الجمعة، 23 يناير 2026

قصيدة بعنوان * طفل غزة ويوم عيد* بقلم الأستاذ محمد علولو

                 قصيدة بعنوان

* طفل غزة ويوم عيد*

  

سَيَّدي

 هَلِ  النَّعِيمُ

صُدفةٌ

هلِ النَّعِيمُ 

أكذوبةُ السَّلاطِينِ


فبَيْتُنا دُونَ 

سُكّرٍ

 دُونَ  خُبْزٍ

   دُونَ  طَعامٍ يُؤْكلُ

دُونَ ماءٍ صالحٍ 

  فمَاءُ  بيتِنا مُنْقَطِعٌ

 أَوْ   طَعْمُهُ مالِحٌ

نَافِذَتُهُ مُغْلَقَةٌ

   حَرَارَتُهُ

فِي ارْتِفَاعٍ دَائِمٍ

جِدَارُهُ وَجَعٌ

يَهْمِسُ بِحُلْمٍ  فَارِقٍ


وَالمُكُوثُ خَلْفَهُ 

  قَلَقٌ ....

وَضِيقٌ....

وَغُبَار ٌ

وَذُهُولٌ

 وَنَهَارٌ فِي هُمُومِهِ غَارِقٌ


 يَا سَيِّدِي   

  هَلِ العَدَالَةُ

حُلْمٌ كَاذِب ٌ

يَعْتَنِقُهُ فَقِيرٌ عَاجِزٌ

وَغَبيٌّ عَابِرٌ


 

فَقَبْلَ سَنَوَاتٍ ...

وَفِي كُلِّ عِيدٍ

 كَانَ أَبِي يَأتِينَا 

  بالسُّكَّرِ ...

وَالثِّيَابِ الجَدِيدَةِ....

 وَاللَّحْمِ  الوَفِيرِ....

فَنَأكُلُ

وَ نَضْحَكُ...

 وَنَلْعَبُ ......

وَنُسَافِرُ بَعِيدًا

بِقُلُوبٍ  مَفْتُوحَةٍ 

مُسْتَنِدَةٍ عَلَى عِطْرٍ فَائِحٍ

عَلَى أَمَلٍ يُطَارِدُ 

مُسْتَحِيلًَا هَاربًا


   سَيِّدِي 

وَفِي  هَذَا العِيدِ 

عِيدِ  سَنَةِ خَمْسَةِ وَ عِشْرِينَ وَ ألْفَيْنِ  

رَأَيْتُ أَبي

يَرْكُضُ خَلْفَ الشَّمْسِ

ظِلُّهُ هَارِبٌ

جِلْدُهُ أَحْمَرٌ 

 حِذَاؤُهُ  مُقطَّعٌ

وَثِيَابُهُ مُرَتَّقَةٌ..


نَعَمْ سَيِّدِي  


 جِلْدُ  أَبِي جَعَلُوهُ 

قَسْوَرَةٌ

   مُقَابِلَ  اقْتِنَاءِ كُتُبٍ   

مُزَوَّرَةٍ  لِأخِي الأَصْغَرِ 

  تَرْوِي حَنَّبَعْلَ هُزِمَ

وَرُومَا  بَطَلَةٌ


وَالأَرْضُ   أَمَازِيغِيَّةٌ

وَالزَّيْتُونَةُ إِسْرَائليَّةٌ

وَعُقبَةُ ارْهَابِيُّ الغَايَةِ

قَطَعَ الأَصَابِعَ  وَأَحْرَقَ مَسَالِكَ السَّلَامَةِ

وَكَنْعَانُ  يَعْقُوبيَّةُ الأَجْدَادِ وَالثَّنَايَا

وَالتَّطْبيعُ مَاهِيَّةُ النَّجَاةِ مِنْ كُلِّ  ادانةٍ


نَعَمْ سَيَّدي  

فِي يَوْمِ عيدِ سَنةِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرينَ وَ ألفيْنِ

رَأَيْتُ أمِّي خَلْفَ البابِِ


تَنْظُرُ  إِلَى السَّمَاءِ

تَنْتَظِرُ قُدُومَ

جَارٍ .... أَوْ مَارٍّ

أَوْ

غَرِيبٍ كَرِيمٍ 

 ....  يَطْرُقُ البابَ

  يَأتِينَا  

بِقِطْعَةِ خُبْزٍ

بِقَهْوَةٍ 

 وَبِسُكَّرٍ

وَبِطَعَامِ عِيدٍ

وَ رَغْمَ الدُّعَاءِ

وَدُمُوعِ العُيُونِ  


 اسْتَحَالَ المَدَى 


اسْتِبْدَادَ  جُوعٍ


وَ أَنِينَ جِرَاحِ عَجُوزٍ


سَيِّدي

هِلِ الإِسْتِقَامَةُُ 

طَرِيقٌ  تُؤَدِّي  لِلْغُرْبةِ..

لِلْمَهَانَةِ 

 

 لِلْأكْلِ  مِنَ القُمَامةِ؟


فَفِي يَوْمِ العِيدِ

عِيدِ سَنَةِ خمسةٍ وَ عِشْرينَ وَ ألْفيْنِ   

  كل ما  في بيتِنا 

زُوّادَةٌ  فَارِغةٌ

وَبُطُونٌ  خَاوِيَّةٌ

تُمَارسُ طُقُوسَ الإِنْتِظَارِ

         فِي  

مِحْرَابِ المَخْذُولِينََ

         لَعَلَّ

 القَدَرَ  يَمُدُّنا 

  

بِطَعَامِ عيدٍ

وَرَغْمَ 

الأَنِينِ

  

غَادَرْنَا الدَّارَ

نَرْتَدِي الخَفاءَ

سُكَارَى 

جَوْعَى  .صَامِتِينَ

بَحْثًا عِنِ   الطَّعَامِ  

 عَنْ قَطْرَةِ   مَاءٍ بَارِدَةِ

وَابْتِسَامَةِ حَنَانٍ


 فحرارةُ بيتِنا  في ارتفاعٍ دائمٍ

وبلقيسُ اعْتَلَتْ 

   سماءَنا

وضاعتْ منا الجهاتُ

وعلى الطريقِ 

راودَتْنا


القمامةٌ

وكان 

حولنا كلابٌ ...

وقططٌ.... وذبابٌ....

 وشمسٌ حارقةٌ ...

وغرباءُ مثلَنا 

كانوا جائعينَ.... 

 وعلى  أعينِهِمْ ...

ترتسمُ  

أجسادٌ عاريةٌ

و عناوينُ  

 ذاكرةِِ  عبيدٍ من نوعٍ جديدٍ 

 


فالجوعُ ياسيدي 

 كافرٌ....

   قاهرٌ....

 

سيدي 

لماذا أنت صامتٌ ؟


فحرارةُ  بيتِنا في ارتفاعٍ دائمٍ 

 وغذاؤنا  من القمامةِ

والجوعُ كافرٌ...  ظالمٌ 

ومتاهتُنا شاسعةٌ


سيدي 

  لماذا أنت صامتٌ 

و  على فمِكَ كِمامةٌ؟

وهل الله مات  وانتحرتِ العدالةُ   و حلَّت المجاعةُ. ؟

 

 تعبنا ...

 نعم 

تعبنا من الوهمِ

 من الركضِ  وراء العدالةِ

 من دوامةِ نبوءةٍ  كاذبةٍ

تحتكرُ  اللهَ بين مساجدَ

 تكرهُ اليتامى 

والسائلين في جنائزَةِ

عالمِ ذَرةٍ  اغتالتهُ البطالةُ

ومن بلقيسَ  تعتلي كل يوم  سماءَنا 

وتحرقُ جدرانَ دارِنا


سيدي 


تعبنا  من نشيدِ 

يُطعمُنا من القمامةِ

ويرفعُ الأخرَ فوقَ الريحِ فوق العدالةِ

ويقدِّمُ له الهدايا  والعطايا

ومن عنثرةَ  لايقدِّرُ  الخسائر َ

 ومن بيعِ عبلة  للصهائنِ


فيا سيدي...   اللهُ

 لايموتُ

فمتى تمدُّ يدَك َ

لنبنيَ عدالةً

لنبني حضارةً

و نعيدَ  كنعانَ   الى دارِنا 

وشمسِنا النائرةِ


             بقلم الأستاذ محمد علولو



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق