الثلاثاء، 24 مايو 2022

حتى لاننسى شاعر المقاومة الفلسطينية” محمود درويش بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حتى لاننسى شاعر المقاومة الفلسطينية” محمود درويش

العبور.. إلى الضفة إلى الأخرى
هذه القصيدة مهداة إلى شاعر سمي يوما بشاعر الأرض المحتلة ويوما بمجنون الوطن.إنّه الشاعر الذي مهما اختلف النّاس في تقييمه،لا مناص لهم من الإعتراف بشاعريته العظيمة وموهبته الكبيرة،فهو المبدع الذي لم يلهه نبل مقصده عن إخلاصه لفن القول،وحقيقة الشعر،وجعل ما هو خاص عنده عاما عند النّاس،في حالة من الإدهاش اللغوي،وابتكار الصور،وسحر البناء،والتعبّد في محراب الفن المقدّس.
إنّه الشاعر الذي بيع من كتبه في العالم العربي وحده أكثر من مليون نسخة حتى العام 1977 على الرغم من أنّه أبعد ما يكون عن النموذج الشعبي،وهو الشاعر الذي كادت قصيدته”عابرون في كلام عابر”تطيح بإحدى حكومات العدوّ الصهيوني ذات يوم.
إنّه الشاعر الذي وصفه الناقد محمد بنيس بقوله:”إنّه شاعر القلق،وإنسان الوفاء في زمن نفتقد فيه الشعري والإنساني معا”وهو أوّلا وأخيرا الشاعر الذي قال:
“سجّل فأنا عربي..ورقم بطاقتي خمسون ألف..وأطفالي ثمانية وتاسعهم سيأتي بعد صيف..” وقال في مقام آخر قولا شعريا:”وضعوا على فمه السلاسل/ربطوا يديه بصخرة الموتى/وقالوا أنت قاتل.
أخذوا طعامه والملابس والبيارق/ورموه في زنزانة الموتى/وقالوا أنت سارق.
طردوه من كل المرافئ/أخذوا حقيبته الصغيرة/ثم قالوا أنت لاجئ..”
إنّه الشاعر الراحل محمود درويش..وهذه القصيدة مهداة إليه إحياءا لذكراه
..إلى محمود درويش في رحيله القَدَري
الشعراء كالأوطان.. لا يموتون..”
..من يدقّ باب الرّوح
في خفوت الشمس والضّــــــــــوء
من يطهّر الجسد من دنس الركض
خلف صهيل الـرّوح
من يمنح حبّة قمح تعبق بعطر الأرض
ليمامة تاهت
في رعب السكون الهائم
من يجفّف الدّمع..
والمحزونون في سبات ملء الجفون
أوغلوا في الدّمع في لحظات الوَجْد
فأنطفأ الوجع..
إلى أين تمضي في مثل ليل كهــذا !؟
والكلمات التي تركتها خلف الشغاف
تشعل شرفاتها
منارة
منارة
ولا يكتمل المكان..
تمنيتَ لو كنتَ نورسا على شاطئ غزّة
كي تعيد ارتحالك..
كلّ يوم في المياه
تمنيتَ لو تجعل من دموع الثكــــالى
قاربا يجتاز العتمة..
كي يرسي على ضفّة مرهقة
تحتاج يد النهر كي تعبـــــــره
تمنيتَ لو يتوقّف..
الزّمان
لحظة أو أقل
كي تعيدَ ترميم الحروف
كي تسير بكل،فجاج الكون
بغير جواز سفر
كي تروح بنوم مفتوح الرّوح..
يفيق على جمرة سقطـت
فوق شغاف القلب..
تمنيتَ لو تبرق للبعداء جميعـــا أن:
عودوا..أعطوا-لمحمود*-بعض وطن !!
ها أنتَ تئنّ
وتئنّ
إذا استرجعت غربتك من تيه الضجّة
وعدت بلا وطن
إلى أين تمضي في مثل ليل-عربيّ-كهذا ؟
إلى أين تمضي..
بعربات الصّبح المبكــــرة..؟
ها أنّي أراك تلوّح للأمكنة الأمامية
وهي تغيب..
ثمة نورس يتلاشى في الأفق البعيد
ثمة وجع بحجم الغيم ..
يتمطى في اتجاهنا
عبر الضفاف
ثمة شيء ما ينكسر
يتهاوى
ولا يصل المكان
ها أنّي أراك في هدأة الصّمـــت
تنبجس من اختلاجات العزلـــــة
تنبثق بياضا ناصع العتمة..من عتبة القلب
نهرا
تجلّله رغوة الإنتظار
أراك..نهرا
تعتعه الرّحيل..فتهاوى
في أفلاج جفّ ماؤهــا
ها أنّي أراك،تعبر ممرّات الذاكرة
تترك حنجرتك زهرةَ بنفســــــج
تلج حجرات الرّوح
تاركا خلفك..صهيل الرّيح
كي لا ينهمر..
الوجــــــع
ويسطو على ما تبقّى..
من مضغة القلب
سخط الزّمان..
محمد المحسن
*المقصود:الشاعر الراحل محمود درويش


النازي بقلم شاكر محمد المدهون

 النازي

بقلم شاكر محمد المدهون
من يقتل املا في العيش
يسرق فرحة طفلا
يبتز قلبا يحلم بالأمن
يسرق لقمة عيش
ذوبها الإنتظار
يتعمد قتل إبتسامة
يجعل من وطن مذبوح
حالة يأس مشروع
من نصب نفسه إله
يعطي ويمنع
سبوق وتقتفي آثارهم
ستخسر نفسك
وكل من حولك
مارس ساديتك
سيقتلك الحق
وإنعم برض زائل
سيذكرك الوطن
بأنك نازي إغتال حلم الأطفال
وصادر أمل هرم بوصول الدواء
إضحك فلن تفرح بغير عويل
هذا الوطن-رجولتك لن تأتي إلا بقمع الأحلام
-------------
شاكر محمد المدهون

وصية أمي : لا تحمل مشكاة الحزن..على عاتق الليل بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وصية أمي : لا تحمل مشكاة الحزن..على عاتق الليل

“لروحك الطاهرة يا أمّي..يا من أنجبتني في الأزمنة المفروشة بالرحيل ألف سلام..”
يا إلاهي..
تموت التي وهبت قمحها للغيم
وأطعمت من حليب اللــــــوز
صبايا مرّ على نضجهــن
نصف قرن ونيــــف..!!
هكذا هي أمّي..
كلّما انهمر الغيم..
وجْدا
وتشظّت مرايا المســاء
خبّأت ودائعها..
في كفّة الرّيح
وشدّت على وجع
بحجم السمــــــاء
ثم قالت..
“لا تخف يا محمد”..
لك مقعد على بساط المـــــدى
ووتَد تلتفّ من حوله
كل الثنايـــا
لك مفاتيح الفصول..
وقلب جميل
وأمّ تقيّة..
تؤجج..إذا حاصرك السّيل
جمر العشايـــــــــا
لك إشراق البراري
وخيطان..
من مطر
وشوق يضيء في شعاب الهدى
لك نرجس الرّوح يتفتّح عشقــــا
بين شقوق المرايــا
فلا توغل في الدّمع
ولا تحمل مشكاة الحزن
على عاتق الليل
ستبصر وجهي..
خلف تخوم الصدى
يضيء في غلس الظلــــــــــــــمة
ولا تصغ لعويل الصّمــــت
فلا شيء أشدّ بهاءً من الموت
ولا تكن طيرا أضاع بلا سبـــب
عشبةَ البحر
وحلّق في فجاج الكون
علّ تجود الفصــــــــول
بما وعدته الـــــــرؤى
درْ على هدأة البحــــر
ولا تترك بقايا دموع على الجفن
ولي أنّني خائفة
لحظتان..
ودمعـة
عينايَ لا تبصران
إلى أين تمضي الرّوح
في مثل هذا الصّمت العظيم ؟
إنّي أرى من بعيد..
طائرا يقتات من مهجة الليل
يمتشق غيمة للهـــــــــدى
ويمضي بي..
إلى لجّة الغيم
حيث سديم الصّمت
واختلاج الحنايــــــــا..
محمد المحسن
Peut être une image de 1 personne


أتناديني؟ بقلم الشاعر د. عبد الفتاح العربي

 أتناديني؟

سألته: أتناديني،كيف أجيء إليك؟
قال: أترك نفسك و احمل روحك و تعال
أترقبك.
لا تتعجل ،أعلم أنك آت لا محالة
أنصحك ، لا تحمل اصرا
لا تفكر كثيرا
اغمض عينيك و امشي في طريق
هو طريق ليس ككل الطرق
فيه ثنايا ،بقايا من أشياء
لا تلتفت ،لا يمنة و لا يسرة
حتى الأشياء و الأصوات و الأضواء
و الرنين
تفقدك التركيز، و تنبهك
لا تكترث ، لا تبتئس
فأنت آت لا محالة
تمضي الهوينا، مثقل
تتثاءب، يعيش ظلك داخلك
قبل أن يكون فيك
يحملك تارة و تحمله أخرى
لا تبتئس فأنا أراك
و أنت لا تراني
أناديك، اقترب مني
لا تسرع فأنا أبقيك ، في كل لحظة
أناديك
في كل لحظة تولد و في كل لحظة تموت
و تحيا مرة أخرى
تأتيني و انا أترقبك
أين وصلت فنصف الطريق
جعلته قصيرا لك
أردت أن يكون بقاءك
كلقاءك
تقابل نفسك و تتركها
تدفنها في تراب
تحمل بقاياك مما تبقى
من شيء ولدت به
من فطرة غرست فيك
من بذرة طيبة
ما تلوث فيك
لا يلزمني
ناديتك فات بدون جسد
اتركه لهم يواروه التراب
فأنا أعلم أنك آت
روح و نفس مطمئنة
أرجع
فأنا أعلم أنك آت لا محالة
الشاعر د. عبد الفتاح العربي
Peut être une image de 1 personne


عبد العزيز بقلم الشاعرة يسرة بداي

 الشاعرة :يسرة بداي

بعنوان :عبد العزيز

غبت أبي وغاب النور معك
فكرهنا الحياة وكرهتنا بعد فقدانك
نعلم أنّه قضاء الله لا عصيانا
بقدر منه تنزع الروح ويوارى الجسد
ولا تبقى سوى بعض الذكريات

أرى طيفك يحوطني في كل ركن
آه !يا أبي  أسمع صراخك
ودبكة أقدامك
حديث الأمس ماانفك يرن صداه

حسرتي على تلك الأيام التي مضت
كل عطور الدنيا لا تغسل أحزاننا
بكيناك طويلا ولكن الدمع لا يكفيك
فكيف تمحى السنون بحفنة ترابك؟
أهكذا بلمح البصر تدفن أذكارك
ملامحك تداعب ناظريّ

كلما هامت الروح في سفر الغياب الطويل
الجميع تغير حالهم،
مواسم وأعياد دونك
الكل يفتقدك، رغم الولائم التي تجمعنا

إلا أنت يا عبد العزيز
حبك يرفرف من بعيد
فتأتينا الفراشات

في حلة بيضاء
لتنبئ بعطرك المسكوب منذ أمد بعيد

هكذا أبتسم، أناجي طيفك

وأذكرك على الدوام

رحمك الله وبرد ثراك

يسريات..جميع الحقوق محفو.ظة.



كن في الموت راغبا بقلم الشاعر حامد الشاعر

 الحب لأجله

كن في الموت راغبا
قصيدة عمودية موزونة على البحر الكامل التام
متفاعلن متفاعلن متفاعلن ____متفاعلن متفاعلن متفاعلن
هات الهوى ودع المبادئ جانبا ____كن بالمصالح كي تعيش مطالبا
كن للمحبة واهبا كن صاحبا ____لي في هواك و للسلام مصاحبا
و تلذذ الدنيا بلذة عيشها ____عش هانئا كن في وصالي راغبا
كل الخطايا فارتكب في حبنا _____ منه فلا ترجع هوانا تائبا
الحب يجدي نفعه في صدها _____عني فكن تلك النوائب نائبا
*****
واكتب سطورك في الهوى سجل إذا ____ما شئت حرفا جازما أو ناصبا
من بين كل جوانحي من أضلعي _____قد كان للقلب المُعنى سالبا
و اجعل لقلبك وجهة في الحب لا _____تجعل إذا تلقاه وجهك شاحبا
و ينال ما يرجوه في دنياه من _____يهوى و من أضحى عليها واثبا
كن عاشقا و لكل حسن فائق ____و احمل إلى تلك الربوع سحائبا
*****
قلبي فلا تلعب به بشعوره _____ هو حين يعمى لا يطيق ملاعبا
الحب يعلم حين يخفي وقعه _____قد نلت فيه مواهبا و مكاسبا
و إليه يهدي من يحب حياته _____فعليه كن حتى الممات مواظبا
في الحب كن ملكا و لا تجعل على _____باب المحبة غير قلبي حاجبا
من كان يضرم ناره في قلبه_____فعجائبا فيه يرى وغرائبا
*****
و يذوق سكرة موته الأحياء كن____لكؤوسه حتى الثمالة شاربا
الحب يمحو كل شيء شابه_____يمحو عيوبا من هوى و مثالبا
و سواك لا أهوى و لي أنا كلما _____أهوى به يعلي هواك مراتبا
تابع و عن كثب هواك و شأنه _____كن كل أمر في هواك مراقبا
عش شاهدا أو مت شهيدا في الهوى ____كن للعدى مثل الحبيب محاربا
*****
غير حياتي كلها أو جلها ____واحمل إلى دنياي فكرا ثاقبا
أحدث بقلبي ثورة و تمردا _____بتطرف كن في هواك مشاغبا
كن للقصائد ناظما و ارقص كما ____تهوى لمعنى حبنا كن كاتبا
غن الحياة لها و مت من اجلها _____و اجعل قيامك بالمحبة واجبا
و انظر إلي بنظرة و بعبرة ____كن لي بأجمل ما يكون مخاطبا
*****
كن للحياة مؤيدا و معارضا _____للموت واجعل رأي قلبك صائبا
و تمتع الحب الجميل بكأسه ____ و اسكر معي ودع المبادئ جانبا
و اطرب إذا غنى الزمان لأهله____ لي لا أريد بأن أراك معاتبا
هات الهوى قبلاته الأحلى و لا ____تذهب إذا جاء الحبيب مغاضبا
جد بالسلام علي و عش قصص الهوى_____ كن للمحبة كلها لي واهبا
و افعل لأجلي المستحيل تباه بي ____ كن لي بأحلى ما يقال مداعبا
*****
و يراك قلبي للسعادة جالبا ____ في الحب مغلوبا يراك و غالبا
و اضرب فؤادي مقبلا أو مدبرا____ما فيه حتى ينتشي كن ضاربا
الحب مصلحتي التي لا أرتجي _____أنا غيرها ما فيه لي كن جالبا
حدث الهوى لا تشهد الدنيا المثي ____ل له فكن حدث الزمان مواكبا
كن راغبا بمحبتي دنياي كن ____في ديرها حتى القيامة راهبا
عجبا ترى في حبه و إلى الثرى _____فمن الثريا من يسوق كواكبا
*****
طنجة في 24ماي2022
بقلم الشاعر حامد الشاعر

تجليات الأدب..في أفق الثورة والحرية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تجليات الأدب..في أفق الثورة والحرية

تصدير:«إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر»…بيت شعر لأبي القاسم الشابي، ألهب خيال التونسيين في ثورتهم ضد الاستعمارالخارجي،وألهب حناجرهم في ثورتهم ضد الديكتاتورية في الداخل،وصار أيقونة الثورة في البلاد العربية.
*وقانا الله وإياكم من شر الإثم في محراب الأدب..ومن أدب من يكتبون عن تواجدهم المغشوش في تقاطع النيران.! (الكاتب)
قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ لكل ثورة أدباؤها ولكل حدث بديع في تاريخ الإنسانية من يشتغلون على تدوينه،بشتى الوسائل المتاحة،حتى يخلد ويبقى إرثاً لا تطاله أيادي التقادم.
ولأن رسالة الأدب،في المحصلة،تتجاوز الحيز الجغرافي الذي يُولَدُ فيه،ليعانق الانشغالات الإنسانية بمعزل عن المكان الذي احتضنه واللغة التي أُنتج بها والثقافة التي آوته بما يشكله من تعبير عن المشترك الإنساني في قوالب إبداعية تمنحه الخلود.فالأدب ينقل التجربة الإنسانية من مستوى الحدث العادي إلى المتخيل،والمسافة الفاصلة بين الواقع والخيال هي بالضبط التي تمنح لهذه التجربة مغزاها وتجردها من الزمان والمكان لتسمها بالخلود وتصبغ عليها طابع الأنسنة.
وهنا أؤكّد أنّ شعر أبي القاسم الشابي ساهم في تثبيت الاعتقاد بإرادة الإنسان وشد الهمم، وشعر أحمد فؤاد نجم الذي يلامس هموم المواطن،إضافة إلى ما جادت به القريحة الأدبية الشعبية،هو ما كانت تردده حناجر الثوار في ساحات الثورة في تونس ومصر واليمن ويبعث فيهم استمرار النَفس الثوري.
مع دخول المستعمر للمنطقة العربية سادت حالة تزاوج بين الأدب العربي الحديث والحكم حيث كان المقاومون متناغمين ويسيرون على نفس الخط يجمعهم بمنظومة الوحدة العربية ومقاومة المحتل،مرحلة كان يتكلم فيها الأدب نفس لغة السياسة ويمنح كل منهما الشرعية للآخر وبرز في هذه المرحلة كتّاب وروائيون وشعراء يتغنون بالوحدة العربية من مثل رواية زينب لهيكل وشعر أحمد شوقي وإبراهيم مازني وتوفيق الحكيم وأدب طه حسين..
وتميزت فترتهم بالنظرة التفاؤلية للتاريخ والاستشراف لفلسفة الأنوار،واعتقدوا أنهم سائرون إليها معا.
وقد انتهى هذا التناغم ببروز الدولة الوطنية بمنتصف الخمسينيات حين كتب نجيب محفوظ روايته الشهيرة “أولاد حارتنا”،وبدأ فيها خطا فاصلا بين سطوة الساسة والأديب في الالتصاق بهموم الناس،حيث تحوّل الأدب العربي بمجالاته المختلفة من تحت عباءة السياسي للارتباط بهموم الناس وتعرية الممارسات التسلطية الاستبدادية التي بدأت تسود أكثر مع الدولة الوطنية..
ولمع في هذه الحقبة العديد من الشعراء والكتاب والروائيين مثل محمد مغول وأدونيس ونزار قباني ومحمود درويش وعبد الرحمن منيف وهدى بركات وغيرهم من رموزٍ مقاومة لهيمنة السلطة ومنتقدة لظواهر اجتماعية.
ورغم حالة الضبابية في واقع-الثورات العربية-فإن توجه الأدب العربي للحديث عن الفرد وملامسة قضاياه الحقيقية والمعاناة التي يمر بها نتيجة الاستبداد تجعله متفائلا،وبين قائلا: اهتمام الأديب بالإنسان وهمومه والتخلي عن السلطان لصالح الفرد ومعاناته تجعل المستقبل أكثر وضوحا والربيع أكثر ازهارا..
لقد كان الكاتب الاسباني المقيم بالمغرب خوان غويتيسلو* أول من طرح سؤال الأدب والثورة في العالم العربي بعد ثورتي تونس ومصر.فبحسه الأدبي الفذ وببراعته المعهودة طرح سؤالاً مستفزاً على ما يقارب ثلاثمائة مليون من البشر،ومشى..
نعم،طرح علينا سؤالاً شقياً ومشى في حال سبيله،لكن السؤال ظل عالقاً وبدأنا نرى ما يحمله في طياته من توقعات لم تخطر على بال الكثيرين في حينه.
مشى-خوان غويتيسلو-إلى حال سبيله،منشغلاً باجتراح بعضاً من روائعه من خياله الخصب، إلا أن السؤال،بالنسبة لنا نحن العرب المعنيين بالتغيير الذي يحدث في منطقتنا،لم ينته ولن ينتهي في الأمد القريب.
ظل يستفزنا ويتحدانا أيما تحد.
هذا السؤال هو بداية مشكلة،أو في الحقيقة هو سؤال-مشكلة،لأن المهمة ليست بالسهولة التي يظنها البعض من الباحثين عن السبق أو من مقتنصي الفرص للانتفاع المادي.فإستغلال ملحمة الشعوب العربية لكتابة “أدب” تحت طلب دور النشر لإغراق السوق،خاصة في الغرب،حيث الحاجة لمن يكتب لكي تبيع،للاستفادة المادية من الاهتمام الشعبي بما يحدث في العالم العربي،لا يمكن إلا أن يكون “أدبا” لقيطاً لا يستوعب أهمية اللحظة وخصوصيتها وفرادتها في تاريخ الإنسان العربي المقهور للمئة سنة الأخيرة على الأقل.
وهنا أضيف : ومن حسنات -الثورات العربية-في مختلف تجلياتها أنها بينت لنا مدى اهتمام الشباب العرب بالكتابة وكشفت عن توفر الخميرة الإنسانية الضرورية لثورة أدبية في المستقبل القريب.
ثورة تبدأ بثتوير دور النشر،ودمقرطة الوصول إلى الإعلام ومصادر التمويل وإزالة المعيقات التي تحول دون تحقيق الصحوة الأدبية في المجتمع العربي.
لكي تكتمل الثورة،لابد من أن توازيها ثورة أخرى على مستوى النشر،بطرح مجلات تهتم بدراسة هذه الكتابات،وبفتح فضاءات لنشر الأعمال الأدبية التي ستولد بتؤدة وتمهل في السنوات القادمة.
أما الكتابات الظرفية فإنها ستنتفي بانتفاء الظروف التي ولدتها،لذلك لابد من الحرص على كتابة أعمال تجسد عمق الثورة وعمق التجربة التي تمثلها.
لا أحد يستطيع الحكم على مستقبل الشباب المبدع،في مرحلة ما بعد الثورة،لأن الأمر يحتاج مزيداً من الوقت،كون الثورة لم تنته بعد،وأن أفكارها ورؤاها لا تزال في طور التكوين،وستخرج من مخاضها أعمال كثيرة،ستنقل آلام الشعوب المقهورة،والتي لن تزول من ذاكرة الشعوب.
ختاما أقول : جمال الإبداع في صفاء سريرة صاحبه/صاحبته،وما أحلى الاستمتاع بكلمات كاتب(ة) دخل هذا المعبد طاهراً من شوائب الوصولية والنفاق.
وقانا الله وإياكم من شر الإثم في محراب الأدب..ومن أدب من يكتبون عن تواجدهم المغشوش في تقاطع النيران.!
محمد المحسن
*خوان غويتيسولو غاي-بالإسبانية Juan Goytisolo Gay- صحفي، مفكر، أديب ومستشرق إسباني.يعتبره الكثيرون من أهم الكتاب الإسبان، واشتهر بمناضلته للجنرال فرانكو.تتناول كتاباته الآثار العميقة للغة والثقافة العربية في المجتمع الإسباني إلى اليوم.
ويأتي كتابه المُترجم للعربية-إسبانيا في مواجهة التاريخ-على رأس مؤلفاته في العالم العربي.
Peut être une image de 1 personne