الخميس، 22 يناير 2026

لمثل هؤلاء تنحني الأبجديّة بقلم الأديبة سامية خليفة/لبنان

 لمثل هؤلاء تنحني الأبجديّة


بؤساؤك يا هوغو لم يولدوا من طينٍ، وإنما من شهقةِ الألم، ذلك الليل الكئيب هو الذي صنع لهم من سواده

 دثارهم، فإن سألت الفراغ الممتلئ شجنا في نبرة أصواتهم، الساكن في أعماقهم، لأجابك بأن الحياة لم تخجل من إهدائهم لحنا جنائزيا، مع ذلك فهم معجونون بنور التمرد. إن سألتني يا هوغو عن امرأة لم تدخل في روايتك، لكنها الأشد بؤسا من كل بؤسائك، لبحت لك عن سرِّ السكينة التي حلّت بالكون، عن بؤس الوعي الذي سيطر على كيانها، لقلتُ لك: إنها هي، أنثى النور ، المتمردة على الظلم والظلام، هي بكامل أناقة وعيها، ندرت نفسها امرأة للانبثاق، والتحدي.  لمثل هؤلاء  يا هيجو تنحني الأبجدية، لمثلهم  يتحوّلُ

رصاص أيامهم إلى تبر من رؤى . ها هم الآن يمضون بعدما زرعوا بذورَ اليقين أينما حلًوا، حيث نبتت نخيل الوفاء في حقول الألم المكللة بالمجد، ستتفتتُ غيمة الشك فالمطر سينهمر من مساماتهم رذاذ حكاياتهم المغمّسة بالصبر.  نحنُ لسنا سوى صدىً لخطوات، نقتاتُ على فتاتِ الحقيقة الملتحفة رداء التأملات، سنبحث بينها دوما عن موئل، عن سقف وجدران، وأنا على دراية من أننا لن نعثر عليها إلا في أبجديةٍ جديدة...


سامية خليفة/لبنان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق