الثلاثاء، 24 مايو 2022

انتهيت من التعازي..والتهاني بالنجاة من الغيابْ بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 انتهيت من التعازي..والتهاني بالنجاة من الغيابْ

الإهداء: إلى روح إبني غسان..الذي عاش طفولته بمرح..ورحل مبتسما..متحديا الأزمنة المفروشة بالرحيل بعد أن استرددت برحيله حقي في البكاء..
..
غسان*
كنت أجمل الفتيان في تاريخ بلادي
كنت أطول الباسقات في أرض أجدادي
كنت إذا تمشي..
ترافقك السنابل وزهرة اللوز وكل الفصول..
وتتبعك غزلان و أيائل ..
غسان..
يا مهجة الروح..
يا وجعي ..
ويا وجع القصيدة..
حين تلمسها الأنامل
ترى؟ هل ترى..
ما أرى..؟
نجم هوى..فبكته الحقول
وأدمعت كل السنابل..
* * *
بيديّ سلّمت -غسان-للترابْ
ونثرت بعض الدمع بين مشيّعيه
كي أبرّر للحياة خيانتي
بيديّ أطعمت الترابَ -كبدي-
باكيا.نادبا..
لكني متمسكا بديانتي.
يا هول ماحدث..
انتهيت من التعازي
والتهاني بالنجاة من الغيابْ
وتركته في حبسه الطينيّ مفردا ومطفئا
كأنّي لست والده الرحيم وزنده
أربعة وعشرون عاما وهو يشدو لي
ويخفيني عن الأحزان تحت جناحه
وأنا أجاهد منذ كانت خصومه الأيام اللئيمة..
والغربة والإغتراب..
والحظّ الغرابْ
معذرة-غسان-إن واريتك قسر الإرادة..
طينا رحيما..
وركاما من التراب..
* * *
لم يملأ الطين عيونك الجميلة-يا غسان-
من عشقها ملأته
بك تكتحل الأرض
ينبت زيتونهـــــــا
لن يضغط الطين
إلا كما رحم الأمّ
طين رحيم..كربّ رحيم
لا صرفا كوجهك
كل الحدائق المزهرة..
وكل حنان القمر
من أين هذي الرشاقة للقدر الضخم
أم أنتَ مما صَبَرتَ
نحتّ القدر
ثب من سباتك
كأنّك تذلّل ظهر الزمان
بعيونك الجميلة الأرض عشقا
تدور بها مشرقا في غياهب الكون
ولا صبر لوالدك أكثر مما صبر..
* * *
مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات..
ومقصوصة ،كجناح أبيك،هي المفردات
فكيف يغني المغني؟
وقد ملأ الدمع كل الدواه..
وماذا سأكتب يا بني؟
وموتك ألغى جميع اللغات..
أحملك،يا ولدي،فوق ظهري
كمئذنة كسرت قطعتين..
وشعرك حقل من القمح تحت المطر..
ورأسك في راحتي وردة تونسية ..
وبقايا قمر
  • * **
أواجه موتك وحدي..
وأجمع كل ثيابك وحدي
وألثم قمصانك العاطرات..
ورسمك فوق جواز السفر
وأصرخ مثل المجانين وحدي
وكل الوجوه أمامي نحاس
وكل العيون أمامي حجر
فكيف أقاوم سيف الزمان؟
وسيفي انكسر..
* * *.
أيا غسان..
لو كان للموت طفل،لأدرك ما هو موت البنين
ولو كان للموت عقل..
سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين
ولو كان للموت قلب ..
تردد في قتل أولادنا الطيبين.
فيا قرة العين ..
كيف وجدت الحياة هناك؟
فهل ستفكر فينا قليلا؟
وترجع في آخر الصيف حتى نراك..؟
* * *
إنّها الريح إذن ..
ولا لوم علي حين أبكي إبني..
أو أحنّ إلى مهجة الليل فيه
أنا أُبكي بصمت في هدأة الليل..
حين يهدهدني الشوق إليه..
أنا أبكي بصمت عينين عسليتين يغمرهما التراب
ولا عتاب..
ولا عقاب
لمن يبكي مثلي في مثل ليل كهذا
لكم تكرهني الحياة ولم أفعل لها شيئا
سوى ما يفعل بمن تاه
في غياهب الصحراء السراب
وأحيانا أنا أبكي على أمي التي أنجبتني..
ذات شتاء يصهل في ليله الخراب
أو أبحث في جيبي عن الدنيا..التي عذبتني..
أصرخ في هدأة الصمت :
أماه..أستغيث..
ولا جواب
ولا أبرز كفّي للدنيا
كي لا تراني..
أجن
خائن مثلي تماما..
من لم يجنّْ
* * *
“سيّدي
هل بوسعي الجلوس إليك قليلا
سأنثر حولك بعض النصوص على عجل
وأعود إلى معهدي
ابتسمتُ لها وبكى جسدي
قدمتْ من أقاصي الخرافةِ،من شهوتي
من مخابر آلهة الفنّ
واقتحمت وحدتي
وأنا لست حبلا تعلّق فيّ البلاد مفاتنها في النهار
وتتركني ذاهلا في المساءْ
وأنا لست ربّا غبيّا
لكي أطرد امرأة من غيومي
ولستُ مدرّس شعر ولستُ طبيب نساءْ
إنّما هذه الطفلة المتلعثمة الخائفةْ
هذه الوردة النازفةْ
هذه العاصفةْ
لا تعي ما أصاب المغنّي
وكرّاسها المدرسيّ على ركبتيها يصلّي
ويدفعني للصلاةْ
لكنها..بكَت..
ثم بكيت..
حين قلت لها : غسان مات
محمد المحسن
*هذه الشذرات صيغت بحبر الرّوح..ودم القصيدة
**غسان نجل الشاعر والناقد التونسي محمد المحسن..مات غريقا ذات صيف دامع من سنة 2017 بإحدى البحيرات الألمانية..وأصيب والده إثر هذا المصاب الجلل بأمراض عضوية مازال يعاني-بصبر الأنبياء- تداعياتها الدراماتيكية إلى اليوم.


الغرفة 127 بقلم الكاتب محمد بن رجب

 الغرفة 127

.........
كان الطبيب في غرفة العمليات بمصحةتحمل اسم آميلكار في حي النصر يحفر في جسدي الثقب ليمرر المنظار الأليكتروني وآلة لنفخ الهواء.وجهازإستئصال ما يزعج داخل البطن ..
لما إنشق الجدار من جهة زاوية مقابلة للدكتور الجراح وظهرت السماء وفي وسطها برزخ مضيء أطلت منه زوجتي نورة بثوب أبيض ملائكي جذاب
..كيف وصلت الى هنا !؟ من أخبرها بمرضي وأنا الذي أخفى مرضه إلا عن أبنائه وأصدقاء لا أحد منهم كان يعرفها مباشرة
وتساءلت : هل تفطن الطبيب الجراح الى انفلاق زاوية الغرفة وانبجاس نور لم يتعود عليه أحد ...
وهل رأى الطبيب نورة التي كانت تتأمل حركة
يديه ..وهي لا تنظر الي إطلاقا ...
فهل كانت غاضبة مني لأني لم أعلمها بمرضي
ولا أعلمتها بموعد إجراء عملية جراحية صغيرة كنت أعتبرها عادية جدا لاستئصال شيئ من اللحم من داخلي ليتولى أحد المخابر تشريحها والبحث فيها للتعرف على أسباب الأوجاع التي تمكنت بي عدة أسابيع ...فأنا متعود على أن أحدثها في كل زياراتي لها أمام قبرها عندما أعود الى قليبية
ثم .. !!!!
كيف أسأل كل تلك الأسئلة وكأني واع بما يجري ...ألست مبنجا الآن تمامافمن المفروض
أني لا أحس بشيئ ولا أرى شيئاولا أسمع أي شيء ..وإلا ما كنت سأتحمل إطلاقا أجهزة الثقب في بطني ..
ماذايحدث لي..
يا إلهي ؟
هل جننت ؟!
أم أن قصة مرضي لا وجود لها ..ولست في قاعةالعمليات ولم أقابل طبيبا.ولا أنا موجوع . وكل ما في الأمر أني أحلم..وحلمي أتاني تلبية لرغبتي الملحة في رؤية نورة ..
لكن هاهي نورة تخرج لي في الحلم فلا تنظر الي ولا تكلمني ..إنما كانت تتابع بعينيها الجميلتين الحائرتين ما يفعله في سعادة الدكتور ..فقد كنت أشهد على شفتيها المتعودتين على الإبتسام بعض أسئلة
قالت :
دكتور ..أنا لم آت من عالمي الخاص بجنان عدن لأحمله معي .
أبدا فلن أجعله يتبع خطاي كما قال في بعض قصائده التي بلغتني وأحببتها لكني لم أتبعه في رغبته فمازالت لديه الكثير مما يمكن أن ينجزه في حياته ...ومازال لم يقترف ذنوبا جميلة كان يحبها ويرددها مباشرة من قصيدةللشاعرمحمد الغزي القيرواني ...
..ويصر على التمتع بذنوبه فلا يتضرر منها أحد بل ترفع من قيمته لدى الناس..وتسعدهم
...أعرف أن أخطاءه كثيرة ومنها عدم العناية بصحته
..فقد أصيب بجلطة قلبية إثر رحيلي عنه فلم يتحمل غيابي..فأنا أعرف جيدا أنه يحبني ولا يقدر على فراقي وأجريت عليه عملية دقيقة جدا بعد إكتشف الطبيب أن شرايين القلب منسدة تماما فقام بترميمها بثلاثة جسور
..وبعد سنة أجريت عليه عملية جراحية على أعصاب الظهر الذي كان يرفض أن يريحه ويستريح فقد ألزام نفسه بما لا يلزم من إهتمام بالثقافة وبالأدب دون أن يقبض من عالمه الثقافي مليما واحدا ..فهو يميز جيدا بين عمله الذي يعيش منه..والنشاط الثقافي الذي إختاره عن طواعية من أجل الآخرين مع التركيز على كل من يحتاج الى المساعدة بحثا عن التألق والنجاح ....
يا دكتور ... إعمل كل ما في وسعك للمساهمة في شفائه ..فأنا سأحبه أكثر من دائرة الملائكة التي أنتمي إليها هناك .. لقد إنسحبت من حياته مبكرا ..لأن الله أرادني أن أكون في مواكب الملائكة ..فنحن نريد ولكن الله يفعل ما يشاء .وأنا اليوم جئت أحرصه ..وأتمتع برؤياه لكن الله إذا أراده فلا راد له ..وكل ما تعيشون به في الحياة الدنيا ليس الا أمنيات ورغبات
....يا إلهي كيف تأتي إلي نورة وسط برزخ من ضوء ملأ الدنيا جمالا وبهاء ...من عالم الأنوار الربانية العالية
ولا تكلمني . فهي تكلم الطبيب فقط..؟!
لكني أتراجع في الأسئلة لأني فهمت أخيرا أنها كانت تعرف أني لا أسمع ولا أرى ..لأنني مخدر وقد كنت أتحاور مع الطبيب المختص في التبنيج الذي يقف الآن الى جانب الطبيب الجراح وبينهما حوار صامت ..ومنذ أن سألني عن عملي في فترة تقاعدي بدأت أتلعثم ولم أجب بحرف وغبت عن الوجود
..وكان السؤال طبعا مدروسا حتى يتأكد أن المخدر أخذ في مأخذه فيعلم الطبيب الذي يكون في حاجة الى اشارة للانطلاق...
و مع ذلك أعود لأسأل فالمحيط الذي وجدت نفسي فيه الآن أمره محير . فهل أن الطبيب كان يسمعها وهي تكلمه
عني ..وهل كان يراها
..أوه ...... كيف له أن يراها وهو منهمك في عمله بإتقان ولم يشهد لحظةإنشقاق الجدار
وظهور السماء
..ودخول نورة أجواء الحياة ..وقد كانت تلبس أجمل ثوب رأيته في حياتي وأشده بياضا
..كم تمنينت أن تنزل إلي لألمسها كما كنت أفعل بحب كبير ولأتحسس تلك الروح التي تخرجها من الجسد الى كيان يسبح في الأكوان...
كانت مشرقةرغم تلك الحيرةالبادية على محياها ..لا شك أنها تعرف ما أشكو منه ..
وأنهى الطبيب الجراح عمله ..وشكر جماعته وغادر غرفة العمليات
بسرعة فقد يمون مطلوبا لعملية أخرى
..وأحاط بي مساعدوه من الممرضين والتقنيين كل ألسنتهم كانت تلهج بالأماني لي بالصحة الجميلة والتوفيق مع الأماني بأن تكون نتيجة التحاليل المخبرية سليمة وأخبارها سعيدة
..
لم أكن أرد عليهم لأني كنت أسمعهم وقد بدأ مفعول المخدر يزول
..ونقلني الجماعة الى غرفة مجاورة في انتظار أن أعود الى نفسي تماما مع الرقابة الدقيقة ..
ونظرت الى السقف بسبب حركة أحسست بها . واذا بالملاك يسبح في الهواءفوقي مباشرة كانت مثل السمكة
..فشعرت بسعادة عارمة من المؤكد أن المرض لو كان متمكنا مني سينقلع من مكانه نهائيا ...
قلت لها ..
يا ملاكي ..أنا....
وقاطعتني الممرضة :
إن شاء الله لاباس ..هل تحس بشيء . أنا هنا لخدمتك ..الطبيب متفائل .....
رغم لطفها . وأمانيها الرائعة إلا أني لم أعرها إهتماما ..
كنت أريد أن أحدث نورة عن البيت وعن الأبناء وعن الحفيدات ..
لكني لم أفعل لأني أحسست أنها تتابع أخباري . وتحس بي عن بعد
رنوت إليها من جديد فلم أشهد الملاك السمكة ولم أعرف كيف خرجت
.. أكيد أنها خرجت مني ...عندئذ تقدم مني ممرضان ..وبدآ في سحب الفراش النقال الى الغرفة 127 ..حيث كانت إبنتاي تنتظران عودتي لإعلامي بأن الطبيب الجراح مر بهما
..وطمأنهما على صحتي
.....ووقع على وثيقة خروجي من المصحة
تونس ..حي النصر المنزه التاسع ..24 ماي 2022



الاثنين، 23 مايو 2022

- سِرْ بِي بقلم الشاعر حسن ماكني

 - سِرْ بِي

حسن ماكني
*************
أيا أيّها الحلم النّازف
فاض صبري
إليك أمري
سِرْ بي
سِرْ
رجوتك ... لا تدعني
سِرْ
وأشرع للنّوارس مرافئ حزني
سِرْ
لوّعني الحنين
أضناني التمنّي
لي
يا ليت يأتي
سِرْ .... فديتك لا تسلني
سِرْ
فليالي السّهد تسرق عمري
وشكّ الرّجوع يثقل ذنبي
زاد كربي
سِرْ
لي في الرّبيع فراشة هاجرة
سِرْ .... يا لقلبي
سِرْ
عاد الرّبيع وفاءً لموعده
عاد الفراش حنينا لموطنه
وما عادت فراشتي
مُذْ ودّعتني !؟
سِرْ ......... لا تدعني


لست بخير أعتقد. للشاعر الدكتور سامي حسن عامر

 لست بخير أعتقد

وتلك الروح تسافر مداد المسافات
وهذا العطر يرحل من الزهرات
رحل أوان الحب بين زيف وجراحات
غادر الربيع أزمنتي
واحتل العمر خيابات
لماذا أراك شجنا يسكن دربي
وكأن الحب دوما انكسارات
كنت وطنا يسكنني
يعربد بالفرح عمرا وسنوات
رحل حتى الجمال
والنهر خاصم السفن
والذبول صار عنوانا لكل الزهرات
لست بخير أعتقد
نضبت حتى حروف الشعر
غادرت القصيدة القافيات
حينما رأيت عينيك لا تعرفني
لا تتذكر حتى ما مضى وفات
انتزعت بقايا حبك
وفرحت ببوار القلب
ورقصت طربا على أنين النهايات
أيها الساكن حدود المحال
أنا الكبرياء يتدلى من غصون الشجرات
والليل يحضن وجعي
لكن سأصافح كل الأمنيات
لست بخير أعتقد. الشاعر الدكتور سامي حسن عامر
Peut être un gros plan de 1 personne

طلة بقلم د. فوزية ضيف الله

 طلة

هبت نسايم موج
لونت بسمتها
هزت شفرها الفوق
غطى السحاب نظرتها
وتحت السحاب..هلال
زرق من ضحكتها
وكاسها مليان..
ترويت من طلتها
د. فوزية ضيف الله
تصميم صور بوبكر بن براهم

ما يُقال بالكلِم بقلم ليلى السليطي

 ما يُقال بالكلِم

قد ينسى..
وما يقال بالحرف
قد يمحى..
وما يقال بالدمع
قد يلقى..
وما يقال بالوجع
قد يشفى..
وما يقال بالهمس
قد يخفى..
وما يقال بالعين
قد يبقى..
راسخا في ذاكرة المشاهد والصور
البصيرة لا البصر..
والحياة عبر..
في خزائن الحاضر تمضي الشخوص لتعود ذكرى..
فلا يدركها الأعشى..
وأنا بالحاضر أولى..
فهذا الطريق الطويل العميق
المعيق الذي لا يروق..
إلى ذهن أحدهم ربما
لأنني أنثى...!
سوف يرقى ...
رغم أنوفهم أعلو على رصيف أفكاري ..
و أفحج حائط المبكى..!
سأعد رحلي لأعبر ضفة أخرى...
حيث يتراءى لي هناك
شعاع في عينه اليسرى..
و ستار أبيض في اليمنى..
وكيف لي أن لا أراه.. و عنده جنة المأوى..؟
أجاهد نفسي ملىء قلبي..
كي لا تتأسى...
و لعلي سأمضي ما تبقى
من العمر للحب ... للسلم أسعى ..
و يظل الأمل مرتسما كالهلال على جبينك
يا سيدي...
فدعني أراك بقلبي ...
مرة أخرى...
.
ليلى السليطي
Peut être une image de 1 personne et intérieur