الخميس، 22 ديسمبر 2022

حروف لا تحملها سطور بقلم * أوهام جياد الخزرجي *

 حروف لا تحملها سطور

* أوهام جياد الخزرجي *
أيقنتُ مدّاكَ ،
حلمٌ آخرٌ يجمعُني ،
تتوهَّجُ في اللاشيء،
تتوجَّسُ الظلمةَ ،
حينَ يبكيكَ صَدايَ ،
وتلفُّكَ أشرعتي ،
تهيمُ البحورُ جميعاً،
أمسيةٌ هي أقمارُكَ ،
تتواردُ أفكارُكَ تباعاً ،
تتوهَّمُ بعنوانٍ ،
إنتظارُكَ مغَلَقُ ألأبوابِ ،
تلكَ هي محطَّات ،
لا تتوهَّمْ مجدداً ،
ثمّةَ مدنٌ وأدَتْ فيها النزاعات ،
مرآتُكَ تسألُكَ ،
أتغادرُ مجدداً ؟
هتافٌ يولدُ بروحكَ ،
وتعبرُ المسافات ،
يكونُ حلمُكَ وهْماً ،
جاحدةٌ هي اللحظات،
فتـاتُ الخبزِ عندَ جسورِكَ
حمائمُ الدارِ تروي الحكايات،
يا ربيعاً يخلِّدُني ، غفوةَ الصمتِ،
يتغشَّاها الصباحُ ،
فجْرُكَ لا تشبههُ صباحات،
أترتدي أوراقي ،؟
كفنًٌ يلفُّ السماوات ،
أستيقظتُ فيكَ روحاً ،
تنهضُ مِنْ جديدٍ ،
يمكثُ الدمعُ بمقلتيَّ ،
وهواكَّ الصَبُّ تاهتْ فيه العبرات ،
مختنقةً !
لا تحمل الحياةُ لذَّتََها ،
لا حياةَ يتوسَّدُ فيها الممات ،
رهانُ القلبِ إنتظارٌ،
روحانِ كانتا طيفاً ،
تصعدُ بعلياءٍ فوقَ النخيل،
صرختي فيكَ ولادّةٌ ،
قَبَسٌ زمرديٌّ يطوِّقُني ،
روحانا رعشةُ عصفورٍ ،
أمكنةٌ ناعسةٌ ،
تغفو فيها المساءات..
22/12/2018
Peut être une image de fleur et nature

خاطـرة... الأديب حمدان حمّودة الوصيّف. تونس

 خاطـرة... حمدان حمّودة الوصيّف. تونس

كَمْ لُمْتُ قَلْبِي في هوَاكَ فَلَمْ يَتُبْ
إنّ الـجَــوَى فـي دَاخِــلِـي وَقـَّـــادُ
كَـمْ لَيْلَة قَضَّيْتُـهَا، طَيْفُ الكَرَى
يَغْـتَالُنِـي، هَلْ فِي الغَـرَامِ رُقَـادُ؟
يَـا سَاحِرِي، إنّ الصُّدُودَ جَرِيـمَةٌ
والـوَصْلُ بَيْـنَ العَـاشِقَيْـن مُـرَادُ.
Peut être une image de une personne ou plus et texte

قالوا ناس زمان بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 " قالوا ناس زمان الحليب واللّبن والزّبدة كانوا خاوة فرقهم غير مخيض الشكوة " هذا مثل شعبيّ خلاصته ومرماه أنّ النّاس يمكن لعلاقاتهم أن تكون جيّدة ومتينة جدّا إلى حدّ ظهور محكّ ليختبر هذه العلاقة فيتغيّر المشهد برمّته. هذه الفكر أو هذه الخلاصة اخذت كمثال عن الحليب كمادة خامّ ، فهو يحتوي على الزّبدة والجبن واللّبن ولا يمكنك أن ترى هذه المكوّنات عندما تتناول كوبا من اللّبن وتشربه. بعد أن يتدخّل الإنسان وعندما يضع الحليب في شكوة ويمخضه، فهو يرغب من تدخّله الاستفادة من اللّبن ومشتقّاته حسب حاجاته وما حدّده لنفسه من مكسب، عندها تظهر هذه المكوّنات للعيان. فأصبح اللّبن حليبا وزبدة وجبنا ولا يمكن أن تتركها في إناء موحّد فسوف يكون لكلّ منها استعمال وبالتّالي تفرّقت، بعد أن كانت كلّها تسمّى حليبا ويحتويها إناء واحد. هذه الوضعيّة تنسحب على الإنسان في المجتمع. فإذا ما عاش النّاس في كنف قانون يضبط علاقاتهم ببعضهم وبالدّولة فلا يمكن أن ترى فروقات ولا يمكن أن تشعر بتباين يمسّ بطرف ويعلي طرف، فكلّ مكوّنات المجتمع سواسية وبالتّالي فهي تكوّن لحمة تخدم النّاس والوطن ولا فرق بين عامل بسيط أو موظّف سام والسّفير والوزير ثمّ الغفير هم بهذا المعنى لبنات لا استغناء على أيّ منهم ولا يمكن وصف هذا أو ذاك بالأساسي أو الأهمّ في خدمة الوطن. وينسحب هذا أيضا على الأفراد في العائلة الواحدة. يتعايش الأفراد داخل العائلة ويتضامنون وكلّ منهم يسعى لإسعاد الآخرين فيسعد بسعادتهم ويعطي بممارساته للقب العائلة قدرا وقيمة أمام بقيّة الأفراد فيعاضدونه لتجد بعد ذلك عائلة متوازنة ومتينة العلاقات فيما بين أفرادها. وهذه الصّورة تنتقل للعائلات الأخرى بفعل قانون التّأثير والتّأثّر فيصبح لديك مجتمع مترابط ومتوازن تنتفي فيه الخلافات والصّراعات. لكن هل هذه العلاقات متينة وقويّة بحيث لا تتزعزع أمام المؤثّرات الخارجيّة مهما كان نوعها ومهما كانت قيمتها؟ النّاس في تعاملها العاديّ وبعيدا عن العلاقات الماديّة والمثيرات الخارجيّة، هم إخوة وهم أصدقاء و...و...وإذا ما تدخّلت المادّة فيما بينهم تظهر الطبيعة والطّينة الحقيقيّة لهذه العلاقات فتغلب المصلحة الخاصّة وتتصدّع "الحصون المتينة" الّتي كانت تحمي هذه العلاقات. بدخول المادّة ينسى الأخ أخاه، ويتنكّر الصّديق للصّديق، والأمّ الّتي أرضعت وسهرت اللّيالي تصبح خصيمة من خصماء الدّهر. تتدخّل المثيرات الخارجيّة أيضا لتلعب دورا خطيرا في تغيير مسار علاقات كانت في أرقى درجاتها وأسمى معانيها فتراها تنهار وتفتر بمجرّد جرّة قلم، أو بمجرّد إشارة شفويّة أو همسة لتتأكّد بعد ذلك من أنّ هذه العلاقات كانت على شفى حفرة كانت تنتظر انزلاق بسيط للتّربة لتذهب وتهوي .

يكفي أن يتدخّل فلان أو علاّن بين شخصين من المجتمع أو في العائلة فترى العلاقات قد انقلبت إلى الضّدّ، بل ويمكن أن تؤول إلى صراع دمويّ لا ينتهي. الوطن العربيّ اجتمع فيه العرب تاريخا ولغة وجغرافيا وعزّز ذلك الإسلام ليكوّن مقوّما آخر من مقوّمات الأمّة العربيّة وربّما انفردت الأمّة العربيّة عن باقي الأمم بهذا المقوّم إذ لم يسبق للدّين بصفة عامّة حسب اعتقادي أن كوّن أمّة. وكان هذا الوطن قوّة جبّارة يحسب لها ألف حساب. لكنّ ذلك لم يرق لمن كانوا أقلّ منّا قوّة أو لمن هم مثلنا، فجمعوا لنا وخطّطوا لنتشتّت وليتمكّنوا من فرض سيطرتهم علينا فبتنا أشلاء متناثرة متنازعة تسمّي نفسها دولا كلّ واحدة منها تستميت في الدّفاع عن راية خاصّة ولا تبالي بباقي الأقطار وكأنّ ما تعاني منه هذه القطعة من الأرض يخصّها وحدها ولا علاقة للبقيّة بها. فنلاحظ أنّ الاختلافات والتّناقضات مفتعلة سوى كان ذلك على مستوى الفرد او المجتمع أو حتّى على مستوى أوسع وهو المجتمع العربي. الاهتمامات الخاصّة والتّدخلات الخارجيّة والّتي هي ماديّة بحتة خلقت بونا بين النّاس وبزوال أو دحض هذه المؤثّرات أو المثيرات يعود الدرّ إلى معدنه.
رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس
Peut être une image de ‎1 personne et ‎texte qui dit ’‎قالو ناس زمان الحليب و اللبن و الزبدة كانو خاوة فرقهم غير مخیض الشكوة‎’‎‎

آية – حبيبتي - كلَّ العمر شعر : زهيرة فرج الله الزنايدي

 آية – حبيبتي - كلَّ العمر

نُجومُ السّماءِ تُراقِبُني
وتُساعِدُني
في مَعْرِفَةِ الاِتّجاهْ
أنا " زرقاءُ اليَمامَةِ "
تَبْحَث بين النّجومِ عنِ الرَّفَاهْ
ألقي تَحيَّتي للمُشرِفينَ
على مَناراتِ الحَياةِ
وأستَعيذ مِنَ الحسَدِ بالإلهْ
حَطّ النّسيمُ على طبْلَةِ الأذنِ
ومَوْسَق لحْنًا للحَياهْ
غريبٌ هذا القلبُ...
قلبي...
كمْ يُحِبُّ اِنْتِشاهْ
زوجي يطوّقني بأحلَى خيالٍ
وأَقوَى ذِراعٍ
وخاتَمُ الصّلاةِ على الجِباهْ
يَحْمِلُني عَروسًا ليلةَ عُرسِنا
كاعِبًا بِكْرًا
فَتَحَ السّعْدُ لها
عَيْنَ المِياهْ
واِبْنَةٌ آيَةً جاءَتْ
كآياتِ الكوْكبِ نورًا في سَماهْ
تَحْبُو أمامي وتكبُرُ
تُطوّقُني بذراعٍ صغيرةٍ
تتشمَّمُني كلّما اِقتَربْتُ منها
تَضَعُ أصابِعَها في فمي
على أنْفي...
على عَيْني...
تَشْبِكُ راحَتَيْها على رأسي
تَشْرَبُ صدْري حليبًا كالمِياهْ
آيتي...صديقتي...حبيبتي
والدّهرُ يمْضي...
أحبُّكِ يا اِبْنتي...
كالشّمسِ في الدّنْيا
كالقَدَرْ...
كهالَةِ البَدْرِ
كالضّوْءِ البَهِيِّ
حينَ اِكْتِمالِ القَمَرْ
كوني اِمْتِدادي - شَبيهَتي - في كلِّ شيْءٍ
كوني العُمُرْ
كوني صَراحتي في الحبِّ
قِصّةَ الأميرَةِ...
كاهِنةَ البلادِ – سيّدَةَ التّاريخِ - ...
علامَةَ الخِصْبِ في المَطرْ
كوني حمامَتي في السِّلْمِ
وَداعَتي في الحُلْمِ
كلماتي
حين يَصْمُتُ المكانُ في كلِّ مكانِ
دَقَّةُ السّاعاتِ
حينَ يَفْلِتُ الزّمانُ مِنَ الزّمانِ
كوني في المَقاماتِ خَبَرْ
يُسْعِدُ القلبَ مثلما كنْتِ دائِمًا
ويحْمِلُ الخَيْرَ لكلِّ البَشَرْ
تَقَدَّمي في الحياةِ بجرأةٍ
واِنْسَيْ في المَعالي كلَّ الحَذَرْ
اُرْسُمي طريقَكِ بالأغاني
واِعْزِفي أُغنِيَتَكِ على كلِّ وَتَرْ
واِسْتَحِمّي بالعَبيرِ في الطّبيعَةِ
وتنَشَّفي بمناديلِ الفَراشَةِ والزَّهَرْ
آيَةٌ أنتِ في داخلي
قلبي لكِ...عمري لكِ...
صوْتي...تحيّاتي...صَلَواتي...
أنتِ لَحَظاتُ السّعادَةِ
في ثَنِيّاتِ العُمُرْ
حينَ تراكِ عَيني تُرَفْرِفُ روحي
تَهيجُ اِبْتِهاجًا
كالدُّعاءِ في السَّحَرْ
أعوذُ باللهِ مِنْ حَسَدِ الّذينَ يَرَوْكِ جَمالا
ولا يقولونَ " ما شاء اللهُ "
ما شاءَ ربِّ المُقتَدِرْ
شعر : زهيرة فرج الله الزنايدي

قوة الصلة بالله سبيل السعادة وطمأنينة القلب بقلم الكاتب عزيز مومني

 قوة الصلة بالله سبيل السعادة وطمأنينة القلب :

لن تعيش طول حياتك سعيدا ومطمئن القلب لأنك في الدنيا
ولست في الجنة،وليس معنى ذلك أن تعيش تعيسا وكئيبا وخائفا،ومتعكر المزاج وقلقا ومتوترا لاسابيع أو شهور بل الأصل أن تخلق أجواءولحظات للسعادة باستمرار مع أصدقائك ومحبيك،وكلما قرأت القرآن الكريم وذكرت الله واستغفرته وسألت الله كل ما تريد وتبت إليه كثيرا،وابتعدت عن مخالفة أمره ونهيه أكيد سيطمئن قلبك،وستعيش السعادة والصفاء في أسمى معانيهما،الإستماع لمواعظ وآيات قرآنية خاشعة لكبار القراء في العالم الإسلامي سيحيي الإيمان و
يقوي علم التوحيد في قلبك،محافظتك على التغذية المتوازنة وممارستك للرياضة،واتباع حمية ناجعة ونومك الجيد كل ذلك سيجعل صحتك جيدة،كما أن تغذية عقلك بالقراءة والتفكير والكتابة مفيد لصحتك،وتغذية روحك بالعبادة سيجعل قلبك متنورا و سترتفع معنوياتك بفضل ذلك
،وخشوعك في الصلاة سبب في مغفرة ذنوبك،فاتصل بالله وستسعد،كي تغير واقع حياتك للأفضل غير أفكارك وما تقرأه
،إقرأ حول الأمور التي تشغل بالك كي تنام قرير العينين،أي مشكل أزعجك جزءه لأجزاء صغيرة وحل جزء ثم آخر وكلما خططت لحياتك فستعيش حياة راقية،سافر إلى الله بصلوات خاشعة في جوف الليل وتحرر من وصاية الآخرين عليك،و
صم عن الدنيا وأفطر على الموت لأن الأفراح الحقيقية للمؤمن تبدأ بعد وفاته وفي الآخرة،قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"،إحسانك إلى الآخرين انشراح،قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:"
الصدقة تطفئ غضب الرب"،علينا أن نتصدق على فقراء الأخلاق بالسماحة وأن نصطف إلى جانب الفضيلة وأهلها، وأن نتمثل القيم التربوية والتعليمية،والأخلاق الإسلامية والإنسانية في تفاصيل حياتنا،ولا يجب أن نلتفت للنقد الآثم الصادر من بعض الناس يكفي أن نزيد في فضائل أنفسنا،علينا أن نسير على خطى الأنبياء والصحابةوالتابعين والسلف الصالح والعلماء العاملين المخلصين،وكل الناجحين في الحياة من خلال قراءة سيرهم والتعلم من مواقفهم لأنهم منارات في طريق الله المستقيم،شيء جميل أن نتقي الله ونتصف بالصدق والإخلاص ونعظم الله الله ونراقبه في تفاصيل حياتنا ونتجنب ذنوب الخلوات،كما علينا أن نحيي العزة في أنفسنا،وأن نحافظ على الصلاة جماعة في المسجد
،وأن نتخلق بأخلاق العفة والحياء والشجاعة والقوة،و
الإستقامة وألا نخشى في الله لومة لائم،عندما يكون لكل منا وجه واحد ونكون ربانيي الغاية والوجهة،ونتقي الله حقيقة ولا نعصاه،ونجفف الذنوب من حياتنا ونتقرب إلى الله بنوافل الصلاة والصيام والصدقة،وندور حول الأفكار المبدعة و
الملهمة الراقية،ونبتعد عن الدوران حول الأحداث والأشخاص والأشياء فإننا سنسير في الطريق الصحيح،علينا أن نخطط لحاضر ومستقبل حياتناوأن نأخذ بالأسباب المادية ونحترم السنن الكونية،ونرشد استعمال الأنترنيت ونوظفه في التعلم على أعلى مستوى،طريق الله مليئة بأشواك المطامح و
المطامع،وعندما تكون نياتنا وحياتنا لله فستكون إنجازاتنا كبيرة ومباركة،عندما تكون بكليتك لله فستصل لسقف الحرية ويمكنك حينذاك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعبر عن قناعاتك بشكل عفوي وتلقائي.
كتابة عزيز مومني يوم الثلاثاء 20\12\2022 بعد المغرب

مالم تقله الخنساء بقلم مريم السّعيدي

 ((((( مالم تقله الخنساء )))))

ياعين جودي بالدّموع على العزيز الاْجمل
يبكيه التّراب حسرة لتمدّد جسمه بحفرة
ياقبر لما لاتساْلني استعجلت يومه الجلل
لقد كان في الصّعاب حزنه تخفيه ضحكة
اْعينايا لاتجمدا إبكيا حرقة لفراق جمال
إبكي أخاك بل مزّقي الشّعر بروح مشأمة
وابكي عزيز قلبي وروح روحي علل
لو كان ملك الموت سائلي لقلت مريمة
لاتكفّي ياعين اصرخي وزيدي بالعويل
كان جماله يزداد يوما يوم كلّ لحظة
يؤلمني التّذكّر أندب ناحبة قلبي مهلهل
ياعين إبكي أخا نقشت على ثغره بسمة
ترى الحنان من عينيه تملاْ الحب قلل
أْوّاه ثمّ أوّه تراكمت بالجسم تعلّة
صولاته ظلّ البيت مرّت الاْْيّام ثقال
ولولي زيدي صريخا تحمّلي علقم أنّة
ياعين جودي بالدّموع السّجول الهمول
أوّاه أوّاه ثمّ أوّاه تراكمت بالجسم قهرة
يارب إبعث الصّبر أغلله بجسمي العليل
إبكي اْخا رسمته وأنشأته كأحلى صورة
نحيب القلب والرّوح وحرق الفؤاد العليل
يارب اعفوا عنّا واجعل قلوبنا صابرة
مريم السّعيدي
تونس الخضراء
Peut être une image de 1 personne

المثقف أوّل من يقاوم..وآخر من ينكسر بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 المثقف أوّل من يقاوم..وآخر من ينكسر

الإهداء: إلى الشاعرة التونسية السامقة نعيمة مناعي..في صمودها الشامخ أمام المواجع والإنكسارات
"المثقفون يأتون لحل المشاكل بعد وقوعها،والعباقرة يسعون لمنعها قبل أن تبدأ" (البرت أينشتاين)
"المثقفون لديهم مشكلة : عليهم تبرير وجودهم."(نعوم تشومسكي)
-إن مصير البشرية سيكون مظلما بدون ثقافة تعددية،والقصائد والأشعار والروايات والأفكار التي تحدّت العسكريتاريا في العالم الثالث ستتحوّل إلى منارات لأجيال الغد..-(الكاتب)
لا تغيب تجليات الأزمة العربية الراهنة ثقافيا عن رجل الشارع العربي البسيط، في ظل عصر الفضاءات المفتوحة والمباشرة،فكيف بالمراقب الخبير والمطلع على تفاصيل المشهد الراهن وتعقيداته ببلادنا، التي على وشك أن إن تمادت في نهج المزايدات السياسية والمناكفات الفجة إلى المربع الأول، مربع الظلم والقهر والاستبداد بعد أن كناعلى وشك تجاوزه نهائيا، وإلى غير رجعة.
فقد مثلت-ما يسمى-ب"ثورات الربيع العربي"المفاجأة واحدة من اللحظات التاريخية العربية الفارقة،التي بنجاحها قد تعيد تعريف كل مفردات هذه اللحظة العربية والإنسانية من جديد، بعد أن فقدت الكثير من هذه المفردات دلالاتها الاصطلاحية كاملةً، ولهذا كُثر المتآمرون داخليا وخارجيا على هذه الثورات التي تونس ليست إستثناء من تداعياتها..
والثقافة هي التي تعطى للحياة البعد الجميل وهي التي تشعرنا بجمالية الإنسان في كل أبعادة وبجمالية الكون أيضا.والعلاقة بين الإنسان والثقافة علاقة قديمة للغاية بل هي ملازمة له منذ ميلاد الإنسان الأوّل، ومنذ اللحظة الأولى للإنسان تأسسّت معادلة مفادها أنّه لا إنسانية بدون ثقافة، ولا ثقافة بدون إنسان، ولا إزدهار ثقافي بدون الحوار بين كل الرؤى والأفكار المتعددة .
ولأجل ذلك كانت الثقافة هي السلاح الذي إعتمده الإنسان في تأكيد ذاته وحريته،وتأكيد أنّه خلق ليعيش حرّا.
وعلى إمتداد التاريخ البشري أستخدمت الثقافة لمواجهة الظلم وإحقاق العدل، لمواجهة الديكتاتورية وإحقاق الديموقراطية والحريّة،ويؤكّد التاريخ تاريخ الإنسان مهما كان لونه وشكله ودينه وقوميته أنّ المبدعين والمثقفين هم الذين قادوا التغيير وهم الذين مهدّوا للتطورات الكبرى التي عرفها التاريخ، والفلاسفة والأنبياء والشعراء والكتّاب والروائيون ما هم إلاّ بشرا من نوع خاص.هم بشر يحملون همّا ثقافيا ويهدفون إلى تغيير حياة الإنسان نحو الأفضل.
إن مصير البشرية سيكون مظلما بدون ثقافة تعددية،والقصائد والأشعار والروايات والأفكار التي تحدّت العسكريتاريا في العالم الثالث ستتحوّل إلى منارات لأجيال الغد.
وأكبر دليل على ذلك أنّ الأفكار والثقافات كانت وراء كل التغييرات الكبرى الإيجابية التي عرفها التاريخ..
و هنا نقول جازمين أن الثقافة الوطنية هي إرث يجب أن نعتز به نضيف إلى سياقها ومساراتها ولا يمكن أن يتأسس الحوار على إستئصال هذه الثقافة لتحل محلها ثقافة أخرى فرضتها الكوكبية والعولمة وأفكار أخرى موغلة في الدياجير ..
وإذن؟
المثقف إذا،الذي يشكل عاملا إضافيا ورقما صعبا في معادلة التكامل الثقافي هو ذلك المثقف العضوي (مع الإعتذار لغرامشي) الذي يضحي من أجل أن تسود أفكاره وأفكار الآخرين، وينطلق عقله من قاعدة التحاور مع عقول الآخرين لصناعة دولة ومجتمع الرفاهية للإنسان العربي الذي تخبط في تجارب فردية ساهمت في تراجع مشروع التنمية والنهضة..
والثقافة في مطلقها الحضاري هي التعددية وتشريك المثقف في بناء حضارة بلاده..
والمثقف لا يمكن أن يكون أسير فكرته ومنطلقاته فذاك سيؤدي إلى تحجيم العقل وتطويقه، والمثقف الحضاري هنا..أو هناك هو ذلك الذي يتشاور ويتحاور ويتجادل ويتبادل الأفكار،لكن في نهاية المطاف ينصاع للفكرة البناءة العملاقة التي تردف الدولة والمجتمع بأسباب القوة والمناعة والحصانة من عوامل التعري والتآكل .
كما أن المثقف-أولا وأخيرا-هو ذاك الذي يكرس ثقافة الحوار كمبدأ ويجيد السماع والنقاش وإستخلاص المعادلات من الأفكار البناءة.
و الحوار هنا : هو الحوار بين أبناء الشعب الواحد حول آليات تسيير الدولة أو النهج السياسي المتبع أو الثوابت والمتغيرات التي يجب إتباعها في مسرح دولي متعدد تهب رياحه العاتية من الجهات الأربع، كما أن الحوار قد يكون بين الشعوب والحضارات والتشاور والتفاعل الثقافي بين الشعوب من سمات الراهن البشري ومجالات الحوار الحضاري تشمل الحوار المتفتّح في المجال الديني والمجال السياسي والاقتصادي وغير ذلك من مجالات الحوار ..
وتونس اليوم تتهودج في ثوب الديموقراطية الذي خاطته أنامل ضحّت بحياتها في سبيل أن ننعم بكلمة "لا" حين يقتضيها المقام.. في زمن كانوا يريدونها بالأمس-دوما-"نعم".
وبالأمس القريب-ما قبل إنبلاج فجرالثورة البهيج-قلت:لا.. بملء الفم والعقل والقلب والدم و"أدنت" تبعا لهذا-الموقف الرافض-بجسارة من لا يهاب لسعة الجلاد بكل عقوبات جهنم من"إقصاء.. تهميش..تجاهل،نسيان..ومراقبة أمنية لا تخطئ العين توحشها الضاري.. إلخ
وهنا أختم بكلمة أخيرة منبجسة من خلف شغاف القلب : التكريم الحقيقي للمثقف..هو أن تصان كرامته في وطنه..وأن تحترم كلمته..ومن هنا تجدر الاشارة إلى أن الكرامة التي أقصد إلى إثارة الانتباه إليها ها هنا، ليست تلك الكرامة التي يربطها البعض برغد العيش وهناء البال، والتي يحققها التمتع بأزاهير الحياة من مطالب طينية، حيوانية، رخيصة،إنما الكرامة التي أقصدها هي مُعْطًى فطريٌّ جاء مع الإنسان إلى هذه الحياة، وليس لأحد أن يَمُنَّ به على أحد. فالتكريم ثابت في حق الإنسان "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" (الإسراء، 70)، وهو "ملكية فردية" له، لا يحق له أن يتنازل عنها.ومن فرَّط فيها ضلَّ الطريق، وسار إلى إهانة نفسه، لذلك لا أعتبر الكرامة "مطلبا" بالمفهوم النقابي للكلمة، لأنه لا أحد قادر أن يمنحها لك، ولكنها "مِلْكٌ"من فرَّط فيه، أهان نفسه، وأوردها مهالك الاستغلال، والإهانة، والعبودية.
إن ثورة الكرامة إذاً،هي ثورة الحكم العادل الذي يحترم حقوق الإنسان وقدرة الأفراد على تقرير مصيرهم واختيار نمط الحياة الذي يريدون.
وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا.. وأن لايقع -إخراجها عن سياقها الموضوعي-..
محمد المحسن