الأربعاء، 28 ديسمبر 2022

لا تحسبوا .. بقلم الشاعرة رفا الأشعل

 لا تحسبوا ..

لا تحسبوا البعد مهما طال ينسينا
مهما ابتعدتم فإنّ الحلم يكفينا
يا من هواهم بسحرٍ قد روى كبدي
ويسكب السَّحر أقداحا ويسقينا
والنّور أنتم على دربي وفي أفقي
بدرٌ أطلّ به ضاءتْ ليالينا
طال الفراقُ.. وعيني لم تذق وسنا
يشقى الفؤاد وبات الشّوق يبكينا
في النّفس ناحت مآسينا وغربتها
نغالب اليأس بالآمال .. تغرينا
يقسو زماني وكأس المرّ جرّعنا
لم يجعل الله لي في قلبه لينا
بالبعد يقضي وكم في البعد من وجعٍ
يكاد يتلفنا لولا تأسّينا
مهما نتوه ومهما البعد يرهقنا
إنّ الخيال ونظم الحرف يلهينا
يا من هواهم يصبّ السّحرَ في قَلَمِي
على السّطور سكبنا الحبر نسرينا
بالحرف نرقى وكمْ تسْمُو بِنَا قممٌ
نظم الحروف كإلهامٍ يؤاتينا
رفا الأشعل
على البسيط
Peut être une image de 1 personne, enfant, fleur et plein air

بين الشك واليقين بقلم الكاتبة عائشة_ساكري_من_تونس

 بين الشك واليقين

الذنب......ذنبي
والأيام قد نمت
سيف الفراق
زلزل أركاني...
يا ويح قلبي قد
رموني بطعنة
اخترقتْ فؤادي
وضاعفت أوجاعي...
أسقيتهم من ترياق
قلبي... شهدًا.....
مذاقه عذب وهم
أسقوني مرّ علقم
زاد في جرح الأسى
يا صحبتي...
ويا خلانِي.....
رغم الوجع أهديتهم...
ماء العيون وخافقي
ما انصفوني...
قد تركتهم
للقدر والأزمان..........
عائشة_ساكري_من_تونس
Peut être une image de 2 personnes et texte

_هـــذا المٌــطـــر_ بقلم الأديبة فائزه بنمسعود

 ____هـــذا المٌــطـــر____

وهذا المطر يغسل الذكريات
من فوق رصيف الحياة
هذا المطر يداعب
جفون الأرض
ويعانق اديمها ويمتصّ غضبها والضجر
وقع زخاته ينبش جب أحزاني
ويهتك حياء حكاياتي
المتوارية وراء ستار الوجع
هذا المطر
أودعته ذات موسم هطول حلم
فرح بسيط فحمله ومضى
وتوارى واندثــر
وما زلت على قيد الانتظار
مشتة الشعور والفكر
والمواسم قحط وجفاف
هذا المطر
أمَّنته على ابتسامات فجري
فحولها دموعا ونشيج مزاريب
على وجنات البيوت الثكلى
هذا المطر
سألته السكينة والرضى
ففجّر ضجيج الغضب الرجيم
وأطلق سراح شياطين الغواية
توسوس في صدر الأماني
وترشي بالسكانر ملائكة الرب
لتغفل عن التسبيح باسم الحب
هذا المطر يفكّ غلالة النجمة
لتحسر عن نهدين متمردين ببحر مضرم
صنوان يصبان كؤوس الغرام
في كل فم بالعشق مستعر
ويصرخ الليل أنْ أمطري ثم أمطري
ومن هذا المطر
ينبثق الطيف يهزج الرهبة
وبميلاد جديد يئن الناي وينتحب الوتر
وتنبثق شهقة القمر
وحبات المطر
تضع اثقالها على الضياء المنتشر
فينتصب الحلم القديم
على ضفاف العمر……
ووراء ظلال الأيام تتبخر زخات المطر
وهذا المطر…….
فائزه بنمسعود
يوميات مارقة 2 Ottawa /15/12/2022
Peut être une image de 1 personne et texte

قراءة فنية في قصيدة الشاعرة التونسية القديرة فائزة بنمسعود -هذا المطر- بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 قراءة فنية في قصيدة الشاعرة التونسية القديرة فائزة بنمسعود -هذا المطر-

"الجسد مادة أرضية معتمة تتسم بالشهوانية،ولكنه يؤوي روحاً من مادة سماوية نورانية تتسم بالأخلاقية،وبينهما يدور الصراع الأزلي ( فائزة بنمسعود)
*الشعر صنو المعاناة،فهما روحان في جسد واحد،جسد الشاعر الذي يعيش لحظات المعاناة ليعكسها شعراً ينبجس من قلبه ووجدانه.(الكاتب)
للقصيدة حياة وروح من روح شاعر يغوص في عمق محيط ظلامه دامس ليطفو على سطحه ويعانق خيوط الشمس، فبين الظلمة والنور، يتنقل الشاعر بحرفية اللغوي المتمرس والمتمكن من ريشة الرسام البارع، ليُلقي المعنى الحي في روع الصورة ويحدث شرخا بين عالمين يصعب تجاوزه..بين من يكتب الشعر انطلاقا من واقع الخيال، ومن يكتب الشعر انطلاقا من خيال الحقيقة.
للواقع ظلمة وللحقيقة نور يجعل للمعنى تجليات،وللصورة الشعرية حركة وحس على أرض قصيدة تصبح آهلة بأرقى المشاعر وأصدقها تتفاعل وتتأثر في كل من يكون بين يديها،تسكن وجدانه فيشعر بروعة جمال الصورة وعذوبة حلاوة معنى له نماء في عقل وفكر يعزف لحن شاعر تتهادى على إيقاعه قوافل القوافي لتقول لنا هذه أنا.. فائزة بنمسعود شاعرة التحدي والصمود في وجه الليالي العاصفات..والمواجع المبكيات..(رحم الله زوجها رحمة واسعة)
الشاعرة التونسية القديرة فائزة بنمسعود شاعرة معاصرة لها الكثير من الإنتاج الأدبي الموسوم والمميز بنفس الشاعرة وبأسلوبها المختزل المختزن الذي لا يستغرق زمنا طويلا في قراءته،لكنه يحتم على القارئ الوقوف طويلا عند الإبحار في عالمه وخياله ودلالة معانيه،فهو قليل كثير،وسهل ممتنع،يستعصي على غير المكتنزين بذلك المعجم اللفظي والدلالي والأسلوبي للشاعر،فقصيدتها في كثير من الأحيان ومضة بارقة تبعث حكاية البارق النجدي عند الصوفيين في المخيلة حين يمتزجون ويتحدون مع الذات الإلهية وفق تعبيرهم ومعتقدهم.
وتسعى الشاعرة ( فائزة بنمسعود) في بعض قصائدها إلى لغةٍ شفافة تعتمد على الوضوح والواقعيَّة؛فهي لغة تكاد تكون خاصة بالشاعرة،لغة تنطلق من الواقع ومن وعي الشاعرة بأدواتها الفنيَّة،فالنظر في التجربة الشعوريَّة وفَهم الحالة الذهنية لقصيدةٍ ما يتطلَّب القدرة على الانغماس في العالم النفسي للشاعرة واستحضار حالتها النفسية من خلال كتابتها لهذه القصيدة، وفَهمُ الحالة الذهنية تَعني القدرة على استعادة الجوِّ الشعوري ومُعايَشتِه من جديد،ولا يتم ذلك إلا إذا استطاع الناقد أن يُمعِن النظر في الظروف والوقائع التي أدَّت إلى ولادة القصيدة، وبدون ذلك قد تُنزع القصيدة عن سياقها النفسيِّ وتَبقى تراكمًا لغويًّا وشكلاً دون معنى، وتفقد الحسَّ الشعري..
لنستمتع جميعا بهذه القصيدة للشاعرة فائزة بنمسعود تاركا للقارئ الكريم حرية التفاعل والتعليق :
هـــذا المٌــطـــر
وهذا المطر يغسل الذكريات
من فوق رصيف الحياة
هذا المطر يداعب
جفون الأرض
ويعانق اديمها ويمتصّ غضبها والضجر
وقع زخاته ينبش جب أحزاني
ويهتك حياء حكاياتي
المتوارية وراء ستار الوجع
هذا المطر
أودعته ذات موسم هطول حلم
فرح بسيط فحمله ومضى
وتوارى واندثــر
وما زلت على قيد الانتظار
مشتة الشعور والفكر
والمواسم قحط وجفاف
هذا المطر
أمَّنته على ابتسامات فجري
فحولها دموعا ونشيج مزاريب
على وجنات البيوت الثكلى
هذا المطر
سألته السكينة والرضى
ففجّر ضجيج الغضب الرجيم
وأطلق سراح شياطين الغواية
توسوس في صدر الأماني
وترشي بالسكانر ملائكة الرب
لتغفل عن التسبيح باسم الحب
هذا المطر يفكّ غلالة النجمة
لتحسر عن نهدين متمردين ببحر مضرم
صنوان يصبان كؤوس الغرام
في كل فم بالعشق مستعر
ويصرخ الليل أنْ أمطري ثم أمطري
ومن هذا المطر
ينبثق الطيف يهزج الرهبة
وبميلاد جديد يئن الناي وينتحب الوتر
وتنبثق شهقة القمر
وحبات المطر
تضع اثقالها على الضياء المنتشر
فينتصب الحلم القديم
على ضفاف العمر……
ووراء ظلال الأيام تتبخر زخات المطر
وهذا المطر..
(فائزه بنمسعود )
يوميات مارقة 2-Ottawa /15/12/2022-
سألتها ذات مرة : ثمة حس صوفي يتجلى في بعض قصائدك،ويظهر ممتزجاً مع ما هو حسي وجسدي.وما الذي ترمي إليه من خلال هذا المزج؟
وكان جوابها :
" يرجع ذلك إلى طبيعتي الشخصية،وما أثر فيها من جوانب فلسفية وفكرية،فقد كنت،وما زلت، ميالة للعزلة والتأمل،والعالم يسلبك هذه المتعة.التصوف،مفاهيمه،وأحواله ومقاماته المجردة، وليس بشطحاته الفكرية،هو ما جذبني،أو لنقل انجذب إليَّ،حيث كانت نفسي بيئة خصبة له.
أما تجليه شعريا،فلأنه كان التعبير عن السمو والرفعة والنقاء،وهذا ما رغبت في نقله إلى قارئي،إضافة إلى الجانب المعرفي،وأقصد به الجانب الأخلاقي؛فالجسد مادة أرضية معتمة تتسم بالشهوانية،ولكنه يؤوي روحاً من مادة سماوية نورانية تتسم بالأخلاقية،وبينهما يدور الصراع الأزلي الأبدي،ودعوتي أن على الإنسان أن يدرك أن مادة جسده تنطوي على روح نقية، فلا يهملها، وعلى علاقاته بالعالم أن تمضي بحسب هذا الجانب الروحي."
ختاما أقول:
الشعر صنو المعاناة،فهما روحان في جسد واحد،جسد الشاعر الذي يعيش لحظات المعاناة ليعكسها شعراً ينبجس من قلبه ووجدانه.
والشاعر بحكم تكوينه النفسي،وحبه العميق للتعبير عن وجوده وتفاعله مع الحياة،يعيش دائماً مع المعاناة،ويتصالح معها،لأنه إنسان ذو إحساس رقيق وشعور مرهف..يستطيع أن يصنع من هذه المعاناة شعراً خلاّقا يداعب الذائقة الفنية للمتلقي، ويدفع به-قسر الإرادة-إلى حلبة الرقص على إيقاع الكلمات..
وهنا أضيف : لا تولد القصيدة وفي فمها ملعقة من ذهب،بل تأتي من رحم المعاناة،إذ يبث كاتبها الروح فيها بعد عناء،فتلتقط أولى أنفاسها على يديه،ويحرص على ألا تخرج إلى الدنيا إلا وهي في أبهى حلتها،بعد تنقيح وتعديل،وتغيير وتبديل،لتكون ثمرة مواقف وتجارب،وخلاصة دقائق مليئة بالانفعالات،وأيام متخمة بالمشاعر،وأشهُر،أو حتى سنوات،مزدحمة بالتدفق العاطفي الشاعري.
وبهذا تنطلق القصيدة متكاملة العناصر،تنطلق إلى عالم الشعر كالدرة،لتزيد الكون جمالاً وشاعرية وأحاسيس.
هكذا هي الشاعرة التونسية الفذة فائزة بنمسعود كما أراها..وكما أصغي إلى قصائدها العذبة..التي طالما داعبت ذائقتي الفنية..
على سبيل الخاتمة:
تتجاوز مهمة الشاعر رصف الوحدات اللسانية بالطريقة،التي تتحقق بها السلامة المعنوية، وتتعدى اللغة الشعرية حدود القواعد النحوية لتتبنى منطقا جديدا هو منطق اللغة الشعرية،لأن المنطق الذي يخرق المألوف ويقتحم عوالم المجهول لأنّه يؤلف بين دوال متباعدة،لا تلتقي في نظام اللغة
ـ المعيار أي اللغة المتداولة التي لا تسعى إلى تحقيق ما أطلق عليه جاكبسون ″الوظيفة الشعرية″. وإذا كان الشاعر لا يتعامل مع اللغة تعاملا بريئا،لأنّه يستدعي الألفاظ وينسجها بطريقة مقصودة (الشاعرة التونسية القديرة فائزة بنمسعود نموذجا)،فإن القارئ مطالب بأن يكون حاذقا في فك شفرات النصوص بالدفع بكل كلمة إلى مجال تنكشف فيه الدلالات الخفية التي لا تتمظهر على سطح النص،ويؤول الأمر في النهاية إلى قراءة القراءة وإلى دلالة الدلالة.
وهو ما يستدعيه النّص الأدبي،حتى يبقى ديناميا ومفتوحا على التأويل.
ونرجو من الله التوفيق في استيعاب وفهم الدلالات والإيحاءات الإبداعية في قصائد شاعرتنا التونسية الفذة فائزة بنمسعود..
محمد المحسن

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2022

عصيان بقلم الكاتب الطيب ربعاوي

 عصيان

تمرد ياقدري
أعلن عصيانك في وجهي
لا تتردد....لا تتراجع
أصرخ في وجهي
انت مجنون
حرض الصغار كي يرمونني بالحجر
لن أفر
اعلن عصيانك في وجهي
سانتظر ...واقفا ....شامخا
لالا ...لن افر
سيعود فرحي ...وينتحر غمي
الامضاء
الطيب ربعاوي
تونس
Peut être une image de 1 personne

وداعا ترجمة: عدالت عبدالله شعر"كزال ابراهيم خدر

 وداعا

ترجمة: عدالت عبدالله
شعر"كزال ابراهيم خدر
وداعا
أيتها الأمطارالوردية من الروح
يا أمواج المائية من بحر العيون
ياشهورَ ربيع العمر
وداعا
ياقوسَ قُزح مابعدَ المطر
يانسر عالي الطيران
ياحلم يانفس ياحب كويستان
توديعك كان تأففا لم يكن في موسوعة
فكري كان نغما حزينا
هل تذكر تلك الليالي تحت خيّمةِ الرجال
في حضنِ القيّم والصخور
قُلنا لكَ
انتَ لنا، ونحنُ

على هامش المشهد الفلسطيني المترجرج بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش المشهد الفلسطيني المترجرج

..هل من حل لإنهاء التشرذم..وصياغة رؤية وطنية جامعة..؟ !
"مختلفون على كل شيء.لنا هدف واحد:أن نكون..ومن بعدهيجد الفرد متسعا لإختيار الهدف"(عن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش)
هل من حق الفلسطينيين استخدام القوّة المسلحة لمقاومة الإحتلال الإستيطاني ودحره ومن ثم انجاز حريتهم واستقلالهم،لا سيما وأنّ المحتل يمارس الإرهاب والتطهير العرقي والقتل المجاني؟
أم أنّ هذه المقاومة من شأنها أن تقدّم للمجتمع الدولي صورة مشوّهة عن الفلسطينيين،بوصفهم خاطفي طائرات و"ارهابيين يعبدون الموت"!
وبسؤال مغاير أقول: هل علينا النظر إلى المقاومة الفلسطينية الباسلة على أنّها "انتحارية" تكرّس ثقافة العنف،،وتكرّس الجريمة في المجتمع الفلسطيني،وتكرّس"حماس"و"الجهاد"وتكرّس"الحل"الشارونيّ للترانسفير.لذا الحكمة تقضي بتسليم سلاح المقاومة،وقبول الهدنة مع إسرائيل،و...التخلّي عن حق العودة..!!
مما لا شك فيه أنّ الإحتلال الإسرائيلي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني هو استعمار من النوع اللئيم يؤسس لإلغاء الوجود الإنساني العربي الفلسطيني على أرضه،وإدامة قهر ضحيته ومحو التاريخ الفلسطيني برمته عبر أطروحات صهيونية من نسج الخرافة والأساطير والوعي المزيف،إلا أنّ المقاومة الفلسطينية في مختلف تجلياتها النضالية ظلت بالمرصاد لهذا العدوّ اللقيط بإعتبارها تأسست على معنى استرداد الحقوق المغتصبة وفق القرارات والمواثيق الدولية و"حسب الشرعية الوطنية الناهضة التي تنكب-بالدرجة الأولى-مهمة التحرير:تحرير الأرض والوطن برمته من الإحتلال الصهيوني"(1)
وإذن؟
إذن،غدا الشعب الفلسطيني اليوم واقفا أمام خيارين لا ثالث لهما:إما أن يحافظ على وحدته الوطنية ويوظّف كل امكاناته وعناصر قوته الذاتية وفي مقدمتها المقاومة،وأما أن يقبل بتدمير الوحدة الوطنية من خلال التراشق بالتهم،الإحتراب ومن ثم التنازل أمام العدوّ،وبالتالي وضع فلسطين برمتها تحت الوصاية الدولية..!
وهنا أقول : لكي يحافظ الشعب الفلسطيني على وحدته ويستمر في المقاومة لا بد من برنامج وطني يحدّد الثوابت والإستراتيجية والمسار،وينتظم الأداء الفلسطيني من خلاله،لا سيما وأننا غدونا جميعا أمام عوامل جديدة طرأت على الصراع،مثلما تبلور بعد الحملة العسكرية الأمريكية عقب أحداث-مانهاتن-لذا،من الطبيعي أن يزداد اصرار الشعب الفلسطيني على مسألة المقاومة والدفاع عن قيم القانون الإنساني والعدالة طالما أنّ الهجمة الإسرائيلية الأمريكية تأتي تحت ذرائع"القانون" وكأن استهداف الأعداء للمقاومة الفلسطينية أو اللبنانية يفضي إلى العدالة..!
وهنا أضيف:
إن الانتفاضة الثالثة-الحالية- تمثل جزءًا من الرد الاستراتيجي الشعبي على فشل المفاوضات وفشل اتفاق أوسلو حيث أن المقاومة لم تأت من فراغ بل قامت على كتفي المقاومة الشعبية المستمرة والصمود البطولي الذي حققه قطاع غزة في وجه حروب الاحتلال.
علما وأنّ إسرائيل ما فتئت تحاول تكرار تجربة نكبة 1948 بأشكال مختلفة حيث تعمل دولة الإحتلال على إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة،وهذا يعني في جوهره أن أوسلو لم تكن سوى خدعة وفخ لكسب الوقت والواقع يقول أن إسرائيل لم تتغير أبداً.
ما أريد أن أقول:
أردت القول انّ الهم الأعظم لإدارة البيت الأبيض هو ذبح المقاومة المشروعة وهي تؤسس لهذا "المشروع "من خلال دعمها اللامشروط للإستيطان الإسرائيلي وفسحها المجال لجنرالات الموت والدمار في إسرائيل كي يمارسوا-جنونهم المتدحرج-الأمر الذي سيمكّن-نتنياهو-من توظيف مكره السياسي في جر-المجتمع الإسرائيلي-نحو المزيد من التطرف اليميني وخوض حرب لا تنتمي إلى العصر الحديث تستهدف المؤسسات والشوارع والأفراد كافة،وتمزج بصورة متعمدة بين الإرهاب كظاهرة يتعين على المجتمع الدولي محاربتها،وبين المقاومة المشروعة ضد الإحتلال الأجنبي والإستعمار الكولونيالي.
في ظل هذه التداعيات وأمام الغطرسة الإسرائيلية الأمريكية انحدر الخطاب الرسمي الفلسطيني إلى مهاوي الإزدواجية والغموض وطفت على السطح دعوات متناقضة منها من يدعو إلى الإعتراف بالهزيمة ودفع استحقاقاتها من خلال-وقف-المقاومة والسعي لإلحاق العربة الفلسطينية بالقطار الأمريكي،ومنها كذلك من يرفض الإستسلام ويدعو الجمع بين السياسة والمقاومة والإصلاح وما بين المهمات الوطنية والديمقراطية، وفي خضم هذه التناقضات وقفت-فلسطين الجريحة-أمام مفترق طرق،إذا لم تحسم موقفها فيه ستكون أمام مستقبل قاتم مفتوح على شتى الإحتمالات بما فيها احتمال حدوث هزيمة قد تكون أكثر ايلاما من نكبة 48...
ما العمل؟
لقد ظل الهدف الرئيسي من العدوان الإسرائيلي الغاشم هو هزيمة الإرادة والوعي والإدراك الفلسطيني،وتخفيض سقف التوقعات والمطالب الفلسطينية واستعادة قوة الردع الإسرائيلية عبر إظهار أنّ خيار المقاومة الفلسطينية ليس فقط غير قادر على تحقيق انجازات سياسية،بل أيضا يلحق الشعب الفلسطيني،سلطة ومجتمعا خسائر موجعة (!) كما ظلت كذلك الدعوات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى اضعاف السلطة الفلسطينية ومحاولة صياغة بنيتها بما يستجيب للشروط الإسرائيلية الأمنية والسياسية وتوفير الأمن للإحتلال والمستوطنين..وتبعا لذلك،انشغل المجتمع الدولي بإعادة بناء السلطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية،لا سيما بعد- -رحيل عرفات-"وغدا المطلوب أمريكيا وإسرائيليا أن تستجيب السلطة الفلسطينية لمتطلبات الحل الأمريكي-الإسرائيلي"(02)
والحل؟
كان لا بد من إدراك المرحلة الحرجة التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني إذ أنّه غدا في عين العاصفة مما يعني أنّه لا يزال عرضة لمخطط صهيوني يرمي إلى تفتيت وحدته،والنيل من إرادته وحقوقه وطموحاته في الحرية والإستقلال وإقامة دولته المستقلة،خاصة في ظل ظروف عصيبة يغيب عنها أي أفق لحل سياسي عادل،ومن هنا فإنّ الفلسطينيين مطالبون بالعمل على جبهات عديدة بهدف منع-نتنياهو-من تحقيق أية نتائج سياسية لعدوانه واحباط مخططات-صياغة دويلة هزيلة في الضفة تأتيها جرار اللبن والعسل من تل أبيب ! وأخرى هزيلة في القطاع تعيش على الكفاف،ولن يتم هذا إلا من خلال إعادة النظر في البناء المؤسساتي الفلسطيني برمته وصياغة برنامج إصلاح سياسي تكون من أولوياته تحديد أشكال ووسائل النضال وفقا للبرنامج السياسي الوطني وفي خدمته وليس في تعارض معه،كما أنّ مهمة مجابهة خطر تفكيك وحدة الصف الفلسطيني ومن ثم ضرب شرعية المقاومة تبدأ أساسا من الإتفاق الوطني على أشكالها ونطاقها،الأمر الذي يعزّز ويطوّر الرأي العام الدولي المساند للحقوق الفلسطينية،ويفكّك الإجماع الذي يؤسس-نتنياهو-لتحقيقه في الشارع الإسرائيلي..
ما أريد قوله ثانية:
أريد القول أنّ-السلطة الفلسطينية-مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى،بإحداث إصلاحات بنيوية داخلية،بما يكفل تحقيق القدرة على الثبات والصمود بإستمرار في درب النضال حتى تحقيق النصر المنشود،وهذا يتطلب تطوير آليات ديمقراطية فعالة تدحض الإختلاف وتحقن الدّم الفلسطيني وتنأى بالقضية الفلسطينية النبيلة عن مهاوي التشظي والضياع،وما على الفلسطينيين والحال هذه إلا أن يحرصوا على القيام ب"الإصلاح"بأنفسهم حتى لا يضطروا إلى القيام به بيد-الإدارة الأمريكية-ونتنياهو وكذا بعض"الأطراف العربية" التي أصبحت فلسطين وزرا ثقيلا على كاهلها..
هل بقي ما أضيف؟!:
قد لا أضيف جديدا إذا قلت أنّ المقاومة الفلسطينية ليست إرهابا وإنما هي اجراء طبيعي في مواجهة الإحتلال الصهيوني..وما على العرب إلا أن يدعموا هذه المقاومة بكل ما يستطيعون وخاصة بعد الخراب والدمار الذي ألحقته قوات الإحتلال بفلسطين أرضا وشعبا وبنية وممتلكات،كما انّ التيارات المتهافتة في الطرح والبراغماتية مطالبة بأن تقتدي بمسؤولية النقد،وتجري تقويما صريحا لما يدور من صراع،لا أن تعمد إلى توبيخ الضحية ولومها..
أقول هذا في الوقت الذي أطلقت فيه-الإدارة الأمريكية-آلة الحرب الإسرائيلية لإفتراس-المجاهدين-في الأرض الفلسطينية المحتلة وهدفها في ذلك،مع حكومة الموت في تل أبيب،هو استئصال المقاومة الفلسطينية بالكامل ودحض إرادة الفلسطينيين شعبا وسلطة وقيادة،ثم بسط مفهوم السلام الإسرائيلي(والأمريكي بالتداعي) تحت شعار أنّه"لا تفاوض في ظل حكومة متشددة ترفع شعار المقاومة"...!
الهوامش:
1-جورج حبش-عن مجلة الآداب البيروتية-العدد1-2/2002 ص 47.
2-هاني المصري( كاتب وصحافي فلسطيني.رام الله) عن مقال له صادر بمجلة الدراسات الفلسطينية-العدد51/ص 48-بتصرف طفيف.
محمد المحسن
Peut être une image de 1 personne