الاثنين، 9 فبراير 2026

قناص ماضي عابر بقلم المفكر العربي عيسى نجيب حداد

 قناص ماضي عابر

بشطحات 

متتالية لفكري

رمتني ريح سهو

على غفلة من وعي

عبرت ذكرانا بسجونها

قهرها زمن حاضر مؤسف

قص جدائل سنين بوهنها محزونة

بليالي عصف دمعي كنهر جارف يباكيني

كل ذلائل عمري رهنتها لتحرير قادم يداعبني

بين جفلة ليل مرعب سكن حلمي مذعور خائف

ناهد غصات نيسان لقص بريق شموعي في عتمة

مزجت حنطة تابوتي فودعت وهن من لعب مارق

على حافة دهر مغمض لبصيرة كتبت قصة عذاب

همسات من رجفتنا قضمت ثانية من نكرانهم لعنة

عكست بيارق زهور ذابلة في برية هجرت برحيلنا

هنا عويل لبارحة مسكوبة بفنجنة زيف من شربها

يا باكيي تمرغكم بين حبائل مرعاي صنع حروفي

بقوالب ذهبية مزروعة حنطة مباركة لزمان حوج

منزوعة زوان غربة حضوركم تغتسل ببحر تعافي

هذه لهفات تعاقبها مروجي تزدهر على تلة شموخ

ستباهي كل عرجاء ذبحت من غنمنا بسكين سام

حرابة غد ملعون يحول على رزنامة متعاقبة هنا

زفت لعنات تدحرج في وديان ضياع قتلها قبول

بين مفاصل بردي ورحلة دموعي في محاريبكم

قتلت بحيني صفعات خدي على سنن من صحو

هناك لملمة من ضحكات ساخرة رسمتها لي يمام

صاغ قول صدقه فيكم لكني كتبت بتجاهلي فن

هو بزماني هذا يراقص محتوى نقشي في سجل

رفعت بحججي لقاضي ميت بقبور نساها عمري

زفت بقدر يمازج بواكير من طلاق حاضركم بعد

هناك شمعدان رحيل يمهد لكم قنصي لخدائعكم

ممروغة لهبة ناري بدخان يحيط لونه كل مسكن

ناذر تفاصيل منذ طفولتي على رمح مسعور لكم

غدا عقابي زفته كعريس تلتفه حسرتكم بدار ندم

بخزائن عابرين رميت صف عتادي يلتهم مالكينه

فركش بركش ذاهب عهدنا على ملفات للصهاينة

مواثيق كلها مقدسة عندي بخرتها بطهارة روحي


                           المفكر العربي

                       عيسى نجيب حداد

                    موسوعة اوراق الصمت



الهايكو والعمق الفلسفي والصوفي بقلم: الكاتب سلام السيد

 الهايكو والعمق الفلسفي والصوفي

بقلم: سلام السيد


رغم بساطته، يحمل الهايكو أعمق مستويات التركيز والحكمة، إذ يعتمد على اختزال لفظي يمكّن القارئ من الدخول في تأمل صامت. النص المضغوط إلى حد الانفجار والكلمات المعدودة يفتح المجال للحظة العابرة، التي تمثل محور العمق الوجداني وفن التصوير، وتصل بالدلالة إلى البعد الصوفي والفلسفي كما في ثقافة الزن. كما لا يغيب التساؤل الميتافيزيقي حول الموت والحياة، الانفراد، التواجد، وتجاوز الذات باتصالها بالكون والموجودات.


برزخ يمتد،

كلانا في قيامته يترقب،

صمت المناداة.


إن الصياغة الثلاثية للهايكو لا تخلو من السكون، أو ما يُعرف بـ الفراغ المضيء؛ تلك اللحظة التي تتوقف فيها اللغة ليبدأ الإدراك، أي ما بعد الأثر، في الصمت الذي يليه. هذا الصمت يمنح النص زمنه الداخلي ويجعله أقرب إلى التأمل منه إلى الوصف.

وهذا السكون ليس مجرد بعد جمالي، بل حالة وعي تتجلّى في البعدين الصوفي والفلسفي للهايكو:

صوفيًا، السكون هو مقام التسليم بعد المجاهدة؛ حين يسكت السالك، يتكلّم المعنى. وهو ما يوازي روح الهايكو: لا صوت للذات، ولا تكلّف في الكشف… فيُكشف.

فلسفيًا، السكون هو لحظة ما قبل المعنى أو ما بعده؛ فالهايكو لا يقول ما الشيء، بل يضمّن حضوره، ويتيح له أن يكون.

وبمعنى أدق: الهايكو في عمقه تصوّف بلا مصطلحات، وفلسفة بلا أطروحة.


في التيه

يداهمني يقينٌ

بوصلةُ أمان


غالبًا ما يقدّم الهايكو سؤالًا ظاهرًا، يضع القارئ أمام مشهد يكاد يكتمل، ثم يتركه معلّقًا فيما يُعرف بـ الحيرة الإدراكية: لحظة انتباه الوعي إلى نفسه. جوهر التجربة لا يكمن في البنية الثلاثية وحدها، بل فيما بين أسطرها؛ ذلك الفراغ الذي يشبه الصمت الصوفي، ليس غيابًا للمعنى، بل امتناعًا مقصودًا عنه.

فالهايكو ليس تفسيرًا، بل إحساس داخلي، أو أثرًا خفيفًا يسبق الفهم. وهنا يلتقي بالعمق الصوفي، حيث يحضر المعنى حضورًا شفيفًا، ويهب الوجود حقّ الاستنطاق ليقول نفسه بنفسه. إنه ممارسة روحية مقنّعة بالشعر، أقرب إلى مفهوم التجلّي أكثر من كونها وصفًا للمشهد.


الخيط الأبيض

آخر ما تبقّى وتبدأ

تباشير الصباح


سلام السيد



*...كأنّي...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...كأنّي...*

على قارعة النّسيان

بلا غضب

تركت جلّ أحزاني

و مضيت

كأنّي لَمْ أَكُنْ 

و كأنّك 

لم تخطر على بالي

أعيد الفصول 

بغير الشّكل

ما تَغَيَّرْتُ و ما تَغَيَّرَ إِثْمَارِي 

عقيمة حتّى هيّ أوهامي

حتّى الذّي كان

كان كيد أنثى خانت أنثايَ

بلا قيد

أُسْكِنُ الشّيطان صدري

و خيبة نفسي أداري

أَنْثُرُ غبار الطَّرِيقْ 

كأنّي لَمْ أَصِلْ

أعفّر وجه نعلي الغياب

            حمدان بن الصغير 

            الميدة نابل تونس


ق ق ج بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش _ سوريا

 ق ق ج

بقلمي فاطمة حرفوش _ سوريا 


             " نجاة "

منذ سنواتٍ انتظر هذه اللحظة، لكنه لم يدرِ أنها ستأتي هكذا…

عيونٌ تراقبه، وتقدح بشررها.

تحت جنح الليل حمل حقيبة سفره، وكيس ذكرياته المؤلمة،

رمى نظرة وداعٍ على بيته، وعلى أحبّ الأمكنة إلى قلبه: مكتبته.

خرج. 

قهقهاتهم تلاحقه، وأصواتٌ ملثّمة ترنّ في سمعه:

الله أكبر… 

مضى ولم يدر أحي هو أم ميت .



~~ ضجيج الغياب ~~ بقلم الكاتبة لطيفة الشامخي

 ~~ ضجيج الغياب ~~

لا تبتئس يا صديقي

إذا.. أنا أضعتُ إليكَ

الطريق..

فللغياب ضجيج

كضجيج الصمت

مـقـيـت..

يطرق ذاكرتي

ينتشل الحلم من اللاشعور

يغازل ضفاف واقع محموم 

كرَحم تنادي جنينا

في صلب غيب لا مباح

فصعب..

أن تلتقط القلب

من عمق الجرح

لتنعش نبضكَ فيه

صعب..

أن تجمع تلك البقايا.. المتبقيات

من شتات الروح

صعب..

أن نلتقي.


   بقلمي: لطيفة الشامخي

من ديواني " ضجيج الغياب "



عمق الرؤية بقلم/نشأت البسيوني

 عمق الرؤية

بقلم/نشأت البسيوني 


في حياة كل انسان مرحلة يصل فيها الي درجة من الوعي تجعله يرى الاشياء بطريقة مختلفة تماما عن الطريقة التي كان يراها بها من قبل فيدرك ان النظر ليس رؤية وان الملامح ليست حقيقة وان الصوت ليس معنى فالرؤية العميقة لا تأتي مع كثرة التجارب فقط بل مع قدرتنا على فهم تلك التجارب ومع الرموز التي نخفيها في داخلنا حتى يأتي الوقت المناسب لنفهمها كما يجب وفي عمق 


الرؤية يعرف الانسان ان بعض الاشياء تستحق ان نتوقف عندها طويلا وان بعض الامور لا تستحق لحظة واحدة من وقتنا وان هناك اشخاصا قد يمرون امامنا دون معنى لكن حضورهم كان يحمل اشارة صغيرة فهمناها بعد زمن طويل وان هناك مواقف بدت قاسية لكنها كانت المعلم الحقيقي الذي غير داخلنا دون ان نشعر وكل هذا لا يكتشفه الانسان وهو يعيش بعينه بل وهو يعيش ببصيرته


وفي اللحظة التي تتوسع فيها رؤية الانسان يبدأ في فهم خيوط حياته المبعثرة يبدأ في ربط احداث كانت تبدو بلا علاقة ويكتشف ان كل خطوة في طريقه كانت تقوده الى نقطة معينة وان كل شخص قابله كان يحمل رسالة ما رسالة دعم رسالة اختبار رسالة وعي رسالة نهاية وكل ذلك يجتمع في داخله ليصنع رؤية اوضح للعالم ولذاته وللناس وفي عمق الرؤية يتعلم الانسان ان ليس كل ما 


يلمع جميلا وليس كل ما يختفي سيئا وليس كل ما يقال صادقا وان هناك من يبتسم بقلب مغلق وهناك من يصمت بقلب ممتلئ وهناك من يقترب وهو لا يريد الا ان يختبر وهناك من يبتعد وهو يخاف ان يجرح وكل هذه الطبقات لا يراها من ينظر بعينه بل من ينظر بعقله وروحه وقلبه في وقت واحد ومع مرور الوقت يدرك الانسان ان الرؤية العميقة لا تمنحه فقط معرفة الناس بل تمنحه معرفة 


نفسه يعرف ما الذي يحركه وما الذي يؤذيه وما الذي يربكه وما الذي يجعله اقوى يعرف متى يصمت ومتى يتكلم ومتى ينسحب ومتى يتمسك ومتى يغلق بابا لن يفتحه مرة اخرى لان الرؤية التي تأتي بعد الالم اقوى من الرؤية التي تأتي بعد الفرح وفي عمق الرؤية يكتشف الانسان ان بعض الطرق لم تكن مغلقة كما كان يعتقد بل هو الذي لم يكن يرى مداخلها وان بعض الفرص لم تكن ضائعة 


بل كانت تنتظر ان يكون مستعدا لها وان بعض العلاقات لم تكن سيئة بل كانت اكبر من وعيه وقتها فرفضها وهو لا يعلم انه سيحتاج حكمتها يوما وكل هذه التفاصيل تصبح واضحة حين يتغير مستوى النظر ويتوقف عن رؤية العالم بعجلة يعرف الانسان ان اعمق ما في الحياة لا يُرى بالعين بل يرى بالداخل وان اعظم القرارات التي اتخذها لم تكن نتيجة كلام الاخرين بل نتيجة لحظة 


صدق رأى فيها الحقيقة كما هي دون تزييف ودون مجاملة ودون خوف فعمق الرؤية ليس هبة بل ثمرة وعي وصبر وتجارب وتخلي عن كل ما يعطل وضوح الروح لان من يرى بعمق يعيش بعمق ويفهم بعمق ويختار بعمق



وطني بقلم/محمد الهادي حفصاوي/تونس.

 (وطني) 


أيها الوطن المعلق في غصون الأمنيات


والحلم المرسوم وشما


 على جبين الشمس


يا قلعة نائمة في حضن سور 


كلما ذكرتك 


هزني الحنين الى أيام طفولتي


ورأيتني غرا صبيا


يرنو الى قمم الجبال


ويمد أنامله ليداعب المجرات


ويعيد نثر الكواكب والنجوم


ليخط في سجل الزمن


أملا نديا باسما 


 يسري رقيقا مع نسيم الصبا


وأراني طفلا يسير 


صبح شتاء  نحو المدرسة


مثقلا بوزر الأمنيات 


رغم وطء الجوع ولسعات الصقيع 


وفي مقلتيه  بريق حلم جميل


بغد عذب خصيب


 أنصت إليك يا أغلى الحمى نغما


ينساب عذبا


 من شبابة راع قرير العين


في مرج  ربيعي خصيب..


ترتع على معتليه خرافه جذلات


أنت يا وطني رؤيا 


كانت آخر ما ساور الشهيد


وانسدلت أهدابه عليها


لما ارتقى وطار بعيدا


على بساط من أثير إلى علي السماوات


أنت رسالة  خطها الجندي 


ذات يوم الى أبيه في نقيع المعركة


يبشره فيها بمطلع الفجر الوليد


وقطرات عرق هوت 


من أجبن نساء كادحات


يجمعن  قطاف الزيتون


ويغالبن الضنى مترنمات


يوم احتفال العالم 


بمقدم  العام الجديد......


وطني. حلم تأخر .


..ولكن مولده قريبا آت.


  بقلمي/محمد الهادي حفصاوي/تونس.



يــــــــــــــا أمة بقلم الأديب سعيد الشابي

 يــــــــــــــا أمة

أرهقــــــــــــــــــني الأمر

وأتعبـــــــــــــــني النهي

وما بين النــــــهي والأمر

ضـــــــــــــــــاع أمــــــري

يا أمــة ران عليــها النوم

حيـــــــــــــــنا من الدهر

ومـــات الحـــــــــق فيها

فأذعنـــت الى القـــــــهر

تنهـش الذئــاب أسـودها

وترضع الأمهات بــــناتهن

حليـــــــــبا من الخمــــر

والشباب يتيــه مرتجــفا

على مــــــراكب الهجــــر

يمـوت مختنـقا في البحر

أويــــنزل حافي القدمين

يمشي وجـيا على الجمر

وبضع رجال ان نـــــــاديتهم

قالوا : اليــــــوم خمـــــر 

ولنا مع الغــــد أمــــــــــر

وها أنا ...ذاهب الى ...

عالم غـــريب يا أمي

لألقـي بأحـزاني الى النهر

أســـقي بأدمــــعي ، مــا

أذبــل بـــداخلي الصبــــر

رافــــعا يدي ، متضـــــرعا

مسلما أمري ، لصاحب الأمر


سعيد الشابي


سقوط الحضارات: حين تتحول الروح..إلى أطلال بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سقوط الحضارات: حين تتحول الروح..إلى أطلال

عبر دروب التاريخ الطويلة،وقفت حضارات عظيمة كالشوامخ،تبهر العيون بقوتها المادية وتُدهش العقل بإنجازاتها الملموسة.لكن صفحات الماضي لا تُسجل فقط قصة صعود هذه الصروح، بل تُحفر بإسهاب مأساوي قصة سقوطها.فالانهيار الحضاري،في حقيقته الأكثر إيلاما،ليس مجرد تحول للمباني الشاهقة إلى أطلال منسية،ولا تحول الثروات الوفيرة إلى فقر مدقع.إنه تحول أخطر وأعمق: التحول من كيان حي ينبض بقيم وأخلاق وروح جماعية،إلى مجرد هياكل خرسانية صماء،وأبراج تلمع في الظلام كأشباح،وصراعات عقيمة على أرقام في جداول اقتصادية جافة.

إن الانهيار الأعظم يبدأ من الداخل،حينما تتعطش الروح الجمعية إلى المعنى،وتضيع البوصلة التي ترشد المسيرة.والبوصلة ليست آلة ميكانيكية تدل على الشمال الجغرافي،إنما هي ذلك المركب المتوازن من الذاكرة والأخلاق والغاية.وأمة فقدت بوصلة ذاكرتها تصبح كشجرة اقتلعت من جذورها، ترفرف أوراقها لفترة ثم تذبل حتما..تنسى من أين أتت،فلا تعرف إلى أين تمضي.تستبدل حكاية أجدادها بصخب الآخرين،وتستبدل حكمة تراكمت عبر القرون بشعارات آنية تتبخر مع أول عاصفة.

تلك البوصلة تضيع في دوامة الازدواجية المريعة: ازدواجية القول والفعل،والشعار والواقع،والقداسة في الخطاب والانتهاك في الممارسة.وتصبح القيم سلعة استهلاكية نتفاخر بها في المحافل،بينما نغتالها في دهاليز حياتنا اليومية.

تضيع البوصلة حين يصبح "النجاح" هو الإتقان في اقتناص الفرص الشخصية،بغض النظر عن الثمن الجماعي.وتضيع حين يتحول "الوطن" من مشروع روحي ومصيري إلى مزرعة يستغلها الأقوى.عندها تتحول الحضارة إلى قشرة لامعة، تحتها فراغ هائل من الجشع والأنانية والغربة عن الذات.

الغريب في سقوط الحضارات أنه نادرا ما يأتي من عدو خارجي عارم،بل يأتي من عفن داخلي ينهش من الداخل.إنه التهاوي البطيء الذي يبدأ عندما يستسلم الفرد للقناعة بأنه لا يستطيع التغيير، فينكفئ على ذاته،ويُحكم غلق نافذة روحه.ويبدأ عندما تتحول "الأنا" إلى معبد،و"النحن"إلى مجرد تجمع مؤقت للمصالح.عندها تفقد الأمة مناعتها الأخلاقية،وتصبح عرضة لكل وباء فكري وكل انقسام اجتماعي.

لننظر إلى الآثار الشاخصة لحضارات سادت ثم بادت.الحجارة التي بقيت تحكي قصة واحدة: لم يسقط برج لأن حجارته ضعفت،بل لأن الأساس الذي يحمل القيم التي بنته قد تصدع.إنه صدأ الروح الذي يأكل معدن الإرادة. إنه نسيان السؤال الجوهري: لماذا نحن هنا؟ وما هو أثرنا الذي نتركه وراءنا على جدار الزمن؟

روما العظيمة لم تسقط فقط بسبب غزوات البرابرة،بل بسبب الترف الداخلي،واتساع الهوة بين الطبقات،وتحول المواطن المنتمي إلى فرد مستهلك يبحث عن مجرد رغيف..

حضارات وادي السند أو المايا تخبرنا بأن التدهور البيئي كان عرضا،أما المرض الحقيقي فكان التصدع في النسيج الاجتماعي والغموض الذي غطى غاياتهم الجماعية.

أمة أضاعت بوصلة روحها تعيش في زمن دائري عقيم.تتحرك بسرعة هائلة في كل الاتجاهات،إلا اتجاه بناء إنسانها.تنتج كل شيء،إلا المعنى الذي يجعل الحياة جديرة أن تُعاش.وتصبح كسفينة فاخرة،مزودة بأحدث التقنيات،لكن دون دفة أو نجم يهديها،فتهيم في لجّة مظلمة،وتتحطم على صخور صراعاتها الصغيرة،قبل أن تصلها عواصف التاريخ الكبيرة.

ربما تكون الهاوية الأكثر إيلاما،ليست سقوط المباني،بل صعود اليأس الجماعي،واستسلام الروح للتبعية والانسحاق.ولكن،حتى في قلب التيه،تبقى إمكانية الصحوة.فالبوصلة المفقودة لا تُشتَرى،بل تُصنع من جديد: بتواضع الاعتراف بالضلال،وبشجاعة استئناف السؤال عن الغاية، وبعمل صغير متواصل يبدأ بترميم الإنسان،حجرا حجرا،وقلبا قلبا.فالحضارة،في جوهرها،ليست إرثا نحمله،بل وعداً نصنعه.وهي لا تنهار عندما تتعثر، بل عندما تتوقف عن المحاولة.

خلاصة القول :تقف الحضارة الإنسانية دائما أمام محكّها الأصعب: ليس محك الغزاة أو النوائب،بل محكّ الذات والنفس.فالتاريخ يشهد أن القلاع الحصينة تسقط من أبوابها الداخلية أولا،حين يغيب الحراس الحقيقيون: حراس القيم،حراس الذاكرة،حراس المعنى المشترك.لذلك فإن خلاص أي أمة،وضمان استمرار أي حضارة،لا يكمن في تشييد أبراج أعلى،بل في بناء إنسان أعمق،وإعادة توليد ذلك "المركب المتوازن" من الذاكرة والأخلاق والغاية.والمستقبل لا يُبنى بالأسمنت المسلح وحده،بل بالإرادة المسلحة باليقين، وبالروح التي ترفض أن تكون قشرة لامعة على فراغ.

إن التحدي الأبدي للإنسان ليس الهيمنة على الأرض،بل الانتصار على عفن الذات،وصناعة بوصلة روحه من جديد،كي لا يصير تاريخه مجرد حكاية أحجار بلا قلب،وأطلال بلا دليل..

ختاما،قد لا أضيف جديدا إذا قلت أن النهضة لا تتقدم تلقائيا في ما يشبه الحتمية،والحضارة لا تتأثر بمجرد الإستخدام الميكانيكي للآلات، والثورة لا تنجز مهامها بالأدعية والأمنيات.بل الإنسان هو صاحب المعجزة.والمعجزة لا"تتحقق" إلا بإرادة الإنسان..حين ينتصر العقل الجديد والوجدان الجديد وكذا الرؤيا الجديدة نهائيا،على فجوة الإنحطاط..


محمد المحسن



الأحد، 8 فبراير 2026

الوجدان الخفي !! بقلم الكاتب أيمن أحمد خلف

 الوجدان الخفي !!

حينما يتصارع في نفسك وكيانك ووجدانك وقبل كل ذلك يحدث تصارع في عقلك ، ببعض الكلمات ، كلمات ربما مرت علينا من قبل ولكن كنا نؤمن بها ونجعل منها مسلمات وأحيانا نجعل منها منهج حياة . 

وقتها كنا لا ندرك إلا بمنطق العقل فقط .

حيث لا إحساس ولا مشاعر كنا نظن أننا أبرياء .

إلى أن أدركنا أن هناك منافس قوي منافس شرس للعقل وهو النفس البشرية التي إذا أطلقنا لها العنان ستكون بمثابة المهرة الجامحة التى ليس لها لجام ، الا بيد العقل .

لتقع فريسة للمتناقضات .

وتجد نفسك حائرا ما بين قبول الواقع بكل ما فيه بمنطق العقل الذى دوما يعارض النفس ، أو قبول النفس التى تنتزع كيانك وتجعل منك إنسان ممزق . لرغبة تشق الجبال , وما بين كل هذا تجد نفسك لا إراديا تركض وراء نفسك ضاربا بالادراك والمنطق والعقل عرض الحائط . 

فالعقل دائما يرفض ما تريده النفس ، والنفس تكره العقل الذي دوما يوقظها .

والإنسان حائر ما بين عقل رافض لرغبات النفس .

فتجد الإنسان دائما مصاب ولو بنسبة بسيطة من الفصام ،

فهو بداخلة العقل والحكمة والأعراف المجتمعية ، وبداخلة أيضا  النفس التي تميل للهوى والمشاعر والرغبات .

فأحيانا تجده يميل للعزلة التي تنسيه الواقع بكل تفاصيله بكل قيوده ، فالبقاء في الوحدة والخيال أحيانا يكون أفضل , فهناك في خياله يفعل ما لا يقدر على فعله في الواقع .

لأن رفض العقل لما تحب وتهوى يجعل الإنسان أحيانا يتمزق وجدانيا .

بالقدر الذي يجعلة ينكر رغباته وإحتياجاته نكران كما لو أنها لم تكن موجوده من الأساس ، ينكر الإحساس والشعور والمشاعر .

ينكر كل إنفعالاته ، توهما منه أنه يعيش بما يتوافق مع العقل مع العادات والتقاليد التي ترضي المجتمع .

هل حقا أنت سوي ولا تملك غير شخصية واحدة ، آم لك شخصية مجتمعية وشخصية أخرى انفرادية لا تظهر إلا خلف جدران حجرتك المغلقة .

وقتها ستجد نفسك حائرا ما بين واقع مظلم واقع مؤلم فرض عليك أن تعيشه كل يوم .

واقع تجعل العقول سكاره وهم لم يتذوقوا الخمر يوما , ولكن مرارة الشوق تذهب بالعقول وكأن مرارة الشوق لها تأثير يفوق تأثير الخمور .

لنجد أنفسنا سجناء خلف قضبان من الفولاز ، قضبان الأحلام متمنيين آلا نفوق منها أبدا .

فماذا لو كنا بأرض غير الأرض وفي زمان غير الزمان , لربما تبدلت الأحلام الى واقع , ولربما ضحكنا يوما على الواقع الحالي .

فإن الإنسان لا يدرك قيمة الماء الا في قلب الصحراء .

ولا يدرك قيمة الهواء الا في جوف البحار .

فهل سيأتي يوما نمتلك فيه الجراءة والشجاعة لنتمسك بالماء والهواء معا ؟

فالماء والهواء سر الحياة .

.............................................................................

( فضلا وليس أمرا وعذرا )

للتكريمات 

الاسم / أيمن أحمد خلف 

الصفه / مدرب دولي تنمية بشرية

                                                        LIFE COACH

البلد / مصر


A.A.KH



ذاكرة للنسيان بقلم الكاتب جعفر الحسن.. العراق

 ذاكرة للنسيان

قد اجتمع القدر  

والليالي والحزن  

والنور قد اندثر  

فكل الأوجاع تدور  

حول دائرة الروح  

منذ الزمن البغيض  

حين وُلدت  

من رحم الأوجاع  

وإلى يوم الريب  

كان الخسوف  

في ناظري  


ولا زالت جراحي  

مثخنةً بالآلام  

كأن كل مخالب  

الوحوش الكاسرة  

تنهش في خاصرتي  

إلا ذاكرتي  

المنتعشة بأيام وليالي  

لا فرق بين سوادهما  

وسراب منتعش  

فوق بئر لئيم  

ونظر شفاه مشبحة  

نحوها  

عطشى متفطرة  

في صحراء مهيجة  

الحرارة  

لا يقيم فيها  

سوى جمر متقد  

كأنه بركان  

حوله أخدود  

متقد لا يأبى الخمود


فكيف للصبر أن يولد  

من عقلٍ ملتهب  

قد تجمد  

وكيف للقلب أن يرسم  

فرحةً  

وهو قد طُعِنَ  

ثم تمزق  

ثم تشظى وتكبد  

رغم صمتي  

لكن صراخ أركاني  

يصيب مسامعي عمداً  

كل من حولي فاحشي  

الغنى  

وأنا شعبٌ فقيرٌ أنهكته  

المجاعة  


كطفلٍ صغيرٍ يبكي  

بقلةٍ  

قد فُطم قبل الرضاعة  

أصم أبكم  

وصوت الأم يُودُّ سماعه  

كيف يشبع ويرتوي بغيرها  

كيف بغيرها يتم إقناعه 

ولازلتُ حائراً  

كيف لجرمٍ صغيرٍ مثلي  

أصابته آلاف الخسائر  

بين غدرٍ وخذلان  

دون ذنبٍ أو كبائر  

لكني لازلتُ للنفس  

متكئاً وناصر

حتى تُشخِص لله البصائر.


جعفر الحسن.. العراق


أرثي نفسي لمحمد مطر

 أرثي نفسي

لمحمد مطر 

إني عليل .مدنف والقلب. مسه الضر وما


كنت.لمرض القلوب ابدافي حياتي اعرف


لكنها الحياة.  تبلي بآفاتها  إذا ما استراح 


المرء واتاه   منها الضر.  الغريب   الأعنف


كلما تقدم  به العمر  لحظة  وانته  الحياة 


بأمراض   شتى.  تعصر  حشاه  و تعصف


فالقلب.  عليل حاله  والنبض فيه خافت


والوجع.  من نبضه. فالجسم  منه يرجف


ياايهاالقلب العليل أماامهلتني إني ساترك


عاشقتي ولم أهنأ بهاو دمعي لها. يتأسف


يا ايها  القلب العليل. أما  رحمت للحبيبة


ضعفهاتبكيني حرى وعليهاالمصائب تردف


يا.قلب  ساتركها و.مابنيت ابدا بهاوما لي 


قداطفلت أما إشفاقا عليناكنت بنا تتراف


لكنك  ياقلبي العليل  تمعن أسانا  وتحرق


حشانا فما  لك تمعن ياقلب أذانا  وتسرف 


إني   سأتركها.  بالحياة قد  فقدت حبيبها


وهل بعد  رزء موت الحبيب للحياة. مألف


اواه إن  سمعت خبر وفاتي وهي  بديارها 


وروحي  مشوقة. لها  قبل الصعود ترفرف


يا ملاك.   الموت إن   أمرت   قبضي   فمر 


بروحي  دارها فالروح لمولاها ولها  تتلهف


ياملاك الموت دع روحي تلقي عليها نظرة


 و. وداعها فلربما الوداع كان عليها أخفف


يا ملاك الموت.  خل بيني وبينها.  فالروح


في شوق لها و.  البال منها لموتي  يكسف 


إن يا ملاك    الموت لم  امتع   بدنياي  بها


فعسى لقاؤها يحين حين السرائر.  تكشف


(أستودعك ياحبي عندمن لاتضيع ودائعه)


فعند الإله لقاؤنا.  فروحي الان مني تنزف 


لمحمد مطر


أنتِ والليل بقلم الشاعر ..غانم ع الخوري..

 أنتِ والليل


أساهرك والليل وجميل الأغاني 

أسأل عن أمانيك وتتحدثين بالأحلامِ


مولع بهواك سحرتني حد الجنون

سهام عينيك رمتني اوقعتني بالغرام


أسكنتك عيوني حباً أطبقت جفوني

أحرسك من نسمات الهوى تا تنامي


رصد غرابيب حسدٍ نشرت أخبارنا

 ألفوا القصص و زادوها  في الكلامِ


قد تجنبتِ الصفح و رفضتِ وصالي

نثر سمهم أعجز البين بقتل السلام


عزَّ عليّ وأدك  لعشقٍ  قد كان بيننا

وأضحى الود نأي وكان فراق بخصام


..غانم ع الخوري..


سر التغيير بقلم الكاتب/نشأت البسيوني

 سر التغيير

بقلم/نشأت البسيوني 


في حياة كل انسان لحظة تتوقف فيها الروح وتبدأ في مراجعة كل شيء اللحظة التي يعرف فيها الانسان ان ما يعيشه لم يعد يكفي وان الطريق الذي يسير فيه لم يعد يشبهه وان الاستمرار كما هو لم يعد خيارا وان التغيير لم يعد رفاهية بل ضرورة التغيير هو الشرارة التي توقظ اختيارات جديدة وتفتح ابواب لم يكن الانسان يراها وتدفعه للخروج من دوائر اعتاد عليها حتى ظن انها جزء دائم من 


واقعه وفي سر التغيير يدرك الانسان ان القوة ليست في مقاومة الجديد بل في فهمه واحتضانه وان الخوف الطبيعي الذي يصاحب التغيير هو اشارة على ان النفس تتحرك من منطقة امان الى منطقة نمو وان الراحة التي يتركها خلفه ليست دائما مكسبا بل قد تكون السقف الذي يمنعه من رؤية امكانية اوسع وقدرة اكبر وفرصة لم يكن يتخيلها وفي كل خطوة نحو التغيير يتعلم الانسان ان العادات 


القديمة ليست قدرا وان ما ورثه من تجارب الماضي ليس سجنا وان ما كان يعتقد انه نقطة ضعف يمكن ان يصبح نقطة قوة اذا تعامل معه بوعي وان التصالح مع الذات اهم خطوة في اي رحلة تغيير لان النفس التي تقاوم ذاتها لا تستطيع الخروج من مكانها مهما حاولت ومع مرور الوقت يعرف الانسان ان التغيير الحقيقي يبدأ داخله يبدأ من طريقته في التفكير من رؤيته لنفسه من قدرته 


على مسامحة اخطائه من استعداده للتخلي عن الاشخاص الذين يعرقلون مساره من شجاعته في الاعتراف بانه يستحق حياة افضل مما يعيش وان لا شيء يتغير فعلا ما لم يقرر الانسان ان يكون هو نفسه التغيير الذي يبحث عنه وفي سر التغيير يكتشف الانسان ان العالم لا يتبدل الا عندما يتبدل هو وان الطريق الذي يبدو صعبا يصبح اسهل بمجرد اتخاذ الخطوة الاولى وان القلب الذي يتردد 


يصبح اقوى عندما يقرر ان يتحرك وان الروح التي كانت خامدة تستيقظ عندما تجد معنى جديدا يجعلها تنبض من جديد يعرف الانسان ان التغيير ليس حدثا مفاجئا ولا انقلابا سريعا بل هو رحلة هادئة مستمرة رحلة يصنعها الوعي ويقودها العقل وتدعمها الروح وان كل انسان قادر على تغيير حياته حين يفهم نفسه ويحترم طاقته ويمنح ذاته فرصة جديدة وان سر التغيير ليس في الخارج 


بل في الداخل حيث تنمو القوة وتولد الرغبة وتتشكل البداية التي تفتح الطريق لحياة مختلفة تماما عما كان يتخيله



بصرة الأمجاد بقلم د.قاسم عبدالعزيز الدوسري

 بصرة الأمجاد

​خَرابُ دَهْرٍ في المَدينةِ زارَنا

يُدمي القُلوبَ ويَقتُلُ الأوْطارُ


​ما نالَنا مِن جَوْرِهِ غَيرُ الأسى

واللِّصُّ يحكُمُ والجَفا جَرّارُ


​بَصريّةَ السيابِ صَبراً في المَدى

لا تَلبَسي ثوبَ السوادِ، فَثارُ


​خوضي الصِعابَ وبالشبابِ تَمَنَّعي

فيكِ الجِهادُ وعِزُّكِ المِدرارُ


​سَيَجفُّ صَيفُكِ والشتاءُ سَيَرتوي

وتَحلُّ شَمسٌ، يَهرُبُ الإعصارُ


​يا مَوطنَ النخلِ الزَّكيِّ ونَفطِنا

يا مَطرَ خَيرٍ، زانَهُ الأشجارُ


​بَدرٌ يُطلُّ على العَشارِ بِنَبضِهِ

فوقَ الضِّفافِ كأنهُ الطَيّارُ


​تِمثالُهُ الفَخرُ العَظيمُ لأهلِنا

يا بَصـرةَ الأمجادِ، أنتِ مَنارُ



قاسم عبدالعزيز الدوسري 

بحر الرجز



الصوت الداخلي الذي لا يصمت مهما تعالت ضوضاء الحياة بقلم/نشأت البسيوني

 الصوت الداخلي الذي لا يصمت مهما تعالت ضوضاء الحياة

بقلم/نشأت البسيوني 


في عمق كل انسان هناك صوت خافت لكنه ثابت لا يتغير مهما ازدادت الفوضى من حوله ولا ينطفئ مهما تعالت ضوضاء الأيام ولا يختفي مهما حاولت الدنيا ان تشتته فهذا الصوت هو البوصلة التي تقوده على الدوام هو النداء الذي يذكره بنفسه عندما يوشك ان يضيع هو الحقيقة التي تبقى معه حين تسقط كل الاقنعة وتتوقف كل الادوار فالصوت الداخلي هو الشيء الوحيد الذي لا يكذب ولا 


يزيف ولا يخون لانه نابع من اعماق الروح ومن جوهر الانسان الذي لا يتبدل مهما طال به الطريق ومع مرور السنوات يدرك الانسان ان هذا الصوت ليس مجرد خاطر عابر بل هو اصدق ما يملكه من وعي وهو المرآة التي تعكس طبيعته الحقيقية وهو القوة التي تدفعه رغم التعب والتي تحذره رغم الاندفاع والتي تحميه رغم عثرات الطريق فحين تضطرب الافكار ويصعب اتخاذ القرار يبقى هذا 


الصوت هو المرشد الاول الذي يهمس بالحقيقة حتى وان حاول العقل ان يتهرب وحتى وان حاول القلب ان يخفي وحتى وان حاول الانسان ان يقنع نفسه بغير ما يعرفه داخليا وفي لحظات الانكسار يظهر هذا الصوت اوضح ما يكون فهو لا يترك الانسان وحيدا حين ينهار كل شيء بل يمده بالقوة التي تجعله يقف من جديد ويعيد ترتيب حياته ويجمع ما تبقى من روحه ويرى الامور 


بوضوح اكبر وهدوء اعمق فالصوت الداخلي لا يصرخ لكنه يثبت ويهديء وينبه ويقود وهو لا يحتاج الى كلمات كثيرة ليؤثر بل يكفي وجوده في اعماق النفس ليعيد الانسان الى توازنه ويذكره بقيمه واصله وهدفه الحقيقي ومع توالي التجارب يكتشف الانسان ان الذين يفشلون في سماع هذا الصوت يضلون الطريق بسهولة ويتوهون في زحام الحياة ويمشون خلف ضوضاء العالم دون ان 


يعرفوا ماذا يريدون او من يكونون اما الذين يستمعون اليه فهم الذين يعرفون متى يبتعدون ومتى يقتربون يعرفون ما يستحق القتال من اجله وما يجب تركه يعرفون الحقيقة قبل ان تكشفها الايام يعرفون الاشخاص قبل ان تسقط الاقنعة لان الصوت الداخلي لا يخدع ولا يتأثر بالمظاهر لانه يرى ما لا يراه العقل احيانا وما يخشى القلب الاعتراف به وفي المطاف يدرك الانسان ان هذا 


الصوت هو اصدق رفيق في الطريق وهو البوصلة التي لا تخطئ وهو النور الذي يبقى حتى حين ينطفئ كل شيء من حوله وهو الحقيقة التي تظل ثابتة رغم كل التعديلات التي يحاول الانسان ان يجريها على نفسه فالصوت الداخلي هو الارث الحقيقي الذي لا يفنى وهو الرفيق الذي لا يرحل وهو الدليل الذي لا يضل مادام الانسان يملك الشجاعة ليستمع اليه ويتبعه دون خوف او تردد


بلادي الحبيبة بقلم الشاعر يوسف عصافرة

 ********   بلادي الحبيبة.  **********


بقـلـبـي حنــينٌ للحـمى  يتجــدَّدُ

             وحـبِّي لأرضي بالحـشـا يتـوقــدُ


فلسطين هل لي في رباك بجلسةٍ

              أساهر ضوء النجم فيك وأسجدُ


أرض الجنان على الدوام رياضها

             والـــروح فـــي أفيـــائـــها تَتَـعَبَدُ


عرج الرسول إلى السماء بقدسها

              خــبر الـسـمـاء بأفْـــقِــها يـتــرددُ


صلــوا على خـــير الخـلائق كـلها

              خــير البــــلاد بطـــهـرها تتـــوردُ


يطيب مقامي حيث هب نسيمها

              من صـخرها  يـا إخـوتي أتوسَّـدُ


دامت بـلادي والقلـوب حصـونها

              رمــز البطـــولة..... للشهامة ترفِدُ


يــا رب إن اللــيل طــال ظلامــه

              والحـــرُّ أصــبح للكــرامة ينـشـدُ


سـيف العـروبة قـد تثــلم نصـلهُ

              طبــع المــهانـة للعــروبـة يـشـهدُ


القدس تُهــدم والعــراق تدمـرت

              والـشـام تصــرخ والعـدى تتـمردُ


يَمَنُ البطـولةِ قد تعاظـم جـرحها

               الـــنار تحـــرق والــذرى تتـوقَـدُ


أين الـشهامة والرجولة قد ثوتْ

              رب الخــلائق يـــا عـروبة أنـشـدُ


                   بقلم الشاعر يوسف عصافرة



خرمٌ في لوحة الصرف شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _______   خرمٌ في لوحة الصرف 

شعر   /  المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد 


عيوني على كل مفترقٍ 

وانعطافٍ 

ربما صدفةً من لدنّي 

بدون عناءٍ ربما فجأةً قد تجدني

أيها الواسع الضيّق  

القريب البعيد 

العجيب الحبيب رغم عبء المفازات يدعوك حضني

إن أطوارنا 

وسوء طويتنا المستفزة تحاذر أن تقتربني 

حين أدنو 

سوف أرنو  وإن  من خرم إبرةٍ للمصاعب 

من ثقب شرخٍ ومشكاة أقنية الطرد أو لوحة الصرف 

أخرج من مثل سنونوةٍ تتقن فن السياحة 

في اللامكان 

وتتقن فن الصعود مع الضوء للانهاية 

ذاك العروج 

ومن قفصي الظاهر والمعلن أخرج 

إلى سرّ هلوسةٍ

تكشف ذاك النقاب  

وترفع ذاك الغطاء الكتيم عمن مارس اللعبة 

تفضح  بالإسم من شارك مقترناً بالدليل

كم رأينا أناساً يعيشون وواقعهم أتفه مما نظن

ومما يُشاع بحقٍ

نظن بهم مانقول

تستطيع حديقتنا أن تُجمِّل  بالشناشيل 

قامتها 

أو ببعض القصائد 

أن تتجسد أشبهنا بالمرايا 

وتخطر ماقبل يومٍ ويومين من فناء التوقّع والإحتمال 

إلى زمرة الأقحوان الجميل 

ذلك البرقعٌ كم يتخفّى خلفه ادعياءٌ السلام

بجلابيبهم 

بروائح بخّورها

يوارون المخارز والنصلَ بأكمامها 

ويستقبلون العزاء بإسم القتيل 

شوّهوا العيش وطفولِيَة العيش بافتراءاتهم 

سرقوا من عصافيرنا البهجة 

وامتدحوا متعة الإنحراف 

تعاطوا الحرام بكل المناحي 

أعوجٌ

أهوجٌ 

سانحٌ للعموم 

هم وأشباههم من عَفَنٍ  

بقايا سدوم

سبقوا الخنفشارية بالخسّة واستتروا بالهزيم 

سلطوا بالسياط سطوتهم على إرث جبران 

وافترسوا براءة حلمٍ قديم 

ملامح من خربشاتٍ إذا يكتبني الشعر أنا بعض ملامحه

قد تراني أهيم 

فوق منضدة الفرز السكوت سيبدو هزيلاً بعد إضفاء كل المساحيق 

والملاذ جداً وجداً شئيم 


______

شعر  / المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد

دَرْسٍ مِنْ دُرُوسِ [عِلْمِ البَيَانِ] مِنْ كِتَابِ [أَقْصَى الأَمَانِي مِنْ عِلْمَ البَيَانِ وَالبَدِيعِ وَالمَعَانِي] لِزَكَرِيَا الأَنْصَارِيِّ؛ بِعُنْوَانِ: [تّشْبِيهُ المُرَكَّبُ بِالمُفْرَدِ]

 ☆نَلْتَقِي أَعِزَّائِي مَعَ دَرْسٍ مِنْ دُرُوسِ [عِلْمِ البَيَانِ] مِنْ كِتَابِ [أَقْصَى الأَمَانِي مِنْ عِلْمَ البَيَانِ وَالبَدِيعِ وَالمَعَانِي] لِزَكَرِيَا الأَنْصَارِيِّ؛ بِعُنْوَانِ:

[تّشْبِيهُ المُرَكَّبُ بِالمُفْرَدِ]

قَالُ المُؤَلِفُ فِي سِيَاقِ حَدِيثِهِ عَنِ (التَّشْبِيهِ): "وَهُوَ بِاعْتِبَارِ طَرَفَيْهِ: ...أَوْ مُفَرَدٌ بِمُرَكَّبٍ...".

.........................................

التَّشْبِيهُ: "هُوَ إلْحَاقُ أَمْرٍ بِأَمْرٍ فِي مَعْنًى مُشْتَرَكٍ بِأَدَاةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ مُقَدَّرَةٍ  لغَرَضٍ.

^وَالتَّشْبِيهُ بِاعْتِبَارِ إِفْرَادِ طَرَفَيْهِ وَترْكِيبِهِمَا يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

١)تَشْبِيهُ مُفْرَدٍ بِمُفْرَدٍ.

٢)تَشْبِيهُ مُرَكَّبٍ بُمُرَكَّبٍ.

٣)تَشْبِيهُ مُفْرَدٍ بُمُرَكَّبٍ.

٤)تَشْبِيهُ مُرَكَّبٍ بِمُفْرَدٍ.

__________________________

=وَالمَقْصُودُ بِالمُرَكَّبِ: قَالَ فِي كِتَابِ [البَلَاغَةِ الصَّافِيَةِ فِي المَعَانِي وَالبَيَانِ والبَدِيعِ]: "وَمَعْنَى التَّرْكِيبِ هُنَا: هُوَ الهَيْئَةُ الحَاصِلَةُ مِنْ مَجْمُوعِ أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ قَدْ اجْتَمَعَتْ وَتَلَاصَقَتْ وَكَوَّنَتْ شَيْئًا وَاحِدًا، حَتَّى إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ وَجْهَ الشَّبَهِ مِنْ بَعْضِهَا لاخْتَلَّ التَّشْبِيهُ".

-والمَقْصُودُ بِالمُفْرَد: أَيْ: الشَّيْءِ الوَاحِدِ؛ غَيْرِ المُتَعَدِدِّ.

~قَالَ فِي [البَلَاغَةِ الصَّافِيَةِ]: نَحْوَ قَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ:

[يَا صَاحِبَيَّ تَقَصَّيَا نَظَرَيْكُمَا...تَرَيَا وُجُوهَ الأَرْضِ كَيْفَ تَصَوَّرُ

...تَرَيَا نَهَاراً مُشْمِسًا قَدْ شَابَهُ...زَهْرُ الرُبَا فَكَأَنَّمَا هُوَ مُقْمِرُ....]

>يُرِيدُ الشَّاعِرُ: "إِنَّ النَّبَاتَ لِكَثْرَتِهِ وَتَكَاثُفِهِ مَعَ شِدَّةِ خُضْرَتِهِ، قَارَبَ لُوْنُهُ السَّوَادَ، وَانْتَقَصَ مِنْ ضُوءِ الشَّمْسِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْلٌ مُقْمِرٌ".

^فَشَبَّهَ الشَّاعِرُ النَّهَارَ المُشْمِسَ الَّذِي قَدْ خَالَطَهُ زَهْرُ الرُّبَا، بِاللَّيْلِ المُقْمِرُ، وَالأَوَّلُ: مُرَكَبٌ، وَالثَّانِي: مُفْرَدٌ. 

☆مَعَ تَمَنِّيَاتِي لِلْجَمِيعِ بِالإِفَادَةِ والنَّفعِ.

أُ. حَازِمٌ


بـنـحـب ونـسـامـح كلمات محمود خلف بيومي أحمد.

 ٠     بـنـحـب ونـسـامـح.       ٠                مـتـلـفـش ودور ومتبقاش مغرور 

كــل واحد شايف نـفـسـه وبذاته فــخـور

عشنا الدنيا وقسناها بالعرض وبالطول

بــنـحـب وبـنـسـامـح الأسـي والـجـارح

واللي بـيئسى مره علينا بنعدي ونصافح. 

وبـــنــعـفـي بــالـــفـضـل أســــوتـه    ٠

ونـــمــد بــالــحــب أيـــديــنـا      

أصلنا طيب خيرنا قـريب زي النخله 

إلـلـي بـيرمـي حـجـره عـلـيـنا ٠   نـهـديـه بـثـمـارهـا الـطـارح.   ٠

واحــذر مــنـا اوعـىٰ تــزيـد.  ٠ 

قلب الطيب لما بيغضب صلد حديد 

أصل الناس في الأزمه يبان.

مين الفارس ومين متعافي لكنه جبان. 


٠.             كلمات.              ٠

 محمود خلف بيومي أحمد.


....الى كل اب.. بقلم الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا

 ....الى كل اب.....

.............

كبرتنا وربيتنا ... علمتنا وقريتنا

وكل ماطلبنا اعطيتنا... الله يحفظك يابوى

الله يحفظك يابوى

...

انت اللى وريتنا ... كيف ديننا وعاداتنا

وانت اللى حبيتنا ... مالهيت عنا وجيتنا

بالخير ناو لخوى ... بالخير ناولخوى

الله يحفظك يابوى

...

يلى جميلة طلتك ... ويلى حكيمة كلمتك

امعانا تبين بسمتك ... شمعة وماتبخل علينا بضى

ماتبخل علينا بضى ... الله يحفظك يابوى

....

انت رفيقنا فدنيتنا ... ياونسنا وفرحتنا

ياجامعلنا لمتنا ... ان شاء الله اصحيح ديمة حى

ان شاء الله اصحيح ديمة حى ... الله يحفظك يابوى

...


ياما علينا اتعبت ... وياما مصاعب عشت

هونتها وماحسبت ... على شاننا ولاشى

على شاننا ولاشى ... الله يحفظك يابوى

...

انت الجميل الطيب ... مافيك مايتعيب

مع الناس دوم احبيب ... طبعك حنون وفى

طبعك حنون وفى ... الله يحفظك يابوى

...

كبرتنا وربيتنا ... علمتنا وقريتنا

وكل ماطلبنا اعطيتنا... الله يحفظك يابوى

الله يحفظك يابوى

الله يحفظك يابوى


......

بقلمى الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا 

اللهم ارحم ابي وكل الاباء واحفظ الاحياء



دار الثقافة النفيضة اختتام الدورة 11 من الملتقى المحلي لأدب الطفل" الأديب الصغير" بقلم الكاتب جلال باباي

 دار الثقافة النفيضة


اختتام الدورة 11 من الملتقى المحلي لأدب الطفل" الأديب الصغير"


تحت شعار: " الطفل المبدع لا يتنمٌر "


      

   عاشت دار الثقافة النفيضة، تحت اشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة ، على ايقاع النسخة الحادية عشر(11) من الملتقى المحلّي لأدب الطفل " الأديب الصغير" تحت شعار " الطفل المبدع لا يتنمّر " وذلك في الفترة الممتدة بين 1 و  3 فيفري 2026 ، حاملة بين طيات برنامجها عديد الفقرات ذات العلاقة بمحور التظاهرة التي انطلقت صباح يوم الأحد 1 فيفري بافتتاح معرض الفن التشكيلي الخاص بظاهرة التنمٌر من انتاج نادي الفنون التشكيلية بدار الثقافة النفيضة تلاه  انتظام مداخلة توعوية موجهة للأطفال  بعنوان:" ظاهرة التنمر بين الأطفال: الأسباب وكيفية التصدْي لها" من تقديم الأستاذة فدوى عبيد.

   وفي حدود الساعة الحادية عشر صباحا انطلقت أشغال الورشات الموزعة كالآتي:

_ ورشة حكايتي أقوى من التنمْر باستعمال الذكاء الإصطناعي تأطير الأستاذ: أيوب السعيدي.

- ورشة شخصيتي الأدبية لا تتنمٌر تاطير الكاتب: سفيان رجب.

- ورشة التخييل القصصي ضدٌ التنمٌر : حكاياتنا جسر للفهم و التغيير تأطير الأستاذة : انتصار  بوصيدة.

   هذا وشهد يوم الإثنين 2 فيفري 2026 مواصلة عمل الورشات  ، إلى جانب افتتاح ورشة :

" No to bullying " 

أطرتها الأستاذة: منال الهمالي. 

كما حمل اليوم الثالث 3 فيفري منذ العاشرة صباحا ،انطلاق مسابقة القصة و الخاطرة بإشراف الكاتب: سفيان رجب.  و شهدت الفترة المسائية عرض مسرحية:" الراوي العجوز و الأطفال" من انتاج نادي مسرح الطفل التابع لدار الثقافة النفيضة ، لتختتم  مساء ذات  اليوم فعاليات الملتقى بتوزيع الجوائز على الفائزين و التي كانت كالآتي:


1- الجائزة الأولى من نصيب التلميذة: ميار العامري/  عن قصّتها " حين يصبح الصمت صراخا" من المدرسة الابتدائية فرحات حشاد  


2- الجائزة الثانية: تحصلت عليها التلميذة : نغم نصر / عن قصّتها " الطفل المبدع لا يتنمّر"  من المدرسة الابتدائية قريميط الغربية .


3-: الجائزة الثالثة للتلميذة : سجود المهذبي / عن قصّتها " القرد و الزرافة" المدرسة الابتدائية الهادي شاكر .

    

        لا نملك إلاٌ ان نتوجه بالعرفان و الشكر لكل الفائزين وباقي المشاركين الذين تميّزوا و تألقوا و اثبتت المسابقة علوٌ مستواهم الأدبي لتستقيم مشاركتهم من المحطات الهامة والمفيدة في مستقبل الكتابة لديهم و نضجها قادم السنوات ، و تأمل مديرة دار الثقافة النفيضة الأستاذة: جنات العابد في قادم السنوات ان يحظى الملتقى بمزيد الدعم المادي و المعنوي من اجل النهوض به إلى مجال أوسع ليحتضن اكبر عدد من هوٌاة الكتابة و الشغوفين بالادب من الناشئين و التلاميذ.

  

                                                      الكاتب: جلال باباي



مذكرات الغول محبره ناصر همام

 مذكرات الغول 

محبره ناصر همام 

لا يدعي المبدع في اي    مكان اوزمان انه من المدينه الفاضله 

واو انه يعيش 

في معزل عن الاخر 

وزاهد للحياه 

او يعبش 

في زمان الاحلام 

لاينسي المبدع انه يعيش بين عالم فيه الخير 

والشر  

فيه  كل مافيه 

من احول 

يتعايش مع الظروف بكل التفاصيل 

السابته والمتغيره 

انها الحياه 

بكل مافيها يعيشها اصحاب الابداع 

يظن الناس في المبدع 

انه في     مكان اخر وزمان اخر 

لا انه يعيش 

مع  كل الاشياء 

الفرق بين المبدع والاخر 

في تفاصيل الحكايه 

واخراجها لا اخر 

وبلورتها 

واستعابها 

وكيفيه المعايشه 

ومدي الاحساس وتدفقه 

ان المبدع لايكتب حكايه 

بل يكتب الاخر 

يشاهد الاخر من خلال مراته هو ومدي انعكاس الضوء 

انه المبدع 

يشعر بمراره الاخر بكل احتياجاته 

يرسم كل الناس بكل الملامح والمتغيرات 

وللقاء بقيه  ان شاء الله 

محبره ناصر همام

1/2/212



تغريدة الشعر العربي بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠ ( قيد النبض ٠٠!! ) الشاعرة المغربية الأمازيغية زبيدة طويل ٠

 تغريدة الشعر العربي

بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠

( قيد النبض ٠٠!! )

الشاعرة المغربية الأمازيغية زبيدة طويل ٠


" هرمنا ومرت السنوات

وفي القلب أمل لا ينضب

تغني الروح بأعذب الحكايات

ينسج الزمن من سحره الصّخب

كل عام يزيد النور في عيوننا

وترتقي الأماني فوق السحاب " ٠

٠٠٠٠٠٠٠٠٠

من مملكة المغرب التي تتمتع بموقع جمالي طبيعي بين البحر و المحيط تجمع تراث الشرق و حداثة الغرب مما تهب لمشاعر الإنسان المغربي فنون الأدب و الثقافة في معادلة الحياة ٠٠

و بهذا كان صدى الأدب والشعر عند المرأة المغربية يتصدر و جهة الثقافة في مشهد الحياة المتنامية مع الواقع و بنظرة تقدمية تتناول شتى القضايا ٠

و من ثم نلاحظ مواقف و مشاهد الرائدات في الشعر و الكتابة و السر و القصة و الرواية و المسرح يعكس ظاهرة تستحق معايشة التجربة و الحالة لمسار يترجم الفكر و الوجدان مع حصاد رحلة الإبداع الفني لتلك الحياة ٠٠

و برزت عشرات الأسماء في اتجاهات خريطة الأدب المغربي المعاصر ، و ها نحن نقدم أنموذج يمتلك الموهبة و اللغة و خصائص القصيدة الفنية بأصولها و أحكامها الأصيلة و التي تعكسه على أرض الواقع الشاعرة ( زبيدة طويل ) الشاعرة المتمكنة التي تمتلك الأدوات الفنية للقصيدة و من ثم أفرزت لنا كم هائل من الشعر المتنوع في الوصف و الفخر و الفلسفة الجمالية و التمرد الذي يبث فينا عودة الروح إلى الرغبة و النزعة في توازن بين الأصالة و الحداثة و الواقع و الخيال ٠٠

فجاء شعرها قطع فنية يمثل وحدة كاملة تمسك بمؤثرات و مؤشرات لرسالة الكلمة إلى الانسانية في تذوق أدبي لمن يقرأ قراءة لها حسَّ استشراقي استشرافي بعباءة الصوفي وسط محراب التجليات هكذا ٠٠   

أليست هي القائلة :

كلما مرّ الزمن

وحين وصلتُ…

لم أجدِ الزمنَ في انتظاري

وجدتُ نفسي..

أجلسُ على حافةِ السؤال ٠


* نشأتها :

وُلدت الشاعرة و الزجّالة المغربية الأمازيغية زبيدة طويل بمدينة الدار البيضاء، ونشأت في أحد أعرق أحيائها الشعبية: حي درب السلطان. و تفتخر بالانتماء لهذا الحيّ ، لأنه شكّل جزءًا عميقًا من وعيها الإنساني والثقافي، وتشبّعت من بساطته ودفئه وقيمه التي صاغت شخصيتها و من ثم كانت قريبة من الناس ومن نبضهم اليومي.


نعم تنتمي وجدانياً إلى الجذور الأمازيغية، منها تعلّمت من الذاكرة الشفوية قوة الكلمة، ومن الأرض الصبر، ومن الحكاية معنى الاستمرار. 

هذا الامتداد الهويّاتي حاضر في كتابتها وفي رؤيتها للثقافة باعتبارها فعل حفظ ووفاء للذاكرة.

= تشغل منصب رئيسة جمعية «تراثيات المغرب» ٠

- و عضوة بعدة جمعيات ثقافية وحقوقية، تشتغل من خلالها على صون التراث المغربي بمختلف روافده، مع اهتمام خاص بالتراث الأمازيغي، إيمانًا منها بأن حماية الذاكرة الجماعية هي حماية للهوية.

* و في المسار الإبداعي أصدرت : - ديوانها الأول «أوتار الصدى» ٠

 - «وجع يشبهني» ٠

- و تحت الطبع ديوانها الثالث «شظايا زمن واحد»، والذي تعتبره امتدادًا طبيعيًا لتجربتها الشعرية والإنسانية.


= مشاركات و جوائز :

- شاركت في عدة مهرجانات وملتقيات ثقافية داخل المغرب وخارجه، و استضافتها عدة محطات إذاعية داخل المغرب وخارجه، دفعتها إلى الاستمرارية

و إصرارًا على العطاء وخدمة الكلمة والثقافة.

و من ثم نالت عددًا من الشهادات الفخرية والتكريمية والتشريفية من جهات مهتمة بالثقافة والإبداع، تقديرًا لمسارها وعطائها.

كما تابعت عدة دورات تكوينية، من أبرزها :

دورة متخصصة من وزارة الثقافة المغربية في مجال جرد التراث والحفاظ عليه، وهو مجال تعتبره مسؤولية قبل أن يكون تخصّصًا.


* مختارات من شعرها :

-----------------------------

و في قصيدتها تنطلق بنا شاعرتنا زبيدة طويل من عمق تراثي فلسفي جمالي حول تجربتها تنقل لنا صدق مشاعرها كما تبدو لنا الصورة الشعرية التي تحمل دلالات الرؤى و ملامح الذات و الحياة معا ً داخل درب العمل في حلم تترجمه الأنا ، فتقول فيها :

على دربِ عمرِ الناسِ يمضي مُتَّكِئْ

وفي العينِ حلمٌ… خلفَهُ ألفُ أرقْ


مدائنُنا تُخفي ابتساماتِ الصغارِ

وتُظهِرُ ما في الوجهِ من قَلقٍ شَقِقْ


تُزاحِمُنا الأحلامُ… لكنْ لا مَسارَ

وتكسِرُنا الأيامُ إنْ ضاقَ الطُّرُقْ


كأنَّ صباحَ الحيِّ يسألُ: من أنا؟

فلا صوتَ إلّا صمتُ سُورٍ مُنغلقْ


بنوكٌ تُشيِّدُ للهواءِ عمارةً

وللجوعِ بيتًا من وعودٍ لم تُنَفَقْ


وشاشاتُ تَصنَعُ وَهمَ مجدٍ خادعٍ

وتُلهينا عمّا في الخوافي من غَرَقْ


أُعاتبُ عصرًا باعَ دفءَ قلوبِنا

بقَطراتِ ضوءٍ من زجاجٍ مُنْفَلِقْ


ولكنْ—رغمَ كلّ الجراحِ—سَتُزهِرُ

حقولُ الأماني حين يعلوها العِرَقْ


إذا اتحدتْ كفّ الفقيرِ مع الغني

وأُطفِئَ نارُ الظلمِ في صدرِ الحَنَقْ


سنكتبُ فجرًا من عَرقْ أكتافِنا

ويخضرُّ وجهُ الأرضِ بعدَ طولِ شَقْ


فيا طفلَ هذا الجيلِ لا تَخْشَ الدُّجى

ففي قلبِكَ النورُ الذي يَفْري الغسقْ


ويا أمَّ هذا الحيِّ صبرُكِ منبعٌ

إذا ضاقَ رزقُ اليومِ وسَّعَهُ الأفقْ


ويا شاعرًا… اجعل كلامَكَ سلَّمًا

يُعيدُ إلى الإنسانِ معنَى مَنِ اتَّفَقْ


بلادٌ إذا قامتْ بها أخلاقُها

تسامَتْ، وإن خابتْ بها هانَ الرمَقْ


***

و في قصيدة أُخرى 

بعنوان (شظايا زمن واحد ) مقتطفات من ديوانٍ " قيد النبض" نطالع محطات في شعر زبيدة طويل مع عالمها الخاص ترصد زحام الزمن و تقلبات العمر 

و خفقات القلب ، و برغم لحظات التعثر فلا تفقد الأمل في استكمال رحلة الدرب كطائر يحلم بالضوء في دعوة للانتصار و النجاة ، فتقول فيها :

مابين وقتٍ ووقت

أعودُ طفلةً

تنقّب في الذاكرة

عن ضحكةٍ

سقطت سهواً

في ازدحام الأعمار

وعن قلبٍ

كان يهبُ ثقته عارياً

ولا يعرف للحذر اسماً.


مابين وقتٍ ووقت

أجلسُ قبالة الصمت

أرقّعُ أحلامي المثقوبة

بإبر الصبر،

وأقنعُ نفسي

أن الخسارات

ليست نهاية الدرب

بل وجوهٌ قاسية

للدروس.


مابين وقتٍ ووقت

تثقلني الأسئلة

حتى الانحناء

ويخفّفني الأمل

حدَّ الطيران.

أتعثّر…

أنهض

وأمضي

كما أنا

ناقصةً بما يكفي

لأكون حقيقية

محمّلةً بندوبي

وبإصراري

الشرس

على الحياة.


مابين وقتٍ ووقت

أفهم أخيراً

أنني لم أَضِع

بل تبدّلت فقط

وأن ما تكسّر في داخلي

لم يكن نهايةً

بل نافذةً

تعلّم الضوء

كيف يدخل.


حين توقّفتُ

عن إغلاق النوافذ

بخوفي

وحين صدّقتُ

أنّ الشقوق

ليست عيباً

بل دعوةً

للنجاة.


***

و نختم لها بهذه القصيدة من ديوانها - وجع يشبهني - حيث تترجم لنا مدى الإصرار لكشف متتالياتها مع عبقرية الزمان و المكان تجمع الأشلاء و ترممها من بقايا مخزون الذاكرة كي تنسقها أنشودة كالطائر المحلق في سماء المعمورة ينقل لحنها كي يسعد البشر بالغناء بعد موجة قلق و تعب بمثابة مرايا للروح بعيدا عن الخوف فتقول فيها :

مسافرةٌ عبرَ الزمن

أجمعُ فتاتَ أيّامي

من حقائبِ الذاكرة

أُرمّمُ وجهي القديم

وأصافحُ امرأةً

كنتُها… ثم افترقنا

أعبرُ مرايا الأمس

خفيفةَ الخُطى

أخلعُ خوفًا

وألبسُ حكمة

أتركُ وجعًا

ليتعلمَ المشي وحده

وفي الحاضر

أغرسُ اسمي في الضوء

أتعلمُ الإصغاءَ لقلبي

حين يدلّني

على الطريق الأقلِّ ضجيجًا

أما الغد

فأراه نافذةً مفتوحة

أدخلها بلا استعجال

وفي يدي وعدٌ صغير

أن أكون

أصدقَ مع نفسي

كلما مرّ الزمن

وحين وصلتُ…

لم أجدِ الزمنَ في انتظاري

وجدتُ نفسي..

أجلسُ على حافةِ السؤال

لا الماضي يُناديني

ولا الغدُ يُلحّ

كأن الزمن

تعب من الجري

وترك لي الاختيار

مددتُ يدي

لا لأمسك ساعة

بل لأحرّر نبضي

من عدّ الدقائق

وأتعلّم

أن العمر

يُقاس بالصدق

لا بالسنوات.

سافرتُ طويلًا

بحثًا عن بداية

فاكتشفتُ

أن الوصول

ليس محطة

بل شجاعة

أن أبقى

حيث أنا…

وأبدأ.


و بعد هذه التأملات السريعة التي تختصر تجربة الشاعرة المغربية /الأمازيغية زبيدة طويل ، و التي تكشف لنا رسالة الكلمة في معادلة الحياة بين حكمة و فن جميل يعيد للروح الحياة من جديد دائما 

مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠



لَفظُ (الخبْرَة) بقلم الشاعر محمد جعيجع

 لَفظُ (الخبْرَة) :

.............................. 

صَحِبتُ أَبِي إِلَى سُوقِ المَرَاعِي ... صَبَاحًا نَشتَرِي لِلحَيِّ خُبْرَة 

لِيَقتَسِمُونَهَا لَحمًا بِذَبحٍ ... وَقَد بَعَثُوا أَبِي وَلَدَيهِ خِبْرَة 

بِأَسعَارٍ  وَأَجوَادِ المَوَاشِي ... صَحِبتُ أَبِي لِكَي أَزدَادَ خَبْرَة 

.............................. 

الخُبرَةُ: هي الشاة يشتريها القوم ليتقاسموها بينهم. 

الخَبرَةُ : هي المعرفة ببواطن الأمور ودقائقها. 

الخِبرَةُ : هي المعرفة أو المهارة المتراكمة عبر الممارسة والتجربة. 

......................... 

محمد جعيجع من الجزائر  - 11 ديسمبر 2025م



"شمس في قلبي" بقلم عصام أحمد الصامت اليمن

 "شمس في قلبي"

أحبك يا شمساً تسطع في قلبي

بِحُبٍ عمقه بحار الحكايات

تملكت الروح برفق شغوف

ثارث مشاعري دون إرادة


جمالكِ في ليلي نجوم تلألأت

حياتي ترقص كـ ألحان جلية

خيالاتي في حُبَّكِ تتناغم

دواؤك بالسعادة يحيي سكوني


ذابت أحزاني داخل لهفتك

روحي إليك تميل كل تتمة

زهرت دونكِ أيامي كالأزهار

سكنتي القلب يا أغلى الكلماتي


شغفت بهمسات تحمل الشوق

صوتُك يناديني في كل سباحتي

ضحكت لبهائك في كل الأوقات

طرباً بسماعك، عشت في نِعَمِ


ظفرت بحبك الغالي، وكل منيتي

عهدك في القلب يُضيء كالشَّمْرِ

غيمت في أحلامي بين أحضانك

فصرت الأمل، في نهر البهاء


قلبك مسكني، ودفء فؤادي

كأننا نجمان في سماء الخيال

لو نسجت كل الأماني بكِ، غَرَبتُ

مسحت دموعي بحروف شوقي الهائم


نحرتُ العمر لأخطفك من الزمان

هياماً في حبك، أنسى كل الضجر

وعدتك أن أبقى إلى الأبد، وفياً

يسير الهوى في قلبي كالسعادة


ختمت بذكراك شوقي وأشعاري

وأسكنت الحياة في القلب بالصفاء

تعيش بي الأماني ما بقيت

ويبقى الحنين عنوان الوفاء

بقلمي عصام أحمد الصامت اليمن



تطريز بعضا من أبيات ( نالت على يدها ) بقلم الشاعر علي المحمداوي

 تطريز بعضا من أبيات ( نالت على يدها ) 

 ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ليزيد٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

( نالت على يدها ما لم تنله يدي ) 

فاستوصلتْ من دمي فيها ومعتقدي

غارتْ على جسدي حتى غدا وشماً

( نقشا على معصمٍ اوهتْ بهِ جَلَدِي ) 

( كأنَّهُ طرْقُ نملٍ في أصابعها ) 

يمشي تباعاً وفوقَ الراحِ معتمدي

فجرٌ تَمشَّى يُمَنِّي النَّفسَ في ترفٍ 

(  وَنَبْلُ مقْلتها ترمي به كبدي ) 

(  سألتها الوصل قالت أنت تعرفنا ) 

من جاءنا مغرماً ما نالَ من سَعَدي

(  وكم قتيلٌ لنا في الحب مات جوى ) 

إلا لمن قد غوى قلبي وفي مَقَدِي

( واسترجعتْ سألتْ عنِّي فقيلَ لها ) 

قد كان صبّاً وعشقاً خالداً جلدي

حتى هوى كحطامٍ قد غدا سقم

(  ما فيهِ من رمقٍ دقَّتْ يداً بيدِ ) 

فاضتْ بدمعٍ كسيلٍ جارفٍ وشجن

أَنَّتْ فأَدمى أنينَ الوجد في الكبدِ

قالتْ كفاني وفيهِ الموت معتركٌ

( حتى مِنَ الموتِ لا يخلو مِنَ الحَسَدِ ) 


بقلمي علي المحمداوي



يا الله بقلم الكاتب فارس محمد

  يا الله


يا من إذا ذُكرتَ

سكت الضجيج في صدورنا

وإذا نوديتَ خجلت الكلمات 

من فقرها أمام جلالك

أتيتك لا أملك 

إلا قلباً أنهكته الطرق

ولا أحمل إلا روحاً كسيرة

 تتكئ على بابك

فإن طردتَها هلكت

وإن ضممتَها عاشت دهراً جديداً

يا الله

أنا لستُ من أهل المقامات

لكنني من أهل الحاجة

ولستُ من أصحاب الكرامات

لكنني من أهل الانكسار…

والانكسار عند بابك 

عبادة لا يُحسنها المتكبرون

علّمتني أن القرب ليس مسافة

وأن الوصول ليس قدماً تمشي

بل قلبٌ إذا ناداك تخلّى عن كل شيء

وبقي واقفاً عارياً إلا منك

يا واسعَ الرحمة

قلبي أرضٌ قاحلة

فإن مرّ غيثك اخضرّ

وإن تأخر ذبل…

ولا مطر إلا اسمك

ولا ربيع إلا نظرة منك.

أهرب إليك منّي

ومن ظنوني

ومن ثقل نفسي حين تثقل

فأجدك أخفَّ عليّ من روحي

وأقرب إليّ من دمي

يا الله

إن عصيتُك فبجهلي

وإن أطعتُك فبفضلك

وإن سكتُّ فحياءً

وإن بكيتُ فشوقا

وإن نطقتُ فباسمك

خذني إليك 

أخذَ من لا يملك سواك

ولا تردّني إلى نفسي

فنفسي ضيقة

وأنتَ السعة كلّها

يا الله

بقلمي 

فارس محمد



وتيني بقلم الكاتبة ريم منصّر

 وتيني


يا ساكنا شغاف الفؤاد


وساريا في وتيني


مددي...وتدي...سندي


ذاك على الدوام يقيني.


ألقيت في الرّوح سكينة


ضَمَمْت في صدرك شجنيَ الرّصين


لَأَمْت جرحي...أزلت تَرْحِي


أخْرست في الصّدر أنيني.


كَفَكفْت بِرَاحتك دمعي


بَدّدت بِحُنُوّك وجعيَ الدفينِ


رَمَّمْت باحتواءك صَدْعِي


لجّم بي الشّوق إليك بمعاضدة الحنين.


قَلْقَلْت شكيمتي


ثَبَّطَت للمقاومة عزيمتي


لا بقسوة بل بكلّ لينِ.


أدخلتك مملكتي


سلّمتك ما للفؤاد من مقاليد


فاضطرب بك تقويم سنيني.


حَسِبْتُك مثيلهم


وحَسَبْتُك جميعهم


فحَسُبْتُ بك دونهم


أنت...يا عضُدِيَ المتين.


يا سُكْني وسَكَنَاتي وسَكَني


عند الخطب الشّجين


لِقََدَمِي بَرّي...لي وبي بِرّي


وفي قفري بُرّي


بالأمس وغدا وفي كل حينِ.


يا فَتْنِي وافتتاني وفِتْنَتِي


أنت يا كلّ رجائي


ومُنيتي وتحصيني


عظيمة بك هي بلوتي


في تيهي أنت جِيمٌ لكلّ سِينِ


للدّرب...أنت أوّل وآخر العناوين


قَدَمي.وقُدُمِي وقَدْمِي


قَدِمْت كالفارس المقدام


عَزَفْت على أوتار الرّوح أحلى نغمِ


غدوت فيها صاحب المقام المكين


وغدَا من وَجدِكَ لقصيدتي


في المحافل جلجلة وأعلى طَنِين.


رُوحي ورَوحِي ورياحينِي


يا حَلّي وحِلّي وحُلَلِي


حَلَلْتَ فأينعت في حنايا الصّدر


أزهار الياسمينِ


أُقسم بالمُغَلّظ من اليمين


أنّك نبضي...قلبي...


أنّك يا سيّدي


ذُؤَابَةُ الرُّوح...أنّك وتيني.


بقلمي: ريم منصّر



رحيل..في حضرة الوطن بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

رحيل..في حضرة الوطن

الإهداء : إلى روح الشهيد الذي رحل جسده،وبقيت ذكراه شمعة تضيء دروب الأحرار.إلى من سقط جسدا،ونهض معنى،وإلى دمه الذي صار حبرا يكتب به التاريخ مجد الأوفياء.إليك أيها الذي صرت في تراب الوطن بذرة للكرامة،وغصنا أخضر في شجرة الحرية،نهدي دمعنا وإكليل الوفاء.

إليك يا سيف الإسلام..وفي رحيلك الشامخ..أهدي لروحك الطاهرة هذه الكلمات المضمخة بالوجع.. 

تصدير :

ليست العظمة في طول العمر،بل في سَعته. وليست القيمة في عدد الأنفاس،بل في ما تملأه هذه الأنفاس من معاني تبقى حين يغيب الجسد. ها نحن اليوم إزاء رحيل حوَّله الشعب إلى ميلاد، وإزاء جنازة لم تكن مشهد حزن عابر،بل كانت محفَّة يحمل عليها الوطن أحد أبنائه الذين صاروا وجدانه النابض.هنا،حيث تسير الجموع بحشودها الصامتة المزلزلة،لا لتودع جسدا فحسب،بل لتروي بخطواتها قصة إنسان صار رمزا،وقضية صارت مصيرا.في هذه اللحظة التاريخية،يتجلى الدرس الأكبر: إن بعض الرحيل لا يعني غيابا،بل تحولا إلى أسطورة تنمو كلما مر الزمن.


لم يسرْ خلف نعشه أبٌ يندبه،ولا أمّ تترنَّح من لوعة الفقدان،ولا إخوة تحملهم صرخات الحزن. سار خلفه شعب بأكمله،في مسيرة وداع أرعدت أرض ليبيا،محفورة في ذاكرة الزمن،شاهدة على أن بعض الرحيل لا يعني غيابا،بل تحولا إلى أسطورة.

لطالما كانت الجنازات الكبرى درسا قاسيا : العظمة لا تُقاس بعدد السنين،بل بعمق الأثر الذي ينحته الإنسان في وجدان أمته،وبالذكرى التي تظل تنبض في صدر التاريخ،حيّة تتوارثها الأجيال.

هنا..في البقعة ذاتها التي مزّقها صليل صواريخ الناتو.

وفي ذات الرقعة التي رنت فيها أصوات الإعلام تهليل.

وفي ظلِّ "ربيعٍ" زَعموا أنه عربي.!

وحول الرجل الذي حاولوا تشويهَه في سجلات التاريخ.

ها هو الحقّ يعلو أخيرا،ويزهق الباطل،فما كان الباطل إلا زهوقا.

ليست المحبة سلعة تُقتنى،ولا غنيمة تُستَلَب بقوة الحديد والنار.إنها تُكتَسَب بورقة عدل،وبكلمة صدق،وبيد تترك أثرا طيبا في الأرض. 

من ظنّ أن القلوب تُشرَع بالأموال أو تُقهر بالسلطان،فإنه لم يفهم قطُّ أن مفتاحها الوحيد هو الكرامة والإنصاف.

يمكن للنفوذ أن يُفرض،وللرعب أن يُنسَج،لكن المحبة..المحبة وحدها لا تُخلق إلا من فعل إنسانيّ صادق،يلمس القلوب في صميم إنسانيتها،ويبقى نورا بعد ذهاب الجسد.

الآن يرحل الجسد،ويبقى السّند.فالوداع ليس للشخص،بل للرحلة الأرضية.أما الأثر…فأبقى من صخر،وأخلد من نجم.

طوبى لمن رحلوا وهم في قلوب الملايين..وويل لمن ظنوا أن الموت نهاية.

وهكذا... 

بين ركام الصواريخ وصدى التهليلات الكاذبة، 

يثبت القلب أنّ الحبّ لا يُدفن تحت تراب المقابر. 

تغيب الجثمان،وتتوارى الأجساد،لكنّ الأساطير تولد من رحم الألم. 

ها هو التاريخ يُسجِّل اليوم،ليس بمداد من حزن، بل بنار من نور: 

أنَّ من يزرع الكرامة في قلوب الناس،يحصد الخلود في سجلّ الأزل.

طوبى للأرواح التي تتسع للعالمين... 

وويل للأحياء الذين يموتون كلّ يوم وهم لا يدرون. 

لأنَّ الرحيل الحقيقي ليس ذلك الذي يُعلن عند القبر،بل ذلك الذي يحدث حين تخلو القلوب..ولا تجد من يملؤُها.

ويبقى الحُب شاهدا أبديا... 

والذكرى دمعة لا تجفّ..

والوجع إكليلا من نور على جبين الزمن.

ختاما سأعزف لروحك الطاهرة-يا سيف-لحن الحرية والإنعتاق:

هناك كثيرون أمثالك

أعلوا وشادوا

وفي كل حال أجادوا..

ونحن كذلك ضحينا بما كان عزيزا علينا

عظيما..جليلا..وما عرف المستحيل الطريق إلينا..

لأننا نؤمن أنّ القلوب إن فاضت قليلا..

ستصبح رفضا..ونصرا نبيلا..

تمنيت أن يعيش شعبك عزيزا كريما..تمنيت أن يرفع الظلم عنك..

لذا..

فعلت الذي كان حتما عليك..

وما كان قدرا على الثائرين جيلا..فجيلا..


محمد المحسن



في مداراتٍ من نورٍ بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 في مداراتٍ من نورٍ تعلّمني أنّ الحبّ كونٌ لا تُغلق أبوابه

بين نبضي وذكراك

تتلألأ أقمارنا 

بثمانية أبعاد،

كأنّ المسافة بيننا 

سلّمٌ من ضوء،

كلّ درجة فيه

 اسمٌ من أسمائك،

وكلّ صمتٍ عليه 

وترٌ من أنفاسي.

أمشي إليك ولا أصل،

وأصل إليك ولا أمشي،

فأدرك أنّ الطرق التي تقود إلى القلب

لا تشبه خرائط البشر،

وأنّ الجهات تُولد من ارتباك العاشقين.

علّمتني أن للحبّ فصولًا لا تشبه الفصول،

ربيعًا يطلع من كفّ،

وشتاءً دافئًا في نظرة،

وصيفًا ينام على كتف كلمة،

وخريفًا يورق كلّما ظننّاه ذابلًا.

كلّما ناديتك

تنهض في داخلي مدينةٌ كانت نائمة،

تفتح نوافذها على بحرٍ قديم،

وتعلّق على شرفاتها ثياب انتظاري.

أعرف أنّنا التقينا متأخّرين،

لكنّ المتأخّر في حساب القلب

هو الموعد الصحيح.

فالروح لا تعترف بالتقويم،

هي تعرف فقط من يشبهها

ومن يضيّعها.

أيتها القريبة كما لو كنتِ تحت جلدي،

أيتها البعيدة كما لو كنتِ في أقصى الحكاية،

اجلسي قليلًا في ظلّ هذا النص،

دعي كلماتي تمشّط تعبك،

فأنا لا أملك غير لغةٍ

تتعلّم الطيران كلّما مرّ اسمك.

سأبقى أؤمن

أنّ الحبّ كونٌ لا تُغلق أبوابه،

وأنّنا مهما تهنا

سنعود من نافذةٍ خفيّة

إلى المدار نفسه.

بإمضاء:

محمد علي الفرجاوي



قصة قصيرة شمس العاشق بقلم الكاتب // محمد الليثي محمد - مصر - مدينة أسوان .

 قصة  قصيرة                                                                                              شمس العاشق

عندما كان الأربعة.. يحلفون بالله بأن الذي طار في سماء العصر .. هو العاشق  ، وان أمه التي ولدته في شمس يوم حار .. كانت تبكي على ذكر البط .. الذي أرتبط على الأرض .. وأبتلع العاشق وطار في الهواء .. وإن الناس شاهدوا بقايا جلباب العاشق  يرفرف على حائط الزريبة القبلي .. وإن الشمس الشموسه ، أم قرص كبير .. ضحكت ضحكة كبيرة .. ورمتها على وجه العاشق ، الذي احترق وجه ، وبقي مثل البنت  المحروق .

قالوا

 إن أمه عندما بكت .. فاضت أنهار .. وامتلأت ترع .. وحمل الساقين  ألف لتر من الماء .. ووزعوها في الدروب ،  والحارات البعيدة .. التي لم يصل إليها إنسان .. وإن الرجل كان يستحم  ويغسل وجه عشر مرات في الساعة .. وإن الأم استمرت في البكاء ..لمدة ست سنوات ..وإنها حملت تراب الشوارع على ملابسها لمدة ستة سنوات .. وتزوجت في السنة السابعة .. من حامد الذي تحول ولم يبق جامد .. فخرجت في عصر يوم السبت .. وركبت الحوائط ونفشت شعرها ودعت على العاشق  .. الذي غاب وتركها لذلك الحامد .. وعندما لم تجد مستمعين إلى شكواها  .. هبطت وعادت إلى البيت .. دخلت وفي الدخول  تحول البيت .. إلى صمت ، وفي الصمت تبقى العيون ساهرة .. تنتظر الغائب .. والغائب بعيد .. هناك في الأرض البراح .. نراه في أحلامنا ونحلف به في كلامنا .. ونقول لو كان هنا لقطف الثمرة البعيدة  من اعلي  الشجرة .. ولعاد بالطائر الذي طار فوق عشه الفراخ  .

تهدم بيت أم العاشق  ثلاث مرات .. وأعيد بناؤه ثلاثة .. في المرة الأولى تحول المنزل إلى منزل  .. وفي الثانية تحول المنزل إلي  مقهى .. وفي الثالثة تحولت المقهى إلي منزل .. يعيش فيه عبد أسواد ، لا يأكل اللحم .. يترك كفه على وجه  البيت .. يحمل في صدره قلبين .. قلبا أحب عبدة سوداء ركبت سفينة ، حملتها إلى جزيرة خضراء في وسط البحر ..  وأحبت وماتت من حب رجل قصير ضربها بالسيف .. في معركة لا نعرف اسمها .. أنما هي معركة كأكل المعارك التي تنشب على أصغر الأسباب لذلك سوف نسميها  مر الزمان التي مات فيها من بيت ابن خالة عمه رجل وآمرتان .. ومن بيت أحد أقاربه عشر نخلات .. وعبدة سوداء ضربة عن طريق الخط .. حيث ظن القصير أنها فارس .. فضربها وشقها إلي نصفين .. أما القلب الثاني كان قد خبائه في جوف الحوت .. حتى لا يراه يعشق عبدة سوداء تموت في جزيرة على يد رجل قصير . 

في يوم جاء الأربعة  وقالوا للعبد الأسود .. الذي هاج وماج وظن أن الأربعة جاءوا ليسرقوا  قلبه  .. لكنه أطمئن حين سمع الحكاية عن ظهر كلب .. قالوا له أتعرف أن العاشق  عندما أدركه التعب .. نام مثل كل الناس  .. فجاء حوت كبير بطول شجرة .. فابتلع  العاشق  .. وعندما استقر  العاشق  داخل جوف الحوت .. اصطدم بقلب العبد .. حمله بين يديه ..  ودار به  فأعجبه القلب .. عندما وجده قلبا فارغا .. من فراغ الفارغ .. لذلك أحبه وأدخله صدره .. فارتعش .. كأنه طفل صغير سقط من بطن أمه .. فوجد الحياة باردة .. فارتعش .. وسقط من جوف الحوت .. فقال العبد إن كان ذلك حقا فحق الحق عليه القتل .. وفي القتل سوف يكون معك خمس بيضات .. وعشرة  أردب من أجود أنواع القمح .. وسوف نزوجك من أول عبدة سوداء  تمر من شارع السوق .. فرح العبد بذلك ، وأخذ يغنى في الطرقات .. ونسي أن يقتل العاشق  .. مما دفع الأربعة إلى كسر البيض وأكل القمح وتزوج أولهم العبدة السوداء وأصابه البرص في  قدمه اليسرى .. فذهب إلى الطبيب .. الذي أشار عليه أن يطلق العبدة السوداء بالثلاثة .. وأن يذهب إلى السوق ويشتري جارية بيضاء تشرب اللبن بعد الفجر .. وترقص بالليل حين يطول السهر ..ذهب الأول ولم يعد .. ساءل الثاني والثالث عن مكان الأول فقال  العاشق  البعيد ان البلاد عندما تحب يفيض الشوق على جانبي الطريق .. لم يفهم الثاني كلام العاشق  .. وتركه على سكة قطار  .. وذهب إلى زوجة روحه .. فأحبها .. وانتهى به الحال إلى العشق .. عشق كلامها .. وأدرك أنه سوف يسمع حكاية .. فجلس على الأرض وأستمع جيدا .. لكنه لم يسمع شيئا .. فأدرك الابتسامة الأخيرة  .. فتزوقها فشعر بمرارة العسل .. فصرخ على كوب ماء  .. ونطق بالشهادة .. ومات وبموت الثاني أصبح الأصدقاء ثلاثة والعاشق غائبا .. لم يبك على الثاني  ولم يحمل لقب الرابع .. فعاد الثلاثة إلى بيت العبد الأسود .. الذي انتصب على قارعة الطريق ..قبل أن ينتهي زمن الحيرة  ..  وقبل أن تدق أرغفة  الخبيز ورائحة البرتقال في جنبات البيت  .. قال العبد الأسود   :  إن الموت واحد .. والعمر واحد .. والرب واحد .. ومن سرق قلبي .. وجعلني بلا قلب في ليالي الشتاء .. لهو الأولى بان يعيش عار ،  من إحساس الحب .. لكن الكلام لم يعجب الثلاثة .. فرحوا يرقبون حليب الأبقار .. دون أن يدرك إحدى روائح الخوف في ملابس العبد .. نفض العبد جلبابه وسار عشرين مترا .. ورمي ما في جيبه .. وجرى .

أستيقظ الثلاثة من نوم عميق .. وتبينوا أن فكرة  قتل الخامس على يد عبد أسود أدركها السراب .. فألم يعد لها  مكان على الطريق .. وسمعوا كيف أن المطر لا يدخل النافذة ما دام هناك زجاج للنافذة .. وإن  العاشق  لكي يموت لابد من أن يموت على يد درويش .. الذي إذا دعت الضرورة يقاتل بشراسة حيوانا بريئا في شتاء حقول من الصحراء .. وسيطيع أن يعد أسماء الأحلام العرجاء في سماء كتاب  .. ويميز الأشجار الخضراء في الغابات .. ويأتي بكرسي امرأة حملت معها رائحة الياسمين من حدائق بعيدة .. إنه الدرويش الذي يبكي حين كانت عيناه تبدوان قاسيتين وجامدتين .. صحيح أن الثلاثة عندما أدركوا الشمس في السماء .. وذهبت بهم امرأة عرجاء إلى أول البحر .. حيث شربوا وأكلوا من ثمار شجرة الحمام  .. فجاء صاحب الشجرة ودعا عليهم .. فكان الأول قردا دون سلسلة .. أما الثاني فسار كلب دون ذيل .. أم الثالث وما أدراك ما الثالث فكان الخوف في ركابه .. فعاش يحمل في قلبه قردا دون سلسلة وكلب دون ذيل .. فجاع فنزل إلي قرية فرأي رجل يحمل ماء .. فطلب منه شربة ماء .. فرفض الرجل أن يعطيه الماء قبل أن يفك القرد من السلسلة .. وأن يقطع ذيل الكلب .. فاستغرب الثالث وأضاف إلى استغرابه بعض مما كان في جرة عسل انفلتت من يد صبي مذعور من طائر أعمى .. وصرخ بأن القرد صديقه الأول والكلب صديقه الثاني .. وان الحكاية لم تنته عند ذلك .. بل الخامس هو من فعل ذلك .. فأقلت للذي ذهب أن الماء يساوى الذهب .. حين تكون في الصحراء .. أنه الخامس الذي يدخل الحكاية من كل باب .. ولا نعرف لماذا يدخل ؟ ووقتما يخرج ..انه فقط العاشق الذي يحمل قلب بطعم النعناع .. يهفوان إلى عود كزبرة جاف .. يطير في هواء باهت لا يري الضوء  .. أنما يسمع موسيقى الجبل .. ويبكي إذا رأى لسعة شمس في وجه امرأة .. لأنه العاشق  فقد كرهه الأربعة حتى موت الأول في شربة ماء ..وحين أسقطوه في بئر الكراهية تعلق في حبل الأمل .. فجاء رجل أعرج وأخرجه من البئر.. فسار في طريق الأربعين .. فشاهد أربعون شجرة  .. وحرمت عليه ثمارها .. فبكي .. وغاب أربعون يوما .. وأنتظر أربعين دقيقة  لكر يركب طابور الجمال الآتي من الجنوب .. الذي أوصله إلي حافة الأرض .. فسقط  .. قالوا أنه سقط من الفضاء ..  وتاه في أرض الله ..وعندما جاءت قدمه اليسرى بجوار اليمني .. أحب السقوط .. فمات .. وعاش بضعة أيام عاطلة لم يفعل فيها شيء  

تبين  للثلاثة كذب الحكاية .. وان أصل الحكاية لم تخرج من صدق امرأة .. أنما من روى الحكاية .. أضاف لها بعض من كره وحبه إلى التجويد .. انه العشق يا سادة  .. العشق في ترتيب الحكاية كما يحلو له ..فأخذت المرأة من حكايات قديمة وأضافت إلى عناصر القصة الحالية حيث قالت :

وقبل القول حلفت بالله ثلاثة .. ولماذا ثلاثة هي تقال كده .. بأن العاشق ابن الخامسة والأربعون .. أدركه النوم  ، فنام بجوار البئر ، الذي فتح فمه  .. فسقط  العاشق دون صوت .. وتعلق على ظهر سمكة قرش .. فسارت في الماء تحت الأرض ،  لعدة أعوام ..كان العاشق  يتغذى من أصابع جني فيجد فيها السمن واللبن والعسل والماء والهواء .. فلم يذل يغذيه حتى  عاش في سرور وهنا .. إلي أن أدرك التعب سمكة القرش .. فطلبت الراحة ..فخرجت من ورقة الأرض .. وسارت في الهواء وسقطت في البحر الأعظم .. وسقط الخامس في حقل القرنفل .. فتراجع عن فعل الفعل القبيح .. وأغلق ملامحه على ابتسامة الرضا .

حتى تهدم الحقل فابني مكانه جامع .. وعاش العاشق  مقيم الصلاة يؤذن لصلاة الفجر .. ويذهب للسوق يبيع ويشترى  ثم يعود إلى الجامع ويؤذن لصلاة العشاء .. وعندما ينتهي من الصلاة يعود إلى البيت .. يعاشر زوجته .. التي لم تحمل .. فتركها وهرب إلى بلاد الله البعيدة .. وحين لم يعرف أحد مكانه كتب على قبر مجهول أنه العاشق  مات وعاش .

أعتقد الثلاثة أن تلك المرأة التي حكت الحكاية كانت تحب العاشق  وأن العاشق  عاشرها لكي تحمل وتمنحه الولد .. لذلك أسقطوا على كلامها .. بعض من  نسيان .. وأشعلوا فيه النار فسار  رماد .. طيروه في ريح غاضب .. وجلسوا يندبون حظهم العسر .. في أنهم فشلوا في قتل العاشق .. وان في قتله حياة ..وتنظيم شأن الحياة والناس .. انه القتل الذي يغسل روح العاشق من الدنس .

لذلك أعتقد الثلاثة للمرة الثانية أن العاشق  لن يدركه الموت على يد درويش أو طائر أو ثعبان مارق  .. وان الموت يأتي من الصبر .. وطول الانتظار .. والتعلق بالفكرة .. لذلك لابد من أن تموت الفكرة .. وان تعلق أسراره على حبل الغسيل .. في بيت لا يسكنه الجني .. لذلك جمعوا ذهب الفتيات  .. والقوة في النار وقالوا كن  عاشق العاشق  .. فكان تمثال العاشق أبيض بعيون كبيرة .. وشعر في لون الحرير الأسود ..عليه جسد وفوق الجسد هيبة .. تسرق كحل العيون .. وتبنين ألف خيال في ألف رأس .. انه العاشق حين وجده الناس يقف في وجه الريح  .. والمطر أحبوه ..وصنعوا له تماثيل صغيرة .    

                                                                                         ______________

قصة قصيرة من مجموعتي القصصية بعنوان - مفتاح بيت الوليد . مصر 2022

بقلم الكاتب // محمد الليثي محمد  - مصر - مدينة أسوان .



مرثية..الأطياف الذابلة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرثية..الأطياف الذابلة

تصدير:

في مساحة الذاكرة حيث يلتقي الألم بالجمال، تكتب المشاعر قصتها بأحرف من نور وظلام.هذه القصيدة هي رحلة في جغرافيا الروح المهشمة، حيث يُختزل الحب إلى شظايا وأطياف،ويُقاس الفراق بجرحين:جرح الغياب،وجرح البقاء.هنا، حيث يذوب الواحد في الآخر،ويبقى الصوت وحيدا يراقب نجمة تتأرجح بين الإضاءة والاختفاء،نقرأ حكاية انتظار يتحول إلى نرجسة ذابلة،وضوء يتحول إلى شوك،وطائر يطارد ما تبقى من نور ليحط أخيرا على وجع الروح.إنها مرثية للزمن الذي مرّ،وللحاضر الذي صار حديقة تذبل وردتها مع كل شروق..!


بين جرحَين كنّا معا في التشظــــي..

كنّا..

وإذ نال الحزن من أضلعي،فلبثت

     وأنتِ تضوّع عطرك بين الثنـــايـــــــــا..

     وظللت وحيدا..

ومنهمرا في الفصــول.

     في ليل مدينتي حيث لا شيء يشبهني

               غير نجمة أراها تضيئ وتخبــو

أراني أرنو إليها،علّها تفتح لي دربا إليــــــــــــكِ

فما زلت أخشى عليكِ من شائك الضــــــــــوء..

ومازلت..

أحيل أيّامي إلى نرجس اعتراه  الأفول..

***

مرّ عطر مسرّاتنا..

هو الوقــت

لكنّ طيفك أدخلني في ضياء الثمار

وقد فتح الوجد أبوابه للرؤى

ولاح نجم يضيئ على عاتق الليل

فظللت أنتظر.ثقيل هو الإنتـــــظار.

                            طائر الصحو لا يحتفي بضيائي

                            يطارد ضوئي..

يوغل في المدى..

                            ثمّ يحطّ على وجع بأصل الرّو ح

فتلمّ الحدائق أورادها..

ويذبل ورد النهار..


محمد المحسن


*صورة الحسناء تعبيرية فقط.



السبت، 7 فبراير 2026

من أجلك. الشاعر سامي حسن عامر

 من أجلك

دعوت القمر على أمسية

كي أحقق لك تلك الأمنية

كبي نتجول في شوارع مدينتنا العتيقه

ونشتم عبق الحكايات

أسرجت لك ألف قنديل

وتأملت عينيك ساعات

من أجلك

سكبت العطر على الشرفات

وغناء القمر على رقيق الوتر

سافرت تلك السفن وأقسمت أن تعود

بعد أن فتنت بجمال العيون السود

ارتشفت فنجان قهوتي

وأنا أسرد حكايا العشاق

من أجلك

أينعت سنابل القمح

وتحدث السكات أوان اللقاء

شوارع تتراقص من طلتك

وأبصر معك كل المحال

وتمتمة العجوز ببعض أسرار

يا طعم الفرح أوان الأعياد

من أجلك

امتطيت كل الخيول

كي أبحث عن جمال يفوق الحور

في غفوة الليل تلاقت عيون

من أجلك. الشاعر سامي حسن عامر