الأحد، 3 مارس 2024

حبيب العمر ــــــــــ عبدالمنعم عدلى


 حبيب العمر

حبيبي زاد الشوق اليك
وبعثت إليك الخطاب
مع رسول الغرام
من ممشى الصبر والهيام
فتعالي
تعالي حبيب
فقد طال الإنتظار
ولظى القلب
لايهدأ ولاينام
وكل يوم
أناجى ألهة الغرام
كيف أصل إليك
أو يهدأ القلب وينام
حبيبي
أخبرنى أين أنت
إقرأ خطاباتي وراسلني
كى أقر عينا وقلبا
حبيبي
عل أن بحر الغرام
يوصل خطابات الغرام
حبيبي
أناجى اليل ومراسليه
تصل اليك
وتحمل كثرة شوقى اليك
هل تسمعنى حبيبي
فأرسل لى ملحق الأشواق
أنتظرك يامالك قلبى
أنتظرك يامن
تطفئ لظي قلبى
بقلمى عبدالمنعم عدلى

في يوم ميلادك ـــــــــــ المستشار مضر سخيطه

 


مرسلاتي التي

شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
في يوم ميلادك / فراس
__________________________________________________
من المرسلات التي اشتهيها
صديق الضياءِ
بطهر ٍولون ٍيحاكي الربيع َ
فيامرحبا ًحين جئت َ
سكبت المسرات في ذلك اليوم
كان النهار وليدا وأنت َوليد َالنهار السعيد ْ
بيوم ٍكريم ٍوعام ٍ مجيد ْ
لك الحب مشتملا ًكل شيء ٍبقلبي السخي
وروحي النقي القوي
الندي ِ
بفيض المحبةأشعر بعض التجلي
تلف بقاربك الحلو لُجة بحري وحبك يغلي
وعششت
مابين نفسي وعقلي
هواك يُضيف لمعنى الأبوة معنى رشيد
ومني ومن قلب أمك مانتوسم أو مانريد
حديقة ورد ٍوأثمار من كل طعم ٍولون ٍفريد ْ
وعيش ٍرغيد ْ
لك ياأوسط العقد حبي وماشاء ربي من السعد
في كل يوم ٍ
وأثمرت َ
أثمر َعودك عما قريب ٍستثمر أيضا ًثمارك
ويخضر أيضا ًنهارك
يغدو اخضرارك عيد
تبارك عمرك
ميلاد يومك في كل صبح ٍوأنت َبنبضك تبدأ
أو تتهجأ شيفرة يومك
أضفت َلقائمة الأصدقاءِ حين كبرت َ
صديقا ًجميلا ً
صديقا ًجديد
وأفخر أني بمثلك يفخر قلبي ويشعر بالزهو حتى التشظي
بهذا الفضاء العميق ِ
المديد
وفي السيمياء ِ التوحش يزداد في كل يوم ٍغموضا ً
وتقوى الحواس
ويعلو رفيف الوريد
__________________________________________________
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
__________________________________________________

كــــر بــا ك ورا ــــــــ الشاعر محمد عبد الفضيل


 كــــر بــا ك ورا

----------------------------
للشاعر / محمد عبد الفضيل
--------------------------------
تفتكري إيه
هيكون ف قفة جدتي
غير الحكاوي التايهه
ف غيطان الدره
والغلطه لو كات غلطتي
مكـنـوش يهدوا ف القري
كرباك ورا
نزل جناب الست عند المسقه
تغسل رجلها
وأضرب حمار الغيط
ليرفس وسطها
فرحانه هيا باللي زيط وسط هيصه
واللي يطبل للعجوز تبقي عروسه
مين اللي دور ساقيتي
مع أنهم دبحوا الجاموسه
يا واد يا ســو سه
بطل تبرطم بالكلام اللي ما يوزن خردله
وأسكت لبكره تلقي عيشه مقندله
كرباك ورا
خلي حصان الباشا يرمح ف الميدان
يشطح وينطح لجل ما يعيش الجبان
وحمارتك العارجه تنهق ف المكان
ما هي أصلها نسيت تدوس ع الفرمله
كرباك ورا
يا أمه داعيه للجنان
ولسه راسك ف الخلا
دا دعاكي وقت الحق بان
يا تاركه خمسه م الصلا
كرباك ورا
فرمل يا عم بلاش نكــــد
خليني ألحق أتخمد
أنا ممكن أصحي أو أ موت
ولسه باقيه المشكله
ولسه باقيه المشكله
---------------------------------------------------------------------

الجمعة، 1 مارس 2024

. استراحة شاعر بقلم: الأستاذ علي السعيدي

. استراحة شاعر ...

تصفعها المواويل

لحظات الفرح تتراقص

نداها المطلّ يذيب وحشة الرّحيل
هاهو يأتيها ظلاّ ينشد بذور خلاص
لهذا الكون
قطرتا دمع تبقيان في الخيال ...
علي السعيدي



قالت له بقلم: الشاعرمصطفى محمد علي

 قالت له

هل انت
حقا
تحب
من القلب
وتعشق
فأجابها
ياصغيرتي
انا
الذي
يحرك
الشمس
حين
تغيب
وتشرق
قالت
له
اهملتني
وتركت
كل الافكار
في خيالي
تتصارع
والاوهام
دوما
تبرق
فأجابها
انا ياصغيرتي
من
اهداك
نبيذا
على
شفتيك
يسكر
الروح
والقلب
دوما
يحرق
قالت له
اهملتني
وتركتني
في عالم
كل دقيقة
اغوص
للاعماق
وربما
قد اغرق
قال لها
ياصغيرتي
انا من
قلدتك
وسام
محبتي
طهرا
وشوقا
وعشقا
كامواج
البحار
تحت اقدامك
كل دقيقة
يتدفق
وكتبت
على جدران
محبتي
اني
احبك
صدقا
ولااتملق
كوني
دواءا
لروحي
وهوائي
الذي
استنشق
بقلمي مصطفى محمد علي



 



تمنيت ان أملك صيدلية بقلم الباحث د.بوخالفة كريم

 تمنيت ان أملك صيدلية !

بقلم د.بوخالفة كريم _ الجزائر🇩🇿
سوف أبيع فيها كتفاً لمن يود البكاء عليه
أو ذراعاً ليستند عليها من يحتاج سندا في هذا العالم البائس.
أبيعُ فيها صندوق مملوء إبتسامات ثلاث مرات باليوم،
أو ابيع فيها زجاجة دموعٍ تستخدم عند الحاجة،و على تلك الرفوف الخرساء سأضع كل اصوات الدنيا الجميلة ، سأجلب كل ما تتوق إليه تلك النفس البشرية الجافة المقهورة !
سابيع حبة تعاطف" لأولئك الذين ماتت قلوبهم وجعاً والما " سابيع فيها شرابٌ مقوي للقلب
لتلك القلوب الحزينة المنكسرة المنطفئة،! سابيع"لاصقات للجروح الغير المرئية " لتلك الجروح التي تتركها كلمات البعض في أذهاننا ، ! سابيع فيها حبة أمل
حبة صبر
حبة فرح
حبة تفاؤل
حبة راحة نفسية
وأقراص سعادة تدوم وتدوم تأخذ مرة قبل النوم ،
وسابيع عودة غائب" تُفعّل في الأعياد والمناسبات والحاجات ، "
اما قارورة الألم" ستحفظ بعيداً عن متناول الجميع.




الوجع الدّفين بقلم: الاستاذ المختار حميدي خالد

 من الواقع بتصرّف:

الوجع الدّفين
جلس معلم الصّف الى مكتبه بعد ان كتب موضوع الحصّة ، مطالبا تلاميذته بالتّعبيرعن مضمونه رسما ، وبينما تلامدته منشغلون بما طلب منهم جلس هو يتأمّلهم ، وباله مشغول بتصاريف يومه، او يفكر في مقبل درسه .. اذ وقعت عيناه عليه.. ذلك التّلميذ الخامل منذ ان وطئت قداماه حرم المؤسسة ، حيث لا يبدي استجابة، ولا يعبه بما يدور حوله .. لاتسمع له حسّا ولاترى له حراكا كأنّه موات متسرب بهدوء لايكاد ان يلمح، او يشدّ اليه نظرا أو يشعر بوقعه أحد، فراح يفكر فيه وقد انشغل به عمّ سواه ، فأراد ان يسبر اغواره وينبش اسراره علّ يصل الى أسباب إنطوائه ، فناداه ، وقربه اليه ،واظهر له ودا غير مألوف ليطمئن الصغير ، ويركن وتهدأ روحه الشاردة ، وحين آنس منه هدوء سأله بلطف:
مالي اراك دائما شاردا منزويا لا تبدي استجابة ، ولا تخالط احدا من رفاقك متوجسا منهم مبتعدا عنهم ، فهل ساءك منهم قول أو فعل أم ترى نفسك دونهم قدرا أم انّ دونك ظرف لا تبتغي له كشفا
.. أطرق الصغير ولم ينبس بكلمة، فضمه المعلّم إليه وأظهر له ودا واحاطه بفعله ذاك دفء ،وحين استأنس منه طمأنينة ..طلب منه بلطف ان يحكي له سبب قدومه واهله الى هذه المدينة .. حينئذا رفع الطفل بصره ، وقد إمتلأت عيناه دموعا وخاطب معلمه بصيغة المتحصّر المتوجّع : اهلي.. وأين أهلي !! لقد ماتوا كلهم ..لم يفهم المعلم وقد صدم بالجواب المؤ لم القاسي فسأل:
وكيف؟
.. سكت الصّغيرة برهة ثم مدّ يده الى عينه يمسح دمعة سالت على خده الغض، وتنهد تنهيدة عميقة ضمّنها كل حصرته ولوعته ومكنون وجعه ، واجاب معلّمه عن استفساره بنبرة تخنقها عبرة :
قضى عليهم الارهاب في ليلة حالك ظلامها ، ولم ينجو من المصيبة الاّ أنا وأختي الصّغيرة، لأنّنا كنّا قد انزوينا في ركن قصي بحيث نراهم، ولا يروننا ،وكنا نشاهد المجزرة، ولا نقدر ان نفعل شيئا خوفا أن يكشف أمرنا ، ونلقى نفس المصير الذي لقيه افراد اسرتنا، حتى الصّراخ كان مكتوما في صدرينا،والرّعب ينال من أوصالنا ، فلم نعد قادرين على الحراك وبقينا متجمدين في مكاننا القصي ، وعند طلوع النّهار هرع الجمع إلينا وقد علموا بمصابنا فأقاموا بما هم عليه أقدر..دفنوا أهلي في اقرب مقبرة، ونقلوني أنا ، واختي إلى مستقرّ ظرفي إلى حين قدوم أقاربي من أخوال وأعمام، والذين حملونا إلى هنا حيث يسكنون لأنّه لم يعد لنا هناك مقام ،وقد فقدنا الوالدين والاخوة ،وليبعدونا عن المكان أملا أن ننسى وقع المصيبة ، وفقد الأحبة، وغدر النّذالة ..فاودعني أهلي في هذه المدرسة أوختي في مدرسة اقرب إلى مقر السّكن لتوفّر مقعد، وها أناذا كما ترى أعيش على ذكرى فقد الأحبة لا تفارقني صورهم فردا فردا، ولا تفارقني همجية ، ووحشيّة من غدروا بهم زمرا.
امتلأت عينا المعلّم دموعا وضمّ الصّبي إلى صدره علّه يعوضه بعض الدّفء الّذي فقد، و كله أمل أن يراه يرمم نفسه من جديد ليبني إرث أسرة ذهبت غدرا.
مرت السّنوات تباعا ، وفرق بينهما الزّمن باعا ، وقضى القدر لذاك المعلم إنتفاء عن وضيفته ، ولم يبقى له من زمن عنفوانه إلاّ ماعلق من ذكريات مع تلاميذته وهم كثر اوبعض الخلان الّذين غادر بعضهم ومازال بعضهم منه قريب له مؤنسا ، وذات رحلة استجمام مع أحدهم استوقفت سيارتهما دورية مرور للدّرك ، لمراقبة عادية .. طلب الدّركي اوراق السيّارة بما فيها رخضة السّياقة وراح يتفحص السّيارة ، ويلاحظ الأوراق ، وحين وقع بصره على الرّخصة تسمّر في مكانه برهة ، ثم رفع رأسه ونطر الى صاحبها ،وقد امتلأت مقلتاه دموعا وانكب عليه يقبل منه رأسا ويضم بدنا .. تعجب الرّجل من فعله واستفسره عن سبب ودّه وهو يحاول جاهدا ان يتذكّر وجها له شبيها مرّبه في هالك عمره لكنّه لم يفلح، وزادت حيرته حين جاءه السّؤال المباغت ..أما عرفتني ياستاذ؟
تمتم المعلم : عذرا يابني خانتني ذاكرتي وابنائي كثر فهل رأفت بحالي ووضحت لي الأمر .
حين ذاك ابتسم الدّركي وقال :ضحية الإرهاب الّذي أبكاك.. اتذكره؟... بفضلك انتقمت ونجحت لأكون اليوم ضابطا بقوّات الأمن السّاهرة على راحة العباد وحفظ أمن البلاد ، حتّى لا يروّع أهلها مرّة أخرى مثلما روّعت ذات مرة.
المختار حميدي خالد-الجزائر




لماذا؟ ـــــــــــ محمد جعيجع


 لماذا؟ ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا لِيَ المَوتُ و العَيشُ لكْ ؟ ...
يُراوِدُني الشَّكُّ أن أَسأَلَكْ
و أَغرِسُ أَرضي رُفاةَ المَنى ...
وتَكسو من كَفَني مَحمَلَكْ
ويَنمو رَمادي ثِمارَ المُنى ...
فتَسقيهِ بالقَصفِ من أُنمُلِكْ
فَعَيشي بِعِزٍّ و ذُلِّي فَنى ...
و عَيشُكَ ذُلٌّ فما أَنذَلَكْ!
و مَوتي بِفَخرٍ و عُمري ثَرَى ...
و بَينَ اللُّحودِ انبَنَى مَعقِلُكْ
و قَتلي شَهادَهْ و دَفني الثَّرَى ...
و بَينَ القُبورِ أَرى مَقتَلَكْ
و سَجني عِبادَهْ؛ قَضاءٌ قَدَرْ ...
و عَوني إلهي ؛ فما أَجهَلَكْ!
و نَفيِّ سِياحَهْ؛ قَرارٌ صَدَرْ ...
و تَحتَ النِّعالِ رَسا مَحفَلُكْ
لماذا أرى الصَّمتَ في مَقتَلي؟ ...
و أنتَ لنا حاكِمٌ أو مَلِكْ
تُريدُ فَنائي بقَصفِ العِدى ...
بجوعي بسَقمي؛ فمَن أَمهَلَكْ؟
بوَأدِ الطُّفولَةِ .. قَتلِ النِّسا ...
بهَدمِ المَباني؛ فما أَخجَلَكْ!
لماذا تَخافُ الكَيانَ الخَنى؟ ...
بصَمتٍ و مالٍ؛ فما أَرجَلَكْ!
أَجِبني بصِدقٍ.. كَيانٌ حَمى ...
مُلوكًا و حُكمًا و مَن دَلَّلَكْ
و إِن لم تُجِبْ عن سُؤالي؛ بَدا ...
شَرابٌ مِنَ الذُّلِّ قد أَثمَلَكْ
حَياتي مَماتي لتَحيا به ...
فِلِسطينُ؛ غارَ العِدى أو هَلَكْ
و يَحيا الجِهادُ و يَحيا الفِدا ...
و يَصحو الغَمامُ و يَبدو الفَلَكْ
فِلِسطينُ وَطْني و قُدسُ الفِدا ...
و غَزَّةُ أَرضي و لَيسَت إِلَكْ
و أَرضُ الجِهادِ و بَيتُ الجَدا ...
و غَزَّةُ بَيتي و لا بَيتَ لَكْ
يَقيني إِلَهي بنَصرٍ دَنا ...
و صَبري لِجُرحي الدَّوا أَذهَلَكْ
أَنا مُسلِمٌ عَرَبِيٌّ أَبي ...
و لَستُ رَسولًا و لَستُ مَلَكْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد جعيجع من الجزائر ــ 29 فيفري 2024

لنغزل قصيدة ــــــــــ فداء حنا


 لنغزل قصيدة

حين أبتغي كتابة الشعر
أغزل من القوافي مراجع
أنثر العطر بين أطياف الخيال
يسرع رحيق البوح إليك جائع
في القلب لك ألف عنوان
وفي الروح الكثير من المواجع
يا نبضا أعشق صداه بالألوان
وعند المغيب أسميه الرائع
في دروب الشعر مشينا
والسجال به الحرف يصارع
يتسلل طيفك بين كلماتي
مبتسما لحرفي ولقلبي يخادع
أخاله لصا يسرق القوافي
أتراه باحثا عن حبه الضائع ؟
لنلتقي بين حرف وكلمة
ويكون البنفسج شاريا لا بائع
تعال نعزف القوافي لحنا
لعل الحب راقدا ينازع
فأنت دواء الروح السقيمة
وحبرك يروي عمقي السابع
أراجيح الزمان رمتنا
بين أحجيات القلوب والمواجع
لتكن صلاتنا بزيتٍ وبخور
وحلمٌ يعود بعد أن كان ضائع
فداء حنا

حدثت الرواية فقالت ـــــــــ هادية آمنة


 حدثت الرواية فقالت

خرجت عائشة من المطبخ وهي تلوك عجينة الحلوى الساخنة , تنفخ فيها كلّما احترقت أصابعها, قرفصت قبالة مليكة,ضربتها بكفّها على باطن فخذها.
- استعنا على الشقاء بالله ..افتح ياسمسم.
بنغمة مضيفة الطيران قالت سوسن
- مرحبا بكم في مغارة علي بابا
ضربتها مليكة بوسادة قائلة
تبّا لك أيتها المضيفة السابقة
انتبهت مريم لقول مليكة , فحدّقت فيهنّ وفي عيونها سؤال ,تطوعت عائشة كعادتها للحديث عن تجارب غيرها.
عائشة على أعتاب الثلاثين,عَلِمت ما تفوقه به زميلاتها من حسن, فوجدت في داخلها غيرة لا تُراعي في إخفائها سبيلا , كفاها أن تُروّح عن نفسها بالسخرية ,تجد لذّة في البحث عن مناقص غيرها ,تتندّرُ بتضخيمها والسخرية منها في نكات وكنيات تختلقها لِتُصبح لَصيقة بصاحبها,
مُديرهم سي النوري لقصره الشديد تُسمّيه " الطّابو ".مليكة لسمنتها وضخامة صدرها تُكنّيها "بشركة الألبان" عبدو "الشاعر الولهان "وعن نفسها تقول" أنا عيشوشة ملكة الجمال سيّدة الحِسان" ,عائشة مرحة بالفطرة , وقد تنحرف أحيانا للحقد والبغضاء عند تحاوُم الذكورعلى زميلاتها دونها. لا يُضارعها أحد في التمويه عمّا بداخلها, تتظاهر بعدم الإكتراث ,تزعق على الأحزان داخلها بضحكاتها المُجلجلة , تختلق سُبل الظفر بصحبة الجميع, تدأب على التخطيط والمشاركة في مغامراتهنّ , تكتم أسرارهنّ , تدأب على خدمتهنّ بحصر حواجبهن وتنقية الشعر الزائد من أجسامهنّ.
عركت عائشة العجينة بين اصابعها فلانت, أحكمت فردها على باطن الفخذ المُرَبرب ثمّ جذبت فوحوحت مليكة , بعدها مرّرت يدها على بشرتها مشيرة إلى شعيرات عنيدة ,اقتلعتها عائشة في امتعاض ماسحة عرق إجهادها قائلة
ـ سوسن بنت سيّدي المعتمد كانت أيّام العزّ تلبس ذلك الزيّ الجميل الذي رُسمت عليه الغزالة.
أحقا كنتِ مضيفة طيران يا سوسن ؟
- نعم يامريم اشتغلتُ بالخطوط الجويّة التونسيّة لفترة ثمّ اضطررت لترك عملي بعد إصابتي في ظهري جرّاء ارتجاج عنيف للطائرة
دفعت عائشة مليكة ضاحكة.
- لقد أرحتك من أدغالك يامليكة
ثمّ رمت العجينة في ماء الجفنة الصغيرة , تأملت أصابعها المحمرة المحترقة ، تراجعت إلى الوراء زاحفة بعجيزتها على الجليز, استندت على ضلع الكنبة الخشبيّ ,أدارت يدها على كاحل مريم تحسّست ربلتها ومنها صعدت تحت الثوب المخمليّ تَنعَمُ بملمس النعومة المنعشة ليدها المُلتهبة.
بيض مقشور يا بنات لا يحتاج إلى مهارتي
ثمّ واصلت الحديث بصوتها المبحوح
- زميلتنا سوسن , بنت سيّدينا المعتمد بعدما نزلت من الطائرة اشتغلت موظّفة بجامعة الدوّل العربيّة ومن هناك يعني من جامعة الدوّل العربيّة طارت إلى دولة شقيقة وصديقة لتدرّس الفرنسيّة لأميرة سعوديّة .
نفثت سوسن دخان سيجارتها سارحة في حلوّ تلك الأيّام ومرّها ,أومأت برأسها إلى مريم المستغربة مؤكدة صحّة ما جادت به عائشة من أخبارعنها.
التفاصيل في الحلقة القادمة
هكذا قالت عائشة وهي تغلق أزرار ميدعتها
*********
وقف سي النوري وسط الساحة يُجهد أوداجه بتصفير مُطوّل .تسابق الأطفال, وقفوا طوابير أمام أقسامهم , منتظرين معلّميهم .
ضاحكات من تعليقات عائشة الساخرة من مديرهم سي " الطابو" رنت إليهنّ صابرة ثمّ أشاحت بوجهها الشاحب , ازدادت التصاقا بالجدار المختفي وراء أشجار الحديقة ,تعثرت في ثوبها الريفيّ الطويل وميدعتها الفضفاضة فبدت أكثر قصرا ونحافة وهي تشقّ الساحة نحو قسم السنة الثالثة .حيث انتظرها المدير, رافعا صوته منهالا عليها بالتقريع والتأنيب لتأخّرها ثمّ انصرف أمام فصل مريم استقبلها بترحاب آمرا الصبيّة بتوخّي النظام في وقفة عسكرية أحكم تدريبهم عليها, وقفة يقومون بها عند حضورمفتّش الوزارة أو أحد مسؤولي الحزب الحرّ الدستوري التونسي .
طالت مصافحته لها فجذبت مريم يدها ,قدّم لها مجموعة من الكتب اجتهد في البحث عنها في خزانته .
- هذه كتبي البيداغوجيّة الخاصة بي. مهمّتي مساعدتك.ثمّ رنا إلى وجهها الباسم متحدّثا في إطناب عن مراحل تقديم درس لغة .
تململ طابور التلاميذ الوحيد في الساحة المُقفرة.محاولا التزام الصمت رغم إلحاح الفطرة بعدم جدواها.
ازداد حنق صابرة على الفوارق التي أرهصتها وقزّمتها والفقروالذلّ الذي سكن عائلتها وعشّش في,أسرتها الساكنة على تخوم الحدود الليبية في سفح جبل " آقري" والدها كان راعي أغنام , اتخذ من مغاورقمّة الجبل الفسيحة مقيلا لها ,كان عارفا بالشعاب والممرّات فصار دليلا لرجال المقاومة ثمّ ما فتئ أن انتسب إلى جيش التحرير الوطني الموالي لزعيمهم صالح بن يوسف عددهم ما جاوز ثلاثة آلاف رجل.
بعد إعلان استقلال البلاد في أواخر شهر مارس من سنة 1956. حاول رُسُل بورقيبة إقناعهم بتسليم السلاح فكان ردّهم الرفض ,فالاستقلال الذي تلوّح به فرنسا منقوص وكاذب ,أراضي الجنوب مازالت تحت سلطتهم والثكنات عامرة بجنودهم , كان الردّ على العصيان عنيفا تحالفت عليهم قوّتان القوّة العسكريّة الفرنسيّة المرابطة في البلاد وقوّة من الحكومة التونسّة الفتيّة .
أيام قليلة لا غير, دارت فيها رحى تلك المعركة الغير متكافئة , هاجمتهم ثلاثة كتائب فرنسيّة وفرقة مدفعيّة ودبّابات مسنودة بسرب من الطائرات يتقدمهم في هجومهم بنو جلدتهم من التونسيين , قوات المخزن والقوميّة والحرس المتجوّل والصباحيّة .
عمّ الخراب واشتدّ التنكيل بالأسرى والقتلى الذين تركوا للضباع والجوارح فقد مُنع إكرامهم بالدفن تنكيلا بهم وبذويهم
رغم قسوة زوجة خالها عليها إلا أن صابرة استطاعت النجاح في دراستها بفضل تحفيز خالها العامل في منجم الفسفاط بجبل الوصيف بالرديف, من النساء تزوج خالها بثلاثة ولم ينجب , يبدو أنه كان عقيما , رُزقت أمّها بتوأم من البنات , لفّت الرضيعة ومدّتها لزوجة أخيها الوحيد الذي كان يكبرها بعقد من الزمن .
الضوء ساطع هذه الأمسيّة يخترق مساحات حياتها المظلمة, بهرتها التفاصيل في مريم ,الثوب ,الحذاء والسيارة الحمراء ,لوحة متكاملة أتعبت عيونها الغائرة في صفحة وجهها البائس النّحيل .
وقف عبد الوهاب أمام قسمه لاعنا ساخطا على سلطان الجمال الذي خَبِرَ سطوته خاصة إذا اقترن مع سعة الحال شأنه شأن الزميلة الجديدة مريم.
دخل قسم صابرة فانتفضت واقفة من مكتبها مستغربة ,أجال بصره في قسمها.
ـ لك ذوق بديع ياصابرة , قسمك جميل.
أدهشتها عبارات الثناء من شاب وسيم كانت تلمحه بين الحسان,لا تكلّف بينه وبينهنّ.
ما أراد الحديث عن الإهانة ولا على المعاملة الغير عادلة التي استنفرت شفقته عليها
ـ أعتقدُ أن هذه السنة هي سنة الترسيم بالنسبة لك, أستطيع مساعدتك إن رغبت في ذلك
انعقد لسانها ورفعت رأسها إليه فشهد في عيونها ذلك الانكسار الذي طالما استفزّ أفكاره وأقواله وكتاباته.
هادية آمنة
تونس