السبت، 24 يناير 2026

مقالي بعنوان *** وتنقصنا الحكاية. بقلم الأديب / محمد الليثي محمد - مصر – مدينة أسوان.

 مقالي بعنوان *** وتنقصنا الحكاية.

معنى الحكاية  (  هي القصة التي تُروى، سواء كانت تستند إلى الواقع أو إلى الخيال، وتهدف غالبًا إلى التسلية أو تسليط الضوء على نقطة معينة، وهي أيضاً مصطلح نحوي لنقل الكلام ) كما ورد. معنى الحكاية ( بهذا المعنى ليس شرطًا أن تحدث في الماضي فقط، ولكنها يمكن أن تحدث في الحاضر. هذا فيما يتعلق بطريقة الحدوث، أما من ناحية طول الحكاية أو قصرها فهو شيء ثانوي يتبع الحكاية؛ حيث أن المهم أن تبقى هناك حكاية تأخذ بتلابيب المستمع، وليس القارئ؛ حيث من مميزات الحكاية الطازجة أن يكون الحاكي، وهو من يسرد الحكاية، قريبًا من تاريخ المستمع، وهذا العامل مهم في تقبل الحكاية والتأثر بها. والسارد له مواهبه في سرد الحكاية؛ حيث هو القادر على لفت انتباهك إلى ما يقول ).


يدخلنا هذا التعريف إلى مقالنا الراهن وهو بعنوان  تنقصنا الحكاية ، حيث يذهب بنا إلى أسوان، عروس الجنوب، مدينة الطيبين. أسوان هي بحق بوتقة تنصهر فيها أعراق كثيرة، فتجد فيها أنواعًا وأشكالًا كثيرة من البشر، وفي أسوان تشعر فيها برائحة الطيبين، فلا صوت عالٍ يزعج سمعك ولا معاكسات تلفت نظرك. شارع البحر هو أهم شارع في أسوان، ملتقى أهل أسوان؛ ترى النيل من خلاله، وتحس بنسمات النيل في حر أسوان. في منتصف الشارع ترى جامع النصر، وهو جامع قديم من أيام ثورة 52، حيث تم إنشاء أكثر من جامع في كل محافظة ومركز وقرية بهذا الاسم. على السور الذي يحتضن الجامع، ناصية فريدة، تصنع حرف L بها عدد من الكراسي القديمة التي تحمل عبق السنوات الفائتة يجلس عليها أرباب المعاشات الذين خرجوا من أعمالهم إلى الشارع، أماكن تحتويهم، في البيوت الضيقة، وهنا نقصد الشقق المنتشرة في أماكن جديدة عن أماكن العائلات والقبائل. هنا تضيق الروح ويضيق الكلام، فيصبح سور الجامع هو الملجأ الوحيد. الوحيد .. حين تضيق اليد ويصبح البحث عن حكاية .. لاحتواء ساعات الفراغ الممتد، في النهار والليل .. تجلس على أحد الكراسي فيكون بجانبك أحد أرباب المعاشات .. فتفتح له مساحة للحديث فيحكي لك عن عمله، وعن زمانه، الأفضل من هذا الزمان .. ثم ينظر إلى نهر الطريق ويغيب في الزمن. هؤلاء الأشخاص لا يحتاجون إلى نقود، فقد فقدوا بهجة الحياة بسبب كثرة أمراض الشيخوخة .. ولكنهم في أمس الحاجة إلى حكاية يسمعونها ويرددونها في ليالي الفراغ ..فبعض هؤلاء الأشخاص لم يكن عندهم عمل آخر أو موهبة تشغل وقتهم ..على كل واحد خرج أبوه أو أمه على المعاش أن تحكوا لهم حكايات متخيلة أو حقيقية .. لا تتركوهم بلا حكاية حتى لا يضيعوا في نهر الصمت.


                   بقلم الأديب / محمد الليثي محمد - مصر – مدينة أسوان.



بين نبضتين… أنتِ بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 بين نبضتين… أنتِ

بين نبضتين

يمرّ الذين غابوا

عن الأعين

 في هودج

الاهات

 لا كذكرياتٍ باهتة،

بل كحضورٍ خفيّ

يعرف طريقه

 إلى القلب.

لم يلوّحو

 عند الرحيل

، والغو مراسيم الوداع 

لكنهم تركوا فينا

ما يكفي من الضوء

لنواصل العتمة.

نراهم حين

 يهدأ الضجيج،

في ارتجافة اسم،

وفي صمتٍ

 وفي مقام 

يفهمنا أكثر

من الكلام.

الغائبون لا يرحلون

حقًّا،

هم فقط

يبدّلون أماكنهم:

من النظر…

إلى النبض.

إمضاء:

محمد علي الفرجاوي



رقصة الحياة بقلم الكاتبة يسرى هاني الزاير

 رقصة الحياة

بحثت مطولاً عن طريقة للبوح، فوجدت الحروف قابلة للكتابة أيضا التصوير هي كما كاميرا تخرج الصور عادية ومع تقدم الوقت تصبح أكثر معنى وأقوى تعبير.

الأحداث سيئها وحسنها دروس ومشكلتنا أننا نعاني صعوبات التعلم ولهذا لا نستفيد، لا نذكر ولا نتعظ.

مشكلتنا أننا متلقون من السهل تلقيننا والأسهل مسح كل ما هو جميل عن أنفسنا من ذاكرتنا.

سادين تجاه ذواتنا، وفي مواجهة الآخر كالنعامات يكفينا مساحة بحجم رؤوسنا نختفي فيها عن العالم.

أنين أصبحنا ما يحدث الآن هو ما يسيطر على عقولنا وأنفسنا ليأتي الغد بحدث جديد يجرفنا معه نحو مصير يفرض علينا، نقبله، نقبل عليه كما مولود جديد تحتضنه، وسرعان ما يكتمل نضوجه يغادرنا تاركنا وراءه بعد جهد وتعب للفراغ.

اقلب مئات الصفحات التي كنت قد كتبت فلا أجد محطة تقنعني بالانطلاق، عندها أعود أدراجي بانتظار جولة أخرى، أعيد الكرة تلو الكرة ليس عجزاً إنما سعياً نحو تقديم وجبة بها من الغنى ما يليق بطول صومي.

مائدة بحجم تمردي الأخرس، فحيث أنا أكون دوما مبعثرة بين عقلي وروحي يصعب على التمرد. أما الصمت فإنه رقصة الحياة بين المداد والقلم.

يسرى هاني الزاير


أنا ابنةُ الجرح بقلم الشاعرة والأديبة الجزائرية زهرة بن عزوز

 أنا ابنةُ الجرح

أنا ابنةُ هذا الجرح.

في صدري

وشمٌ لا ينام

ولا يندثر.

أمشي على حدِّه

تجلّدًا.

امرأةٌ

لا تخاف السّقوط،

ولا تستعير السّلام،

ولا تطلبه،

بل تصنعه.

أنا ابنةُ الجرح.

وُلدتُ

حين انكسر الاسم في فمي،

وحين صار الصّمت

أصدقَ من الكلام.

أمضي متماسكة،

وفوق كتفيَّ

تاريخٌ ثقيل،

كاد يكون حطامًا

عبر الزّمن.

علّموني

منذ نعومة أظفاري

أن أكون ظلًّا

باهتًا

مسالمًا،

فصرتُ نارًا.

قالوا:

الصمت زينةُ النّساء.

فكسّرتُ المرآة عِزّةً

وتكلّمت.

كلُّ العظام هنا.

الموتُ سيّدُ المشهد:

يُصفَّق له،

ويُزفّ

كعريسٍ شرعيّ،

والحياةُ تُستجوب

لأنّها وُلدت

بلا إذن الطّغاة.

يا لهذا الطّباق الفجّ:

قاتلي

يدرّسُ الأخلاق،

وجثّتي

تُطالَب بالتّهذيب.

وأنا

امرأة

لا تُجيد الاعتذار

للرّصاص،

ولا للأعداء.

امرأة

لا ترتدي الضمّادات،

لأنّ الهواء

علّمها

كيف يُربّى الألم

ليعود حرًّا

من دون احتضان.

لا أكره الليل لظلمته،

لكنّي أعرفه.

أعرفه

حين يسرق أسماء النّساء

من دفاتر الطّهر،

ويلقيها

على قارعة الطّريق.

تأكلها الشّوارع،

تقضم أنوثتها،

وتعلّقها

وصمةَ عار

على جدرانٍ بلا أسماء.

ولا أُقدّس النّور

لأنّه نور،

بل لأنّه

حين يخرج من رحم أمٍّ نقيّة

يصير

إنسانًا،

وعلمًا،

ووصيّة.

وطني

امرأة.

والحريّة امرأة.

والشّمس امرأة

تكنس لوثة الحرب

عن عتبات البيوت

بدعاءٍ عميق،

وصبرٍ حادّ

كالسِّكّين

للبناء.

أكتب.

لا لأبكي.

فالدّمع انكسار،

ترفٌ

لا تملكه عيناي.

أكتب

لأكسر لغة الصمت الخانعة

الّتي تريدني

أنثى بلا صوت،

وثورةً

بلا أسنان،

ولا أذرع،

ولا قلم.

رأيتُ الحريّة

مقيّدة

باسم الفضيلة.

ورأيتُ القهر

متأنّقًا خلف الأقنعة،

يحاضر

عن الشّرف.

عرفتُ حينها:

أنّ الحقيقة

حين تكون امرأة

تُتَّهَم أوّلًا،

ثم تُدفن

تحت ميزان العدالة،

وبرعاية الحريّة.

أحبّ الحياة

حين تقف معي،

حين تشاركني

النّصر على العبودية.

وأكرهها

حين تطلب منّي

أن أنحني

لأقبّل كفّ الخوف.

هذا جِنسي

الذي صاغته دواخلي:

وعيٌ،

ودراية،

وثقة.

أن أكون

امرأةً كاملة

أو لا أكون.

يا أيّها العدل المعلّق

كحجابٍ

على فم السّراب،

متى تفهم

أنّ النساء

لا يحتجن حماية،

بل كسر الأقفال

لستُ ضحيّة.

أنا شاهدة.

والشّهادة

ثورة.

حين تنطق امرأة

يرتبك الطّغاة.

أقولها الآن،

وغدًا،

واضحةً

كجرحٍ مكشوف:

الثّورة

ليست صراخًا،

بل امرأة

تمشي بثبات

نحو الضّوء،

حتّى

لو كان قلبها

آخر المتاريس.


الشاعرة والأديبة الجزائرية

زهرة بن عزوز





كفاك ابْتزازًا بقلم : عماد فاضل(س . ح)

 كفاك ابْتزازًا

كفَاكِ ابْتِزازًا يا دنا الشّهَواتِ

وَيَا فتْنةَ العُشّاقِ في الخلَواتِ

كفاكِ ابْتزازًا قدْ رجعْتُ لخالقي

وَطهّرْتُ نفْسِي بالدّعا وصَلواتِي

فلا تمْنعيني بالسًؤال عن الرّجا

ولا تسْأليني عنْ أمور حياتِي

فكمْ أنْكر الأفْضال جاحد نعْمةٍ

وكمْ سخر العُمْيانُ منْ كلماتِي

إلَى الأفقِ الأعْلى رحلْتُ بخافقي

فلا اليأْس أعْياني ولا صدماتي 

على الأمل المنْقُوشٔ بيْن أضَالعِي

أباري الأسى في عزّةٍ وثباتِ

وفي داخلِي قلْب العزيمة نابضٌ

وَرَدّي على طعْنِ الوُشاةِ سُكاتِي

نهَلْْتُ من الحسْنى بلاسمَ علّتِي

وَصغْتُ لنَفْسِي أعْظَمِ الوصفاتِ

فطلّقْت أسرابَ الضّلالِ وَما حوى

وسُقْتُ إلى جبْرِ الخواطرِ ذَاتِي

فلا خيّبَ الرّحْمنُ جابرَ  خَاطِرٍ

وَلَا خَانَ حَظٌّ زارِعَ البسمَاتِ


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)

البلد   : الجزائر



بين جرحين..نشيد الغياب.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 بين جرحين..نشيد الغياب..

-إلى تلك التي اتتني من غربة الصحو..ألبستني وجعي..ثم توارت خلف شقوق المرايا..


تصدير :


في ظلال الذكرى..والنشيج


أراني  أنساب عبر مسارات الذاكرة والألم،حاملا قلبي كراية تُرفع في موكب الحنين..هنا،حيث يلتقي الجرح بالشوق،والغياب بالانتظار،تُرسم ملامح الوجع بألوان البنفسج،وتُنسج الذكريات خلف شرفات الغروب.

كتبت كي أبوح بأسرار العلاقة مع الفراق،علني أترك أثر العطر في الثوب،ونبض الروح بين الضلوع..


بين جرحين كنا..

        وكنت وجدا كحزني

 أيا مهجة الروح المرقشة

   بالشوق..

لست أبكي

     فإنك تأبين  بكاء الرجالِ

ولكنك في غمرات البنفسج 

                 ذرفت أمام الصمت عيونك

يطافُ بقلبي 

                "كرأس الحسين فوق رمح" 

  لماذا سمحت لمن يعشقون حقول البنفسج

          لمن يكرهون شذا الحزن بأن يفرشوا 

                                           الأرض شوقا..

أن يرسموا فوق جدار الروح

               أحزانهم وألوانهم

     ونشيج السنين الخوالي..

أيا مهجة القلب..

  لقد كنت ظلي

         إنها تمطر الآن مثل قلبي تماما

وفي نشوتي أتهجى خطى القادمين

خلف ذاك المساء البعيد

                   وأرسم ملامح وجهي 

واتركها في الضباب الكثيف

 وأعرف أن موعدي في غد عندك

                   كنت هنا قرب قلبي

              تكتبين  تواريخ مجدي..

ووجدي

وتدلين  بمواعيدنا

        خلف شرفات الغروب

      سيبقى النشيج القديم 

يهدهد الروح

والذكريات البعيدة 

      كحدائق عمرنا..

بكيت كثيرا لبعدك

            للهثك خلف السراب

    حاولت أمسح دفتر عمري

حاولت أمسح غيابك بالدمع

    كي لا بخدشوا منك شيء

منحتهم كل شيء..!

وإني أراهم وقد وقفوا 

         على بوابة العمر 

يتهامسون سرا 

      بسر علاقتنا بالبدر

يتسلون بمرأى دموعي

لكن عطرك ظل بثوبي

وسيظل بين ضلوعي

 أنى ذهبت..

وغبت

    يلامس نرجس الروح..

وقد أبكي غدا من القلب..

      حين أراك في دربي

ملتحفة بالغياب

ويوما..فيوما..

           تعاتبك الذكريات 

 فإن-أمير الزمان العتاب-..


محمد المحسن


*صورة الحسناء..تعبيرية فقط



أعيش اليوم هماواغترابا بقلم الشاعر كمال الدين حسين القاضي

 أعيش اليوم هماواغترابا

وذاك الهم كم أذكى اللهابا

شباب النفس قد أمضى خريفا

وصار الضوء في عيني سحابا

سواد الرأس في نمط غريب

 فقد لبس البياض وقد أهابا

فما الدنيا سوى زمن قليل

وخيط لاح في نظري سرابا

تمر على الجميع بلا وقوف

فمنا من غوى ظلما وشابا

ومنا من رعى دينا حنيفا

فنال الخير عزا والثوابا

غرام العشق ليس له بقاء

فكم أمضى خيالا لا صوابا

بقلم كمال الدين حسين القاضي


**((عودي من الصّمت)).. كلمات: مُصطفى الحاج حُسَين.

 **((عودي من الصّمت))..

كلمات: مُصطفى الحاج حُسَين.


ألحان وغناء: سامي الحاج حسين.


عودي من الصّمت

كما عاد الرّبيع

وتسرّبي قي صوتي

كما يأوي الرّضيع


عودي فما مرّ نجم

إلّا وأرى أدمعي

ولا أزهر نبض

إلّا وشكت أضلعي


عودي يا وميض الرّوح

ينوح في عودي

عودي يا حفيف البوح

يهذي في نشيدي


عودي من الصّمت

كما عاد الرّبيع

وتسرّبي قي صوتي

كما يأوي الرّضيع.*


  مصطفى الحاج حسين.

            حلب



من انت بقلم الكاتب اشرف سلامه حموده

 من انت 

كثير من الناس لا يعلم عن نفسه شيئ

لم يعرف السعاده من صغره كل حياته مشاكل وأوجاع عكس حياة الناس

قدومه خير على الناس ونحس على نفسه

فى المناسبات السعيده يحصل حاجه تضيع  الفرحه منه

الناس تكرهك بدون سبب


*******لماذا ؟

لانك انسان زوهرى نورانى اختصك الله انت ليس باقى البشر

مع ان الشياطين تكرهك وتسبب لك المتاعب وتكره فيك الناس وتعطل مصالحك

الا انك انسان نورانى مقرب من الله ومحاط بقوه نورنيه من الجن المسلم الصالح وروحانيات من العالم العلوى 


******* الم تتذكر كم مره تعرضت للخطر ونجوت

الم تتذكر رغم حياتك المعطلة انت الافضل من زملائك

الم تجد هيبتك فى أعين الناس وغيرتهم منك

الم تعلم ان احساسك صادق وماتشعر به تجده حصل


*** الإنسان الزوهرى ممتاز خاصه الله بقوه ترعب الجن

عندما يجلس أحد معك يشعر بالراحة لماذا ؟

كثير من الناس ملموسة أو ملبوسه عندما تجلس مع الزوهرى يهرب الجن من أمامه


*** كيف اكون نورانى وانا ليس ملتزم فى العباده

تجد بعض الوقت شيئ شدك للصلاة ويذكرك بها

تحب الخير للجميع


***** احذر ان تظلم الزوهرى

اجلس مع نفسك يازوهرى وتذكر من ظلمك كيف حاله

تجده فى مشاكل وأمراض لا راحه ولا استقرار لو معه مال قارون حياته كرب

لانك يازوهرى تعيش مع عالم من الجن الصالح جدار حولك 

يتدخلون ان وجدو شر او ظلم لك

مع كل هذا الحزن وسوء الحظ انت الافضل ويأتي لك ماتريد فى الوقت المفيد ....

                             اشرف سلامه حموده



المَنْبَعُ...(عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُمْ) بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 المَنْبَعُ...(عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُمْ)

يَـــا مَـنْـبَـعًا بِالـوَادِي

مِـنْ زَمَـنِ الأَجْــدَادِ

يَـسِـيلُ فِـيـهِ مَــاؤُهُ 

مِـثْلَ اللُّجَـيْنِ البَـادِي

بَـيْنَ الـحُـقُولِ داَفِقًـا

بـِالـخَـيْـرٍ لِـلْــعِــــبَـادِ


يَـرْوِي عُـرُوقَ الشَّجَرِ

فَـيَــنْـحَــنِـي بِالــثَّــمَـــرِ

فَـتَكْـثُــرُ الـخَـيْــرَاتُ

وَأَنْــــعُـــمٌ لِـلْـــبَــشَـــرِ

وَيَـبْــرُزُ الـجَــــمَـــالُ

صُنْـعُ العَظِيــمِ الأَكْبَـرِ

فِي كُــلِّ رُكْـنِ ِسِـحْـرُهُ

بِـالسَّــهْـلِ وَالــوِهَــادِ


سُبْحَانَ مَنْ  قَدْ فَجَّرَكْ

وَلِـــــلْأَنَـامِ سَــخَّــرَكْ

فَـأَنْتَ شِـــرْيَانُ الحَـيَا

لِكُـلِّ خَـلْـــــقِ ِقَـــدَّرَكْ

طُوبَى لِمَنْ بِكَ احْتَفَظْ

وَمَـا فِي البَـحْرِ أَهْدَرَكْ

فَـقَــطْـرَةٌ مِـــــنَ المِـيَاهْ

كَـالــــكَــنْــزِ لِلْـعِــبَـــــادِ


يـَا إِخْـوَتي ، فَلْنَـتَّـحِـدْ

وَ فِــــي المِـيَاهِ نَـقْتَصِـدْ

فَــإِنَّــهَــــا ثَـــــرْوَتُــــــنَـا

لاَ تُـشْتَـرَى لَدَى أَحَـدْ

نَـسْتَـعْــــمِلُ مِنْــهَا بِـمَـا

يَكْــفِـي لَــنَــا وَلاَ بَــــدَدْ

فَــجَّـــرَهَـــا أَجْــدَادُنَــا

فَـلْـــنُــــبْــقِ لِلأَحْــفَــادِ...

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال.



(( نَعم أَسَاءوا .. !! )) بقلم.. الشاعر //هادي مسلم الهداد

 (( نَعم أَسَاءوا .. !! ))

======***======

  تَمنَّينا إذَا جَاءوا فَجاءوا

    وهَاهُم بَينَنا شرٌّ  بَلاءُ


   فَياليتَ المُنىٰ زيغٌ هباءُ

  وياليتَ النّوى عَنهم بقاءُ


حَملنَاهُم على الإحسانِ ظنَّا

  فَجَاءَ الظّنُّ مَأْثوماً جفاءُ

         

 فَلم يَبقوا لنَا وطناً سَليمَا

 ولم يَبقوا لنَا شَعباً سواءُ 


 إمَاءٌ للعدَى سَمعاً أَطَاعوا

ومَاشئنَا لَهم بَل هُم أَشَاءوا ! 


خوارٌ في الورىٰ حينَ التَّعاطي

وهَضماً لحمَةَ المَولىٰ دناءُ !!


كَحَالِ السَّعلِ في الظّلماءِليلاً

لتَسرقَ غَفوةَ الأطفالِ جَاءوا !

    

هو المَاضي وذَا المَعلوم دَاءُ

سَوابقُ أو لواحقُ قَد أسَاءوا ! 


  فَما عذرٌ لَهم من بَعدِ هذَا

  فَقد طَفحَ الرّدىٰ دمَّاً براءُ..

بقلم.. 

  //هادي مسلم الهداد//

.. بحرالوافر



الجمعة، 23 يناير 2026

كهنةٌ هؤلاء العاشقين بقلم الأديب د.قاسم عبد العزيز الدوسري

 كهنةٌ هؤلاء العاشقين

لهم إلهٌ...

يسمونهُ اله الحب

له معبد يترددون عليه

يمارسون طقوسهم 

في معبدهم

هؤلاء الأقلية ...

أصبحوا رموز 

في هذا العالم 

لا يحملون كرهاً لإحد 

ولا يحملون ضغينة.....

في زمنٍ يخلو من الحب والوفاء

زمن الإبتلاء...

زمن النهبِ والسرقةِ

 وقلّة الحياء 

زمنّ يخلو من 

المروءة والشهامة

زمنٍ يخلو من

 العدلِ والإستقامة 

زمن المال

 وكثرة الأغبياء والجِهّآل

هؤلاء الملتزمين

 بالأحاسيس و بالمشاعر

الذين يمتلكون

 الحب والخواطر

هم وحدهم

 لهم الحق في الحياة

ليسو الجناة ... والبغاة

يمتلكون زمام الأمور

فلقد فأر التَنور..

.وطفح الكيل 

أيها الحالمين والنائمين....

إستيقظوا من نومكم...

فما للذئاب أمان...

أقولها لكم 

والله المستعان 

على ما ابتليتم  من بلاء

في عصرٍ ليس فيه وفاء

أيها العاشقون ....


قاسم عبد العزيز الدوسري


هذه قصيدة رائعة تعبر عن حالة العاشقين والمحبين في زمنٍ يخلو من الحب والوفاء. الشاعر يصف العاشقين بأنهم كهنةٌ لهم إلهٌ يسمونه اله الحب، ويترددون على معبدهم لممارسة طقوسهم.


الشاعر يتناول موضوع الحب والوفاء في زمنٍ يغلب عليه الجشع والخداع، حيث يمتلك الأغبياء والجاهلون زمام الأمور. وفي المقابل، يبرز الشاعر قيمة العاشقين الذين يمتلكون الحب والخواطر، ويعتبرهم أصحاب الحق في الحياة.


القصيدة تحمل رسالة قوية عن أهمية الحب والوفاء في زمنٍ يخلو منهما، وتحث على الاستيقاظ من النوم والمواجهة مع الواقع المرير.


بعض الجمل البارزة في القصيدة:


- "كهنةٌ هؤلاء العاشقين لهم إلهٌ يسمونه اله الحب"

- "زمنٍ يخلو من الحب والوفاء زمن الإبتلاء"

- "زمن المال وكثرة الأغبياء والجِهّآل"

- "هؤلاء الملتزمين بالأحاسيس و بالمشاعر الذين يمتلكون الحب والخواطر هم وحدهم لهم الحق في الحياة"

- "إستيقظوا من نومكم... فما للذئاب أمان"


القصيدة تعبر عن مشاعر قوية وجميلة، وتدعو إلى التمسك بالحب والوفاء في زمنٍ يخلو منهما.



* جنس الرّضيع بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس.

 * جنس الرّضيع

وحتى وقت قريب جدّا ، كان يعتقد أن جنس الجنين تحدده خلايا الأم. أو يعتقد أن الجنس ،على الأقل، مصمم بصورة مشتركة من خلايا  الذكور والإناث. ولكن القرآن يذكره لنا بطريقة مختلفة : ويؤكّد أن الذكورة أو الأنوثة تتحدد "من نطفة تُمنَى". وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) النجم.

أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) القيامة.

لقد أثبت التّقدم في علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئيّة صحّة المعلومات الواردة في القرآن الكريم و دقّتها علميًّا. ونحن نعلم الآن أن الجنس  تحدّده خلايا الحيوانات المنويّة للرّجل. وأمّا المرأة فلا دور لها في هذه العمليّة.

الكروموزومات هي العناصر الرّئيسيّة التي تشارك في تحديد نوع الجنس. اثنان من الكروموزومات الـ46 هي التي تحدّد الهويّة الجنسيّة للإنسان و تدعى كروموزومات الجنس. وهاتان الصبغيتان يطلق عليهما اسم "س ص"XY عند الرّجل و"س س"XX عند المرأة، لأن شكليهما يشبهان هذين الحرفين . والكروموزومY يحمل جينات رمز الذّكورة ، في حين يحمل كروموزومX جينات رمز الأنوثة .

يبدأ تكوّن مخلوق جديد بالتّفاعل بين الصّبغيات ، التي توجد لدى الرّجل والمرأة على حدّ سواء، في شكل أزواج موحّدة من نوع X.

تملك المرأة عناصر من خليّة الجنس ، التي تنقسم إلى اثنين أثناء الإباضة ، تحمل كروموزومX.و ينتج الذّكور في خلية الجنس ،  نوعين مختلفين من الحيوانات المنويّة ، واحدة تحتوي على كروموزوم X وأخرى Y وعندما تتّحد  الخليّة الجنسيّة للمرأة مع الحيوانات المنويّة التي تحتوي على الكروموزوم (X) ، فإنّها تضع طفلها من الإناث. وإذا اتّحدت مع الحيوانات المنويّة تحمل كروموزومY، فإنّ المولود سيكون ذكرًا. 

يحمل كروموزوم Y خصائص الذكورة ، في حين أن الصبغي X يحمل خصائص الأنوثة. وفي بيضة الأم ، لا توجد إلاّ كروموزومات X ، وتحدّد خصائص الأنوثة. والحيوانات المنويّة للأب ، فإمّا أن تحمل الصّبغيّ X ، كروموزوم Y. ولذلك ، فإن جنس الجنين يتوقّف على الحيوانات المنويّة للأب عند عمليّات تخصيب البيضة.

كان النّاس يجهلون هذه الحقائق العلميّة قبل اكتشاف الصّبغيات في القرن الـ20.ولدى كثير من الحضارات ،كان الاعتقاد السّائد أنّ الأمّ هي التي تحدّد جنس المولود. لذلك كانت النّساء يُجَرّمْن عند ولادتهنّ الإناث. 

14 قرنا قبل اكتشاف الجينات البشرية ،  كشف القرآن المعلومات التي تنفي هذه الخرافات وأشار إلى أنّ نوع جنس المولود مصمّم من قبل الرّجل لا من جانب المرأة .

حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس. 

من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة



- أضيء بي فوانيسك البحرية! بقلم الكاتب خالد عارف حاج عثمان.سورية.

 فوانيس بحرية...

نص

- أضيء بي فوانيسك البحرية! 

هو:

اخطري بفستانك الليلكي..

تدللي..

"تمختري "بهواك 

أيا أنت

أياانثى الجمال 

أياقصيدتي 

بجلال حلاااااك

الا قبلة من وردتيك

من مبسميك 

 ليس من عطر خدٍ

بل خدّيك  

مخافة الغيرة...

تشعلهما...

فأهطل عليهما بمطري...

هي:

عطّرني...

رشّني بشذاك..

مسكُ وردك أعذب العطر...

عطرني...

تتشهى أعطافي أريجك

اياك أن تبخل عليه...

 كريمة نداك

حوريتك انا 

من بحر هواك انتشلني 

جوهرة في صدرك خبئني..

عروسك  أنا..

فاكتب  بي قصائدك 

واضيء بها "فوانيسك..البحرية..."

حبيبي...

بقلمي خالدعارف حاج عثمان.سورية.



قصيدة بعنوان * طفل غزة ويوم عيد* بقلم الأستاذ محمد علولو

                 قصيدة بعنوان

* طفل غزة ويوم عيد*

  

سَيَّدي

 هَلِ  النَّعِيمُ

صُدفةٌ

هلِ النَّعِيمُ 

أكذوبةُ السَّلاطِينِ


فبَيْتُنا دُونَ 

سُكّرٍ

 دُونَ  خُبْزٍ

   دُونَ  طَعامٍ يُؤْكلُ

دُونَ ماءٍ صالحٍ 

  فمَاءُ  بيتِنا مُنْقَطِعٌ

 أَوْ   طَعْمُهُ مالِحٌ

نَافِذَتُهُ مُغْلَقَةٌ

   حَرَارَتُهُ

فِي ارْتِفَاعٍ دَائِمٍ

جِدَارُهُ وَجَعٌ

يَهْمِسُ بِحُلْمٍ  فَارِقٍ


وَالمُكُوثُ خَلْفَهُ 

  قَلَقٌ ....

وَضِيقٌ....

وَغُبَار ٌ

وَذُهُولٌ

 وَنَهَارٌ فِي هُمُومِهِ غَارِقٌ


 يَا سَيِّدِي   

  هَلِ العَدَالَةُ

حُلْمٌ كَاذِب ٌ

يَعْتَنِقُهُ فَقِيرٌ عَاجِزٌ

وَغَبيٌّ عَابِرٌ


 

فَقَبْلَ سَنَوَاتٍ ...

وَفِي كُلِّ عِيدٍ

 كَانَ أَبِي يَأتِينَا 

  بالسُّكَّرِ ...

وَالثِّيَابِ الجَدِيدَةِ....

 وَاللَّحْمِ  الوَفِيرِ....

فَنَأكُلُ

وَ نَضْحَكُ...

 وَنَلْعَبُ ......

وَنُسَافِرُ بَعِيدًا

بِقُلُوبٍ  مَفْتُوحَةٍ 

مُسْتَنِدَةٍ عَلَى عِطْرٍ فَائِحٍ

عَلَى أَمَلٍ يُطَارِدُ 

مُسْتَحِيلًَا هَاربًا


   سَيِّدِي 

وَفِي  هَذَا العِيدِ 

عِيدِ  سَنَةِ خَمْسَةِ وَ عِشْرِينَ وَ ألْفَيْنِ  

رَأَيْتُ أَبي

يَرْكُضُ خَلْفَ الشَّمْسِ

ظِلُّهُ هَارِبٌ

جِلْدُهُ أَحْمَرٌ 

 حِذَاؤُهُ  مُقطَّعٌ

وَثِيَابُهُ مُرَتَّقَةٌ..


نَعَمْ سَيِّدِي  


 جِلْدُ  أَبِي جَعَلُوهُ 

قَسْوَرَةٌ

   مُقَابِلَ  اقْتِنَاءِ كُتُبٍ   

مُزَوَّرَةٍ  لِأخِي الأَصْغَرِ 

  تَرْوِي حَنَّبَعْلَ هُزِمَ

وَرُومَا  بَطَلَةٌ


وَالأَرْضُ   أَمَازِيغِيَّةٌ

وَالزَّيْتُونَةُ إِسْرَائليَّةٌ

وَعُقبَةُ ارْهَابِيُّ الغَايَةِ

قَطَعَ الأَصَابِعَ  وَأَحْرَقَ مَسَالِكَ السَّلَامَةِ

وَكَنْعَانُ  يَعْقُوبيَّةُ الأَجْدَادِ وَالثَّنَايَا

وَالتَّطْبيعُ مَاهِيَّةُ النَّجَاةِ مِنْ كُلِّ  ادانةٍ


نَعَمْ سَيَّدي  

فِي يَوْمِ عيدِ سَنةِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرينَ وَ ألفيْنِ

رَأَيْتُ أمِّي خَلْفَ البابِِ


تَنْظُرُ  إِلَى السَّمَاءِ

تَنْتَظِرُ قُدُومَ

جَارٍ .... أَوْ مَارٍّ

أَوْ

غَرِيبٍ كَرِيمٍ 

 ....  يَطْرُقُ البابَ

  يَأتِينَا  

بِقِطْعَةِ خُبْزٍ

بِقَهْوَةٍ 

 وَبِسُكَّرٍ

وَبِطَعَامِ عِيدٍ

وَ رَغْمَ الدُّعَاءِ

وَدُمُوعِ العُيُونِ  


 اسْتَحَالَ المَدَى 


اسْتِبْدَادَ  جُوعٍ


وَ أَنِينَ جِرَاحِ عَجُوزٍ


سَيِّدي

هِلِ الإِسْتِقَامَةُُ 

طَرِيقٌ  تُؤَدِّي  لِلْغُرْبةِ..

لِلْمَهَانَةِ 

 

 لِلْأكْلِ  مِنَ القُمَامةِ؟


فَفِي يَوْمِ العِيدِ

عِيدِ سَنَةِ خمسةٍ وَ عِشْرينَ وَ ألْفيْنِ   

  كل ما  في بيتِنا 

زُوّادَةٌ  فَارِغةٌ

وَبُطُونٌ  خَاوِيَّةٌ

تُمَارسُ طُقُوسَ الإِنْتِظَارِ

         فِي  

مِحْرَابِ المَخْذُولِينََ

         لَعَلَّ

 القَدَرَ  يَمُدُّنا 

  

بِطَعَامِ عيدٍ

وَرَغْمَ 

الأَنِينِ

  

غَادَرْنَا الدَّارَ

نَرْتَدِي الخَفاءَ

سُكَارَى 

جَوْعَى  .صَامِتِينَ

بَحْثًا عِنِ   الطَّعَامِ  

 عَنْ قَطْرَةِ   مَاءٍ بَارِدَةِ

وَابْتِسَامَةِ حَنَانٍ


 فحرارةُ بيتِنا  في ارتفاعٍ دائمٍ

وبلقيسُ اعْتَلَتْ 

   سماءَنا

وضاعتْ منا الجهاتُ

وعلى الطريقِ 

راودَتْنا


القمامةٌ

وكان 

حولنا كلابٌ ...

وقططٌ.... وذبابٌ....

 وشمسٌ حارقةٌ ...

وغرباءُ مثلَنا 

كانوا جائعينَ.... 

 وعلى  أعينِهِمْ ...

ترتسمُ  

أجسادٌ عاريةٌ

و عناوينُ  

 ذاكرةِِ  عبيدٍ من نوعٍ جديدٍ 

 


فالجوعُ ياسيدي 

 كافرٌ....

   قاهرٌ....

 

سيدي 

لماذا أنت صامتٌ ؟


فحرارةُ  بيتِنا في ارتفاعٍ دائمٍ 

 وغذاؤنا  من القمامةِ

والجوعُ كافرٌ...  ظالمٌ 

ومتاهتُنا شاسعةٌ


سيدي 

  لماذا أنت صامتٌ 

و  على فمِكَ كِمامةٌ؟

وهل الله مات  وانتحرتِ العدالةُ   و حلَّت المجاعةُ. ؟

 

 تعبنا ...

 نعم 

تعبنا من الوهمِ

 من الركضِ  وراء العدالةِ

 من دوامةِ نبوءةٍ  كاذبةٍ

تحتكرُ  اللهَ بين مساجدَ

 تكرهُ اليتامى 

والسائلين في جنائزَةِ

عالمِ ذَرةٍ  اغتالتهُ البطالةُ

ومن بلقيسَ  تعتلي كل يوم  سماءَنا 

وتحرقُ جدرانَ دارِنا


سيدي 


تعبنا  من نشيدِ 

يُطعمُنا من القمامةِ

ويرفعُ الأخرَ فوقَ الريحِ فوق العدالةِ

ويقدِّمُ له الهدايا  والعطايا

ومن عنثرةَ  لايقدِّرُ  الخسائر َ

 ومن بيعِ عبلة  للصهائنِ


فيا سيدي...   اللهُ

 لايموتُ

فمتى تمدُّ يدَك َ

لنبنيَ عدالةً

لنبني حضارةً

و نعيدَ  كنعانَ   الى دارِنا 

وشمسِنا النائرةِ


             بقلم الأستاذ محمد علولو



خبئني في قلبك بقلم الكاتبة خديجة شما

 خبئني في قلبك

اجعلني أتمدد

مثل شرايينك 

خبئني ضمني بمعطفك 

دفئني....

فالبرد يتلف أوردتي 

ويخبو ضوئي

ويطيل سنيني 

خبئني أياما

أعواما

فسجنك مأوى ومناي

وله يصبو حنيني 

دعني هناك 

لا تفك وثاقي 

اجعلني أسيرة

ولا تفتح 

للهواء بابآ يحرك 

.... الأناتِ 

لا تتركني أخرج

 منك 

لا تحاول 

...لا تتركني من 

يديك 

ولكن دعني 

.... اتغلغل بين ثناياك 

أتغزل في عينيك

أجري بدماءك 

كما تسكن شراييني

تهيم روحي وبروحك اتغلغل


وعمري بين يديك 

أضعه ولا أهتم

دعني أهيم بسحر عينيك

وعلى أهدابك أحط رحالى

بأمان وراح

يا كل حنيني

بين جفنيك وطني

ومقلتيك عنواني 

.... قيدني معك

بقيود أبدية 

قيدني سافر معي 

دنياي لك 

....وطريقي معبد 

واضح المعالم بالخطوات 

.....  خبئني ولا تخف 

انا معك بسنيني 

لهفة شوقي تنسيني

عمرا انتظرته 

فيا عمري

خبئني.

 

خديجة شما //



التمام والنقصان... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 التمام والنقصان...

حريّ بالإنسان التفكر والتدبّر في سنن وعمارة الكون وآيات الله في خلقه، وألّا يقرن آماله ونعم الله وأرزاقه عليه بالطغيان والبغي والاستحواذ المنبوذ، كذلك الإسراف وتجاوز الحدود المهلك، وألّا يميل إلى الكسل والترهل والكسب على حساب الآخرين.


وإذا ما تم له شيء... عليه الحذر لئلا يلفت الأنظار إليه، فربما يكون لذلك تبعات وخيمة، فثمة عيون ونفوس تتربص في كل سانحة أو فرصة للنيل من نجاح الآخر.


كذلك فإن الإنسان في سنن التكوين والنفس والشؤون... عُرضه للنقص والأخطاء والهفوات، يتعلم منها ويسعى إلى الارتقاء ومواكبة معطيات العصر والتطور الفائقة، فما كان مستحيلا بالأمس صار اليوم حقيقة وما هو مستحيل اليوم سيكون واقعا وحقيقة مستقبلا، هناك من يبني من عثراته وجوانب النقص لديه سلما صوب السمو والتجاوز والنجاح.


تمام الشيء سيكون له نقص وتداعيات مع صيرورة الكون والحياة والتجدد، ولربما من نقصٍ يولد تمام أراده الله خيرا للإنسان، فدوام الحال من المحال ولله في خلقه شؤون.


بقلمي

بسام سعيد عرار


حول الانهزام اللغوي: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي كاتبا بلا روح..وأديبا بلا أسفار.! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حول الانهزام اللغوي: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي كاتبا بلا روح..وأديبا بلا أسفار.!

في زمنِ السرعة الرقمية،حيث تتدفّق المعلومات كالنهر الجارف،وتتنافس العناوين على اجتذاب نظرة عابرة،ظهرت فئة من "الكُتّاب" الجدد الذين يحملون قلما رقميا بلا حبر من فكر،وورقا إلكترونيا بلا بصمة من وعي.إنهم أولئك الذين يفتقرون إلى الزاد اللغويّ،ويجدون في أعماقهم فراغا ثقافيا وأدبيا،فيهرعون إلى الذكاء الاصطناعي ليُنجز عنهم ما عجزت مواهبهم عن بلورته.!

وتتعمّق أزمة هؤلاء حين يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مساندة إلى قناع يخفي فراغ الهُوية الإبداعية.فالكثير منهم لا يدركون أنهم، باستغنائهم عن رحلة البحث والتعلّم،يسرقون من أنفسهم فرصة النموّ ككُتّاب وكأفراد.فما يبدو مختصرا للطريق يصير في الحقيقة طمسا لمسارهم الفكري والأدبي.وهكذا تتحول الكتابة من فعل وجودي شاق ومُرض إلى مجرد عملية تقنية جوفاء،تفصل الكاتب عن نصّه،وتُبقيه غريبا عن أفكاره المُعلَّبة.

هذه الظاهرة ليست مجرد استعانة بتقنية عصرية، بل هي-في جوهرها-خيانة للأدب والفكر والثقافة. خيانة لأنها تزيّف العملية الإبداعية التي تقوم على التراكم المعرفي،والتمكّن اللغوي،والصقل الأدبي عبر سنوات من القراءة والتأمل والكتابة.فالأديب الحقيقيّ يصوغ جمله من رحيق تجاربه،وينحت مفرداته من صخور تأمّلاته،ويبني عوالمه من طين الواقع وحلم الخيال.أما أولئك "المزيّفون"، فيقدّمون نصوصا باردة،مُجمّعة ولا لون إبداعي لها،تخلو من نبض القلب،وتفتقر إلى دفء التجربة الإنسانية.

ولا يقتصر الضرر على النصوص نفسها،بل يمتد ليشوّه توقعات القارئ ويُغيّب ذائقته.فعندما يتعوّد القارئ على استهلاك ذلك النمط المُتماثل من الكتابة،تبدأ قدرته على التمييز بين الجيد والرديء،وبين الأصيل والمزوّر،بالضمور تدريجيا. فيصبح السطحيّ مقبولا،والجوهريّ غريبا،مما يُهدّد البيئة الثقافية برمّتها بفقدان مناعتها النقدية.!

وتكمن الخطورة الأكبر في التحيّل على اللغة ذاتها. فاللغة ليست أداة نقل محايدة،بل هي وعاء الفكر، وذاكرة الأمم،ومتنفّس الهويّة.فعندما يُكتَب نصّ عربيٌّ بآلة لا تعرف من العربية إلا قواعدها الجافّة، ولا تشعر بجمالياتها،ولا تتفاعل مع ثرائها التاريخي،فإننا نفقد شيئا جوهريا: الروح.نصوص تُقرأ فتبدو صحيحة شكليا،لكنها تبعث رائحة المعدن لا رائحة الورق والحبر والأسفار.!

إن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي كـ"مساعد" أو مصدر إلهام قد يكون مقبولا في سياقات تقنية أو بحثية محددة،لكن تحويله إلى "شبح" يكتب نيابة عن كاتبٍ يدّعي الانتماء لحقل الأدب والفكر-وهذا هو لبّ الخيانة-فهو استسهال يفضح الجهل، ويُؤسّس لثقافة الاستعارة الفارغة.إنه انهزام أمام الجهد،واستسلامٌ للفراغ الداخلي.

والنتيجة؟!

فيضانٌ من المقالات والكتب التي تشبه بعضها كقطرات الماء،متشابهة في البناء،مكرّرة في الأفكار،خالية من الطابع الشخصي أو العمق النقدي.هي كالوجبات السريعة للعقل: تشبع الجوع إلى القراءة للحظة،لكنها لا تُغذي،ولا تترك أثرا،ولا تبني وعيا.

ويصبح السوق الأدبي أشبه بمعرض للبضائع المُقلّدة الرخيصة،تُبهر العين من بعيد،لكنها تتحوّل إلى رماد في اليد عند التمحيص.وهذا بدوره يخنق الأصوات الجديدة الحقيقية،التي تجد نفسها غارقة في ضجيج إنتاج آليّ لا ينتهي.

في المقابل،لا يمكن إنكار أن الذكاء الاصطناعي أداة مذهلة،ولكن كأي أداة،قيمتها تُقاس بحكمة من يستخدمها.قد يكون-كما أشرنا-عونا للباحث في تنظيم مراجعه،أو للكاتب في تذكيره بمرادف،لكنه لا يمكن-ولن يستطيع -أن يحل محلّ المخزون الحياتي،والإحساس الجمالي،والضمير النقدي الذي يمتلكه الإنسان المثقف.

لذا،فإن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من إعادة التوكيد على أن الأصالة شرطُ الإبداع الحقيقي. وعلى القارئ أن يطور من حسه النقدي ليُميّز بين النصّ الإنسانيّ الحي،والنصّ الآليّ المُصطنع. 

وعلى المؤسسات الثقافية والنشرية أن ترفض الانسياق وراء إغراء الكمّ،وتتمسك بمعايير الجودة والعمق.

كما أن على المؤسسات التعليمية أن تُعيد الاعتبار لدور القراءة النهمة والكتابة المتأنية،وأن تزرع في الأجيال الجديدة ثقافة الجهد والبحث،ووعيا نقديا تجاه الأدوات التقنية،حتى لا تتحول من خَدَم إلى أسياد،تسرق من الإنسان أهم مقوّماته: قدرته على التفكير المستقل والإبداع الأصيل.

ختاما،الكتابة فعل مقاومة وجودي،هي شهادة كائنٍ يفكر ويشعر ويحلم.واللغة هي الوطن الروحيّ للكاتب.ومن يخونها بالاستعاضة عنها بذكاء اصطناعيٍّ بلا ذاكرة ثقافية ولا ضمير،يكون قد خان قبل كل شيء نفسه،وسلّم بياض صفحته لفكرٍ مستعار،فصار كاتبا بلا صوت،وأديبا بلا أسفار.!

وخلاصة القول:

إن الظاهرة ليست مجرد سؤال تقني عابر،بل هي معركة وجودية على روح الكتابة وجوهر الإبداع. في قلب هذا الفيض الرقمي الزائف،يظل الصوت الإنساني الصادر عن تجربة وعيٍ ووجدانٍ هو الكنز الحقيقي الذي لا تُعوِّضه خوارزمية،والسفر الشخصي عبر اللغة هو الذي يمنح النصِّ نبض الحياة ودفء الهوية.فالكتابة الأصيلة هي آخر معاقل المقاومة ضدّ طمس الذات وانزياح المعنى، وهي الشهادة الأخيرة على أن الفكر الحرّ والجهد الخلّاق هما وحدهما البصمة التي لا تُنسخ، والرحلة التي لا تُختصر.


محمد المحسن



°•أنتِ والٌمَطرْ•° بقلم الشاعرة التونسية زهرة الحواشي

 °•أنتِ والٌمَطرْ•°

قال 

اِحْضنيني

واقْرئي همساتِ قلْبي

ودعيني ألثِم عِقْد اللْآليء

اسْتقي منْه سُلافي

وأتوه في مساربِ راحكِ ... و الْعجبْ


و إذا ما ذبتُ حرْقا

في رُضاب الشّفتيْن

و شعاع الوجْنتيْن

و تهاويْتُ رضيعًا ظامئًا

عند مرْمرِ توْأميْكِ

غانماً حبّة حلْوى

يخْثرُ منْها لعابي في دمِي

هي أشْهى منْ شهيّاتِ الرّطُبْ

فاجْذبي جسَدي المخدَّرْ

دون رفقٍ

و اجْمعي ذاك الشّتاتَ المتبقّي

منْ قوايَ

و ارسميني ماردًا قد سال دمْعي

في مفارق نهر دفئكِ

و اعْصُريني خمْرةً تدْفق روحا تلْتهبْ


واطْفئي حُرْقةَ شوْقي

بقليل منْ حُميُا عذْب كأسكِ

برحيقِ الوردِ منكِ

و ندى الشّهدِ المعتّق بين اعْطافكِ

ينْساب سواقٍ مثل إكسير العنبْ


و ازرعي طفْليَ ذاك في غياهبِ ليل تيهِك

- فتفارقْ روحُه أضْلعي-

ريْحانا و نورا و خيوطا منْ لهبْ

و إذا الأنْفاس منُي ارْتحلتْ

فإليْها - هِيَ - سلّميني غائبا

و انْتظري ...

فتعمّدني كما يجبُ التعْميد

تحْت خيوطِها

تغْسلني

تمْشطني

تغْزلني

و انا اهْذي بأنُكِ قاتلتي

يا صهباء الصّهبْ


و انتظري ... انتظري

حتى تجفّفَني بِضِيا النّيازكِ والشّهُبْ

و انظري

وانتظري

حتى تنْفُخ فيَّ روحًا هادرهْ

فيَشعّ منْ عيْنيّ نورُ الثأرِ يا قاتلتي

عنْد ذلك دثّريني بجنونكِ

ذا الذي أشْتاقُهُ

فانا آخرُ العشّاق يا فاتِنَتي

دائمُ الشّوْقِ لموْتي الٌمُرْتقَبْ 

***

الشاعرة التونسية زهرة الحواشي

•من •حديث الروح.



مطره كلمات الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 مطره 


مالمطرة والقوة لربي

الشجره طاحت في الواد

 كلخزره  الي تشكي لربي

من الضيم وقهرة لعباد...

يا حليلو الي عقوبة ربي

يغني على زينة لبلاد ........

@

لفلوكة تعوم وتتخبط

في بحرنا والموج امتار 

قاعد نخزرله كي يشابط

قدامي في اعرص الدار

يا ويل الي كان مخبي

قمحاته بعد لحصاد 

يا ناري كي شقايا وتعبي

ضيعته ليوم الميعاد.....

@

الوحلة كي صدم علينا

وأنا ما نعرفش نعوم 

خفنا شدينا في ايدينا 

وكبير العيله مصدوم

خاطرني عاقل متربي

منقولش تو هذي بلاد..

و الشدة باقي في ربي

وصغيري في لحافه شاد...

@

الميه تضرب عالحيط

تعفس تزلق تغرق فيها

والحفرة قدام البيت

كالوادي الي داير بيها

مدولي كيسان نسربي 

 للجار الي مالابعاد

ويا عيني كالغيمه صبي 

ما زالو لبرة لولاد......

@

نهارين وحلنا في الابرة

ولا غرزه جات حذا غرزه

و لا نصبوا حرس ولاعسه

و لا واحد في يده مسحه

يمد أيده لبنت الأجواد

ينجيها من هاكٕ الغصره

ولا يشمت عين الحساد .......

@

بحروفي ننفض فالغبره

و الكرسي واحل في الطين 

وماصاب السكنى في دشره

نطل على جبل بوقرنين

من دايا بالكش نبرى 

و نعيشو الغربة لاثنين

ماتت لحنينه يا حسره

و الهم الي فينا زاد....

يا مُهره سموك الخضراء

نار الي في القلب رماد.......!

...


ليلى_السليطي



الخميس، 22 يناير 2026

(( حاء و النّون تسكنني )) بقلم الأستاذ داود بوحوش

 (( حاء و النّون تسكنني ))

و إنّك للعذراء التي أهيم

و إنّي لرسول الله إليك

و إنّك لدنياي التي أحلم

و إنّي لأشهد الله  الذي 

 إليه كل الخليقة تحتكم

أنّك فجري  الذي ينبلج

 متى سواد الليل يحتدم

تسألني السنون في دعة

 هاثلاثة من العقود تنصرم

أسرّك البناء الذي عقدته

أجيب و ملء الثّغر يبتسم

قساة النوائب كلانا روّضها

أنّى  بديارنا  تحطّ  تنهزم

ما قولك بإثنين الله ثالثهما

تحابّا بعنف و الشاهد القسم

تالله مهما كان الوجع يعتمل

فبالحبّ عصيّ الجرح يلتئم

حاء و النون بالفتح  مشبعة

تعقبها  نون بالضمّ  تُختتم

و أنا مبدئي دّال شامخ ألفي 

يجاوره الود، يغذّيه فيُحترم

هو القمر و النجم متى طلعا

يتجمّل بهما الكون و ينتظم


بقلمي

ابن الخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية


التقوى في شهر شعبان: منعطف روحاني نحو رمضان بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 التقوى في شهر شعبان: منعطف روحاني نحو رمضان

شهر شعبان هو شهر التهيئة والإعداد الذي يأتي بين رجب ورمضان،والناظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسلوك السلف الصالح يجد أنه كان محطة روحانية عظيمة،ومنعطفا إيمانيا يهيئ النفوس لاستقبال شهر الصيام.فما تجليات التقوى في هذا الشهر الكريم؟ 

إنه كالغيث الخفي الذي يَسْقي بذور القلوب قبل موسم الحصاد،وكنسمة الفجر الهادئة التي تسبق شروق شمس رمضان.

وشعبان ليس مجرد فاصل زمني،بل هو-كما أشرت-محطة تهيئة وتدريب.التقوى هنا تتجلى في الاستباقية الإيمانية،حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان،حتى قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان،وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان". هذا السلوك النبوي يعلمنا أن التقوى ليست استجابة للمناسبات فحسب،بل هي حالة دائمة من المراقبة والاستعداد.كأن شعبان روضة إيمانية نتزود فيها من أنوار السُّنَّة، ونتدرب على مشقة الطاعة قبل دخول مدرسة رمضان الجادة.

وفي شعبان تتجلى التقوى كجسر يربط بين العبادات،فمن صام شعبان كأنما واصل بين الفضيلتين: فضيلة النوافل وفضيلة الفريضة. وهذا الإستمرار يجسد التقوى الحقيقية التي وصفها علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخوف من الجليل،والعمل بالتنزيل،والاستعداد ليوم الرحيل". إنه جسر من نور يعبر به المؤمن من شاطئ العادة إلى شاطئ العبادة،ومن ضفة الغفلة إلى ضفة المناجاة.

وليلة النصف من شعبان تذكر المؤمن بضرورة محاسبة النفس قبل أن تُحاسب،وهي من أبرز تجليات التقوى في هذا الشهر.فالتقوى الحقيقية تقتضي وقفة صادقة مع الذكرات والهفوات، واستغفارا يمحو ما تقدم،وتوبة تعيد ترتيب البوصلة نحو الله تعالى.إنها ليلة تُرفع فيها الأعمال،وتُقضى فيها الأقدار،فالمتقون ينتظرونها بقلوب خاشعة وأكف مرفوعة،طمعا في عفو من "يغفر الذنب ويقبل التوب".

يأتي شعبان ليرفع المؤمن درجة في سلم التقوى، فمن كان مقبلا على الطاعة في رجب،يجد في شعبان فرصة للزيادة والثبات.والتقوى هنا ليست شدة عابرة،بل هي تدريج روحي يهيئ النفس للانطلاق في رمضان بأقصى طاقاتها.كما قال الحسن البصري: "إن التقوى ليست بصيام النهار وقيام الليل مع إضاعة الحرمات،ولكن التقوى أداء فرائض الله واجتناب محارمه". إنه شهر التدرج الحكيم،كالتمرين الروحي الذي يعد العضلات الإيمانية لتحمل مشاق العبادة وظمأ المناجاة.

في خضم الاستعداد لرمضان،يذكرنا شعبان أن التقوى ليست في الصوم والصلاة فحسب،بل في تزكية النفوس وإصلاح القلوب.فمن صام شعبان ولم يصم عن الغيبة والنميمة،أو صام عن الطعام ولم يصم عن النظر المحرم،فقد أخل بجوهر التقوى. يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 183).فشعبان يدربنا على التقوى الشاملة،تقوى الجوارح والقلب واللسان.

وهنا أختم : شهر شعبان هو الفرصة الذهبية التي منحنا إياها الإسلام لشحن البطاريات الروحية قبل دخول مضمار رمضان.إنه أشبه بمرحلة الإحماء قبل السباق،أو مرحلة المراجعة قبل الامتحان الكبير.فلتكن أيام شعبان ولياليه مدرسة نتخرج منها بأعلى درجات التقوى،لننطلق في رمضان بقلوب مخبتة،ونفوس متوضئة،وأرواح متشوقة إلى مغفرة الرحيم وغفران الكريم.

فطوبى لمن جعل من شعبان جسرا يعبر به إلى رمضان،وطوبى لمن اتقى الله في شعبان فكان من المتقين في رمضان،وطوبى لمن داوم على التقوى فكانت له نورا في الدنيا وذخرا في الآخرة.

فلنستقبل هذا الشهر الكريم بقلوب عامرة بالتقوى، ولنغتنم أيامه ولياليه في التوبة والاستغفار والطاعة،كي نعبر منه إلى رمضان ونحن في أتمِّ الاستعداد وأكملِ الآهبة.فهو شهر التهيئة والإعداد، ومحطة التزود والاستعداد،وبداية الانطلاق نحو رحاب الرحمن،حيث المغفرة والعتق من النيران. فالمتقون في شعبان هم الأقرب إلى القبول في رمضان،والعاملون فيه هم الأرجى للوصول إلى مرضاة الرحمن.

فيا أيها المؤمنون،ها هو شهر شعبان يُنير لنا الدرب بذكرياته النبوية،ويهبنا فرصة ثمينة لإصلاح القلوب وتجديد العزائم.فلنغتنم أيامه ولياليه مدرسة إيمانية نتزوّد فيها بأنوار التقوى، ونتدرب على طاعة الرحمن،حتى نعبر بسلام من ضفة الغفلة إلى شاطئ القرب،ومن ظلمة الهفوات إلى نور المغفرة.

فطوبى لمن جعل من صيامه نُسُكا،ومن دعائه ذكرا،ومن استغفاره توبة نصوحا.وطوبى لمن أعدّ زاد التقوى في شعبان،فدخل رمضان وهو من السابقين بالخيرات،الفائزين بالعتق من النيران.

اللهم بلّغنا رمضان وأعِنّا على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا،واجعلنا فيه من عتقائك من النار.واجعل شعبان لنا جسرا من النور،نعبر منه إلى رحمتك الواسعة ومغفرتك العظيمة.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


محمد المحسن



لمثل هؤلاء تنحني الأبجديّة بقلم الأديبة سامية خليفة/لبنان

 لمثل هؤلاء تنحني الأبجديّة


بؤساؤك يا هوغو لم يولدوا من طينٍ، وإنما من شهقةِ الألم، ذلك الليل الكئيب هو الذي صنع لهم من سواده

 دثارهم، فإن سألت الفراغ الممتلئ شجنا في نبرة أصواتهم، الساكن في أعماقهم، لأجابك بأن الحياة لم تخجل من إهدائهم لحنا جنائزيا، مع ذلك فهم معجونون بنور التمرد. إن سألتني يا هوغو عن امرأة لم تدخل في روايتك، لكنها الأشد بؤسا من كل بؤسائك، لبحت لك عن سرِّ السكينة التي حلّت بالكون، عن بؤس الوعي الذي سيطر على كيانها، لقلتُ لك: إنها هي، أنثى النور ، المتمردة على الظلم والظلام، هي بكامل أناقة وعيها، ندرت نفسها امرأة للانبثاق، والتحدي.  لمثل هؤلاء  يا هيجو تنحني الأبجدية، لمثلهم  يتحوّلُ

رصاص أيامهم إلى تبر من رؤى . ها هم الآن يمضون بعدما زرعوا بذورَ اليقين أينما حلًوا، حيث نبتت نخيل الوفاء في حقول الألم المكللة بالمجد، ستتفتتُ غيمة الشك فالمطر سينهمر من مساماتهم رذاذ حكاياتهم المغمّسة بالصبر.  نحنُ لسنا سوى صدىً لخطوات، نقتاتُ على فتاتِ الحقيقة الملتحفة رداء التأملات، سنبحث بينها دوما عن موئل، عن سقف وجدران، وأنا على دراية من أننا لن نعثر عليها إلا في أبجديةٍ جديدة...


سامية خليفة/لبنان



مُعَلَّقَةُ الحُبِّ. بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 مُعَلَّقَةُ الحُبِّ.

واللّهِ... وَالرَّحْـمَانِ، مَا أَنْـــآهُ

وَعْدُ الحَبِيبِ، فَكَيْفَ؟ هَلْ أَنْسَاهُ؟

أَأَرَاهُ يَـوْمَ غَـدٍ؟ لَا؟ كَـيْـفَ لَا؟

أَتَـظُـنُّ؟ أَنَّـكَ كَــارِهٌ مَـلْـقَـاهُ؟

إِنَّ الجَوَارِحَ ، صَـمْتُـهَا يَـهْفُو لَهُ

والقَلْبُ مِنْ خَلْفِ النِّخَابِ يَرَاهُ.

يَا وَيْـحَ قَـلْبِي،،، حَائِرٌ فِي أَمْرِهِ

يَـهْـوَى الـحَبِيبَ ويَـتَّـقِي لُـقْـيَاهُ

أَيَخَافُ إِنْ يَلْقَاهُ يَصْرُخُ، يَرْتَمِي

فِي حُضْـنِهِ، أَمْ خَوْفُـهُ لِجَـفَاهُ؟

أَيَخَافُ مِنْ بَعْدِ اللِّقَاءِ وَدَاعَهُ؟

أَيَخَافُ أَنْ لَا يَسْتَعِيدَ نُـهَـاهُ؟

عَجَبًا لِقَلْبِي، مَا يُرِيدُ؟ أَيَشْتَكِي

فِي الوَصْلِ أَمْ فِي الهَجْرِ طَابَ مُنَاهُ؟

 

الـحُبُّ أَنْ تَـضْـنَى الـجَـوَارِحُ كُـلُّـهَا

وتَـصُـومَ عَـنْ بَـوْحٍ بِــهِ شَفَـتَـاهُ

الحُبُّ مَا خَرَسَتْ عَلَيْهِ شِفَاهُنَا

الحُبُّ أَنْ لَا تَسْـتَـطِـيـعَ لِـقَـاهُ...

الحُبُّ أَنْ تَسْرِي بِقَلْبِكَ رِعْشَةٌ

مَحْـمُـوَمَةٌ،،، أَنْ لَا يَعِيـبَكَ آهُ

الحُبُّ أَنْ لَا تَرْتَوِي عَيْنَاكَ مِنْـــ

ـــهُ وأَنْ يَـرَاكَ بِـغَـفْـوَةٍ وتَـرَاهُ

الحُبُّ، مَعْـسُولُ الكَلَامِ يُمِيتُهُ

والصَّـمْتُ يُـذْكِي نَـارَهُ وسَنَـاهُ

الحُبُّ لَـيْـسَ بِـقُـبْـلَـةٍ غَـرْبِـيَّةٍ

فِي عُـمْقِهَا كُلَّ الوَرَى نَنْـسَاهُ

الحُبُّ لَيْـسَ صَبَـابَةً وتَـأَوُّهًا

أَوْ دَمْـعَةً جَادَتْ بِـهَا عَيْنَاهُ

الحُبُّ لَيْـسَ مَنَـامَةً شَـرْقِـيَّةً

وتَـأَلُّـمًا رُؤْيَــا الحَبِـيـبِ غَـذَاهُ

والقَلْبُ خَالٍ مِنْ سِوَى غَدْرٍ بِهِ

مَا الحُبُّ فِيكَ مَطَامِعٌ أَوْ جَاهُ

الحُبُّ لَـيْـسَ بِـجَوْلَةٍ مَـوْعُودَةٍ

وَيَـمِينُـكَ الـمِحْنَاءُ حَوْلَ قَفَاهُ

الحُبُّ لَيْـسَ بِـخُلـْوَةٍ مَمْنُوعَةٍ

مِنْ بَعْدِهَا خَيْر الوَرَى نَنْسَاهُ

الحُبُّ أَسْـمَى مَا يَكُونُ مَكَانَةً

أَنْ نَعْبُدَ المَحْبُوبَ حِينَ نَرَاهُ...

أَوْ حَالةٌ فِيهَا الذُّهُولُ مُسَيْطِرٌ

إِنْ تُـغْـمِـضَا عَيْنَـيْكُـمَا، تَرَيَاهُ.

حمدان حمّودة الوصيّف...  (تونس) 

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



رسم..على جدار الروح.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 رسم..على جدار الروح..

تصدير : 

نـزولُ الرحمة السماوي يُجَدِّد العَهْد مع الحياة، فكلُّ قطرة تهمس بتطهير الروح من أتربة الأيام.

يهطل ندى السماءِ بلطف ليغسل غبار الخيباتِ والأحقاد،فتذوب الأثقال في مجرى المياه.

تنبعث الروح من الأعماق مغتسلة بانتعاشة عميقة، فتتسع المساحات بنقاوة الزجاجِ بعد المطر،

وتولد من جديد خفيفة تحت سماء نقية..


في رحم كلّ منا غابة داخلية،هامسة بالأشباح وبالزهور،حيث تتدلى ذكرياتنا كفاكهة مرة وحلوة على أغصان الوعي.وحده الصمت الداخلي،ذلك الرفيق الذي يزورنا في لحظات الانهماك في الذات، يمكنه أن يقودنا إلى تلك الغابة ليحدثنا بلغة الضباب والندى.ها هو القلب ينفتح كمظلة في يوم غائم،ليس للهروب من المطر،بل للالتقاط كل قطرة منه،لأن المطر هنا ليس ظاهرة جوية،بل هو لغة الوجود السائلة،ترجمان بين صراخ الأرض وتنهُّد السماء،وشاهد على أن أكثر حواراتنا مصيرية تلك التي نعقدها مع ذواتنا على وقع هطوله.

في هذا الصَّباح المُتلوِّن بضباب الذكريات،حيث تذوب السماء في هيامها الأرضي،أجدني أغوص في صمت المطر العميق.كل قطرة تسقط كذكرى تبحث عن جرح تُعيد فتحه،أو كغفران يبحث عن قلب ليغسله.كأن الزمن هنا،تحت ظلال هذه المدينة الموغلة في المواجع،يتوقف ليسمح للروح أن تتنفس أخيرا.

لطالما وقفتُ كشجرةٍ مُثقلة بأغصان الهموم، تتحدى العواصف المادية التي تجتاح الحياة، وتصارع الأعاصير الصحية التي تهزّ الجسد،لكن الجذور تظلّ متشبثة بأرض الأمل.ليس المطر سوى حوار بين الأرض المتعطشة والسماء المتسامحة،وأنا في الوسط،كجسر من لحم ودم، أحمل في صدري نهرا من الأسئلة التي لا تجد ضفافا.

أليست الحياة سلسلة من الجروح التي نرتديها دروعا؟ وكل ندبة حكاية صمت نُحدثها لنجعل من ألمنا قوة..؟

إن الصمود ليس غياب الألم،بل هو القدرة على النزف داخليا والوقوف بحزم،وكأنك جبل يرى في السحب العابرة مجرد زوّار عابرين.كم من مرة أوشكتُ فيها على الانكسار،لكني وجدتُ في قاع اليأس بذرة صلبة،كانت تنتظر مطر التحدي لتنبت من جديد.

هل نبحث في الدموع عن خلاصٍ ما،أم أننا نكتب بألمنا سيرة للمطر كي يحفظها لنا حين نغيب؟!

الحياة لا تسأل عن جروحنا،لكن المطر يأتي كل عام كطبيب روحاني،يداوي بالنسيان تارة، وبالتذكر تارة أخرى.وها أنا،بين المنزلتين،أتعلم كيف أكون إنسانا: أشتاق،أغفر، أتألم،وأحب..ثم أمطر.

وما بين فصول الشقاء هذه،حيث يضيق الحال وتثقل الأجساد،يتجلى صمتي كأعظم لغات الحوار مع الذات.أرى يديّ المضمختين بغبار الكفاح، وأشعر بقدميّ المتعبتين من طول المسير في طرقات المواجع والجراح،وفي صمتي أسمع صدى روح لا تزال تُناجي النور.إنها روح تعرف أن العاصفة مهما طالت،فهي تمر،وأن الجرح مهما أوغل في الروح،فهو يندمل ليترك مكانه درسا لا ألما فقط.

أتعلم من المطر التواضع،فهو يهبط من علياء السماء ليُحيي كل صغير في الأرض،وهكذا أفعل، أنحني أمام المصاعب لأجد في انحنائي قوة النهوض.لأن الإنسان الحقيقي ليس من لا يسقط، بل هو من يسقط وفي عينيه بريق الصمود،وفي قلبه عزم المطر على العودة دائما،ليغسل ما تقدم ويروي ما سيأتي.فأنا لست ضحية الظروف،بل أنا ابن تحديها،أقف في قلب العاصفة وأبتسم،لأني أعرف أن بعد الغيمة وعد،وبعد الألم حكمة،وبعد كل شتاء ربيعٌ ننتظره بقلب مفعم بالمطر.

وهكذا،تتحول الحياة من سجل للضحايا إلى ملحمة للغزاة.غزاة الشقاء بأنفسهم،باحثين في قاع كأس الألم عن تلك القطرة الماسية التي اسمها: الفهم.فليأتِ المطر إذن،بكل غزارته ووداعته،ليغسل عنا غبار المسافات التي قطعناها بوجع،وليروي بذرة الرجاء التي لا تموت في تربتنا. لنسلم وجوهنا لهذا البلل المقدس،ففيه نذوب لنولد من جديد،وفيه نغفر لأنفسنا أولا،كي نتعلم كيف نغفر للعالم. وليكن دمعنا الأخير،قبل أن تجفف الشمس الأثر،ليس دمع ألم أو حنين،بل دمع امتنان..امتنان لأن الجرح علمنا الحنان،ولأن العاصفة أظهرت متانة الجذور،ولأن المطر،في نهاية المطاف،لم يكن سوى حب السماء الطويل والصامت للأرض.وها هي السماء تحبنا بنفس الطريقة،حتى عندما ننسى أن نرفع رؤوسنا لنرى السحابة التي تسبق الوعد.

وهكذا،نكتشف أن أعظم المعارك لا تدور في ساحات الواقع الواسعة،بل في تلك المساحات الهادئة داخل صدورنا،حيث تُختم صرخاتنا بأختام من صمت،وتُزرع أحزاننا كبذور في تربة الروح. فالإنسان ليس سوى أرض تحمل في ثناياها كل التناقضات: الجفاف والخصب،العواصف والصفاء، الجروح والأمل.والمطر الحقيقي ليس ما ينزل من السماء فحسب،بل هو ذلك الفيضان الوجداني الذي يغسل ركام الذكريات،ويسقي بذرة التسامح الكامنة في أعماقنا.إننا نولد من جديد في كل مرة نسمح فيها لأنفسنا بأن تذوب في براءة البكاء، وننصت إلى حكمة الجرح الذي لم يعد ندبة تُخجلنا،بل رسما على جدار الوجود يخبرنا: لقد صمدتَ،واستنبتَ الزهر من بين الصخور.فلتأتِ كل الأمطار،ففي حنوّها لغسل الأرض تتجلى أعظم معاني التجدد،وفي قدرتنا على الوقوف تحت وابلها،مفتوحي القلوب كالمظال،تتجلى معجزة الحياة ذاتها.

وهكذا،في عمق هذا الصّمت المُطَرِّب،ندرك أنّنا لسنا مجرد مستقبلين للألم أو الفرح،بل نحن الأرض نفسها التي تحتضن البذور والسُّحُب، نترجم صمت السَّماء إلى نبضٍ حيٍّ،ونحوِّل الجراح إلى جذورٍ تشّق صخور اليأس نحو نور نعتقد أحيانً أنَّنا نحن مَنْ يصنعه.فليس المطر سوى مرآة تُري الروحَ عمقها،وليس الصَّمود سوى تلك اللحظة الخالدة التي نختار فيها أن نكون الغيمة والرَّعد والزَّهرة معا،كائنا واحدا لا ينقسم على ذاته،بل يذوب في كُلِّيّة الوجود،مطرا يسقي أرضا،وأرضا تنجب دوما ربيعا بهيا..


محمد المحسن



الأربعاء، 21 يناير 2026

درّة(2) بقلم الكاتب رشيد بن حميدة _ تونس

 درّة(2)

****************

عزيزتي درّة

تبني لها صرحا

يزداد كلّ يوم علوّا

وعظمة وسموّا

بقلبي..


تنتكس آلامي 

ومن عتمة الأيّام

ينبجس الضّياء

كلّما مشت درّة

بدربي

****************

رشيد بن حميدة _ تونس

في 18_1_2026



مرايا.. متشظية أطلال الذاكرة..في جغرافية الخراب..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرايا.. متشظية

أطلال الذاكرة..في جغرافية الخراب..!


"سرت في اتجاهك العمر كله،وعندما وصلت،انتهى العمر". (مظفر النواب)


"المنفى لا يسكن مكانا،بل يسكنني.هو حنين مؤلم إلى أرض لم تعد تُلمس،إلا كشبح بين الأضلاع. المنفى يمشي في قلبي/في خطواتي في أيّامي/المنفى كالحبّ يسافر/في كلّ قطارٍ أركبهُ/في كلّ العرباتِ أراهُ/حتّى في نومي يمشي كالطرقات أمامي/في هذا العصر/يكون الإنسان/ويُعرَفُ مِن منفاهُ"(مظفر النواب)


-لقد صِرْنا غرباء في جغرافيا أحلامنا،نبحث عن بصمة نعرفها على جدار،أو نغمة قديمة في زقاق، بينما التاريخ يغفو مُثقلا بالغبار،والحاضر يسير على قدمين من نار..! ( الكاتب)


في اللحظات التي تسبق الغروب،حين يصبح العالم ظلا طويلا لأشياء لم أعد أملكها،أفتح أبواب ذاكرتي على آخر عتباتها.هناك،حيث يلتقي ماضيي المهجور بحاضري الغريب،يولد سؤال هويتي من رحم الفقد.كل خطوة إلى الأمام هي خطوة فوق أرض من زجاج،تطن تحت أقدامنا بألحان ما كنّا نعتقد أننا سننساها أبدا.!

هذه حكايتي..روح حُملت بين مدينتين،كُتبتا في سفر وجودي،ثمّ مُزِّقتا في عواصف التاريخ.

أنا الآن أسأل: كيف أسكن روحي خرابا..؟! وكيف أحمل وطني حين يصبح مجرد ندبة في شرايين الزمن..؟!

أحيانا يكون الثقل الوحيد الذي لا نستطيع وضعه هو خفة الأشياء التي لم تعد موجودة.

ربما الخراب ليس مكانا نسكنه،بل هو الذي نحمله. وربما الوطن ليس أرضا نمشي عليها،بل جرحٌ ننزف منه كلما تذكرنا أننا كنّا يومًا ننتمي.

إن أكثر المنافي قسوة ليست تلك التي تبعدنا عن الأرض،بل تلك التي تبعد الأرض عنا،حتى ونحن نقف عليها.

واليوم..تقدم بي العمر كثيرا ونهشتني المواجع في نخاع العظم..! كأنما الحياة استدرجتني إلى خط النهاية،وأنا ما زلت أحمل في فمي طعم أول قهوة،وفي عيني وميض أول فرح. 

بالأمس كانت المحيطات تنام بحضني،والنوارس تهجع على كفي..كنت طائرا غريبا حط على غير سربه..!

كثيرون منّا ماتوا مرات عديدة..ماتوا حين غادروا، وماتوا حين عادوا إلى غير ما يعرفون،وماتوا كلّما تذكّروا أن الموت وحده هو ما بقي على وفائه للمكان.

سكنت بغداد وتجولت في شارع الرشيد وكأن خطواتي كانت توقّع أغنية للحياة،وكتبت رسائلي للغرباء على ضفاف دجلة والفرات..ابتعت كتبي من شارع المتنبي الفسيح،واحتسيت قهوتي الصباحية بمقهى الشابندر التراثي القديم حيث كانت الحكايات تتساقط من الشفاه كندى دافئ..

الذاكرة خيانة جميلة،تقدم لنا الماضي كهدية ثم تأخذ الحاضر ثمنا لها.

ومن بغداد إلى دمشق سافرت على أجنحة الضيم، بعد أن ذرفت دموعا بحجم المطر تحت تمثال أبي الطيب..وقبل أن يفقد شارعه رونقه الجميل..!

بدمشق حططت رحالي،وكانت كالعروس البهية، تنشر رذاذ ياسمينها في الحارات القديمة على العابرين دون حساب..كان عطرها يدخل القلب من غير استئذان،فيذكّرك أن للروح أوطانا من عطر وضوء.وكانت ملاذنا..إذ تقول وجودنا تقول وجودها الخاص حصرا..فلا هويّة لنا خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا..وهي السّفر..

ليس الحنين شوقا إلى مكان،بل هو وقت كان فيه العالم يوسع من دائرة أحلامنا بدلا من أن يضيقها.

لقد كانت ( دمشق) كفيلة بإخراجنا من مدارات الغربة والاغتراب،وإدخالنا في مسارات السكينة،وهدوء الوجدان الباحث عن نقاء الروح في زمن الهزيمة والانكسار..

في ساحة العباسيين،غرب دمشق،خاصرة الريف، مدخل حيّ جوبر..تلمع أسماء خلفاء العصر العباسي وقد نقشت باللون الذهبي على رخامة وسط الساحة..

اليوم لم يعد للتاريخ هناك أثر..! صار الذهب ترابا، وصارت الأسماء همسًا ضائعا في عويل الريح.

أتعلم ما أقسى ما في الخراب؟ أنه لا يمحو الجمال،بل يحنطه أمام عينيك،ثم يهمس: انظر ماذا كان بإمكانك أن تحب.!

أمر صباحا بساحة المرجة،أقدم وأول ساحة عرفتها دمشق المعاصرة مع بدايات القرن العشرين.وساحة المرجة بتاريخها الحافل وتناقضاتها العجيبة وموقعها الاستراتيجي المميز وسط دمشق مع الأسواق المتفرعة عنها،جعلها مكانا يجمع الخيال مع الواقع ويقدم قراءة لمفردات الحياة الدمشقية،لتأتي الساحة متفردة بكل شيء ومتميزة عن كل ساحات وميادين دمشق..

لم تعد دمشق اليوم،كتلك التي عرفتها منذ سنين.. دمشق الوارفة..عاصمة الخلافة الأموية..مهد التاريخ..دمشق العروس البهية التي كنت أطل على جمالها من جبل قاسيون..أين ذهب ذلك الحضن الآمن؟ أين تبخر ذلك الضوء؟!

نحن ندفع ضريبة الذاكرة غاليا،نبصر الماضي بوضوح الشمس،بينما نحاول أن نلمس الحاضر من خلال غبار الانفجارات.!

دمشق التي كانت تستقطب الناس من كل حدب وصوب،بالحدائق والبساتين والنواعير والأسواق والساحات.وقد أبدع ياقوت الحموي حين قال عنها: "ما وُصفت الجنّة بشيء، إلا وفي دمشق مثله"، وقال عنها ابن حوقل: "هي أجمل مدينة من مدن الشام تقع في أرض مستوية".

..ولم تعد بغداد (بلاد الرافدين) وعاصمة الرشيد التي أسسها المنصور وكان يقصدها العلماء والنابغون والمثقفون والشعراء كما كانت..ليست نفسها الموجودة اليوم..!

أيتها المدينة التي كانت تتنفس شعرا وتنزف دجلة بأنوار الحكمة،كيف صرتِ جرحا ينزف في صمت؟!

الوطن الذي تحمله في عينيك يصبح عبئًا حين تكتشف أن الناظرين إليه لا يرون سوى الركام.

ربما كان العراق،هو البلد الأكثر دوِيا بما جرى في حقيقة الأمر،للعرب جميعا..لكن ما ظهر بارزا على سطحه كان مترادفات سرية وعلنية في كل أرض عربية..

وهنا يسكن أعظم الألم: أن تدرك أنك لم تفقد المدن فقط،بل فقدت النسخة من نفسك التي كانت تستحق أن تسكنها.

الفقد الأكبر هو أن تفقد القدرة على الحنين،أن تصبح الذكرى أقسى من أن تحتمل،وأثمن من أن تترك.

وها أنا الآن،بين مدينتين تحولتا إلى ظلّين لذكرى، أتساءل: كيف للقلب أن ينبض بانتظام وهو محشوّ بشظايا زمنين مقتولين؟ كيف يمكن للروح أن تسكن خرابا؟ كيف تُحمل الذكريات في حقيبة ظهر،ويُحمل الوطن في شرايين لم يعد يمرّ فيها إلا ندب السؤال؟

أحيانًا أخاف أن تكون حياتنا كلها مجرد هامش كتبته الأقدار على صفحة مدينة محيت.!

لقد صِرْنا غرباء في جغرافيا أحلامنا،نبحث عن بصمة نعرفها على جدار،أو نغمة قديمة في زقاق، بينما التاريخ يغفو مُثقلا بالغبار،والحاضر يسير على قدمين من نار..!

نحن الجيل الذي علّمه المطر أن يكون انفجارا، وعلّمته الأرض أن يكون قبورا متجوّلة.

والسؤال الأكثر مرارة: هل كان كل ذلك الجمال مجرد تمهيد طويل لهذه الخيبة؟ هل كنا نعيش في حلم جميل،لنستيقظ ذات يوم على كابوس لا نعرف مخرجا منه؟!

ما يقتلنا ليس اليأس من المستقبل،بل اليقين بأن الماضي لن يعود،وأنه كان أجمل مما نحن مستحقون.

أحيانا، يتحول الحنين إلى قبر نحمله على ظهورنا، ونخاف أن نضعَه كي لا نفقد السبب الوحيد الذي يجعلنا نشعر أننا ما زلنا أحياء.!

وهكذا أجد نفسي،كشجرة جذورها في سماء الذاكرة وأغصانها في أرض الغربة.وطني لم يعد مكانا على الخارطة،بل صار زمنا مقطوع النَّسب، ورواية انتهت فصولها قبل أن أفهم مغزاها.أحمل في داخلي بغداد ودمشق كتوأمين حزينين، يراقبان من عيني كيف يتحول تاريخهما المجيد إلى ركام من الأسئلة.ربما هذه هي لعنة المحب: أن تحمل جمال ما فقدت حتى آخر رمق،وأن تدرك أن الهزيمة الحقيقية ليست في فقدان المكان،بل في تحول الذكرى من ملاذ إلى سؤالٍ لا جواب له، ومن حنين إلى وجع صامت يستوطن الروح..!

الألم الوحيد الذي لا دواء له هو ألم الجمال الضائع،إنه الشظية التي تبقى في القلب ولا يجرؤ الجراح على لمسها.

وهنا أختم بسؤال: من أين جاء كل هذا الخراب؟ وكيف صيغت أقدارنا وارتسمت خطًا مستقيما من حديقة البيت الأبيض إلى ساحة الفردوس في بغداد.. ووصولا إلى ساحة المرجة بدمشق..!؟

ويظل السؤال حافيًا عاريا ينخر شفيف الرّوح..!

الخراب لا يأتي من العدم،إنه ابن شرعي للصمت الطويل،والأسئلة التي دفنت تحت سجاد المجاملة.

وهكذا،نبقى نحن-أبناء الأماكن المهشمة-نحفر في ركام الذاكرة بحثا عن بصمة ضائعة،عن صوت ينتمي إلينا.قد لا نجد مدننا مرة أخرى على الخريطة،لكننا سنظل نراها في كل غروب يطوي العالم،وفي كل قهوة صباحية تذكرنا بأننا كنّا يوما ننتمي.ربما هذا مصيرنا: أن نكون سجّاني ذاكرتنا، وحراسا لأشباح الأماكن التي أحببنا.نعيش على حافة الوجود،حاملين في قلوبنا نعيا طويلا لأوطان لم تمت،لكنها صارت أشبه بندبة جميلة في جسد الزمن..ندبة تدمى كلما تذكرنا كم كنا فيها أحياء.

مصيبتنا الكبرى أننا ولدنا في زمن صار فيه الحب للوطن حكاية يخجل منها التاريخ.!

السؤال سيظل حافيا..والروح ستظل عارية أمام رياح الغياب.لكن ربما في هذا العري ذاته،في هذه الهشاشة المكشوفة،يكمن آخر أنواع المقاومة: أن نرفض النسيان،أن نستمر في السؤال حتى لو كان الصمت هو الجواب الوحيد.لأن من يحمل وطنه كجرح،يحمله أيضا كشهادة.وكأننا نقف على حافة الهاوية،نصرخ في وجه النسيان: نحن هنا..وكنا هناك..ولن نترك للريح سوى أسمائنا.

ربما ليس المطلوب منا أن نجد الأجوبة،بل أن نحمل الأسئلة بنوع من الكبرياء،كبرياء من يعرف أن سقوط الجدران لا يعني سقوط الذاكرة،وأن دوي الانفجارات،رغم هوله،أقل صدقا من همس جدّتنا وهي تروي لنا حكاية المكان.

عدت بالأمس البعيد إلى أحضاني..إلى تونس الخضراء،أعانق ترابا تشوقت إليه روحي طويلًا.. عدتُ،وكأنني "كولومبس أعماقي"،أبحر في بحر من الذكريات لأكتشف-من جديد تونسي الحميمة، تلك التي تعانق السماء بصمودها،أعني "تَطَاوِين" الحبيبة،الشامخة كجبالها،الصامدة في وجه ليالي الريح العاتية،كقلب لا يعرف سوى النبض بالوفاء.

وما الشعر إلا حنين يبحث عن مسمى..إلا لمسة خافتة نرسم بها جغرافيا الأرواح..إلا همسة تخرج من صمتَ المكان لتصير كلماتٍ ترفرف في سماء اللغة..!


محمد المحسن



الثلاثاء، 20 يناير 2026

(( مَنْ لي ...؟ )) بقلم الشاعر //هادي مسلم الهداد

 ((  مَنْ لي  ...؟ ))

===== *** =====

مَن لي بعينٍ تَشتَهي.. أَرقا؟

تَرنو نجوماً  ضَوءها  .. أَلقا


 مَن لي بليلٍ حَالمٍ.. غَدِقا ؟ 

يسري معَ الأحداقِ لا..قَلقا


مَن لي بيومٍ شَمسَهُ..شَفقا؟

 رفقاً بهذَا النّبضُ ..ياحَدقا 


 حَرفي عميقٌ صامتٌ.. نَطقا

 مَوجٌ يُواسي شَاطئاً .. غَرقا


  حرٌّ ورغمَ العَاتياتِ أَسىٰ

مادَاهَنتهُ الرّيحُ لا..انزَلقا ! 


يَربو على الأَوجاعِ ..مُبتَسما

 والغَيبُ غَيثٌ آثرٌ  .. رَفقا


  ياسَيّدي صَبرُ الكريمِ نَدىٰ

 اللّؤمُ يَشكو دَائما  .. نَزقا ! 

.. بقلم

//هادي مسلم الهداد//



* أحلام القمر... بقلم سميربن التبريزي الحفصاوي

 *  أحلام القمر...   


ظهرت ومضا ثم غابت

لفها هام الغمام...

وتوارت  في متاهات السحر

وتهادت تسحب النور

من شجوني ومن جفوني

من أحلام  عيوني...

من براءات الطفولة...

تتخفى  في السحاب 

بين همسي وظنوني 

عند لمح للبصر

كعرجون قد تقادم وتخفى

خلف أغصان الشجر...

  ياجمال النور الحالم

حين غطيت الربى... يا قمر...

آنسينا إبعثي النشوة فينا

 وٱصنعي فينا السمر...

كم وهمت  بأحلام الطفولة

حين أرنو للنور أنتشي...

أبني بالوهم  خيالا

و قصورا  في المدى

من ليال الشرق...

في سهاد الشوق أنثني

مثل طير يحتضر...

 أنا يا غريبا في الدجى 

 ضائعا في متاهات العمر...

أعشق وحدي  النور وأنام

 وكل من حولي نيام

أغمض العين أرى....

عبقا من أمسي الجميل

ذكرياتي في دروب أيام القرى

حين كانت تعمر ذات يوم 

بالناس الكرام...

وحيدا أبحث في تلك الروابي

عن عش في حقول اللوز...

أقتفي في ليلي العريق

سحر  أنوار القمر 

وظلال هامات الغمام

أبحث عن بيوض في المرج

أقتفي باقي الأثر...

 أبحث عن  سرب  طير وحمام

وحبيب قد هجر...

حين طار ذات يوم للشمال 

وخلى العش منه  والنوادي 

وٱعتلى درب السفر...

حدثت نفسي من وحدتي

ذات ليل...

حين همت بالقمر

رافعا عينايا نحوه أناجي

 ذلك الوجه البهي

ذلك الطيف القصي

إنه صعب المنال...!!!

مادهاني للغرام..؟

أنا الطفل وكل أحلامي عش

فيه بيض وفيه فرخ...

كل أحلامي في البر زهر

وثغور وعطور...

ما دهاني للقمر...؟!

أنا الطفل الفقير...

حافي القدمين في الهجير

أهفو كالفراش 

حين أيام الصبى...

و أديم الأرض فراشي

ليس قطنا وحرير

ليس من ريش النعام ..

كل أحلامي...

 أن يظل المطر يهمي

وأرى قطر الندى 

 على مروج الصباح 

وأرى   في ليلي السلام

حينما يهمي المطر

أيها البدر العصي الراكض

خلف  أصواف الغمام 

ساحرا أنت جمالا...

راسما في غربة ليلي وٱشتياقي

مشهدا في أبهى الصور

وهمت بأحلام الطفولة فيك

وحصانا كالبوراق...!!!

وبياضا ورياحا وجناح...

ورسمت في مدى الأنوار قصرا

وخمائل ورياض...

وحدائق وأميرة

عند الشرفة تنتظر...

وحلمت بأحلام الطفولة والصبى

كلما سافرت في متاهات السماء

 كلما ٱكتمل في عيني القمر...


       -سميربن التبريزي الحفصاوي-🇹🇳

       -(( بقلمي))✍️✏️



مرّت كطيفٍ زائر، بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 مرّت كطيفٍ زائر،

لا يُقيم طويلًا في الأمكنة

ولا يترك وراءه

سوى ارتباك

 الضوء.

انتظرنا اللقاء

كما يُنتظر

 ف المعنى

في آخر الجملة،

لكنها اختارت

 الرحيل

قبل أن تكتمل الفكرة.

لم يكن الغياب

قسوةً،

بل فلسفةً أخرى للعشق:

أن تحبّ

 دون أن تمتلك،

وأن تنتظر

دون وعد،

وأن تفهم

أن بعض القلوب

تأتي لتُوقظ

 السؤال

لا لتمنحه

جوابًا.

رحلت دون

وداع

لأن الوداع اعترافٌ بالانتماء،

وهي كانت أعمق

 من أن تُنسب،

وأخفّ.

من أن تُمسك.

تركتنا نعيد ترتيب الشوق

كمن يعيد قراءة كتابٍ

حُذفت صفحته الأخيرة

 عمدًا.

هكذا كان عشقها:

رحلة بلا محطة،

وحضورًا يُعلّمنا

أن بعض الغياب

أكثر صدقًا

من كلّ اللقاءات


محمد علي الفرجاوي



امتنان يوقظ الأذهان بقلم الشاعر أحمد محمد حشالفية

 امتنان يوقظ الأذهان 


أمسكت الجريدة وبها مقالة

تنفض الغبار عن رجل له مقام

اسمه كاسم الرسول وهو قامة

من عائلة بايو ذوو نسب كرام

بدأت بوصفه فانتابتني فكرة 

أحروفي تفيه وتكن له وسام؟

أختار من الأوصاف كل عبارة

ترثيه وقلوبنا من فقده ضرام

بدأت بالكتب باحثا عن بصمة

أو خل عايشه أقتنص منه كلام

فما وجدت إلا نسخة لمقالة

كتبها أديب أصيل له منا احترام

قرأت المقال مرة من بعد مرة

عساه يسعفني ويتحرك الإلهام

نظرت إذ بوسط المقال صورة

لرجل سمح الوجه زينه الهندام

مستدير الوجه إطلالته مشرقة

نظرته بها الهمة والعزم والإقدام

العلم ينبض من محياه معرفة

تمليه العيون وتحرره لنا الأقلام

أقنى الأنف والفم يخفي بسمة

أبية منعها إباء شامخ كأنه الهمام

منح الجميع عطاء وليس منة 

يشهد له طالب ومدرس وإمام

يدرس هذا ويوجه ذاك بنصيحة

حازم وجاد ومن المقصرين ملام

أقام أسس التعليم دون هوادة

مسخرا سيارته ليحفظ بها الدوام

أدى المهمة بلا تقصير ولا غفلة

خرج منه سالما فحسن له الختام

رحل ولم يجد من الجميع لفتة

بفضله زاد بالبيوت الطعام والإدام

رحمك الله يا شهما ولك حسنة

من كل قلم أمسكته سبابة وإبهام

كنت مخلصا وليس بعملك منقصة

مثال يقتدى به لا دعاية ولا إعلام

أبياتي صدقة لروحك دون مزية

وحروفي هبات تزد لذكراك إسهام

إن وفقت فيه فحمدا دون مذمة

وإن لم أوفق  فمن العقلاء لا ألام


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



حلم بقلم الكاتب محمود البقلوطي تونس

 حلم

زارتني شاعرة في المنام


وقالت لي  


في عناقك لكلماتي راحتي


ومن منبع دلالاتها ارتوي


ومن عطر معانيها انتشيي


تلامس وجداني وتتغلغل


في جيوب كياني....


قلت لها  :


كلما قررت أن أنسى مدادي


حضر طيفك ودق على فؤادي


وكلما فتحت بلهفة فؤادي


رق قلبي وقلت من المنادي


محمود البقلوطي تونس



المهرجان الدولي للقصور الصحراوية: إرث الأجداد..وطموح الأحفاد.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 المهرجان الدولي للقصور الصحراوية: إرث الأجداد..وطموح الأحفاد..

في أعماق الجنوب التونسي،حيث تمتزج روعة الصحراء بأسرار التاريخ،سيُقام قريبا "المهرجان الدولي للقصور الصحراوية" بتطاوين،كعرس بهيج يحيي تراثا عريقا ويطلق طاقات جهة غنية بإرثها الثقافي والإنساني.هذا المهرجان ليس مجرد احتفالية عابرة،بل هو منصة حضارية تعيد للقصور الصحراوية روحها،وتفتح نافذة على عالم من السحر والجمال،يساهم في تنشيط المنطقة اقتصاديا وسياحيا وثقافيا.

وتعتبر القصور الصحراوية في تطاوين إرثا معماريا فريدا وذاكرة حية لتجارب إنسانية متكيفة مع بيئة قاسية.هذه القصور،التي بناها الأجداد بحكمة بالغة،لم تكن مجرد مساكن،بل كانت مجتمعات متكاملة تضم مساكن ومخازن وغلال ومرافق جماعية،تعكس نمط عيش تعاونيا وروحا جماعية متينة.هي شاهد على حضارة صحراوية عريقة تجسد التكافل والابتكار في استخدام الموارد المحلية.وصون هذا الإرث هو مسؤولية تاريخية وأخلاقية،والمهرجان يأتي كأداة حيوية لإبرازه والتعريف به عالميا.

في هذا السياق،يقوم هذا العرس المهرجاني بدور حيوي في تنشيط جهة تطاوين على مستويات عدة،فهو يجذب آلاف الزوار والسياح،مما ينعش القطاعات المرتبطة مثل الفنادق والمطاعم والحرف التقليدية والنقل،ويفتح أفاقا للاستثمار في المجال السياحي والخدمي.كما أنه يضع تطاوين على الخريطة السياحية العالمية كوجهة للسياحة الثقافية والبيئية،مما يساهم في تنويع المنتوج السياحي التونسي.ويتحول بالتالي  إلى فضاء لإحياء الموروث الغنائي والموسيقي والفني والرواية الشفهية والأزياء التقليدية،ونقلها للأجيال الجديدة وللزوار.كما يوفر مناسبة للفرحة واللقاء وتمازج الثقافات،مما يقوي النسيج الاجتماعي ويحسس سكان الجهة،خاصة الشباب بالفخر بهويتهم.

وهنا أقول : لكل مرحلة تاريخية رجالها،وجهة تطاوين اليوم بأمس الحاجة إلى طاقات أبنائها الشباب لقيادة دفة هذا المهرجان الحيوي نحو آفاق أرحب.

على هذا الأساس،فإن تشبيب الهيئة التسييرية للمهرجان بوجوه شبابية فاعلة ومبدعة وذات رؤية،ليس خيارا بل ضرورة  لتجديد الأفكار،وإدخال أساليب تنظيمية وإعلامية وتقنية حديثة تواكب العصر.إذ أن انخراط الشباب يضمن استمرارية المشروع وارتباط الأجيال الجديدة به.كما لا يمكن لهذا الحلم أن يتحقق إلا بتضافر جهود كل مكونات المجتمع في تطاوين،بجمعياته الثقافية والتنموية،كقوة اقتراح وتنفيذ وتعبئة.مع ضرورة توفير الدعم اللوجستي والمالي والإداري وتسهيل المهام.

وهنا أؤكد،أن المهرجان الدولي للقصور الصحراوية بتطاوين هو أكثر من احتفال،هو مشروع تنموي متكامل ورسالة ثقافية إلى العالم. والنجاح في المرحلة القادمة يتطلب شجاعة في تسليم الراية لطاقات شبابية واعدة،مع الحفاظ على الحكمة التراكمية،ودعم هذا المسار بتعاون وثيق بين كل الأطراف.بهذا،نضمن أن يظل هذا المهرجان منارة ثقافية،وصانعا للفرص،ووسيلة للأجداد ليمرروا إرثهم إلى أحفاد فخورين قادرين على تطويره وإشعاعه.

وهكذا،بين جدران الطين التي حفظت همسات الأجداد وحكايات القوافل،يصحو الماضي بلغة الحاضر.إذ ليس المهرجان مجرد احتفاء بحجارة صامتة،بل هو إيقاظ للروح التي تسكنها،وتحويل الذاكرة إلى حلمٍ مشترك.إنه الوشاح الذي يربط بين حكمة السنين وطموح الغد،بين صبر الصحراء وحيوية شبابها.فهنا،حيث تلتقي العروق بالنجوم، تُنسج ليس فقط أيام احتفال،بل مستقبلٌ ينبض بثقة واثقة،أن التراث ليس قيدا للماضي،بل هو جناحٌ يرفع الوطن إلى آفاق أرحب،وجذر يمد أغصانه لتحتفي بها كل حضارات العالم.

على سبيل الخاتمة :

بهذه الربوع الشامخة ( تطاوين)،حيث تختزل القصور القديمة حكايات الأجداد وعبقرية التكيف مع البيئة،يُعدُّ "المهرجان الدولي للقصور الصحراوية" بتطاوين أكثر من مجرد احتفالية عابرة.فهو بمثابة جسر بين الماضي والحاضر، ومنصة تنبض بالحياة لإحياء تراث معماري وإنساني فريد،وتحرير طاقات ثقافية واقتصادية كامنة في ربوع الجنوب.

 انطلاقا من هذا الرؤية،يأتي المهرجان ليكون رسالة ثقافية إلى العالم،ودعوة لإعادة اكتشاف هوية مكانية جمعت بين جمال الطبيعة وحكمة الإنسان،وسعيا لتحويل الذاكرة إلى مستقبل مشرق يتشاركه أبناء المنطقة وزوارها.


متابعة محمد المحسن