كسوفُ القلب
التفتْ.
ففي ملامحِكَ وطنٌ
كلما غادرتُهُ
عدتُ إليهِ أكثرَ شوقًا.
التفتْ...
فالعمرُ يمضي
كغيمةٍ عطشى،
ولا يبقى
سوى أثرِ الذين
أضاءوا عتماتِنا.
ما كنتُ أخشى الليلَ،
لكنني كنتُ أخافُ
أن يشيخَ الحنينُ
قبل أن يلتقي
بموعدِه.
كلُّ الطرقِ
تعرفُ اسمكَ،
وكلُّ النوافذِ
تنتظرُ ظلك،
حتى الريحُ
إذا مرَّت بي،
حملتْ إليَّ
شيئًا من عطركَ القديم.
كنتُ أظنُّ
أن القلبَ
يتعبُ من الانتظار،
ثم اكتشفتُ
أن الحبَّ الحقيقيَّ
يجيدُ الصبرَ
كما تجيدُ الأرضُ
انتظارَ المطر.
إذا ضاقَ العالمُ
فخذني إلى صمتِكَ،
ففي صمتِكَ
قصائدُ لا تُكتب،
وأغانٍ
لا يعرفُ ألحانَها
إلا العاشقون.
لا أريدُ وعدًا
يولدُ مع الصباح
ويموتُ عند المساءِ،
بل أريدُ يدًا
تبقى في يدي
حين تتساقطُ
كلُّ اليقينات.
لقد تعبتُ
من ملاحقةِ السراب،
ومن عدِّ الخيبات،
ومن سؤالِ النجوم
عن موعدِ الفرح.
لكنني
كلما رأيتُ عينيكَ،
شعرتُ
أن الحياةَ
تعيدُ كتابةَ نفسها،
وكأنَّ القدرَ
يمنحُ القلبَ
فرصةً أخيرةً
ليؤمنَ بالنور.
قد يأتي يومٌ
يذبلُ فيهِ الورد،
وتتعبُ الأغاني،
وتشيخُ الرسائل،
لكنَّ المحبةَ الصادقةَ
لا تعرفُ الشيخوخة،
بل تزدادُ جمالًا
كلما مرَّ عليها الزمن.
فإن غابَ الضوءُ
لن ألعنَ الظلام،
سأوقدُ من ذكراكَ
قنديلًا،
وأتركُهُ
على شرفةِ العمر،
ليدلَّ العابرين
أن الحبَّ
كان هنا.
وإن سألني أحدٌ:
ما أقسى ما مرَّ بك؟
سأبتسمُ وأقول:
ليس الفراقُ،
ولا الانتظارُ،
ولا الدموعُ
بل أن ترى قلبًا
خُلِقَ ليُحِبَّ،
ثم يقضي عمرَه
يبحثُ
عمَّن يؤمنُ
أن الحبَّ
ليس كلمةً تُقال،
بل حياةٌ
تُعاش.
فابق
ما دامتِ الأرواحُ
تعرفُ طريقَها إلى بعضها،
وما دام في السماءِ
نجمٌ
يرفضُ الانطفاء.
فبعضُ القلوبِ
إذا أحبَّت،
لا تعرفُ الكسوف،
بل تتحوَّلُ
إلى شمسٍ
تشرقُ
حتى في منتصفِ الليل.
بقلمي فاطمة الزهراء طهري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق