"، "النار نارك". هذا الاستعادة توفر مساحة من الأمل في عدالة عليا،وتخلق توازنا نفسيا أمام فداحة المشهد.والنبرة تصبح أكثر حميمية وإيمانا،وكأن القصيدة تتحول إلى دعاء مكتوب بدماء القلب.


اللغة في القصيدة تتراوح بين البساطة المباشرة وقوة الصورة الشعرية.هناك استخدام لكلمات من الحياة اليومية (خيام،بيوت،جائعون،برد) مما يجعل الصور قريبة وملموسة.لكن هذه البساطة تتحول إلى شعرية عالية عندما تضعها في سياقها التراجيدي،فكلمة "خيمة" لم تعد مجرد سكن،بل أصبحت رمزا لللجوء والهشاشة والفقد.


القصيدة تُقرأ كأنها لوحة تعبيرية تكاد تسمع فيها أصوات القصف،وعويل الرياح،وبكاء الأطفال، وهمسات الدعاء.إنها سردية شعرية للمقاومة بالكلمة،وشهادة أدبية على زمن يصعب وصفه. الشاعرة لم تكتفِ بتصوير المأساة،بل حولتها إلى مناجاة وجودية،تسأل فيها عن معنى العدالة والإنسانية في عالم يبدو فيه كل شيء مُعرضا للزوال إلا الأمل الذي يولد من رحم الكلمات.


هكذا،تتحول القصيدة من شهادة مرئية على الدمار إلى صلاة وجودية تخترق صمت الكون. ليست الكلمات هنا مجرد وصف،بل هي فعل مقاومة أخير،مقاومة بالانتماء إلى إنسانية مهددة، وبالتشبث بلغة تتألم وتتضرع حين تعجز جميع اللغات.


الشاعرة،ببراعة فنية وألم صادق،لا تقدم لنا مشهدا فحسب،بل تُدخلنا في جوف التجربة ذاتها.ونحن أمام نصّ لا يروي المأساة،بل يجعلنا نعيش إيقاعها المرتعش،وبرد جوعها،وصقيع وحشتها،ثم ذلك الأمل المتواري كجمرة تحت الرماد في مناجاة الروح.


في النهاية،تتركنا القصيدة-ومعها قراءتي هذه- أمام سؤال مصيري: هل تكون الكلمة ملجأنا الأخير عندما تنهار كل الملاجئ؟ وهل يمكن للشعر أن يكون حصنا للإنسان عندما تتحول الحصون إلى غبار؟!


 يبدو أن أ-عزيزة بشير تجيب بنعم،ففي قلب العاصفة،تخلق من حروفها خيمة للروح،وتذكرنا أنه حتى في أقسى لحظات العجز،يبقى للقلب المكلوم أن يهمس،وللصوت المكسور أن يصرخ،ومن هذا الهمس وذلك الصراخ،قد تُولد معاني تظل تقاوم النسيان والعدم.والقصيدة،بهذا المعنى،هي نصب تذكاري حيّ للكرامة الإنسانية في مواجهة الفناء والعدم..


وإذا وضعنا هذه القصيدة ضمن مسار الشاعرة عزيزة بشير الشعري كما يظهر من أعمالها الأخرى، نجد اتساقا في توظيف الشعر كوسيلة للمقاومة والتوثيق والبقاء.ففي قصائد أخرى مثل "غزة العزة"،تنتقل نبرتها من تصوير المعاناة إلى التأكيد على حتمية النصر والإصرار على الحق ("فالأرض أرضي والسماء مظلتي/ثروات أرضي لن تكون لقاتلي"). هذا يقوي القراءة التي ترى في مناجاة القصيدة المدروسة ليس استسلاما،بل تحويلا للصراع إلى مستوى الوجود والعدالة الإلهية المطلقة،مما يوفر أرضية روحية للصمود


في الختام،لا يمكن فصل هذه القصيدة المؤثرة عن النضال الشخصي والفني للشاعرة الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير.فبصفتها شاعرة فلسطينية مغتربة،ترفع راية الوطن بشموخ من خلال حروفها.لقد انحازت قصائدها انحيازا مطلقا لشعبها الفلسطيني،ولم تتوانَ عن توثيق آلامه وصموده وأمله،محوّلة الجرح الوطني إلى "وردة" شعرية تحمل في ثناياها قوة الحزن وكرامة التحدي.


لقد اضطلعت أ-عزيزة بشير بدور رائد في تفعيل وتجديد أدب المقاومة الفلسطيني.فهي،كامرأة وكشاعرة معاصرة،تتابع المسيرة التي بدأها رواد هذا الأدب،مستخدمة أدوات تعبيرية تجمع بين صدق العاطفة وقوة الصورة ورمزية المعنى.لقد جعلت من القصيدة سلاحا في معركة الوجود والهوية،ووسيلة لإبقاء القضية حية في الضمير الإنساني.وقصيدتها التي حللناها ليست مجرد انفعال عاطفي أمام كارثة،بل هي فعل مقاومة بحد ذاته-مقاومة بالكلمة،بالذكرى،وبالإيمان الذي يعلو فوق عويل المدافع ونباح الرشاشات.بهذا تكون الأستاذة عزيزة بشير قد قدّمت نموذجا ملهِما للشاعر الملتزم،الذي تتحول فيه الكلمة إلى فعل،والألم إلى إرادة،والمناجاة إلى بصيرة تؤمن بأن النصر وعد لا بد آت.وحتما سوف يأتي..


لست أحلم لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء من حسابات السفاح نتنياهو..والمتعجرف دونالد ترامب..


محمد المحسن



مرآة ....لا تعكسها بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 مرآة ....لا تعكسها

لم يحدث شيء يمكن تسميته سقوطًا

كان أشبه بتبدّل قانون الجاذبية داخلها

ما كان يصعد صار يثقل


وما كان دافئًا تعلّم البرودة دون مقاومة

كانت تمنح كما لو أن العطاء طبيعتها الأولى

تضع قلبها في المكان الخطأ

ثم تعتذر له عن خيبته


لم ترَ نفسها ناقصة

حتى وُضعت قرب مرآة لا تعكسها

بل تقيسها

الكلمات لم تكن جارحة

كانت دقيقة أكثر من اللازم


والمزاح

ذلك القناع الخفيف

كان يقول ما لا يجرؤ الصدق على قوله صريحًا

فالأنوثة لا تفهم السخرية

والكرامة لا تميّز بين الجدّ واللعب


شيئًا فشيئًا

انسحب الضوء إلى الداخل

وتعلّم القلب لغةً جديدة

لا تعتمد على الرجاء


هناك

توقّفت امرأة عن العتاب

و وُلدت أخرى

لا تسأل عمّا تستحق

ولا تشرح سبب غيابها


هي ما زالت تبتسم

لكن الابتسامة فقدت عنوانها

وما زالت ترى

لكن بعينٍ لا تُقحم القلب 

فالقلوب التي تتعلّم الصمت

لا تعود تفسّر


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



وطن البطولة بقلم الشاعر محمد علقم

 وطن البطولة


.................


مـوطني فلسطيـن للبطـولــة دار


لبّــى نــداء فــدائهــا الأحــــرار


يـا أمتـي قــد آن أوان تحـريـره


مــن وطنــي يطــرد الأشـــرار


يـا أمتي موطني شـرفـاء أبناؤه


مآثرهـم كـانـت بـأرضكـم منـار


مـن علّـم الرعـاة منكـم غيـرهم


واليـوم وحيـدا يترك مـاله خيار


غير الدفـاع عن حماه وتطهيره


مـن غـاز تعرفونه إنه استعمـار


رام الص ها ينة البغـاة ديـارنــا


سَلبــا لهــم فـأُهــدوا لهـم الــدار


بل شردوا بالغـزو من كانت لهم


موطنا أقاموا كيانا ولحقنـا العار


لا بــدّ أنْ يعـــود كـــل لاجــيء


وإلا لـم يكن في العالم استقـرار


هـذي حـرابنـا تمـزق أجسادهـم


تسلــــم أيــاديكــم أيهــا الثــوار


وليقبع الأعـراب في قصورهـم


نحـن لرحى الحرب هـذا قـرار


شبنـا وذهبـت الغـربــة بشبـابنا


وشبعنـا وعـودا وطـال الإنتظار


(محمد علقم)5/2/2016


حساب السّنة القمريّة : بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس

 حساب السّنة القمريّة :

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) يونس.

وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) يس.

في الآية  الأولى أعلاه ، كشف الله بوضوح أن القمر كان وسيلة لحساب السنوات. وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ من الواضح أنّ هذه الحسابات يجب أن تتم وفقا لمنازل القمر عندما يتحرّك في مداره. نظرًا لأن الزوايا بين الأرض و القمر والشمس والقمر وتختلف باستمرار ، فإنّنا نرى القمر في أشكال مختلفة و في أوقات مختلفة.

 وبالإضافة إلى ذلك ، فقدرتنا على رؤية القمر ممكنة بفضل الشمس عندما تشرق. فكمية الضوء المنعكسة على القمر التي نراها من الأرض تغيير.

إذا اعتبرنا في الحسبان  هذه التغييرات ، فبعض الحسابات ممكن  أن تُؤدَّى ،وهذا  مما يسمح بحساب السنوات.

في العصور القديمة ، كان حساب الشهر مساويا لوقت ما بين قمرين كاملين ، أو الوقت الذي استغرقه دوران القمر حول الأرض. ووفقا لهذه الحسابات ، فإنّ الشهر الواحد يعادل 29 يوما ، 12 ساعة و 44 دقيقة. هذا هو المعروف باسم "الشهر القمري". و الأشهر القمرية هي 12 شهرا في السنة ، وفقا للتقويم الهجري. ولكن ، هناك فرقا بـ11 يوما بين التقويم الهجري والتقويم الغريغوري ، والذي  يعادل الوقت اللازم لدوران الأرض حول الشمس. والواقع أن الآية التالية تؤكد هذا الاختلاف .

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا... الكهف 

يمكننا أن نفسر حساب الفترة الزمنية التي تحددها الآية كذلك : 300 سنة في11 يوما (وهو الفرق في كل سنة) = 3300 يوما. وإذا نأخذ في الاعتبار حقيقة أن السنة الشمسية 365 يوما و 5 ساعات و 48 دقيقة و 45.5 ثانية ، بعد مرور 300 سنة على التقويم الغريغوري ما يعادل 300 إلى 9 سنوات من حيث التقويم الهجري. وكما نرى ، فهذه الآية تشير إلى الفرق الدّقيق للغاية  لـ9 سنوات. فليس هناك شك في أن القرآن ، الحامل لمثل هذه المعلومات ، و المعارف في ذلك  الوقت ،إعجاز علميّ. (والله وحده أعلم)

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس 

من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة



**((صَهِيلُ الخَيْبَة)).. أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.

 **((صَهِيلُ الخَيْبَة))..

أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.


عَلَى أَكْتَافِ لَهْفَتِي

تَحْمِلُنِي دَمْعَتِي

لِتَزُجَّ بِلَوْعَتِي

فِي صَحَارَى أُنُوثَةِ

السَّرَابِ

وَعَلْقَمِ الآهَاتِ

فِي أَمْوَاجِ الغِيَابِ

الدُّرُوبُ تَتَصَاعَدُ مِنْ صَرْخَتِي

وَيَتَأَجَّجُ الْمَوْتُ عَلَى

سَفْحِ رَغْبَتِي

تَتَعَثَّرُ حَيْرَتِي

بِنَعْشِ خُطْوَتِي

وَتَنْسَابُ الْجَحِيمُ

فَوْقَ غُصَّتِي

وَتُثْمِرُ أَشْوَاكُ النَّدَى

صَهِيلَ خَيْبَتِي

يَحْفِرُ الْعَوِيلُ

آفَاقًا بِوَحْدَتِي

وَيَنْبَثِقُ الْأَسَى

مِنْ جُحْرِ غُرْبَتِي.✱


  مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن. 

         إِسْطَنْبُول



التداخل الإشكالي بين الخطاب العلمي والسرد الروائي: رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية-نموذجا.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 التداخل الإشكالي بين الخطاب العلمي والسرد الروائي: رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية-نموذجا..

يُطرح في المشهد النقدي المعاصر سؤال جوهري حول طبيعة الأدب وحدوده الوظيفية،يتجلى في إشكالية تداخل الخطاب العلمي مع السرد الروائي. هذه الإشكالية تتبلور من خلال نموذج رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية،والتي تثير تساؤلا نقديا محوريا:هل الرواية أداة للتعبير الجمالي والتوثيق الاجتماعي فحسب، أم يمكنها أن تتحول إلى قناة لنقل المعرفة العلمية المتخصصة؟

ينطلق النقاش من التأكيد على الأصول الوثائقية والاجتماعية للرواية كجنس أدبي،مستحضرا دورها التاريخي في رصد التحولات المجتمعية كما في أعمال بلزاك وزولا ونجيب محفوظ.

ومع تطور وظيفة الأدب لتصبح وسيلة للمعرفة والتنمية الذاتية،توسعت دائرة فهم القارئ لتشمل العلوم الإنسانية.إلا أن التداخل الحاصل بين العلمي والسردي يختلف جذريا عن التداخل بين الأجناس الأدبية التقليدية،كالشعري والسردي، لكون الأخيرين ينتميان إلى "بوتقة الفن" الواحدة، مما يفتح الباب أمام إشكالية تصنيفية حادة تتجلى في مصطلحات مثل "الرواية العلمية" و"التعليمية" و"الخيال العلمي" و"السرد الثقافي".

وعند التطبيق على الرواية النموذج،يوجه النقد إلى تلك الوقفات السردية الطويلة التي يلجأ إليها بن هنية لشرح مفاهيم في الفيزياء الكمية والبكتيريولوجيا،محولا أجزاء من النص إلى ما يشبه "محاضرة جامعية" تهدد حيوية السرد وتدفقه.هذه الملاحظة التي يشارك فيها حتى مقدم الرواية محمد القاضي،تؤكد وجود ارتباك في الخلط بين وظيفة الرواية ووظيفة البحث العلمي.

ويقارن النص هذا الوضع مع السياق الغربي،حيث توجد محاولات للتمييز بين الأنواع المتداخلة مع العلم،كالفانتازيا والخيال العلمي،كما يشير إلى محاولات بعض الكتاب والفلاسفة مثل ميشيل سيريس لتجاوز الحواجز بين الحقلين.ويقدم رؤية نقدية متوازنة تعترف بإمكانية التوظيف المحدود للمعارف العلمية في النص الأدبي،لكنها ترفض تحول العمل الفني إلى "صورة عن العلم".فالعلم والرواية،وإن اشتركا في البحث عن الحقيقة، يختلفان في الوسائل: الأول يعتمد التحليل المباشر،بينما يعتمد الثاني التكثيف والتمثيل والتغريب.

-الانزياح الأجناسي وإعادة تشكيل حدود الأدب:

تمثل رواية "الأرملة السوداء" لحظة تحوّل في المسار الروائي العربي،تُختبر فيها حدود الجنس الأدبي ووظيفته في عصر تتداخل فيه المعارف وتتآكل الحواجز التقليدية.وما يُوصف بـ"الإنزياح" التي أحدثها بن هنية ليس مجرد خروج عن المألوف،بل تعبير عن أزمة هوية يعيشها الأدب في مواجهة طغيان الخطاب العلمي.من منظور ما بعد حداثي،يمكن قراءة هذا الانزياح الأجناسي كتعبير عن "اللامركزية" التي تطال البنى النصية الراسخة،وكمحاولة لخلق "كائن نصي هجين" يعكس تعقيد العصر.غير أن التحذير النقدي يبقى ضروريًا: عندما يتخلى النص الروائي عن لغته الشعرية وتكثيفه الجمالي ليصبح ناقلا مباشرا للمعارف،فإنه يفقد خصوصيته كفن.والحل لا يكمن في العودة إلى النموذج التقليدي،ولا في الاستسلام للانزياح الكامل نحو العلمية،بل في البحث عن صيغة تحافظ على الجوهر الأدبي مع استيعاب المعرفة العلمية بشكل عضوي لا إضافي. ففي النهاية،تظل الرواية أداة لفهم العالم عبر تجسيد المعرفة في عوالم بشرية حية.والعلم يقدم الحقائق،لكن الأدب يكشف المعاني،وهذه الثنائية هي ما يحفظ للرواية ضرورتها حتى في عصر السيولة المعرفية.

على سبيل الخاتمة:

تُمثِّل رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية تجربة أدبيّة جريئة تستحقّ التوقُّف عندها والتحية لصاحبها.فبن هنية،من خلال هذا العمل،لا يكتفي بسرد حكاية أو توثيق واقع،بل يخوض مغامرة فكريّة وفنيّة معقّدة، يُصادم فيها الثوابت ويُعيد فيها النظر في حدود الأدب ووظيفته.إنَّ الجهدَ الواضح في تضمين مفاهيم علميّة دقيقة كالفيزياء الكمية والبكتيريولوجيا داخل نسيج سردي روائي،يشهد على سَعَة أفق الكاتب وروحه الاستقصائية، ورغبته في تقديم عمل يتناسب مع تعقيدات العصر الذي تتداخل فيه المعارف وتتآكل الحواجز بين التخصُّصات.

غير أنَّ هذه المغامرة المحمودة تضعنا،كنُقاد وقرّاء،أمام إشكاليّة عميقةٍ تتعلَّق بطبيعة الأدب نفسه.فالنصُّ الروائي،كما أظهر التحليل،يقف على حافّة حادة بين وظيفته الجماليّة والتعبيريّة من جهة،وإمكانية تحوُّله إلى قناة مباشرة لنقل المعرفة العلميّة من جهة أخرى.

الوقفاتُ التفسيرية المطوّلة التي تشبه "المحاضرات الجامعيّة" تُهدّد،بانسيابيّة السرد وحيويّته،وتُعيد طرح السؤال الجوهري: أيّة حقيقة نبحث عنها في الرواية؟ هل هي حقيقة العلم المجرَّدة،أم حقيقة الإنسان والتجربة الإنسانية المُركَّبة التي يصوغها الأدب عبر التخييل والتكثيف والانزياح؟

في الختام،يمكننا القول إنَّ رواية "الأرملة السوداء"،رغم ما أثاره تداخلُ الخطابين العلمي والسردي فيها من إشكالاتٍ تصنيفيّة وجمالية، تبقى تجربة ثرية وضرورية في المشهد الروائي العربي المعاصر.إنَّها تُجسّد لحظة تساؤل وانزياح عن المألوف،تُراجع فيها الرواية هويّتها في عالم يطغى فيه منطق الاختصاص والتقنية. 

إنَّ الإشادة بالمجهود الكبير لمحسن بن هنية لا تعني الموافقة على كلّ خياراته الفنّيّة،بل هي اعتراف بشجاعته في فتح هذا النقاش الحيوي. فالقيمة الأعمق لهذا العمل قد لا تكمن في نجاحه الكامل في دمج العلم بالسرد،بل في كونه قد دفعنا إلى التفكير مليّا في مستقبل الرواية ودورها.فهو يذكّرنا بأنّ الرواية الجيّدة ليست ناقلا سلبيّا للمعارف،بل هي فضاء للحوار معها،حيث تُستوعب الحقائقُ العلميّة ثمَّ تُعاد صياغتُها جماليا لتغدو جزءا من عالمٍ إنسانيٍّ مكتمل.فبينما يقدِّم العلم الحقائقَ،تظلُّ الرواية أداة لا غنى عنها لكشفِ المعاني،وهذا التمايزُ في الوسائل هو ما يحفظ للأدب ضرورتَه وسحره،حتّى في زمن السيولة والتداخل المعرفي الشامل.

هكذا،بين حقول العلم وحدائق الأدب،تقف "الأرملة السوداء" ككائن نصي هجين،يحفر بتجربته الجريئة أخدودا عميقا في جدار التصنيفات الراسخة.إنها ليست مجرد رواية تشرح العلم،ولا بحثا علميا يكتسي ثوب الحكاية،بل هي استفهام كبير ومتجسد حول مصير السرد في عصر طغيان الاختصاص.لقد خاطر الروائي التونسي القدير محسن بن هنية بسلاسة الحكاية من أجل فتح نافذة على المعرفة،وبهذا الخطر نفسه أثار سؤالا وجوديا: أي لغة نستحقها كبشر؟ هل لغة المعادلات المجردة،أم لغة القلب والمخيلة؟!

ربما تكمن الإجابة في أن الرواية العظيمة لا تنقل المعرفة،بل تُنضجها في بوتقة التجربة الإنسانية، لتقدمها لنا عصارة نعيشها،لا معلوماتٍ نحفظها. وهكذا،بين "محاضرته الجامعية"وحكايته التراجيدية، يذكرنا هذا العمل بأن العلم قد يخبرنا كيف يعمل العالم،لكن الأدب وحده من يخبرنا كيف نعيش فيه..!


محمد المحسن



العَمَل ... (عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُـمْ) بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 العَمَل ... (عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُـمْ)

هَيَّا إِلَـى العَمَلِ ... لِلْـفَـوْزِ والأَمَلِ.

الجِدُّ يَـدْعُونَـا ... لاَ وَقْتَ لِلْكَسَلِ.

******

الدَّرْسُ يَدْعُونَا... وَالفَوْزُ يَـحْدُونَا.

بِالبَذْلِ والكَدِّ ... نَبْـنِـي مَيَـادِيـنَـا

بِالعِلْمِ غَايَتُنا... مَيْسُورَةُ السُّبُــلِ.

******

أَوْطانُنَـا مُهَـجُ ... مِنَّا لَها الفَـرَجُ.

فِي كُلِّ مُعْتَرَك:... البَرُّ واللُّجَـجُ.

تَطْوِيرُهَا هَدَفٌ... لِلْبِنْتِ والرَّجُلِ.

******

نَبْـنِي بِقُـوَّانَـا ... لِلْـغَـدِ أَوْطـانَــــا.

مَرْفُوعَةَ الذِّكْرِ ... نُرْسِي لَهَا شَأْنَا.

هَيَّا إِلى العَمَلِ... لا وَقْتَ لِلْكَسَلِ.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال.



أراني أعانق الصّوت والصّمت..ويمضي بي الشوق.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني أعانق الصّوت والصّمت..ويمضي بي الشوق..

والأمنيات تمضي..!


الإهداء : إلى تلك المنبجسة من اختلاجات العزلة.. والمطلة على مهجة القلب،من خلف نوافذ الرّوح..


تصدير :

في مساحة بين الصمت والبكاء،بين الجوع والشوق،تُولد هذه الكلمات.إنها أنين روح حاصرتها الأسئلة،وأسرَها الغياب،لكنها ما زالت تبحث عن بصيص في ظلمة الليل،وعن حبة قمح في أرض اليباب.قصيدة أردت من خلالها مسح جراح الزمن بأحلام لم تُقتلع،ونحت من الألم إيمانا بأن النور سينبجس،ولو من أعماق الضلوع..


عتمات الغروب،لها صمتها،يفيض به الصبر

حين يحطّ على ليل أوجاعنا..

فنبلّل المدى بالصلاة،نعلن عشقنا للرّيح

والإنتماء..

ونردّد لغة لم تبح بسرّها 

                   كلّ المرايا..

* *

ها هنا،يمتشق الوجد..

            غيمة للهدى

ويرسي على ضفاف المدامع..فتمضي بنا

على غير عادتها..الأغنيات

آه من الرّيح تنوء بأوجاعنا المبكيات..

وتسأل الغيم..عسى يغسل رغبتها..بالندى..

          عسى ينتشي البدر،ويعزف أغنية

يبتغيها..الصدى

فيضيء الصمتُ البيوتَ..

             كي ننام عل ليل أوجاعنا..

نبكي الحصار..وما أفرزته..

الخطايا

وما لم تقله المساءات للرّيح..

              وما وعدته الرؤى

برغيف،لم ينله الحصار..

كم لبثنا هنا..؟

              لست أدري..!

وكم أهملتنا الدروب

وتهنا في أقاصي التشرّد

وكم مضى من العمر..

    وجع يتلألأ في تسابيح العيون..

وكم ألقت علينا المواجع من كفن..

كي نعود إلى اللّه 

          وفي يدينا حبّة من تراب 

وطين يشتعل في ضلوعنا..

ولا يعترينا العويل..

آه من زهرة أهملتها الحقول..

                  وضاع عطرها

يتضوّع بين الثنايا..

كما لو ترى،العنادلَ تمضي لغير أوكارها..

في المساء

تهدهد البحر كي ينام على سرّه

      كي تنام النوارس على كفّه

قبل أن يجمع أفلاكه

 للرحيل..

* *


ها هنا في هدأة الليل..

  نلهث خلف الرغيف

نعانق الصّوت والصّمت..

      ويمضي بنا الشوق

والأمنيات تمضي..

               إلى لجّة الرّوح

كي لا يتوهّج الجوع فينا..

لماذا أهملتنا البيادر 

                 ووهبت قمحها للرّيح..؟!

لمَ لمْ تجيء الفصول بما وعدتنا به

وظللنا كما الطفل نبكي-حصار المرارة-

-حصار الرغيف-

وألغتنا المسافات من وجدها..حتى

احترقنا

وضاع اخضرار العشق من دمنا

فافترقنا..

تركنا زرعنا..في اليباب

              تركنا الرفاق..

ربّما يستمرّ الفراق طويلا

وربّما يعصرنا الحزن 

والجوع

والمبكيات..

ألا أيّتها الأرض..اطمئني..

   سينبجس من ضلعك

النّور.. 

والنّار

            ونعمّق عشقنا في التراب..

فيا أيّها الطير..

يا طائر الخبز تمهّل

ولا تسقط الرّيش 

             من سماء الأماني

سنبقى هنا..نسكن الحرفَ..

نقتل الخوفَ..

ونبحث فينا عن الشّعر

             ونبلّل قمحنا

بالعناق

ونرى اللهَ في اخضرار الدروب

  فكم رعشة أجّجتها المواجع

                        في الضلوع

وهجعت على غير عادتها..

الأمسيات..؟!


محمد المحسن


*في فضاءات الغروب الحميمة،حيث يمتزج الصمت بالألم،والأمل بالحرمان،نسجت خيوط هذه القصيدة.إنها حكاية روح حاصرها الجوع والحزن، ولكنها لم تتوقف عن التوق إلى النور،ولم تتخلَّ عن عشقها للريح والتراب.بكلمات تشبه نداءات صلاة متواصلة،أسرد جراح الغربة والتشرّد، وأستجدي الحياة من رغيف،والحبَّ من حبة تراب،والنور من ضلع الأرض المتألمة.إنها قصيدة الوجد الإنساني الخالص،حيث يُبقي الشّعر على الجمر متقدا في القلب،ويُبقي الإيمان بالله والخضرة في الدروب،شمعة لا تنطفئ..



مرافعة أمام محكمة السنين بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 مرافعة أمام محكمة السنين

بين أنامل الذاكرة،

 أُقلّبُ صفحات العمر ككتابٍ عتيق؛

 يبدأ بفجر الطفولة المليء بالدهشة،

 وينتهي بغسق السنين المثقل بالوقار.

 هناك، في الزوايا المنسية، 

ثمة حلمٌ شابَ الرأسُ ولم يشب هو،

 ما زال "لا يستكين"، 

يطاردني بنسيمه

 ويجدد في ليل الهجوعِ

 صخب الأماني.

​نزلتُ إلى ساحة قلبي، 

حيث يربضُ الحبُّ الدفينُ كسرٍّ مقدّس، 

مسحتُ عن وجهه وحشة العزلة، 

وتذكرتُ حين ركبتُ -

في طيش الصبا- 

خيول الظنون،

 وبحثتُ عن وجه الغاية في كل العيون.

 يومها، 

قررتُ أن أهدم 

صومعة الأحزان، 

وبدّلتُ غبار الأعوام الماضية بيقين الخير،

 قائلاً لنفسي: "يكفينا شجوناً؛ فقد آن للسكون أن ينكسر".

​تصفحتُ فصول ذكرياتي 

فصلاً فصلاً..

 توقفتُ طويلاً عند "عشق الجنون"

 الذي أهملته طويلاً 

حتى توارى

 خلف غمام الوقت، 

لكنني اليوم أبصرتُ الحقيقة بوضوح؛ أبصرتُ عمري يمرُّ

 عبر مرآة قلبي الحنون، وأدركتُ أن طريقي،

 وإن طال، ما هو إلا رحلة شوقٍ مستمرة.

​يا ناظريَّ..

 إن رحلي يسيرٌ على مدى العمر، يلقي إليَّ في كل محطة 

"بذرة شوق" غُرست على مائدة الأيام،

 ورغم يقيني بأنني قد أضل الطريق أحياناً،

 إلا أن سنين عمري تقف شاهدةً على صدق المسير.

​أتعجبُ كثيراً.. 

لماذا تتحول أحلامنا الكبرى

 إلى مجرد أمنيات باهتة 

تنأى خلف الأفق بلا جدوى؟ لكنني لن أستسلم لهذا التيه؛ سأرفع بصري 

نحو السموات، 

أُقلّبُ آفاق عمري الجديد،

 لعلي أظفر بنجمة واحدة.. نجمة لا ترحل،

 تلمعُ في أقصى المدى،

 وتنادي بصوتٍ واثق:

 "أنا هنا.. باقيةٌ

 ما بقيتْ فيك الروح".


الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري



الخميس، 5 فبراير 2026

ذكورة الإخشيدي حين تتكلم الحداثة بقلم الكاتبة هدى عز الدين

 ذكورة الإخشيدي حين تتكلم الحداثة

......

ضَجِيجٌ مُرْبِحٌ دَاخِلَ أُذنِ الوَقْتِ،

الأَصْوَاتُ مِنْ فَمِ العَقْلِ تَنُوحُ

فَوْقَ رُؤُوسِ النِّسَاءِ،

وَأَنْتُمْ أَيُّهَا السُّقَاةُ

تَنْهَبُونَ مِنْ نَهْرِ المُسَاوَاةِ

عَدْلًا،

وَتُقَسِّمُونَ إِرْثَ نِعَاجِكُمْ

عَلَى تِسْعٍ وَتِسْعِينَ

مِنْ بُطُونِ الجُوعِ.

وَأَنَا خَارِجَ المَرَايَا

أُنْثَى مِنْ ضِلْعِ خَطَايَاكُمْ،

تَنْعَوْنَ اسْمِي

فِي مُكَبِّرَاتِ إِثْمِكُمْ،

وَأَنَا أُرْضِعُكُمْ

مِنْ ثَدْيِ حُبٍّ وَكَرَامَةٍ.

الجَنَّةُ دَارُكُمْ،

وَأَنَا لَعْنَتُكُمْ المُزْعُومَةُ.

هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ،

مَا لَكُمْ إِلَّا عِصِيٌّ

تَتَّكِئُ عَلَيْهَا ضَمَائِرُكُمْ

عِنْدَ أَوَّلِ اِنْحِسَارٍ.

أَمْ أُشَبِّهُكُمْ بِالإِخْشِيدِيِّ

حِينَ هَجَاهُ الشِّعْرُ؟

هدى عز الدين 




طَائِيَةُ الجُعَيجِعِي بقلم الشاعر محمد جعيجع

 طَائِيَةُ الجُعَيجِعِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 


1 ـ تُعَلِّمُنِي مُعَلِّمَتِي بِيَومِي ... ثَلَاثَةَ أَحرُفٍ نُطقًا وَخَطَّا 


2 ـ فَيَكتُبُهَا بِتِكرَارٍ بَنَانِي ... وَأَعرِضُ لَوحَتِي رَفعًا وَحَطَّا 


3 ـ وَيَنطِقُهَا لِسَانِي كُلَّ حِينٍ ... يُرَدِّدُ حَرفَهَا قَبضًا وَ بَسطَا 


4 ـ بِرَفعٍ ثُمَّ نَصبٍ ثُمَّ جَرٍّ ... وَتَسكِينٍ لَهَا شَكلًا وَضَبطَا 


5 ـ تُعَلِّمُنِي الجُلُوسَ بِكُلِّ رِفقٍ ... وَتَمسَحُ دَمعَتِي عَطفًا وَكَشطَا 


6 ـ تُعَلِّمُنِي القِرَاءَةَ كُلَّ يَومٍ ... تُزِيلُ تَلَعثُمِي نُطقًا وَخَلطَا 


7 ـ تُعَلِّمُنِي الكِتَابَةَ كُلَّ يَومٍ ... بِمَسكِ يَدَيَّ تَليِينًا وَضَغطَا 


8 ـ وَفِي كُلٍّ تُشَجِّعُنِي بِوُدٍّ ... وَكِلمَاتٍ حَوَت شُكرًا وَنَقطَا 


9 ـ تُعَلِّمُنِي الفُنُونَ فُنُونَ رَسمٍ ... وَأَنشِطَةٍ وَخَطٍّ رَاقَ ضَبطَا 


10 ـ تُعَلِّمُنِي الرُّسُومَ بِكُلِّ لَونٍ ... وَصُنعَ مُجَسَّمَاتٍ، الخَطوُ يُمطَى 


11 ـ تُعَلِّمُنِي الحِسَابَ بِكُلِّ صَبرٍ ... فَلَا أَخشَى بِهِ عَوَزًا وَقَحطَا 


12 ـ وَأَرقَامًا تُعَلِّمُنِي لِعَشرٍ ... رُسُومًا زَادَهَا عَدًّا وَنَشطَا 


13 ـ بِجَمعٍ ثُمَّ طَرحٍ ثُمَّ ضَربٍ ... وَتَقسِيمٍ رَعَى قَرضًا وَشَرطَا 


14 ـ تُحَفِّظُنِي مِنَ القُرآنِ قَدرًا ... وَمِن تَفسِيرِهِ يُسرًا وَقِسطَا 


15 ـ وَأَقوَالَ النَّبِيِّ وَسِيرَةً فِي ... سُطُورٍ وَاقتِدَائِي فِيهِ أَخطَى 


16 ـ وَسِيرَةَ صَحبِهِ وَالآلِ قَصرًا ... وَأَتبَاعٍ لَهُ فَالذُخرُ أَنطَى 


17 ـ تُحَفِّظُنِي النَّشِيدَ وَبَعضَ شِعرٍ ... وَأَمثَالِ الأَوَائِلِ بِالمُوَطَّا 


18 ـ تُلَاعِبُنِي كَنَجلٍ أَو حَفِيدٍ ... بِعَطفٍ ظَاهِرٍ، أَو كُنتُ سِبطَا 


19 ـ تُوَجِّهُنِي وَتَنصَحُنِي لِسَانًا ... تُؤَدِّبُنِي العَصَا خَوفًا وَخَبطَا 


20 ـ فَيَبتَلِعُ اللُّعَابَ فَمِي بِخَوفِي ... مِنَ التَّقصِيرِ بَلعًا زَادَ شَفطَا 


21 ـ إِذَا خَرَجَت مُعَلِّمَتِي بِحَيِّي ... وَلَجتُ تَدَارِيًا بَيتِي وَوَخطَا 


22 ـ إِلَى أَن يَأتِنِي خَبَرٌ أَكِيدٌ ... فَأَخرُجُ لِلحِمَى جَريًا وَنَطَّا 


23 ـ وَخَوفِي أَن تَرَانِي حِينَ أَلهُو ... وَمِنهَا أَرتَوِي غَضَبًا وَسُخطَا 


24 ـ وَبَعدَ تَفَرُّغِي مِن وَاجِبَاتِي ... أُلَاعِبُ إِخوَتِي جَريًا وَنَطَّا 


25 ـ تُعَلِّمُنِي النَّظَافَةَ قَبلَ دَرسِي ... بِقَصِّ أَظَافِرِي وَالشَّعرِ قَطَّا 


26 ـ بِغَسلِ يَدَيَّ قَبلَ وَبَعدَ أَكلِي ... وَجِسمِي ثُمَّ لِبسِي، الطُهرُ غَطَّى 


27 ـ تُعَلِّمُنِي الشَّهَادَةَ دُونَ شِركٍ ... وَتَوحِيدًا لِرَبِّي كَانَ شَرطَا 


28 ـ تُعَلِّمُنِي الوُضُوءَ بِهِ أُصَلِّي ... وَزِيدَ تَيَمُّمٌ طُهرًا وَغِبطَا 


29 ـ تُعَلِّمُنِي الصَّلَاةَ وَبِرَّ أُمِّي ... وَبِرَّ أَبِي وَإِحسَانًا وَبَسطَا 


30 ـ تُعَلِّمُنِي الزَّكَاةَ بِهِ أُزَكِّي ... صِيَامِي ثُمَّ مَالِي رَامَ قِسطَا 


31 ـ تُعَلِّمُنِي الصِّيَامَ وَكُلَّ فَرضٍ ... وَسُنَّةَ أَحمَدِ الهَادِي وَوَسطَا 


32 ـ تُعَلِّمُنِي اعتِمَارًا ثُمَّ حَجًّا ... لِبَيتِ اللهِ أَمشِي حِينَ أُعطَى 


33 ـ تُعَلِّمُنِي احتِرَامَ كَبِيرِ سِنٍّ ... وَمَدَّ العَونِ مُحتَاجًا وَسَمطَا 


34 ـ تُعَلِّمُنِي الحِوَارَ بِغَيرِ مَكرٍ ... بِحِكمَتِهَا رَوَت حَلًّا وَرَبطَا 


35 ـ وَمِن أَدَبِ المَجَالِسِ اُستَقَى مِن ... جُلُوسٍ مِن حَدِيثٍ رَاقَ بَسطَا 


36 ـ وَمِن أَدَبِ الطَّرِيقِ عَنَت جُلُوسِي ... بِكَشطِ أَذِيَّتِي لِلنَّاسِ كَشطَا 


37 ـ تُعَلِّمُنِي حُقُوقَ الجَارِ فَضلًا ... بِحُسنِ جِوَارِهِ الخَيرَاتُ تُعطَى 


38 ـ تُحَذِّرُنِي النَّمِيمَةَ مِن لِسَانِي ... وَفِي أُذُنِي وَمِن بَهتٍ مُغَطَّى 


39 ـ وَسُخرِيَةً وَمِن كَلِمَاتِ لَغوٍ ... وَكِذبًا وَالتَّنَابُزَ شَانَ سَقطَا 


40 ـ وَقَذفَ المُحصَنَاتِ وَكُلَّ رِيبٍ ... وَحِلفًا بَاطِلًا فَالتَّركُ أَسطَى 


41 ـ وَمِن سُحتٍ وَتَغشِيشٍ وسُكرٍ ... وَسِحرٍ وَالأَذَى؛ فَالظُّلمُ أَمطَى 


42 ـ وَتَرشُدُنِي إِلَى مَا فِيهِ خَيرِي ... إِلَى تَركِ المَعَاصِي، الكَفُّ أَرطَى 


43 ـ تُوَجِهُنِي لِوَصلِ الأَهلِ رُحمًا ... بِعَودٍ أَو بِمَالٍ حِينَ أُعطَى 


44 ـ وَفِعلِ الخَيرِ دُونَ الشَّرِّ دَومًا ... وَأَصحَابِ الهَوَى تَركًا وَشَطَّا 


45 ـ تُذَكِّرُنِي بِقُربِ الخَيرِ دَومًا ... فَفِعلُهُ قَد شَذَا مِسكًا وَخَمطَا 


46 ـ تُذَكِّرُنِي بِبُعدِ الشَّرِّ دَومًا ... فَفِعلُهُ قَد شَذَى عَفَنًا وَسَقطَا 


47 ـ وَتَزرَعُ دَائِمًا فِي جُعبَتِي مِن ... خِصَالِ الخَيرِ رَاقَ الجَنيُ غُبطَا 


48 ـ مُعَلِّمَتِي لَهَا عَمَلٌ مُجِدٌّ ... وَجُهدٌ حَادَ تَفرِيطًا وَفَرطَا 


49 ـ وَتَمنَحُنِي الجَوَائِزَ وَالهَدَايَا ... لِجِدِّي وَاجتِهَادٍ حَازَ غِبطَا 


50 ـ لَأَشكُوَّنَّهَا لِلهِ دَومًا ... تُعَلِّمُنِي خِصَالَ الخَيرِ بَسطَا 


51  يُجَازِيهَا جِنَانَ الخُلدِ حَصرًا ... بِمَا صَنَعَت لَنَا أَكلًا وَسُمطَا 


52 ـ وَفَتَّحَتِ العُقُولَ بِمَكرُمَاتٍ ... وَنَوَّرَتِ الدُّجَى ضُوءًا وَخَمطَا 


53 ـ وَأَنشَأَتِ العُقُولَ بِكُلِّ حَزمٍ ... بِأَخلَاقٍ وَعِلمٍ مِنهُ أُعطَى 


54 ـ وَغَسَّلَتِ النُّفُوسَ بِمَاءِ طُهرٍ ... وَمِن أَدرَانِهَا نَتفًا وَمَرطَا 


55 ـ جَزَى رَبِّي مُعَلِّمَتِي رِيَاضًا ... بِفِردَوسٍ وَأَخيَارًا وَقُرطَا 


56 ـ وَكُلَّ مُعَلِّمِيَّ لَهُم رِيَاضًا ... بِفِردَوسٍ وَأَخيَارًا وَرَهطَا 


57 ـ لِسَانِي دَائِمًا يَدعُو بِخَيرٍ ... لَهُم بِصَلَاتِهِ حَقًّا وَقِسطَا 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


محمد جعيجع من الجزائر ـ 01 فيفري 2026م



دمعة على خد الوطن: رحلة-عائشة*-من الجرح..إلى البذرة. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 دمعة على خد الوطن: رحلة-عائشة*-من الجرح..إلى البذرة

في رحاب القلب الذي يعصر ألما،وتحت سماء النفس التي تحمل جراح الأمل،تقف الذات الإنسانية في مواجهة قدرها المثقل بالفقد.إنها رحلة الروح التي يمزقها فراق الأحبة،وتتهاوى تحت ثقل الذكريات،لكنها مع ذلك ترفض أن تنكسر.

ها هنا،في مسيرة عاشقة لوطن تنزف،نستلهم من الألم معنى للصمود،ومن الدمع حكاية للبقاء.ففي عينيها غصة التاريخ،وفي قلبها نبض الأرض،تسير بخطى ثابتة على درب شائك،تحمل رسالة الجرح والأمل معا.

القلوب-يا عائشة-التي تحمل في أعماقها صدق الإيمان،والعزائم التي تصنع من الألم مدرسة للصمود،هي التي تخلد في سجل التاريخ صفحات ناصعة البياض.لقد اجتزتِ محطات من الفقدان لا يقوى على حملها إلا النبلاء،وشهدتِ رحيل الوالد في مشهدٍ دراماتيكي يحز شغاف القلب،والأخ تلو الأخ،في مسيرة كُتبت بمداد من الألم والعزيمة.فدمعة تنساب من عينيك ليست ضعفا،بل هي شهادة على عمق الروابط التي لا تنقطع برحيل الأجساد.

لا تقولي إن الدنيا ضاقت،فالأرض تتسع لمن يسير عليها برأسٍ مرفوع،والتاريخُ يسجل بمداد من نور خطى من يقفون في وجه العواصف.لقد رأيتِ بعينيك-يا عائشة-كيف أن الخيانة لا مكان لها إلا في ظلام النسيان،وكيف أن المُستقويين بالأجنبي يصنعون لأنفسهم مقاعد على مزبلة التاريخ.

تذكري-يا عائشة-أن النضال الحقيقي ليس في طول العمر، بل في صدق المسيرة.فأحفاد عمر المختار،أولئك الرجال الأشداء الذين يكتبون بدمائهم فصول التحرير،هم امتداد لجذور أصلية لا تقبل الانكسار.

إن درب النضال من أجل ليبيا موحدة مستقرة هو درب شائك،لكنه الطريق الوحيد الذي يليق بأبناء الصحراء الأبية.فلتكوني كالنخلة تعلو بارتفاعها ولا تنحني إلا للخالق.والدماء الطاهرة التي سالت-يا عائشة-لن تذهب هدرا،فالبذرة التي تسقط في تراب الوطن لابد أن تنبت شجرة حرية.

تقبلي تحيات إخوة لك في الوطن والإنسانية، يشاركونك الألمَ ولكنهم يشاركونك أيضا يقين النصر القادم،لأن الحقَ أبلج والباطل لجلج، وسيأتي يوم تشرق فيه شمس الحرية على كل شبر من أرض ليبيا الحبيبة.

ولن تنكسر النخلة التي تسقى بدماء الشهداء،فهي تحمل في ساقها الصلبة حكاية الألم،وفي ثمارها الناضجة وعد الحرية.دمعةٌ تزرع،وشمسٌ تشرق.. وليبيا باقية،وستتهودج في ثوب جديد..

لست أحلم لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء،من حسابات الآفاقين ومحترفي القتل وقطع الرقاب.. 


محمد المحسن

*المقصود : عائشة كريمة الزعيم الراحل معمر القذافي



*((ليلى أعذريني..))* بقلم الشاعر //هادي مسلم الهداد//

 *((ليلى أعذريني..))*

===== *** =====

   لستُ قيسُ .. إنّما

ذكرُ العراق لديّ مُحبّبا

     يقولونَ ليلى في

    ..العراق مَريضةً

نَاجيتَ ياقيسُ العراقَ برقّةٍ

لكنّما ذاك الّذي تَرجوهُ 

    .. أمسى مُتعَبا !

 أضحىٰ المريضُ طَبيبَنا 

 ..عَهداً سقيماً سالبا !

والحبُّ فيهِ مُقعّراً ومُحدَّبا

فاسرِ بليلكَ سَاهداً ومُعاتبا

         .. ياعَاشِقاً

   ماكنتَ وحدكَ عَاشِقا

نَحنُ نَحبُّ ..كذلكَ نَعشَقا 

     فَاجعلْ دعاءكَ للإله   

    مع الدّموعِ.. سَواكبا   

     نالَ المَشيبُ رؤسنا

والحبُّ وشمٌ للحبيبِ مواكبا

  إن جَاء ذكرٌ للعراق ..قُلنا

.. هذَاالعريقُ فَأهلاً ثُمَّ أهلاً

    .. بالحبيبِ و مرحبا ! 

.. بقلم

  //هادي مسلم الهداد//



أنت خياري /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 أنت خياري /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي 


خذي ماتشائين مني

نظراتي أو همساتي

أو حتى روحي

فيها نبضات ساعاتي

لملمي كل شيء مني

أحرقيه أو أزرعيه

أو حتى في البحر ألقيه

أو أجعليه حلماً

تحت وسادتي

أو حتى اسيراً

وراء القضبان ينادي

متى حريتي

متى تنتهي حكاياتي

أدفنيني تحت التراب

وأكتبي فوق قبري

مات شهيداً

من كثرة الأهاتي 

فقط دعي حبك

في أحشائي

وفي قلبي ياسمين

مكتوبا فوق زهراتي

كيف لي الوصول

وانا مكبل بأشعاري

أتنفس عطرك عبر المدى

اتجرعه قطرة فقطرة

لا أرغب أن أموت 

وأكسر قلم أفكاري 

في كل لحظة حلم

أنت بجانبي تتذوقين

قبلاتي وتحضنين

 حتى خيالي

يرغبون بقتلي عمداً 

يقولون من هذه تحب

هي في الأفلاك تسبح

وانت في جوف محارِ

لايهم سهامهم في صدري

انت عنواني أنت خياري


محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي



IUBIRE ÎN PLINĂ IARNĂ // NAE CRISTIAN

 IUBIRE ÎN PLINĂ IARNĂ


A nins și ieri și azi și va mai ninge,

Dar când iubești inima îți frige.

Nu-ți pasă că e ger sau promoroacă,

Iubirea-ncepe-n tine să răscoacă.


Eu! El! Și fulgii care cad din cer,

Dansăm nepăsători, de aprig ger.

Ca-ntr-o poveste veche fermecată,

Cu albul pur fără nici pic de pată.


Dansăm de ore bune prin nămeți,

Printre frumoșii brazi verzi și semeți.

Eu o prințesă, el un Făt-Frumos,

Prin stratul de zăpadă rece, gros.


Parcă iubirea naște din zăpadă,

Doar pentru cine are ochi să vadă.

Iubire curată ce nu se pierde-n timp,

Apare pretutindeni, în orice anotimp.


NAE CRISTIAN

BUDEȘTI 30 01 2026




من الـخَضْـرَاءِ إلى"الطَّبَاقَـهْ والخَـضْـرَاءِ" بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف ... (تونس)

 من الـخَضْـرَاءِ إلى"الطَّبَاقَـهْ والخَـضْـرَاءِ"

(من ذكرياتي أثناء إعارة في بَلد عربي)

حَلَلْتُ مِن "قـرطاج" بالـخَضْـرَاءِ

بِمَعْـهَـدِ "الطَّـبَاقَـهْ و الخَـضْــرَاءِ"

فاسْتَقْبَلـتْنِي ، فَـرَحًـا بِمَـقْدَمِي،

جَحَـافِـلُ البَـعُــوضِ بالـغِـنَــــاءِ

بَاتَـتْ لِـلَيْلٍ كَامِلٍ تُـسْمِعُـــنِـي

مَـزَامِـرًا في قِـمَّـةِ "الـبَـهَــاءِ"

و وَقَـفَتْ، لَعَلَّهَـا، لِـمَقْدَمِي

جِبَـالُهَا السَّـوْدَاءُ في الخَـلَاءِ

تُـحِيـطُ بِي، حَافِظَةً لِضَيْفِـهَا

مِنْ عَـارِضِ الهُمُـومِ والـبَـلَاءِ

وزَادَتِ الـطَّبِـيـعَـةُ خَـنَـادِقًا

مُعْـظَـمُهـَا مَـغْـمُـورَةٌ بِـمَــــاءِ

وهَـبَّت العَـقَارِبُ سَـرِيعَـةً

مِن أبْـعَـدِ الأَنْحَاءِ والأرْجَاءِ

تُـشِـعُّ مِن زُبَـانِــهَـا لَافِـتَـةٌ: 

يَا مَـرْحَبًـا بِقَـادِمِ "الخَضْـرَاءِ"

و"الغُولُ" (*) هَبَّ في الدُّجَى مُسْتَنْكِرًا

إزْعَـاجَ صَوْتِ ضِـفْـدَعٍ في المَـاءِ

مَا أكْـرَمَ "الغِيلَانَ" فِي "طَبَاقَةٍ"

تَـزُورُنِـي في الصُّبْــحِ و المَـسَاءِ

حَتّى المِيَـاهُ ، في "العُيُونِ" لُوِّنَتْ

بِأحْـمَرٍ و أَخْـضَـرِ الــرِّدَاءِ

والسَّمَكُ ،فِيـهِ ،بَدَتْ أفْوَاجُهُ

تَزُورُنِي، في مَسْكِني، في الـمَاءِ

إنِّـي نَسِيـتُ بَسْمَةَ"الـخَضْـرَاءِ"

في غَـمْـرَةِ التَّرْحِيـبِ في "الخَضْرَاء"ِ.

(*): الغـول: هو الثّعبان عند العُمانيّين.

حمدان حمّودة الوصيّف ... (تونس)

خواطر : ديوان الجدّ والهزل



ليكن ما يكن بقلم الشاعر مطير العوني

 ليكن ما يكن

----@-----

سلام علينا، سلام

حين تجمعنا وحشة

ويشتّتنا الزّحام،

وحين نمضي إلى حتفنا طوعا

 ونحسب أنّا نيام

وعلينا ان نَعِدَ العدوّ بالولاء

 فوالينا وراعينا ذئب

ونحن أغنام

شيمتنا الصّبر، مذ خلقنا 

والصّبر حبيبنا وطبيبنا

وعليه تحسدنا

تماثيل وأصنام

خطواتنا محمودة

إن مشينا وراء الرّكب راضين

والسّكوت، نظام

ومذمومة خطانا

إن أثارت غبارا

والسّؤال حرام.


سلام علينا، سلام

بقدر ما ألفنا رماحا

وأخطأتنا سهام

بقدر ما تخفّت علل

وحفّ بنا السّقام


ليكن ما يكن،

لم نرجُ الخلاص من الحياة،

ولم نصرخ متى منها الفطام.


ليكن ما يكن،

قد يلمع في الضّوء رخام

ولكن قبل صقل كم ضاع منه

 وكم ضمّ الرّكام،


ليكن ما يكن،

ليعمّ ظلم ويشتدّ ظلامُ 

لتموت عبارة بين الشّفاه،

ليجفّ في الحلق كلام،


ليكن ما يكن،

لتلحقنا الذنوب

وتتبعها الآثام،

تشهد الأغلال والزنازين

والأنام:

نحن وذاك النّظام،

نحن وهذا النّظام

لم تكن بيننا يوما

مودّة ووئام.


----@-----


مطير العوني

4 فيفري 2026

.ياصاحبي بقلم الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا

 .....ياصاحبي.......

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك ... المرض لخبطلك جميع حياتك

...

ياصاحبى خلى اتكالك ديمة ... على خالقك واسعى ودير عزيمة

واصبر على ماجاك هذى غنيمة ... تكفر عليك اذنوب مهما جاتك

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك

...

يــــــــاصاحبى ماتزعــــــل ... ومايوم تقنـــط والشفـــا تتعجل

منه الداء ومنه الشفاء تمهل ... ادعى وصلى واغتنمها اوقاتك

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك

...

كـــــــون ديمـــــــــــة صابر... استغفر لذنبك ومالحــد اتكــــــابر

تواضع وكون فخدمتك مثابر ... واحمد المولى وماتفوت صلاتك

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك

...

نــــــــــدعى الله يشفيــــــــك ... ولعويلـــــتك بريــــــان بيخليــــك

ياصاحبى راضيه بيراضيك ... ويجعل طريق الخير فى خطواتك

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك

...

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك ... المرض لخبطلك جميع حياتك


بقلمى الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا



الروائي التونسي نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ الأولى عن روايته "أيام الفاطمي المقتول". بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الروائي التونسي نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ الأولى عن روايته "أيام الفاطمي المقتول"

فاز الكاتب والجامعي التونسي نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى، والتي أُطلقت خلال فعاليات الدورة 57 لمعرض القairo الدولي للكتاب (21 جانفي-3 فيفري 2026).وقد مُنحت الجائزة لروايته "أيام الفاطمي المقتول" الصادرة عام 2025،والتي كانت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026.

هذا،وقررت لجنة التحكيم منح الجائزة للرواية لما تمثله من "مغامرة جمالية" تعالج إشكالية الهوية وتعقيداتها في الفضاء العربي الحديث،عبر سرد يستحضر الماضي ويواجه تحديات الواقع.وتقدم الرواية رواية استشرافية تبدأ عام 2030،تتبع فيها روح الشخصية الرئيسية "مختار الفاطمي" جثته المحنطة التي تُستخرج للتشريح،في رحلة بين تونس ومصر تستحضر تاريخ أجداده الفاطميين.

يذكر أن نزار شقرون (مواليد 1970) له أكثر من عشرين مؤلفا بين الشعر والرواية والنقد والترجمة،وحصل على عدة جوائز سابقة منها الجائزة الوطنية للشعر في تونس.

تمثل هذه الجائزة إضافة نوعية للمشهد الأدبي العربي من عدة زوايا.أولا،فهي تؤسس لتقليد جديد يحمل اسم رمز روائي عربي خالد هو نجيب محفوظ،مما يعمق ارتباط الأجيال الجديدة بإرثه السردي العريق.ثانيا،تكريم رواية مثل "أيام الفاطمي المقتول" التي تدمج بين التاريخي والاستشرافي،يؤكد على قدرة الرواية العربية المعاصرة على تجاوز الأطر التقليدية وابتكار أشكال سردية تجريبية تلامس هموم الهوية والزمن. 

وأخيراً،يأتي التتويج في معرض القاهرة الدولي للكتاب،وهو أكبر تجمع ثقافي عربي،مما يضاعف من صداه ويعيد التأكيد على دور المعارض كمحطات أساسية لاكتشاف المواهب وتعزيز الحوار الأدبي بين الأقطار العربية. 

هذا الفوز ليس تتويجا لمشروع كاتب واحد فحسب،بل هو اعتراف بتجارب سردية عربية تجتهد في تقديم رؤى معقدة وجريئة لتاريخ المنطقة ومستقبلها.


متابعة محمد المحسن



وحدها إمرأة تدرك سر حزني..وتعرف معنى البكاء..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وحدها إمرأة تدرك سر حزني..وتعرف معنى البكاء..!

الإهداء:إلى إمرأة كساها حنيني..إلى إمرأة أضمّ كلّ من أحببتهم فيها


تصدير :

أكتب من قاع الوحدة،من ذلك الجبّ المظلم حيث لا حبل يصل ولا صوت يُسمع.أبحث في غربتي عن يد ترد الهديل إلى شرفتي الذابلة،وعن نفس تعيد العطر إلى الأماكن التي فقدت رائحتي. أستجدي الطير العابر كأنه رسالة من عالم آخر، وأنا هنا،بلا إخوة،بلا شيء..إلا هذا القلب العظيم في عشقه،وهذا الإيمان الوحيد بأن هناك،في البعيد،امرأة وحدها تعرف سرّ بكائي،وتعلم كيف تشعل الليل في أعماقي.إنها رحلتي الأليمة والأجمل: رحلة استجداء الضوء حتى آخر رمق، وانتظار ذلك البكاء الرحيم الذي سيصحو به الروح،فنتدفأ معا في عزّ الشتاء.


من يؤثّث عواصمَ غربتي

ويعيد الهديلَ إلى شرفة في القلب

ضيّعت عطرَها..

من تراه يسكب الضوءَ على جثتي

           أو يردّ ما خرّب الدهر..فيَّ

وحيد أنا..

كما يوسف في الجبّ

          أرنو إلى حبل وجد تدلّى

إليَّ

وأستجدي الطير،وهو يطير

عساه يحوم فوق

يديَّ

       لا إخوة لي..

   ولا شيء لديَّ

                   غير أني عظيم

كأنّي الأعظم الآن في العشق

أرى أن أكفَّ عن الحزن..

     وأرحل في إتجاه البعيد

هي الحبيبة 

تعرف معنى ختمار القصيد

         وسرّ اعتمال النشيد

في غيمة للمساء

وحدها إمرأة تشعل الليل..فيَّ

وتعرف..

معنى البكاء

          فتبكي قليلا عليَّ

 كأن يرأف اللّه من أجلنا

فتصحو الرّوح من غفوة الحلم

ونحتفي بالدفء

                       في عز الشتاء..


محمد المحسن


*صورة الحسناء..تعبيرية فقط.



نحن الحكاية بقلم الأديبة زهراء كشان

 نحن الحكاية

نحن الحكايةحين تُروى

نحن البدايةوالمُنى

نحن الصغار إذا حلمنا

كبر الفضاء بنا

نزرع السؤال إذا سألنا

فينمو الجواب في خواطرنا

لا تطفئوا حلم الطفولة

دعوه يعبق في آمالنا

فالعالم الواسع يبدأُ

من قلب طفل حالما

نحن السلام إذا ابتسمنا

نحن الرجاء إذا تعب

نرسم غدا من لون فجر

ومن دعاء قد كُتِب

نمشي على درب الحروف

فنوقظ الحلم الظليل

ونقول: نحن هنا… 

فيزهر الدرب الجميل .

بقلمي زهراء كشان



من أنا بقلم الكاتبة هند حسن

 من أنا 


انا !! لم اعد اعرفني وكأني لست انا ....

لم اعد اشدو لحن البقاء 

لم اعد اتقن فن الغناء 

لم اتعرف على ملامحي التي شابت 

من وهن الشقاء ...

شبت فجأة  وكان الحياة  كانت تنتظرني 

حتى تمارس علي طقوس الفناء 

حتى يداي صارت ترتجف وترتعد 

حين اذكرني وانا اعزف انشودة الوفاء ......

ااااه والف ااه وااه حين تذروني رياح  الموت  ولم اطل  البقاء 

اااه على دنيا لم تعد تستهويني  ملذاتها 

فكل ما عشته كان هراء 

ااه على دنيا عشت فيها مكبلة 

فلا الايام تنصفني 

 ولا خل احتمي فيه من طول الرجاء 

ليت شيبي لم يدم طويلا 

فيعود شبابي  حين تلحفني نسمات الوفاء .....

هند حسن



عن النقد والضمير: بين الرسالة النبيلة..ودكاكين الأجور..!

 عن النقد والضمير: بين الرسالة النبيلة..ودكاكين الأجور..!

لا أجانب الصواب إذا قلت أن النقد،في جوهره الأصيل،ليس مجرد تفريغ لمشاعر ذاتية أو تسجيل لانطباعات عابرة،بل هو مسؤولية ضميرية جليلة والتزام أخلاقي رفيع.إنه رسالة نبيلة يحملها الناقد مثل شعلة تنير النصوص،وتكشف عن طبقاتها الخفية،وتقيم جسرا بين العمل والمتلقي.هذه الرسالة تقوم على مبادئ راسخة يعتنقها الناقد بنبل وإخلاص،حيث تكون الغاية هي الحقيقة الجمالية والفكرية،لا الاستعراض أو التسقيط.فهو يبني حكمه على أسس منهجية ومعرفة عميقة،مقدما قراءة تثري النص وتفتح آفاقا جديدة لفهمه.

في هذا المسار الوعر،كثيرا ما يصطدم الناقد الجاد بحملات أولئك الذين حوّلوا النقد إلى مهنة للتشهير الرخيص، "حفاة الضمير" الذين يدأبون على رمي التهم جزافا،ويستنقصون من قيمة كل من يخالفهم الرأي،بمعزل عن حقيقة تكوينه العلمي وجديّة إنتاجه.إن التجني على أي جهد نقدي مخلص،ووصفه بعمالة الأجر،أو الادعاء باختلاس الأفكار،هو ليس خطأ في التقدير فحسب،بل هو عنوان عريض للوقاحة وانحطاط الأخلاق الفكرية.فالناقد الحقيقي يحمل في يد سنداد علمه الذي اكتسبه من أعرق الجامعات،وفي اليد الأخرى ترتفع درع العفة الأخلاقية والاستقلالية الفكرية.هو مسؤول عن مقارباته، واثق من مسيرته التي شهدت منابر العلم من بغداد إلى دمشق مرورا ببيروت،مؤمنا بأن الأفكار الرصينة،كالباذنجانة المليئة بالبذور،تتحمل صقيع التهم البائسة وتنمو رغمها.

أما أولئك الذين يحولون النقد إلى "دكاكين" مدفوعة الأجر،هدفها الإساءة والابتزاز تحت غطاء التقييم،فإنهم لا يسيئون إلى أفراد فحسب،بل يسممون بئر الثقافة الجماعي.إنهم يمارسون الصيد في الماء العكر،محاولين تعويض نقص فادح في تكوينهم الأخلاقي والمعرفي،مستهدفين الكبير والصغير دون تمييز،وغايتهم الوحيدة هي تضخيم الذات عبر تحطيم الآخرين.وهم بفعلتهم هذه،تتبرأ منهم أوطانهم العظيمة،وتنبذهم الأوساط الفكرية الجادة التي تعرف أن النقد سلاح ذو حدين،يمكن أن يبني بحكمة ويمكن أن يدمر بغباء.

على سبيل الخاتمة: 

نحو نقد أدبي بنّاء: هدم الأنا..وإعلاء النص :


لا يمكن لمستقبل ثقافتنا أن يُبنى إلا على أنقاض النرجسية المميتة والمقيتة التي تتلبس بعض من يمارسون النقد.فالنقد البناء،الحقيقي،هو ذلك الذي يضع النص في القلب،لا الأنا.وهو عملية تواضع فكري يجلس فيها الناقد أمام العمل كتلميذ شغوف أولا،قبل أن يقوم بدوره كقارئ متمرس وكاشف ثانياً.غايته ليست إثبات تفوقه الذهني،بل سبر أغوار التجربة الإبداعية وتقريبها من الجمهور، وتقديم رؤية تضيف للمعارف والذائقة.

هذا النقد يتطلب نكران الذات إلى حد كبير، وقدرة على التمييز بين الشخص والفكرة،وبين الهجوم والتحليل.إنه يدرك أن قوته مستمدة من صدقه ومنهجيته،لا من حدة لسانه أو قدرته على الإيذاء.إنه نور يسعى لكشف الجمال والقوة حتى في الأعمال التي يختلف معها،ويعترف بالهفوات والثغرات بنزاهة الباحث لا بطغيان الخصم.وعندما يتحرر النقد من أدران الحسد والانتقام والصراعات الشخصية،وعندما تتقلص الأنا لتحتل مساحة أكبر للحقيقة والفن،عندها فقط يصبح النقد رسالة نبيلة حقا،وركيزة من ركائز التقدم الحضاري،وساحة للتنافس الشريف على خدمة الفكر والإبداع،لا على تحطيم الأشخاص والمساس بسمعتهم الأدبية والثقافية.فليكن نقدنا شجرة مثمرة،ظلها ممدود للنص والقارئ معا،وليكن جذرها العميق هو الأخلاق،وساقها المتينة هي المعرفة،وثمرها الناضج هو الفهم والإثراء.

هكذا يتبين لنا،بكل جلاء،أن المعركة الحقيقية ليست بين الآراء،بل بين المنهجيات،وليست بين الحرية والنقد،بل بين المسؤولية والفوضى.فالنقد الأدبي الأكاديمي الصارم ليس ترفا فكريا،بل هو سياج الحضارة الذي يحمي العقل الجمعي من الانزياح والعبث.إنه القلعة التي تحرس تراث الفكر والإبداع من غزوات المتسلقين،وأولئك "المأجورين" الذين حوّلوا ساحة الفكر إلى سوق للمزايدات الرخيصة،ومسرحا للانتقام الشخصي وتصفية الحسابات تحت عباءة "الحرية النقدية".

إن ما يمارسه هؤلاء في فضاءات التواصل العابر ليس نقاشا،بل تشويها مقصودا،ليس حوارا،بل قذفا بالاتهامات الجاهزة،ليس بحثا عن الحقيقة، بل إعلانا عن إفلاس أخلاقي ومعرفي.وهم يقفون في الظل،يرمون الحجارة على كل من تسلّق بجهده وجديته منابر العلم،من امتلك الشجاعة لخوض غمار البحث الأكاديمي الشاق في أعرق الجامعات العربية والعالمية،وترك إرثا من الكتب والبحوث التي تُدرَّس وتُناقش،لا التي تُسقط بالسباب في تعليق سريع.

إن الناقد الأكاديمي الجاد هو حارس للذاكرة الثقافية ومهندس للمستقبل الفكري.وعمله ثمرة سهر وسنين وتفان،مبني على مراجعة الأقران والتمحيص والاحتكام إلى المنهج.أما "ناقد" الفيسبوك المأجور،فعمله ثمرة حقد وانتهازية، مبني على الإثارة والاصطفاف الأعمى،وهدفه الوحيد هو تحويل الثقافة إلى مشهد دُمى،يحرك خيوطها بأجندات ضيقة.

لذلك،فإن تمجيد النقد الأكاديمي الصارم ليس دفاعا عن فئة ضد أخرى،بل هو دفاع عن مفهوم "المعرفة" نفسها.دفاع عن فكرة أن للحقيقة ثمنا، وأن للعمق وزنا،وأن للجدية قيمة لا تقارعها صخب الصَّغار.إنه إعلاء لصوت العقل المؤسسي المنظم على همس الموالين والمأجورين في الظلام.

فليستمر أولئك الحفاة من الفكر في عربدتهم الافتراضية،فتاريخ الثقافة لا يسجله من يصنع الضجيج،بل من يبني الصروح.وتظل بصمة الباحث الجاد،الذي خاض غمار المكتبات والمحافل العلمية،محفورة في جدار العطاء الحقيقي.أما أولئك،فسيذهبون مع رياح التّيار،لا يتركون وراءهم سوى غبار الكلمات الفارغة وصدى الإساءات البالية.فالشمس لا تحجبها غربال.

والحقيقة لا تطمسها ضوضاء.وحدها الأعمال الراسخة هي التي تشق الظلام،كسفينة نوح تجتاز طوفان النسيان،حاملة بذرة المستقبل في جوفها. في النهاية،يبقى من يغوص في أعماق المعرفة ليستخرج اللآلئ،لا من يركب الأمواج السطحية ليلفت الأنظار.والثقافة الحقيقية هي التي تُبنى بلبنات الصبر والإخلاص،فتصير قلعة تحمي الإنسانية من برد الجهل ورياح العدمية..

وأرجو أن تصل رسالتي إلى عنوانها الصحيح..عبر الأبيض المتوسط،ووصولا إلى ضفاف النيل..فيتلقفها،ذاك الذي لا يقرأ من البحر،سوى سطحه الأزرق المتموج..!


محمد المحسن



الثلاثاء، 3 فبراير 2026

¤ ملهاة ماء و نار شعر: جلال باباي( تونس)

 ¤ ملهاة ماء و نار

     

         ¤ شعر: جلال باباي( تونس)


ثمٌة موقد عند مفترق السرير

يداعب جمره غبار أطرافي النائمة

شُلٌت أصابع اللغة

و تيبٌست أنامل يمناي

هنا و الآن.. تمادى حطب الذاكرة

إلى حدود نصفي المنكسر

 يخترق خُلوَتِي 

لتكتبني الوردة الباقية

ملهاة ماء و نار .


              ▪︎ شتاء ٢٠٢٦



الاثنين، 2 فبراير 2026

صفعة بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 صفعة 

مدت يد السائلين السابحين مدى 

هل يؤسر الطيف لو ما صفع اليدا..؟

هبت جوارحها كالنار فاحترقت

والحب في ظل مستوقده غدا...

شابت تضاريس من يهوى بلا أمل

سيف التجاعيد لو في غمده جُردا ..

فلتنهر الماء إن لم تستطع غرقا 

في صفحة العُري أو أن تستحيل رِدا 

ما الماء إلا كما الأحبار نرسلها 

من غيمة الحزن أو من خيبتنا ندا ...

لا يشتهي الحبرُ إلا نبضَ عاشقة

تنڜئه نجما إذا ما استحضر الأمدا ...

لن أُنفق الحبرَ كي أنجي به  الأسرى 

أضواء قافيتي أهدت له الرمدا...

فالنور ُ مستعرٌ و الليل يربكه

هل ينفع النور من في نبضه أحدا 

هل تكسر الشمس ليلا بات مبتهلا

للبيت وحيٌ إذا ما استلهم العضُدا 

نم في تراب المنى ما دمت مغتربا

عن سدرة الشوق مذ حرمته أبدا 

يا من تغالى متى أرياحُنا هُزمت

إعصار حبّكَ في ظلمائه اتحدا....!

....


ليلى_السليطي



لا سمع ولا طاعة بقلم الشاعر محمد علقم

 لا سمع ولا طاعة


.....................


ظــمـئــتُ وأنــت الـنـهــر والـنـبـــع


وجعـتُ وأنت خبز لمن ألـمّ به جوع


بـلاد الـخـيــر كنــت للــورى كلهــم


حـلّ بك الخراب وجـفّ فيـك الزرع


بــلادي والقــــدس تـــاج جـبينـهــــا


بها الغربان تحلـق وسيـطـر الضبـع


فـلسطيــن مـهـد الرســالات جميعها


يسودهـا ظـالم بعد أنْ خـانهـا الربـع


يـا راكبا الى مكـة حـاجـا ومعـتمـرا


سلها عـن الجهاد وما أمر به الشرع


ســلْ الاعــراب عــن سلـم أتـوا بـه


ماذا جنوا منه سوى أن ركـع الجمع


فهـل أعــاد بنــو صه/يــون لاجـئــا


وهـل انجلى خـوف أو توقــف قمــع


يــا لاهثيــن. خلـف ســـراب الـسلـم


قفـوا تجـارتكـم كسـدت وفشـل البيع


متــى يكنــس.. الاحتـــلال وظلمـــه


ومـن عيون الامهـات لاينزل الدمـع


ألـم تقـرأوا التـاريــخ وتعــوا مـا بـه


كل الغـزاة أزالتهـم مقـاومـتـة وردع


كفـى كـذبـا يـا مـن تسمـون قــادتنــا


اليـوم لاطـاعـة لكـم فينــا ولا سمـتع


محمد علقم/2/2/2016


النص ((غبتي)) بقلم الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا

 عنوان النص ((غبتي))

..........

غبتى ومانشدتيش عليا .... مايهمك لى صاير فيا


غبتى وما عرفناها أخبارك ... ولامن وصلنا لدارك

متمنى لو نبقى جارك ... ونشوفك فى كل عشية

تحكيلى عن كل أسرارك ... وماتخلى حاجة مخفية


زعلان وبنلوم عليك ... فغيابك مانى ناسيك

تحسابى نبقى امجافيك ... لو غبتى عنى يابنية

فكل لحظة بنفكر فيك ... ومتمنى اتجيبك قسمية 

نلتموا ايديا فيديك ... ونعيشوا فأيام هنية


غبتى وحالى تعبتيه ... من بعدك من شاقى بيه

لاحن وحب املاقيه ... ولامن دارى بلى فيا

احساسى بحبك مانخبيه ... غير حتى انتى حسى بيا


غبتى ومانشدتيش عليا


بقلمى الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا



~~ إلى أين يا شتائي ؟ ~~ بقلم الكاتبة لطيفة الشامخي _ تونس

 ~~ إلى أين يا شتائي ؟  ~~

إلى أين يا شتائي..

و إلى أين الرحيل..؟

أراكَ تُلملم أطرافكَ

تملأ الحقائب.. بأنَّاتي..

و وجعي..

و ما تَبَقَّى من الحنين

فإلى أين الرحيل؟

أنا رفيقة العتمة

في ليلكَ الطويل

و صهيل الريح

في شقوقك.. و على سطوحي

و عويلها بين الضلوع...

أنا رفيقة المطر الحزين

في ترنيمته..

و معزوفة السيل

و شهقة الغيم

و السحابات.. تَمُرُ 

زرافات..  زرافات

ترسمني.. طيفا.. في المدى

ترسمني غيمة

ترسمني مطرا

ترسمني جدارية

في ليلك الطويل

  فلا تتعجَّل الرحيل

فالحقيبة ملأى مطرا

ملأى أملا..

و الليل.. مازال.. طويلا

طويل.


 بقلمي: لطيفة الشامخي _ تونس

من ديواني " ضجيج الغياب "



استعراضٌ لقصة " لبلب وعنتر" - للأطفال - للكاتب سليم نفاع - بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين -

 استعراضٌ لقصة " لبلب وعنتر" - للأطفال - للكاتب  سليم نفاع  -

  بقلم :  الدكتور حاتم جوعيه  - المغار - الجليل - فلسطين  -

 


 

مقدمة : الكاتبُ والأديبُ الأستاذ سليم  نفاع من سكان  مدينة شفاعمرو، حاصلٌ على شهادةِ الماجستير في التربيةِ من كلية أورانيم وموضوع رسالة الماجستير عن انعكاس القيم في قصص الأطفال.  وقد اصدر عشرات القصص  للأطفال والفتيان مترعة بالجمال والخيال والإمتاع والإبداع . ولهُ الكثيرُ من المقالاتِ والدراساِت القيِّمةِ  في التربية وأدب الأطفالِ ممَّا ساهمَ في إثراءِ المكتبةِ العربيةِ وإسعادِ الأطفال والكبار أيضا بالقصِص الجميلة ، التي توَّجَتْ رحلته الطويلة والمثمرة من العطاءِ والإنتاج الغزير الهادف  في مجالِ أدب الأطفال . وقد شاركتْ معظمُ  قصصِ الأستاذ سليم نفاع في مسيرةِ الكتاب في المدارس العربية ، وشاركت كتاباتهُ ومؤلفاتهُ أيضا في  معارض محليةٍ وعالميَّة للكتاب . عملَ الأستاذُ سليم نفاع سكرتيرا للجنة متابعة التعليمِ العربي لمدةِ عشر سنوات، وهذا أعطاهُ وأكسَبهُ المزيدَ من المعرفة في الأدب واللغة العربية والثقافة بشكل شامل.  وأدار فرع الجامعةِ المفتوحة في مدينة شفاعمرو ومنطقة الشمال لأكثر من عشر سنوات . حاز على شخصيةِ العام الثقافية وتمَّ  تكريمُهُ في احتفالِ تكريم الشخصيَّات الشفاعمريّة عام 2022 . وأقام مشروع "أجمل اللغات" في الكتابةِ الإبداعيّة ، وعمل من أجل  تقدم ورقي  مجتمعه . وقد أهداني مجموعةً من كتبهِ التي ألّفها للأطفال ويُسعدُني جدا أن اكتبَ عن بعضٍ من أعمالِهِ وابداعاتِهِ الأدبيَّة.

  سأتناولُ في هذه المقالةِ قصةً له للأطفالِ بعنوان " ( لبلب وعنتر ) من خلال الاستعراض والتحليل.

   تقعُ هذه القصَّة في 32 صفحة من الحجم الكبير- تأليف الكاتبوالديب الأستاذ سليم  نفاع  من مدينة شفاعمرو ، إصدار : أ . دار الهدى ع . زحالقة  للطباعة والنشر - 2018 ، رسومات الفنانة التشكيلية  منار نعيرات .

 كُتِبتْ هذا القصة على ألسنةِ الحيواناتِ ( الفأر لبلب والقط عنتر).. تتحدثُ بشكل متسلسلٍ وبأسلوب جميلٍ وشائقٍ عن الفأر والقط اللذين كانا يعيشان  في منزل فلاح  نشيط ومكافح يعملُ بشكل دؤوب لإعالةِ عائلتهِ. وكانت أرضُ هذا الفلاح خصبةً وكل سنة تأتي بالبركةِ وتطفحُ بالخيرِ والمحاصيل الوافرةِ من الحبوب والثمار المتراكمة والشهيّة. وكان الفأرُ لبلب ( الاسم الذي أطلقهُ عليه كاتبُ القصَّة) مُشاغبًا وسلبيًّا بطبيعتهِ وفطرتِهِ ودائما يتجوَّلُ في جميع زوايا منزل الفلاح  ويُخرِّبُ ويَعبثُ في محتوياتهِ ويتلفُ كلَّ شيء يصادفهُ ويراهُ أمامَه، فيمزّقُ الأكياسَ المُمتلئةَ بالحبوبِ والمحاصيل المتنوعة التي يتعبُ ويشقى الفلاحُ في زرعها وحصدها وجمعها.  وكان هذا الفلاحُ النشيط يُطلقُ هذه الجملة دائما : ( من جدَّّ وجد ومن زرع حصد ) .

  وكان يعيشُ في منزلِ هذا الفلاح المكافح  قطٌّ  اسمهُ عنتر أبيض اللون  سمين ومدلَّل  يعتني به الفلاحُ جيدا فيعاملهُ أحسنَ معاملةٍ لأنهُ حارسٌ امين .  وحاولَ هذا القط المحبوب والمُقرَّب والأثير من أصحاب المنزل عدَّةَ مرات الذهاب إلى جحر الفأر لكي يصطادَه  ولكنه لم ينجحْ في هذه المهمَّةِ لأنَّ لبلبَ فأرٌ ذكيٌّ جدًّا وصاحبُ حيلةٍ ويعرفُ جيدا  كيف يتخلّصَ من القطِّ عنتر وينجو منه بسهولة.. فكان هذا الفأرُ المشاغبُ يأكلُ ثمارَ الموز والبطاطا  ويرمي قشورَها  في طريقِ عنتر لكي يتزحلقَ ولا يستطيع اللحاقَ والإمساكَ بهِ فيقع القطُّ  مرات عديدة على وجههِ غاضبا. وعند المساء كان عنتر ينامُ  قريبا من الفلاح على سجَّادةٍ  وفيرةٍ  ناعمةٍ  مفروشة في أرض الغرفةِ. وكانت فرصة مناسبة في هذا الوقت للفأر لبلب لكي يتجوَّلَ  ويسرح ويمرحَ  في جميع وزوايا وأنحاءِ المنزل ويأكل ويلتهمَ كلَّ ما يصادفهُ  ويراهُ أمامه . وكان في بعض الأحيان  يُمزّقُ الملابسَ ويفسدُ  محاصيلَ الفلاح  والمونة التي يحزنها ويتركُ وراءَه الكثيرَ من الأضرارِ والخرابِ

  وعندما  كان القط عنتر يسمعُ ضجيجَ  وقرقعةَ الأدواتِ والأواني المنزليَّة  التي يُحرّكها  لبلب أثناءَ صولاتهِ وجولاتهِ التخريبيّة في أنحاءِ المنزل يغضب وَيُحاول أن  يجري وراءَه  لكي يمسكَ به، ولكن لبلب يتحرَّكُ بخفيَّة  مثل كلِّ مرة  ويلقي بالطناجر والأواني المنزليةِ والصحونِ والأكياسِ على رأسِ  القط عنتر، وينجو من القطِّ عنتر ويختبئُ في جحرهِ.. ويرجعُ القط عنتر إلى صاحبهِ الفلاح  صفرَ اليدين وبخفيِّ حنين كما يقولُ المثل القديم وعليه ملامح  الحزنِ والألم والخيبة،  فيلاطفهُ الفلاحُ  ويشجِّعهُ  ويَدعُمهُ معنويَّا  وَيُقوِّي من معنوياتِه المُنهارة . 

   وعاشت أيضا بجانب هذا المنزل الذي يسكن فيه الفلاحُ وأسرتهُ والقط عنترعنزةٌ وادعةٌ ولطيفة اسمها "سمُّورة "، وكانت سخيّةً وتعطي أصحابَ البيت كلَّ  يوم  كميات من الحليب وافرة ولذيذة  فيصنعون من هذا الحليب اللبنَ والجبنة والبة .   وحدث وفي أحد الأيام إذ كانت زوجةُ الفلاح منهمكةً ومنشغلةً في حلبِ العنزة سَمُّورة  فيغافلها الفأرُ لبلب ويتقدَّمُ بشكل خفيٍّ

وبهدوءٍ ويبدأ  يشربُ من  إناءِ الحليب الموضوع على الطاولة  فينسكب كلُّ الحليب على الأرض .فتبدأ المرأةُ  زوجةُ الفلاح تصرخ وتصيح  بصوت عال : يا ويلي  يا ويلي  ( كما جاء في القصَّة )  فيسمعُ صوتها القط عنتر  ويسرعُ لنجدتِها وجرى وراءَ الفأر لبلب  لكي يعاقبه على فعلته وجريرتهِ النكراء فيقفز لبلب إلى أعلى خزائن الملابس.. وأطلَّ لبلب من أعلى الحزانة  ثمَّ بدأ  لبلب وعنتر يتجادلان  بصوتٍ عالٍ  وبصرخاتٍ على بعض وبعنف . ووبَّخهُ القط عنتر على فعلته وسكبه لإناءِ الحليب على الطاولة وأنه أزعجَ وأقلق راحةَ جميع أصحاب البيت، وطلبَ منه أن يخرجَ ويغرُبَ عن وجوههم ويتركهم .. فأجابهُ لبلب وقال له: إنكَ قطٌّ مُدلَّل  يا عنتر تحصلُ على كلِّ شيءٍ تُريدُه من أصحاب المنزل وأمَّا الفأر لبلب فلا أحد يُحبٌّهُ وأصحابُ المنزل يعتبرونهُ غريبا ودخيلا.. فردَّ عليه القطُّ عنتر قائلا :  إنَّكَ تُثيرُ البلبلةَ وتنشرُ الفسادَ والخرابَ وتفسدُ وتتلفُ محاصيلَ الفلاح وتثقبَ الملابسَ الثمينة . فقالَ وأكّدَ لهُ  لبلب: إنهُ لا يقصدُ تمزيق الملابس ولا إفساد وإتلاف المحاصيل، بل هو يريدُ  لقمة مُقمَّرة على الأقل  يسدُّ رمقهُ ويُطفئُ  بها جوعَهُ .  فجاوبهُ القط  عندها بلهجة ونبرةٍ فيها نوع من الترحيب: إسمعْ  يا لبلب أخي القط مرمر لقد اصطادَ الكثيرَ من  أفرادِ عائلتك الفئران  وأما أنا  فأريدُ أن أقيمَ معاهدةً دائمةً وسلاما ومحبَّة وتفاهما بيني وبينك، فجاوبه الفأرُ لبلب: وأنا أيضا بالمثل أحبُّ السلامَ ولا أريدُ أن تكونَ هناكَ خلافاتٌ وعداوةٌ بيننا. وسألَ عنتر باستغراب: هل بالإمكان أن يكون سلامٌ دائمٌ  بين جميع القطط والفئران ؟؟!!. فيجيبهُ لبلب: نعم بالإمكان  تحقيق هذا الأمر إذا توفَّرَ الطعامُ للجميع وعندما تكونُ جميعُ الأطرافِ في شبع ولا تُعاني فئة ومجموعة ما من القِلّةِ والفقر ِوالجوع ..وإذا توفّرَ الطعامُ للجميع  فعندها بالتأكيد سيحلُّ ويعمُّ السلام  الحقيقي الشامل. فأجابهُ عنتر: صدقت يا لبلب وسأترك لكَ قليلا من الطعام الذي للفلاح  لكي تأكلَ منه  ما تريد وحسب حاجتك . فأكّدَ له لبلب بعد سماع هذا الكلام من عنتر قائلا: من الآن فصاعدا ومنذ هذه اللحظة  لن أزعجَ أصحابَ هذه الدار الساكنين فيها ولن اقومَ بأيِّ عملٍ  تخريبيٍّ  يزعجُهم ولن أمزِّقَ ثيابَهم  ولا أمسّ طعامهم .

  وتنتهي القصَّةُ هنا هذه النهاية  شبه المفتوحة على غرار الكثير من قصص الأطفال الأجنبية والعالميَّة .

تحليلُ القصّة: هذه القصةُ كُتِبَتْ على ألسنةِ الحيوانات ( القط عنتر والفأر لبلب) وتُستَهَلُّ بأسلوبٍ سرديّ وبعدها ينتقلُ الكاتبُ إلى الحوار الدرامي  والحديثِ المتبادل ( ديالوج ) بين أبطال القصَّة ( الفأر والقط) . 

  لقد أدخلَ الكاتبُ شخصيَّات أخرى في القصة، مثل: الفلاح  وزوجته والعنزة "سمُّورة" وبشكلٍ مُقتضب ولم يدخلهما في أيِّ حوارٍ أو حديثٍ مباشر، ومعظمُ أحداث القصَّة تدورُ بين القطِّ والفأر.

   هذه القصّةُ ليست طويلةً وكان بإمكان الكاتبِ أن يتوسعَ أكثرَ في السناريو وفي أحداثها ومشاهدها الدراميّة، وأن يضيفَ إليها بعضَ الشخصياتِ الجديدة . هو تحدَّثَ عن الفلاحِ صاحب البيت وزوجتهِ بشكلٍ سريع ولكنه لم  يدخلهما في الحوارِ ومجرى الاحداثِ  - كما ذكرَ أعلاه -، ولم يذكرْ إطلاقا  أولادَ الفلاح وزوجتهِ، ولم يضعهمْ في القصةِ، ولم يُدخلْ شخصيات أخرى أيضا مثل: الأصدقاء والأقارب  والجيران . ومن المحتملِ أنهُ فعل هذا الشيء تفاديًا من الإطالةِ ولمنع حدوثِ المللِ لدى القارئِ . وقصصُ الأطفال من المُفضَّلِ أن تكونَ قصيرةً نوعا ما حتى لا تُرهق ذهنَ الطفلِ الصغير، ولكي يستطيعَ أن يستوعبَ  مجرى أحداثِها  وجميع تفاصيلها، وخاصة إذا كُتِبَتْ وَنُسِجَتْ بلغةٍ مُبسَّطةٍ ومفهومة وغير مُمِلّة .

 وهذه القصَّةُ  ظريفة ومُمتعة وناجحة بكلِّ معنى الكلمة  وتحوي جميعَ الأسس والعناصر الهامة التي يجب ان تتوفَّرَ في كلِّ قصَّة تكتب للأطفال، وخاصّة لجيل الطفولة المبكر- سواء كانت  القصَّةُ طويلة أو قصيرة.. سردية أو حواريَّة ( ديالوج ) أو مزيح بين السرد والحوار .

    تضمُّ وتحوي هذه القصَّة عناصرَ عديدة وهامَّة، مثل:

1 - العنصرُ الفانتازي الخيالي: وهو العنصرُالأساسي والهام للأطفال وبدونه تكون القصَّة ناقصةً ومبتورة. وهذه القصة يُترعُها ويغمرُها الطابعُ الفانتازي من البداية للنهايةِ، وتدورُ معظمُ أحداثِها بين القط والفأر، ويبرز هذا الشيءُ بوضوح في الحوار المُطوَّل الذي يجري بينهما  في الفصول الأخيرة منها . والطفلُ الصغير بطبيعتهِ يُحبُّ الحيوانات وكلَّ حديث وموضوع يتعلّقُ بعالم الحيوان، وخاصة الحيوانات الأليفة  والداجنة كالقط والكلب .

2 -  عنصرُ التشويق والإثارة : يظهرُ هذا في جميع  صفحاتِ وفصول القصَّة، والقصة من بدايتها للنهاية طريفة ومسليّة  تشدُّ الطفل وتجذبهُ للاستماع إليها أو لقراءتها دونما توقّف .

3 - العنصرُ الفنِّي والجمالي : يظهرُ ويبرزُ في جميع صفحات القصة.

4 -الجانبُ التَّرفيهي: وهو أكثر جانب يهتمُّ به معظمُ الذين يكتبون ويؤلفون قصصًا  للأطفال . والقصة بأكملها هي ترفيهية ومسليَّة وممتعة للطفل الصغير وللكبير أيضا، وتذكرنا بأفلام ومسلسلات البيكيماوس (  الأفلام الكارتونيَّة) التي يحبُّ مشاهدتها الصغار والكبار أيضا .

5 - البعدُ الإنساني والاجتماعي:

 نلمسُ هذا الجانب على شكل توريةٍ في الصفحات الأخيرة من القصَّة .

6- موضوعُ المحبّةِ والسلام والتعايش السلمي مع الجميع  وخاصة عندما يتحقق هذا الأمر مع الأطرافِ المتناقضة والمتخاصمة.... ...وهذا الجانبُ إنسانيٌّ من الدرجة الأولى، وقلائل من الكُتَّابِ والادباءِ المحليين الذين كتبوا قصصا للأطفال قد تطرقوا إليه .                       وتناولَ كاتبُنا هذا الموضوع الهام عن طريقِ الحوار بين الحيوانات ( القط عنتر والفأر لبلب ).

   وهذه القصَّة تذكّرنا بكتاب "كليلة ودمنة" الذي ألِّفَ على ألسنةِ الحيواناتِ وترجَمَهُ إلى اللغةِ العربيَّة مع بعض الإضافاتِ والتعديلات الكاتبُ والأبيبُ الفارسي الكبير "عبد الله بن المقفع " .  وكان هدفُ ابنِ المقفع من تعريب وترجمةِ هذا الكتاب للعربيةِ من أجلِ انتقاد الوضع الاجتماعي والسياسي آنذاك، وانتقاد الخليفة العباسي بشكلٍ خاص عن طريق التَّورية وبشكل غر مباشر، وذلك من خلالِ قصصِ الكتاب التي تجري على ألسنة الحيوانات . ونجدُ طابع وفحوى قصَّةِ كاتِبنا القدير والمبدع الأستاذ سليم نفاع أيضا على هذا النجو تقريبا . ولقد ألّفَ قصَّتَهُ هذه للأطفال على لسانِ الحيوانات ( القط عنتر والفأر لبلب ) ويرمزُ من خلالِ مجرى أحداث القصة، وخاصَّة في الأحداثِ والمشاهد الأخيرة منها، ومن خلال الحوار الطريف الذي يجري  بين أبطال القصَّةِ وأهم المحاور فيها ( القط والفأر) إلى أهداف وأبعاد عديدةٍ، وأهمها : البعد الإنساني ثمّ البعد الاجتماعي والسياسي. فالفأر لبلب في هذه القصَّة يرمزُ ويشيرُ إلى عدّةِ أشياء ، مثلا : يرمز إلى الجهات والفئات الشرّيرة والمعاديَّة التي تريدُ أن تسطو وتُسيطرَ على أملاكِ  وأراضي وحقوق الغير وَتنشُرَ الفوضى والفساد . ويرمز الفأرُ أيضا للدولِ المعتديةِ والاستعمارية  التي تحاولُ أن تسيطرَ على الدولِ الأخرى الضعيفة عسكريًّا والغنيّة من ناحية الموارد الطبيعيّة، ولكي تنهبَ جميعَ خيراتها ومواردها ( البعد السياسي ونستطيع أن نقول أيضا: البُعد الاقتصادي – البيزنس).  ويرمز الفأرُ أيضا ( مع أنهُ سلبيٌّ  دائما ومثال للشرِّ والعداء ولنشر الفوضى والخراب ) إلى الإنسانِ أو الفئة والجهة الفقيرة والمسحوقة  والمقموعة التي تُعاني من الجوع والحرمانِ، وتحاولُ بشتى الوسائل أن تحصلَ على لقمة العيش لكي تبقى على قيد الحياة -( البعد الإنساني والسياسي ).

 أما الفلاحُ وزوجتهُ فيرمزون إلى الوطنِ والأرضِ وإلى أصحابِ الحقِّ الشرعي، وإلى الشعبِ الذي يعيشُ في أرضهِ ووطنهِ بأمنٍ بسلام  وتحاولُ جهاتٌ خارجيَّة شرّيرة ومعادية أن تسطو وَتُسطرَ على أرضهِ وأملاكهِ بالقوَّةِ .  وأما القط عنتر فيرمزُ إلى المواطنِ الصالح والإنسانِ الحُرِّ والأبيِّ والشجاع الذي يدافعُ عن أهله وشعبهِ، ويحاولُ أن يمنعَ كلَّ جهةٍ غريبةٍ ومعاديةٍ وشريرة أن تدخلَ إلى وطنه وتنشرَ الفسادَ والخراب.   ونستطيعُ أن نقول وبكلَّ جدارةٍ : إن هذه القصة ( لبلب وعنتر) ناجحة ومتألقة من  جميع المقاييس النقديَّةِ والذوقيّة، ويجب أن  يقرأها ويستمعَ إليها كلُّ طفلٍ لأنها تُعلمهُ أشياءً وأمورا كثيرة جوهرية وهامة كالتفاهم والمحبّة والتعايش السلمي ..وأنهُ يجبُ أن يكونَ هناكَ حوارٌ منطقيٌّ وَبنَّاءٌ ومفاوضاتٌ بين الجهاتِ والفئاتِ والأطراف المتناقضةِ والمُتخاصمةِ لكي يصلَ الجميعُ إلى حلٍّ عادلٍ ومنطقيٍّ وينعم الجمعُ بعد ذلك بالهدوءِ والاستقرارِ والأمن والأمان .  وتستحقُّ  هذه  القصَّةُ أن تكون في كل مكتبة وفي كل مدرسة وبيت وأن تُدرَّسَ للأطفال لجميعِ مراحل الطفولة.. وأن تُكتَبَ عنها الدراساتُ والمقالاتُ القيمة  والمُوَسَّعةُ من قبلِ كبارِ الكُتَّاب والنقادِ: عربيًّا وعالميًّا. وهذه القصّةُ تذكّرُنا أيضا بقصصِ الأطفالِ العالمية لكبار الكتاب الأجانب والعالميين والتي تنتهي معظمُها نهاية مفتوحة أو شبه مفتوحة. ومعظمُ قصصِ الأطفال الأجنبية والعالمية تحوي كل العناصر والأمور الهامة، وتحملُ رسالة إنسانية واجتماعية وفكرية ومبدئية وليس فقط  ترفيهيَّة ومن أجلِ التسلية وقتل الوقت والروتين والملل.  وقصةُ كاتبنا أيضا نلمس فيها نفس الشيء وهي على نفس الحذو والمسار، وتحملُ نفسَ الأهداف والتطلعات السامية والمنطلق الإبداعي المميَّز ومن أجل خدمة الادب والفكر والإبداع الحقيقي.. بالإضافة أبعادٍ أخرى ربما  قد تمَّ التطرُّقُ إليها

 في قصص الأطفال الأجنبية  كالبعد الوطني والسياسي ..وهذا الجانب موجود بشكل غير مباشر وعلى شكل تورية في قصة كاتبنا  سليم  نفاع ( لبلب وعنتر) .   

 وأريد ان أضيفَ : إنَّ الكتابةَ للطفل ليست بالأمر الهيِّنِ والبسيط  كما يعتقدُ الكثيرون ، فهي نحتاجُ إلى موهبةٍ فذَّةٍ وقدراتٍ فنية ولغويّة وأدبية وثقافة واسعةٍ وشاملة في شتّى الميادين، ويجبُ على الكاتبِ قبل كلّ شيء أن يحملَ رسالة سامية ومُقدّسة من خلالِ كتابة أيِّ عملٍ أدبيٍّ وفكري للطفل وللكبير أيضا وقبل أن يكون مُتمكّنا من أدواته الكتابيَّة.. وهذه الجملة أقولها أنا دائما عن بعض النقاد ( النُّويقدين) المحليِّين أيضا الذي لا يعرفون أصول ومناهج النقد الادبي العلمي الموضوعي والنزيه والصحيح، وهؤلاء لا يوجدُ عندهم أيُّ نوع من النزاهة  والأمانة والمصداقية في كتباتهم  وخزعبلاتهم التي يسمُّونها نقدا وتقييما أدبيا ...فهنالك كتب وقصص عديدة كُتبت للأطفالِ قد  تُسيءُ إلي الأطفالِ وتضرُّهم: نفسيا  وفكريًّا وسلوكيًّا  وأخلاقيًّا وإنسانيًّا، وقد  تعقِّدُ الطفلَ وتُحطّمُ وتُدمِّرُ شخصَّيتة ، وحتى الكبير في السن أيضا - كالعديد من كتب وقصص الأطفال المحلية التي لا يوجد عليها أيُّ نوع من الرقابةِ . وهذه الكتبُ العقيمةُ التي أعنيها  لا تحملُ في طياتها أيَّةَ رسالةٍ قيِّمةٍ وهادفة، ولا يوجدُ لها أيُّ منطلقٍ وهدفٍ إيجابيِّ بنَّاء عدا مستواها الهابط والمُتدنِّي للحضيض..

  وأمَّا قصَّةُ (  لبلب وعنتر) للكاتب سليم نفاع فهي مُمَيَّزة عن الكثير من قصص الأطفال المحليَّة فهي تنتهي نهاية شبهَ مفتوحة ونهايتها جميلة وسعيدة ومترعة بالتفاؤل والبهجة، وتُدخلُ إلى الطفلِ الصَّغير الارتياحَ النفسي والاطمئنان وتُعطيهِ الفرحَ والسعادةَ والحبورَ والاملَ والتفاؤل وليس الرّعبَ والحوفَ والهلعَ  واليأسَ والاحباطَ  والاكتئاب. وتُدخلُ الطفلَ إلى أجواء جميلة مُشعَّة بالمحبةَِّ والجمال.. وتُعلّمُ الطفلَ المحبَّة والتَّسامحَ  وحبَّ الخيرِ والعطاء، وأنَّ التعايشَ السلمي يمكنُ أن  يتحقَّقَ دائما وفي كل الظروف والأوضاع  والحالات المتناقضة وعندها  سيحلُّ الرَّخاء والخير والبركة ويعمُّ الأمنُ والسلام . وتختلفُ قصَّةُ الأستاذ سليم نفاع عن قصص كثيرة محليَّة كتبت للأطفال كان مفادها  ومنطلقها  وفحواها سلبيًّا جدا حيث تُعقّدُ الطفلَ  وتشوّهُ شخصيّته وتدخلُ إليهِ الخوفَ والرّعبَ  والفكرَ العدائي واليأس والقنوط .. وقصة ( لبلب وعنتر)  لسليم نفاع لقد جاءت في زمن ووقت كثر فيه العنفُ وانتشرت بشكل كبير ورهيب ظاهرةُ القتل والفوضى  والفساد ليس هذا في مجتمعنا المحلي فقط بل في الكثير من البلدان والمجتمعات الأخرى.. فالقصَّة تعلّمُ الطفلَ كلَّ شيءٍ إيجابيّ  وكلّ ما هو جميل وجيد  وبنَّاء لهذا المجتمع الي يسرُ نحو الانحدار .

وأخيرا وليس آخرا: هذه القصةُ (عنتر ولبلب ) على مستوى أدبيٍّ فنِّيّ وجماليّ راقٍ ومن أحسن وأفضل قصص الأطفال التي كُتِبَتْ محليًّا حتى الآن، وفيها كلُّ العناصر والأسُسُ الهامة التي ذُكِرت أعلاه.  ونتمنَّى ونأملُ من الكاتبِ والأديب القدير الأستاذ سليم نفاع أن يتسمرَّ في مجالِ الكتابة والإبداع  دونما انقطاع ويتحفنا دائما بإصدارات جديدة في جميع المجالات والألوان الأدبيَّة، وخاصة في مجال  قصص الأطفال لأن هذا النوع من الأدب كان قبل أكثر من 60 سنة شبهَ معدومٍ على الصعيد المحلي والكتابة للأطفال كانت آنذاك مغامرة.

 

 

 - بقلم :  الدكتور حاتم جوعيه - جوعيه -  المغار - الجليل -