السبت، 1 يوليو 2023

عرفناهم ــــــــــــ عبدالمنعم عدلى

 


عرفناهم

عبدالمنعم عدلى...مصر

عرفناهم وعشنا

على هواهم

وتحملنا قسوة القهر

والحب يمحوا الظلمات

وبعد مافات العمر

سنه وراء سنه

وإحنا متعلقين بيهم

ومشينا وراهم

وكنا ظلهم وماتركناهم

ودارت الأيام

وعرفناهم بعد

ماطالت الغفوه

وصحينا وصحيت ليالينا

ونسينا كل قسوة

شفناها معاهم

ولفى وجيبى ياليالى

حبنا كان أيه وياهم

يخسارة على السنين

وعلى القلب الحزين

ال مات جواهم

ولفى وجيبى ياليالى

ظلم الناس 

ال عاشوا جوانا

وإتربعوا على

عرش هوانا

وراحت الأيام ونسيناهم

وهم معانا 

بس العين أظلمت

وماعادت تهاواهم

بقلمى عبدالمنعم عدلى

.جاء العيد ــــــــ إنتصار محمود


 ...جاء العيد...

ومازال حبيبى بَعيد
كنت أُتمني...
أن يكون مَعي..
فى هذا العيد...
السَعيد..
وسط الأصحاب..
والأقارب والأحباب..
ونتَشارك معاً الفرحة
ويدُق على قَلبي الباب
فأين أأأأنت ...؟
يا أعز الأحبااااب..
يا من أسكنتُك قلبي
ولامست إحساسي..
فأأأأنت عِيدي..!!
وعِشقي وجُنوني....
وأنت عُودي...!!
الذى عَزفت على أوتاره
أجمل وأدفأ الألحان 🎶
فياليتكَ تأتي حبيبي !!!!!
لتُقبلني...
وأقول لكَ في هذا العيد.......
( كل عامٍ وأنت سعيد)
بقلمي✍️
شاعرة الحب
إنتصار محمود
مصر 🇪🇬

أيا فراشةً ـــــــــ نجوى عزالدين تونس


 أيا فراشةً...

طاردتّها عُمْرًا...
وبرشفةِ عشقٍ ما جادَتْ..
حُطّي على زهرة قلبي...
امتصّي رحيقَ حُبّي...
وانثري الألوانَ في أفقي...
ارقصي على إيقاع نبضي..
تمايلي كغصن الياسمين..
املئي كوني عبقا...
رَفْرِفي بجناحَيْكِ..
دَعِي نبضكِ يهزُّ نبضي..
بعنفوان...
ارقصي ما بين الشّغف واللّهفة..
اخترقي بضجيج الوَلَهِ...
رُكامَ صمتي...
فجّري ينابيعَ الهمْس...
كوني قيدا يأسرني...
كوني نسائمَ حريّة..
تهبُّ في تجاويفِ رُوحي...
ارْقُصِي على إيقاعِ نبضي..
وكوني ماءً يُطْفِئُ ضَمَئِي...
بردا وسلاما في أَتُونِ فؤادي..
نورا يضيءُ قناديلي...
أَيَا فراشةً..
طاردتها عُمْرًا...
وما خضعتِ لقوانيني...
اسكُني رياضَ البَوْحِ..
أزْهِري بين ضلوعي...
اهزمي دُجى ليلي الحزين...
كوني عشقي المجنون...
ولا تتركيني..
في صحرائي وحيدا..
يقتات الفراغ من وجدي...
وبلظى الأشواق أحترقُ..
بقلمي✍️نجوى عزالدين تونس

فراق ـــــــــ هاشم شويش


 فراق

ضمدّتُ جرحي واختزلت أنيني
ولجمتُ بالصبر الجميل حنيني
ما عدت أشكو من سياط جحودها
كلّ الذي تعنيه لا يعنيني
ونسيت عقلي والتقى وتيقني
عند التقاء جنونها بجنوني
عِفتُ لها قلبي يهاجس بالهوى
حدَ الغواية، قلتُ: لا تغويني
وهربتُ ممن كان فيه تسهدي
فتركتُ كأساً بالظمأ يسقيني
ما كانت الأشعار ترجعُ راحلاً
كيف القصيد بلحنهِ يحيني!
من ديواني (معزوفة الصمت)
بقلم هاشم شويش / العراق

جميل الروح ــــــــــ الشاعر حامد الشاعر


 جميل الروح و المحيا أراك

قصيدة عمودية موزونة على البحر الطويل
و كثمانه لا يستطيع هواك ____فتالله لم يعشق فؤادي سواك
لم النور يسبيها بأجمل صورة ____و أحلى مقام عين قلبي تراك
و أرسلت شعرا من شفاهي و قبلة ____و ما أرسلت إلا سلاما يداك
هواي أرى فيه هداي بمقلتي ____أراك و لم يبصر سواي بهاك
و حلو المحيا و السجايا أراك كم ____بحسن إلهي يا جميل حباك
*****
أراك جميل الروح يفتن حسنه ____محياك ما فيه سباني سباك
فقلبي له عين تهيم و إنني _____ أراك بعين لا تنام ملاك
تعال إليها قال في لغة الهوى ____و للجنة الخضراء مثلي دعاك
رأيت عجابا مدهشا في فعاله _____يقول فماذا في هواك دهاك
غناك يضاهيه سناك و أرضك ____الجميلة لم تسقط عليها سماك
أراك تغني للحياة و يزدهي _____ ربيع التباهي مرتين اتاك
*****
و كم تشبه البدر المنير و يبلغ ____الضحى و عنانا في السماء علاك
تصيد عيوني بالجمال و سره _____و تلقي ببحر لا يميد الشراك
تعز بسحر الحسن من ذل قلبه _____أراك بلا سيف تصون حماك
هواك سقاني من رضاب و مثله _____و كالرائح الغادي هواي سقاك
سأبقى وفيا للهوى لن أخونه _____يلبي نداء من هواك فتاك
*****
تبوح عيوني بالغرام و جهرة _____ فكثمانه لا أستطيع هواك
مناي قريبا أن أراك بموطني _____ المفدى و في دنياي طاب ثراك
لكل جميل في هواه عدوه _____ لك الحب فاعلم أن مناي مناك
لقد ضل كالشيطان يرمي حباله _____مرارا لنا يرجو العذول الهلاك
أحبك حبا لا مثيل لسحره _____ فسبحان من في القلب حلوا رماك
*****
بقلم الشاعر حامد الشاعر

ريحانة الشدو ـــــــــ محمد محجوبي


 ريحانة الشدو

. ...
الى حيث تزهر أطياب القلب
الى هناك .. في ضحكة الأفق المشموم
وإلى تخوم الضوء المعجون بأنات السهد
حيث المرايا تعكس فصولها زعفران وهج
ونسمات البحر
توطن متاهة النعاس الأخضر
كما الأمواج
منسابة زغاريدها تهيج عصافير المواويل
فتسري صبابة منتعشة الضلوع
يولول لها قمر أصيل
وريحانة الشدو
ههنا بين فراشات الشعر
تمطر في عشب الإحتواء
طقطوقة هزيجنا والإنبعاث
من مقل القمح الحارس
تتجاذب عناقيد المحيا
عنب السكر والإنتشاء
محمد محجوبي / الجزائر

رفيقة عمري ـــــــــــ عبير الراوي


 رفيقة عمري

في المساء رتبت حديقة العيد
أنتظر قدوم حبيبي من بعيد
وغزلت من تهاليل ودعوات المآذن
أطواق فرح وأساور من حنين
تعويذةلتهديكِ لدفء قلبي العليل
أحبكِ.....أتنفس عشقك
أحتاج وصالك...أبحث عنك في كل مكان
دعيني أرتوي من زمزم قلبكِ
عذب الحب واشفيني.....
أشتاق إليك كثيراً وأحن لرؤيتك
أرسل إلى أصدقائي الحجيج دعواتي
لتحرير سجن شوقي وحنيني
فأنتِ روحي وعيدي وبهجة كل الأيام
تعالي لنصنع من جرح حنيننا
عيد فردوسي له تاريخ فريد
عبير الراوي دمشق

عيناك ـــــــــــ ع جمال الجزائري


 عيناك:

عيناك قصائد غزل بدوية
وبيت القصيد سواد توسط واعتدل.
الشعر فيها موزون بدقة
لبحر من بحور الشعر قد اكتمل.
تقرئ السلام بلا رسول
توجز القول بالإشارة وتختزل.
لحاظها طلسم جلب عجيب
يغري فؤاد كل عارف وجاهل.
خادمة عفاريت تنفذ حروفه
بتعاويذ صبابة، فأسيرا ومعتقل.
أتى شيخنا ليفك رموزه
سقط مغشيا عليه وما احتمل.
وقال اخل سبيلي حين استفاق
و غادر مذعورا سبح و هلل.
فعلمت أن الرقى فيه لا تنفع
وقد جلبت أحسن الشيوخ وأفضل.
دريني وعيناك على هوى
فلا ضرر منها ولا علل.
وانزلي فؤادي بهما أهلا
وقد هاجر إليهما إستقر ونزل.
ثم عاهد عيناك على صون
والعهد حرام نقضه والبدل.
غزل فيك من عفاف نسجته
فارحمي قلبا هواك إليه تسلل.
بحرف نثرته كعقد اللؤلؤ
من ذا قبلي كان مثلي تغزل!؟.
بقلم ع جمال الجزائري.
المسمى حقيقة فرحي بوعلام نورالدين.
الموطن الجزائر.
ولاية سعيدة.
يوم 01/07/2023.

الموجُ الغاضب ـــــــــــ محمد علي الشعار


 الموجُ الغاضب

تعوَّدَ شربَ الدمِّ طيبَ عصائرِ 

وتاريخُهُ الماضي سَوادُ مجازرِ

يُربُّونَ خنزيراً وريثاً لجَدِّهِ 

كما قتلوا بالأمسِ مليونْ جزائري 

لنا عندَكم فاتورةٌ من دمٍ جرى

ستُدفعُ رغماً فوقَ أنفِ المُكابرِ 

أيُقتلُ طفلٌ للفراشةِ ينتمي

ويُكسَرُ في ودِّ البراءةِ خاطري 

سأفتحُ للشِريانِ ألفَ شهادةٍ

وأغلقُ دونَ الموتِ كلَّ معابري

سأنزعُ شوكَ الضيمِ تحتَ وٍسادتي

لتغفوَ في جَفنِ الحريرِ نواظري

وأحملُ جرحي فوقَ رأسي كرامةً

وأغسلُ بالدمِّ الخضيبِ ضفائري 

_

محمد علي الشعار 

1/7/2023

ميّت حي ـــــــــ شفيق بن البشير غربال


 " ميّت حي " أو حكاية صفاقسية

قلت له : لم أدر كيف أدخل للكتابة عن الرواية . فأرشدني بتلقائية ضاحكة : ادخل من باب الحكاية الصفاقسية .. وكانت المشورة الصائبة .. إذن رواية " ميّت حيْ " للكاتب محمد معلّى هي حكاية صفاقسية مَتْنًا وحوارا و أسلوب عيش . شخوصها من الواقع المعيش : حفار قبور ابن حفار قبور مكافح ، و زوجةٌ أسرت قلبه حبيبة ٌمؤازرة ، و أب / حمٌ راعى الله في كنّة منكوبة في أبيها أنزلها منزلة تفوق منزلة بناته ، و صديق محامٍ هو الوحيد الذي كان يزوره بمسكنه بالمقبرة بصفته حارسا لها ، و حلاّق ثرثار بطبعه يتحول دكانه الى مجلس للتحاور إلى حدّ الجدل في شؤون كرة القدم و السياسة و أخبار المجتمع ، و مقاول هو عرف المِختار حفّار القبور وهو شخص رأسماليّ استغلاليّ قاطع أرزاق ، و أخوة مختار ناكرو الجميل ناكثو وصية ِ أبيهم بترك المنزل بعد وفاته لأخيهم الأكبر الذي انقطع عن الدراسة ليساعد أباه في إعاشتهم والإنفاق عليهم في دراستهم و تزويجهم ، والأم التي كانت تُؤْثر كنَّتها على بناتها وتخشى عليها من مكرهنّ .
من هو الميّت الحي ؟ ولماذا هذا التوصيف؟
ارتكز السرد في هذه الرواية ذات المائة وتسع ٍوثلاثين صفحة على شخصية محورية " مختار" تلك الشخصية الواقعية من بيئة صفاقسية في فكرها و لهجتها وصلابتها و عزة نفسها حينما تُمسّ الكرامة و يُزلزَل الوجود ويصاب في مقتل كما يقال . ( ... وها أنا في هذه المقبرة ميّت حيّ فلا أنا ميّت كالأموات ولا أنا حيّ كالأحياء...ص 100) . و تفسِّر حيثيات حياة مختار داخل المقبرة توصيفه بالميّت حيّ ، إذ مثلت المقبرة مقرّ عمله و تمضية يومه بين القبور حافرا و بانيا وملحّدا و داهنا لها بمقابل تجود به أيادي المترحمين في زياراتهم ، كما آوته المقبرة في ركن منها في مسكن وظيفيّ مخصص للحراسة ليلا ونهارا ، وكلّفه ذلك مقاطعة أهله و أحبابه إلاّ صديقه عادل المحامي وزوجته سعاد ..
هل هي سيرة ذاتية لحفار القبور ؟
هي كذلك بوجه عام ّ ، وهي سيرة في ثوب روائيّ تتفرّد بخصوصيات رُسِمت ملامحها مما عايشه مختار تشاركه خديجة حبا وكرامة وتعاضده شخصيات أخرى مبثوثة في الرواية . النصّ نموذج لسيرة عامل مكافح ذي نزعة ثورية فطرية تطورت تجربته و تشكّل وعيه بحقوقه العمالية حتّى أدرك أنّ القطع مع المستغلين لعرق العمال ضرورة وجودية يتحقق به كيانه كفرد في مجتمع مختلّ التوازنات .
اللهجة العامية ؟
قال عنها الدكتور محمد الخبو في تقديمه للرواية :". ... واستعمال هذه اللغة العامية سمحت للمؤلف بجعل الشخصية تتكلم بحسب مستواها الثقافي والفكري ولا يتسلط عليها فيجعلها تتكلم بلغة طه حسين أو العقاد كما يفعل عديد الكتّاب في تونس . ونحن نعتبر هذا باخسا لحق ّ الشخصية الروائية في الظهور النّصّيّ الحقيقيّ في الرّواية "
اجتهد الكاتب في استعمال لهجة صفاقسية محلية على ألسنة شخوص الرواية فيها القول العادي ، وفيها الأمثال ، وفيها الطرفة التي إن كتبت بالفصحى ضاعت نكهتها ..و قد ذكرتني هذه الرواية بتوظيفها للهجة الدارجة بكتابات البشير خريف و خاصة في روايته ( برڨ الليل) حيث اجتهد في استعمال لهجة تعود الى القرن السادس عشر في فترة الصراع العثماني / الأسباني أو ما يعرف بدخول السبنيول الى تونس (الحاضرة) و العبث بأهلها .
و تظلّ بصمة محمد معلّى في استعماله للهجة الصفاقسية مميّزة بتلقائيتها ، بعيدة عن الاستعمال الفولكلوري السمج قصد الإضحاك والتّندّر ، وهذا يحسب للكاتب لأنه كتب باحترافية واعية دون ثرثرة ممجوجة .
خديجة ؟
هي الشخصية المحورية الثانية التي جمعت بين المرأة الأنثى ، الحبيبة والخليلة ومستودع أمن وسلام المختار ، وبين المرأة ذلك الكائن الاجتماعي المتقنة لأدوارها في العائلة رعاية ًوخدماتٍ و مشورةً ومساندة ًفعلية في الأزمات . خديجة كانت صِنْو المختار و وقوده و مستراحه عند اشتعاله هما وغما من ظلم البشر له وقولها " ما تخضعش الموت أهون مالخدمة عندو "( ص 138) و قولها :" أنا معاك وين تمشي أنا معاك . وين تحط ساقيك نكنْ راسي " ( ص139) لخصا موقفها المبني ّعلى عزة النفس وكرامتها . إنها والمختار زوج من الكناري متآلفان وإن حصل بينهما خلاف أحيانا هو كالملح في الطعام .
رومانسيةلا يندر ُ أن نراها في صفوف الكادحين لأنها ليست حكرا على الأغنياء كما تصورها سينما الأبيض و الأسود .
قضايا عجّ بها النص الروائي :
ضمّن الكاتب في روايته جملة من القضايا من صميم الواقع لو توسع فيها لاتسعت رقعة النص الروائي ولازداد حجمه كما أراه أنا ، و للكاتب وجهة نظر أخرى ولا شك في ذلك . و من تلك القضايا : الصفاقسي والموبيلات الزرقة / اعتراض على التطور الطبي وانعكاسه سلبا على عمل حفار القبور / موقف مختار الرافض للتصريح بالحب لمحبوبته / عادات رمضانية / مظاهر العرس و ما يسبقه من حمام وتنقية / علاقة أخوات الراجل بزوجة الأخ / نقد الواقع الاقتصادي / العلاقة الشغلية / أزمة السكن / أجواء دكان الحلاق / أجواء المآتم / نظرية المؤامرة بين الدول / مواقف ايديولوجية من السياسة والحكام العرب / حركات التحرر والولاء للأجنبيّ / الرياضة والإجراءات الأمنية / مسألة عذاب القبر / الختان / الإرث والقطيعة بين أفراد العائلة / المعارضة السياسية / تأثير السياسة في العلاقاة الزوجية / علاقة المشغل بالأجير / موقف من اليسار السياسي / الغرب وانتهاك حقوق الإنسان / الاسترزاق في المقابر ( طلاء القبور وتلاوة القرآن ) / فلسفة الحياة والموت / العربدة والمجون في المقابر / مشهد الختان / التذمر من الوضع الاقتصادي إبان الثورة في تونس/ الحوت المالح وعيد الفطر / رؤية هلال العيد .
النهاية ؟
قفلة جعلت من آخر النص أفقا مفتوحا : ترك الجبانة والعمل والسكن فيها ومغادرتها على الموبيلات الزرقة التي أبى أن يستبدلها بأخرى وفاء لعشرته معها وتحملها أعباءه شابا وكهلا .
ماذا بعد ؟
للقارئ أن يتخيل نهاية ً ما عساه يحدث بعد ترك المقبرة ، ولا أظنّ أن ذلك مما يدخل في شغل الكاتب الذي أنهى مهمّته و قفل نصه بفعل دالّ على الحركة ( انطلقا ) وأظن ذلك كافيا للدلالة على الأمل و إرادة البناء من جديد .
هذه قراءتي لرواية ( ميّت حي ّ) للروائي محمد معلى الصفاقسي روحا وفكرا و تجذرا في الواقع الصفاقسي . ولا يعدّ التركيز على المحلية تقوقعا ، ولكنه يعكس تمكن الكاتب من تخريج نصّ في بيئته الحقيقية ، وأراه نجح وأقنع . ولي وقفة مع كتابه الثاني ( مقامات آخر الزمان ) إن شاء الله .
حرر بصفاقس في 30 جوان 2023
بقلم : شفيق بن البشير غربال

بِحَجْمِ الْكَفِّ ــــــــــ محمد الناصر شيخاوي


 بِحَجْمِ الْكَفِّ

من قال أنني حزين
أنا مرتبك فقط
سلالات لغة هجينة تستوطن رأسي فأبدو مثل قعر بئر مهجورة
هواجس - لا ملمح لها - تُدْمِنُ لَعْقَ أصابعي حَدَّ الثمالة
وتبقي وَجْهِيَ شاحبا وهزيلا
لكنني لست أبدا حزينا
أعني أنني لست حزينا - بما يكفي -
لأُقيمَ قُدَّاسًا يليق بالوافدين من أقاليم العتمة
من قال أنني حزين؟!
أضحك كثيرا حين لا أجد في هذا العالم
ما يُضْحِكُ
أنحني قليلا لِأُوثِقَ لساني بِذُؤَّابَةِ وَجَعٍ رضيع
وَأُكْمِلُ السَّيْرَ دون ذاكرة تذكر
وَاهِمٌ من قال إن الحزن - قليل -
الحزن - الذي لا يَتَعَدَّى حجم الْكَفِّ -
مُهِينٌ ومرير
كَصَرِيرِ صَفْعَة !
محمد الناصر شيخاوي
تونس

الجمعة، 30 يونيو 2023

خيمة وغيمة بقلم الشاعر    : مصطفى ميغري

 خيمة وغيمة
الشاعر : مصطفى ميغري

اقطف سنابل القمح من حقول الأغنيات
اصوغ من حباتها عقدا وسوارا وخاتما
لامرأة أعشقها
انظر إلى سماء القصيدة
أراها تعج بالنسور والصقور،
تترصدني....تطاردني ...
يغريها دمي النازف من جراح تسكنني ،
تطارد غيمة تنام على طبق
من احلام الجياع   
اصوات تتدافع في واد ،
لم يغتسل في زمن العجاف
هجرته الأشجار
لم يبق فيه سوى بعض أحجار غريبة ،
ورمال،
وبعض تراب ،
واقبية فارقها اهلها .
صدى الأصوات تطبق عليه الجبال  ،
يغرق في عرس من نعيق الغربان  .
تبحث الأصوات عن بقايا حكايا
في ثنايا الوادي
تحاول النسور والصقور
ايقاظ الغيمة النائمة
يفيض نعيق الغربان في المكان
كالطوفان  
محكمة ....
غراب تغزل  بالغيمة
نقر وجه الخيمة
احدث فيها ثقوبا
تمرد على سواده
تنكر لصوته
......
لاتزال النسور والصقور ،
تغطي سماء القصيدة
تراقب ما يحدث بين الغربان .
لم تهدأ الأصوات في الوادي
تتدافع كالماء
تحدث هديرا
تزعج النسور والصقور
تزعج الغربان
تزيد في صمت الجبال
دخان يتدافع من ثقوب الخيمة ،
يجلب إليه الأصوات الغاضبة في الوادي ،
تتجمع حول الخيمة
"الحريق....الحريق ....الحريق.....
انا الغريق
لاطريق للنجاة .....
لاشقيق...... لاصديق..."
صوت يختلف عن كل الأصوات ينادي :
"أيتها الأصوات  الحالمة
ايتها الأصوات المحرومة
أيتها الأصوات المخنوقة
الحل في الاقدام
نعلو مع الدخان  
نملا سماء القصيدة بادعيتنا ،
باغانينا
نكون غيمة باحلامنا
نوقظ الغيمة النائمة
ننقذ الخيمة ....
يا للحريق الرجيم   !
يلتهم حروفها ونصوصها
يلتهم حبالا تشدها إلى اوتادها
نزرع في كل ثقب من ثقوبها قمحة،
ونبني عش حمامة
نحيي الوادي
نطرد الغربان "
أعود إلى حقول الأغنيات وفي يدي سنبلة
اتحدى النسور  والصقور
انثر حبات قمح في الخيمة
واسقيها بدمي ،
أرى من حولي خيولا،
على سروجها سيوف ونصوص
وارى امرأة  تشرق مع القمر
تناديني:
"انا قاطف سنابل القمح من حقول الأغنيات،
اذن
اسمع صوتك للاصوات الثائرة،
ثم ......ثم اقم الصلاة .

الشاعر    : مصطفى ميغري
سيدي سعد/القيروان

 


قراءة بقلم الناقد الأردني هاشم خليل عبد الغني لقصيدة "سَأُخْبِرُ هَذَا الْمَسَاءَ...." للشاعرة والكاتبة التونسية سليمى السرايري

 قراءة بقلم الناقد الأردني هاشم خليل عبد الغني لقصيدة
"سَأُخْبِرُ هَذَا الْمَسَاءَ...."
للشاعرة والكاتبة التونسية سليمى السرايري
حين تقرأ للشاعرة سليمى السرايري ،تشعر بمتعة شائقة من التذوق الشفيف للغة إبداعية دافقة تكشف عن مضامين موضوعية إنسانية في نصوصها، تعالج من خلالها الذات الإنسانية، وعالمها الإبداعي متماسك البناء ومتنوع الينابيع.
في قصيدة (سَأُخْبِرُ هَذَا الْمَسَاءَ) جسدت الشاعرة أحاسيسها العميقة الناعمة، التي تحمل أسرار النفس الإنسانية البسيطة، المعبرة عن جمال الحياة وبساطتها. في الريف التونسي الجميل.
وتكشف عن جوهرِ الروحِ والإنسانِ، بأسلوبٍ معبرٍ وشاعريٍّ، فنجدُ في كلِّ كلمةٍ روحَ الشاعرةِ الملهمةِ، وقلبَهُا المتيّمِ بالإبداعِ والجمالِ، فترتفعُ روحُ الشعرِ بينَ السماءِ والأرضِ، في هدوء المساء وسكون الليل، حكايات تخبرنا أنَّ الأماني مهما تأجلتْ. سيأتي فجرها لتشرقْ.
ماذا ستخبرنا الرقيقة سليمى السرايري هذا المساء ؟؟
الشاعرة " السرايري «التي تقف أمام ذاتها، تحاول الكشف عن القيم النبيلة في الانسان للتعبير عن انفعالها بما حولها، نحن هنا أمام معانٍ إنسانية يتحتم الالتفات إليها والتمعن فيها. معانٍ تؤشر أن هذا المساء الجميل حافل بينابيع العاطفة والرفق والطهر، برفقة الأمل والثقة وبتهيئة أرض الحزن المثقلة بالهموم ـ لتكون صالحة لفلاحة الأحلام والآمال، لتنضج ويطيب قطافها، تهيئة لحياة روحية، حياة مرتبطة بما هو ذهني، بعيدة عن كل ما هو مادي وحسي.
وتضيغ الشاعرة خلال مدة من زمن هذا المساء الجميل، الذي منحني فرصة مثالية، توقفت لأكتب أغانٍ لأطفال طيبون وطاهرون، ذات محتوى راقٍ، تدعم نموّهم العقلي واستقرارهم النفسي كما سأروي لهم قصص العشق والهيام،التي وصلت إلى طريق مسدود وانتهت بشكل مأساوي.
سَأَمْسَحُ بِكَفِّي، عَلَى خَدِّ هَذَا الْمَسَاءِ الْجَمِيلِ
وَأُتِي بِالحَدِيقَةِ لِكَيْ تَيْنَعَ أَعْشَابُ قَلْبِي الْحَزِينِ
سَأَرْسُمُ عَلَى شُبَّاكِ رُوحِي شَجَرَةً لِلْعَصَافِيرِ وَالْيَمَامِ
وَأَمْكُثُ بُرْهَةً مِنَ الْوَقْتِ
لِأَكْتُبَ أُغْنِيَةً لِمَلَائِكَةٍ صِغارٍ
مُعَلَّقِينَ كَهَالَاتِ الكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ
سَأَضَعُ فِيهَا فَاكِهَةً وَحُبَيْبَاتِ أَنْجُمٍ
وَحِكَايَاتِ العَاشِقِينَ الَّذِينَ اغْتَالَهُمْ الْحُبُّ
وتتابع السراري في هذا المساء (والسكون الذي يحيط بالمكان والهدوء الصامت)، تتابع البوح بما تشعر به وتعيشه من لحظات خاصة تصفو بها النفس، فتخبر المساء عن أجمل ما يُقالُ بين العُشاق من تخيلات وآمال واحلام، وما تحمله هذه التخيلات من قيم ومعانٍ ، فالأحلام أحيانا تكون نوعاً من أنواع التمني والرجاء، كما ستخبره عن عرافات الكف " قاراءات خطوط اليد للتنبؤ بالمستقبل " في الحي القديم، اللواتي طرأ عليهن التحول السريع، من الفقر إلى الغنى ويعشن في خير عميم، وثراء فاحش محرم.
وَمِنَ الْأَلْوَانِ سَأَرْسُمُ سِلَالًا مُعَبَّأَةً، بِطَائِرَاتٍ وَرَقِيَّةٍ
لِأَطْفَالٍ مَاتُوا قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِقَلِيلٍ . . .
وَسَأُخْبِرَهُ عَنْ أَحْلَامِ الصَّبَايَا اليَافِعَاتِ
وَعَنْ عَرَّافَاتِ الحَيِّ الْقَدِيمِ . . .
اللَّوَاتِي تَرْكَنَ أَسْمَالَهُنَّ الْبَالِيَةَ،
وَرَكَبْنَ الثَّرَاءَ المُحَرَّمَ
تواصل الشاعرة وقفتها مع المساء، وقفة للتعرف على الآتي وتَقيم واسترجاع الماضي، وكأني بالشاعرة تتساءل كيف سأرتب خريطة حياتي الجديدة؟ المقرونة باسترجاع الذكريات، سأخبرهاالمساء، عن احلامي (الضائعة) التي لم تنبت بعد، المعطلة والمتوقفة تماماً، والتي طال انتظارها. انتظار طاقة الفرج، ولكن الحظ لم يحالفها للآن، والتي ظهرت ملامحها في وجه الشاعرة.
ولكن السرايري. رغم الصعاب تؤكد لا زلنا وأن ذبلنا على عهدنا عهد الأمل ،ولا زالت قلوبنا تشتاق لأحلامها الضائعة ولأيام كانت تجمع قلوبنا بروح هائمة، (روح والدي). فلا زالت لدى سليمى القدرة على الاحتفاظ بالتجارب السابقة واستعادتها ....
سَأُخْبِرُ هَذَا الْمَسَاءَ الْجَمِيلَ،
عَنْ مَلَامِحِي الضَّائِعَةِ
وَوَجْهَي المُعَلَّقِ فِي سَقِيفَةِ الْعَالَمِ، وَحِيدًا . . .
عَنْ جَسَدِي الَّذِي صَارَ نَخْلًا يَلْثُمُ سَمَاءَ الْبِلَادِ
وَعَنْ أَصَابِعِي الْمَمْلُوءَةِ بِرَائِحَةِ أَبِي
وَبالْيَمَامِ الَّذِي عَشَّشَ فِي سَطْحِ الذَّاكِرَةِ . . .
كما تشير الشاعرة إلى انها ستُعلِمَ أي (تخبر)المساء، عن ليالي السمر التي يقضيها الناس فيما بينهم وهم يتحدثون ويتناجون بكلام زائد لا فائدة منه، كما ستخبره عن السرقات الشعرية المستمرة وشعراء الغفلة، ومرد ذلك تعدد منابر النشر، وكثرة الشعراء وأدعياء الشعر والدخلاء من كلا الجنسين.
سَأُخْبِرُهُ، أَيْضًا عَنْ الأَمَاسِي المَحْشُوَّةِ بِالْأَحَادِيثِ
وَالْقَصَائِدِ الْمَسْرُوقَةِ مِنْ دَفَاتِرِ الرَّاحِلِينَ
وَعَنْ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ إلَى لُغَةٍ عَلَى حِيطَانِ التَّمَنِّي
تخبر الشاعرة " السرايري " المساء، عن نفسها وعن عطائها الشعري ومشاعرها واحاسيسها الذاتية التي تجول في خاطرها، فهي لا تستطيع فصل نفسها شعريا عن هموم ومآسي وأفراح بني جلدتها (الأمازيغ).فشعرها أثقلته الهموم والأحزان كما انفرط عقد قومها بسبب تشتتهم وضياع أمانيهم واحلامهم.
سَأُخْبِرُ هَذَا الْمَسَاءَ،
عَنْ جَمِيعِ قَصَائِدِي المُنْفَرِطَةِ كَعِقْدٍ أَمَازِيغِيٍّ
فِي الْمَسَافَاتِ الْفَاصِلَةِ
وَفِي أَزِقَّةِ الِانْتِظَارِ الْمُثْقَلِ بِالْأَمَانِي
وَفِي وَجَعِ الْأَصَابِعِ الآثِمَةِ
السرايري تقول للمساء أنا برفقتك هذه الليلة، فأنت رمز للهدوء ورمز للراحة، فأنا انتظرتك بعد يوم من العناء والتعب، لأخبرك أني ابحث عن هويتي وعن صفاء ذهني وعن ذاتي لأكتشفها، فأنا امرأة ابحث عن العدالة والحقيقة، وهل يمكن الوصول إليها؟
الحقيقة نجدها لدى شرائح كبيرة من البسطاء، الأقوياء الذين يعافرون ليلاً نهاراً للحصول على لقمة العيش، ومواصلة الحياة دون كلل ولا ملل، كبائعي الياسمين في الشوارع، وماسحي الأحذية وغيرهم من الطبقة العاملة.
هَا أَنَا هُنَا أَيُّهَا الْمَسَاءُ
أَمُوءُ كَقِطَّةٍ جَائِعَةٍ عَلَى أَرْصِفَةِ الْفَرَاغِ
فَدَعْنِي أَدْنُو مِنْ الْحَقَائِقِ الْمَرْسُومَةِ فِي المَرَايَا
وَفِي وُجُوهِ بَائِعِي الْيَاسَمِينِ فِي الشَّارِعِ الكَبِيرِ
فِي اِبْتِسَامَةِ مَاسِحِ الْأَحْذِيَةِ الَّذِي أَضَاعَ عُمْرَهُ
وَظَلَّ يَبْحَثُ عَنْهُ بَيْنَ الْكَرَاسِي وَالطَّاوِلَاتِ
أيها المساء إني أبحث في عمري الذي مضى، عن عذاباتي وقهري ونزف جراحي، واحلام الصبا، وعن الهدوء والبساطة في قريتنا في الجنوب التونسي، وعن مكابدة الحرمان والتهميش في طفولتي الضائعة، التي أخرستها آلامها وأمالها للأبد، وما زالت اثارها تلازمني على المستوى النفسي والجسدي.
دَعْنِي أبْحَثُ عَنِّي
فِي تَجَاعِيدِ الْعُمْرِ،
فِي أَبْجَدِيَّةِ النَّعْنَاعِ الْحَزِينِ
فِي أُصُصِ الطِّينِ
وَخَوَابِي الزَّيْتُونِ فِي بَيْتِنَا بالجَنُوبِ.
فِي طُفُولَتِي الضَّائِعَةِ هُنَاكَ
وتواصل الشاعرة البحث عن ذاتها، من خلال أيام عاشتها في قريتها تمزرط، الغارقة في التاريخ(الأمازيغي) المتجذرة في التقاليد والعادات القديمة، واساليب الحياة المتنوعة، فهل تجد الشاعرة ذاتها في الثقافة الشعبية، من عادات وتقاليد أمازيغية ؟ نعم فهي تبحث أيام طفولتها من خلال معتقدات وكائنات خرافية وأسطورية، اختلقها الخيال الشعبيّ فيما مضى من أزمنة،
وهذه الخرافات ترتبط على الأغلب بقصص الجدّات، وحكايا الأطفال التي كانت تُروى لهم ليناموا، كأسطورة( عمرالغول) واسطورة (زيتونة الجحفة) أو في شبح (الجِنِيَّهْ الفاتنة) أو في حكاية (تكروث الأطفال) تلك الحكايات الشعبية، القابعة على ...
أَبْوَابِ "أَحْوَاشِ" القَرْيَة.
وَفِي اكْتِمَالِ أَسَاطِيرِ "عمُرْ الغُولْ"
و"زَيْتُونَة الجَّحْفَة"
وشبح "الجِنِيَّهْ الفاتنة " الَّتِي تَقِفُ لَيْلًا فِي مُفَتَرَقِ الطُّرُقِ
و " تَكْرُوثْ الأَطْفَالِ"
القَابِعَةِ عَلَى أَبْوَابِ "أَحْوَاشِ" القَرْيَة
تواصل الشاعرة البحث عن ذاتها، وذات مساء تفتح نوافذ ذاكرتها، وتستذكر أيام خلت في قريتها، المشيّدة بدفء قد انبعث من أيدي ساكنيها، فجعلها أجمل البيوت رغم بساطتها، المحفوفة بالكرم والعطاء، قرية يكمن فيها الدفء وأصالة الأجداد، رغم صغر مساحتها وقلّة سكّانها، في هذا الجو الحميمي تخاطب السرايري المساء وتطلب منه أن تجد نفسها في مظاهر حياة أهل قريتها المتواضعة، هل تجد نفسها في بيوتها المبنية من الحجارة ؟ أم تجد نفسها في الخدمات والمرافق البسيطة، التي تخلو من الترف والتعقيد.
دَعْنِي أبْحَثُ عَنِّي
فِي الْقَنَادِيلِ الْقَدِيمَةِ المَسْحُورَةِ
فِي شِهَابِ فَتِيلِ زَيْتٍ ظَلَّ يَرْقُصُ زَمَنًا
حَتَّى تَحَوَّلَ إلَى عُصْفُورٍ، طَارَ مِنْ ثُغْرَةٍ فِي الْجِدَارِ.
تخاطب الشاعرة المساء النقي كنقاء ونعومة اللؤلؤ وجماله، بشكل مباشر، َسأُخْبِرُك أَيُّهَا المساء عن الاضطرابات النفسية التي صاحبتني وأنا أحمل حقائبي سفري المعبأة بشقاء الروح، والتوتر والارتباك، في محاولة لنسيان الماضي، وبدء حياة جديدة، حقائبي المعبأة بذكريات واحلام اطفال قريتنا، والمثقلة بحكايات جدي الكبير المتناسقة الجميلة، التي توجهنا للصح كي نفعله وتبعدنا عن الشر كي نتجنبه.
وسأخبرك أيها المساء عن علاقتي المميزة بأمي، سأخبرك برغباتها وأمنياتها الطاهرة، المملؤة بالحب والحنان والإخلاص ،المرأة التي تربطني بها علاقة عظيمة جداً، أمي التي غمرتني بدعائها وتضرعها إلى الله عز وجل، بأن يوفقني، في صحتي ورزقي.
سَأُخْبِرُكَ، أَيُّهَا الْمَسَاءُ اللُّؤْلُؤِيُّ،
عَنْ حَقَائِبِ سَفَرِي الْمُعَبَّأَةِ بِالنِّسْيَانِ
بِرُؤَى الْأَطْفَالِ
بقَطَعِ الطَّبْشُورِ،
بتَرَاتِيلِ جَدِّي الْكَبِيرِ...
وَأُمْنِيَاتِ أُمِّي المُقَدَّسَةِ كَكَمَنْجَةٍ نَاشِجَةٍ
تُرْسِلُ دُعَاءَهَا لِلسَّمَاءِ، فَيَنْزَلِقُ الْكَوْنُ بَيْنَ يَدَيْهَا ...
وَتَمْتَلِأُ عَيْنَاهَا اللَّوزِيَتَانِ بِأَشْجَارِ التُّوتِ
بِسَنَابِلِ الْقَمْحِ وَأَغَانِي عَرُوسِ السَّوَاقِي الْبَعِيدَةِ
هُنَاكَ أَيُّهَا الْمَسَاءُ،
سَمِعْتُ دُعَاءَهَا كَالْكَرَوَانِ
وَهِي تَرَسُمُ وَرْدَتَيْنِ لِشِتَاءٍ قَادِمٍ
وَتَمْلَأُ جِرَارَهَا بِالدِّفْءِ لِسِرْبِ الطُّيُورِ
بعد ان عبرت الشاعرة عن مشاعرها من خلال إدراكها للأحداث التي عاشتها، واستذكارها لكثيرمن العادات الريفية ،وإشارتها لبعض الأساطير الشائعة في قريتها، وللأثر الذي تركته والدتها ووالدها في تنشئتها وتشكيل شخصيتها، لتسير بثقة نحو اهدافها بروية وتدبر.
تنهي الشاعرة حديثها مع المساء بمخاطبته، بشكل مباشر
مؤكدة على ضرورة السرعة في التغلب على التحديات والصعوبات ومواجهتها، وقطع دابرها، وذلك باستنباط أفكار ونصائح بسيطة خفيفة، لتكون المعين الأكبر عند المرور بالصعوبات والتحديات، وطريقا مضيئا تعكس فيه إدراكنا لمظاهر التخلف والتردي، في شتي مناحي حياتنا، لنتعامل معها ونفضحها لتكون طريقا لعودة الوعي، وبارقة أمل لمن عميت أبصارهم عن الحقيقة، ولتكون انطلاقة لحياة أبدية جديدة هانئة وسعيدة.
أَيُّهَا الْمَسَاءُ
سَأَقْتَطِعُ الْآنَ أَذْنَابَ المَجَرَّاتِ،
فَوَانِيسَ ضَوْئِيَّةً
أَرْسُمُهَا تَمَائِمَ شَوْقٍ لِلْمَكْفُوفِينَ
وَأَمْضِي نَحْوَ شَبَابِيكِ الْحَقِيقَةِ
أُغَنِّي لِلْأَبَدِيَّةِ.
يتبين مما تقدم أن القصيدة حافلة بالمحاور المتحركة ، الممتلئة بالحكايات والذكريات ، فالشاعرة التقطت الشيء البسيط المؤثر وتأملته بشعرية وإنسانية حساسة، ليتفجر شعاعا من الحدث الحياتي البسيط جدا، ولينتقل بعدها للأكبر والأعمق ،في محاولة للغوص فيما هو متشابك مع الميتافيزيقي والأسطوري والإنساني العاطفي، لتظهر لنا دلالات هذه الأشياء البسيطة ..لتصبح ضمن البناء النصي المتقن ... بلغة بديعة معبرة  ،تدعو الى التّأمل و الغوص في أغوارا لنص و التفكير في معانيه المتعددة.

بقلم : هاشم خليل عبد الغني



إلى متَىٰ بقلم الشاعر محمود بشير

 إلى متَىٰ

الزّحْفُ يطغَىٰ(بِنْ غفيرَ) مآلُ
             هلْ نُسْتَباحُ وتُجْهَضُ الآمالُ

تنْدَسُّ في الأقصىٰ الشَّريفِ ثعالِبٌ
                   وتعِيثُ في أرجائِنَا أرتالُ

مُسْتوطِنونَ بَغَوْا وفاقَمَ بغْيَهُمْ
     (سْمُتْرِتْشُ) ذاكَ الوغْدُ والدَّجَّالُ

الأرضُ غايتُهُمْ وكم سفكُوا دماً
             كم جاءَنَا مَنْ قادَهُمُ يحْتالُ

أيْنَ (الفصائلُ) تُرْتَجَىٰ هبّاتُهَا
                 أيْنَ الفِداءُ وسيْفُهُ القتَّالُ

كلُّ (الفصائلِ)فُكِّكَتْ أوصالُها
         والعُرْبُ ما شُدَّتْ لهم أوصالُ

فإلى متىٰ نرجو الفصائِلَ وَحَدَةً
               وإلى متىٰ ترمِي بنا الأغلالُ

مَنْ ذا الذي نرجُوهُ يصنَعُ ثوَرَةً
               هل دارَ يفْرِزُ جمعَنَا غِرْبالُ

مَهْلاً فقد فكَّ الإسارَ مُلَثَّمٌ
             صَحّاهُ من وطْءِ الجَفَا مَوَّالُ

فانْقَضَّ ينْصِبُ للعدُوِّ كمائِناً
              تُغْنيهِ عن غَثِّ الكلامِ فِعالُ

هوَ ذاكَ من يُحْيِي الرِّجالَ بفِعْلِهِ
                فتَقُومُ للنَّصْرِالأكيدِ رِجالُ

محمود بشير
2023/6/29


 

الخميس، 29 يونيو 2023

علاج ظاهرة العنف من منظور إسلامى .. بقلم الشاعر الناقد /سامى ناصف

 علاج ظاهرة العنف من منظور إسلامى ..
...............................
لقد تفشت ظاهرة العنف فى البلاد العربية والإسلامية قاطبة  وخاصة فى هذه الأيام .
قبل أن نتحدث عن أسبابها وعلا جها : نُعرِّفُ العنفَ .
( العنف )قال : الإمام المناوى : هو عدم الرفق .وقال الإمام الكفوى :هو سوء الانقياد الذى يؤدى إلى القبح .
 العنف يورث الإ كراه والإكراه يورث الكراهية،والكراهية تورث الشحناء والبغضاء.
الإسلام يحارب العنف حتى فى الدخول فيه إذ يقول المولى عزّ وحلّ( لاإكراه فى الدين قدتبين الرشد من الغى .. ) إلى آخر قوله تعالى
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:( الله يعطى على الرفق ما لايعطيه على العنف ) وقال أيضا ( إذا زنت أمة أحدكم، فاليجلدها ولا يعنفها )
حتى لايجمع عليها بين الحدّ والتوبيخ . يالسماحة الإسلام !
وعن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أن يهودًا أتوا النبى فقالوا: ( الســــــــام عليكم )
أى الموت والهلاك فقالت عائشة : عليكم، ولعنكم الله وغضب عليكم .
قال الرسول: مهلا ياعائشة : عليــــــــــك بالرفـــــــــــــــق، وإياك والعنف والفحش .
 قالت أَوَ لَمْ تسمع يارسول الله ما قالوا؟:
فقال : أو لم تسمعى ما قلت؟ رددت عليهم فيُستجاب لى فيهم.
ولا يُستجاب لهم فىّ.
الله علم موسى عليه السلام الرفق فى القول حتى مع فرعون فقال: عزّمن قائل: ( اذهبا إلى فرعون فقولا له قولا ليّنا لعله يتذكر أو يخشى ..)
رغم عنف فرعون، ما أمر الله موسى أن يتعامل معه ( بالعنف ) وإنما باللين والقول الحسن:
إن المسؤلية تقع أولا : على الأبوين، ثم المعلمين،ثم العلماءالثقاة لا الذين يتاجرون بالدين واعتلوا منصات التكبير والتكفير .
وكذلك فريق  الإعلام  الذى يقوم بقصد أوبغيره للترويج بالمتاجرة بالوطنية ، وسلبها من الآخر ، عليه أن يكف ويسلك طريق الجدة والإصلاح. لاللعنف،لاللتخريب، لاللترهيب، لاللتكفير .
 نعم للرفق، نعم للبناء،نعم للأمن، نعم للتسامح.
حفظ الله مصروشعبها وحرَّاسها اللهم آميــــــــــــــــــــــن.
 حفظ الله العروبة وقوميتها. وحفظ الله الإسلام والمسلمين ، وسائر البشرية أجمعين.
ــــ( كتبها لكم الشاعر الناقد /سامى ناصف )ـــــــــ

 


إلى متَىٰ بقلم الشاعر محمود بشير

 إلى متَىٰ

الزّحْفُ يطغَىٰ(بِنْ غفيرَ) مآلُ
             هلْ نُسْتَباحُ وتُجْهَضُ الآمالُ

تنْدَسُّ في الأقصىٰ الشَّريفِ ثعالِبٌ
                   وتعِيثُ في أرجائِنَا أرتالُ

مُسْتوطِنونَ بَغَوْا وفاقَمَ بغْيَهُمْ
     (سْمُتْرِتْشُ) ذاكَ الوغْدُ والدَّجَّالُ

الأرضُ غايتُهُمْ وكم سفكُوا دماً
             كم جاءَنَا مَنْ قادَهُمُ يحْتالُ

أيْنَ (الفصائلُ) تُرْتَجَىٰ هبّاتُهَا
                 أيْنَ الفِداءُ وسيْفُهُ القتَّالُ

كلُّ (الفصائلِ)فُكِّكَتْ أوصالُها
         والعُرْبُ ما شُدَّتْ لهم أوصالُ

فإلى متىٰ نرجو الفصائِلَ وَحَدَةً
               وإلى متىٰ ترمِي بنا الأغلالُ

مَنْ ذا الذي نرجُوهُ يصنَعُ ثوَرَةً
               هل دارَ يفْرِزُ جمعَنَا غِرْبالُ

مَهْلاً فقد فكَّ الإسارَ مُلَثَّمٌ
             صَحّاهُ من وطْءِ الجَفَا مَوَّالُ

فانْقَضَّ ينْصِبُ للعدُوِّ كمائِناً
              تُغْنيهِ عن غَثِّ الكلامِ فِعالُ

هوَ ذاكَ من يُحْيِي الرِّجالَ بفِعْلِهِ
                فتَقُومُ للنَّصْرِالأكيدِ رِجالُ

محمود بشير
2023/6/29

 

قصيدة بعنوان ***    تاريخي ..  في خطوات ظلي بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد

 قصيدة بعنوان ***    تاريخي ..  في خطوات ظلي
لو كنت أبحث عن
بقايا الحنان في قلبي
وبقايا الحب في سحب الدخان
وبقايا الحب في سنين العمر
لتركت الأضواء في ظلمة السرير
ورائحة عطنة تخرج من حجراتك
والورد مات في موج البحر
وألم في أصبعي الصغير
ليس لي حزن
يقف علي بابي
إن  أبكي واقعي
وإحساس الهزيمة
يفتك بي
أجري _  أبطأ _  أقف _ أرتاح _ أنام _ أحلم _أفزع _ أشرب ماء _  أسمي الله _ وأستعير من الشيطان _ وأعيد _ قراءتي  
جالس في البيت
كان هناك فراغ يدعوني
أن أخرج  الى الزحام
وفتاة .. تذكرني  بضحكتها
حتى سقطت فى كوب ماء
فتركتها تغرق
وذهبت
أفكر في الغيب
وشيطان صغير
يحلم بالجنة
وأنا أبحث عن معنى
في ظل الأغاني القديمة
وريح تكنس الشفاه المعادة
وجرحي ينزف دما
على أزهار الحديقة
معي مطر  يجري
عائدا إلى حضن تابوت
النهار
عبثا أحدق في عينيك
لا  أري شيئا
مما أحلم به
تزورني الأوهام في اليوم
مرتان
لا أخرج من ذاكرتي
يأخذني القلب
كالنباتات البدائية
إلي جانب الحائط
أبكي
وأبكي مثل أمي
حين تغلبها الأيام
تزحف خلفي غمامة
وعلى كتفي زجاجة
عطرا منسية
يسكنني اختفاء الشوارع
كل شيء ينتهي غدا
حين أشرب شاي العصاري
وأرى أمي ترضع دجاجتي
من ثدي البحر
على شاطئ  خيالي
 هناك تنبت  الأبقار
بجوار مراكب الصيد
يهديني البحر سمكة
يهديني البحر كلمة
يهديني حبة قمح
وأعود أغني
 ( في البحر سمكة
بتزق سمكة
على الشط واقف
صياد بشبكة )
يأخذني الفرح بصوتي
وأعيد محاولة قربي
من نفسي
يحاصرني الرحيل
فأترك صمتي لصمتي
فأرى بقايا البحر في الفنجان  
وأنا أقف أمام الباب
المغلق بغدي
بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد

• ما بين القوسين
أغنية إيمان البحر درويش

 

نالت ـــــــــــــ الطيب عثمان الطيب


 نالت

نالت من وتر الاحساس
ونبض فؤادي الحساس
وضربت علي جدر قلبي
النحاس
ببرق خاطف الالتماس
صعق وغار وقاص
والرعد ضجيج الرصاص
له صدي الموج والصحر
الاخرس
فاين اجد نفسي من هذا
الاحساس
والهوي الذي دار كالاعصر
رفع الروح وبها سما بين
الناس
بصمت اطبق على شفاهي
ولساني في حلقي قاص
نالت مني وكبلتني بحرص
وفرشت لي الحب قفص
كي اكون في قبضتها معلق
في هذا العرش
تكون فلكي ومداري والسكن
والعش
نالت مني واستباحت مشاعري
واسرت مدخل النبض في جسدي
وتسلطت على ذاكرتي و عقلي
واخشي ان اهيم وبها اهذي
نالت ما رنت اليه وشربت وسالت
في دمي
نالت مني.والشيب يتحري الرحيل
واهدتني نورا من الشمس جميل
سكن في روحي بالسرور والتدليل
والعين تراقب الدنيا والليل الطويل
هل لهذا الرحلة مرفي
ام شواطي البحر عائمة المراسي
تسبح والهوي نقي وصافي
ويظل الشاطي مربطي للهوي
ويحاكي هدير الموج العاتي
وانصت حتي تاتي ذبذات الريح
بصوت لقلبي ينادي
من شعاع الشمس وصفات اجدادي
اللهم نسالك ان نخرج من الدنيا
بخير وحسن خاتمة
وان نخلف فيها الحير الاجيال القادمة
اللهم امين يارب العالمين
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
الطيب عثمان الطيب
أبونبيلة

تَوْبَةٌ ـــــــــــ حمدان حمّودة الوصيّف


 .تَوْبَةٌ

يَا نَـفْسُ تُوبِي إلَى بَارِيكِ واعْتَبِـرِي
مِمَّا مَضَى، وافْهَمِي مَا فَاتَ مِنْ أَثَرِ.
واعْـــتَـزِمــِي تَـوْبَــةً، لِلَّهِ، خَـالِــصَـةً
وأَوِّبِــي للَّـــذِي سَــوَّاكِ واعْــتَــذِرِي
وَأَرْسِلِـي الدَّمْـعَ عُــرْبُونًـا عَلَى نَـدَمٍ
وطَـهِّــرِي القَلْبَ مِنْ كُفْرٍ ومِنْ كِبَرِ
وأَكْثِرِي الذِّكْرَ فِي صُبْحٍ وفِي غَسَقٍ
وأَشْفِـقِي مِنْ حِسَابٍ غَيْـرِ مُنْتَظَرِ.
الـمَوْتُ أَقْـرَبُ مَرْجُـوٍّ لِذِي نَـفَـسٍ
يَأْتِي بِـلَا مَوْعِـدٍ ، يَأْتِي بِـلَا خَبَـرِ.
مَـاذَا تَقُـولِيـنَ إنْ حَــانَتْ مَـنِـيَّــتُـنَا
واقْـتَـرَبَ الـمَلَكُ الـمَوْكُولُ بالعُمُرِ؟
حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)
"خواطر" ديوان الجدّ والهزل