زُعَاقُ العُذُوقِ..
ل : فَرِيد الحَرِيرِي
( البحر الطويل)
1-أَنَاخَتْ بِنَا بَعْدَ السُّرَى نِيْبُ عُصْبَةٍ
عِشِيَّاً، وَحَلَّتْ فِيْ ذُرَا آلِ هَاشِمِ
2-وَعِشْرُوْنَ نَدْبَاً مَعْ نِسَاءٍ حَرَائِرٍ
قريشٌ، وطُهْرٌ كَالمَهَاةِ العَوَاصِمِ
3-ويَمْرُسْنَ فَوْقَ المَحْضِ صُلْبَ عَيَالِمٍ
صَبِيْبَاً كَوَدْقٍ فَوْقَ هَضْبٍ حَوَاطِمِ
4-وَيَعْجِنَّ فِيْ صَلْدِ الحديدِ مَلِيْلَهُن
لِخُبْزِ رَضِيْفٍ صِيْغَ بَيْنَ المَعَاصِمِ
5-فَتَتْنَ بِقَاعِ الـجَفْنِ خُبْزَاً مُشَعْشِعَاً
وَصَبَّتْ عَلَيْهِ مَحْضَ خَامٍ قَمَاقِمِ
6-وَذَرَّتْ عَلَيْهِ القَمْحَ بَعْدَ جَرِيْشِهِ
وَلَاحَتْ جِفَانُ الشَّحْمِ نَحْوَ الصَّوَارِمِ
7-أكَلْنَا شَتَاتاً بَيْنَ رَهْطٍ وَنِسْوَةٍ
بِشِقٍّ، وَمَا لِلنِّسْوَةِ الغَيْرُ قَائِمِ
8-جَلَسْنَا بِمَيْثَاءِ الفَلَاةِ بِمَقْعَدٍ
بَهِيٍّ، وَدَارَ الذِّكْرُ بَيْنَ الضَّيَاغِمِ
9-حَيَاةُ أُلَى المَاضِيْنَ جَدّاً وَنَسْلُهُ
وأُولَاكَ بَاعُ الأَرْضِ شُمُّ الرَّجَاجِمِ
10-وَعَشْرَاءُ مَلْسَاءُ القَرَا مِثْلُ سَعْفَةٍ
تُرَانَا، وَتَرْغُوْ فَوْقَ تِلْكَ المَخَاطِمِ
11-وَبَدَّلْتُ سِيْمَاءَ الجُلُوْسِ لِخِدْرَةٍ
بِرِجْلِيْ، وَعَيْبٌ أَنْ تُمَدَّ لِفَاهِمِ
12-وَمَالَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ شَهْمٌ لِقَاسِمٍ
صَقِيْرٌ، وَفِيْ صَمْتِ اللَّيَالِيْ عَزَازِمِي
13-مَضَيْنَا إِلَى السَّهْلِ الرَّحِيْبِ بِضُمَّرٍ
عَبِيَّاتِ خُضْرٍ، كَالصِّلَالِ السَّوَامِمِ
14-وَثَمَّ رَأَيْتُ الوصلَ يُرْدِيْ حَشَاشَتِيْ
فَقُلْتُ: ذَرِيْنِيْ بَيْنَ هَذِي الهَوَاشِمِ
15-لَعِبْنَا عَلَى ظَهْرِ العَبِيَّةِ حِقْبَةً
وَفَوْقَ نِقَا الكُوْمِ اعْتَلَتْنَا خَوَاتِمِي
16-فَجَاءَ ذُعَافُ البَيْنِ يَقْطَعُ وَصْلَنَا
فَطِرْنَا كَرِيْحٍ فِيْ خَفَاءِ الغَمَائِمِ
17-وَعَاجَ بِنَا نَحْوَ ابْنِ جَفْنَةَ مُعْتَصِمْ
فَأَقْسَمَ حَتَّى كَبَّلَتْنِيْ عَوَازِمِي
18-وَكَانَ هُنَالِكَ الهُرِيُّ ، دَلَالَهُ
سَوَادُ هَبِيْدٍ مِثْلُ سُكْرِ العَلَاقِمِ
19-أَبُو مَحْمَدٍ نَدْبُ المَكَارِمِ وَالعُلَا
سَلِيْلُ طِئَابِ القَوْمِ، صِيْدِ الـخَضَارِمِ
20-فَوَلَّيْتُ لِلْبَيْدَاءِ أَخْبِطُ تِيْهَهَا
كَمِثْلِ هَزِيْمٍ ضَلَّ بَيْنَ القَوَاصِمِ
21-أُرِيْدُ الَّتِيْ فَارَقْتُ قَبْلَ سُوَيْعَةٍ
لَعَلَّ بِمِيْعَادِ الغَدَاةِ غَنَائِمِي
22-وهِمْتُ أَنَا وَبِنْتُ شوْشَةِ بالصّفا
وفِيْ القَفْرِ، لَا يَدْنُو لَنَا وَصْلُ مُلْهِمِ
23-فعُدْتُ دِيَارَ أَبْنِيَاءِ القَوَارِشِي
وأَرْعَى شحوْمَ اللَّيْلِ فِيْ غُدْوَةِ المعاتمِ
24-وأَبْغِيْ مَهَاةً قُرَشِيَّاً بَيَاضُهَا
لُبَانٌ صَفَا، فِيْ كَوْنِهِ غَيْرُ مُلْجَمِ
25-وَفِيْ فَيْجِ طَرْفِ الصُّبْحِ عُجْتُ لِوَاديٍ
بِهِ كَانَ مِيْعَادُ الصَّبَابَةِ دَوْهمِي
26-بِوَادِيْ قريْشٍ واديَ ذُهْبٍ مُسَمَّيَ
عَلَى اسْمِ عِيَالِ القُرَشِيِّيْنَ رُقّمِ
27-أُرِيْدُ نُعيمَاءَ الشِّفَاهِ فَرِيْدَةً
جَمَالاً كَجَيْشٍ لَجِبٍ وَعَرَمْرَمِ
28-فَجَاءَ نَعِيٌّ مُرُّ طَعْمٍ، بَأَنَّهَا
مَضَتْ لِلرَّدَى، طَوِيّةً دُوْنَ قَادِمِ
29-قَضَى اللهُ أَنْ تَمْضِيْ لِـحَتْفٍ عَزِيْزَةً
كَرِيْمَةَ أَعْرَاقٍ، وَأُمَّ الصَّرَائِمِ
30-بَكَيْتُ، وَزَفُّوْفِيْ رَوَى مِنْ مَدَامِعِي
وَسَقَّيْتُ نَخْلَ الدَّارِ بَيْنَ السَّوَائِمِ
31-سَقَيْتُ بِدَمْعِي النَّخْلَ حَتَّى عُذُوقُهُ
غَدَتْ زُعُقاً لَا تُسْتَسَاغُ لِلَاهِمِ
32-قُرَيْشٌ قَدِيماً ذَاقَتِ المُرَّ صِرْفَةً
وَنَحْنُ نُسَاقَى اليَوْمَ سُمَّ الأَرَاقِمِ
33-تَدَاعَتْ لَنَا صَخْرٌ وَقِيْسٌ وَأَقْبَلَتْ
بَنُو السَّيِّدِ الضُّخْمِ الأُبَاةِ الدَّوَاهِمِ
34-تَنَادَوْا لِصَوْتٍ خِلْتَهُ زَأْرَ قَسْوَرٍ
هَصُورٍ مِنَ العُتْقِ الغَطَارِيفِ جَاشِمِ
35-فَمَا لِـ(زَفُوفِ) الرُّوحِ فِي الخَلْقِ مَشْبَهٌ
هِيَ القَلْبُ، لَا تَعْذُلْ فَمَا أَنْتَ لَائِمِي
36-غَدَتْ قَسْطَلاً نَفْسِي وَشَابَتْ حَشَاشَتِي
وَلَا طَابَ عَيْشٌ بَعْدَ تِلْكَ الرَّوَائِمِ
37-كَزُغْلُولِ قَفْرٍ طَاشَ فِي كَفِّ مُرْضَعٍ
يُرَاعُ لِوَجْهِ الأُمِّ بَيْنَ المَجَاهِمِ
38-بَنِي القُرَشِيِّينَ العُتَاةِ نَصِيبُنَا
رَزَايَا، وَحَمْدُ اللهِ أَوْفَى الغَنَائِمِ
39-وَسُقْتُ نَجِيباً أَمْلَسَ الوَبْرِ عَبْلَةً
كَطِفْلٍ رَضِيعٍ وَازِمٍ فِي المَجَاسِمِ
40-نَحَوْتُ بِهَا (بُصْرَى) لِرَمْسِ خَرِيدَةٍ
جِوَارَ امْرِئِ القَيْسِ وبَيْنَ المَعَالِمِ
41-تَلَوْتُ كِتَابَ اللهِ عِنْدَ ضَرِيحِهَا
وَصَعَّدْتُ أَنْفَاسَ الدُّعَاءِ الهَوَائِمِ
42-فَعَادَ بُكَائِي كَالهَبُوبِ جَهَامَةً
تُثِيرُ عَجَاجاً فِي الفَيَافِي السَّوَاهِمِ
43-تَنَادَى الْأُنَاسُ: ارْبَعُوا، ذَا مُصَلْصِلٌ
تَرَدَّدَ فِي (نَجْدٍ) وَأَطْرَافِ (قَائِمِ)
44-نَشَدْتُكُمُ اللهَ العَظِيمَ: ذَرُونِيَ
لِأُفْضِيَ شَجْواً ثَاوِياً فِي الحَيَازِمِ
45-فَقُلْتُ: مَصِيرُ الأَكْرَمِينَ مَنِيَّةٌ
(قُرَيْشٌ) أَلِيفَاتُ الرَّدَى وَالمَآتِمِ
46-وَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى تِيْهَ مَلْحَةٍ
فَلَا نَبَتَ الزَّقُّومُ فِيهَا وَلَا الجَمِي
47-إِذَا سْتَحَالَ طَعْمُ مَاءٍ أُجَاجَةً
يَسِيلُ بِرَبْعٍ خَالِيَ الدَّوْمِ سَاجِمِ
48-فَلَا تَكُ مِثْلَ (هَارِمٍ) غَرَّ غَادَةً
تَرُومُ زَواجاً بَعْدَ ذَلْمِ المَوَاسِمِ
49-تَرُومُ بَعِيْدَ الخَمْسِ شَهْماً لِتَرْتَجِي
عِجِيّاً بَهِيّاً مِنْ كِرَامِ الأَعَاظِمِ
50-فَمَا فَاتَ لَا يَرْتَدُّ بَعْدَ ذَهَابِهِ
وَمَا ذَهَبَ المَاضِي لِعَائِدِ واجِمِ
51-لَقَدْ صِيغَتِ الأَمْثَالُ يَا ابْنِي رَسَائِلاً
وَمَنْ يَعْتَبِرْ يَفْزُ، وَلَا تَكُ كَالهَمِي