الجمعة، 21 يوليو 2023

قم من "سباتك" يا صلاح الدين*.. فقد نالت منا المواجع في نخاع العظم..وأوةغل ليلنا في الدياجير بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 قم من "سباتك" يا صلاح الدين*.. فقد نالت منا المواجع في نخاع العظم..وأوةغل ليلنا في الدياجير

تصدير :
كم قطّرتك الثنايا..لنشرب ضوءك
-قم من سباتك..وجُرَّ الفيافي لنبعنا..لينتعش الظامئون بمائنا
-“ليس بالدماء تصنع المكانة التاريخية..ولكن بالإنجازات ذات البعد الإنساني”
-قم من سباتك وتنكّب سيفك وقوسك وأصرخ بملء الفم والعقل والقلب والدم :”لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم ولأنزلكم الله إلينا”
الآن..وهنا أراني أقف أمام قبرك واجما وفي المآقي دموع تلألأ-بخجل-هنالك أواصر تجمعنا ليست تاريخية فحسب بل إنسانية..لذا لا أشكو إلى أحد في زمن حفاة الضمير وفاقدي الكرامة والمثل العليا،سيما أنّ أكثرهم اعترفوا أنّ نصف فلسطين ليس عربيا.”
أحاول أن أن أخرج من وجعي الممضّى، الذي حملته على كتفي عبر سنوات عجاف،أي مذ علموني في المدرسة أنّ فلسطين عربية،وأنّ الذين وفدوا إليها من كل أرجاء الدنيا ليسوا إلا غزاة وغاصبين”أحاول الإلتفاف يائسا على فكر الهزيمة،ثم النكسة المريرة،ثم نصف الإنتصار ونصف الهزيمة،وأرنو إلى زمن بهيج مكلل بإنتفاضة-عمياء-كتلك التي جسدها أبناء فلسطين،كي لا نعود إلى أخطاء جسيمة عشناها بحمق ونعيشها حد الآن بغباء مفرط حتى تحولنا إلى ذئاب تعوي في صحراء لا تخوم لها..
أحاول جاهدا يا-صلاح الدين-أن أصحّح المسار الخاطئ الذي سلكناه في زمن ضلللنا فيه الطريق إلى الحكمة وباتت فيه المناداة بتحرير فلسطين جريمة لا تغتفَر،بل عنصرية لا سامية توجب المقاضاة أحيانا..!!
في هذا الزمن السافل،عندما يلجأ المحبطون إلى الأنبياء والأولياء والقدّسين،ألجأ إليك ومواجعي خلف شغاف القلب تنخرني..
وسؤالي إليك وأنت في مهدك الأبدي: أين أنت لتشدّ آزرنا وتخلصنا من غبار العواصف ودمدمة الرعود ووميض البروق الساطع علّ تعود فلسطين التي حلمنا بعودتها منذ أكثر من نصف قرن متخم بالدموع..؟
ها نحن نناشدك علك تستفيق من سباتك لتدثرنا برجولتك وشجاعتك في زمن غدت فيه الرجولة والكرامة زبدا وطواحين ريح..
ها نحن نعود إليك كاليتامى كي نستريح في ظلالك الممتدة بين دم جعفر بن أبي طالب** وعبد الرحمان الغافقي***..وأن نحلم -حلما طوباويا-يدغدغ مشاعرنا ويرتفع بها من حدود الصين إلى مشارف أوروبا..
الحلم في زمن الإنكسارات جميل شريطة أن لا ننحني إلى كل غاصب أو محتل..
سؤال لجوج يقضّ مضجعي : هل أستطيع في هذا الزمن المتخم بالرداءة أن أحتمي بك معاهدا إياك أن لا أفرّط في ذرّة تراب واحدة مثلما أوصيتنا أن لا نتاجر بعرض فلسطين وأن لا نساوم بالأوطان أو نبادلها كراقصات في ملهى..؟
تنخرني المواجع وينال مني الإحباط في نخاع العظم وقد مضى على ذكرى النكبة ثلاثة وسبعون عاما..فقم من سباتك يا سيدنا وتقاسم معنا الجراح في زمن يزدحم بحفاة الضمير من الخليج إلى المحيط..
حجارة صمّاء سلاح أبناء فلسطين في حربهم ضد المستعمر اللئيم إغتالوها وحولوها إلى ألقاب مفرغة من معانيها وسجّاد أحمر،وموائد مفاوضات عبثية..وعلم لا يحمل معانيه..
قم من سباتك وتنكّب سيفك وقوسك وأصرخ بملء الفم والعقل والقلب والدم :”لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم ولأنزلكم الله إلينا”
ها نحن نقاتل بالنيابة عنهم جميعا وسنظل نقاتل حتى ولو لم نجد غير أظافرنا وجدران المقابر متاريس وأسلحة للقتال..ووسنتمترس بشجاعة من لا يهاب الموت خلف خط الدفاع الأول : فلسطين..
وإذن؟
قم من سباتك إذا،يا صلاح الدين الأيوبي فقد أوغل ليلنا في الدياجير..
على سبيل الخاتمة :
لقد كان صلاح الدين رجل سلم وبناء ومحبة،ليس رجل حرب وهدم وضغينة،وبعد كل معركة كان يعي أكثر فأكثر وحشية الحرب وغبائها، ولكن الأحداث التي عاصرها والظروف التي لابسها،كانت تدفع به مضطرًا إلى ساحة القتال،دفاعًا عن الأرض التي امتزج ترابها بدمه، واختلط نسيمها بأنفاسه،وارتسمت طبيعتها في عينيه،فيا ويل الحرب آفة البشرية وعار التاريخ إذا لم تكن دفاعًا عن الذات.
ولعل صلاح الدين كان يعاني من جراء ذلك عظم مأساة يعانيها الإنسان حين يريد السلم وتفرض عليه الحرب،وينشد الرحمة،وتطلب منه القسوة، ويسير في الطريق الملوث بالوحل والمخضب بالدم بمشاعر الملائكة وأخلاق القديسين.
إذا كانت جميع الطرق ملآى بالأشواك،فلابد أن نسلك طريقًا شائكة،وإذا فرضت الحرب نفسها، وغدا الشر خبز الحياة اليومي،وحلّق شبح الدمار مثل طائر اسطوري رهيب لا يستطيع أحد أن يهرب من تحت جناحيه، فحسب المرء أن يبعد عن قلبه الحقد،لعل زهرة واحدة للحب تتفتح في مستنقع البغضاء،هكذا شاءت الأقدار،بل الأطماع التي دفعت جحافل الفرنجة إلى الشرق،مندفعة مثل سيل لا نهاية له.
وإذا كان المعتدون قد غالوا في التخريب وأمعنوا في الغارة الجاهلة،فإن سر صلاح الدين أنه لم يقابل تلك العاصفة الباغية إلا بعفو الكريم وتسامح النبيل، فكان أسوة حسنة ومثلاً يُضرب للناس، وكسب للعرب والإسلام بقلبه أكثر مما كسب لهم بسيفه، وهذا ما جعل تشرشل يقول عنه إنه “من أعظم ملوك الدنيا”، ودفع الكاتب الإنجليزي ريد رهجارد القول بأنه “أعظم رجل على وجه الأرض”.
إن العصور الوسطى هي عصور القديسين والأساطير،وتُعَدّ أسطورة صلاح الدين أكثر أساطير القرون الوسطى التي تربط الشرق والغرب ارتباطًا وثيقًا،وما يزال اسم صلاح الدين مجلجلاً في أسماع الغرب حتى اليوم،وذلك دليلاً على أن صلاح الدين لم يمت في 1193م بل ظل أسطورة في عقول أعدائه.كما ظل هذا النمط من القيادة مشرعنا في ثقافتنا وفي تاريخنا الاجتماعي،وهو جزء أصيل في المخيال الشعبي ضمن موروث فلكلوري تترابط فيه الحقيقة مع المتخيل والأسطورة.
محمد المحسن
هوامش:
*الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي (532 – 589 هـ / 1138 – 1193 م)، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الراية العباسية،بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة. قاد صلاح الدين عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر،وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين.
**جعفر بن علي بن أبي طالب (توفي في 61هـ/ 680 م) الأخ الشقيق للعباس بن علي،شارك في معركة كربلاء مع أخيه الحسين وقُتل معه.
***عبد الرحمن الغافقي قائد إسلامي شارك في فتح الأندلس في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وتولى إمارتها بعد تعيين 4 ولاة للأندلس لم يستطيعوا أن يثبتوا أنفسهم فيها، قام عبد الرحمن بإخماد الثورات القائمة في الأندلس بين العرب والبربر وعمل على تحسين وضع البلاد الأمني والثقافي.
استشهد في معركة بلاط الشهداء(732 م الموافق 114 هـ) قرب مدينة تورز الفرنسية وذلك بعد أن توغل في جيشه داخل أراضي الفرنجة حتى وصل إلى ما يعرف اليوم بشمال إيطاليا.

اخترتك نبضاً يحييني بقلم الشاعر محمد سليمان الحموي

 اخترتك نبضاً يحييني

★★★★★★★★★
اخترتك نبضاً يحييني
فأنت عمري و سنيني
اخترتك نبضاً يحييني
حبك كتب على جبيني
حبك سكن قلبي
و عشقك احتل شراييني
اخترتك نبضاً يحييني
لك روحي و عمري و حنيني
اخترتك نبضاً يحييني
يا بلسم روحي و أنيني
اخترتك نبضاً يحييني
نبضك دواء يشفيني
اخترتك نبضاً يحييني
في قلبك أنت ستأويني
اخترتك نبضاً يحييني
فأنت نبضي و وتيني
اخترتك نبضاً يحييني
فنبضك أنار لي روحي
اخترتك نبضاً يحييني
لآخر نفس في سنيني
******
محمد سليمان الحموي
دمشق سوريا
Peut être une image de cœur et texte

دراسة تحليلية في نص الشاعر يونس علي الحمداني/ العراق بعنوان الوجوه التي أحبّ بقلم أ. سامية خليفة / لبنان

 دراسة تحليلية في نص الشاعر يونس علي الحمداني/ العراق بعنوان الوجوه التي أحبّ

بقلم أ. سامية خليفة / لبنان
اقتلاع سوداوية الحدث بقالب من الرومانسية الجمالية في نقل الصور .
يبدأ الشاعر نصه بالعنوان (الوجوه التي أحب) فنتساءل ما المقصود بتلك الوجوه ولمن هذه الوجوه ولماذا يحبها الشاعر؟ فتزيدنا الفضولية تشوقا لكشف لغز هذه الوجوه .
يعمد الشاعر في نصه إلى اقتلاع سوداوية الحدث في فقده لعزيز للإضفاء على النص سمة من الجمالية رغم كآبة الموقف، بوضع النص في قالب من الرومانسية الجمالية في نقل الصور باللجوء إلى الطبيعة ( الوجوه التي أحبها مشت مع القمر) كما وردت بالإضافة إلى كلمة القمر وردت عدة مفردات مستقاة من الطبيعة مثل الفجر الزهور الليل النجوم الشمس فبدأ يطوف بين السطور متنقلا بين أحضان تلك الطبيعة سابحا في الذكريات في وجدانية، خصوصا أن المحفز على كتابة النص هو الموت الذي أيقظ فيه مشاعر تجاه أشخاص فقدهم فلم يذكر ذلك بشكل مباشر بل حدد وجودهم بكلمة (وجوه )، كان التوجه في المخاطبة إلى الأم ملجأ الأمان ومكمن النجاوى.
الثيمة التي سلط عليها الشاعر الضوء في النص هي الموت وانطلاقا منها يتوجه الشاعر للتعبير عن الحدث الجلل وهو فقده لعزيز بأن يكون التوجه في خطابه جمعا وليس فردا لم يقل الوجه بل الوجوه ليؤكد أن الذاكرة في لحظات فقد أحد الأعزاء تعود بنا إلى كل اللحظات التي فقدنا فيها عزيزا نعيشها بكل تفاصيلها، تجذّر في الوصف متخذا من الأم الأذن المصغية لأنّات قلبه ووجعه.
الشاعر ابتعد كليا عن السرد المباشر لم يذكر في النص أحداثا وإنما اعتمد على نقل مشاعر لا على نقل أحداث .تم ذلك من خلال مناجاته لأمه وذلك عبر صور مكثفة استهلها بالوجوه للدلالة على أن الفقد يعيدنا تلقائيا إلى كل لحظات الفقد القديمة لتتمازج مع اللحظة الآنيّة.
أدوات الشاعر التي اعتمدها كانت في معرفة انتقاء مفرداته وانسجامها على صعيدي الإيقاعين الداخلي والخارجي
في الإيقاع الداخلي نجد هذا الدفق بالمشاعر من خلال الصور الشعرية المكثفة تجعل المتلقي متعاطفا مع مناجاة الشاعر لأمه الشاعر الذي حلق بالمتلقي إلى القمر أما بالنسبة للإيقاع الخارجي اعتمد قافية الراء وكانت محببة على وقع الأذن :
عطرٌ/ القمر/ ثغر/بصر /زهرٌ /قطر / النظر/ البشر/ بالسمر/ الدهر/العمر/ الأثر
نص شعري نثري حداثوي اتصف بكل صفات النص الشعري النثري الحديث .
لتكون الترميزية من ضمن أدواته فما هي دلالة الوجوه التي راحت بضياء القمر تستحم؟ إنها دلالة على أن الأرواح ليست كما الأجساد وأنها تستحم بالنور والضياء لعلو منزلتها فاختار أن يكون ذلك النور منبعثا من القمر
في صور شعرية أخرى مكثفة يتنقل بها الشاعر من صورة إلى أخرى بسلاسة صور اعتمد فيها على الطبيعة يقول الشاعر :
"وهُناك استقبلهم كلُ فجرٍ بالأغاني
وتبسم كلُ ثغر..
الزهورُ البرية تناثرت فوق
قلوبهم وشعت الشمسُ لمقدمِهم...."
إنما يهدف الشاعر من خلال هذه الصور الإيجابية إلى التخفيف عن آلامه بفقدان هذه الوجوه لذلك بدأ خياله يأخذه إلى ما يمكن أن يخفف عنه من تلك الآلام فإن صاروا أرواحا تسبح في السماء لا بد أن تكون تلك السماء رحيمة معهم تتعامل معهم بكل محبة فتمازج العطاء بين السماء والأرض من شمس تشع لمقدمهم إلى زهور برية تتناثر فوق قلوبهم.
يسترسل الشاعر في مناجاة أمه قائلا:
"لو سألتهم يا أمي
لِمَ أزعجهم الندى وهم زهرٌ
وعطرٌ وقطر ؟"
هنا يعتمد الشاعر على المبالغة للتعبير عن قيمة وأهمية من فقدهم هم برأيه نهر وما قيمة الندى أمام النهر ؟
ليعود الشاعر ويستدرك بلو ثم يربطها بلربما للدلالة على احتمالية اشتراطه وإن كان الرد بانحراف المقل
يستطرد بقوله "لكنهم ساروا ولم يلتفتوا ...."
هنا العودة إلى الواقع، فهل يرد الميت؟ بالتأكيد لا .
رغم ذلك يبقى هناك انمزاج الواقع بالخيال ، الشاعر شبه عيونهم بالأعلام وهو تشبيه مجمل للدلالة على مدى انتمائهم للوطن وفي قوله وسراب الحزن بعيد تعبير استخدمه الشاعر للتخفيف عن حزنه وكآبته .
"وعيونهم اعلامٌ
وسرابُ الحزنِ بعيد
ما بَعد النظر.."
يتساءل الشاعر لماذا ساروا ولم يكترثوا حتى بالتفاتة أتراهم تاهوا في رؤاهم؟
ليكمل بقوله: أم ضيعتهم رؤى البشر ؟
هنا تتخالط الأمور فيقع الشاعر في شك هل أن رؤى البشر ضيعتهم ويعني نفسه بكلمة البشر أم هم من تاهوا في رؤاهم للدلالة على أنه لا يحلم أو يتخيل فهم موجودون حقيقة وليسوا من الخيال.
"أتراهم تاهوا في رؤاهم
أم ضيعتهم رؤى البشر.."
العودة من الخيال إلى الواقع بذكر كلمة الموت معتبرا أن الموت أحياهم في قلوبنا إلى أبد الدهر لكنهم تغيروا فقط بالشكل لا أكثر كانوا أشخاصا وتحولوا إلى زهر إلى هالة القمر
يا أمي
الموتُ أحياهم في قلوبِنا
إلى أبدِ الدهر
فانغرسوا زهرا في سويدائه"
النص :
الوجُوهُ التي أحب
يا أمي
الوجُوهُ التي أحبُها
مشت مع القمر..
راحت في ضيائه تستحم
وهُناك أستقبلهم كلُ فجرٍ بالأغاني
وتبسم كلُ ثغر..
الزهورُ البرية تناثرت فوق
قلوبهم وشعت الشمسُ لمقدمِهم
كأنها للعيونِ كحلٌ وبصر
وتاهت النجومُ في نهارهِا
وفي الليلِ أحتشر القمرُ
لو سألتهم يا أمي
لِمَ أزعجهم الندى وهم زهرٌ
وعطرٌ وقطر ؟
وهل يزعجُ الندى نهر!
لو سألتِهم رُبما ردوا عليكِ
ولو بانحرافِ المُقلِ.. لو.....
لكنهم ساروا ولم يلتفتوا
وعيونهم اعلامٌ
وسرابُ الحزنِ بعيد
ما بَعد النظر..
أتراهم تاهوا في رؤاهم
أم ضيعتهم رؤى البشر..
لو سألتِهم لعل حاديهم ينتبه
والطريقُ الطويلةٌ ملحوقة بالسمر..
يا أمي
الموتُ أحياهم في قلوبِنا
إلى أبدِ الدهر
فانغرسوا زهرا في سويدائه
متجذرين دماء العمر
يا أمي
الوجُوهُ التي أحبُها صارت
هالة القمر
وأثارت من خلالهِ حنين قلبي
فانشطر في أشعتهِ
وهل ثمة علاماتٌ تحت القمر؟
يستدلُ بها المسافرُ ويعرف الأثر
لو.. سألتِهم يا أمي
أو سألتِ القمر..
لو.. لو..
يونس علي الحمداني/ العراق

(المشهد الجميل يرد الروح) بقلم الدكتورة مريم اليماني

 (المشهد الجميل يرد الروح)

دفء الشمس يعانق الأرض بعناقٍ عذب،
تتمايل أوراق الشجر برقّتها الخضراء،
الزهور تنشر عبقها العطر في الهواء،
هذا المشهد الجميل يرد الروح إلى الجسد.
السماء الزرقاء تزينها الغيوم البيضاء،
تشع ضوء القمر خلال الليل الساحر،
وعند شروق الشمس، يتلألأ السماء بألوانها الجميلة،
هذا المشهد الجميل يرد الروح إلى الجسد.
بين الجبال الشامخة تتعالى النخيل و الصنوبر،
تجري الأنهار بسلاسة وسط الضفاف الخضراء،
تحلق الطيور بحرية في السماء كالزهرة الفراشة،
هذا المشهد الجميل يرد الروح إلى الجسد.
في كل ابتسامة صادقة تتلقاها من الحبيب،
في كل عناق حار يغمرك بالأمان،
في كل كلمة طيبة تصدر من قلب صادق،
هذا المشهد الجميل يرد الروح إلى الجسد.
فلا تحزن واستمتع بكل لحظة جميلة،
فهذا العالم مليء بالجمال الذي يُرد الروح،
استمتع بكل نسمة هواء، بكل نجمة في السماء،
وسيعود جمال الحياة لتحيا روحك من جديد.
بقلم الدكتورة مريم اليماني
Peut être une image de 1 personne et foulard

على ضفاف الموت بقلم الأديبة زينب بوتوتة الجزائر

 على ضفاف الموت

لا تتركني
على ضفاف الموت
لباعة الذكريات
كبطاقة بريدية كتب عليها عنوانا
تغادره بعد ساعات
لا تجعلني وحيدة أتكأ على جدار الصمت
على ضفاف الموت
وأستعجل الدفن
قبل الوفاة
وأكون لك مجرد صورة جامدة
وإسما تنتهي صلاحيته
على حافة النسيان
وبين سطور الصفحات
ويشيع الناس جثتي الهامدة
ويأكلون من وليمة حزني
ويرقصون فوق قبري
رقصة الكلاب
ويهتفون لقد حكم عليها
بالإعدام ولم يودعها
ولم ينعم على روحها بالصلاة
لا تترك خطواتي المحفورة
في طريقي إلى قلبك
بعدما عبدتها الدقات
لتشيعني خجولا متنكرا
وتستيقظ بعدها
كانت هنا
وراحت إندثرت
هاربة كهروب الأيام والشهور
والسنوات ………
الأديبة زينب بوتوتة الجزائر
Peut être une image de ‎1 personne et ‎texte qui dit ’‎زینب " بوتوتة‎’‎‎

سيرة حياة مذهلة لمن لا يعرف الشاعر التونسي القدير جلال باباي..بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 من لا يعرف الشاعر التونسي القدير جلال باباي..أقول

أحب الحياة-رغم مواجعه-كعاشقٍ ابدي مهما جانبت توقعاته،وانتصر دوماً على ضعفها وراودها عن اذيّته،وواجهها بملامح ونظرات جُبلت بالتحدي والسخرية والذكاء.
هي سيرة حياة مذهلة،اعتبرها أطول قصيدة كتبها،جبلها من ترابه ورصعها بفسيفساء متقنة اكتنه أسرارها وعبث بألوانها.
بدا لنا كذواقة يلتهم الزمن ويتأنى في تذوقه،ينافس نفسه بصدق وعناد،ويأبى لا ان يقلب حياته على جمر حارق.
أحب الحياة-رغم مواجعه-كعاشقٍ ابدي مهما جانبت توقعاته،وانتصر دوماً على ضعفها وراودها عن اذيّته،وواجهها بملامح ونظرات جُبلت بالتحدي والسخرية والذكاء.
والحياة عنده قطار طويل وسكة ومحطات ولذة ارتحال..والكتابة عنده رحلة لا يرجو منها وصولاً ولا راحة..هي نسق حياة سبحة لا نهائية..ومحطات عديدة،وظل يُكمل بهجة الاستكشاف،يعاند الصعوبات،ويحوّل التعب الى ثمار،والثمار إلى لذة…
هو شاعر قدير-وهذا الرأي يخصني-مثابر مُجدّد،يراهن على الكلمة وامداء وحيها،يصطفيها كميثاق خلاص،يرميها كنردٍ اكيد من ربحه أو يناوشها كأفعى في جحرها.
إن التكامل الجمالي- في قصائد الشاعر التونسي الفذ جلال باباي -يكمن في روح البناء الكلية من حيث الشفافية والعمق والتماسك الجمالي بين الأنساق،فثمة قيمة جمالية في الاندماج والتلاحم بين الأنساق الوصفية والمضافة،مما يرتد على إيقاع -القصيدة-بشكل عام،لاسيما في العلاقات الجدلية التي تعطي جمالياتها على الشكل النسقي التضافري الذي يشكله النص الشعري.
إن خصوصية التجربة الشعرية لذى هذا الشاعر تمتاز باكتنازها بالرؤى والدلالات المراوغة التي تباغت القارئ في مسارها الإبداعي،وهذا يعني أن الحياكة الجمالية في قصائد-جلال- حياكة فنية يطغى عليها الفكر التأملي والإحساس الوجودي،وكشف الواقع بمؤثراته جميعها..وهي ترتكز أساسا على المخيلة الإبداعية،ومستوى استثارتها،الأمر الذي يؤدي إلى تكثيف الرؤى،وتحقيق متغيرها الجمالي.
ذهب في بعض قصائده الى اقاصي العذاب كما الى اقاصي العشق،متقناً شهوة الإسترسال وبراعة الومض…يكتب ويكتب وكأن الكلمات تتوالد وتنساب بسعادة الى ناشره وبسهولة الى القارئ من أصابعه الماسكة بقلم لا ينضب حبره.
لا يحاول -جلال باباي-أن يسترضي قارئه او يستميله.هو يصافح البؤس البشري-أحيانا-، ويروي سقوط الانسان في هاويته،ويفتح بجرأةٍ ستارة تفضح ما نوّد ان نخفي لإراحة ضمائرنا.. يكتب الحياة مشدداً على وجهها المُعتم كي يحتفي ببهائها المتعالي على التراب المُعّفر.
ختاما أقول: مثل ساحر متمكّن يقود الشاعر جلال باباي القارئ في كل قصيدة من قصائده، يقوده سيرا حيناً،وركضا في الكثير من الأحيان.نتابع الكلمات بأجراسها الموسيقية بلهفة الفضول والحيرة ونلتهم الكلمات التهاما،ومن ثم لا نملك فرصة للهرب من فتنة ابداعه الشعري الخلاق،منذ أول بيت في قصائده،حتى آخر نقطة في آخر-بيت-لا نستطيع أن نهرب من فتنة قصيدته المخاتلة أحيانا والمستفزة للذائقة الفنية للمتلقي،حيث تتحول اللغة إلى مجرد أداة، وتصبح بالتالي مثل إزميل النحات أو فرشاة الرسام،ولا تكون محور القصيدة،مثلما تعودنا من بعض الشعراء العرب الذين يهتمون باللغة وزركشتها على حساب البناء الجمالي للقصيدة.
سواء في الشعرأو النثر تكشف لنا أعمال المبدع جلال باباي،الشاعرالتونسي أصيل مدينة أكودة الساحلية من ولاية سوسة (جوهرة الساحل)عن مدى قدرته على الإنتفاع من معارفه الأدبية والثقافية والفكرية،بدون أن يسقط في نرجسية «ذات الكاتب/الشاعر»،التي تقول: «أنا موجود بالقوة».وإنما يستثمر كل ذخائره مراعيا حدود الجنس الأدبي،ومحافظا على الحس الجمالي والأثر الفني للعمل الأدبي.
سألته ذات يوم قائلا: “لقد تمرسنا في صناعة الأمل،و لولاه لقضينا حزنا و كمدا”، كان قد أخذنا لنفس السياق الكاتب الروسي “دوستويفسكي” منذ أكثر من مائة عام ليؤكد أنه ” أن تعيش بدون أمل هو أن تتوقف الحياة”،لماذا هذا الإجماع على قدرة الأمل في مجابهة واقع لطالما تساءلنا عن جنسيته ضمن حدود أحلامنا؟
فأجابني جوابا مربكا حيث قال :"يبدو أنّه علينا أن نخلقَ معادلاً موضوعياً لأزماتنا، الأمل يشكّل هذا المعادل الموضوعي. هذا من جانب، من جانب آخر فإنّ الأمل يحمل في طياته بذور الأمل التي ستنبت يوماً ما في حقول الألم،وشيئا فشيئاً ستتمدد تلك النباتات وهي تطرد أمامها الأشواك حتى تنظّف الأرض منها، وتحولها من أرض يباب إلى أرض غنية الأزهار والفرح. لو عدنا إلى زمن الكاتب الروسي الخالد دوستويفسكي:”أن تعيش بدون أمل هو أن تتوقف الحياة”، سنرى أنّه أطلق مقولته تلك بينما كانت بلاده تعيش أصعب ظروفها، وبعد ذلك بسنوات شهدت روسيا “الثورة البلشفية” عام 1917،تلك الثورة التي غيّرت وجه روسيا والعالم لعدة عقود.."
هوذا الشاعرالتونسي السامق جلال باباي كما عرفته..وعرفته الساحة الشعرية تونسيا وعربيا..
محمد المحسن