تَمَرَّدْ قبلَ أن تسقطَ التيجانُ
تَمَرَّدْ، فليسَ العمرُ إلا لحظةً، وما المجدُ إلا في المواقفِ يُصانُ
ولا تنحنِ للمالِ إنْ صارَ سيّدًا، فكمْ ملكٍ أذلَّهُ في النهايةِ فقرُهُ والهوانُ
وقلْ للذي فوقَ الكراسي متبخترًا: ستنزلُ يومًا، فالترابُ مكانُ
وقلْ للحواشي: أينَ تصفيقُكم غدًا؟ إذا صمتَ صوتُ العرشِ، وانفضَّ الديوانُ
وقلْ للحراسِ الذينَ سدّوا أبوابَنا: تنحّوا، فبابُ الموتِ لا يُستأذَنُ
ولا يسألُ الداخلَ: ما اسمُكَ؟ من أبوكَ؟ ولا فيهِ للجاهِ الرفيعِ أمانُ
هناكَ الوزيرُ يُرى مثلَ سائلٍ، والملكُ المهابُ وحيدٌ بلا أعوانُ
وصاحبُ ملايينٍ يقولُ: «اشتروا لي دقيقةً!» فيضحكُ منهُ الوقتُ، ويُغلقُ الدكانُ
وتبقى خزائنُهُ التي كانَ يحرسُها، كأنَّ الذهبَ من بعدِ موتهِ لهُ كفَنٌ أو أمانُ
فيا جامعَ الدنيا، لمن تجمعُ الثرواتِ؟ إذا كانَ آخرُ ما تملكُ الأكفانُ
ويا من رفعتَ الأنفَ فوقَ رقابِنا، تذكّرْ: أربعةٌ فقطْ يحملونَكَ، لا الجندُ والفرسانُ
ويا من اشتريتَ الناسَ بالمالِ والجاهِ، ستقفُ حيثُ لا بيعٌ، ولا رشوةٌ، ولا أعوانُ
هناكَ سيعرفُ قلبُكَ قيمةَ إنسانٍ، كنتَ تراهُ فقيرًا، وربما كانَ عندَ اللهِ لهُ شأنٌ ومكانُ
وستعلمُ أنَّ العمرَ دخانٌ عابرٌ، وأنَّ الذي أخشاهُ قلبُكَ كانَ وهمًا من دخانِ
فلا تجعلِ الدنيا سجّانَ روحِكَ، ولا تجعلِ الكرسيَّ فوقَ الضميرِ لهُ سلطانُ
وعِشْ حرًّا، وقلْ للظلمِ: «كفى!» فصوتُ الحقِّ، إنْ صدقَ، لا يُهانُ
فحينَ يناديكَ السؤالُ مجرّدًا: ماذا قدّمتَ؟ يسقطُ الزيفُ والتيجانُ
وتنطفئُ الألقابُ، وينكشفُ الجميعُ، ولا يبقى سوى الإنسانِ... والميزانُ.
بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق