أستحلفك بالله
قصيدة عمودية في الوفاء وكشف الأقنعة
بقلم: قاسم عبد العزيز الدوسري
أُحاذِرُ مَنْ يُخفي الخيانةَ في الصدرِ
ويُظهرُ وجهَ الودِّ في ساعةِ العُسرِ
ويُقسمُ أنَّ الحبَّ يسكنُ قلبَهُ
وفي قلبِهِ غدرٌ يُخبِّئُهُ الغدرُ
فلا تأمنَنْ وجهًا تلألأَ بالضُّحى
فكم أشرقتْ شمسٌ وأعقبَها القهرُ
ولا تأمنَنْ عهدًا تزيَّنَ لفظُهُ
فبعضُ عهودِ الناسِ أضعفُ من عُذرِ
وكم صاحبٍ وافاكَ بالبِشرِ مُقبلًا
وفي طيِّ ثوبِ الودِّ يختبئُ المكرُ
وكم صادقٍ في القولِ أخلصَ عهدَهُ
إذا اشتدَّ خطبٌ لم يَخُنْهُ ولا ضَرَّ
فميِّزْ وجوهَ الناسِ بالصدقِ لا بما
تُزيِّنُهُ الألفاظُ أو يُخدعُ الفكرُ
وصُنْ سرَّ قلبِكَ لا تُذِعْهُ لكلِّ مَنْ
يُجيدُ ابتسامًا، فابتسامُهُ سترُ
ولا تمنحنْ ثقتَكَ التي هيَ جوهرٌ
لمن كانَ في ميزانِ أخلاقِهِ الغدرُ
فإنَّ كرامَ النفسِ أغلى من الهوى
وإنَّ عزيزَ النفسِ لا يستبيحُهُ قهرُ
ولكنْ لا تظنَّ الناسَ كلًّا خيانةً
ففي الناسِ قلبٌ بالوفاءِ لهُ فخرُ
وفي الأرضِ أرواحٌ إذا ما عرفْتَها
تُداوي جراحَ الروحِ، يزهو بها العمرُ
فلا تكرهِ الدنيا لِغدرِ مخادعٍ
فما كلُّ غصنٍ في البساتينِهِ مُرُّ
أُحاذِرُكَ باللهِ، احفظِ القلبَ إنَّهُ
إذا انكسرَتْ فيه الثقةُ ضاقَ بهِ الصدرُ
ولا تجعلِ الآلامَ تقتلُ طُهرَنا
ففي الصدقِ عزٌّ، وفي المروءةِ فخرُ
قاسم عبد العزيز الدوسري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق