الأحد، 12 أكتوبر 2025

وما كلُّ.. بقلم الشاعرة عايدة حيدر

 وما كلُّ..

__
وما كلُّ ما يخفى يجفُّ إذا نأى
ويُنسى كثوبٍ لا يروقُ ممزَّقِ
نُوَدّعُهُمْ والعينُ فينا بأدمعٍ
تسيلُ وفينا القلبُ ذا في تحرُّقِ
جروحٌ بنا لا تنتهي قد تكاثرتْ
وأمست أغانينا بلحنٍ مؤرِّقِ
متى يا تُرى تُمحى ظلالُ شقائِنا
ونرجعُ للعهدِ البهيِّ المورِّقِ
ونغدو عصافيرًا تحلِّقُ في الفضا
ونجري بلا همٍّ بغربٍ ومشرقِ
شفى اللّهُ أيّامَ الجفاءِ لننتشي
بخمرٍ من الأحلامِ عذبٍ معتَّقِ
__
عايدة حيدر

موت ٌناعمٌ بقلم د. آمال بوحرب

موت ٌناعمٌ
——-/———
نفَيتُ هواهُ عن دمي
فما انفكّ يسري في وريدي
وشهد قلبي عليّ إذ مال إليه ميلَ السقيم
كأنَّ روحي تعرفُ دروبه
قبل أن تصحو ملامحي من غفوةِ شوقٍ
زمهريريٍّ عتيق.
كم عاهدتُ نفسي نسيانه فخُذِلت
يسكنني كأنَّهُ نسيمُ رُبى الزهرِ
في حضنِ الرمال
ويُخفي وجدي بين ألحانٍ شاردة
ليتَ نفسي ما تمرّست على نبضه
وليتهُ صدَّ عني بعيدًا
وليتهُ لم يهوِ على قلبي كسهمٍ قاتل
يرشقُ وجدَ الهدى
ويعذّبُ الليل الحزين
كم راودتني الأماني
أن ينامَ فوق صدري المجدود
وخفتُ أن تنزفَ روحهُ
فيستمعَ أنين خافقي
أدري أنّ الهوى موتٌ ناعم
غيمةٌ تُغري الأرضَ بالعطش
ثمّ تمطرُ في غيرِ أوان
موتٌ بلا نواحٍ ولا كفنٍ مُزخرف
يشيّعنا إلى حلمٍ لا يفيق
ويتركنا نطفو على حافةِ العشق
نغرقُ كلّما سعينا إلى الخلاص
كرحيلِ النوقِ في ليلٍ لا يبوح
د. آمال بوحرب
تونس


السبت، 11 أكتوبر 2025

جزء من أقصوصة"لمن تلتقط صورك يا يوسف ! للكاتبة نجوى العريبي

جزء من أقصوصة"لمن تلتقط صورك يا يوسف !؟
من مجموعة" استووا.. يرحمكم الله"حتى لا ننسى ما عاشه ويعيشه الأبطال الغزاويون وكل مناضل من أجل حرب الكرامة والاستقلال.
...مائات من الضّحايا تحت الأنقاض. أطنان من
الحديد، أسلاك وغبار،لحم معجون بالأتربة، القهر والجوع والأوبئة تطوّق المكان. معول الإبادة محق كلّ عشتارولاّدة، بسمة طفل في الأفق، ذاكرة شيخ آتية من عبق الماضي يورّثها لأحفاده. معول الغدرلم يبق ولم يذر. أزيس وإيريبوس اكتسحا الأرض الطيّبة..
حرارة خانقة أكثر ممّا لو أنّ السّعير فتح أبوابه..
مازالت كاميرا يوسف تصوّر آثار الجريمة ،تتابع جبال الإسمنت والحجارة، تنبش في آثار البيوت المهدومة عن عرق مازال لم يجفّ وأياد خشنة، تتذرّع خاشعةلرفع هذا البلاء، ويعيد رشد السّفهاء..كامرا يوسف تجوس ركام الحجرات، فهناك كانت حياة،بقايا ألعاب أطفال ودفاتر وأقلام،ترسم عشبا أخضر، رغيف خبز غير مغمّس في الدّم،طحينه غير مخلوط بالشّظايا وميزان وحمامة.. دفاتر تحضن قبلة بلا أنياب، وسماء تغيب فيها العتمة. و بعيداهناك بين الأرض والفضاء يتجلّى طفلان في شموخ تباشير فجر، يقفان ثابتين، أمسك كلّ منهما بقبضةالآخر لا يبغي فكاكا. طيفان كظلّ مديد بألوان قوس قزح. كانا بلا خدوش، أو دماء تكسوهما، بلا يد مبتورة،أو عين مفقوءة، أو لحم منزوع أوعظم يتدلّى، أو بطن من الجوع تتضوّر..قد شبعا بعد سغب وارتويا بعد ظمأ. طفلان قلبهما يتّسع لكلّ المحن، يتجاوزها إلى الضّوء..بقعة الضّوء تعشي البصر..
"الطّفلان نورانيان، همامن محض خيالك يا يوسف.إنّه تأثير هول ما مررت به، ركّز على توثيق ويلات المشهد ونار جريمة الإبادة".هكذا خاطب نفسه، محاولا التملّص من رسمة الطّفلين، غير أنّ ثوب الطّفلة الأحمر المطرّز بأزهار البرتقال، تبدو زينته دقيقة،تلك الغرزة يعرفها يوسف. فقد فتح عينيه و أمّه وأخواته وكلّ الفلسطينيات وهنّ يوشّين بها مختلف أثوابهنّ، غرزة نقلتها الجدّات إلى الأمّهات، وتوارثتها البنات.. أين أمّه؟أين إخوته وأخواته ووالده وأعمامه وأبناء أعمامه؟!جميعهم دفنوا تحت الأنقاض؟!. ليته ما شجّعهم على مغادرة جنوبهم إلى الشّمال .. متى كان للأنذال عهد؟
"معلش"معلش"... هو حيّ و أرضه لن تموت، ستبقى حيّة، لن تموت..
طيف الطّفلين غزاعدسة الكامرا، حيث ينقل يوسف زاوية الالتقاط يتصاعد ضوؤهما. يحاول ملأ رئتيه ببعض الهواء،وإن كان خانقا.. يستمرّ في التّوثيق،ضحكة الطّفلين تزيّن أرض غزّة وكلّ السّماء..

للكاتبة نجوى العريبي



يا دود بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 هذه القصيدة ممنوعة عن أصحاب القُلوب الضّعيفة

يا دود ... (نظمتها على لسان مثقّف فلسطيني في غزّة قد أثّر فيه الجوع إلى حدّ الاحتضار)
يا دُودَ لَحْدِي، رَعَاكَ اللهُ يا دُودُ
ويا رَفِــيـقًا لَـهُ جَـرْدٌ وتَـبْـدِيـــدُ ...
ويا رَسُولًا لِرَبِّ الخَلْقِ يُرْسِلُهُ
إلى الـجَـثَامِينِ، يُفْنِـيـهَا ولَا قَيْدُ
قَدْ حَانَ مَوْعِدُنَا: لُقْيَا سَتَجْمَعُنَا
في القَبْـرِ، لا بَيْنَنَا سِتْرٌ ولا حَيْدُ
فَـعِـثْ بِـجِسْمِيَ تَـمْزِيقًا وتَـهْـرِئَةً
وارْتَـعْ بِـهِ مَــا بَـدَا لَحْـمٌ وقِــدِّيـدُ
العُذْرُ مِنْكَ، فَلَمْ يَبْقَ بِجِسْمِي هُنَا
شَـحْمٌ ولا عَضَلٌ يُرْضِي ولا جِيـدُ
فَـاقْـنَـعْ بِــمَـا تَــرَكَتْ أَدْوَاءُ فَـاتِـكَةٌ
فَـخَـلَّفَتْ شَبَـحًا، يَسْرِي، ولا أَيْدُ.
هَاتَانِ عَيْنَانِ، سَهْلٌ مِنْكَ سَـمْلُهُـمـا
قَـدْ كَان بِي مِنْـهُـمَـا، مِنْ قَبْلُ تَسْهِـيدُ
تُـرَاعِـــيَـانِ كِـتَــابَ اللهِ، في غَـسَـقٍ
وتَـسْـعَـيَـانِ : فَــذَا ذِكْـرٌ وتَـحْـمِـيـدُ.
وفِـي النَّــهَــارْ، هُـمَا لِلْـعِلْـمِ مَسْرَجَـةٌ
ولِـلْـفُـنُـونِ، هُـمَـا لِـلْـفِـكْـرِ تَـوْقِــيدُ.
واجْـمَـعْ جُـيُـوشَكَ نَـحْـوَ الهَـامِ تَـبْـلُـغُـهُ
حَـيْـثُ الـدِّمَـاغُ : فَـتَـنْـوِيــرٌ وتَـدْبِـيـرُ
قَدْ جُـمِّـعَـتْ فِـيـهِ للآدَابِ أَنْـفَـسُـها
ومِــنْ عُـلُـومٍ، لَـهَـا فَـضْـلٌ وتَـقْـدِيــرُ
ومِنْ بُحُوثٍ تَرَاصَتِ الأَعْوَامَ أَعْـمَقُهَـا
ومِـنْ فُـنُـونٍ لَـهَـا فِي النَّـشْءِ تَـأْثِــيـرُ
دَمِّـرْ، بِـقُـدْرَةِ مَنْ أَعْـطَـاكَ قُـدْرَتَـهُ،
فَـكُـلُّ شَـيْءٍ لَــهُ عُـمْـرٌ وتَـقْـدِيــرُ.
وانْـزِلْ، بِذَلِكَ نَحْـوَ القَلْبِ، تَسْكُنُهُ
كُـلُّ الأَحَاسِيسِ : مَحْبُوبٌ وشِرِّيرُ.
فَكَـمْ أَحَـبَّ مِنَ الأشْـيَـاءِ أَنْـبَـلَـهَـا
ثَـبَّـتَـهَـا أَدَبًـا، فِـيـهِ تَـقَـارِيرُ...
وكَـمْ أَدَانَ سُلُوكَـاتٍ مُهَـمَّجَةً
ولَامَ مَنْ لا بِـهِ نَـفْــعٌ ولَا خَــيْـرُ
وفي الـخِتَامِ تَرَى أَنَّا نَذُوبُ مَعًا
في عَتْمَةِ القَبْرِ، لَا عَيْشٌ ولا نُورُ.
حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)
"خواطر" ديوان الجدّ والهزل
Peut être une image de une personne ou plus, personnes souriantes et lunettes

أنا لا أخاف عليك من جنوني. بقلم الكاتب إبراهيم العمر

 أنا لا أخاف عليك من جنوني.

بقلمي إبراهيم العمر


الحب، يا رفيقة القلب، ليس اختراعًا بشريًا ولا اصطلاحًا اجتماعيًا. إنه الفطرة الأولى، الصوت الذي نطق به الإنسان قبل أن يتعلم الكلام، النور الذي سكن عينيه قبل أن يرى العالم.

الحب هو الأصل، وكل ما جاء بعده من تعابير ومفاهيم ليس إلا غبارًا على مرآة الروح، صيغًا ابتكرها البشر ليقيدوا ما لا يُقيد، ويُفسدوا ما لا يُفسد.


لقد لوّث الإنسان الحقيقة حين حاول أن يشرحها، كما يفسد النسيم حين يُحبس في قارورة.

الحب هو الصفاء حين لا يُفسَّر، هو النقاء حين لا يُقاس، هو الخير حين لا يُشترط، هو الحرية حين لا تُراقب، هو الطفولة حين لا تُؤدَّب.


الحب لا يسكن العقل، بل يسكن تلك المساحة البريئة التي لا تعرف المنطق، حيث القلب يخفق بلا إذن، والروح تهمس بلا خوف.

هو ارتعاش اليدين حين تقترب، واحمرار الخدّ حين يُرى، وتلعثم الحروف حين تُقال، واختلاج الصورة حين تُحس.

هو انجذاب لا يُعلَّل، وميل لا يُفسَّر، وتعاطف لا يُدرَّس.

هو الأدب حين لا يُفرض، والوداعة حين لا تُدرَّب، والتجانس حين لا يُخطَّط له.

هو عناق الأرواح قبل أن تلتقي الأجساد، وترنيمة الفجر التي تزيح ستائر الليل، وحنين الشمس حين تودّع الأفق.


أما الصداقة، فهي اصطلاح اخترعه الناس ليحموا أنسابهم من اختلاط العواطف، وليضعوا حدودًا للحب كي لا يتجاوز ما سمّوه “المسموح”.

لكن الحب لا يعرف الحدود، ولا يعترف بالمصطلحات. إنه بريء من كل ما هو مصطنع.


العقل يفكر، نعم، لكنه لا يشعر.

والشيطان لا يدخل إلا من باب العقل، لا من نافذة القلب.

القلب لا يعرف الوسوسة، بل يعرف الخفقان.

فلا تخافي من جنوني، لأن الجنون هو لحظة صدق، لحظة تحرر من كل ما هو مصطنع.

لا تطلبي مني أن أكون صديقًا حين أكون عاشقًا،

ولا تطلبي مني أن أكون عاقلًا حين أكون صادقًا.


اتركيني تائهًا في غياهب العشق،

فأنا لا أخاف عليك من شوقي، بل من إدراكي.

أنا لا أخاف عليك من حنيني، بل من وعيي حين يبدأ في الحساب.

أنا أخاف أن أراك بعين العقل،

أن أتعرف على مفاتنك كما يتعرف الباحث على الظاهرة،

أن أضعك في خانة، أو أصفك بكلمة، أو أختزل حضورك في عنوان.


أرجوك، أبقيني بعيدًا عنك جسدًا،

وأبقِ روحي سائحة في فضاءك،

دعيني أتلذذ بهذا التيه،

فأنا لا أريد أن أمتلكك،

بل أن أظل مأخوذًا بك،

كما يُؤخذ الطفل بجمال زهرة لا يعرف اسمها.


شموع الغياب بقلم: الكاتب حسين عبدالله جمعة

 شموع الغياب

بقلم: حسين عبدالله جمعة


ثلاثة وعشرون عامًا وأنا أجدد تلك القائمة الثقيلة،من موقعي في عملي كصيدلي في عيادة الأونروا، كنت أجد نفسي عامًا بعد عام أجدد تلك القائمة الثقيلة… أضيف اسمًا وأشطب آخر… قائمة الراحلين قسرًا.


ذلك الشاب الواعد،

وتلك الصبية المضيئة بالفرح،

العمة، الخالة، ذاك الجار، والأخ…

والصديق الذي غاب فجأة.

قائمة لا تنتهي،

بعد أن أُجبروا جميعًا على مواجهة ذلك الخبيث،

على حلبة غير عادلة،

لمعارك محسومة سلفًا.


نسلّمه حقائبنا الممتلئة بألوان الطموح،

ونعطيه ضحكاتنا وأحلامنا وعشقنا للحياة،

فينتهي فصل… وتُمحى محطة انتظار.


لو عدنا قليلًا إلى الوراء،

لأدركنا كم من زهرة سقطت مبكرًا،

كم من روح ركبت القطار الأخير…

لكنها ما زالت تقيم في قلوبنا وعقولنا.

ذاكرة الرحيل مثقلة بالوجوه،

وربما "نعمة النسيان" وحدها

تسمح لنا أن نتابع السير.


فلنضيء لهم شمعة محبة وذكرى،

ولنقيم لهم صلاة صادقة،

ونقول لهم: ما زلتم بيننا… ونحبكم.


تعالوا نتمهّل قليلًا،

نهدئ لهاثنا وراء الأيام ومغرياتها،

قبل أن نصبح نحن أنفسنا خبرًا قديمًا…

فلا أحد استثناء.


كل واحد منا ينتظر لحظة،

لا يعرف متى ستدق فيها الأجراس،

وتُعلَن نعوته من مئذنة أو جرس كنيسة.

تلك الورقة الأخيرة،

التي تحمل اسمه وعنوانه،

هي تأشيرة الرحيل،

لا تبالي بسلطة أو جاه،

ولا بمال أو عزوة.


في النهاية، لا يبقى لنا سوى ما زرعناه من طيبة ووفاء،

أما الممالك الزائفة… فتتهاوى مع أول ريح.


حسين عبدالله جمعة 

سعدنايل لبنان


لغزة ألف تحية بقلم الكاتب عبدالرحيم العسال

 لغزة ألف تحية

=========

لغزة إني حملت القلم

ورحت أصوغ جميل النغم

وأعزف لحنا جميلا جميلا

ويبقى نشيدا لها في الأمم

بوجه الطغاة يقوم الغوالي

لهدم الذي قد بنوا من صنم

دروب الشهادة تبقى السبيل

ويبقى الشهيد ويبقى العلم

وتبقى بلاد  الشرى  حرة

وتبقى الأسود وبفنى الغنم

بلاد الأباة سلمت وتحيا

سبيل الأباة وفوق القمم

تخضب نحر الشهيد دماء

تفور وتحرق عالي الأطم

تمر الليالي سريعا سريعا

وطيفك غزة يحيى الهمم

نقول بكل اللغات تعيش

بلاد الأسود وأرض الكرم

بعيدي أتيت بحلو الكلام

وهذا القصيد وهذا النغم

وغزة تحيا بكل نشيد

وعنها يقول ويحكي القلم


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)


وحدهما نهداك بقلم الأديب سعيد الشابي

 وحدهما نهداك

لا تعجبي مني،..

ان راودتني الطفولة يوما

وهزني الشوق،

الى صـــدر أمي...

فـــــأنا...

ما أتممت رضاعتي،

غصبا، فطمت

منذ استلاء السواد،

على صدر أمي.

وكما نبأتني بذلك أمي

تبا للفحم... للسـواد ...

للخنافيس التي حرمتني،

للخنفساء التي أخافتني...

أبعــــــــدتني،..

عن متمم لفصـــالي،

وبــــان... لجمال خلقي.

* * *

حملي،... وفصالي،...

ستون عاما، سيدتي،

ولم أبلغ أشدي،

كي... أقول ربي...

أوزعـــــني...

أن أشكـــــــر

شبعي،... من ثدي أمي.

هلا عرفت الحين ،

كيف كان واقعي!؟..

ذاك الذي...

يحكـــــيه عمري؟...

فلا حرج!..سيدتي

ان رأيت تلـهفي،.. أ و

غاضك اندفاعي الأحمق

الى كل صدر .

أعصر أثدية ... أمتصها،

أستدرها ، ربيع عمري.

* * *

ولتطمئني... صديقتاه...

وحـــدهما نهــــداك...

من خلقا رحيق زهري،

من أعطياني...

نشوتي بخمري،

من جعلاني...

أعيش أحلام يومي.

أبني في الآفاق قصورا...

أبدع...في فضاء،

أنا فيه الاه 

وحدي... أتدبر أمري...

أقرر فيه شأني... 

* * *

فقط!!!...

أن تغازلي العود...

تعانقيه... وهو،

يلاعب نهــــــديك ،...

يلاعبني شيطان الغيرة ،...

أستشيــــط غضـــــبا ،

أتمــــيز غيــــظا ...

أكـــــاد أنفجـــر ،...و

آتي الواقــــعة أمري

لو ما الأوتـــــــار ،

تـــرتل آيـــــاتي...

باســـــمي تســــــبح ،

تبتــــغي مـــرضاتي...

ما أهـــــدأ ،... ما أسكن ،

ولا غفــــــرت..

سعيد الشابي


عزف على أوتار..مدائنَ ترشح بالمواجع.. عزف على أوتار..مدائنَ ترشح بالمواجع.. إلى "دم الشهداء" الضوء..الذي باغت ظلمتي.. فلسطين : مثلما قلت ذات أسى: ها قد تعبت من الجري واللّهو في حدقات السنين هأ أنا الآن وحدي: أصرخ من صمت البراري: سلام على سوسنات رمت عطرها في الحنايا وعادت إلى أمّها الأرض. ألف سلام على زهرة لوز تناستها الفصول سلام على نرجس القلب.. حين يعيد البهاء لوجه فلسطين.. السلام على الراحلين إلى موطن السنبلة السلام على باقة الشهداء النّدية وهي تُزفّ إلى غرغرات التراب والسلام على آخرين حاصرهم السيل ..في منعطفات الذهول *** بيروت : هوذا الرصاص في نشوة الدّم والدمع.. يبحث عن قسمات قتيل.. يطارد على ضفة الجرح أبهى الصبايا يطارد على شفرة النّاي طفلا شريدا.. يجرجر نجما يضيء في عتمات الدجى.. إلى كدر في الأفول.. ويعوي..ثم يمزّق تلو القتيل.. القتيل.. *** بغداد : هي ذي بغداد تتحسّس كلّ المواجع.. تخبئ شوقها.. في تضاعيف السيول.. وترنو بصمت إلى نقطة في المدى.. حيث الهدى والتجلي.. هي ذي عروس المدائن تلمّ الريش من أقصى الأماني.. تنسلّ من حلم الفرات.. يكسّرها الحنينُ وتطرّزها المرايا.. هو ذا دجلة يسرّح شعرها عند المساء.. يسلّمها لبياض الرّيح.. فيغمرها العويل.. *** غزة : سمعت بإسمك في أقاويل الرياح.. وظللتُ أبحث عنكِ في كتب العواصف.. في المصاحف.. في احتدام الموج.. وانهمارات الفصول.. أنتِ تاج العارفين.. وأنتٍ معجزة اليقين.. أنتِ الحمام يرتحل عبر ثنايا المدى.. أنتِ الحزن المبلّل بالندى.. أنتِ الهديل.. *** دمشق : دمشق أيتها القادمة.. من خلف الضَباب من أساطير الحكايا.. أحتاج ذاكرة النوافذ المطلة على الخراب.. أحتاج خياما تدر ّصهيل الخيول.. أحتاج وجْدا ينبت على شجن القلب ويغمره السحاب.. أحتاج حماما يحطّ على الرّمل يحرِس حزني ويؤثثُ مدائنَ ترشح بالموت.. تنام في غيمة الرّوح.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 عزف على أوتار..مدائنَ ترشح بالمواجع.. 


إلى "دم الشهداء" الضوء..الذي باغت ظلمتي..


فلسطين :

مثلما قلت ذات أسى:


ها قد تعبت من الجري 

واللّهو


                                  في حدقات السنين


هأ أنا الآن وحدي:


أصرخ من صمت البراري:


                                 سلام على سوسنات


رمت عطرها 

                                            في الحنايا


وعادت 

إلى أمّها الأرض.


ألف سلام على زهرة لوز

            تناستها الفصول


سلام على

            نرجس القلب..


حين يعيد البهاء

                لوجه فلسطين..


السلام على الراحلين

          إلى موطن السنبلة


السلام على باقة

               الشهداء النّدية


وهي تُزفّ

      إلى غرغرات التراب


والسلام على آخرين

          حاصرهم السيل


..في منعطفات الذهول


***

بيروت :

هوذا الرصاص في نشوة 

الدّم

 والدمع..


يبحث عن 

              قسمات قتيل..


يطارد على ضفة الجرح

                أبهى الصبايا


يطارد على شفرة النّاي 

طفلا شريدا..


يجرجر نجما يضيء

                                     في عتمات الدجى..


إلى كدر في الأفول..


ويعوي..ثم يمزّق تلو القتيل..

                              القتيل..


***

بغداد :


هي ذي بغداد تتحسّس

 كلّ المواجع..


تخبئ شوقها.. 

              في تضاعيف السيول..


وترنو بصمت إلى نقطة 

في المدى..


حيث الهدى

                       والتجلي..


هي ذي عروس المدائن


     تلمّ الريش من أقصى الأماني..


تنسلّ من حلم الفرات..


يكسّرها الحنينُ

         وتطرّزها المرايا..


هو ذا دجلة 

            يسرّح شعرها 

عند المساء..


يسلّمها لبياض الرّيح..


             فيغمرها العويل..


***


غزة :

سمعت بإسمك 

                     في أقاويل الرياح..


وظللتُ أبحث عنكِ

                    في كتب العواصف..


في المصاحف..


في احتدام الموج..

                      وانهمارات الفصول..


أنتِ تاج العارفين..

                   وأنتٍ معجزة اليقين..


أنتِ الحمام يرتحل 

                             عبر ثنايا المدى..


أنتِ الحزن 

             المبلّل بالندى..


                                أنتِ الهديل..


***

دمشق :


دمشق أيتها القادمة..

    من خلف الضَباب


من أساطير

 الحكايا..


أحتاج ذاكرة النوافذ

                      المطلة على الخراب..


أحتاج خياما 

                       تدر ّصهيل الخيول..


أحتاج وجْدا ينبت 

                        على شجن القلب


ويغمره السحاب..


أحتاج حماما 

                         يحطّ على الرّمل


يحرِس حزني 


ويؤثثُ مدائنَ

                       ترشح بالموت..


تنام في غيمة الرّوح..


                ويبعثرها 

الصهيل..


محمد المحسن



"بيت الحكمة" ندوة تكريمية احتفاء برائد التجريب في المسرح العربي المعاصر" الكاتب والمسرحي التونسي عز الدين المدني متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 "بيت الحكمة" ندوة تكريمية احتفاء برائد التجريب في المسرح العربي المعاصر" الكاتب والمسرحي التونسي عز الدين المدني

نظم قسم الآداب بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة" صباح يوم أمس الجمعة ندوة علمية بعنوان "قراءة النص المسرحي"، احتفاء بتجربة الكاتب والمسرحي التونسي عز الدين المدني الذي يعتبر أحد أبرز رموز التجريب في المسرح التونسي والعربي.

وافتتح اللقاء الدكتور حمادي بن جاء بالله،رئيس قسم الآداب بالمجمع مبرزا مكانة "بيت الحكمة" باعتباره منارة للثقافة التونسية والعربية والعالمية.وأكد أن تنظيم هذه الندوة التكريمية يأتي تقديرا لمسيرة الأديب عز الدين المدني "رائد التجريب في المسرح العربي المعاصر"،الذي انطلق من التراث ليستلهم منه رؤية فكرية وفنية معاصرة تعالج القضايا الراهنة.

وأشار الدكتور بن جاء بالله إلى أن هذا التكريم يتزامن مع إصدار المجمع التونسي لأعمال عزّ الدين المدني الكاملة،حيث صدر المجلد الأول من الأعمال المسرحية وهو جزء من سلسلة تتكون من أربعة مجلدات تضم نحو 1500 صفحة.وبين أن هذا المجلد يضم عددا من المسرحيات البارزة مثل "ثورة صاحب الحمار" وديوان "ثورة الزنج" و"رحلة الحلاج" و"مولد النسيان" وهي نصوص تجمع بينها روح الثورة والبحث في قضايا الحرية والإنسان.

وفي كلمته،عبّر الأديب عز الدين المدني عن امتنانه لهذا التكريم الذي اعتبره احتفاء بالكتابة المسرحية التونسية الحديثة،مذكّرا بمسار طويل بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي.وأشار إلى أنه انشغل طيلة مسيرته بقضية تحديث اللغة العربية دون القطيعة مع تراثها الكلاسيكي،مؤكدا أن اللغة العربية حية ومتجددة وقادرة على التعبير عن قضايا العصر دون أن تفقد أصالتها.

كما أبرز المدني دوره في تنشيط الحركة المعجمية في تونس من خلال رئاسته لجمعية المعجمية وإشرافه على مجلات متخصّصة في هذا المجال، مشيرا إلى أن جهوده لاقت صدى في عدد من البلدان العربية من سوريا والعراق إلى المغرب.

يشار إلى أن المدني يرى أن المسرح ليس مجرد تسلية أو نقد اجتماعي مباشر،بل هو "طقس"  يشبه الطقوس الدينية أو الصوفية.

و الهدف من هذا الطقس هو إحداث "الوجد" في المتلقي،أي حالة من الصفاء الروحي والذهني والاهتزاز الداخلي التي تسمح له بإعادة التفكير في قضايا الوجود والمصير.

 هذا المفهوم (الطقس/الوجد) هو حجر الزاوية في فلسفته التجريبية،التي لخصها في عبارته الشهيرة: "المسرح طقس والوجد غايته"

وهي فلسفة ترفض أن يكون المسرح مجرد مرآة للواقع،بل تريده فناً يحرك الساكن في النفس والمجتمع،ويسائل اليقينيات،ويطرح أسئلة وجودية كبرى من خلال استعادة الطاقة التفجيرية للتراث.

هذا،وتميزت تجربته في الكتابة المسرحية من غنى وعمق والعمل على بناء مسرح عربي يستفيد من تجارب المسرح الغربي ويؤكد الخصوصية العربية،وقد حقق المدني مشروعه موائماً بين ثقافة نظرية بتاريخ المسرح وقضاياه وخصوصيته من ناحية وتجريب مسرحي مجتهد من ناحية ثانية،وفعل كل هذا باحثاً عن جماليات ممكنة لمسرح عربي يجمع بين الحداثة والتأصيل ويقيم بين المتفرج والعرض المسرحي علاقة أليفة لا غربة فيها،ولعل تضافر الأصالة والتحديث هو في أساس قراءته المبدعة للتراث العربي،التي انتهت إلى عدد من المسرحيات المتميزة..

وقد جمع عز الدين المدني بين الكتابة للمسرح والتنظير لهذه الكتابة،وتجمع أعماله بين التراث والثقافة الشعبية والمواد التاريخية والشفهية، وذلك على نحو يحيل هذه العناصر إلى مشهد يرضي العين والعقل معاً،فجميع العناصر المسرحية تهدف إلى تحقيق الفرجة الجمالية

باختصار،عز الدين المدني لم يكن مجرد كاتب مسرحي،بل كان مشروعاً ثقافياً متكاملاً سعى إلى تأسيس مسرح عربي له هويته الخاصة،قادر على الحوار مع التراث والعالم في آن واحد.جرأته في كسر التابوهات الفنية والسياسية،وعمقه الفكري، وإبداعه اللغوي جعلته بحق "برائد التجريب في المسرح العربي المعاصر" وأحد أهم أعلامه على الإطلاق.


متابعة محمد المحسن



الجمعة، 10 أكتوبر 2025

نداءات قلب / بقلم الكاتبة زينب عياري/ تونس

 نداءات قلب 


ألفت الغناء فصار منه تغريد،  

واللحن يحنو، والوصال قريب.  

حضنت الأوتار رغم شجونها،  

فإذا الغروب في الأفق عجيب.  


وتفرعت غصون تطارد ظلها،  

يرمش القمر، يلعب ضوءه ويميل.  

ما بال خلي للخبر جاهل،  

وللسؤال لا يرد ولا يجيب؟  


طال الانتظار وروعة صوته،  

فأضل الطريق، والعنوان يضيع.  

وربما في سكوته أعذار،  

ويوم اللقاء يحلو الحديث.  


وإن توانى عن مطلبي رده،  

لا الرسائل تصل، ولا القرب يحين.  

سألت الزمان لحظة رخاء،  

هل الرجاء في الهوى معيب؟  


وسيل العين أمام الناس دفاق،  

وعيش الفؤاد المشتاق سقيم.  

إن طال الترحال والشموع عمياء،  

فما فائدة البكاء، وما يجدي النحيب؟  


قل لمعذبي إن أتاك نادما،  

ما عتب قلبك القاسي يخيب.  

يتلاعب بالوصل، والروح معلولة،  

نحيل العود، والطبيب يغيب.  


كل الورود جف عبيرها،  

ومفتاح الصبر كالحديد لا يلين.  

هبت الوساوس تسكن مهجتي،  

وعشت بلا أعتاب ولا دبيب.  


سوى صدى حديثك في قلبي،  

أحفن ندى هواك، نديم يطيب.  

جليس على ربوة الشك مريض،  

بين الضلوع شكوى أكتمها وتثيب.


/ بقلمي زينب عياري/ تونس



لَوْ كُنْتُ قَلَماً بقلم الكاتب مصطفى سريتي

 لَوْ كُنْتُ قَلَماً

كتبت لحبيبتي 

قصيدة

وتمنيت لو كنت أنا القلم 

جد من

لأبكي على مناديلها 

ورقا ...

0

و أئن لها سطرين

إن أصابني الألم ...

أمشي على هامة رأسي

خطوطا و جملا...

و استقيم اذا ما انحنى

 الدهر أو زلت بي القدم...

أبوح لها بأسرار قلبي

و انقل شكواه 

بالعبارات و الرُّسُم...

انا الراوي لها 

لما تحكيه الشفاه 

من قُبَل ...

وما تخفيه العيون... 

ومن كَلِم..

أنا الضمير الذي لا يحجب

عن عيناها ما يراه

من صُوَرٍ ...

فيرسمها كما تشاء العين

بالحِبْر...

اه لو تمحى الألوان من جسدي 

لملأت عروقي دما...

وكتبت لها ما ترضى من شعْرِ...

فتضل القوافي تلاحقني 

و تشتكيني لحامل القلم...

أيا صاحب القرطاس 

هل لك من عوض...

بريشة و مداد سحري

ترسم لي...

 تعابير شكواي 

للناي فينتقم لي...

بصفير لما أعانيه

من مشي على الرؤوس 

بالكلم...

و ما أقاسيه من عداب و من ألم...

يا ليت قصائدي ...

تعود بالأحلام قهقرة

لخلت نفسي أنا...

الأوراق التي تُداس بالقلم...

فأسقى بحبر العشق مفخرة...

و أحمل الطيب إلى من

يهواها الفؤاد منذ القدم...

فأقر لها و أنوح مدادا

و أبكي دما بالأقلام عوض الكلم...

ثم آه لو كنت قلما لرشفت 

من ثغرها قُبلا

و كتبت بالأفراح ما لم أقل....

مصطفى سريتي 

المغرب



ماذا لو؟ بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 ماذا لو؟

ماذا لو عقدنا العزم بقلوب صادقة،

وغرسنا الودّ النّقيّ كما تغرس الأشجار في التّراب؟

ماذا لو كانت الشّيم الصّادقة عرفنا،

واللّباقة جسرنا فوق كلّ خلاف وعناء؟

ماذا لو حفظنا الجار كما نحفظ الأهل والدّار،

نصون العهد، نؤنس الغريب، ونضمّد الجراح؟

ماذا لو آمنّا أن الأصالة ليست ماضيا فقط،

بل نبع عزّ يروي حلم الأجداد،

ويرسم أفق أطفالنا؟

ماذا لو أحببنا الوطن لا بالشّعارات والكلام،

بل بعرق الجبين، ونور العلم،

وحلم يسهم فيه الجميع؟

ماذا لو رسمنا مستقبلا ساحة بناء لا خصام،

فنشيّد مجدنا بالوئام؟

ماذا لو...

فتحنا الأحضان للأمل،

وقبلنا بعضنا دون وجل؟

ألا يحقّ لنا أن نحلم بغد أجمل؟

رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس


نظافة شخصية بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا

 نظافة شخصية


كان عبد الهادي قد انتبه إلى ما أنا عليه من توتر و قلق جراء ذاك الضجيج في المهجع، و أنا الذي أبحث عن بارقة نوم ألوذ بها، تهدأ بها نفسي و جوارحي


اقترب مني - عبد الهادي - و قال: أراك قلقا ! قلت: نعم لست معتادا هذا الضجيج، و تراني أطلب النوم. قال: هلم نخرج قليلا ريثما يهدأ المهجع و يكون النعاس قد تسلل إلينا فنستطيع النوم. قلت: لا بأس إن شاء الله تعالى 


خرجنا من المهجع نتدرج في المكان، تعارفنا خلال ذلك على بعضنا، ذكرت له اسمي و مدينتي و ذكر لي اسمه و مدينته، شعرنا سوية أننا نعرف بعضنا منذ أمد بعيد، و تذكرت هنا قول الحبيب المصطفى محمد، إذ قال: ( الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف )


 قلت في نفسي جميل أن يصادف المرء في حياته من تركن إليه نفسه و تطمئن بوجوده و على الأخص حين يكون في أجواء غير معتاد عليها


قال لي عبد الهادي: هل أنت مصمم على لحيتك هذه، أم ستحلقها في غد ؟! قلت: بل سأتشبث بها. قال: ربما تواجهك جراء ذلك مصاعب كثيرة فهل أنت مستعد؟ قلت: سأسعى قدر استطاعتي أن أحافظ عليها إلا أن يخرج الأمر من يدي. قال: أتمنى لك الثبات، و لكنني أتمنى لك عدم المواجهة. قلت: الله وحده المستعان. قال: على بركة الله


لكنه ما لبث عبد الهادي أن سألني: ما مدى حاجتك إلى المواجهة؟ و بمعنى آخر هل اللحية فرض، حتى تصمم على عدم حلقها ؟ 


قلت: هي ليست مسألة فرض، بل هي مسألة قوانين مفروضة علينا، ما أنزل الله بها من سلطان. قال: لكن الأنظمة العسكرية في كل بقاع الأرض تأمر بحلق اللحية. قلت: كيف و متى تشكلت تلك الأنظمة ؟ و أردفت قائلا له: المطلوب من العسكري أن يكون نظيفا في كل أحواله و من طبع المرء السوي أن يكون نظيفا سواء كان بلحية أو من دون لحية


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 80

متى العودة بقلم الكاتب زهير جبر

 متى العودة

 زهير جبر


متى العودة؟

سؤالٌ من صميمِ الآهْ

يحرقُ مهجةَ ضوعى


أنينٌ من حنينِ الصوت

وأمٌّ تشتكي الجوعى


لا مصباحَ يدخلُ

لا صبحٌ بهِ نُصحو


أقاويلٌ مزلزلةٌ

ولكن... دونَ أيِّ معنى


متى نَصحو؟

وكلُّ الحالمينَ بلا ليلٍ

ولا رَجوى


متى تأتي ملامحُنا؟

متى نكتبُ على الأبواب:

«لا بيعَ»

فإنَّ قلوبَنا فرحى


متى نرجع؟

متى يا قلبُ لانفجعْ

بطفلٍ لا يرى النورَ

وإن عاشَ بلا مأوى


متى نعودُ إلى فيروز

وأطلالٍ من الزيتون؟

سلامٌ من أرضٍ حَيرى


متى نلقى أحبَّتَنا؟

متى نجلسُ بلا خوفٍ

ولا ضربًا؟


متى أحلامُنا تأتي؟

متى أوطانُنا تُبنى؟


ونعشقُ مثلَ باقي الناس

نعيشُ بجنَّةِ المأوى



فقيد الساحة الثقافية التونسية والعربية حسونة المصباحي..*( الطائر الغريب..الذي حط على غير سربه..! ) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 فقيد الساحة الثقافية التونسية والعربية حسونة المصباحي..*( الطائر الغريب..الذي حط على غير سربه..! )

"في محبة حسونة المصباحي" كتاب جماعي يروي جوانب من سيرة كاتب موسوعي وأديب مثير للجدل..


قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن الكاتب التونسي الراحل حسونة المصباحي (1946 - 2020) كان أحد الأسماء الهامة والأصوات المميزة في المشهد الثقافي العربي عمومًا والتونسي خصوصًا.

لم يكن مجرد أديب،بل كان مفكرًا وناقدًا وإنسانويًا بسعة أفق غير عادية.

باختصار،كان حسونة المصباحي نموذجًا للمثقف الشامل،الذي يجمع بين الإبداع الأدبي والفكر النقدي والموقف الأخلاقي.رحلته مع المرض ثم رحيله في عام 2020 كانت خسارة فادحة للأدب التونسي والعربي،لكن إرثه الأدبي والفكري يظل نبراسًا للأجيال القادمة.

في ذات السياق،وتزامنا مع ذكرى ميلاد الكاتب حسونة المصباحي (أكتوبر 1950) الذي فقدته الساحة الثقافية التونسية والعربية يوم 4 جوان 2025 بعد معاناة مع المرض،صدر هذه الأيام عن دار خريف للنشر كتاب جماعي من إعداد وتقديم الكاتب والشاعر الصحفي نورالدين بالطيب أحد الأصدقاء المقربين من الفقيد حسونة المصباحي.

حسونة الذي كان عاشقا للكتابة ولتونس وللريف الذي ترعرع فيه،قبل أن تحمله الأقدار إلى ميونيخ حيث قضى معظم سنوات حياته،لم يتوقف يوما عن الكتابة حتى في الأشهر والأيام الأخيرة من حياته ليسلم روحه بعد إرسال آخر أعماله "يوم موت سالمة" إلى الناشر الحبيب الزغبي الذي أعلن عن صدور هذا الكتاب قبيل أيام من وفاته وكأن حسونة كان يريد الاطمئنان على صدور هذا العمل الذي يحمل نقاط التقاء كثيرة مع "يوم موته" أو الأيام الأخيرة من حياته في مسقط رأسه "الذهيبات" من ولاية القيروان.

وعلى امتداد مسيرته الثرية،كتب حسونة المصباحي،هذا الكاتب المثير للجدل،عشرات المؤلفات المتنوعة منها القصة (6 مجموعات قصصية) والرواية (14 رواية) وأدب الرحلة، وأدب الرسائل،وأدب السيرة،فضلا عن الدراسات والترجمات وعن المقالات الصحفية والحوارات التي كانت تصدر له في الصحف التونسية والعالمية.

يقول نورالدين بالطيب في تقديمه للإصدار الجديد إن تمسك حسونة إلى آخر لحظة في حياته بالكتابة ليس غريبا فمنذ بدايات شبابه اختار أن يكون كاتبا ولم ير نفسه في غير مهنة الكتابة،وحتى الصحافة التي عاش منها كان يتعامل معها من موقعه ككاتب،مشيرا إلى أنه كان من الكتاب الذين أثروا الصحافة العربية بترجماتهم وحواراتهم العميقة وتحقيقاتهم وأسفارهم،إذ كان حسونة رحالة لا يستقر على حال حتى في فترة مرضه.

عن حسونة المصباحي الإنسان والكاتب والمثقف المثير للجدل بمواقفه وتصريحاته وحتى خصوماته في الساحة الأدبية التونسية والعربية**، تحدث عدد من أصحابه المقربين منه ممن رافقوه في محطات عديدة من حياته سواء من تونس أو من العالم العربي على غرار أصدقائه من مصر وسوريا والمغرب ولبنان ممن جمعتم به الكتابة والصحافة والصداقة.

ويطالع القراء في هذا الكتاب مقالات في شكل شهادات وذكريات جمعت أصحابها بحسونة المصباحي،منهم الكاتب والروائي المصري الكبير إبراهيم عبد المجيد والكاتب التونسي أحمد بنزايد والروائي والباحث المغربي أحمد المديني والشاعر السوري بشير البكر والصحفي والناقد المسرحي اللبناني بيار أبي صعب والباحثة والأكاديمية التونسية جليلة طريطر.

وساهم في هذا المؤلف أيضا الناقدة والجامعية المغربية الدكتورة زهرة حمودان،التي قدمت قراءة في رواية "هلوسات ترشيش"، والكاتب وسفير المملكة المغربية في تونس حسن طارق، الذي أشار إلى كتاب "الرحلة المغربية" الذي يعكس كيف أن "المغرب يشكل "جزءا أصيلا من المتخيل الأدبي لحسونة المصباحي"،كما تحدثت الصحفية حنان زبيس عن علاقة الصداقة التي جمعتها بالفقيد مشيرة إلى خصاله وطباعه مستحضرة ذكريات لقاءاتها وحواراتها معه،مؤكدة أنه "كان مختلفا على جميع الأصعدة" قائلة منذ حديثنا الأول أدركت أنني في حضرة شخص غير عادي وقامة أدبية مختلفة عن بقية الكتّاب.

وتضمن الكتاب أيضا ذكريات عن فترة الطفولة والصبا بقلم صديقه سمير السبوعي،وشهادة بقلم صديقه عبد الجليل بوقرة المؤرخ الباحث في المعهد العالي للتاريخ المعاصر تحدث فيها عن علاقة حسونة بمثقفي القيروان وعن خيبة تجربته السجنية في سبعينات القرن الماضي ثم عن علاقته بالمسرح والسينما،والريف والمدينة غيرها من التجارب التي عاشها الفقيد وطبعت مسيرته.

وفي شهادته بين الشاعر السوري علي قاسم كيف أن تونس لم تكن بالنسبة إلى حسونة "مجرد جغرافيا" "بل هي كيان من لحم ودم وتاريخ وصراعات ونجاحات وفشل".وتحدث القاص والروائي التونسي محمد بوحوش عن حسونة "النمرود الموسوعي" و"الأديب الذي عاش حرا واختار حرفة الأدب".

أما الباحث المنصف قوجة فقد أشار إلى علاقة حسونة باليسار،وعلاقته بمثقفي القيروان بالخصوص كما استحضر ذكريات لقاءاتهما في باريس وفي مدينة الحمامات،وحبه الكبير لقرية الذهيبات التي أوصى بأن يدفن بها،ووصف حسونة بأنه اكتشف خبايا الثقافة الغربية والتهم كل ما كتبه الروائيون الكبار بلذة كبيرة ولكنه اكتشفها بنظرة رجل الشرق بكل ما تحمله الكلمة من سحر وعمق.

وقدمت الباحثة التونسية نجوى عمامي قراءة في رواية "يوم موت سالمة"متسائلة إن كانت هذه الرواية "وصايا حسونة المصباحي أم خلاصة رحلة المفكر"ووصف الباحث المغربي والأستاذ الجامعي نجيب العوفي حسونة المصباحي بأنه "طائر خارج السرب"، فيما اعتبر الكاتب المغربي هشام ناجح أن الفقيد كان يزاوج بين المؤرخ والكاتب في الآن نفسه.

وعن عاداته اليومية تحدث محمد نبيه المصباحي (ابن شقيقه) عن عمه مستحضرا فصولا من سيرة حياته.أما الكاتب التونسي كمال الهلالي فتناول جوانب من الذكريات التي جمعته بحسونة المصباحي مشيرا إلى أنه كان يبدأ العمل في الرابعة أو الخامسة فجرا،وعبر عن إعجابه بهذا "الكاتب الفنان من طينة خاصة"،الذي أوصى بكتابة بيتين للمعري على شاهدة قبره هما "عللاني فإن بيض الأماني فنيت والظلام ليس بفاني/ إن تناسيتما وداد أناس فاجعلاني من بعض من تذكران".

جدير بالذكر أن فكرة إنجاز هذا الكتاب الجماعي، وفق ما أكده نورالدين بالطيب،ولدت مع الكاتب والمؤرخ عبد الجليل بوقرة قبل اكتشاف صديقهم حسونة للمرض،الذي التمس إرجاء إصداره لكن تشاء الأقدار أن يتوفى وها أن أصدقاءه ينجزون هذا المؤلف في عيد ميلاد الفقيد تحية لروحه وحفاظا على ذكراه،وقد اختاروا له من العناوين "في محبة حسونة المصباحي".

أما أنا أكتفي بالقول عن الفقيد :

كان حسونة المصباحي أكثر من مجرد كاتب أو مدون كان ضميرًا حيًا لتونس،صوتًا حرًا شجاعًا نذر حياته للدفاع عن قيم الحرية والعقل والتنوير. يظل رمزًا من رموز النضال الفكري والإعلامي في تونس،وإرثه الأدبي والفكري مرجعية مهمة لفهم التحولات الكبرى التي عاشها المجتمع التونسي.

جمع في كتاباته بين سلاسة الصحفي،وعمق الفيلسوف،وجمالية الأديب.كما كانت مقالاته مزيجًا من التحليل السياسي والذاتية والتأمل الفلسفي.

تميزت كتابات المصباحي بالاهتمام العميق بالشرط الإنساني،والتساؤلات الوجودية،والعلاقة بين الشرق والغرب،وبين التراث والحداثة.

كما عُرف بتأمله العميق للحياة والإنسان،وكانت كتاباته تحمل حكمة وهدوءًا نادرًا،حتى عندما كانت تناقش قضايا شائكة.

لقد كان طائرا غريبا..حط على غير سربه..وكفى..

رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه.وإنا لله وإنا إليه راجعون.


متابعة محمد المحسن 


*كان المصباحي مفكرًا تنويريًا بامتياز،دافع عن قيم العقلانية والحرية والنقد.ترك إرثًا فكريًا غنيًا من خلال:

 الترجمة: كان جسرًا بين الثقافتين العربية والفرنسية.نقل إلى العربية أعمالًا مهمة لفيلسوف التنوير جان جاك روسو، خاصة "اعترافاتي" و"أحلام يقظةالمشي الوحيد". كما ترجم لفولتير وبليز باسكال.

· الكتابة الفكرية: كتب العديد من الدراسات والمقالات التي تناقش قضايا الفكر العربي الحديث،العلاقة بين التراث والحداثة،ودور المثقف في المجتمع.من أهم كتبه الفكرية:

  · "في الحداثة والتقاليد"

  · "محاورات من أجل الغد"

  · "في المعنى والحيرة"

الميزات العامة لفكره وأدبه

1. الانزياح عن التيار: لم ينتمِ المصباحي لأي تيار سياسي أو أيديولوجي مهيمن،مما جعله صوتًا حرًا وناقدًا لاذعًا في كثير من الأحيان لكل الأطراف.

2. التأمل الوجودي: تتسم كتاباته بنظرة وجودية تتأمل مصير الإنسان،وعلاقته بالزمن،ومعنى الحياة والموت.

3. اللغة المكثفة: استخدم لغة أدبية رفيعة، مشبعة بالإحالات الفلسفية والأدبية،مما يجعل قراءته تتطلب تركيزًا خاصًا ولكنها تمنح القارئ متعة فكرية كبيرة.

4. الجمع بين الشخصي والعام: في سيرته الذاتية المتخيلة،كان يحول تجربته الشخصية إلى قضية إنسانية عامة،تعكس هموم جيل كامل ومأزق المثقف العربي.

وخلاصة القول،حسونة المصباحي لم يكن مجرد كاتب،بل كان مشروعًا فكريًا وإبداعيًا متكاملًا.ترك بصمة لا تُمحى في المشهد الثقافي التونسي والعربي،كواحد من آخر "الموسوعيين" الذين جمعوا بين حسن الأدب وعمق الفكر.رحل الجسد، لكن إرثه من الكتب والأفكار لا يزال ينبض بالحياة،ويشكل مرجعًا أساسيًا لكل من يريد فهم تيارات الفكر والأدب في تونس الحديثة.

**راجعوا مقالنا في هذا السياق

بصحيفة-الصباح-في عددها الصادر يوم الجمعة 31 اكتوبر 2008 تحت عنوان " الصباح» تفتح ملف «السرقات الأدبية» والاتهامات بشأنها.

(فتحت «الصباح» في عددها الصادر يوم الجمعة 31 اكتوبر 2008 ملف «السرقات الأدبية».. والاتهامات بشأنها..انطلاقا من «تهمة» وجهت الى حسونة المصباحي ب«سرقته» قصة لإبراهيم الدرغوثي..وقد أثار هذا الملف ردود فعل عديدة على الساحة الأدبية والثقافية في تونس..وكان أن بادر«حسونة المصباحي بارسال نص توضيحي ردا على ما كتبه محمد كمال السخيري بخصوص هذه «التهمة» وبعث في ذات الوقت الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد برأيه في المسألة،كما كتب في ذات الموضوع صالح الدمس ومحمد المحسن..

كل هذه الآراء تلزم أصحابها وما يهمنا بدرجة أولى تفاعل القراء مع مثل هذه القضايا الأدبية «الساخنة».. فباب الحوار مفتوح على صفحات هذه الجريدة بكل تجرد ونزاهة وموضوعية بعيدا عن كل موقف متشنج.. فالهدف الرئيسي يبقى تبادل الرأي وتقديم الحجة بإقناع وبكل هدوء..

ومرحبا بكل الآراء والأقلام الأدبية..")

***ملحوظة : سنوافي القراء الكرام بالنص-كاملا- كما كتبته وقتئذٍ بصحيفة الصباح المشار إلى تاريخ إصدارها أعلاه،رفقة ثلة من الكتاب منهم من وافته المنية،ومنهم من مازال ينتظر..



*سدوم وقمرّة بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

 *سدوم وقمرّة 

النبيّ لوط كان معاصرًا للنبيّ إبراهيم . وكان قد أُرْسِل إلى إحدى  المجتمعات المحلّيّة الّتي تعيش قريبًا  من إبراهيم. داخل هذا المجتمع ، كما ذُكِر في القرآن ، كانت هناك انحرافات غير معروفة في العالم من قَبْلُ، ألا وهي الشّذوذ الجنسيّ. وعندما حثّهم نبيّهم على التّخلّي عن مثل هذه الممارسات المنحرفة ، وأبلغهم رسالة الله ، رفضوا. ورفضوا تصديق نبوّته وأصرّوا على مواصلة السّير على نفس الطّريق. وبناءً على ذلك ، كان استئصالهم من على وجه الأرض من قِبَلِ الله ، الذي أوقع بهم كارثة مروّعة.

(( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) الأعراف.))

((إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) العنكبوت.)) 

  المدينة الّتي عاش فيها النّبيّ لُوط، الّتي دُمِّرت تُسَمّى في العهد القديم "سدوم". وتقع إلى الشّمال من البحر الأحمر ، وكان تدمير هذا المجتمع بالطّريقة الّتي وصفها القرآن الكريم. وتظهر الدّراسات الأثريّة أن المدينة تقع ، وبأكثر دقّة ، بالقرب من البحر الميّت ، على الحدود الأردنيّة الفلسطينيّة اليوم. ووفقًا للعلماء فالمنطقة مغطّاة برواسب كبيرة من الكبريت. ولذلك ، فلا يوجد أي شكل من أشكال الحياة النّباتيّة أو الحيوانيّة  وتعتبر رمزًا للفَناء. 

الكبريت هو عنصر يظهر بعد الانفجار البركانيّ. والواقع أنّه يوجد في القرآن دليل صريح عن طرق التّدمير المستخدمة ، وهي الزّلازل وثورات البراكين. وتقول عالمة الآثار الألمانية "فيرنر كيلر" عن هذه المنطقة:

 (( وادي سديم ، بما فيه سدوم و"قمرّة" Gomorrah ، يقع على طول هذه الفجوة الكبيرة ، سقط في يوم فجأة في الهاوية. وجاء تدمير المدينتين بعد زلزال كبير ، وربما كانت التفجيرات مصحوبة ببروق ، و تسرّب الغاز الطبيعيّ على نطاق واسع وحرائق ... قد أطلقت الهزّة الارتداديّة العنان للقوّة البركانيّة الّتي كانت في السّابق  في  سكون (سبات) ،على طول الكسر. ولا يزال يوجد في المنطقة العليا من وادي الأردن ، بالقرب من "بشن"Bashan ، حفر ضخمة لبراكين هامدة .

حمم بركانية كبيرة وطبقات سميكة من "البازلت" قد تراكمت على سطح الحجر الجيريّ.

هذه الحمم البركانيّة وطبقات من البازلت هي أهمّ الأدلّة عن احتمال انفجار بركانيّ وزلزال. 

في أيّ حال ، فإنّ بحيرة لوط ، المعروفة أيضا باسم البحر الميت ، تقع فوق منطقة النّشاط الزّلزالي ، وبعبارة أُخرى ، منطقة زلازل. 

يقع مجرى البحر الميت على ترسّب تكتونيّ -- الوادي المتصدّع -- و يمتدّ على نحو 300 كيلومترًا من بُحَيْرة "طبريّة" شمالًا إلى وادي عربة جنوبًا.

الجانب الميكانيكيّ من الكارثة الّتي ضربت قوم لوط والّتي كشفت عنها بحوث الجيولوجيّين. يدلّ على أن الزّلزال الّذي دمّر قوم لوط كان نتيجة وجود صدع قارّيّ طويل جدًّا. يشهد نهر الأردن هبوطًا رأسيًّا بـ 180 م في مساره المكوّن من 190 كيلومترًا. وهذه المعلومات مجتمعة مع حقيقة أن بحيرة لوط تقع على  400 م تحت مستوى سطح البحر ، تُبَيِّنُ أنّ الحدث الجيولوجيّ الكبير وقع في المنطقة.

الهيكلة المهمّة لنهر الأردن والبحر الميت جزء صغير فقط من الصّدع  في هذه المنطقة. و يمتدّ خط الصّدع من جبال "طوروس "، إلى الشّاطئ الجنوبيّ لبحيرة لوط وتتواصل بعد ذلك عبر الصّحاري العربيّة لخليج العقبة قبل عبور البحر الأحمر وتنتهي في إفريقيا. وقد شهدت جميع المناطق على طول هذا الخطّ نشاطًا بركانيًّا قويا.  

حمم بركانيّة وبازلت سوداء موجودة في تلال الجليل في فلسطين ، وعلى سهول الأردن المرتفعة في خليج العقبة وغيرها من المناطق المحيطة.

تشير كل هذه الآثار والخصائص الجغرافيّة إلى أنّ الحدث الجيولوجيّ الكبير وقع في البحر الميت. 

قدمت مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" التّعليق التّالي في عددها الصّادر في كانون الأول / ديسمبر 1957 : 

"يرتفع جبل سدوم ، الشّاسع القاحل فجأة فوق البحر الميت. لا أحد على الإطلاق وجد مدن سدوم و قمرّة ، ولكنّ المتخصّصين يعتقدون أنّهم في وادي سدّيم Siddim قُبالة هذه المنحدرات. ومن الممكن أنّ فيضان البحر الميت قد اجتاح المنطقة بعد الزّلزال."

واحدة من المعلومات المتاحة عن هذه المدن المدمَّرة  تخصّ موقعها -- كما كشفت في القرآن سورة  الحجر ، الآية 76 -- على طول الخطّ الرئيسيّ. قد أظهر الجغرافيون أنّ هذه المنطقة تقع على الخطّ من الجنوب الشرقي: للبحر الميت ، وتمتدّ من شبه الجزيرة العربيّة إلى سوريا ومصر.))

(فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) الحجر.))

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة


العملاء الذين يستحي منهم طين الأرض..أرض غزة عنوان العزة..! متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 العملاء الذين يستحي منهم طين الأرض..أرض غزة عنوان العزة..!

هناك صورة شهيرة لدبلوماسي أمريكي يوجه لكمةً لعميلٍ فيتنامي حاول الصعود إلى آخر مروحية أمريكية تغادر سايغون بعد سقوطها بيد جيش فيتنام الشمالي سنة 1975،المروحية كانت مكتظة باللاجئين الفارين من الثوار،والعميل توسّل أن يصعد معهم..لكنّ الأمريكي لكمه وأسقطه أرضًا.


وعندما سُئل الدبلوماسي عن فعلته قال ببرود:


 "مهمّته انتهت هناك."


هكذا ببساطة..انتهت مهمّته،وانتهت حياته!


المشهد تكرّر في الجزائر سنة 1962،حين فرت فرنسا مذعورة،وتركت آلاف من الجنود "الحركى" (الخونة) في الميناء لمصيرهم.


يروي ضابط فرنسي أنه أنزلهم من الشاحنات العسكرية بنفسه،وبكى بعضهم وتوسّل الصعود، لكن الأوامر كانت واضحة:


"اتركوهم هناك."


رأى بعض الخونة من بعيد طلائع المجاهدين الجزائريين تقترب فصاحوا يتوسلون لضابطهم الفرنسي..لكن قوارب النجاة لا تكفى إلا لأسيادهم ... 


واليوم،التاريخ يُعاد..


متحدث باسم جيش الاحتلال يقول بصراحة:


العناصر المتعاونة معنا في غزة لن يدخلوا إلى إسرائيل،عليهم مواجهة مصيرهم بأنفسهم."


 باختصار:


من باع أهله لا يشتريه أحد.


وأول من يحتقر الخائن هم أسياده أنفسهم.


لكن الخونة  لا يتعلّمون أبداً.


وأستحي من نشر صورة أحد العملاء الذين تتبرأ-غزة-من مجرد انتماء جسده إلى ترابها المضمخ بدماء الشهداء..


متابعة محمد المحسن



لأوراق المتساقطة بقلم الكاتب/ محمد حسان بسيس

 لأوراق المتساقطة

حينما أنظر إلى ما مضى من عمر أجده بعد هذا الوقت الذي مضى ليس سوى أوراق تساقطت من فوق شجرة الزمن، تلك الشجرة التي استقبلتنا كغصن صغير أورق لكل وقت من عمرنا ورقة شجر ينقش عليها خطوط أيامنا التي مضت، فكل خط على ورقة من أوراقها هي أيام وليال. منها ما هو خطوط فرح ولهو ومنها ما هو خطوط بكاء وحزن، فهذه الأوراق قد خط عليها الزمان كل لحظة من لحظات حياتنا سعيدة كانت تلك اللحظة أم حزينة، وستظل تلك الأوراق تحمل في داخلها معان وحكايات مرت علينا، ولكن كلما تباعد الزمان بين طفولتنا وكبرنا ستكون تلك الخطوط ضئيلة في أعيننا؛ ليس لأنها ضئيلة في ذاتها؛ ولكن لطول العهد بها وتباعد الزمان، فأصبحنا نراها من مكان مرتفع نراها من فوق كومة السنين التي مرت بنا فبعد المسافة بيننا وبينها جعلها تبدو كذلك، فلم نعد نتذكر من ماضينا إلا الأحداث التي أصبحت بمثابة علامات على طرق الذكريات التي تتلاشى معالمها بمرور الزمان، فشجرة الزمن كانت ترتوي بماء عمرنا الذي يسيل على شجرة الزمن وأثمر منها تلك الأوراق التي كلما مرت حقبة من أعمارنا ذبلت ورقة وأخذت في السقوط، ونحن نراقبها تتساقط ولم نكن نبالي بما يسقط من ورق أعمارنا؛ لأن العمر كانت له أوراق كثيفة نخط عليها ما تجود به حياتتا، والآن بعد غفلة حينما نظرنا إلى أوراقنا وجدنا أنه لم يعد منها إلا القليل، ورغم محاولتنا لمنع ما تبقى من السقوط، لكنه حكم الزمان وأفاعيله، فهو يغرينا في البداية بازدهار أوراقنا وشدة خضرتها ونضارتها ولكن سرعان ما تذبل ونلملم ما بقي منها علنا نبقى متعلقين في شجرة الزمان أطول وقت ممكن، لكن هيهات هيهات فقد أقسم الزمان على أن لا يبقي أي ورقة مهما كانت إلا ويسقطها على أرض الفناء، وها نحن نتحسس ملمس ما بقي من أوراق آملين أن نتوارى دون أن يلحقنا الجفاف الذي سبق من قبلنا، ومهما حاولنا أن نعيد الأوراق الذابلة إلى شجرة الزمان لا نستطيع كمن يريد أن يعيد الحليب إلى الضرع فهيهات هيهات، فرفقا شجرة الزمان وإن كنت أبيت إلا إسقاط ما تبقى من أوراق ففضلا وليس أمرا أسقطينا دون ارتطام. ولنكن تحتك أوراقا متساقطة متبعثرة يلملمها الزمان في صندوق الماضي .

بقلمي/ محمد حسان بسيس



ترنَّحي يا اتراحي بقلم الكاتبة زهيدة أبشر سعيد مهدي

 ترنَّحي يا اتراحي


ترنَّحي يا اتراحي

بعد الحزنِ يطلُّ صباحٌ

قاومي موجَ الاسى

وتلفَّحي بالصبرِ وشاحاً

لن تهزمكِ لجَّة الليلِ ستنجلي وتبعدُ الاتراحُ

ستبعثري اسفَ (الحون) وتهيمي بالصداح

وتقاومي الحزنَ العنيدَ وتهلّلي بالانشراحِ

مهما ذقتِ من الآسى سيغرد البلبلُ الصدّاحُ

وتنعمي من أريجِ الكونِ وتلبسي من الطبيعةِ وشاحاً

لا تتأسَّفي ليلاً طالَ سوادُهُ بعدَ الظلامِ يحلُّ صباحٌ

وترومي من فجرِ المعالي جلَّها وتنتشي بكل اقاحٍ

من لم يخَفْ من الايام صابراً سيتوَّج بالأملِ والافراحِ

زهيدة أبشر سعيد مهدي

السودان الخرطوم