الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

حين لا يكفي الصبر بقلم د قاسم عبدالعزيز الدوسري

 حين لا يكفي الصبر


اليومَ أعرفُ أنَّ قلبي

لم يَعُدْ

يَقوى على هذا السفرْ

اليومَ أعرفُ

أنَّني خبَّأتُ في صدري

سنينَ من العتابِ

ومن صموتِ المنتظرْ

وأتيتَ أنتَ

كأنَّكَ المطرُ الذي

أخطأ طريقَ الغيمِ

ثمَّ على جراحي قد انهمرْ

ففتحتُ أبوابَ الحنينِ

وأنتَ تعرفُ

أنَّ أبوابَ الحنينِ

إذا انفتحتْ

لا تستشيرُ ولا تفرْ

كم قلتُ: هذا القلبُ لي

لا تقتربْ

فأنتَ تعرفُ أنَّني

إن أحببتُ

لا أستطيعُ أن أعتذرْ

وكم صنعتُ من المسافاتِ

بيننا

جدرانَ خوفٍ

ثمَّ جئتَ

فهدَّمتَ الجدارَ

ولم تذرْ

من أين جئتَ؟

وكيف صرتَ

في تفاصيلِ النهارِ

وفي المساءِ

وفي الملامحِ والسهرْ؟

أراكَ في صوتي

إذا نطقتْ شفاهي

وأراكَ في صمتي

إذا خانَ الكلامُ بيَ البصرْ

وأراكَ في الطرقاتِ

حين أمرُّ وحدي

فألتفتْ

كأنَّ خطوكَ خلفَ خطوي

وانتظرْ

حتى القصائدُ

كلما حاولتُ أن أنجو بها

تأتي إليكَ

وكأنَّ حرفي

لا يرى غيرَكَ مَنَاراً

أو مفرْ

ماذا فعلتَ بقلبي؟

لماذا كلما حاولتُ نسيانَك

عاد إليكَ

كأنَّهُ عادَ إلى وطنٍ

من سفرْ؟

أنا لم أخُنْ قلبي

ولكنَّي تعبتُ

من انتظاري

ومن سؤالٍ

لا يجيءُ له خبرْ

تعبتُ من نصفِ الحضورِ

ومن يدٍ

تمتدُّ حيناً

ثمَّ تهربُ حينَ أقتربْ

وتعبتُ من حبٍّ

أعيشُ تفاصيلَهُ

وحدي

وأنتَ كأنَّ قلبكَ

لا يشعرْ

يا من أحببتُكَ

أكثرَ من احتمالي

كيف أشرحُ للحنينِ

بأنَّني

لم أعدْ أحتملْ؟

أنا لم أطلبْ معجزةً

كنتُ أريدُ يداً

إذا سقطتُ

تقولُ لي:

لا تخفْ... أنا هنا

ولا تتركْ

كنتُ أريدُكَ

حين يضيقُ بيَ الطريقُ

أن تكونَ

الكتفَ الذي

لا ينكسرْ

كنتُ أريدُ الحبَّ

فعلاً لا كلاماً عابراً

فالحبُّ ليسَ قصيدةً

تُروى

ثمَّ تُنسى

عند أولِ منعطفْ

الحبُّ أن تبقى

إذا اشتدَّ الشتاءُ

وأن ترى وجعي

وتجلسَ قربهُ

حتى يمرْ

أما الرحيلُ

فقد تعلّمتُهُ

لكنَّ قلبي

كلما همَّ الرحيلَ

عاد نحوكَ وانكسرْ

واليومَ

لا أطلبْ وعودَكَ كلَّها

ولا أريدُ من الحلمِ

أكثرَ من أثرْ

إن كنتَ تحبُّني

فقلْها دونَ خوفٍ

فالسكوتُ على المحبةِ

ليسَ حباً

إنهُ وجعٌ مستترْ

وإن كنتَ لا تريدُ البقاءَ

فلا تُطِلْ

فأنا تعلّمتُ

أنَّ بعضَ الانتظارِ

موتٌ بطيءٌ مستمرْ

خذْ ما تشاءُ من القصائدِ

والرسائلِ

والسنينَ

وما تبقّى من عُمري

من صورْ

لكنْ أعدْ لي

ذلك القلبَ الذي

أهديتُهُ لكَ

قبلَ أن أعرفَ

أنَّ الهدايا قد تُردُّ

ولا تُستردُّ

إذا انكسرْ

اليومَ

إن شئتَ الرحيلَ

فاذهبْ

ولكنْ لا تقلْ

إنَّي نسيتُكَ

فالنسيانُ ليسَ قراراً

ولا زرّاً

إذا شئنا ضغطناهُ وانتهى الأمرْ

سأمضي...

ربما أتعلمُ المشيَ

دونَ أن أبحثَ عنكَ

في الوجوهِ

وفي المدى

وفي المطرْ

لكنْ سيبقى في دمي

شيءٌ يقولُ:

كان هنا قلبٌ

أحبَّكَ

ثمَّ ماتَ

ولم يندمْ

ولم يعتذرْ.

قاسم عبدالعزيز الدوسري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق