الثلاثاء، 27 ديسمبر 2022

حين يلامس الشاعر التونسي القدير طاهر مشي نرجس القلب..بقصيدة عذبة بطعم الجمال بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يلامس الشاعر التونسي القدير طاهر مشي نرجس القلب..بقصيدة عذبة بطعم الجمال

من المعلوم أنَّ الحبَ كحالة إنسانية سامية،وما يكتنفه من لواعج العشق وصور الجمال، شكل على مدى العصور حافزاً قوياً لإثارة إبداع الشعراء،فضلاً عن مساهمة إبداعية المنجز الشعري بفاعليةٍ في تميز بعض الشعراء عن نظرائهم.
ولا ريب أنَّ إبداعَ الشاعر يرتكز بشكلٍ أساس على الموهبة المقترنة بتنوع مصادر المعرفة التي يوظفها هذا الشاعر أو ذاك لرغبةٍ جامحة في التعبير عما يشعر به،أو قد يوجه بوصلتها نحو بلوغ المجد والإحساس بالتميز حيناً ما،مع العرض أنَّ الشعورَ الخفي الذي يؤرق الشاعر،ويرغب البوح به قصد إيصاله إلى المتلقي،يبقى على الدوام رهين ما يمتلكه من أدواتِ البناء الشعري التي بوسعها ترجمة ما بداخله من رؤى،وما يطرق في ذهنه من هواجس..
أسوق هذه المقدمة الموجزة بعد ما أطلعت على -قصيدة :” لأني أحبك مثل الربيع
” للشاعر التونسي القدير طاهر مشي والذي يُعَدّ -في تقديري -من أفضل الشعراء العرب-
وعلى الرغم من اختلاف معايير المشارب والأذواق،الاّ أنَّ ما أثار انتباهي بدايةً بخصوص -القصيدة (لأني أحبك مثل الربيع) موضوع “هذه القراءة المتعجلة”هو ما تجسد بأمر-واحد ووحيد-،يتمثّل في الانتقائية في اختيار العنوان الذي ضمنه كلمة -الحب-،وهذه المفردة كما هو معروف في معاجم اللغة العربية تستمد خاصيتها المؤثرة في المتلقي مما تحمله في طياتها من معانٍ ترقى بالرؤيا الجمالية،وتستفز بما تحمله من بهاء ذائقته الجمالية،فالحب العفيف المتَّسم بطابع مثاليّ صِرْف.
وهنا أقول:لقد تمثل-الشاعر القدير طاهر مشي- المواءمــة والتكييــف ما بين الشعر والفن؛ لأجل الوصــول إلــى صياغــةٍ ذات قيمة أدبية وفنية معبرة،إذ أطل علينا في -قصيدته المدهشة هذه -بما يعتمل في ذاته من مشاعر وخيالٍ جامح بعد أنْ عودنا على الاندهاش بلوحاته الفنية التي يتجسّد فيها الشعر في أبهى تجلياته.
وحتى-لا أطيل على القارئ الكريم-الإستمتاع بهذه القصيدة الراقية أعيد القول-:
إنَّ القراءةَ المتأنية المتأملة لجل قصائد-د-طاهر مشي-تقود إلى الاحساس بتميز الشاعر -طاهر-فيما يكتبه وذلك يتجلى بأسلوبه السهل الممتنع،إذ يتصف أسلوبه في تركيب أبياته الشعرية بسلاسة المفردات ووضوح معانيها،وصدق عاطفتها،ما يجعل قصائده أكثر إثارة للمتلقي واقرب إلى نفسه وخلجات وجدانه.
ومن وحي القراءةَ المذكورة آنفاً،ندرك أيضاً تميز شاعرية-طاهر مشي-بلغةٍ شعرية عذبة عزّزت بنية القصيدة وساهمت في المحافظة عليها بفضل امتلاكه إمكانيات شعرية غير محدودة،والتي ساهمت في تدعيم منجزه الشعري الواعد بما أفضت إليه من شعرٍ رقيق،إذ اتسم شعره بقوة التأثير وصدق العاطفة،إلى جانب إجادته التفنن في نسج الصورة الشعرية.
ختاما أدعو-القارئ الكريم-للرقص معي على ايقاع القصيدة الموسومة بالحب والمشاعر المتدفقة والهادرة :
لأني أحبك مثل الربيع
ومثل الخريف وفصل التمنّي
لأني أحبك كل الفصول
فكل الدّروب تساءل عنّي
فكيف إذا غبت عني تراني
وبدر الدجى في سبات كأني..
(طاهر مشي)
يعتمد الشاعر ( طاهر مشي) المحاورة النسقيَّة الكاشفة عن صدى غزليّ إيحائي،يشي بالتوق العاطفي،والترسيم التشكيلي الصياغي؛ ليغدو المقطع لوحة نسجيَّة متكاملة في تشغيل مادة التعبير الفني؛مما يضفي على الحركة النسقيَّة صور جمالية، بإيحاءات شفافة،وحس عاطفي عميق.
يعتمد الشاعر ( طاهر مشي) الترسيم اللوحاتي الدقيق في الكشف عن نيران الحب؛بصور تميل إلى التجسيد البصري،والومض الشعوريّ الداخلي الذي يصطهج بالحب ونيرانه المشبوبة، فالجملة–لديه-ذات مداليل بصريَّة،وأنساق تشكيليّة،تضجّ بالغريزة الحسيَّة؛لكنها، تحلق في عباب التألق التصويريّ للأنثى..
ومن هنا تكتمل أبعاد اللوحة،وأنساقها بخطوط متداخلة،وأوصاف تصويريَّة بصريّة دقيقة؛ معتمداً تداخل الألوان،والأحاسيس الداخلية؛وعلى هذا؛تبدو قصيدته اللوحة ذات أصداء بصريّة، ومحفزات شعوريّة داخلية؛تحرك الإيقاع الداخلي والبصريّ للقصيدة.
ولانبالغ في قولنا : إن قصائده الرومانسية-تزداد إثارة وفاعلية-في تشكيل لوحاته الفنية،وهو ما يكسبها جمالية في إيقاعاتها الداخلية وأنساقها التصويرية.
أُهنيء شاعرنا الفذ على هذه القصيدة،ولازلت عند موقفي بل ربما عند إصراري أن المتابع لن يلحظ ماهو أدنى في شعر د-طاهر مشي بين قصيدة وأخرى..
وهذا التصاعد هو شارة النجاح…
محبتي..
محمد المحسن

يا مهجة الروح..يا وجعي ..ويا وجع القصيدة..حين تلمسها الأنامل بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 يا مهجة الروح..يا وجعي ..ويا وجع القصيدة..حين تلمسها الأنامل

الإهداء: إلى إبني غسان.. ذاك الذي أضرم فيَّ أحزانَه..وغمرني بغيم رحيله..ورذاذ فراقه الأبدي
.. غسان
كنت أجمل الفتيان في تاريخ بلادي
كنت أطول الباسقات
في أرض أجدادي
كنت إذا تمشي..
ترافقك السنابل وزهرة اللوز
وكل الفصول..
وتتبعك غزلان و أيائل ..
***
غسان..
يا مهجة الروح ..
يا وجعي ..
ويا وجع القصيدة..
حين تلمسها الأنامل
ترى؟ هل ترى..
ما أرى..؟
نجم هوى..فبكته الحقول
وأدمعت كل السنابل..
***
بيديّ سلّمت -غسان-للترابْ
ونثرت بعض الدمع بين مشيّعيه
كي أبرّر للحياة خيانتي
بيديّ أطعمت الترابَ -كبدي–
باكيا.نادبا..
لكني متمسكا بديانتي.
يا هول ماحدث..
انتهيت من التعازي
والتهاني بالنجاة من الغيابْ
وتركته في حبسه الطينيّ
مفردا ومطفئا
كأنّي لست والده الرحيم وزنده..!!
***
أربعة وعشرون عاما وهو يشدو لي
ويخفيني عن الأحزان تحت جناحه
وأنا أجاهد منذ كانت خصومه الأيام اللئيمة..
والغربة والإغتراب..
والحظّ الغرابْ
معذرة-غسان-إن واريتك قسر الإرادة..
طينا رحيما..
وركاما من التراب..
***
لم يملأ الطين عيونك الجميلة-يا غسان–
من عشقها ملأته
بك تكتحل الأرض
ينبت زيتونهـــــــا
لن يضغط الطين
إلا كما رحم الأمّ
طين رحيم..كربّ رحيم
لا صرفا كوجهك
كل الحدائق المزهرة..
وكل حنان القمر
من أين هذي الرشاقة للقدر الضخم
أم أنتَ مما صَبَرتَ
نحتّ القدر
***
ثب من سباتك
كأنّك تذلّل ظهر الزمان
بعيونك الجميلة الأرض عشقا
تدور بها مشرقا في غياهب الكون
ولا صبر لوالدك أكثر مما صبر..
*** * *
مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات..
ومقصوصة،كجناح أبيك،هي المفردات
فكيف يغني المغني؟!
وقد ملأ الدمع كل الدواه..
وماذا سأكتب يا بني؟!
وموتك ألغى جميع اللغات..
***
أحملك،يا ولدي،فوق ظهري
كمئذنة كسرت قطعتين..
وشعرك حقل من القمح تحت المطر..
ورأسك في راحتي وردة تونسية..
وبقايا قمر
أواجه موتك وحدي..
وأجمع كل ثيابك وحدي
وألثم قمصانك العاطرات..
ورسمك فوق جواز السفر
وأصرخ مثل المجانين وحدي
وكل الوجوه أمامي نحاس
وكل العيون أمامي حجر
فكيف أقاوم سيف الزمان؟
وسيفي انكسر..!!
***
أيا غسان..
لو كان للموت طفل،لأدرك ما هو موت البنين
ولو كان للموت عقل..
سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين
ولو كان للموت قلب ..
تردد في قتل أولادنا الطيبين.
فيا قرة العين ..
كيف وجدت الحياة هناك؟
فهل ستفكر فينا قليلا؟
وترجع في آخر الصيف حتى نراك..؟
*** * *
إنّها الريح إذن ..
ولا لوم علي حين أبكي إبني..
أو أحنّ إلى مهجة الليل فيه
أنا أُبكي بصمت في هدأة الليل..
حين يهدهدني الشوق إليه..
أنا أبكي بصمت عينين عسليتين
يغمرهما التراب
ولا عتاب..
ولا عقاب
لمن يبكي مثلي في مثل ليل كهذا
لكم تكرهني الحياة ولم أفعل لها شيئا
سوى ما يفعل
بمن تاه في غياهب الصحراء السراب
وأحيانا أنا أبكي على أمي التي أنجبتني..
ذات شتاء يصهل في ليله الخراب
أو أبحث في جيبي عن الدنيا..
التي عذبتني..
أصرخ في هدأة الصمت: أماه..
أستغيث..
ولا جواب
ولا أبرز كفّي للدنيا
كي لا تراني..
أجن
خائن مثلي تماما..
من لم يجنّْ..!!
*** * *
"سيّدي
هل بوسعي الجلوس إليك قليلا
سأنثر حولك بعض النصوص على عجل
وأعود إلى معهدي
***
ابتسمتُ لها وبكى جسدي
قدمتْ من أقاصي الخرافةِ،من شهوتي
من مخابر آلهة الفنّ
واقتحمت وحدتي
وأنا لست حبلا
تعلّق فيّ البلاد مفاتنها في النهار
وتتركني ذاهلا في المساءْ
وأنا لست ربّا غبيّا
لكي أطرد امرأة من غيومي
ولستُ مدرّس شعر
ولستُ طبيب نساءْ
إنّما هذه الطفلة المتلعثمة الخائفةْ
هذه الوردة النازفةْ
هذه العاصفةْ
لا تعي ما أصاب المغنّي
وكرّاسها المدرسيّ على ركبتيها يصلّي
ويدفعني للصلاةْ
لكنها..بكَت..
ثم بكيت..
حين قلت لها:
غسان مات
محمد المحسن

لم تكن معضلة بقلم الكاتبة زهرة نابلي ثابت

 لم تكن معضلة

أن أغفو خارج التغطية
وأن أطوي لحظات الصمت
بين شفاه التمتمة..
كلّما رفّ السؤال في
حنجرة الليل
أراني وظلّي الرماديّ
أرنو بين سطور القصيد
وكأنّ حرفا ما
على حافة القلق
يرصد دهشة
من فيض حبر ودمعة..
حبذا لو أشعل أناملي
لعتمة النسيان
علّ قنديل الوهم
على ترائب الشوق
وذاكرة الإياب
يضيئ مجازات الظلال.
زهرة نابلي ثابت



بدار الثقافة زرمدين نجاح على جميع الواجهات للدورة التاسيسية لملتقى الفن التشكيلي المعاصر مداخلات..جداريات ، معرض تشكيلي وورشات بقلم الكاتب: جلال باباي

 بدار الثقافة زرمدين

نجاح على جميع الواجهات للدورة التاسيسية لملتقى الفن التشكيلي المعاصر
مداخلات..جداريات ، معرض تشكيلي وورشات
بادرت دار الثقافة زرمدين بإدارة الأستاذة المبدعة: إيمان الباهي بالتاسيس وبعث محطة إبداعية وثقافية ذات خصوصية أختبر لها من العناوين:
ملتقى الفن التشكيلي المعاصر
تحت شعار: الفن التشكيلي المعاصر ودوره في تحديث المؤسسة الثقافية العمومية " وذلك يومي 24و25ديسمبر 2022 تحت إشراف وبرعاية المندوبية الجهوية للثقافة بالمنستير ، وقد استطاع القائمون على هذه التظاهرة المميزة وفي وقت قياسي رغم قلة ذات اليد من إعداد فقرات ومحطات ذات مضامين قيمة راوحت بين الممارسة والجانب النظري ، وطالعنا البرنامج العام للملتقى موزعا على يومي 24 و 25 ديسنبر 2022.
حيث شهد مساء اليوم الأول بدار الثقافة زرمدين انتظام عرض قياسي تشكيلي بعنوان: "إنعكاس" لدار الثقافة المهدية تحت إشراف الأستاذة نجلاء الزوالي ، يليه إفتتاح معرض جماعي لفنانين تشكيليين من مختلف الأجيال والمدارس الفنية على غرار : هشام قريبع- فاتن بكار- نجلاء الزوالي- آنيسة بن نحيلة- حمادي الوحيشي صبيحة بن علي- عبير السنوسي- نور ريان قعليش- نور عمري- فدوى الدالي – آية عيادي- مريم بدوي- عبير المحفوظي- مهى شطي. ملاك عمارة .
ثمْ راوح اللقاء موسيقيا كل من الفنان: محمد زكي درويش و الفنان البشير البريقي.
وفي حدود الرابعة والنصف مساء أقيمت الجلسة العلمية المتعلقة بالفن التشكيلي المعاصر في المؤسسة الثقافية ، متضمنة جملة من المداخلات الفكرية حملت جملة من المقاربات ذات العلاقة المحور الدورة التأسيسية ، نذكر من ذلك مداخلة الأستاذة: إيمان الباهي ضمٌتها تناولا مدروسا لواقع المؤسسة الثقافية العمومية وعلاقتها بالفن المعاصر ، هذا وشارك
الأستاذ هشام قريبع بمداخلة تحت عنوان " العمل الفني المعاصر من وحي اللحظة ودوره في تكوين الفنان في المؤسسة الثقافية. " أما مداخلة الأستاذ حمادي الوحيشي فتضمنت موضوع :" الفضاء و دوره في عملية بناء التنصيبة : الواقع و الآفاق.تلتها مداخلة الأستاذة صبيحة بن علي: تعلقت ب "تتبع صور الذاكرة داخل التنصيبة الفيديوغرافية: مراوحة بين الفضاء الواقعي و الفضاء الإفتراضي ثم مداخلة الأستاذة آنيسة بن نحيلة بعنوان: "التربية التشكيلية من الخصوصية إلى التخصص" .
في حين تخلل المحاضرات نقاش مستفيض حول فحوى الإشكالية المطروحة في الملتقى والإجابة على مختلف النقاط العالقة بها.
هذا وشهدت صبيحة يوم 25 ديسمبر 2022 إفتتاح معرض في الفن التشكيلي المعاصر للجمعية المتوسطية للفنون التشكيلية المعاصرة بالمنستير
لتنطلق بعدها أشغال الجداريات:
بتزويق الفضاء الخارجي و الداخلي لدار الثقافة زرمدين: محتوية
*جدارية في "الفنون الخطية المعاصرة" للفنان جلال باباي صحبة الرسامة سوسن قريعة وجدارية:
" تشخيص ثلاثي الأبعاد" للفنان عبد الرحمان دلدول.
أما باقي الورشات فحملت بين طياتها انتظام ورشة الرسم المعاصر إشراف الأستاذة :نور ريان قعليش
اضافة إلى ورشة الخزف المعاصر إشراف الأستاذتين :عبير المحفوظي و مها الشطي .ثم ورشة النحت المعاصر إشراف الأستاذة فدوى الدلي. ، ورشة " البراعة اليدوية " إشراف الأستاذة نور عمري
ورشة تعلم التصوير الفوتوغرافي المعاصر إشراف عبير السنوسي.
ورشة :" البورتريه " إشراف آية عيادي. الى جانب ورشة التصوير الفوتوغرافي إشراف أسامة بن سالم.
وعاش رواق دار الثقافة زرمدين العلوي على وقع عرض موسيقي شبابي وبالتوازي أشرفت الأستاذة؛ صبيحة بن علي على ورشة البراعات اليدوية كما نشط الأستاذ: حمادي الوحيشي ورشة العرض القياسي التشكيلي
وفي حدود منتصف النهار من يوم الأحد 25 ديسمبر2022, اختتمت فعاليات الملتقى بتكريم المشاركين وضيوفه من الفنانين الذين اطروا الورشات واثثوا المعرض الجماعي وقدموا المداخلات.
الكاتب: جلال باباي