فسائل /
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠
مع الشاعرة و الكاتبة السعودية تهاني الصبيح - ١٩٧٥ م
من ديوانها فسائل هذه القصيدة الجميلة ” سيرتي الذاتية”:
من أين تبدأ سيرتي الذاتيةُ؟
من صرخةِ الميلاد تـُعلنُ دهشتي!!
أم وشوشاتُ العطرِ للأزهار
من زنبقٍ
أو نرْجـِسٍ ٠٠
---------
أليست هي القائلة :
لا الرّيح تنثر في جنبيّ هاجسهَا ولا تنفّستُ فيها الهمّ والقلقَا ! هُويّتي نخلةٌ من(هجْر )يغمرُها ماء العيون ، وعذْقٌ بالندى انعتقَا إِذا انحنيتُ ، فروحُ الطّين تجذبني وكلّ غرس نقيٍ مالَ أو شَهقا و إن علوتُ ، فقوْلُ الله شرّفني مُذْ هزّني الغيبُ في وجدان من نطقَا ٠
من المملكة العربية السعودية نتوقف مع الشاعرة تهاني الصبيح شاعرة الإحساء و المقيمة في الهفوف ، و الملقبة بخنساء المملكة ٠
و التي تسكنها القصيدة العربية بكل مقوماتها الفنية و خصائصها الإبداعية و معجمها المتفرد حيث تجمع بين اللغة العربية و الانجليزية حيث تخصصها مما أتاح لها التعرف على الثقافات المختلفة و قيمة الترجمة و التأثر بإبداع الأخر و مجاز الشعر و عشق الوطن و الروح الوطنية التي تسجل في هواها ثنايا العشق في نزعة فلسفية جمالية ٠
* نشأتها :
وُلدت الشاعرة و الأديبة الكاتبة تهاني حسن عبدالمحسن الصبيح في عام ١٩٧٥ م بمدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية ٠
حاصلة على بكالوريوس لغة عربية ودبلوم عالي لغة انجليزية ٠
تعمل معلمةً في المرحلة الابتدائية، ولها حضور أدبي وثقافي في مجالي الشعر والسرد.صدرت لها الأعمال التالية:- رواية «وجوه بلا هوية».- ديوان «فسائل».- ديوان «وجه هاجر».حصلت على المركز الأول في جائزة الأمير محمد بن فهد للتفوق العلمي في المرحلة الثانوية عام 1995م، كما كانت عضوًا سابقًا في مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي خلال الفترة من عام 2011م إلى عام 2019م. وفازت بالمركز الثاني في مسابقة السفير حسن عبدالله القرشي بجمهورية مصر العربية عن ديوانها «فسائل» عام 2018م، إضافة إلى حصولها على المركز الثاني في مسابقة اليوم الوطني السعودي برعاية نادي تبوك الأدبي عام 2018م.تُرجمت سيرتها في كلٍّ من: «معجم السرد بالأحساء»، و«معجم شعراء الأحساء المعاصرين» للفترة من 1401هـ إلى 1430هـ الصادر عن نادي الأحساء الأدبي، وكتاب «معجم أعلام النساء في المملكة العربية السعودية» للكاتبة اللبنانية غريد الشيخ محمد.
* من نتاجها الشعري :
المجموعة الشعرية الأولى (فسائل) ثم (وجه هاجر) حتى (ما تنكر من عرش بلقيس)، و انتظار (إلى أين )٠
و لها دراسات و مقالات و حضور ندوات و مهرجانات عربية و في أسطنبول و لها سحر الإنشاد الذي ينال استحسانا مقبولا ٠
وقد وقغت على صخرة سوق عكاظ في مدينة الطائف لأواجه أدب العالم العربي في هيئة جمهور بقصيدتها :
دمعٌ على خدّيكِ أبيضُ ذارفُ
وعلى ثراكِ الحُبُّ ظلٌ وارفُ
وكأنَّها ليلَى مشتْ بعباءتي
وهناكَ قيْسٌ عندَ بابِكِ واقفُ
و من ثم أطلقوا عليها ( خنساء المملكة ) و تعتز بهذا اللقب ٠
* مختارات من شعرها :
تقول شاعرتنا السعودية تهاني صبيح في قصيدتها التي تسافر في خيال و ظلال حيث تغفو في دهشة لتصور لنا تباريح الشوق المعطل بين المستحيل :
نوبة سكر …
وجَاءَ لهَا
عَلَى كَتِفيْهِ مُتَّكَأٌ
وشُرْفَةُ جَدْوَلٌ
مِنْ
نَهْرْ …
يُصَافِحُ وَجْهَهَا بِيَدٍ
وأُخْرَى …
لَا تَزَالُ تَفِرّ
يُغَالِبُ عِطْرَهَا
الأَخَّاذَ
حِينَ تمُدُّ أذْرُعَهَا
( زجاجةُ عِطْرْ )
يُسَافِرُ في أنُوثتِهَا
يُدَقِّقُ في نَقَاوَتِهَا ..
ويَكْشِفُ رِقَّةَ المَرْمَرْ !
ويَسْتَجْلي
جَمَالَ الْكوْنِ فِيها
حِينَمَا ابْتَسَمَتْ
لكيْ يخضَرّ !!
ويَسْتَسْقِي
منَ الْغَيْمِ الّذي
فِي جَوْفِهَا اخْتَمَرَتْ عُصَارَتُهُ
ويَزْعُمُ أَنَّهُ
مَازَالَ مُتَّزِنًا
ولَمْ يَسْكَرْ !!
***
و تنتقل بنا شاعرتنا السعودية تهاني الصبيح في قصيدة تعاتب فيها الشوق و تبوح كي تختصر لنا مسافات الحنين بين حزن ينادي على صدى جوى الحب المضطرب خلف صوت الوطن المفدى فتقول فيها :
تعاتبه شوقاً وتسكب دمعها
وترهف من أقصى المسافات سمعها
تعاتبه صدعاً تلوّى بقلبها
فمن ذا الذي بالحب يرأب صدعها ؟
ومن ذا الذي لو جفت الروح ينحني
ليجري من معناه في الرُّوحِ نبعها
تلاشت على كفيهِ عطراً ونظرةً
وغابت أمام الريح مذ همّ جمعها
أتته غراساً كان ينبته الهوى
لتسقي من نهر المسافات زرعها
أحبته لكن في حدود عنادها
وما جاوزت بالبُعد والوَجْدِ طبعها
وجاءته تشكو حينما اعوجّ ضلعها
وقوّسها ، حتى يُقَوِّم ضلعها
مسافة شوقٍ والحنين هو الخُطى
وأقسى الذي تلقاه في الخَطْو ذرعها
تقول له من أنت ، تُخفي التفاتةً
تسرّح رِمشيها ، يحاول منعها ٠
هذه كانت السطور بمثابة مفتاح لعالم شخصيتها الشاعرة تصورها لنا من خلال لوحاتها الفنية الرائعة في رؤية تجسد الواقع مع تطلعات تفوح بالعشق و ملازمة الوطن بروح تنهض بلغتها المتميزة و خيالها الخصب الواسع الذي يعكس ملامح رؤيتها المتباينة في قصائدها المتنوعة دائما ٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق