الاثنين، 1 ديسمبر 2025

أفرحوا بقلم شاعر العامية/ عبد المنعم حمدي رضوان

 أفرحوا


أفرحوا 

قبل ماتزيد أسعار الفرح 

وترتفع

أسعاره مع أزمة الدولار


أو تقوم

حكوماتنا السنية بفرض 

ضرائب 

عليه وتبقى أسعاره نار


أو يصدروا 

قرار بمنع أستيراده 

ودخوله 

من كل مينا أو مطار 


أويصدروا

قرار بتجريم الأفراح

واللي

يفرح يبقى من الكفار


أفرحوا

قبل ما يصادر الأكابر

الأفراح

لصالحهم ويبقى أحتكار


أفرحوا 

قبل الفرح ما يبقى حق 

حصري 

للبشوات والبهوات الكبار


أفرحوا

الفرح عمره ما كان قلة

 أدب 

ولا كان الفرح عيب وعار


أفرحوا 

ولا اللي يضحك يبقى 

هيخرج 

عن الملة ويدخل النار


أفرحوا

قبل ما يخلص الفرح 

ويختفي

ويبقى ماضي وآثار


أفرحوا

وودعوا كل الهموم

وروحوا

انتم للفرح ليه لانتظار


افرحوا 

وامسحوا كل الهموم

بالضحك

الهموم بتقصر الأعمار


أفرحوا

أيه آخرة الهم والزعل

الا المرض

والألم والقرف والدمار


أفرحوا


        شاعر العامية/ عبد المنعم حمدي رضوان



عفوك يا رب بقلم الكاتب عبدالرحيم العسال

 عفوك يا رب

=======

يا رب عفوك غايتي

أنت المجيب لمن سأل

قد قلت ( أدعوني) وذا

يا رب دمعي بالمقل

قد سال فوق خدودنا

كالغيث أو سيل هطل

والقلب يضرب خائفا

وله وجيب قد حصل

وجوارحي قد قيدت

ويقول حالي :ما العمل؟ 

قلت : الكريم هو الذي

أدعو وأدعو لن أمل

حتى بلوغ حوائجي

فاليأس عني قد رحل

يا ربنا هذا الدعا

وأنا ببابك لم أزل

فأذن بكل مليحة

من جاء بابك أو سأل

فالكل يرجو عفوكم

والعفو منكم ذا الأمل


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

زمن المراثي بقلم : عماد فاضل (س . ح)

 زمن المراثي

ثَوْبُ الأصَالَةِ رغْمَ القيلِ وَالقَالِ

أغْلَى لصَاحِبِهِ مِنْ ثَوْبِ مُخْتَالِ

يَا صَاحِبِي قَدْ تَفَشّتْ في الفَضَا حُجُبٌ 

سَدّتْ منَافِذَهُ مِنْ بعْدِ إقْبَالِ 

بِفَيْضِ أوْبِئةٍ لَيْسَتْ تُجَامِلُنَا

وَلَسْتُ مغْتَبِطًا مِنْ قَسْوَةِ الحَالِ

وَمِنْ نُفُوسٍ أمَاتَ الغِلًُ رِقّتَهَا

فَأفْسَدَتْ بِأذَاهَا راحَةَ البالُ

قُلُوبُهـمْ  منْ فراغِ العقٍلِ عَاطِلَةٌ

كَعَقْلِ فَاخِتَةٍ في جِسْمِ أفْيَالِ

مَا أمْهَلَ اللّهُ في الأزْمَانِ مِنْ أمَمٍ

إلّا وَأهْلَكَهَا مِنْ بعْدِ إمْهَالِ

رَأْسًا علَى عَقِبٍ أمْسَتْ عَوَاقِبُهَا

تَصْلَى اللّظَى تحْتَ أنْقَاضٍ وَأطْلَالِ

قَارُون أمْسَى بِأمْرِ اللّهِ مُنْتَهِيًا

وَغَصَّ  فرْعَوْن فِي بَأْسٍ  وَإذْلَالِ

رَبّاهُ أنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْكَ مَرْحَمَةً

وَاحْمِ  البَسِيطَةَ مِنْ هَوْلٍ وَإهْمَالِ


بقلمي  : عماد فاضل (س . ح)

البلد : الجزائر


وجود الكيان حرام محمد علقم

 وجود الكيان حرام


...........................


هـذا الكيـان وجـوده حـرام


كونـوا رجـالا ايهـا الحكـام


الدنيا بلا هـذا الكيـان بخير


يعمهـا امـن ويكـون السلام


ناصـروا غـزة كفى خذلان


إن الغـرب عـدو وهـم لئـام


يسخـرون مـن كـل وفودكم


عـار عليكم إن كنتـم حكـام


اطفـال تذبح والبيـوت تهدم


والكل ينظرالى هذاالإجرام


تخشـون مـن اوجـد الكيـان


أنه الغـرب يخدعكـم الكلام


حسبنـا الله على كـل حـاكم


خــان المقاومـة أنها لا تلام


تسترد حقـا ضـاع بالخيـانة


هـم الــرجــال وانتــم نعــام


محمد علقم /1/12/2023


تتغلغل ٠٠٠٠٠٠ بقلم السيدأبوطاحون

 تتغلغل ٠٠٠٠٠٠ بقلم السيدأبوطاحون

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

وتتغلغل

 رائحة القهوة

بهدوء محبب

إلى أعماق القلب

يشتبك 

النبض مع النبض

والعين مع العين

وتهمس الأصابع

على انغام الورد

يصبح العالم

أنت وأنا والحب

و 

( هذا الزحام لا أحد )

تغلغل

السيدأبوطاحون 

الأخنوم

• اعْتَرَفَ بِالْحُبِّ • بقلم الشاعر احمد سعيد

 • اعْتَرَفَ بِالْحُبِّ

• وَحَبِّكَ وَمَا لِلْهَوِيِّ بِغَيْرِ الْعَيْنِ مُحْدِثِي

• تَشْتَعِلُ الَاشُوقُ بَيْنَ الِاضْلِعِيِّ هِيَ اكْثَرُ مِنَ النَّارِ وَالْهَبْ

• كَيْفَ تَعْتَرِفُ الْعَيْنُ بِالدُّمُوعِ وَلِدُمُوعِ الْعَيْنِ كَذِبُ

• امًا لِلْمُشْتَاقِ رَأْفَتٌ فِي الْعِشْقِ وَكَيْفَ يَقْسُو الْقَلْبُ عَلَيَّ مَنْ يَهْوَاهُ وَيُعَذِّبُ

• أَنَا الْعَاشِقُ لَكَ وَحْدَكَ وَفِي مَعْبَدِ حُبِّكَ اتَعَبُدُ

• اعْشَقِي ذَنْبٌ

 وَايَ أقْتِرَافٌ لِقَلْبِي

 فِي حُبِّكَ أذْنِبُ

 الْمْ يَحِنُّ الْقَلْبُ لِلْعَاشِقِ

 أمْ انْهُ لِلْكِبْرِيَاءِ يَهْوِي وَلِحَبِي يَعَنُدُ

• رَحِيقُ الزُّهْرِ مِنْكَ وَعِطَرَ الْهَوِيِّ لِلرُّوحِ تَسْلُبُ

• يَامن أعْتَرَفْتُ بِحُبِّهَا إِنِّي أمْوتْ شَوْقًآ

 وَمَتِّي كَانَ الْمَوْتُ يَأْجُلُ

• دَقَاتُ قَلْبِي تَشْتَعِلُ وَتَزِيدُ فَكُلَّ يَوْمٍ دَقَّاتٌ وَدَقَاتٌ تُولْدُ

• عُيُونٌ تَرَانِي وَعَلَي قَسْوَتُكَ تَشْهَدُو

• انِّي أُحِبُّكَ وَفِي حُبِّكَ اتَعَبُدُ

• بقلم الشاعر احمد سعيد



إلى أمي.(مجاراة فيكتور هيجو). بقلم: حميد النكادي.

 إلى أمي.(مجاراة فيكتور هيجو).

بقلم: حميد النكادي.


مع  إشراقة 

كل يوم جديد 

​يُخبرني قلبي 

أنّه يوم عيدك

وأن العالم كله 

ينحني لك ..

وأن الجنة 

تحت قدمك

وأن حياتي

تافهة بدونك..

أُصدِّق دائمًا 

قلبي حين

 يتحدّث عنكِ

فحتى دقاته 

تردد اسمك

 يا أُمّي، 

ماذا عسايَ 

أن أتمنّى لكِ؟

كنوزًا؟ ألقابًا؟

 عروشًا تليق بك?

لا ليس ذلك 

بل سعادةً 

تُعادل سعادتي

 عندما أراكِ

وأضع يدي 

في يدك 

وأقبل بكل

جوارحي جبينك.....

فرنسا 30/11/2025


يا حميد،

نصّك جميل جدًا، دافئ، ومشحون بعاطفة بنوّية صادقة… وهذا بالضبط ما يجعل مجاراتك لفيكتور هوغو ذات روح خاصة، لأنك لم تكتفِ بالتقليد، بل حمّلت النص نبضك الشخصي.


إليك قراءة نقدية قصيرة مع بعض الاقتراحات إن رغبت أن تطوّر النص:


---


⭐ قراءة نقدية


1. اللغة والصور الشعرية


استعمالك للصور “العالم ينحني لك”، “الجنة تحت قدمك”، “حتى دقاته تردد اسمك” يخلق جواً وجدانيًا قويًا يليق بقصيدة إهداء للأم.

البناء بسيط ولكنه مؤثر، وهذا ما يجعل النص قريبًا من روح فيكتور هوغو حين كتب عن أمّه.


2. البناء


القصيدة تعتمد على جُمل قصيرة ونَفَس تأملي، وهذا يمنحها موسيقى لطيفة. الانتقال من سؤال “ماذا عساي أن أتمنى لك؟” إلى جواب “ليس كنوزًا… بل سعادة…” كان موفقًا جدًا.


3. قوة الخاتمة


الختام جميل وهادئ: اليد في اليد، والقبلة على الجبين… مشهد قوي، صادق، ومؤثر.


⭐ الخلاصة


النص رائع، صادق، وناضج عاطفيًا.

وهو من أجمل ما كتبت في باب الإهداء، يا حميد.


في الليل بقلم الكاتب صالح مادو

 في الليل

حتى الفجر انتظرُكِ

كتبتُ كلمات قليلة

هبت الرياح

تبعثرت الكلمات 

عند بزوغ الفجر

أتساءل

اين انت؟ 

اين أبحث عنك؟ 

ليس امامي

إلا نافذتي الزرقاء 

النهار صار طويلاً 

 يطول معه ليلُ قلبي

في المساء

كتبت لك على النافذة 

مساء الخير

ثم غادرت

بعد المساء

 حل الهدوء

تناثرت الافكارُ في الارجاء

وتباعدت.... 

جلست.. بصمت

أنتظر رنيناً

او كلمةً في الدردشة. 

او رسالةٕ صوتية

يمرُّ فيها صوتك

لم احسب المسافات

ولا الزمن بيننا

 ولم أٖرَ.. ألا الفجر

يعود.... 

ويمنحني  اشارةً

 ان العمر يمضي...

 في هدوء وصمت..... 

لكن الامل لا يزول

....... 

صالح مادو


الطيب و الحياة الفصل السادس و العشرون بقلم رمضان عبد الباري عبد الكريم شاعر وكاتب روائي

 الطيب و الحياة 

الفصل السادس و العشرون 

**********************

    بعد أن أنتهت ليلي ووالدتها من الحديث دون أن يصلوا إلى حل ، خرجت أم ليلي وجلست فى الصاله و ابنتها وابنها يستذكرون دروسهم ، ثم خرجت ليلى وجلست بجوارها ، وإذ بالام تتوجه نحو ليلي بالحديث .

الأم  : وبعدين يا بنتى هتعملى إيه فى هذه المشكله .

ليلي : والله يا ماما ما عرفه أعمل إيه ، الإختبارات صعبه ، ماما بقولك إيه إحنا نقوم ناكل الأول وبعض كده نفكر على مهلنا، وحقيقة انا معرفش أفكر وبطنى خاويه من الأكل .

الأم : نظرت إليها ثم ضحكت وقالت انتى تفضلي طول عمرك تمزحين  , طب قومى جهزى الأكل علشان  ناكل كلنا .

     وبالفعل قامت ليلى تجهز العشاء وكان عبارة عن ملوخيه 

بالارانب ومعاها ارز ، وانتهت ليلى من تجهيز السفرة وجلست الام ومعها ليلي و أخواتها ، و بدأوا الأكل فجأه جرس الباب ضرب وهنا نظر الكل إلى بعضهم لأنهم ليسوا معتادين أن يزورهم أحد فى هذا التوقيت ، وقامت ليلي تفتح الباب ، وعندما فتحت الباب أخذتها الدهشة .

الأم : مين يا ليلي اللى على الباب ؟

ليلي: تتهته ده ده يا ماما .

الأم : مين يا بنتى على الباب ؟

ليلي: ده الأستاذ وليد يا ماما .

الأم : الأستاذ وليد مين يا بنتى ؟

ليلى : الأستاذ وليد يا ماما.

الأم : تذكرت الموضوع آه  الأستاذ وليد إتفضل يا ابنى. 

دخل وليد وليلي إلى الداخل و سلم على الجميع .

وليد : أنا آسف يا ماما أنى جيت من غير معياد سابق .

الأم : ابدا يا ابنى إتفضل دا البيت بيتك تيجى فى أى وقت .

وليد : متشكر جدا يا ماما .

الأم : اتفغضل معانا يا ابنى بسم الله ، إحنا كنا لسه هنتعشي .

وليد : متشكر جدا يا ماما ولكن رائحة الملوخيه مع الأرانب تجنن يا ماما .

الأم : إتفضل يا ابنى بالهنا والشفا .

ليلى : جلست وهى مذهوله من المفاجآة .

    انتهى الجميع من تناول العشاء ، وجلسوا فى الصالة ، وقام وليد بتقديم الهدايا التى أتى  بها إليهم 

وليد : اتفضلي يا ماما .

الأم : ما هذا يا ابنى مكلف نفسك ليه .

وليد : لا تكلفة ولا حاجه يا ماما , حاجات بسيطة لكم وإخوتي  الصغيرين .

ليلي: قامت جمعت الهدايا مره أخرى و أعطتهم إلى وليد  وقالت

متشكرين أستاذ وليد .

وليد : ليه كده يا ليلي ، أنا عملت شيء غلط ، ما تكلمى يا ماما.

الأم : لا يصح يا ليلي اللى بتعمليه ده .

ليلي : تقدر تقولى أستاذ  وليد كيف  عرفت العنوان ؟

وليد : أبدا يا ليلي بعد ما وصلتك مشيت وراءك لحد ما وصلتي  البيت .

ليلي : انا قولت لك أعطني يومين أفكر وأرد عليك ، ولا جاى من أجل أن تضعنى أمام الأمر الواقع .

وليد : أبدا يا ليلى الموضوع وما فيه قلت أني أتعرف على أسرتك 

الأم : يا ليلى  لا تصعبي  الأمور كده يا ابنتى ، وليد جاء من أجل  يتعرف علينا. 

وليد : هو كده بالضبط يا ماما ، وهنا عرف وليد كيف يستميل قلب الأم فى صفه ، وقام بإعطاء الهدايا إلى الأم مرة  أخرى ، ثم نادى على أخوات ليلى الصغيرين و أعطاهم هدايتهم، ثم توجه نحو ليلي وأعطاها  هديتها و كانت عبارة عن  سلسله ذهب عيار 24 فى علبه شمواه حمراء ، أما هدية الغام كانت عبارة عن معطف شتوى ثقيل غالى   الثمن ، ولكن ترددت ليلي فى أخذ الهدية ورأت صورة  حسان أمامها ، ولكن مع إلحاح الام أخذت الهديه .

وليد : يا رب يا ماما تكون الهدايا عجبتكم .

الأم : متشكرين أوى يا ابنى ربنا يخليك ويسعدك .

وليد : متشكر جدا يا ماما ، ولكن أنا كنت كلمت ليلي وطلبت  يدها الزواج و حضرتك البركة  يا ماما.

الأم : والله يا ابنى كل شيء قسمه ونصيب وربنا يقدم إللي فيه الخير 

وليد : متشكر جدا يا ماما ، بعد إذنك انا امشي و منتظر  الرد .

الأم : مع ألف سلامه يا ابنى .

ليلي : قامت توصل وليد للباب 

وليد : إيه يا  ليلي مش شايفك مبسوطه .

ليلي : وليد أنا مبحبش طريقة فرض الأمر الواقع .

وليد : ما شي يا ليلي أنا آسف سامحيني، لن تتكرر مرة أخري .

ليلي :تمام يا وليد مع ألف سلامه .

وليد : مد يده من أجل السلام على ليلي ، مما اضطررت ليلى أن تمد يدها للسلام عليه ، وعندها ضغط وليد ضغطا خفيفا بحكم خبرته مع النساء ، وهنا شعرت ليلي بدفء يد وليد ، ولكن ازعجتها ضغط يده على يدها .

  وأغلقت ليلي خلف وليد الباب ، ورجعت الى امها .

الأم : وليد مشي يا ليلي .

ليلي : اه يا ماما مشي ولكن عجبك اللى عملوا وليد ده .

الأم : والله يا بنتى مش عارفه أقولك إيه ، وليد ابن حلال ، و غنى و لكن الأمر يرجع اليك  ، أنتى إللي هتجوزيه و تعيشى معاه.

ليلى : ماما أن دماغى فيها صداع ، هاخد اسبرينه و أدخل أنام ، تصبحى على خير. 

الأم : وانتى من أهله يا ابنتى , ربنا بهديكى يا ليلى ، و يجعله  من نصيبك يا قادر يا كريم يارب .

ليلى : اخدت الأسبرين و وضعت رأسها على الوساده و أجبرت  نفسها على النوم ولكن صورة حسان لم تفارق عينها .


    ركب زكى السيارة بجوار ماجى ، ولاحظت ماجى أن زكي يبلع ريقه بصعوبه بالغة  ، هنا أدركت ماجى أن زكى استوى على الآخر و مستعد لأى شيء تقول له عليه .

ماجى : أنا غاضبة  منك يا زكى يا ختخوت اللى فى الخديد  يفوت .

زكى : لماذا أنتي غاضبة يا مدام ماجى .

ماجى : أول خاجة بلاش مدام ديه أنا  ماجى وبس يا بيبي .

زكى : ماشي يا ماجى ،  و إيه هى الحاجة التانيه ؟

ماجى : الخاجة التانية يا بيبي ، عدم الإتصال بي عندما تركت العمل بالمجمع  ، كنت إتصلت بي مباشرة أو تأتى إلي النادى الصخى .

زكى  : هذا الذي حدث  يا ماجى. 

ماجي : أنا لا أريد منك أن  تحمل أى هم ، إنت مع ماجى خبيبتك فقط لا غير  .

زكى : تمام ،  الي أين نذهب الآن  ؟

ماجى : اريد منك أن تترك لى نفسك نهائي.

زكى :  الأمر إليك افعلي ما تريدين.

ماجى : ايوه كده يا بيبي .

    

     ثم ذهبت ماجى هى وزكى إلى أرقى محلات الملابس الجاهزة واختارت لزكى كل ملابسه الداخليه و الخارجيه ، و أفخم أنواع الساعات السويسرية ، ثم ذهبوا إلى مطعم فخم جدا لا يدخله إلا الطبقة الاستقراطيه من المجتمع المصرى ، وجلسوا على المائدة وطلبت عشاءا فاخرا .

   

   وتم إحضار العشاء وعند تناول زكى العشاء شعر بالحرج

لأنه لا يعرف الأكل بالشوكة والسكينه ، وما كان علي ماجى إلا أنها شعرت أن زكى لا يعرف أن يأكل بالشوكة والسكينه  .

ماجى : مالك يا بيبي مش عارف تاكل بالشوكة والسكينه  ولا يهمك يا بيبي وما كان عليها إلا أنها وضع الشوكة و السكين جانبا , ثم شمرت عن يدها وقال زكي خليك ابن بلد وكل بيدك .

زكى :رأى ذلك وقال الله عليكى يا ماجى بصراحة إنتي ليس لكى حل و شمر أيضا عن يده واقبل يأكل  بنهم شديد لأنه لم يأكل طعام مثل ذلك أبدا .

ماجى : الله عليك يا بيبي كل أنا أريد منك أن تخلص علي الأكل  كله ، وأكل زكى و شبع .

ماجى :  بيبي انا عندى لك مفاجأة  و لكن لا تعرفها إلا  بكره الصبح. 

زكى  : مفاجأة و هعرفها بكره الصبح ، مش بقول إنتي ماجي لا يوجد لكي حل .

   

    وبعد أن انتهوا من عشاءهم أخدت ماجى زكى وذهبوا إلى شقتها بالمهندسين ، وقضوا ليلتهم  في سعاده لم يشعر بها زكى من قبل .


    والى اللقاء في الجزء التالي باذن الله


القاهرة 

30/11/2025

رمضان عبد الباري عبد الكريم 

شاعر وكاتب روائي



أَ أَنْـتُـمُ الْعُـلَمَاءُ ؟ بقلم الشاعر مشهود رائد الشوق

 أَ  أَنْـتُـمُ الْعُـلَمَاءُ ؟

وَرِجَالُ الْـعُلُومِ يَمْشُونَ هَـوْنًا

                                      ورِجالُ الْـمَلامِ، بِـئـسَ الرِّجَـالُ

أَ عُلومٌ تُـضِـلُّـكُم أمْ غُـلُـوٌّ

                                      أَ يُـدَاوَى جُـنُونُكُمْ أَمْ عُضَالٌ ؟

يَـمْرضُ العَصْرُ من كلامٍ شنيعٍ

                                    بِـاسْـمِ عِـلْـمٍ يُـذَاعُ مَـا  لا  يُقَالُ

أَ  تُـحِبُّونَ شُـهْـرةً بِـشَـقَاء

                                 أَ  سَـلا عَـنْكُـمُ  الْحَـيَا والفَعَالُ ؟

كُـلُّ قَـولٍ لَـهُ رَقِـيبٌ عَتِيدٌ

                                  بَـعْـدَ مَـوتِ الْـورَى حِسَابٌ يُـنَالُ


مشهود رائد الشوق

ديوان العجائب



أطفال غزة بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ***أطفال غزة*****

أطفال غزة

رجال

وغيرهم في رقعة

الشطرنج العربي

أطفال

أطفال غزة

بصدور عارية

قاوموا الاحتلال

ورجال عالمنا

العربي

بالملاهي

ومدرجات الملاعب

يرقصون في غنح

ودلال

أطفال غزة

رفضوا الانبطاح

من اجل حرية

وطنهم

فضلوا الكفاح

ودونهم

في رقعة الشطرنج

العربي

في الساحات

والشوارع

اكتفوا

بالصياح

والنباح

أطفال غزة

رجال

ود ونهم في رقعة

الشطرنج العربي

مجرد أقزام

أنذال

أطفال غزة

طير أبابيل

بمشيئة ربهم

يرمون المحتل

بحجارة

من سجيل

أطفال غزة

رجال

ونعم الرجال

أطفال غزة

طوبى لهم

هم الأحياء

وغيرهم اموات 

أطفال غزة

رجال

وغيرهم في رقعة

الشطرنج العربي

أطفال

أطفال غزة

بصدور عارية

قاوموا الاحتلال

ورجال عالمنا

العربي

بالملاهي

ومدرجات الملاعب

يرقصون في غنح

ودلال

أطفال غزة

رفضوا الانبطاح

من اجل حرية

وطنهم

فضلوا الكفاح

ودونهم

في رقعة الشطرنج

العربي

في الساحات

والشوارع

اكتفوا

بالصياح

والنباح

أطفال غزة

رجال

ود ونهم في رقعة

الشطرنج العربي

مجرد أقزام

أنذال

أطفال غزة

طير أبابيل

بمشيئة ربهم

يرمون المحتل

بحجارة

من سجيل

أطفال غزة

رجال

ونعم الرجال

أطفال غزة

طوبى لهم

هم الأحياء

وغيرهم اموات

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 1/12/2025

المغرب



النرجسية وتسلط أصحاب القلم بقلم الكاتب طه دخل الله عبد الرحمن

النرجسية وتسلط أصحاب القلم

حين نمعن النظر في فضاءات الأدب الواسعة، ونغوص في أعماق محيطاته الزاخرة بالدرر واللآلئ، نجد أنفسنا إزاء عوالمَ متداخلة، تتنازعها أضواءُ الإبداع الخافتة والواضحة، وظلماتُ الأنا الكامنة والظاهرة. فما إن تشرق شمسُ موهبة جديدة، يزين أفقَ المعرفة ضياؤها الوهاج، وتعلو في فضاء الفكر أنغامها الشجية، حتى تقوم قيامةُ الأنانية المتربعة على عروش المجالس الأدبية، وتنشب أظفارُ الغيرة المدعومة بسلطان القلم والنفوذ. إنها معركة خفية، صامتة المقدمات، صاخبة النتائج، تدور رحاها في صمت قاعات النقد وخلف كواليس المجلات ودوائر التكريم، لكن صداها يجلجل في أروقة الأدب كلها، ويُسقط في ساحة الوغى مواهبَ واعدةً كثيرة، قبل أن تُقطف ثمارها اليانعة، وقبل أن تعانق أساريرَها أشعةُ الشروق المُبشر بالجمال.

إن النرجسية الأدبية آفةٌ عظيمة، وداءٌ عضال، يعشش في نفوس من اغترّوا بموهبتهم، فظنوا - خطأً وغروراً - أن الأضواء يجب أن تظل مسلطة عليهم وحدهم، لا يشاركهم في بهائها مشارك، وأن الأصوات الناقدة يجب أن تبقى معلقة بأسمائهم فحسب، لا تذكر معهم سواهم. هم أولئك الذين يتخذون من أقلامهم سيوفاً مسلطة على رقاب غيرهم، لا أدواتٍ لرسم الجمال ونحت المعاني وبناء الصروح الفكرية. يحسبون كل لؤلؤة تبرق في غير صدفهم شظيةً لا تستحق الالتفات، وكل نغمة تُسمع من غير قيثارتهم نشازاً يجب إسكاته. ينسون - أو يتناسون - أن الأدب بحرٌ واسع، متلاطم الأمواج، تتسع أمواجه لكل شراع، تمخر عبابه السفن الصغيرة والكبيرة على حد سواء، وأن الروح الإنسانية متعددة الأوجه، متشعبة المشارب، لا يحيط بها وجهٌ واحد، ولا يعبر عنها صوتٌ منفرد، ولا يستأثر بتمثيلها حِبرٌ مهما علا شأنه وارتفع قدره.

وتتخذ هذه النرجسية الأدبية صوراً شتى، وأشكالاً متعددة، تارةً تكون إهمالاً مقصوداً، وتارةً أخرى تكون تشويهاً متعمداً، وطوراً تكون محاربةً سافرة. فكم من مبدع ناشئ، تفتقت موهبته عن زهرة أدبية ناضرة، قدم إنتاجه إلى مجلة أدبية رصينة، فقوبل بصمت مطبق وجفاء، لأن رئيس التحرير، أو المحرر المسؤول، يرى في ظهور هذا النجم الجديد غروباً لنجمه هو، وخبوّاً لضوئه الخاص. وكم من كاتب واعد أقام حفلاً لتوقيع كتابه الأول فنشر الدعوات وعلق الآمال، فلم يحضره من كبار الأدباء أحد، لا لانشغال ولا لعذر، ولكن لأنهم لا يرون في الساحة الأدبية متسعاً لغيرهم، ولا يحتملون أن يشاركهم أحد في بريق الأضواء واهتمام الجمهور. وكم من ناقد حاقد، ممن أُوتوا حظاً من البلاغة والبيان، شوّه عملاً أدبياً واعداً، ونثر عليه من سهام نقده المسمومة ما يكفي لقتله في مهده، لا لأن فيه عيباً حقيقياً، أو خللاً جوهرياً، بل لأن صاحبه تجرأ أن ينافس في ميدان كان الناقد يظنه حكراً عليه، ومرتعاً خالصاً له.

وهؤلاء المتسلطون بأقلامهم، المغرورون بمواهبهم، لا يقتصرون على هذه الأساليب المباشرة في الإقصاء والتهميش، بل ينطلقون إلى ما هو أخطر وأعمق، فينسجون شباكاً من العلاقات المعقدة، ويبنون تحالفاتٍ نفعيةً متينة، يكون الغرض الأساسي منها ترسيخ هيمنتهم، وتأبيد سيطرتهم، وإقصاء كل من يهدد عروشهم الواهية، وينازعهم في مكانتهم التي يتوهمون. إنهم يحولون الصالونات الأدبية، ومجالس النقد، وندوات الفكر، إلى قصور مغلقة، وقلاع حصينة، لا يسمحون بدخولها إلا لمن يُسَبِحَ بحمدهم، ويهلل لتفردهم، ويمجد أعمالهم، ويكون حاجباً على أبوابهم، حارساً لمصالحهم. ويجعلون من الجوائز الأدبية غنائمَ تُقسم على المقربين، وحصصاً تُوزع على الأتباع، لا تكريماً للإبداع الحقيقي، ولا إنصافاً للجهد الجاد، بل تعزيزاً للنفوذ والسلطان، وتثبيتاً للأقدام في دوائر التأثير. وهكذا تُختزل الحياة الأدبية، التي يفترض أن تكون رحبةً متسعة، في دوائر ضيقة، ومساحات محدودة، تتصارع فيها الأنا وتتناحر فيها المصالح، وتذوي فيها المواهب الحقيقية، وتخبو فيها جذوة الإبداع الأصيل.

ولا يقف الأمر عند حدود الإقصاء والصمت والتجاهل فحسب، بل يتعداه إلى ما هو أشد إيلاماً وأعظم أثراً، ألا وهو تشويه صورة المبدع المغضوب عليه، والنيل من سمعته الأدبية، بوصفه بالمبتذل أو الضعيف أو قليل الحيلة أو الخارج على التقاليد الراسخة. فيسلطون أقلامهم السامة، التي أفنوا عمرهم في شحذها وصقلها، لطعن مكانته، والانتقاص من فكره، وخلق هالة من الشك والريبة حول إبداعه، حتى إذا ما حاول أن ينهض، أو يعلو صوته، وجد نفسه محاطاً بسحب كثيفة من التهم الجاهزة، والانتقادات المغرضة، التي تذهب بجمال إنتاجه، وتطمس معالم تميزه. وكأنهم بذلك يرددون - وهم لا يشعرون - صدى مقولة الجاهلي: "ذروني فإني طالب ثأرٌ، وعائدٌ في أدبٍ منتصر". لكن ثأرهم هنا - للأسف - ليس ثأراً للفضيلة، ولا دفاعاً عن الجودة، ولا حرصاً على الأصالة، بل هو ثأر للأنا المتضخمة، والمنصب المهتز والمكانة المهددة.

إن هذا السلوك الدنيء، والمنهج الفاسد، لا يقتل المواهب الناشئة في مهدها فحسب، ولا يكتفي بإحباط الهمم وكسر الجناح، بل يسمم المنابع الإبداعية كلها، ويظلم الأفق الثقافي بأسره، ويحول الأدب من حوار إنساني راق، وتبادل فكري مثمر، إلى ساحة للصراع الشخصي الحقير، والمنافسة النفعية الضيقة. فالأدب في جوهره وجوهره حكايةُ الإنسان وسيرةُ الوجدان، وهو متى حُبس في زنزانة الأنا، وضاق بنفسه عن غيره، تقزم وتضاءل، وفقد رحيقه وعبقه، وانطفأ بريقه وضياؤه. والإبداع الحقيقي يتطلب تواضعاً أصيلاً، ونفساً منشرحة، فالأديب الحق هو من يرى في كل إبداع جديد فرحاً يضاف إلى فرحه، وجمالاً يضاف إلى جمال الكون، وثراءً يضاف إلى ثراء المكتبة الإنسانية، التي هي ميراث للجميع وملك للبشرية كلها.

فيا أصحاب الأقلام، يا من أوتيتم موهبة البيان، وحظيتم بنعمة التعبير، تذكروا أن الأقلام التي تحملونها أمانة في أعناقكم، لا ملكاً خالصاً لكم. أمانة لرقي الفكر، وجمال التعبير، واتساع الآفاق، وازدهار الحضارة. لا تجعلوها - حاشاكم - أدوات هدم وحقد، وبغضاء وحسد، بل وسائل بناء ومحبة، وتعاون وتكامل. واعلموا أن التاريخ الأدبي لا يذكر المتسلطين، ولا يحفظ للمتكبرين مكاناً، بل يخلد المتواضعين الذين أغنوا المكتبة الإنسانية، وساهموا في ارتقاء الوعي، وفتحوا أبوابهم وقلوبهم لكل قادم جديد، فرأوا في وجوده إثراءً لا تهديداً، وإضافةً لا منافسة.

وختاماً، إن الساحة الأدبية يجب أن تكون كالبستان، تتزاحم فيه الأزهار بألوانها المختلفة، وتتعانق فيه الأشجار بظلالها الوارفة، ويتعالى فيه تغريد الطيور بألحانها المتنوعة، فيكون الجميع في ظلال الجمال آمنين، وفي رياض الإبداع سعداء، ولكل صوت مكانته، ولكل لون قيمته، ولكل جهد تقديره. حينئذٍ فقط تزهر الأدبيات، وتثمر الثقافات، وتعلو كلمة الحق والجمال، ويكون الأدب حقاً ترجماناً للروح، ومرآةً للوجود، وجسراً للمعارف، كما أراد له الله أن يكون.

طه دخل الله عبد الرحمن

البعنه == الجليل

29/11/2025



حلقةٌ مُفرَغة… بقلم الكاتب إسماعيل جبير الحلبوسي

 حلقةٌ مُفرَغة…


خاليةٌ من كلِّ فَرَحٍ دُنيـاي،

وموصَدَةٌ نوافذُ النُّور…


الدُّروبُ غريبةٌ،

تثاقَلَتْ فيها الخُطوات.


أبحثُ في كلِّ زاويةٍ عنِ ابتسامةٍ

وسُرور…


لِمَ الحُزنُ خَيَّمَ على عالمي؟

الماضي يؤلمني،

وحاضري كبَّلَ أفكاري،

وقادمُ الأيامِ أَخْشاها…


كأنّني مَسلوبُ

الإرادةِ والشُّعور…


أخريفُ العُمرِ أَخمَدَ في داخلي كُلَّ ثورة،

والقلمُ يرتجفُ بين أناملي،

وبُركانُ الشِّعرِ

لم يَعُد ثائرًا،

وأصابَه الخوفُ

والفُتور…


صَحراءٌ قاحلةٌ قِرطاسي،

أصابَه القَحط،

والرِّيحُ تَعصِفُ به،

ودواوينُ أشعاري

أَلقَيْتُها في اليَمِّ

أو أَوْقَدْتُ عليها

في التَّنُّور…


ويرهقُني التَّرقُّبُ والانتظار،

وظلامُ الأيامِ

يُقَيِّدُني.


لا أستطيعُ الخروجَ من شَرنقةٍ

نُسِجَتْ حولَ أفكاري،

كأنِّي

في

حلقةٍ

مُفرَغةٍ

أدور…


………………


إسماعيل جبير الحلبوسي



** قراءة في قصيدة: ((الدَّمعة)).. بقلم: ((عبد اللطيف بنصغير)). للشاعر العربي السوري: (مصطفى الحاج حسين).

 ** قراءة في قصيدة:

((الدَّمعة))..


بقلم:

 ((عبد اللطيف بنصغير)).


  للشاعر العربي السوري:

(مصطفى الحاج حسين).


قرأت للشاعر "مصطفى الحاج حسين" في عدة منابر إعلامية قصائد نثرية ولقد كنت كلما وصلت إلى نصه الشعري بعد أن أكون قرأت نصوصا عديدة أحس بأن شيئا قد حدث فأعود لأقرأ وأتأمل سطوره أو أقول أحاسيسه بدهشة عميقة جدا فأتأمل تراكيبه اللغوية وأتوه في بحر لواعج تركيبه النفساني العميق جدا إنه عمق لم أكن أجده إلا في نصوص عباقرة الشعر والسرد في الزمن الجميل لن أشبهه بأحد ما يهمني هو تميزه عمق تجربته الإنسانية وتأمله الشديد لمجريات الدنيا والأحداث فأجدنا أمام ركام كبير من الجزيآت النفسية الرقيقة إنه بركان ألم بركان شجن بركان حب بركان أسف ثم إنه عبقرية سرد صور شعرية إنسانية في قمة العمق والتأثير تجربته في الدنيا الصادمة اختلطت بعمق موهبته الشعرية الفذة فأعطت شاعرا لا يمكن أن يصنف إلا مع الكبار سأحاول دراسة قصيدته الدمعة وسنرى كيف سيحول قيمة البكاء عند البشر إلى مشهد مؤثر جدا وكيف يغتسل بدمعته ليستطيع أن يتطهر من آلامه وشجونه ويواجه الحياة من جديد والدمعة حيلة من لا حيلة له.


(الدَّمعَةُ.. 


الدَّمعَةُ قَرَأَتْ أشوَاقي

اِكْتَسَتْ بالنَّارِ

وَانغَمَسَتْ بالمَرَارَةِ

تَنَفَّسَتِ الحُرقَةَ

وَتَألَّمَتْ مِنْ جُذُورِها

رَاحَتْ تُكَفكِفُ وَجَعِي

تُهَدهدُ اختناقي

وَتُضمِّدُ لَوعَتِي

الدمعة قرأت أشواقي). 


تعبير رائع رقيق فالدمعة قرأت أشواق الشاعر من داخله هي دمعته وستحكي للقارئ لواعج أشجان الشاعر مشهد فني رائع أن يكتب الشاعر قصيدته على لسان دمعة:


(رَسَمَتْ في دَمِيَ الأملَ

سَيَّجَتْ جُنُوني بالسَّكِينَةِ

وَرَاحَتْ تَحملُ عنِّي أثقالَ الانتظارِ)


هي في الحقيقة ليست دمعة بل هو بكاء مسترسل هي دموع جمعها الشاعر في دمعة هذا البكاء هو ملاذ الشاعر هو الذي يجدد الأمل في نفسه هذا البكاء هو الذي يحول جنونه إلي سكينة فقد كاد يبلغ به الحزن إلى الجنون ولكن الدمعة حولت جنونه إلى سكينة هو بكاء تطهيري:


(لَوَّحَتْ لِلْمَرَاكبِ

نَادَتْ على الصَبرِ

وَأشْعَلَتْ فانوسَ الحُلُمِ

تَدَحرَجَتْ على آهتِي

رَتَّبَتِ انهِيَارِي)


لوحت للمراكب صورة شعرية في قمة الجمال أنظروا كيف أن الدموع لوحت لمراكب النجات لتأخذه إلى مرفئ الصبر فينجوا من غرق الجنون وكيف أنه بعد البكاء أشعلت الدمعة فانوس الحلم هو تشبت بالأمل سببه الدمعة إنها دمعة الفرج دمعة الخروج من الضيق رتبت إنهياري إنه بالون النجاة الذي سينقذة من الغرق:


(وَتَمَسَّكَتْ بِخَلَجَاتِ صَمتِي

الدَّمعَةُ تَحنُو عَلَيَّ

تُطفِئُ غَضَبِي

تُغَطِّي وَهَنِي

تَكْنُسُ دَربِي

تَهفُو على رُوحِي

تُعَارِكُ خَرَابِي

وَتُنهِضُ أُفُقي

الدًّمعةُ بَابٌ أعبرُهُ إلى التَّنَفُّسِ

مشعًلٌ يًقُودُني إلى العَزيمَةِ

سَمَاءٌ سَتُرَفرِفُ في أعَالِيها أجنِحَتِي).


أردت أن ألفت نظر القراء إلا أن هناك شاعر بين ظهرانينا من رواد الشعر في الزمن الجميل إسمه

مصطفى الحاج حسين.*


بقلم: بنصغير عبد اللطيف.


القصيدة:

** ((الدَّمعَةُ))..


  أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.


الدَّمعَةُ قَرَأَتْ أشوَاقي

اِكْتَسَتْ بالنَّارِ

وَانغَمَسَتْ بالمَرَارَةِ

تَنَفَّسَتِ الحُرقَةَ

وَتَألَّمَتْ مِنْ جُذُورِها

رَاحَتْ تُكَفكِفُ وَجَعِي

تُهَدهدُ اختناقي

وَتُضمِّدُ لَوعَتِي

رَسَمَتْ في دَمِيَ الأملَ

سَيَّجَتْ جُنُوني بالسَّكِينَةِ

وَرَاحَتْ تَحملُ عنِّي أثقالَ الانتظارِ

لَوَّحَتْ لِلْمَرَاكبِ

نَادَتْ على الصَبرِ

وَأشْعَلَتْ فانوسَ الحُلُمِ

تَدَحرَجَتْ على آهتِي

رَتَّبَتِ انهِيَارِي

وَتَمَسَّكَتْ بِخَلَجَاتِ صَمتِي

الدَّمعَةُ تَحنُو عَلَيَّ

تُطفِئُ غَضَبِي

تُغَطِّي وَهَنِي

تَكْنُسُ دَربِي

تَهفُو على رُوحِي

تُعَارِكُ خَرَابِي

وَتُنهِضُ أُفُقي

الدًّمعةُ بَابٌ أعبرُهُ إلى التَّنَفُّسِ

مشعًلٌ يًقُودُني إلى العَزيمَةِ

سَمَاءٌ سَتُرَفرِفُ في أعَالِيها أجنِحَتِي.*


  مصطفى الحاج حسين.

          إسطنبول.



رنين .. من حقول الصمت بقلم الكاتب بوعلام حمدوني

 رنين .. من حقول الصمت

أمضي رفقة الليل

و الذاكرة مبللة

بخيالات الظلام

تسيل من خصر ..

شمطاء

كلما غفت الأيام

في سماء تنتعل ..

القضبان

و تؤثث زئير الندم .

أسير ..

بين ظلمة الزنازن ،

غيوم تقلق السحاب

و الضباب قامة ..

مجهولة

تقتفي أثير الأنين

ثم تختفي ..

بأرحام غريبة ،

حرائق بأطلال السراب

تلوح برماد الألم ،

قديمة ..

منبوذة الوشم

كعويل أصم

يدمي أثر المسير

بخطى جروح ..

 منسية ..

أمضي ..

بهامة الغد ،

شهب يستبق

حلكة الظلم

على أرصفة

تطل من شرفات ..

الحياة ،

أسري ..

على جناح الأمل

لأعالي الفجر

و أحتفي ..

أحتفي بلوحة ..

خسارات رهيفة

أنتشلها من حبر ..

الجسد .

أقبل شفاه الغد

في طريق اللانهاية

بتجاعيدي الجريحة

و أتدفق من بريق ..

الأبد ،

عهد انتفاضة

على ورم الغدر ،

مترع بإيقاع الود

في سمفونية ود ،

حيث تراقص نوتات ..

الوهج

زئير الوجدان .

و ميض الحنين

لا يفنى ..

تصطاده فراشة الربيع

تحت جنح الأمل ،

صهيل عيون ..

تبرق ..

بشموس الإحساس ..

..

بوعلام حمدوني



مُدَامُ اللَّيلِ بقلم الكاتب سليمان بن تملّيست

 *****

مُدَامُ اللَّيلِ لِلرُّوحِ الغَرَامُ

وَحُبِّي فَوْقَ مَا يَصِفُ الكَلامُ


إِذَا أَحْبَبْتُ زُفَّتْ لِي الثُّرَيّا

وَصَلَّى لِلْهَوَى البَدْرُ التَّمامُ


وَأَلْقَى النُّورَ مِنْ عَلِيَاءِ عَرْشٍ

عَلَى مَنْ أَدْمَنُوا عِشْقِي وَهَامُوا


فَأَرْسُونِي عَلَى مِحْرَابِ عِشْقٍ

وَقَالُوا ذَاكَ فِي الوَجْدِ الإِمَامُ


وَحَتَّى العَاشِقَاتُ عَرَفْنَ أَنِّي

قَصِيدٌ لَا يُعَاتِبُهُ المَلَامُ


فَصِرْتُ المُفْرَدَ الجَمْعَ المُعَنَّى

بِوَجْدٍ لَا تُحِيطُ بِهِ الأَنَامُ


نُجُومُ اللَّيْلِ مِنْ حَوْلِي اسْتَضَاءَتْ

وَمِنْ فَيْضِ الرُّؤَى وَلَّى الظَّلامُ


*****

بقلم  سليمان بن تملّيست 

جربة في 2025/11/30

الجمهوريّة التونسيّة



مَرْثيَّةُ الذَّاتِ .. شعر الأديب /سامي ناصف

 مَرْثيَّةُ الذَّاتِ ..

شعر /سامي ناصف..

........

أوْجَاعِي عبْرَ غيومِ الرَّفْضِ 

وريحِ الغَضْ.

 تَسَّاقَطُ حُزنًا  يُغْرِقُني..

 يَجْرِفُنِي سَيلًا  مَحمُومًا.

  بِنِداءِ الغَوثْ  .

تَشُقُّ عُبابَ الليلِ ..

 لتَخْلُدَ تحتَ صقِيعِ الهمِّ .. 

القابِعِ طَيَّ الأَملَ الآسنِ..

بينَ جِذُوعِ الصَّمتِ..

ليُفرعَ نزفًا ..

من صَفْصَافِ خَرِيفِ العُمرِ.

لا شَمسًا تُهدِيِنِي دفئًا

أو نهرًا ..

يُلهِمُني فتحًا لِربيعٍ ..

يَرْسُمُني أَيْقُونَةَ فجرٍ

تمنحُ رَاياتِي المَنْهُوكَةِ

بالحُلمِ الضَّائعِ 

أَطيَافّا.

والمِلحُ اللَّاذِع..

زيتًا فِي قِنْدِيِلِ الصَّبْرْ 


يا نَفْسِي نَفَسِي ..

مِن رَجَفَاتِ القَهْرِ.

ونَبضِي مِن فَلَذَاتِ البَهْر.

ولَيْلي مِن عَتَمَاتِ

البحر اللُّجي.

ونَجْمِي يَدْرُجُ  بينَ سِجُُوفِ الصَّد.


أيَا نَايِي

هلْ تَنْوي عَزَفَ لِحُونِ  الصُّبْحِ.

أمْ أنَّكَ سَيفٌ فِي خَاصِرةِ الفَرْحِ..

لتُشَاغبَ  وشْمَ الجُرْحِ

بِوَخْزِ القَيْحِ.


يا نَايِّ تَشَقَقَ.

 وابْلَعْ عَزْفَكَ.

وارْجُمْنِي بِصَفِيرِ البُعْدِ.

تقيَّأ نَزْفَكَ..

خلفَ جِدارِ الموتِ.

اجْهَلنِي كَيْ أقْرأَ نَفْسِي..

آياتٍ مِن  أسْفَارِ الحُبِّ

.

شعر /سامي ناصف



على_سفن_الحياة بقلم الكاتبة/نادياغلام

 على_سفن_الحياة

________________

جشع، تهافت و أطماع

و شعوب تبحث عن السلام

.

.

القلب عيونه تنبض بوسع الأكوان

كلمات تحتاج إلى من يفهمها

و قلمي محتاج إلى صمام أمان

ليكُف عن النزف و التوهان


بعثر متاعبك في الرمل

أيها القلم المبعثر العليل

فالأرض تحتاج لعطر سلام 

و موج البحر له عزف أصيل

يشدُّ الفؤاد نحو أفق جميل


أنا لست طبيبا و لا فنان

لكن روحي تنشد لحن الود

نايا لكل من تعانق روحه الأمل


و تنثر قصائد حب و وئام

غيثا لكل من ينتظر الفرَج و النجاة 

 على سفن الحياة ،،،

  ______________

الكاتبة/نادياغلام



قراءة الناقد محمد بسّام العمري في نص زبيدة للكاتبة التونسية هادية آمنة

 إلى الأستاذ الناقد

محمد بسّام العمري المحترم،


يبدو أنّ زبيدة كانت الجسر الذي هيّأ هذا اللقاء بين الكاتب والنّاقد، وكأنها الشخصية التي دفعت باب النصّ لتفتح لنا جميعاً مساحة للحوار والفهم. فهي التي خرجت من بين صفحات الرواية، لتسوق نصّها إليك، وتستدعي بصيرتك الواسعة كي تُعاد قراءتها بعمق .


لقد قدّمت زبيدة بطريقة آسرة؛ صورةٌ دقيقة، وشفّافة، وممتلئة بالأسئلة التي تجعل المتلقي يتوق لمتابعة هذه المرأة التي تبحث عن مقاسها في الحياة. وبأسلوبك الرصين، أصبح حضورها في نصّك النقدي امتداداً آخر لحضورها في روايتي التي هي البعض منها ...

هادية آمنة 


قراءة الناقد الفذّ محمد بسام العمري


النص يفتح بجرس إيقاظ داخلي، وكأن الكاتبة لا تكتفي بسرد حالة صباحية اعتيادية، بل تنصب مرايا متعددة تُخاطِبُ فيها ذاتها، ووعيها، وجسدها، وغيابها عن المعنى. يمكن مقاربته عبر عدّة مدارس نقدية، لا بوصفها فصولًا منفصلة، بل كتيار واحد تتشظّى فيه الدلالات وتلتقي في نقطة جوهرية: زبيدة تبحث عن مِقاسها في الوجود.

يميل النص في ظاهره إلى الواقعية؛ تفاصيل الحياة اليومية، حرارة الشمس، الذباب، احتكاك الجسد، الحذاء الضيّق… لكن خلف هذه الواقعية تتسلّل رؤية رمزية تجعل الحذاء نافذة وجودية، فالحذاء «ليس على مقاسي» يتحوّل إلى استعارة كونية تكثّف علاقة الأنثى بالعالم؛ هو الزوج، المجتمع، السلطة الذكورية، التقاليد، وربما القدر نفسه. في هذا المعنى يُسمع صدى نبوءة كافكا في «التحوّل»، حين يستيقظ غريغور سامسا في جسد لا يطابق ذاته، كما تستيقظ زبيدة في حياة ليست على مقاسها. كلاهما هشّ داخل قفص غير مرئي، بل إن زبيدة أكثر وضوحًا لأنها تتحدث مع نفسها بصوت مسموع، كأن الذات لا تجد من يصغي لها إلا ذاتها.

في منظور التحليل النفسي تظهر الذات وهي تقسم وحدتها إلى شخصيات عدة؛ زبيدة تخاطب «زوبة»، كنموذج للانقسام الداخلي بين الأنا والهوّ، بين الواجب والرغبة، بين الكبت والاندفاع. الجسد هنا ليس مجرد حضور بل قيمة لغوية تُنطق دون كلام، فهو يتأوّه، يستنشق، يعرق، ينكمش، وينفرج. الجسد يُعبّر قبل أن يتكلم، وهو ما يجعل النص قريبًا من أسلوب مارسيل بروست حين يقول: «إننا لا نعيش إلا في حدود ما تمنحه لنا الحواس». زبيدة تختبر العالم بأطرافها لا بعقلها، بل تجد في الألم لذّة كما في مشهد الأشواك الذي لا يؤلم قدميها بل يوقظ أنوثتها؛ كأن الألم وسيلة لاستعادة تأكيد الوجود.

هنا يتقاطع النص مع مسرح العبث عند بيكيت؛ «في انتظار غودو» لم يكن انتظارًا لشخص، بل انتظارًا لمعنى. تصحو زبيدة كل صباح دون «منبه»، لأن المنبّه الحقيقي هو الفراغ. الفراغ لا يحتاج إلى ساعة ليوقظها، بل يحتاج فقط إلى شعاع شمس يدخل من فتحة الباب. هذا الضوء يذكّر بقول بول إيلوار: «هناك دائمًا ثقب في الظلام ليمر منه الضوء». لكنه في النص ليس خلاصًا، بل شاهدًا على عبودية طويلة، كأن الشمس نفسها تُراقب مصير امرأة أسيرة في بيتها.

تعمل الكاتبة على تفكيك صورة الأنثى التقليدية دون صراخ، بل عبر نقد ناعم يمرّ من ثقب اللغة. زبيدة لا تعلن تمردها، بل تكشفه عبر التفاصيل الصغيرة: الحذاء الذي يهرب، حرارة الماء، الستارة التي لم تُغلق، أصابع الزوج النائمة مع الشمس، والتطهر قبل صلاة الصبح. هنا تتحوّل الصلاة إلى لحظة فلسفية؛ فهي لا تطلب الغفران فقط، بل تطلب حقّ التنفّس: «ألا ترى أنّ الحرّ شديد يكتم الأنفاس؟». يشبه هذا النداء مناجاة زينب في «موسم الهجرة إلى الشمال»، حين سألت ناصر: لماذا تضيق الدنيا على النساء حين تتسع للرجال؟.

في العمق، نسمع صدى المدرسة النسوية بوضوح، لا في ادّعاء المساواة، بل في كشف التناقض: زبيدة تُعذَّب لتظل نقية، تُخنَق لتصلي، تُغلق الستارة لتفتح باب الصمت، فهي مثل إديث وارتون في روايتها “بيت الفرح”، حيث تُسجن المرأة داخل حرير يلمع لكنه خانق. تحاول زبيدة أن تتحرر بالماء، بالحلم، بثرثرة الصباح، لكنها في النهاية تسأل ربّها بصوت خافت: لماذا هو يفعل ما يريد وأنا من عذاب هجره أستزيد؟

هذا السؤال يختتم النص ولا يُغلقه، لأنه أشبه بسهم يُطلق لا ليصيب أحدًا، بل ليُثبت أن القوس لم تُكسر بعد. الجسد الذي توضّأ وصلى، والذي استغفر دون سبب، يحاول أن يستعيد منطقة «الوعي الصافي»، تلك التي تحدث عنها باشلار: حين يصفو الوعي، يظل الجرح ناطقًا. زبيدة ليست مهزومة، إنها فقط تُفكّر بصوت خافت، تراقب الميلاد المحتمل لأنوثةٍ لم تجد بعدُ مقاسها الصحيح.

ذلك يجعل النص مفتوحًا على ولادة مستقبلية: فـ «يتبع…» ليست امتدادًا للحكاية، بل وعدًا للذات أن تعود لتعيد قياس العالم من جديد؛ لعلها يومًا تجد حذاءً أو حياةً على مقاسها.

محمد بسام العمري

زبيدة

بدت وكأنها مفزوعة وهي تفتح عينيها، ناظرة إلى نور الشمس الذي تسرّب ممتدًّا من فجوة الباب، مؤذنًا بوجوب موعد الاستيقاظ.

هي لا تحتاج إلى منبّه، فالشمس دليلها؛ تراها تمتدّ ثمّ تنحسر على المساحات، ترسم الظلّ أطيافًا هلاميّة، ثمّ تغيب فتبتلع معها أذيال يوم من حياتها.


تأوّهت. شبّكت ذراعيها متمطّية، ثم دفعتهما إلى الأعلى فنفر نهداها إلى الحركة ثمّ استرخيا.

اليوم هو الأحد ولا جدوى من العجلة.


تناومت تستجلب سويعات تهدرها في غفلة من الزمن، فما أفلحت. تكالب ذباب الخريف على العاري من جسدها يدغدغه، فلفّت ذيل اللحاف وضربته به، فاحمرّت بشرتها. طنّ وتطاير ثمّ عاود هبوطه وتسكّعه عليها.


أحكمت الغطاء حولها، فسال عرقها. انبطحت على بطنها ثمّ ضربت عجيزتها المكوّرة بكفّها.

– قومي يا زُوبة.


تعوّدت زبيدة الحديث مع ذاتها بصوت عالٍ: تدلّل، وتأمر، وتعاتب، وتلوم، وتنهر…


جلست على حافة السرير الحديدي ثمّ انحدرت تروم لبس شبشبها، فانزلق هاربًا منها. دفعت الفردة الأخرى في حنق، وأفردت ظهرها على الفراش فقزقز. شخصت ببصرها إلى السقف تجترع أحلام ليلتها.

تنهدت. كما في اليقظة كما في الحلم… الحذاء هارب منها.


كانت الرؤية واضحة. رأت نفسها في محلّ لبيع الأحذية. النور ساطع يكشف أدقّ التفاصيل: الألوان، الأشكال، الكعب.

كانت كلّما أُعجبت بنعل تتأمّل حسنه، وعند قياسه ينحسر على أصابعها فيؤلمها، أو يتّسع فتتركه لتجرّب غيره.

حينها خرجت من المتجر حافية يجتذبها نور القمر. مشت على الأشواك وما أحسّتها، بل أحسّت لذّة تدغدغها تتسرّب من باطن قدميها صاعدة إلى مواطن الأنوثة فيها.

عابثَ الخدر ما شاء له على صفحة جوفها الضامر، اخترق وهادها إلى صدرها فزاده نفورًا، ثمّ اعتصر شفتيها فارتوتا بعد عطش.


مسحت دمعة نزلت منها. دعت على زوجها ثمّ استغفرت ربّها.

– هو حذائي الذي ليس على مقاسي.


قامت متثاقلة تروم الاغتسال والتطهّر لأداء صلاة الصبح.

مرّت على غرفته فوجدته يغطّ في نوم عميق وقد استقرّت ألسنة الشمس على جانب من جسده تشوِيه بسياطها الحارقة.


كم من مرّة نبّهته بضرورة إسدال الستارة على فجوة الباب المفتوح ليلًا قبل نومه، لكنّه لا يفعل.

جذبت الباب في رفق وثبّتت الستارة المخطّطة، ثمّ انصرفت إلى الخرطوم تلوي عنقه على غصن شجرة التوت. أفرغت ما به من ماء ساخن في آنية حديدية ودفعت بها إلى الشمس.


رغم الحرارة، هو يحبّذ الاستحمام بالماء الدافئ.

انحنت ودخلت تحت الشجرة، فانساب شعرها الطويل الأحمر ملتصقًا بجسدها، فداعبته بزخّات باردة.


رنت إلى حمامة عطشى تغترف ما انسكب عنها من ماء، ناظرة إلى زبيدة في سكونٍ متوجّس. تحرّك رأسها، تملأ منقارها بالماء وتطير إلى غرفتها القصديرية المعلّقة، تزقّ فراخها وترويها، ثمّ تهبط إلى أرض الحوش تتهادى في خطواتها اللطيفة… لحق بها وليفها وتحاوم حولها، قبّل منقارها. تبتعد فيتابع مطاردته لها. تدسّ رأسها في طيّات ريشها، يتطوّع لدغدغتها فتستكين وتُغمض عينيها وتغمغم. ثمّ تُقبل عليه في دلال فيغترفان القبلات.


انزلقت الآنية النحاسية من يدها اللزجة بالصابون، ففزع العشيقان وطارا إلى السطح.

تبعتهما بعيونها معتذرة، ثمّ سلّت فستانها عنها لينزلق في البركة تحتها. شظفته وعصرته، ثمّ رمته على غصن لينشف.


لن يستيقظ إلا قبيل الظهيرة. واصلت لعبها بالماء عارية تحت أنظار الحمامات المشدوهة التي عاد إليها هدوؤها.

استغفرت ربّها ولا تدري لماذا. سترت جسدها بمنشفة طويلة وعكفت تمارس طقوس الوضوء تهيّؤًا لصلاتها.


لبست ثوبها الأسود الطويل الأكمام، وأحكمت غلق أزراره. لفّت رأسها ورقبتها بشال أبيض. بسطت سجادتها الزرقاء واتجهت إلى القبلة.

– الله أكبر.


اختنقت، وتدافع عرقها غزيرًا، فأحرقت ملوحته عينيها فدمعتا.

لسانها يردّد ما حفظته من آيات: الفاتحة والصمديّة، وهو ما عَلِق بذاكرتها من دروس الكتّاب.

وقلبها يسأل ربّها:


– ربّاه، لماذا لا نصلّي مثل الرجال؟ ألا ترى أنّ الحرّ شديد يكتم الأنفاس؟

ربّاه، لماذا هو يفعل ما يريد، وأنا من عذاب هجره أستزيد؟


سلّمت وخلعت شالها منكسرة أمام جبروت الزوج والأخ والعشيرة.


يتبع…

هادية آمنة – تونس



دعوني هنا..ألتحف أغطيةَ الضّوء..وأستضيء بما خلّفته الوصايا.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 دعوني هنا..ألتحف أغطيةَ الضّوء..وأستضيء بما خلّفته الوصايا..

"أبدا لن يموت شيء منّي،وسأظلّ ممجّدا على الأرض،ما ظلّ يتنفّس فيها شاعر واحد"( إلكسندر بوشكين)


غريب هنا..أرتّب غربتي

وأرنو إلى قمر غائم

يتوارى خلف صهيل الكلام..

       أراني ممعن في الرؤى..

غير أنّ المدى

                   سوف يمضي

بمن خان عهدي

                خضّب جرحي

شرّد الطيرَ

               عن عش عشقي

ولوّن بالغدر..

            ووهديلَ الحمام

هنا سأظلّ..أؤثّث بالحبّ

منفى الثنايا

                وألج بالعطر..

              جنون المرايا

وأسقي جنوني..

             رحيق المدام

سأظلّ هنا..

                في خمائل وجدي

أضيء الأماني..

 بجمر العشايا

وأعبر على صهوة الجرح

تخومَ الصبايا

لأنحتَ فوق جدار السّديم..

                 تواريخ مجدي

وأنبجس كالنّور..

    من طبقات الظــــــلام..

علّ حنيني الذي مارس كل وهم

            يحمل عنّي وزرَ الأمانة

حين أنام

***

دعوني هنا..أقلّب

        وجهَ المرايا

ألتحف أغطيةَ الضّوء

وأستضيء..

  بما خلّفته الوصايا

علّني أستردّ من مهجة العمـــر

ما بعثرته الثنايا

وأرسم على مسلك الجرح..

جدولا للغرام

دعوني..

فقد خرّب الدّهر شعري

وهدّني الحزن

           هدّني الوقت..

والإنتظار

ونما بأصل الرّوح 

وجعي

  ثملت روحي..

                وثمل المدام..


محمد المحسن



قراءة في نص فلسفي وجودي بين النور الداخلي و الضوء الضرير الشاعر و الروائي و المترجم الكردي :كامران حرسان/سوريا/المقيم بالسويد بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس

قراءة في نص فلسفي وجودي بين النور الداخلي و الضوء الضرير

الشاعر و الروائي و المترجم الكردي :كامران حرسان/سوريا/المقيم بالسويد 

بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس


عن مارتن هايدغير يقول : الوجود هو السؤال : فالأسئلة الوجودية جزء لا يتجزأ من كياننا البشري ، جميعا نواجه لحظات نطرح فيها على أنفسنا أسئلة عميقة حول الحياة و ما يوجد فيها من صراعات و تضادات .

 القراءة : 

  في عنوان لنص شعري فلسفي للروائي و المترجم و الشاعر الكردي كامران حرسان : " حينما يغرق الماء تطفو الحياة على السطح  ":  نحن بين مكانين حددهما الكاتب تدور فواصل هذا النص فتتدفق الأسئلة لرأس المتلقي :الماء يغرق و تغرق فيه الأشياء و أنى للحياة تطفو على سطحه ؟

أول ملاحظة ومن خلال عتبة النص نحن مع نص يبحث عن حل لعقده و التي تظهر عصية من خلال الغرق و الطفو و الذي جمعهما الماء .

يتضح أن هذه الأفعال ليست مادية فارتباط الماء بالحياة ليس عبثا ، يقول تعالى : " وجعلنا من الماء كل شيء حي " النبأ30 " . فكل ما يتحرك على وجه هذا الكون في حاجة أكيدة و ملحة للماء.

فتفكيك السطر يجعلنا مع حياة غرقت و تشبعت بالماء لترجع بقوة و تطفو على سطحه من جديد .

و تحلق الفراشات بعيدا عن أزهارها ، صوب نور،أحرقت نيرانه أجنحة نفسي .

تُعد الفراشة رمزا للتحول و الحرية و البعث ، و لطالما اعتبرت رسلا من عالم آخر ، بشائر هي للخير و الفرح ، و الكلمة للفراشة ،"نفسية" هي نفسها المستخدمة للروح : فهل من هذه الفراشات فيها من ذات الشاعر ما حلق بعيدا عن أزهارها ؟ يحيلني هذا السؤال إلى الرجوع إلى عتبة النص :بين غرق الماء و طفو الحياة على سطحه ليطرح سؤالا آخر :هل العمق الموجود في غريق الماء هو بحث في ذاته و تفتيش عن حياة أفضل في آخر نقطة فيه عسى تعود الحياة بقوة ؟ فأي شيء يخرج من الأعماق ليطفو إلى الفوق سيرى النور و الحياة .

فالفراشات حلقت بعيدا عن الأزهار بمعنى بعيدا عن الأمان و مصدر غذاءها و اتجهت صوب النور فيولد سؤال آخر : لماذا النور ؟ هل هو بحث عن الأفضل و الأسمى و ربما الأكبر مساحة للإحتواء رغم أنه مصدر للاحتراق أحيانا ؟ فالسطر مُسقط على ذات الكاتب أين أقر باحتراق أجنحة نفسه بهذا النور قبل أن يحرق أجنحة الفراشات . و كما ذكرت أعلاه كلمة الفراشة نفسية هي ذاتها الروح .

هل بدأ الصراع بين الأضداد التي تعيشها ذات الشاعر؟ ذات كالفراشة تميل إلى النور و بما أنه شاعر يضرب في ظلمات العماء  فهو يتوق و يشتاق للضوء و العلم و المعرفة و حين تُحرق هذه  الأجنحة سيفقد النور و التحليق أين ستخيم العتمة و تُشل الحركة . 

آه  أيتها النفس النائمة على ظهرها ،لا تستيقظي من حلم الحياة 

الآهة ؟هي اسم فعل مضارع  ، يقولها المرء سرا و علانية عند التألم و التوجع و الحسرة ، و سياقها في السطر التحسر على أحلام مضى عليها الزمن ، لو كان السطر دون التأوه لكان الحلم مستمرا .

نفس الشاعر كانت مستلقية على ظهرها ، هي في لحظة تأمل و طمأنينة و حلم يقظ بعينين مفتوحتين إلى سقف بيت أو تحت السماء و نجومها ، فالحلم شامل لحياة كاملة و ليس بعضا منها محدثا ذاته "لو استمر هذا الحلم " ، قد تكون فترة التحليق بالفكر فترة " النور و المعرفة قبل أن تدرك النار أجنحة نفسه فتحرقها حتى يستدرك بنور الذاكرة اشعاع الماضي . 

أمر يعيدنا إلى التأوه : أيتها الحياة النائمة ، استيقظي، فالخرافة قادمة تسبح أسماكها في نور إليك : فههنا نرى الشاعر يتوجه بنداءه إلى الحياة : محركا بإرادته ملكة  الإستيقاظ في صغة الأمر ، فما  من نوم مادي يجوب النص ، لكنه ترك النفس في حلم آمرا إياها النهوض منه إلى الحياة.  

الخرافة هي الإعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلات دون وجود سبب عقلي أو منطقي مبني على العلم و المعرفة ، فهل انقلب هذا الواقع من حقيقة إلى خرافة ؟ ثم مع الأسماك التي تسبح في نورها أعادها الشاعر الى عالمه الحقيقي : قد تكون هذه الأسماك  مجموعة الأفكار و الرؤى التي يحملها فكر الشاعر في اللاوعي فتعود  لتطفو في الوعي بين الحلم و الواقع "  و الأسماك لا يمكنها العيش إلا في الماء ، ماء العبرات و علاقتها بعتبة النص" ، وربما بين الماضي و الحاضر يعيش الشاعر صراعا ذاتيا متحسرا على ماض ولى و حاضر هرب في لوعة النور فيه . 

آه ، يا نور النائم إزاء الحياة يحلم بنور آخر يغطي الظلمات العميقة 

قد نقرأ السطر في علاقة وثيقة بالعنوان  و ذات الشاعر في نفس الوقت ،فالنداء موجه إلى داخل الشاعر "نور النائم " الذي غطى نوره المادي عتمة عميقة استحالة أن يصل إليها النور و كأنه يقول دون نور لا تُعاش الحياة و ربما مع نور آخر يُعمق أسئلة المتلقي فنور النائم هذا عرفنا ماهيته فكيف للنور أن يحلم بنور آخر ؟ النور الأول قد انطفأ فتيله " في الحياة" . "إشارة إلى فقدان البصر عند الشاعر .

لمَ أنتِ بعيدة هكذا ؟لمَ لا تظهرين محياك المرصع بأجرامك الصيفية ؟التي أضاءت دروب النوم باشارات لا تخطئها العين مذ أوقدت نيرانها فيٌَ؟! .

في النور حياة و من فقده فقد تساوى عنده الزمن ، فهل تساوت لديه الأشكال و فُقِدُ الزمن في الشاعر ؟ بالعودة إلى "النفس النائمة على ظهرها كان حلم اليقظة " ، فتتضح الصورة أن الحلم كان يسبح مع الأجرام المرصعة في السماء زمن الصيف أين كان الإلهام غزيرا و الأحلام كثيفة و نور النائم نورا في داخله . سماء الصيف صافية يحلو معها السفر و السباحة عبر قراءة النجوم و اللعب مع جدائل القمر .

حين نتأمل عالم النص نجد حضور الكاتب و النور و الحياة في علاقة وطيدة تتدخل النار لتحرق الأجنحة فتشل الحركة ثم توقد من جديد في شكل نور : "استمرارية الحياة ".

  يعود الشاعر للتأوه في آخر النص : متوجها إلى الفراشة في داخله و إلى اللهفة  التي  وصفها بالرياح و إن مرت تطفئ الأنوار .

عن اللهفة : هي ذلك  الشعور الأعشى الذي يدفعنا للقيام بأي شيء مجنون وقد ينبغي علينا الاهتمام به إرضاء لأحاسيس مبهة ، وهي كذالك عواطف تمت بصلاتها إلى  القلق مرده الانتظار في حضرة أمر لا بد من التثبت منه  : فلهفة الشاعر مجموعة رياح و هي ألطف من الريح مقترنة بفعل" مر" لم يقطع منها أمل الحياة كليا فالشاعر يحافظ على الجزء الحالم في ذاته إذ يأتي السطر الأخير بالعمق و البعد الفلسفي و الوجداني للنص ، ما انعكس  في تعبيره مطايا الرغبة معمقا بها طاقة النص و قوته الداخلية للمقاومة إزاء الغوص في أعماق الأشياء و النهوض بها إلى السطح من جديد .

عودة إلى الضفة الأولى من النص :   العنوان و ما لاح خلل كلماته الأولى الطافية على السطح بفعل الماء له علاقة وطيدة بهذه الرغبة : رغبة في النور الذي ينبع من  داخل الشاعر فقد  ترفرف أجنحة روحه و التي مثلها بأجنحة الفراشة مع التحذير الشديد للابتعاد عنه علها تحترق .

تكررت العديد من المفردات في النص :كالآهة ، و لام النهي و الاستفهام و الفراشة و الحياة و خاصة النور : أحيانا تَرِدُ مفردة أو جمعا . 

فإلى أي مدى وُفق الشاعر في هذا التناول ليجعل منه أداة فاعلة في نصه الشعري ؟

تكرار الآهة تشير إلى دلالات نفسية عميقة مثل الحزن و الأسى و الشوق و الحسرة و الضيق مما يجعلها صدى الآلام الداخلية ، تماسكت بها  بنية النص و  أضفت عليه تناغم موسيقي ، حيث وُفِقَ الشاعر في جلب انتباه المتلقي مُكررا الصوت و المفردات و أحيانا الجمل :فبعض الجمل تنتهي بمفردة لتبدأ بها الجملة الموالية ، النهي و الاستفهام يوقظا حاسة البحث و التساؤل في نفس الوقت في خبايا النص .

يتضح مما تقدم أن النص يندرج ضمن النصوص الفلسفية الوجودية التي تتعمق في تربة الذات و تنقب في دواخلها عن لُقَى ليعايش صاحبها تجربة ترتحل بين الخيال و الواقع حتى تكتمل الصورة بين نور و عتمة و حياة و نور آخر بإصرار من الشاعر الذي حلقت روحه بأجنحة الفراشات  و غاص عميقا في أمواه ذاته كي تطفو مجددا و بقوة على سطح الماء ، لقد سافر الشاعر في بحثه عبر النص خلف المعنى الحقيقي للنور سيرا بهديه على  دروب الحياة أين عاش صراعا داخليا بين الرغبة في الاستقرار و الرضا و بين السعي للتحرر من سلاسل العتمة التي قيدت نوره و حبست عنه أشكال الحياة المتوزعة في قيم مستجلبة من الضوء .النص المتبل بفلسفته عبارة عن  رحلة داخلية أضحى  الشاعر فيها حثيث البحث عن النور و ما فيه من معاني بهية  للحياة .

رموز النص و دلالاته عميقة جدا كالنور و العتمة و الفراشة و أجنحتها ، رحلة جعلت من القارئ في حيرة بين هذا النور داخل ذات الشاعر و الضوء الضرير ، فالنص رغم دائرية شكله و إيقاع جرسه الذي كان مع التكرار و النداء و الاستفهام بقي مفتوحا لتزداد الحيرة التي بثها الشاعر في المتلقي .

بقلمي سعيدة بركاتي/ تونس 


النص:

حينما يغرقُ الماءُ 


حينما يغرقُ الماءُ، تطفو الحياةُ على السطح!،

وتحلّقُ الفراشاتُ بعيداً عن أزهارها صوبَ نورٍ، أحرقت نيرانهُ أجنحةَ نفسي!.

آهٍ! أيّتها النفسُ النائمةُ على ظهرها، لا تستيقظِ من حلم الحياة!.

آهٍ! أيّتها الحياةُ النائمةُ، استيقظي؛ فالخرافةُ قادمةٌ تسبحُ أسماكُها في نورٍ إليكِ.

آهٍ! يا النورُ النائمُ إزاءَ الحياةِ يحلمُ بنورٍ آخرَ يغطّي الظلماتِ العميقةَ.

لِمَ أنتِ بعيدةٌ هكذا؟!، 

لمَ لا تظهرين محيّاكِ؛ المُرصَّعَ بأجرامكِ الصيفيّةِ التي أضاءت دروبَ النوم، بإشاراتٍ لا تخطئها العين؛ مذ أوقدت العتمةُ نيرانها فيَّ؟!.

آهٍ! يا الفراشةُ في داخلي 

لا تحرقي أجنحتكِ بها، 

لا تقتربي منها بطيشٍ ولا تحملي مطايا الرغبةِ 

بلهفةٍ أكبر؛ فاللهفةُ رياحٌ تطفئ الأنوار!.

***    تشرين الأول 2025

كامران حرسان /السويد 


المراجع: 

https://lpsonline-sas-upenn-edu.translate.goog/features/discovering-purpose-positive-approach-existential-questions?_x_tr_sl=en&_x_tr_tl=ar&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=rq 


https://aimeeschreiber-com.translate.goog/blogs/news/butterfly-symbolism?_x_tr_sl=en&_x_tr_tl=ar&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=tc 


https://www.arabdict.com/ar/%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A2%D9%87

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A9 


https://journals.qu.edu.qa/index.php/ANSQ/article/view/4040/2705 


https://jahs.qu.edu.sa/index.php/jah/article/view/430#:~:text=%D9%88%D9%82%D8%AF%20%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D8%B6,%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%85%D8%A9%D8%8C%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%8C%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AD. 


https://qamus.inoor.ir/ar/1D978F/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%D9%81%D8%A9#sameRoot



الأحد، 30 نوفمبر 2025

نيازك تنهدت على شفاه حروفي بقلم الشاعرة والقاصة رنيم خالد رجب سورية

 نيازك تنهدت  على شفاه حروفي 

بقلم الشاعرة والقاصة رنيم خالد رجب سورية 

.......................

تتفقدني بلوعة المشتاق المتغابي 


على عكاز صمتها كتبت الرواية 


تحط رحالها على شرفتي المسائية 


ابتسامتها تغرس السرو في حجراتي 


فتشتعل حواسها بفتيل الحب 


يحبوا حلمي نحوها رويدا رويدا 


ليثمر في هذيان حروفي لوحة فسيفسائية 


أخبز كلامي في فيافي شعرك 


فيتساقط الندى على سفوحك خجلا 


متمنيا أن يتم التقاطه بعين المحتاج 


ليعود من جديد نسله 


ويلخص بحبره معاناة  الصخور 


جحافل الذكريات تخوض حربها  في دهاليزي 


أجنحتي بللها ندى العمر الخصيب 


أطوي لك أفلاك الزمان طي اللحن عند الغناء 


تركت شغفي وراء ظلال الهوى يصارع وحيدا 


وتجاعيد أصابعي  شاهدة على اللحظة 


قد شق طريقه إليها الزمان 


أمنياتي يغلفها الحنين وشقائق النعمان 


أزهرت ترمم أحوال المساء


 بينما قصيدتي تعاني غصة حروفها معذورة 


تستشيط غضبا تهرول إلى جعبة الزمان تختبأ بها 


لا غادرة تغرس سيفها في عنق الرياح 


ولا مغدورة كتمت جرحها دون سلاح 


تاركة بعضا منها يطاوع السماء 


لتبقي بذلك حرفي دون مظلة 


تعج  سطوره بالرخاء..


*رحلة عمر... بقلم الكاتب سمير بن التبريزي الحفصاوي

 *رحلة عمر...


خلف سرب مر يوما من هنا

عبر باحات السمر

بين ذكرى وعبق

نحو عتم الأفق البعيد 

في ٱحمرار الشفق...

وغروب موحش بالغيم 

في ٱعتمالات المساء

عصفور بات وحيدا يا أنا...

في طريق الهجر... 

يقتفي درب الخطر

خابئٌ خلفَ الظلام 

بين أغصان الشجر 

عند أحضان الليالي

حينما العتم ٱنتشر 

طائر شهم أبي وجسور

نادر بين الطيور...

كنسور وصقور شامخات

تعفو عند المقدرة

وتحب وتسامح ثم تنسى

طائر من فصيلة نادرة

يلبس الحلم قميصا

وودودا... و مسالم

 من سلالات الحمام 

مرهف الحس وحر...

يا أنا...الطير الغريب

عاشق يهوى السلام

هائم  في دروب العمر...

مسافر نحو الصبا 

تحت أصوافِ الغمامْ

قلتُ في أصداء روحي

 وهي تطفو في الأفق...

فوق أيامٍ خلت من خطِّ عمْري

عندما حل المشيب والهموم والقلق...

 و صرت أكبر... وأكبر...!!!

مَا دهاني أن أغامر...؟!

 كالكَواسِرْ..؟

ما لهذا الضيق من عتم النفق...؟!!

يا قطار العمر مهلا لا تسافر 

لما رمت السفر...؟؟

وأنا الطفل البسيط 

ليت العمر قد نسيني 

عند أيام الطفولة وأيام الصبى

ليتني لا زلت غلام...!

فرخا أكتسي ريش الحرام

كلُّ أحلامي دروب قد ألفت للقرى

فرح عش عند مرج وبيوض...

وحنين... وحنين... وحنين...!!!!

وقطيع ذات عود ومساء

وربيع وصقيع...

كل أمانيا...

شدو طفل وأغنيات...

لمس أم ودفء حضن...

واطمئنان  وسهاد ومنام...

أنا الطفل البسيط...

كل أحلامي فقاقيعٌ تبدّت في القِلاتْ

حينَ زخَّاتُ المطرْ...

وعويل الريح ذات ليل للشتاء 

وبايات للدجاج فوق كوخ وبيات...

ونباح وصياح وثغاء...

وهمس أمي وأبي ودعابات... 

ضحكات في ٱعتملات السهر

و صفاء وبراح ورياح...

كلّ أحلامي جلسه من ليالي الأنس

ذات موقد للسمر...

كل أحلامي أن يظل القَتْر يهمِي

وأرى قطر الندى... 

يلمع  فوق أغصان الشجر

ليت يوما من أيام الطفولة 

تنجلي عني همومي... 

منتهى الحلم فيه حلوى وسكر...

ومدى ٱرتعاشي و سيل لعابي...

 ليت ينجلي عني اغترابي

ويعود لي سرب الحمام

وعلى بساط الحلم 

أطير خلف السرب نحو أيام الصبى

أحضن تلك النوادي ودروب للقرى

من شذى طيب الثرى...

وأطير خلف سرب مر يوما من هنا...


   -سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳

   -((بقلمي))



ومضة شعرية * الفقراءُ هم الباقون. بقلم الكاتب محمد شداد

ومضة شعرية

***********

الفقراءُ هم الباقون.

**************

أيها الراحلون الطيبون،

حاسري الرؤوس...

حفاةَ الأقدام، عُراةٌ نحن..

لِمَ تركتمونا في الهجير،

لنصلّي على الديار

صلاةَ الجِنازة.

وحين ذكرناكم ارتعشنا فركعنا...

وما درينا أنها تكبيراتٌ

إلّا حين أهَلَلْنا على أنفسِنا الترابَ.

هناك أدركنا..

أنّا ما توضّأنا فصلّينا.

****************

محمد شداد

• جسد مغترب • شعر: جلآل باباي( تونس)

 • جسد مغترب


     • شعر: جلآل باباي( تونس)


يخترق ملامحي الصقيع 

أذلٌني المنفى  في أهلي

يؤلمني اغتراب الجسد الوضيع

أهيٌئ راحلتي للسفر

لعلٌ السفر يصبح لي الشفيع!

إني ارى الماء  يجري في مقلتي

و لا التمس موطنا للدموع

تجري الرياح بما لا تشتهي خطاي 

إمٌا تنوي هلاكي أو يلتقفني الربيع؟

ذا الصدأ يقترب من أطرافي الكفيفة

أصنع لها طائرة ورق

 حتى ألتحق بالطير الوديع

تحمٌلتتي الشوارع و تراب الأمكنة

و لم تتصفني الأسماء..

كالت لي صنوف الغدر السريع

كنت راسبا في الحب

بات عشقي للكتابة

 إكسير اغترابي..

 .. و انتفضت على الصمت

 ضحكات  الرضيع

ذا تشرٌدي فوق سرير النهار

أرٌقني

و من رحم الليل 

أجتذب تهيامي بصباي المنيع

زاد شغفي بطلل 

قد تقادم فوق الرفوف

أرتوي من عطره

ذاك  الماضي ألضليع 

 أبكي شطر الجسد

ثم احتمي بعزلتي

من حاضر لا قمر بسماءه

و رفيق خنوع

لم يبق إلا الطريق 

يتيما من نُسٌاكه

أحتمي بضوء فوانيسه

من شيطان ظلام وضيع

تتلاعب بي بقايا طفولة

و تغريدة كمنجة

 على كتف عاشق مغدور

يرتق بها معاصي الكتابة

وتمرٌد انثاه الدلوع....

هب لي أيتها الخطى 

رصيفا غاصٌََا بالمارٌة

و شمسا تجاهر بالطلوع.


           ☆ شتاء ٣٠٢٥

___________________________

■ الرسوم للفنانة التشكيلية:  Manel Krid منال كريد



أمــي.. بقلم محمد لغريسي - المغـرب

 أمــي..

       محمد لغريسي - المغـرب

                   2023

أمــي..

وأُعْـلــنُ امـام كـلِّ فـِـرْدوسٍ 

وانْـبِـهـارٍ فَــريـدٍ 

مُـتَـفَــرِّد ٍ

أنــكِ لـُبُّ الهــوَى

ولـبْــلـابُ الـــفُـراتِ

... 

أمـِّـي..

رسـولـةُُ مـكِـيـَّـةُُ أتـبَـرَّكُ بِـعِـمـامَـتِـها

وأنـوار هَـمـْسِـها  

فـتـنـمـُو علـى نَـدبـاتـي 

فـواكِـهُُ شـتَّـى 

وزَنـابِــقْ.

...

أمــي 

عُـيـونـكِ مـسْـجـدُُ قـرطـبـيُُ 

أَلِــجُ إِليـهِ مُـطأطـأَ الـهامَّــةِ 

خـافِـقَ

الـسَّـريـرَهْ

...

أمِّــي..

 مـتَى عَـطـِشْـتُ ..

أرْتـَوي بـلـُطْـفـكِ 

فلـا تـتَــلـبـَّدُ إشَــاراتـي

ولـَا ..

يَـشْـحُـبُ مِــزاجـِـي



[ قالت و قلت ٠٠!! ] بقلم الكاتب السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 [ قالت و قلت ٠٠!! ]

السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

قالت : يا هاجري انطلق بنا وسط العزلة حيث الصمت و جُنح الليل و بقايا الثلج ٠٠!

قلت : إلى أين مدللتي و الحصار الآن عنوان تلك الحياة ٠

قالت : لا عليكَ انهض و امض ِ لا تلتفت مهما سمعت صدى صوت أو شبح من الظل و حواجز في الطريق ٠٠

ثم ضحكنا و اقتحمنا المستحيل و استقبلتنا هاتك النجوم خير صديق ٠٠

صائحة مرحى مرحى  بالشمس و القمر هنا بداية حكاية ٠٠

و كلمات من الترحاب و الحب 

فجأة دقت ساعة الرحيل و كنا كالغريق ! ٠



معَ النّفسِ.. ((مَشاعرٌ ومَعابر..)) بقلم الشاعر /هادي مسلم الهداد/

 معَ النّفسِ..

((مَشاعرٌ ومَعابر..))١

====  *** ====

 ياسَاكنَ الرّوح..

قُربٌ معَ النّفسِ أو

..وصلٌ بمغتَربِ 

  تَجودُ بمَا آلتْ.. 

 صَفوٌ معَ الذّات أو

..حَمَالةُ الحَطبِ

   ..... 

 مَشاعرُالنّفس.. 

إذ تَرقَى فأَنتَ العاقلُ

.. الأربُ

مَن آلفَ الإحسان

..يَحتَسبُ

مَن سَايرَ المَأفون

..يَحتَطبُ ! 

     .....

ياسَاكنَ الرّوح..   

سرابٌ هو المَخبوء

..حتّى مَبلغِ السّببِّ ! 

فَكم في النّفسِ من

 ..عَمهٍ ؟!

ومَبلغُ الرّأي قَطعُ

..الشّكِ والرّيبِ

مٌناسكُ الرّوح..

وصلُ العلمِ بالأخلاقِ 

.. والأدبِ

.. بقلم 

/هادي مسلم الهداد/



قراءة في رواية( عشرُ صلواتٍ للجسد) للأديبة" وفاء عبد الرزاق". بقلم أ.د. وليد جاسم الزبيدي | العراق

 قراءة في رواية( عشرُ صلواتٍ للجسد) للأديبة" وفاء عبد الرزاق".


أ.د. وليد جاسم الزبيدي | العراق

عشرُ صلواتٍ سومرية في أدب السيرة.!

الرواية

عنوان الرواية (عشر صلوات للجسد)، للروائية (وفاء عبد الرزاق)، عن دار أفاتار للطباعة والنشر، في القاهرة، عدد الصفحات(226) صفحة، القطع (21×14.8 )، الطبعة الأولى، 2020م/ 1441 هـ، لوحة غلاف الرواية للفنان العراقي(صالح كريم)، وتقدّمتِ الرواية ، الإهداء، وتقديم بعنوان (وفاء عبد الرزاق أشرعة الحب الأزلي) للدكتور محمد جواد حبيب البدراني، ألحقتهُ بشهادة بعنوان(وفاء عبد الرزاق وهوية الانعكاس السردي) الشاعر والناقد هاتف بشبوش.

التقديم

تدخلُ الرواية التي بين أيدينا في خانة أو تحت عنوان كبير(الميتا سرد)، فالسّاردُ ، والمتعارف عليه، يبني قصصهُ من الواقع وينقلُها الى النّص، أمّا في الميتاسرد، يُدخلُ بؤراً سرديةً أخرى، تعملُ احداها على تمرير أفكار ورؤى تخرج عن نطاق معرفة وعلم السارد ويصبح هوأيضا ناقدا لتلك البؤرة.. وقد يستعين ببؤرسردية أخرى تثري وتتفاعل مع الموضوع الرئيسي.

وفي هذه المنظومة التي يشتغلها الروائي/ الروائية، قدْ يتمرّدُ البطل أو الأبطال على (السارد)، ويصبحُ للمتلقي دوراً بطولياً ومشاركاً في المفهوم الجديد. وهنا تدخلُ اللعبة التخييلية في البناء، وفي نتاج عالم تخييلي جديد بمعمار حداثوي أو ما بعد الحداثة، في عملية التلقي، والتفاعل والعملية القرائية برمتها، وهذا ما سنثبتهُ من خلال التفاعل والاستقراء للرواية ليس بعيون الراوية بل بعيون القارئ.


الباب الأول/ بنية الرواية:

اعتمدتِ (الروائيةُ) في رسم واستحضار بطلاتها من قراءاتها لنصّ تاريخي من عهد الحضارة السومرية لأول شاعرةٍ أكدية المولد، سومرية الثقافة ابنة الملك(سرجون الأكدي)، وهي تدعى (إنهيدوانا) الكاهنة الأعلى التي سطّرت أشعارها وتراتيلها الى الإلهة (إنانا)، ناشطةٌ في سبيل الحب والتسامح. أنتجت قراءتُها ترابطاً روحياً ونسيجاً يمتدّ بامتداد الزمن ليشكّلَ وجهاً آخر للمرأة بذات الروح والفكر، فتلبّستْها (الكاهنة الأعلى) أو قُل أعادتْ انتاجها في هذا الزمن لتعيد تراتيلها وتُسمعَ العالم صوتها وفكرها وحضارتها بعد غياب الكثير من القيم، بصورةٍ أكثر بهاءً تحاكي العصر وبصوت شاعرةٍ هي بنت زمانها ومكانها.

وهنا كان العمود الأول والأساس في بِنية الرواية (الشاعرة الكاهنة)، والعمود الآخر في أسس البناء (نساء الكاتبة)، حيث اختارت ألواناً من الجنسيات والأديان والثقافات، لتضخَ كمّاً معلوماتياً غزيراً من ثقافات الشعوب، المتقدمة والمتخلفة، لتكوّن تراتيلها التي أضحت صلواتها العشر . والعمود الثالث التراث واستخدامه في لعبة الابطال والتفنن في التشويق وشد القارئ لمعرفة ما حدثَ وما سيحدثُ. وسنأتي لتفكيك بنية الرواية بقراءةٍ المتلقي:


الباب الثاني/ نساء الرواية

اتّبعت (الساردة/ الراوية/ الروائية ) أسلوباً جديداً ومعاصراً لقراءة (تراتيل/ صلوات) الشاعرة الكاهنة، لأننا نعيش القرن(21)، فكانت تتعامل مع أشعار الكاهنة الأعلى بروحية جديدة مع مشاكل المرأة في هذا العصر، فلم تكنْ اختياراتها للمرأة على مبدأ الجسد والجنس والشهوة، كما هو حال بعض نساء كل العصور، بل اتخذت من المشكلة في البناء، لا تنظر للمرأة جسداً بل ضحيةً، وهكذا تعدّدت ألوان نسائها لتحريك الأحداث بما يخدم البناء السردي والدرامي، فنلاحظ مجتمع الرواية نسوي، تعشّق بلغةٍ شعريةٍ، وسردٍ ملحمي غير مألوف يخفق بالقلب، وخيالٍ جامحٍ يصفُ الحركات والسكنات، بل يصفُ رفيف الستائر وهمس المرايا، لتحتكم بلغةٍ توصفُ بالحكمة، تستندُ لاستماع الصوت المختنق والحبيس، وترجمة كل أثرٍ على الجسد ولغةِ كلّ دمعةٍ سقطتْ على خدٍ وأرض.

   وهكذا تأخذُ (الساردةُ / الراوية/أزاهير) نساءها، لتتباهى بهنّ، لأنهنّ أيقونات العصر، وهنّ تشكيلة الألم والفاجعة، برؤيةٍ وفكرةٍ لنحت تمثالٍ أو عزف سمفونيةٍ تشيرُ لألم ووجع المرأة في كل شبرٍ من هذا الكون .وقد التقت بنسائها في لندن، ولكلّ واحدةٍ طريقٌ للوصول الى (لندن) وتعدّدتِ الأسباب والاضطهاد

فكانت من نسائها: 1-(بربارة/ من المغرب- مسلمة) مشكلتها في اضطهاد الزوج لها الذي يكبرها سنّاً ومتزوّج وله أولاد من زوجته الأولى، وحرمانها من الانجاب؛ وكيفية وصولها الى لندن. 2-( هينار/ من الهند، بلد انديرا غاندي، تحكي قصة اختها(أنوشكا) في التحرش بها، وكيفية اغتصابها، ثم قيام الأب بقطع راسها ويدور بهِ في القرية، والعادات والتقاليد في الزواج، وأن أهل الزوجة يتكفلون تكاليف الزواج، وكيفية حرق الزوجة حيّة في حال وفاة زوجها ويصبون عليهما زيت سريع الاشتعال.

وفي (تايلاند) كيف يتم دفن المرأة وهي حيّة، في القبر قبل زوجها المتوفّى، توضعُ في أرضية القبر، ويوضعُ عليها ثقلٌ كبيرٌ من الخشب والطابوق، ثم توضعُ جثّةُ الزوج. ثم تحكي قصة وطريقة وصولها (لندن) بزواجها من رجل يكبرُها أربعين سنة متزوّج وله أولاد.  3-(مهيرة) من الباكستان، بلد (بناظير بوتو)، قصّة المرأة في باكستان لا تختلف عمّا هي عليه في الهند، من السهل قتل الوزيرات، وعارضات الأزياء، على أيدي المتطرفين، لأن المرأة تظل العار فقط. وعن قصتها أنها رفضت الزواج التقليدي من شخص تختاره عائلتها لها، وأرادت القبيلة قتلها فوقف بجانبها شقيقها وقام بتهريبها الى بريطانيا.4-(دلكش)، امرأةٌ بريطانية من أصول ايرانية، قصة اغتصاب أمها أمام نظرها، ثم طريقة هروبها من ايران مع امها بعد احداث عام 1979، 5- (خضرة)، امرأةٌ يهودية الديانة، وكيف قاست من معتقدات دينها في قضية(ختان البنات) لأن هذه العملية هي الطريقة (لعفّة)


6- (سارة)، و(فتنة) و(مهرة)و (قبس) وحكايا وقصص من المآسي والحرمان وكيفية الوصول الى (لندن). تعقبها صلوات الى . 7 – (Bella) الصينية، ونظرة الأهل التي لا تختلف عن الشعوب الأخرى كونها العار، وولادة الأنثى حالة ونذير شؤم. ثم (لوليتا)، وتعقبها صلاة أخرى الى .. 8- (ميلفا) ، ميلفا ماريك، زوجة العالم (أنشتاين)،/ لونجين/كوريانا/ ..9- (زبيدة) زوجة الخليفة العباسي، هارون الرشيد./ خولة عبد الرحيم.10- (جان دارك)، الشهيدة القديسة . 11- (هاريت توبمان). 12- (جاين أوستن) الروائية.


اللغة ،اللون، الدين

وهكذا شكّلتِ الكاتبةُ مجتمعاً ودولةً، كلهنّ اجتمعن في (لندن) للظّن أنها أرض الديمقراطية، وللهروب من عادات ومعتقدات وقوانين تحرّم على المرأة كلّ شيء، وتجهض حقوقها، هذا التنوّع والتعدّد في الألوان والأثنية والثقافة واللغة، جاء بعضهُ من لقاءات مع نساء متخيّلة، ومن قراءات في الكتب عن نساء لهن دور في التاريخ، وفي البحث عن طريق (الجوجل) باستخدام (اللاب توب). فهي أذن أرادت أن تترجم الصلوات الشعرية لشاعرتها (إنهيدوانا) الى رواية، تحوّلها من الشعرية الى السردية بأسلوب شاعري ، حيث غلبت العبارة والمقاطع الشعرية، حتى أن الكاتبة تنسى أحيانا نفسها وتكتب جملاً شعرية نثرية شفيفة. كيف لا وهي تخاطبُ شاعرةً سومرية، هي الشاعرة الكونية الأولى .


أيام في الرواية

حدّدتِ الراويةُ يومين في كل أسبوع، للقائها بنسائها، وتختلي في بقية الأيام بخليلتها وصاحبتها التي تعيشها ( الكاهنة/ الشاعرة/ إنهيدوانا). فكان السبت وتسمّيه ، يوم الاعتراف الروحي، والبوح المقدّس، لتقصّ كلّ واحدةٍ قصّتها، وفيه الاطلاع على المأساة، وعلى ثقافة المرأة وثقافة بلدها وتقاليدها وديانتها، وطريقة الهروب للخلاص من موت محتّم.وكان يوم الأحدمخصص للتجوال في مواقع سياحية وترفيهية في لندن، وكانت اختياراتها ( الطرف الأغر- لندن آي- مطعم سوهو- قلعة لندن- جسر البرج- المتحف البريطاني- نهر التايمز-ويستمنتر- محطة البرتن..) مناطق تقصّدتْ باختيارها لما فيها من مغزىً ومعنى ثقافي واجتماعي، والقصد منه الوقوف على الفارق الشاسع بين هذا الموقع ومواقع في بلدان تلك النساء التي ينقصها الكثير.


الباب الثالث/الموروث في الرواية

1/ الشخصيات الأدبية والتاريخية والسياسية: لم تكتفِ (الكاتبة/ الشاعرة) باختيار النوع والكم من النساء والأماكن، في بنية السّرد، بل اختارتْ شخصيات تاريخية وأدبية وسياسية، تجدُها حاضرةً وشاخصةً في الموقع والمكان والسطر والمقطع الذي يخدم بِنية الرواية، فكان حاضراً معنا: شبعاد/ سرجون الأكدي (ملك الجهات الأربع)/ أنديرا غاندي/ بناظير بوتو/ تيريزا ماي( رئيسة حكومة بريطانيا)/ تريس كوتش( وزيرة بريطانية)/ الخيزران( شخصية تاريخية من العصر العباسي زوجة الخليفة المهدي)/ ديستوفسكي(أديب)/ شكسبير/ جلال الدين الرومي/ جبران خليل جبران/ موزارت/النحّات(لويس والش) / انشتاين/ أنّا حمزاتوف(شاعرة روسية)/ زبيدة(زوجة الخليفة هارون الرشيد/ بولا (ناشطة في كولومبيا)/ …

وهكذا تجد من خلال هذه اللائحة من الأسماء لتستشف التنوّع الثقافي والمكاني والأثيني، حيثُ وظّفت إشاراتهم وأقوالهم ونتاجهم بما يديم للنّص حراكه وتفاعله وتصاعده في البناء السردي والدرامي.وكم أخذتْ وقتاً في جمع هذا الكم الهائل من الشعر والنثر والحكمة والأمثال والأقوال وكم أخذت من جهد لتستقيم بصورتها الأخيرة


2/ الصندوق : يظلّ (الصندوق) الأكثر إثارةً في الرواية، لما يعنيه، وما هو لغزه، وكيف دخلَ الى غرفة (أزاهير/ الراوية)، وما تعنيه حركاته، ثم ما هي المعاني لمحتوياته، وما سرّ صوته، وما سرّ ما فيه، وحركة كل ما يحتويه، من جواهر وأسوار وحزام، وتيجان، وخواتم.. بل وترى في داخله نساء وحركة مجتمع كامل وأحاديث ….

3/ المرايا والجدران: من بداية الرواية وفي معظم صفحاتها تعجّ بذكر المرايا التي لا يخلو منها جدار في دار (أزاهير) ، المرايا التي تراها ليست مرايا أي بيت، مرايا ترى فيها عوالم ورؤى وأشكال وشخصيات لا مرئية بالعين، لكنها تتحرك في تلك المرايا وتتحدث معها، بل يكون للمرآةِ صوتٌ تسمعه، وتتحسس الهمس ورفيف جناح، وهفهفة فستان، ..المرايا تظل العيون والسارد لأهم الوقائع في الرواية وكأنها في السينما (الفلاش باك الذي يعتمده المخرج السينمي)، لون المرايا وانعكاسها، يُلازمها عطر البخور والعطور التي تستخدمها (أزاهير) وكأنك حاضرٌ في معبد أو في مكان مقدّس


  أمّا الجدران الثلاثة التي تراها، ليست لوحدها بل ونسائها أيضا يرونها في حلمهم، في غرفةٍ كبيرةٍ، جدرانٌ ثلاثةٌ من الحديد، والجدار الأمامي زجاجي، من النوع السميك، وخارج الغرفة احتشد الكثير من الرّهبان والقساوسة والمعمّمون والحكّام، وملائكة بأجنحةٍ بيضاء، حشدٌ غريبٌ لا يتشابه( ص (213.. وهذا الحلم أكّدتْهُ وأفصحتْ عنه (خضرة)-(ص216).


الباب الرابع / ما بعد القراءة

الشاعرةُ/ الروائيةُ (أزاهير) أرادت بطريقةٍ ذكيةٍ ومبتكرة أن تستخدمَ أدواتها في بنية الرواية ومن خلال حوارات نسائها كانت تضع أوجه التشابه والمقارنة والخلاف بينها وبين الباقيات ، هي أسسّتْ مجتمعاً نسائياً، وجعلتْ من عالم الرجال العالم الذي لا يجلب للمرأة إلا التعاسة ، أرادت للمرأة أن تكون هي وليست ظلاً للرجل أياً كان( أب، زوج، أخ، حبيب..)، لأنها هي منْ تصنع السعادة، وهي التي تصنعُ من الرجال رجالاً في مواهبهم ،واختراعاتهم ، كما أشارت بذلك الى زوجة العالم (أنشتاين)، بل وحتى نساء في التاريخ مثل (الخيزران) و(زبيدة) ونساء ناشطات في دول عدّة، وهي هنا اعتمدتْ على مكتبتها وعلى ما قرأته في كتب سومرية، وكتب التراث، وما بحثت عنهُ في عالم الأنترنيت لتؤسس هذا العالم، لكن ماذا وراء كل هذا الكم الهائل من النساء ومن سرد الثقافات المتنوعة والمختلفة والمتشابهة لدى الشعوب؟ كان يقفُ وراء كلّ هذا هدفٌ رسمتْهُ الروائية لنا، كي تكتب لنا سيرتها الذاتية بأسلوب مختلف تماماً عمّا كتبهُ ما قبلها في أدب السيرة، فأنك ستقرأ عن حياتها في العراق، في البصرة، وعن أبيها وأمها وجدّتها، وأقاربها، وعن عادات وتقاليد شاركت بها واشتركت فيها، وعن مآسٍ وأحزان ونكبات، وعن عائلة، وعن رحلة العمر، بل وكي وصلت هي الى (لندن)، فكانت الصلوات صلواتها هي، وكانت الشاعرة هي، والروائية هي، والراويةُ هي..

  فهي الشاعرةُ السومريةُ التي وجدتْ ذاتها امتداداً لـ(إنهيدوانا)، ووجدتْ تشابها ومشتركات مع (شبعاد) (ص69-72) ، هي عصارةُ الألم عند المرأة في كل العالم مهما اختلفت الألوان والمعتقدات والثقافات واللغات، كانت المرايا هي ذات الشاعرة، لم تكن مرايا زئبقية ، بل مرايا الروح والعقل، وكان الصندوق هو بيتها، غرفتها، عالمها الذي تحياه، فهو موطن الأسرار، أمّا الجدران فهي الحواجز والسجون التي تحجبها عن العالم، هي الديني والسياسي


 روايةٌ تجعلك مشدوداً تبحثُ عن حلّ للغز، ومسألةٍ وسؤال، وتصلي كي تنهيها بخير وسلام. لكنها تفتحُ عليك جدران وتغلق عليك أضعافها في أسئلةٍ تبحثُ عن حلّ ومخرج( لماذا لا تتحققُ أحلامُنا؟/ هل نطرقُ أبواب الديانات التي خانتنا؟/ منْ المُذنب يا ترى؟/ أ ليسَ بمقدور الرّب منع الحيّة من دورها التحريضي؟/ الحياةُ التي أرادها الرّب لا تستوي إلا بتهمةِ الأنثى؟ …….؟؟؟؟….).

   وهكذا حين تقول: ( توقّعتُ أن الرجل الشرقي والعربي تحديداً يتّصفُ بازدواجية الشخصية لم أتوقعْ البريطاني مثله…- ص 67-). ( الرّجلُ هو الرّجلُ أينما كان، وبأيّة جنسية).. هكذا تُلخّصُ رسالتها . وهكذا نجدها أنها لم تخرج من العراق روحاً ولا قلباً ولا حتى جسداً، فجسدها يُصلبُ يومياً على برحي العراق. هكذا قرأتُها شاعرةً سومريةً بامتياز، ودعونا نقول الشاعرة السومرية وفاء عبد الرزاق التي حكتْ لنا حكايتها في عشر صلوات صلّينها معاً..


هوس العشاق بقلم المفكر العربي عيسى نجيب حداد

 هوس العشاق


غريب  ديار

بحثت عنك

تثاقلت خطاي

حتى تهاوت همتي

سكنت درب الضياع بعتمتها

سرقوا ضوء شمعي بخلسة مفرطة

صاح ديك فجري هنا سكرت شفتاي قبلها

على رصيف مثلج لقلب يلتهب وقود مشتعل

ودعت صيف زقزقة عصافيري  سجنت بخريفي

رهن صرت على عهود مظلة قروعت بكأس صبر

سكرت لحظات عمري وهي صاحية  تصوغ قصة

لهيبها بسلسلة ذهب علقت على طرف جسر عشق

خفق قلبي هنا فترنم وتر حروفي يشدو كنيته لنا

من سفر مسن رمشت عينه على حسن فتان هناك

ريم خيالي شاردة تزف وهم لقائي على متن نغم

يا عابرة حدود بخريفي تمهلي نطق لساني صفة

خصك بوحدة حال مع جنوني حيث فاق قمري

على غصن رقيق هبه نسيم عليل لزهرة بستان

تجملك حضور بهي بين كلمات سكنت سطورنا

طفل فجرنا صرخ من خوفه يود رفقة ميراثنا

حين داعب كلمات لقصيدة مهاجر على عتباتك

غدا لقاء وبعده رحيل وبوح هامس بدمع  لنذر

صرخ فيه سكون للمزعج يواسي غربة لذكراي

هنا رسمنا مرورنا على قارعة جسر ذهبي فرح

مر عابرون من حولنا تراقصت نزعة شرورهم

زفة عرسان ثواني كرمونا بها كجنازات دامعة

مواكب باكية عبر بصمات غرباء نزلت تصرخ

رفعوا شراع عزاء خريف مسود تقمص معرفة

حداد على ضفاف قولي لملهوف صنع وسادة

ليتكئ عليها بزمان نسيان عابر سيسافر فيه

بمراحل للهاوية وفوقه عنوان لجهالة تاريخنا

كتبوا عجزة جوارنا على خارطة طريق لموت

كسمها راحيل تنوح بلا عزاء لها سوى صمتها

يا حراس جسري تيقظوا  ليل معتم بلا ضوء

ساقيين لتربة يتجولوا بمحراب غدرهم علينا

حملوا جرعات لنهاية معنونة بممنوع بقاءكم

بين غوصلان ونرجس طاهر يتدفقمها طيب

عدت وحدي خذل دونك جررت ذيل خيبتي


                         المفكر العربي

                     عيسى نجيب حداد

                  موسوعة اوراق الصمت