الاثنين، 12 أكتوبر 2026

ليتني كلباً بقلم الشاعر ... مصطفى محمد كبار

 ليتني كلباً


فالكلاب وحدهم يربحون كل

الحياة 


على صورة الماء لوحدي 

وقفت 

حدقت إلى شكل اللحظة ما بين الحياة و الموت

وجدت رقصة الخاسر 

الأكبر 

و تأملت حال الزمان و الوداع و بعد المسافات

البعيدة بيني و بين قطار

النجاة

تصارحت لأكثر من مليون سنة مع الخسارات و نلت 

من الأيام اللعينة وسام الإنكسار 

في الإنكسار 

و مضيتُ وحيداً لقيامتي وحيداً وحيداً كما دائماً 

كانت مكانتي

و منذ ولدت بلا ذكرى تسعدني و لعنت 

زمن الطفولة 

ركضت أسرعت بطئت بالخطوات صعدت إلى 

أعلى نقطة من الجاذبية ثم 

سقطت

فحملت من الشدائد أكثر من الكون ما يكفي ليخشع 

ظلي مقتولاً بأيام 

الشتاء 

و بحثت كثيراً و كثيراً عن صدقٍ فلم يعد ينبض 

بالحياة في الديار

رغم قسمنا بالوفاء الطويل معاً و تقاسمنا باليالي 

كتوأمين في الروح 

فكل واحدٍ منا قد مضى في دربه اللانهائي حتى الأزل

لكني 

تألمت توجعت خسرت أكثر من وجع الموت

ذاته

فالقد خانوني الجميع و رفقة العمر الجميع 

خانوني 

فكيف عليَ أن أعيد بزمن للوراء و أتصالح مع نفسي

بدورة العمر المكسوة 

بالعذاب

فليتني نسيت طريق البيت القديم و تجاهلت صور

الذكريات غيباً غيباً

فرتب لي يا أيها الحرف المكنون بالألم ما يريحني 

من التخيل بفوضى الأزمنة كلها و مزق

بأوجاعي 

كصورتي الأخيرة في المتاهات المكيدة كإنحراف 

السماء عن الرحمة 

أنشدني كما الوحي بسيرة الحكايات التي كتبتها 

لي أقسى الظروف 

لم أكن أعلم بأن النهاية ستكون هكذا و لا

بخاتمتي بالصدى

الحزين

فلم أكن أعرف سأنهي بالعمر هكذا بين الجدران الكئيبة 

فقط أراجع بالذكريات و أندب

بالحسرات

فلقد رحلوا عن غفلتي بسجودي لهم  و غابوا عن برائتي 

و عن عشرتي الطويلة بنفق

السنوات

لقد تركوا وراءهم كل ركنٍ من الذكرى تقلب بالجراح

نزفاً تغمر بحار هذا

الكون

يا إلهي يا رب العرش المعظم فلما لم يموتوا كلهم 

لما لم يموتوا كلهم 

أُولئك الذين كفروا بي و لعنوا حياتي و لعنوا مماتي 

و خيبوا بكل صلواتي

إنهم قد كانوا معنا منذ البداية لكنهم قد خانوا العهد 

بالخيانة

حينما أجهدوا بالروح بذبحها و لذوا بالرحيل البعيد

صاغرين

إلهي الكلاب الآن فرِحون و يغنون بلحن الأناشيد السعادة 

بكل صباح و لا ينكسرون

أنا خائف من سكون الليل الطويل في ذاكرتي فلا صوتٌ

يعلو على صوتي بالنباح

فلا تحمل عني ظلي المكسور و لا تنكسر قبل الجسد

يا سيد القصيدة 

انتظر لأحمل عنك كل حطامي و أعبر لآخري بقلبك الصغير 

بالحرمان حيث

الخيال

و انفض عني صورتك الشهية بالموت يا أناياي الغريب

غباراً غباراً 

و قل لقد فعلت ما كان يدور 

بمخيلتي 

ربما فشلت أنا في الكتابة عنهم بصورةٍ أوضح و خانتني 

القوافي 

أو ربما إختلط الوجع في سلالة الروح مع الوحي الإلهي 

و صارت القصيدة لعنتي 

الوحيدة 

قلت لنفسي فقد غافلت أناياي المكسور و عدت أبكي 

مع الريح كي

أراه

فهذا حقك من الكلام و ذاك حقي من نعشك الثقيل 

و الوهن

فإخرج من وجعي بكل أسباب الغياب و إلعن كل زمني 

في البلاء بشكل

الهزيمة

يا إلهي لما أوعظتني بصورة الأنسان المكسور من رحم

أمي المجهدة بولادتي العصية على

الحياة 

لما لم تخلقني كلباً يا إلهي لما لم تخلقني مثلهم كلباً 

لأحيا 

لكنت الآن أقل وجعاً من الآن و إعتنقت الحياة بشكلها 

الجديد و عشتها بفرح و 

سرور 

فماذا فعلت بي إلهي ماذا فعلت بي يا سيد هذا الغياب 

في عدمي

و لما كسرتني وحدي من بين كل الناس و أثقلت

بالعذابات الملحة في 

الإنتحار 

فالكلاب يا رب عرشي المهزوم وحدها تعيش طويلاً 

و تغتصب كل الجهات

و الكلاب هم وحدهم و وحدهم يسرقون كل حياتنا

البسيطة 

الكلاب وحدهم يشتمون كل لغتنا في المحبة و يلعنون 

فينا ما لنا من حصص من

الحياة 

الكلاب يكسرون بقلوبنا و يحطمون بجدران المستحيل 

و يعبثون بالسنين خراباً 

خراباً 

فالكلاب يزرعون فوق قبورنا الفلفل و النعناع و يرقصون

بأزاهيج الإنتصار و يحتسون

النبيذ 

الكلاب يدمرون كل ما فينا من بقاء و يصنعون لنا بالتوابيت

حتى الفناء 

الكلاب هم من سلالة الكلاب يفتحون بأكبادنا و 

ينهشون بها 

فالكلاب يكذبون علينا و يخدعون يكفرون يحتالون على

الدين زيفاً زيفاً 

الكلاب يقتلون يغدرون يحتقرون بكل الآلهة السماء 

و يمثلون دور الملائكة في 

الحضور 

الكلاب يخربون بكل شيء حي و يفرحون بهزيمتنا و

يحقدون في الكوراث

الكلاب هم وحدهم يدسون على الطيبة و الوفاء و على 

كل شيء جميل في هذه 

الحياة 

و يجلسون منذ أيامنا الأولى على نعوشنا المفترشة 

على دروب الملح 

يهمسون للشيطان عن هزيمتنا الكبرى و يضحكون على 

الآلهة طويلاً و 

طويلاً 

فالكلاب يا إلهي البعيد عن إنكسارنا هم وحدهم دوماً 

علينا منتصرين

فخذني إليكَ يا أيها الموت المشتى من وطن الإنهيار 

لجهة أخرى من الختام

العصي

خذني إليك للبعيد البعيد كدمعةٍ تنام بألمها

تحت الجفن

و دعني أضوع بكل ما يسرقني من الأوجاع و من الخذلان

في أرض الهلاك 

فلقد ذهبوا الذين كنت تحبهم قد ذهبوا 

أخذوا الزمان و هاجروا 

أخذوا المكان و كل الأثر و هاجروا 

 أخذوا من صدري كل الهواء و ناموا في الرحيل 

خائبين غرباء 

لم يسألوا عن قلبي في غيابهم ماذا حل به من

الكسر المميت

فعد لسرير الخسارات يا أناياي المحطم و بين الجنازات 

و أعصر بكل جرحٍ قد هدك وحيداً 

وحيد 

فمن دربكَ على قلبي وجعاً من شدك لروحي

لأدمى بك و أبكي

خذني إليكَ يا أيها الموت كما تريد نفسك بميتةٍ طبيعية

او بسكتة قلبية أو 

دماغية 

أو بنسف الروح المقدس المحطم وجعاً خلف الراحلين

خلف الظالمين 

فالكلاب هنا يا أيها الموت هم الوحيدين الذين يملكون 

القدرة 

على التركيز على نقطة ضعفنا و إغتيالنا 

بدمٍ بارد 

و الكلاب هم وحدهم الذين ينالون شرف البطولة فوق 

عرش الزمان 

المر 

و وحدهم الكلاب من بين البشر ينامون على بطونهم 

شبعاً من لحمنا المستباح و من ذبح و قتل 

أرواحنا المقتولة

فيا الله 

ليتني خلقتني في هذا الزمن الملعون كلباً لنجوت من 

الكآبة و الخسارة من هذا الوجع

الذي يؤرخني

فالكلاب يا الله هم وحدهم من الذين يفرحون سعداء

و يربحون بكل الأشياء المسلوبة من 

حياتنا البسيطة 

فتطول أعمارهم الطويلة كفراً و يخلدون و يخلدون 

بأوجع الحكايات و  لا يموتون يا الله 

الكلاب 

فالكلاب يلعنون و يشتمون و يغدرون و يقتلون و يسرقون 

و يكفرون بنا 

يخونون و لا يموتون يا الله لا يموتون يا الله  

لا يموتون .......

 


ل ابن حنيفة العفريني ✍🏼

الشاعر  ... مصطفى محمد كبار  ٦ / ١٠ / ٢٠٠٦

حلب سوريا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق