الاثنين، 22 ديسمبر 2025

نافذة الأغبياء. بقلم الكاتب ادريس الجميلي

 نافذة الأغبياء.


الغباء لا ينفذ من أناس أغبياء لان الحياة علمتهم

 اللعب رغم المراحل العمرية التي مرت .هناك من اصبح يتوهم الصدق و هو يدرك انه كاذب بل تراكمت في ذاكرته كل المتضادات مثل النفاق و ضده او العدل و اللا عدل الحب و الكره و هكذا يستحضر الشخص المريض مفاهيم العلاج الخاطئة ليزيد من ألمه .هنا لا تنفع أساليب الوقاية مهما تنوعت لان اكتساب الاخلاق بشرها و خيرها يجعل الانسان ينساب وراء اصحاب السوء او اصحاب القلوب الخيرة .  قد تتراكم سلوكات الشر لتفتح كل لحظة ابواب النفاق فيرتمي هذا الشخص في احضان  النفوس المنافقة رغم وجود العقول الواعية.


 ادريس الجميلي



...يضيع القلب..... بقلم الشاعر محروس فرحات

 ...يضيع القلب.....

يضيع القلب إن ولى 

فهل  حب      لنا دل؟


وبعد رحيله نبقى 

بويل  فينا  يتجلى


فلا الدنيا لنا تصفو

وإن جاءت لنا كلا


فبعد فراقه نبقى

بلا حب ولا وصلا


ونار البعد تكوينا

فكم بحرورها نصلى


فلا ظل بنا يحنو

وكم زاد بنا هولا


سألت عنه من قرب

وكان جوابهم نصلا


ومن بعد فما قال

سوى قول غدى وحلا


فمن يا قلب مناه  

وهل عاد فما ضل؟


أرى عينيه تأتلق  

دلال فيها  قد حل


رقيق طبعه الود  

ودود عنا   ما جل


يمد يديه إن قرب 

أرى الإعطار ما مل 


وفي كفيه لي ظل 

علينا مد  كم ظل


وباقي النظرة منه 

غدت لعيوننا كحلا


وكل طريقي إن مرت 

يصير عسيره سهلا


تحياتي وإن غاب 

فبعض صيائه هلا


له نمشي بلا تعب 

فكم كان لنا شغلا


نحب هواه لا ننكر 

وقلب القلب ما كلا


وكيف كلالة تأتي 

فمن روحي هو سلا 


وفيض هواه يغمرني

وصار نسيمي معتلا


ستبقى ما سرى عمري

ويبقى قلبي محتلا


وتنبت منك أغصاني

وتعلو زهورها الفل


وتنشر منها أطيبا 

يعبق عطرها الكل


وتبقى بين أضلاعي

بأزهار  غدت أحلى


محروس فرحات


المنبر الثقافي ( الوجدان الثقافية): واحة الإبداع.. وجسر التواصل بين المبدعين والجمهور بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 المنبر الثقافي ( الوجدان الثقافية): واحة الإبداع.. وجسر التواصل بين المبدعين والجمهور

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتطغى فيه الضوضاء،يبرز المنبر الثقافي الأدبي ( الوجدان الثقافية) كواحة ضرورية للروح والعقل.إنه ليس مجرد-فضاء-لإحتضان حملة الأقلام والمبدعين،بل هو كائن حي ينبض بالحوار،وينضح بالإبداع، ويسعى لصناعة ذاكرة ثقافية جماعية.ويمثل هذا المنبر حاجة ملحة لمواجهة حالة التشظي والتراجع التي قد تعتري المشهد الثقافي،كما تُشير بعض التحليلات النقدية.فهو الفضاء الذي يحتضن-كما أشرت-الكتاب والأدباء والنقاد ليس فقط للاحتفاء بما أنجزوا،بل لبناء مستقبل أدبي يرتقي بالذائقة العامة وينشر الجماليات.

وهنا أشير إلى أن المنبر الثقافي الناجح لا يُقاس بعدد كتابه ومبدعيه،بل بعمق رسالته واتساع تجاربه.إنه نسيج متكامل من المبادئ والممارسات التي تجعله محطة إشعاع حقيقية.

وقد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن "الوجدان الثقافية" صرح ثقافي يهدف إلى خلق تقارب حقيقي بين مختلف مكونات المشهد الثقافي.وهو يعمل كحاضنة لاكتشاف المواهب الجديدة وصقلها،حيث يلتقي المبتدئون بالقدامى في حوار متكافئ.كما يسعى إلى نشر الإبداع وتعريف الجمهور بالمبدعين،ليس محلياً فحسب، بل عبر بناء جسور مع  الإبداعات الثقافية العربية والعالمية.

من هنا،يقف هذا الصرح الواعد والطموح على أساس التعددية ورفض الإقصاء،سعياً ليكون بيتاً لكل المبدعين بغض النظر عن انتماءاتهم.إذ نراه يرفع شعار النقد البناء الذي لا يهادن ولا يحطم،بل يهدف إلى الإصلاح والارتقاء.كما يتبنى قيمة العطاء ونقل الخبرة،حيث يرى "المبدع القائد" أن من سمو أخلاقه نشر خلاصة تجربته وفتح آفاق الإبداع أمام القادمين الجدد.

في هذا السياق أؤكد أن من أخطر الآفات التي قد تصيب البيئة الثقافية هي النرجسية التي تتحول إلى سلوك مرضي،حيث يتحول بعض الأدباء أو النقاد إلى مرجعيات مغلقة ترفض النقد وتتجاهل الآخر،وتسعى للاستعلاء بدلاً من الحوار.هذا يتفاقم مع الخلافات الأيديولوجية والصراعات الوهمية على " النجومية الزائفة" داخل المنابر الثقافية،مما يؤدي إلى التشرذم وابتعاد الكتّاب الحقيقيين عن -الساحة-يضاف إلى هذا تمترس-كتاب الطابور الخامس-خلف الأراجيف ونشر الأكاذيب،لتشويه الأقلام الشامخة،حاجزين لأنفسهم عبر السقوط الأخلاقي موقعا في عمق الهوة،حيث لا شيء غير الندم وصرير الأسنان..!وهذا موضوع آخر يستدعي الحبر الغزير سنتناوله لاحقا عبر مقاربات مستفيضة..

وخلاصة القول،يحتاج هذا  المنبر الرائد تونسيا وعربيا ( الوجدان الثقافية) إلى تأسيس مدونة أخلاقية واضحة تعلي من شأن التواضع الفكري والحوار الندي.كما أن دعم ظهور نماذج "نقدية إنسانية" تبني ولا تهدم،وتتبنى الأصوات الجديدة،هو أمر حيوي لمواجهة النزعة النرجسية..!

على سبيل الخاتمة :

إن تحدي ضعف التكوين واستسهال الإبداع

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي،أصبحت الكتابة متاحة للجميع،مما قد يؤدي إلى اختلاط الجيد بالرديء وانحصار مساحات الاحتفاء بالإبداع الحقيقي.وفي المقابل،تفتقر المؤسسات التعليمية أحياناً إلى الاهتمام الجدي بتدريس مهارات الكتابة الإبداعية كجزء من المناهج،مما يفاقم من أزمة قلة الكتاب المبدعين المحترفين.

الخلاصة: -صياغة-رؤية مستقبلية للمنبر الثقافي

الأدبي الفاعل،هو مشروع حضاري يتجاوز كونه موقع إلكتروني حاضن للإبداع ومشجع على الخلق والإبتكار.إنه استثمار في الإنسان والذائقة والهوية.ومستقبل هذه المنابر مرهون بقدرتها على أن تكون فضاء ديمقراطيا للحوار الحر والخلاّق،حاضنة أمينة للموهبة،من مرحلة الاكتشاف الأولى حتى النضج،جسرا تواصليا بين الأصالة والمعاصرة،وبين المحلي والعالمي،منتجا لجماليات جديدة تثري الحياة وتقدم المعرفة بطريقة فنية.

وعندما ينجح منبر ثقافي في تجسيد هذه الرؤية، فإنه لا يخدم المبدعين فحسب،بل يصبح رافداً أساسياً للتنمية المجتمعية،ومرآة تعكس أسمى ما في الإنسان من طموح إلى الجمال والحقيقة والمعنى.عندها فقط يكون قد أدى رسالته كاملة، كمنبر يحتضن،وينشر،ويخلد..

وهذه هي رسالة " الوجدان الثقافية" دون مجاملة..ولا محاباة..

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا..وأن لا يقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..! 


محمد المحسن



هي ذي تونس..يا" فيصل*"..مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء..وتتهودج شامخة على درب الحرية.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 هي ذي تونس..يا" فيصل*"..مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء..وتتهودج شامخة على درب الحرية..

"يا تونس الخضراء جئتك عاشقا *** وعلى جبيني وردة وكتاب..” (الشاعر الراحل تزار قباني)
-ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان،بل بذاكرته المنقوشة في المكان..(الكاتب)
-بيننا وبينكم الأيام والليالي..والميدان ( الشهيد حسن نصرالله)
نخجل من الكتابة عن الثورة التونسية المجيدة في زحمة الكلام. نخجل، لأنّ الكلمات،ما زالت تحوم في الفلك المحيط بجوهر الثورة، ولأنها تصبح فعلاً مجسّداً خارجاً من شرايين جسدها الغاضب وأوردتها.وستكون الكتابة عن هذه الثورة المدهشة فعلاً مفعماً بالصدق،إذ تصبح عملا معادلاً لعظمة اليأس الذي تجلى فيها من دون مساومة.
وهكذا تحوّل الانتظار الذي طال إلى ثورة ترسم المستقبل، تلك الثورة الشعبية العارمة التي انطلقت شرارتها الأولى،ذات شتاء عاصف من شهر ديسمبر/كانون الأول 2010،هي ليست رداً على الاستبداد وحسب،بل ثورة على الماضي بكل تراكماته المخزية وتداعياته المؤلمة.
هل نخجل من الكتابة،لأننا بانتظار “هومير” عربي،لكي يسجّل ملحمة التحرّر العربي الحديثة، وهي تتخبّط في بحر التآمر الإقليمي والدولي،أو لأنّ الملحمة التونسية التي ستكتب بالكلمات ستكون المعادل الحقيقي لعظمة هذه الثورة؟
المقهورون وحدهم يمهّدون الأرض أمام من سيكتب تلك الملحمة،لتدخلَ في سجل التاريخ، عملاً عظيماً يوازي الملاحم الكبرى في حياة الإنسانية.
الغاضبون هم الذين يصنعون أسس عمارة الملحمة التي ستنتصب في مسيرة التاريخ شاهداً على أنّ الكتابة فعل يوازي عظمة الغضب.
لذا،نخجل من الكتابة عن الثورة التونسية المجيدة التي ما زالت إنشاء لغوياً،يبرّر هزيمة قدراتنا على الدوران خارج النبل التاريخي المتمثّل في غضب الثورة.
لهذا تطلّعنا جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالرفض والمقاومة، وتجلّت في تصحيح التاريخ العربي بأمثولة تكتب لكل الشعوب العربية،ملحمة خالدة تقاوم القهر والاستبداد،وتكشف زيف قوّة الديكتاتورية العمياء والظلم الحافي،لتمجّد ألقَ الروح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الانفتاح على الخلود.
لا أقول إنّ الرأسَ تطأطأ أمام الاستشهاد من أجل تونس،بل إنّ الرأسَ تظل مرفوعة،فخراً بشعب أعزل،آمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجّرت جذورها حياة جديدة، وتلك هي ملحمة الانبعاث من رماد القهر،بانتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملاً عظيماً،يشعّ منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشر في العالم.
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان،بل بذاكرته المنقوشة في المكان..أزمنة متراصة مكثّفة.
هي ذي تونس إذن.زمان تكثّف حتى غدا مكانا وحكايات..أقاصيص وملاحم..سماء تنفتح في وجه الأرض..أرض تتسامى وتتخفّف من ماديتها حتى تصبح كالأثير.ثم يلتقيان.
الأرض والسماء يغدوان واحدا.
هي ذي تونس اليوم مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء : أمل يرفرف كلما هبّت نسمة من هواء..نسمة من بيروت..وأخرى من غزة..
ثمّة فسحة من أمل..خطوة بإتجاه الطريق المؤدية،خطوة..خطوتان ومن حقّنا أن نواصل الحلم.
سلام هي تونس..
فلا بهجة لأبنائها خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا..وهي السفر.
محمد المحسن
*المقصود مذيع قناة الجزيرة وصاحب برنامج " الإتجاه المعاكس" الذي يتساءل في برنامجه الذي سيبث غدا مساء : تونس..إلى أين..؟
**تنويه: الرجاء من كل الذين بيوتهم من زجاج..أن لا يرموا الآخرين بالحجارة..وملاحظتي لا تستدعي تأويلات أو استخارة..فهي واضحة كحد السيف..


الدَّمْـعُ يَـشْـفِــي بَـعْـضَ آلَامٍ بِـنَـا بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

 الدَّمْـعُ يَـشْـفِــي بَـعْـضَ

 آلَامٍ بِـنَـا

ويَــصِـحُّ قَـوْلِــي: إِنَّــهُ لَا يَـنْــفَـعُ

والحُزْنُ دُونَ المَوْتِ يَشْفَعُ قَوْلَهُمْ

ذَهَبَ العَزِيزُ، فَمَا لَهُ لَا يَذْهَبُ؟


مَدَّ الـمَـنُـونُ بَرَاثِـنًا وَسَطَ الدُّجَى

لَيْلَ الطَّوَافِ، فَسُلَّ صَبْرِي أَجْمَعُ

وذَوَى سِـرَاجٌ كَـانَ أَهْـلُـهُ حَوْلَـهُ

يَـتَرَقَّـبُـونَ شُـعَاعَـهُ، فَـتَجَمَّـعُـوا

أَمِلُوهُ ضَوْءًا، فِي دُجَاهُمْ، سَاطِعًا

بِسَنَـائِـهِ، فَـرَأَوْا ضُـحًى يَـتَـهَـزَّعُ

ورَأَوْهُ، بَيْـنَ يَدَيْ خَـلِيلَـةِ مَهْدِهِ

يَـدَعُ الـحَـيَـاةَ، بِنَظْـرَةٍ، ويُوَدِّعُ

يَـتَـضَـاءَلُ الأَمَـلُ الـمُـشِعُّ بِعَيْـنِهِ

فَيَصِيرُ يَأْسًا، فِي الـحَشَا يَتَوَزَّعُ

نَجْمٌ هَوَى مِنْ بَيْنِ أَطْوَاقِ السَّمَا

فَـهَـوَى لَـهُ عَـرْشٌ وآخَـرُ يُـزْمِـعُ

وغَـمَامَةٌ بَـرَقَتْ ودَمْـدَمَ رَعْـدُهَا

فَـتَـحَلَّبَتْ، فَرَحًا لِصَـوْتِهِ، أَدْمُعُ

لَكِنْ تَصَـدَّتْ دُونَ مَقْدَمِـهَـا يَـدُ

القَدَرِ العَظِيمِ، ومَا المُقَدَّرُ يُدْفَعُ

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

خواطر : ديوان الجدّ والهزل.



••خمائل الذكرى• بقلم الكاتب• رؤوف بن سالمة/الحمامات/نابل/تونس

 ••خمائل الذكرى••

رؤوف بن سالمة/الحمامات/نابل/تونس


ْأمدّ يدي راجيا الحرف 

ْأحاول ملامسته بحذر

وقد طال رجاء المنتظر 

ليتدفّق الشّوق فيضا 

ويغدق سيلا من معاني وصور

ومراسي أعانق فيها الماضي

ويلفّني فيها هذا الحنين

وتسري السّعادة وجدا وحرّ

بلقاء زمان القلائد وبهي الدّرر

ألا يا أجنحة الحروف

خذيني هناك  لمراتع الجمال

وخمائل الذكرى وطيب الزّهر

وتنتشي في حشايا منّي اللّواعج 

ومهجتي الظمآى لإشراق الفِكر

أيا سرب الحروف المنتشر 

فوق غيم عمري الذّي عبَر

غني معي وٱفرح وهزّ الوتر

لصبا بفيح ذكراه ألف خبر

وعبق أيّامه ٱزدان بنور القمر

أيا حرف ، وشّتك ورود كلّ ربيع

ما طلعت شمس وحلّ السّحر


رؤوف بن سالمة/الحمامات/نابل/تونس•



لغة الضاد بقلم الكاتب يوسف بلعابي تونس

 لغة الضاد

لغة الضاد لغتي 

بها أعتز وأفتخر

لغة الضاد نورا

أنارت بصائر البشر

لغة الضاد 

لغة قرآن كريم 

وعلم البيان 

قرآن عربي

أنزله رب عليم

 على رسول كريم

ليضيء به عتمة الظلام

ليمحو الجهل والأمية على الأنام

ويعلمهم بأن دين الله الاسلام


بقلمي يوسف بلعابي تونس



حروف لا تحملها سطور بقلم الكاتبة* أوهام جياد الخزرجي *

 حروف لا تحملها سطور

* أوهام جياد الخزرجي *


أيقنتُ مدّاكَ ،

حلمٌ آخرٌ يجمعُني ،

تتوهَّجُ في اللاشيء،

تتوجَّسُ الظلمةَ ،

حينَ يبكيكَ صَدايَ ،

وتلفُّكَ أشرعتي ،

تهيمُ البحورُ جميعاً،

أمسيةٌ هي أقمارُكَ ،

تتواردُ أفكارُكَ تباعاً ،

تتوهَّمُ بعنوانٍ ،

إنتظارُكَ مغَلَقُ ألأبوابِ ،

تلكَ هي محطَّات ،

لا تتوهَّمْ مجدداً ،

ثمّةَ مدنٌ وأدَتْ فيها النزاعات ،

مرآتُكَ تسألُكَ ،

أتغادرُ مجدداً ؟

هتافٌ يولدُ  بروحكَ ،

وتعبرُ المسافات ،

يكونُ حلمُكَ وهْماً ،

جاحدةٌ هي اللحظات،

فتـاتُ الخبزِ عندَ جسورِكَ 

حمائمُ الدارِ تروي الحكايات، 

يا ربيعاً يخلِّدُني ، غفوةَ الصمتِ،

يتغشَّاها الصباحُ ،

فجْرُكَ لا تشبههُ صباحات، 

أترتدي أوراقي ،؟

كفنًٌ يلفُّ السماوات ،

أستيقظتُ فيكَ روحاً ،

تنهضُ مِنْ جديدٍ ،

يمكثُ الدمعُ بمقلتيَّ ،

وهواكَّ الصَبُّ تاهتْ فيه العبرات ،

مختنقةً !

لا تحمل الحياةُ لذَّتََها ، 

لا حياةَ يتوسَّدُ فيها الممات ،

رهانُ القلبِ إنتظارٌ،

روحانِ كانتا طيفاً ،

تصعدُ بعلياءٍ فوقَ النخيل، 

صرختي فيكَ ولادّةٌ ،

قَبَسٌ زمرديٌّ يطوِّقُني ،

روحانا رعشةُ عصفورٍ ،

أمكنةٌ ناعسةٌ ،

تغفو فيها المساءات..

22/12/2018



رأيت العيش دون العدل نارا بقلم كمال الدين حسين القاضي

 رأيت العيش دون العدل نارا

وظلما بات بسقينا  مرارا

ديار العرب أنهكها فراق

وصار البعد في وطني شعارا

علينا أن نقاوم كل شر

ونمضي اليوم عزما وأنتصارا

أرى مكر البغيض بكل فعل

فكم هدم المصانع والديارا

لئام العصر من دنيا بلاء

لزام الحر أن يجدي قرارا

علينا الردع من قلب جسور

ونمسح من زمان الضعف عارا

دليل النصر صبر عند هول

وجند الصبر كم خاضوا غمارا

وصول الحق لايأتي بعجز

إذا دام التفرق والحصارا

أرى  عين التوحد باب نصر

إذا زال الخلاف  وقد توارى

نريد اليوم أبطالا وعزما

ولا نرض المذلة والفرارا

مشاركتي في التطريز

لكلمة ردع العدوان

بقلم كمال الدين حسين القاضي


حضرة الياسمين العطر بقلم الكاتبة ياسمينة الياسمين محمد الجوهري

 حضرة الياسمين العطر

بقلم: ياسمينة الياسمين محمد الجوهري

في بيتِ الحنينِ وقفتُ متأمّلةً صدى صوتِ أيّامي الخالية.

عدتُ إلى الوراء قليلًا، فإذا بذاكرتي تُلازمني، وتشدّني إلى ديارِ الحبّ والسّلام،

وكأنّها تُحدّثني أنَّ وساوسَ الشيطان، ومحاولته صُنعَ نُسخةٍ محولة وممسوخةٍ من طينتي وطبيعتي… فاشلة.

في بيتي السِّرّي الخاصّ بي، وجدتُ أنفاس ذاتي العميقة، وصورتي الذهنيّة بلا تشويش.

وجدتُ قصرَ الياسمين منقوشًا على جدران ممالكي الأسطورية التي كُتبت بمجد،

وبنيتُ غرفَها بعزّ، وزيّنتُ ألوانها بالأخلاق التي تعبتُ في تثبيتها،

أو تعديل نهجها كلَّ يوم، في أغوار أعماق قلبي بعد كلِّ تيه.

عدتُ وأنا الملاذُ الأخيرُ الآمن لاحتواء ِ بَردِ الروح، وشرودِ النفس، وتشوهِ الفكر.

ردَّني رقيبٌ عتيدٌ اسمه الضميرُ الحيّ، الذي طالما أنَّبني في كلّ مرّةٍ خذلني فيها ضلالُ قلبي،

حين يحارب عقلي ويُقصيه عن دوره الفعّال داخلي.

وبملاحظةِ عثراتِ النفس وتبعاتها، أدركتُ أنَّ الهلاكَ المحض يكمن في مُجابهةِ الهوى،

والبعدِ عن السَّويّة، واختيارِ دُخلاءَ من الشخصياتِ السامّة.

وأنَّ النصرَ الحقيقيّ يكون في مفازةِ وضعِ القيادةِ العامّة للعقل والمنطق والحكمة،

وفي إفهام القلب أنَّ المشاعر تُقاد… ولا تقود.

وبالعودة إلى عقاربِ الساعة، إلى عام 2019، قبل منتصفِ أسوأ الليالي وأشدّها وَحْدةً على ذاتي،

تَمَرَّدَ الفكرُ على الأفكار، فَسادَت الأولويّةُ والرُّجحانُ لكلمةٍ سواء:

ألا وهي…

أنَّ الياسمينَ يبقى فَوّاحًا رغم تَعاقُبِ الفصول،

الياسمينُ عَبِيرُه يُباع بأغلى الأثمان لمن يُقدّر الجمال دون إضافات،

ويبقى الياسمينُ… ياسمينًا، رغم كلِّ الظروف. 

خاطرة وجدانية فلسفية روحية نثرية


على هامش اليوم العالمي للغة العربية* شعراء عرب يتغزلون في سحر لغة الضاد** بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش اليوم العالمي للغة العربية*

شعراء عرب يتغزلون في سحر لغة الضاد**


(حافظ إبراهيم،حمد بن خليفة أبو شهاب،صباح الحكيم،المتنبي،عبدالرحيم الصغير،وديع عقيل،الشاعر التونسي د-طاهر مشي،سليمان العيسى،أمير الشعراء أحمد شوقي)


-تصدير : إن الذي ملأ اللغات محاسنا..جعل الجمال وسره في الضاد (أحمد شوقي)


-في عصر العولمة والهيمنة اللغوية،يصبح الاحتفاء باللغة العربية ضرورة وطنية وقومية لحماية الهوية الثقافية،مسؤولية علمية وأكاديمية لتطويرها وتكييفها مع مستجدات العصر،وواجباً تربوياً لنقلها للأجيال القادمة بكل غناها وجمالها..( الكاتب)


اللغة العربية،هي لغة الضاد،ولغة المعاني والمفردات الثرية،وهي التي تغنى بكلماتها شعراء العالم واستلهم منها الأدباء رواياتهم وكتبهم.

وتحتلُ اللغة العربية مكانةً مرموقة بينَ لغات العالم،فهي لغة القرآن الكريم ولغةُ أهل الجنة.

لغة الضاد فيها من السحر والبيان ما لا يوجد في أي لغةٍ أخرى،وهي من أكثر اللغات انتشارًا في العالم،ويتحدث بها عدد كبير من الناس في مختلف بقاع العالم وليس في الوطن العربي فقط.

وتعتبر اللغة العربية من أكثر اللغات غزارة من حيث المادة اللغوية،كما أنها من اللغات الحية التي تضم مفرداتٍ كثيرة ومترادفاتٍ لا يوجد مثلُها في لغةٍ أخرى.

وتغنى الشعراء بحبهم للغة الضاد وقالوا فيها من الكلام أجمله،إذ كتب الشاعر حافظ إبراهيم قصيدة “اللغة العربية”،ومن أشهر أبياتها: “أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي”.

كما قال فيها الشاعر حمد بن خليفة أبو شهاب: “لغة القرآن يا شمس الهدى..صانك الرحمن من كيد العدى”.

وفي حب العربية نظم الشاعر صباح الحكيم قصيدة لغة الضاد قائلا: “أنا لا أكتبُ حتى أشتهرْ..ولا أكتبُ كي أرقى القمرْ..أنا لا أكتب إلا لغة في فؤادي سكنت منذ الصغرْ”.

فيما تغزل من خلالها المتنبي بمحبوته العربية بقصيدة لغة الأجداد قائلا: “لغة الأجداد هذي رفع الله لواها..فأعيدوا يا بنيها نهضة تحيي رجاها”.

وفي عشق اللغة العربية،قال الشاعر عبدالرحيم الصغير: “طلعتْ..فالمَولِدُ مجهولُ..لغة ٌ في الظُلمةِ.. قِنديلُ” وذلك بقصيدته “اللغة العربية”،كما نحت الشاعر وديع عقيل أبياتا دفاعا عن العربية بقصيدة “لا تقل عن لغتي”.

وفي سحرها المذهل ووهجها الخلاّب (اللغة العربية) نسج الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي خيوط قصيدته الرائعة الموسومة ب”سحر الضاد..يأسرني” حيث قال :

فَمَا عَبثًا هَوَاهَا قَد بُلِيت

وَمَا عَبَثا يُسَامِرُها الرّواةُ

وَمِن عِشْقي لَها نَزَفَت عُرُوقي

وَمِن شَغَــفِي بهَا حفل الحُمَاة

وَأَشْرَقَتِ الحَيَاة بِهَا كشَمْسٍ

وَنُور العَالمِين لَها هِبَات

بِيُوت الشّعر تجْري سَلسَبيلا

كمَا الطوفَان لا نَهْر الفُرَات

يَمُرّ العَام تِلْو العَام نَشْدوا

نُنَاجِي الحَرف يَا أمّ اللغَات


في قصيدة “لغتنا العربية تنشد” لشاعر العروبة والطفولة السوري سليمان العيسى (1921- 2013)، يقول الشاعر على لسان اللغة:

أنـا مـا بَرِحْتُ..تألُّقـاً وسَـنَا

لُغَـةُ العُروبــةِ والبَقَـاءِ أنَـا

في بُـرْدِيَ التـاريخُ..أنْسُــجُهُ

شِـعْراً ونَثْـراً..أبْهَـرُ الزَّمَنَـا

أطْوِي العُصُورَ..وما شـكَوْتُ بِها

في بُنْيَتِـي ضَـعْفاً ولا وَهَنَــا

عُمْرِي هُوَ التـاريخُ..لاتَسَـلُوا

عـن مَوْلِدي..في فَجْرِهِ اقْتَرَنا

ضِــعْتُمْ عَنِ الدُّنيـا..وضَيَّعَني

عَنـكُمْ سَـوَادُ الليـلِ مَـرَّ بِنـا

هُـوَ عابِـرٌ..لُمُّـوا شَــتَاتَكُمُ

وتَشَــبَّثُوا بِروائِعـي وَطَنــا

عُــودوا إِلى صَدرِي أُوَحِّـدُكُمْ

أنـا أُمُّكُـمْ..أُمُ اللُّغَـاتِ أَنــا

وسَـلُوا الحضَارةَ..أَيُّ سـاطعةٍ

في الفكـرِ لم أصْلُحْ لها سَــكَنا؟


أما أنا فأقول : تُعرف العربية بكونها لغة ذات خصائص متميزة تتمثل في ثروة مفرداتها وغنى تراكيبها وجمالية تعبيرها،كما لها دورها التاريخي الحضاري القديم،ومن ثمّ صلاحيتها لكل زمان ومكان،ومع ذلك فإن التحديات أمامها قائمة خاصة في عصر الحاسوبية والمعلوماتية والسيبرانية وغزو الفضاء والثورة التقنية.إذ تبدو اللغة العربية عند أكثر مستعمليها من غير المتخصصين باللغة والأدب أشبه بعبء،ولا سيما في مجالات العلم والمهن والتجارة والتبادلات اليومية.

ومن هنا فإن المطلوب هو التحول من سيكلوجية “اللغة-العبء” إلى واقعية “اللغة-الدافع”،ومن سيكلوجية القلق التعبيري إلى قوة الثقة بالنفس،ومن الشعور بالعجز إلى الشعور بالراحة والطمأنينة والفائدة والبهجة..

وأخيرا من فداحة الشعور المتزايد بأن العربية الفصيحة أشبه بلغة أجنبية “مسقطة قسرا على مستخدميها”..!! إلى نعمة التآلف مع اللغة وحرية الانتقاء من كنوزها وسعادة الإحساس بتجاوبها مع مستلزمات التفكير والتعبير.

وهنا أضيف : لقد اهتم العرب قديمًا باللغة العربية أيمّا اهتمام،وجعلوا هناك نياشينَ لمن برع فيها أو في فنٍ من فنونها،وكان الشعراء يُعْتبرون في قومهم منابر إعلامية تعادل شبكات القنوات في هذا اليوم،فتكفي قصيدةٌ عصماء وحيدة لتنتصر لقضيةٍ ما أو تحط من شأن قومٍ..فترفع وتسقط وتعطي وتمنع.

ما يميزها عن بقية لغات العالم أنها لغة حيّة تصويرية للكلمة فيها حسٌّ وروحٌ وموسيقى وبيانٌ ومعنى،ومئات الاشتقاقات بتصريفات ومدلولات تفوق غيرها بكثير.وكثيرون هم الأدباء والمفكرون الغربيون الذين هرولوا باتجاه العربية حيث المعاني المتزاحمة والمفردات العديدة للمعنى الواحد ما يعطي مساحةً وتوسّعًا أكبر في الإبداع والتميز…

ولكن..

من المؤسف أنه حتى في الدراسات اللغوية الشاملة نادرا ما يجري لها ذكر (اللغة العربية) بين لغات العالم..

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع :

ألا ينبغي أن نقدم للغتنا العذبة والرافلة بمخزون ديني وأدبي وجمالي عظيم مقومات تحفظ لها فاعليتها وتبقيها في مصاف اللغات الحيّة الفاعلة في مجال صراع الحضارات أو حوارها،وكذلك أن نحرص على إبقائها في واجهة تعاملنا اليومي وفي صدارة اللغات الحية بدلا من أن نعرّضها لخطر المصير الذي آلت إليه لغات كانت لها عظمتها في سالف الأيام مثل اليونانية واللاتينية،وأصبحت اليوم قابعة تحت قباب الكنائس أو في أقبية التخصص التاريخي..؟!

قال الله عز وجل:”بلسانٍ عربيٍّ مبين”

هكذا اختار الله لغة الضاد وشرفها أن تكون لغة القرآن الكريم لتبقى خالدةً إلى يوم القيامة،ألم يقل فيها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم “إن من البيان لسحرًا” أي لغةٍ من لغات العالم شرّفت إلى هذا الحد؟

ولو عدنا للقرآن الحكيم لوجدنا آلاف الكلمات التي لها مدلولات حسّية بالإضافة إلى المعنى المراد منها..وما يزيدها عظمةً وبهاءً أنها اللغة الوحيدة في العالم التي لها إعراب بعكس بقية كل اللغات في العالم،حيث إنها لغات غير مرنة وتكون للكلمات معانٍ محددة وقليلة الاشتقاقات،أما الفصحى فلديها مرونة جدًا بحركات الإعراب ومعانٍ لا حصر لها بخلاف التراكيب المتفرعة منها..

وإذن ؟

في عصر العولمة والهيمنة اللغوية،يصبح الاحتفاء باللغة العربية ضرورة وطنية وقومية لحماية الهوية الثقافية،مسؤولية علمية وأكاديمية لتطويرها وتكييفها مع مستجدات العصر،وواجباً تربوياً لنقلها للأجيال القادمة بكل غناها وجمالها..

ومن هنا،فالاحتفاء باللغة العربية ليس مجرد فعالية ثقافية،بل هو إعادة تأكيد لحيويتها وقدرتها على التعبير عن كل جديد مع الحفاظ على أصالتها،وهي لغة قادرة على العطاء والإبداع في كل المجالات عندما نمنحها الاهتمام والرعاية التي تستحقها.

وأجمل ما أختمُ به المقال قول أمير الشعراء أحمد شوقي (1868- 1932) عن جمال اللغة العربية:

إنَّ الذي ملأ اللُّغاتَ محاسِنًا

جعل الجمال وسرِّه في الضّادِ

قد يقول قائل أنني بالغت..ولكنّني أدركُ تمامًا أيّ سحرٍ أتكلم عنه.


محمد المحسن


*تقام في الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام،احتفالات عالمية باليوم العالمي للغة العربية.وهو اليوم الذي قررت الأمم المتحدة سنة 1973 اعتماد اللغة العربية لغة رسمية،ثم جعلته منظمة اليونسكو يوما عالميا للعربية.

وفي هذه المناسبة تقيم المنظمات والجامعات المعنية باللغة العربية ندوات وفعاليات احتفالية تذكّر فيها بأهمية اللغة العربية ومنزلتها قديما وحديثا.

**أصبحت اللغة العربية عبر التاريخ هي من أعظم لغات العالم،والتي تمتلك العديد من الخصائص والمميزات التي أبقتها حية وصامدة ولم تتغير حروفها أو شكلها لأكثر من 15 قرنا من الزمان، لتصبح في وقتنا هذا اللغة الرابعة على مستوى العالم وينطق بها أكثر من 422 مليون شخص،فهي أكثر لغات العالم انتشارا فهي تحمل تاريخ عمره 70 عاماً.حيث أحب الشعراء العرب بالتغني بلغتهم،وأبدعوا في الدفاع عنها وبجمالها وثرائها وقوتها اللغوية التي تحمل معاني هامة وجميلة حيث قاموا بتقديم أبيات شعرية نالت الأفضل سواء باستعمال اللغة الفصحى أواللغة العامية.



قراءة فى قصيدة الشاعر والناقد / سامى ناصف ( المرايا المنكسرة ). مقدمة من الشاعر الناقد عادل عبد الموجود

 لقد أعاد لي الفيس دراسة مهمة جدا مقدمة من الشاعر الناقد عادل عبد الموجود دراسة عبقرية حقا على قصيدة لي بعنوان المرايا المتكررة.

شكرا للشاعر الناقد/عادل عبد الموجود،

وشكرا لإدارةالفيس التي أعاد لي نشر هذه الدراسة المعمقة.

قراءة فى قصيدة الشاعر والناقد / سامى ناصف ( المرايا المنكسرة )

حين أقرأ قصيدة ، اول ما افكر فيه (هل قدم جديدا ؟، هل أعاد تسمية أحد الأشياء ؟ ، ما نسبة الوجدان إلى الفكر ؟ والسؤال الاهم هل حرك فى النفس شيئا ؟

والحقيقة كانت الاجابات عندى انى أقرأ لشاعر ناقد ؛ يعتمد النقد فى كتاباته .

فالعنوان يدخلنا النص من باب رحب ؛ لحظة التشظى لدى عربى ينظر لذاته او لذويه فى مرآة متكسرة لتعكس منطقا معكوسا ،  فلا يطبطب على النفس ، فدائما تنكسر المرايا بفعل التناقضات والصراعات (الاحجامية منها ) ، وكأنه يعطى مفتاحا القارىء ان ما سيقرأه  فى القصيدة هو سبب هذا الصراع المتنامى داخل وجدانه .

فها هى النتيجة لهذه الصراعات فيخبر مؤكدا ب (إن) (السموم تموج فى جسد العبارة) 

وتموج(تتحرك باندفاع ) فى تيارات متتالية ، وهنا تتضح ( الحركة) واللون (الازرق )  فى تركيز ، وكأنه يخبر من أجل التحذير ، بنتيجة حتمية لهذا (ان العبارة ستموت) .

ومليكتى ضاعت فى وضح النهار و(الواو ) فى ومليكتى تفيد الاشتراك فى الفعل او على اقل تقدير الترتيب .

مليكتى تلك المدللة القريبة لقلبة (لوجود الياء) ضاعت تحت أعينهم ؛ ليوضح هذا الضياع فى صورة البكر التى تلقفها هؤلاء المتفاخرون بخطياهم .

(فخريطة العرب الكسالى) 

وقفت عند الفاء ( تعليلية) او سببية او يبين بها شكل البكارة  التى تكالب عليها المغتصبون ؛ كل هذه القراءات تؤدى إلى بيان أسباب ضياع ملكيته  فى هذه الغيابات (الأسى ) وهى مفردة أراها قاصرة ولا تتناسب مع ما رسمه من قسوة .

(تؤتى .. على فرش ... السفالة )

والشاعر كتب (تؤتى ) ثم نقطتين ثم (على فرش)  (السفالة)

هنا تؤتى يمكن أن تعنى ( يؤتى اليها) على طريق السفالة وكأنها ماسورة لديهم .

وكأنه يأبى ان يذكر الحقيقة كاملة ، فقد يمكنه أن يقول : 

( تؤتى على فرش السفالى ) فى سطر شعرى واحد .

فكيف لمليكته ان تكون مغتصبة بهذه البشاعة ، وهنا نذكر ماذهب إليه فرويد فى ميكانيزمات الدفاع  (الانكار) لبشاعة مايشعر به رغم انها ضاعت فى وضح النهار ، وهذه الحالة يتميز بها الشرقى او قل العربى حتى يتعايش مع مالا يقدر على دفعه .

ولا تنس أن المرايا  متكسرة ، والرؤى ضبابية فى عينه .

انها تلك ( العيون المفعمات بعهرها)

العيون الممتلئة بعهرها ؛ حين تمخض لاتلد الا عهرا .

وتطأطىء العنقاء ...

أنفـــــا للـــرغيــف وللـــدعــــارة

لكنها ( العنقاء : طويلة الرقبة ) وتطأطىء من أجل الرغيف والعيش الكفيف - واراه معادلا موضوعيا هام واساسا فى فكر وعقل القصيدة - ونتذكر انها ملكيته؛ لقد قسى الشاعر على نفسه ليضع نفسه فى مكان كل عربى ، واتهم نفسه ولم يبرأها  .

فمن حين لآخر يجلدها بيده التى وقفت عن الزود عنها .

ويلقى لنا بمفتاح يخرجنا إلى ما أراد ؛ انها تلد البلادة ( هــى دولـــة الحـــزن التى ..

 تلـــد البـــلادة ..)

تشــق نهرا من صهيـــل المـــوت ..

فى هذا السطر ارى قدرة عالية فى بناء الصورة ، وحبكة استخدام المحسنات والاضاد 

فهى الضعيفة (تشق نهرا) وكان قوة الألم حفزها لهذه القوة ؛ انه صراخ الموت .

لعلها تبحث عن الخلاص ، وليس أمامها بديل الا الموت ، وجمال التعبير (صهيل الموت) ذلك الذى يصهل فى داخلها ، حين تخلى عنها من يحمونها بسبب ( البلادة ) فراحت تدوخ فى فلك الخسارة فقد قال :

وتـــدوخ فى فـــلك الخســـارة ..

وهنا انوه إلى أهمية التشكيل لبعض المفردات التى يمكن تؤخذ على محملين مختلفين ؛ وهذا ماتعلمناه منه الشاعر الناقد سامى ناصف


هى نكبـــة النكبــات ..

يازمـــن الحجــــارة ..

فيمـــامة الشــرق ..

التى قــدأقلعـــت ..

طيـــرا أبابيـــلا ..

 تصــب النـــار ..

فــوق مدينـــة الشرق الجبانــة .. 

كى تسحــــق القـــدس الســـأمة ..

وتفضّ محفـــل من يطرّز ..

 ثـــوب مدفنهـــا ..

فقصيــــدتى حبلــى ..

وصمتـــك معـــولى 

فى وجـــه من زرعـــوا البـــوار ..

وقيـــدوا مُهــر النضــارة ..

 فعيـــونك الثكــلى ..

مدينـــة غربـــتى ..

وسكينتـــى ..

فى مهرجـــان الدم ..

والأوهـــام ..

 خـــارطة البـــلاد ..

 المستـعـــارة

 ويظل يلقى علينا رصاصات المسئولية ، ليشارك القارىء فى حالته ويتوحد معه فى كيان مقصر 

قصيدتى حبلى (قد يكون وليدها هو الأمل المحرر ) استعارة مكنية لكنها تتماس مع قصيدة حبلى (نزار القبانى) فيذهب ذهن القارىء لتلك القصيدة التى رفضت فيها المغتصبة ان تتزوج من مغتصبها .

فتتحول بمن يمسكون الحجارة (معادلا موضوعيا ) لطير ابابيل ؛ فيطهرون البيت من جيش أبرهة المعتدى ، وهو تماس رائع متماسك وضرورى  ، استطاع الشاعر الربط بين انتفاضة الحجارة ومارمته جيوش الله لحماية بيته الحرام .

يقوم النص في بنائه الصوتي على بروز نسقي لعدد من حروفه من خلال بروز الفاعلية الصوتية لبعض حروفه ولا سيما التي ترددت في النص كثيراً (الحجارة - النضارة - مستعارة )  (الجبانة  - السآمة )و هذا البناء الصوتي يعكس عمقا دلاليا في استجابة الأصوات لموضوع القصيدة التي أسس لها الشاعر ، ويحقق البناء العاطفى لها ، وكثيرا ما استخدم الأسلوب الخبرى  ليتبرأ احيانا من هذا الواقع ، والتضاد فى المعنى ليظهر غرضه جليا ،  وأكثر من معادل موضوعى ، و توجهات النص في العاطفة المستخدمة فيه.

تبدو الجمل المؤكدة في النص  ( أكثر من الجمل غير المؤكدة حتى تلتحم وتتقوى دلاليا  الذي ينغلق على مفاهيم الإحباط المتكئة على جانب الحلم (تفضّ محفـــل من يطرّز ..

 ثـــوب مدفنهـــا) و الذي يتعلق به الشاعر

واخيرا اشكرك استاذنا ان اتحت لى هذا الشرف العظيم ؛ ان أقرأ هذه الماسة فى زمن الصفيح .

عادل عبد الموجود


أقدم لكم قصيدة بعنوان ..

( المـــرايا المتكســـــــــــــــــــرة ) 

شعر / سامى ناصف ..

....................

إن السمــــوم تمـــوج فى جســـد العبـــارة ..

ومليكتـــى ضــاعــت ..

 وفى وضــــح النـــهـــار ..

 تقــاسمـــوا تاج البــــكارة ..

فخريطـــة العــرب الكســـالى ..

فى غيــابات الأســـى ..

تُــــؤتــى .. على فُــرش ..

الســـفالــــــة ..

تــــلد العيــون المفعمــــات بعهرها.

وتطـــأطـــىء العنقــــاء ..

أنفـــــا للـــرغيــف وللـــدعــــارة ..

هــى دولـــة الحـــزن التى ..

 تلـــد البـــلادة ..

وتشــق نهرا من صهيـــل المـــوت ..

وتـــدوخ فى فـــلك الخســـارة ..

هى نكبـــة النكبــات ..

يازمـــن الحجــــارة ..

فيمـــامة الشــرق ..

التى قــدأقلعـــت ..

طيـــرا أبابيـــلا ..

 تصــب النـــار ..

فــوق مدينـــة الشرق الجبانــة .. 

كى تسحــــق القـــدس الســـأمة ..

وتفضّ محفـــل من يطرّز ..

 ثـــوب مدفنهـــا ..

فقصيــــدتى حبلــى ..

وصمتـــك معـــولى 

فى وجـــه من زرعـــوا البـــوار ..

وقيـــدوا مُهــر النضــارة ..

 فعيـــونك الثكــلى ..

مدينـــة غربـــتى ..

وسكينتـــى ..

فى مهرجـــان الدم ..

والأوهـــام ..

 خـــارطة البـــلاد ..

 المستـعـــارة .

الشاعر / سامى ناصف



اِخلعْ وشاحك بقلم الكاتبة : هادية السالمي دجبي- تونس

 اِخلعْ وشاحك

لِلَّيْلِ في الغُدرانِ أجنحة. 

كما  لَهُ في كلّ الْقيعانِ أعمدةٌ . 

في كفّهِ بَرْدٌ و مَسْغَبَةٌ.

و في مآقيه سَعِيرٌ

وبَلاءاتٌ و حَنْظَلَةٌ.

و للعواصفِ صَهِيلُ الْحصَواتِ

في مدامعهِ.

 للّيلِ في الغُدران أجنحَة.

و لِتِلالِها على الأُخْدودِ أشرِعَةٌ .

مَوْعُودَةٌ مُقْلَتُها 

بعِطْرِ يُوسُفَ و رؤيَتِهِ.

و لِرِمالِها 

نُتُوءاتٌ و هَفْهَفَةُ أُغْنِيَةٍ.


كلُّ الْأَوَابِدِ لها في رَمْلِها

صَقْلٌ و مِطْحَنَةٌ.

يا أيُّها اللّيلُ الّذي 

أَسْدَلَ فوق كتِفَيْها 

وجْهَهُ السَّمِجَ.

اِخْلَعْ وِشاحَكَ 

فَإنَّكَ بِحَضْرَتِها.

و ما على أقْرَاطِها جِسْرٌ 

لِمَا تَصْبُو  وَ تَرْتَقِبُ... 


بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس



الأحد، 21 ديسمبر 2025

اعترافات عائد إلى الكتابة بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 اعترافات عائد إلى الكتابة


تستهوينا المسافات، لا هروبًا بل اختبارًا للشوق،


وتأخذنا الأيام في دهاليزها،


ثم تنتصر فينا إرادة العودة…


عودةٌ إلى القلم، إلى القرطاس،


إلى ذلك البياض الذي يعرف أسرارنا أكثر مما نعرفها نحن.


لم نبتعد يومًا، ولا لثانية واحدة،


كانت الكتابة تقيم فينا كنبضٍ صامت،


نفكّر بها ونحن نمارس الحياة،


ونخونها قليلًا لنعود إليها أكثر صدقًا.


هذه ليست عودةً متأخرة،


بل اعترافٌ قديم يتجدّد:


أننا خُلقنا لنكتب،


وأن الحروف كانت دائمًا طريقنا


إلى ذواتنا.


عاشق الضاد محمد علي الفرجاوي


حين يكتب الكاتب..بمداد الألم..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يكتب الكاتب..بمداد الألم..!

تصدير:

-"إن دور الكاتب لا يخلو من المهام الصعبة.ولا يستطيع أن يضع نفسه اليوم في خدمة أولئك الذين يصنعون التاريخ،فهو في خدمة أولئك الذين يعانون من التاريخ."(ألبير كامو)


-“إذا لم تكن لديك رغبة في القراءة،فأنت لم تحصل على الكتاب الصحيح”

هكذا تقول الكاتبة البريطانية ج.ك.رولينغ،وكأنها ترمي على أن الكُتاب ينبغي عليهم درس نفسية القارئ..


“أنا أتألمُ بينما أنتم تَمدحونَ كتاباتي”..(فرانس كافكا)

وأنا أقول:

سنظل نكتب بحضور الفكر والضمير أيضا،وسنظل كذلك على استعداد للشهادة من أجل ما نعتقد أنه الحق.ورغم -أنهم-حرموا علينا حتى حق الإستشهاد،واحتكروا لأنفسهم “بطولة الرأي الواحد” التي سنبقى نرفضها..ولو لم نجد غير أظفارنا،وجدران المقابر أدوات للكتابة والنشر..


قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ إن الكتابة تسكن الكاتب،فتصبح وجوده الذي يتحرك، وكيانه الذي يتماهى،فيغدو الكاتب مفتونا بالكتابة مهووسا بها.وحينما يعمد إلى الكتابة فإنه يجد متعة ولذة منقطعتي النظير،لا يحس بهما غيره،وذلك لأن ما يكتبه ليس شيئا منفصلا عن ذاته وكيانه،بل إن ما يكتبه متصل بذاته الإنسانية،وبعواطفه،وبمشاعره وأحاسيسه،بمعنى أن الكتابة تشكل بالنسبة للكاتب الكل في الكل،فهي ليست فقط وسيلته لمحاكاة الواقع والأحاسيس،ولكنها أيضا غايته المنشودة وهدفه الأسمى.ومن ثمة فهناك قوة دفينة ومحرك لا مرئي يدفع الكاتب نحو بحر الكتابة،ألا وهو الشغف والحب والهوس بالكتابة.

وهنا أضيف:

إن الكاتب يحرص دوما على مراعاة الجانب الجمالي في كتاباته،وهذا الجانب الجمالي يتحقق بمجموعة من العناصر والخصيصات،على رأسها الفكرة،فالنص أو الكتاب أو المقال لا يمكن أن يجذب القارئ إلا إذا كان ذا فكرة هادفة،والكاتب البارع هو الذي يتناول الأفكار الهادفة ويعرضها في يسر وسهولة،لأنها الأساس الذي لا يستقيم النص إلا بوجوده وتواجده،وكل نص لا ينطوي على فكرة هادفة يكون مصيره الهجر والنسيان.

ولكن..

الأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:

أنكتبُ لأنفسنا أم للآخرين؟ أندافعُ بكتاباتنا عن بؤسِ العالم وبؤس الوطن أم أنَّ الأمر برمته لا يعدو كونه تسريبات لمعركة النفس الداخلية؟

ترى أيستحقُ العالم من الأساس أن يُفني أحدهم العمر من أجل الكتابة عنه وعن بؤسه اللامتناهي؟

أيستحق العالم كتابات ماركيز وبن نبي ودستوفيسكي وبيجوفيتش وكامو وكونديرا وغيرهم؟ اقرأ العالم يوماً صفحة واحدة مما كتبوه بعقل الواعي المتدبر الباحث عن الحقيقة وعن التغيير؟ 

ولماذا نكتب من الأساس إذا كان وقع الواقع ووطأته أكبر من حجم كلماتنا؟

وما وسعُ اللغة أن تفعله أمام سيلٍ من تدفقات الحياة اليومية التي لا تنتهي إلا بنهايتنا؟

وهنا أذكّر القارئ الكريم والقارئة الفاضلة بما قاله ديستوفيسكي في كتابه المراهق : “إن شفيعي الوحيد في ما أفعله الآن هو أن الذي يحدوني إلى الكتابة ليس ما يحدو إليها سائر الناس:إنني لا أكتب بغية الحصول على إعجاب القارئ و مديحه،إنما تدفعني لذلك حاجة داخلية،واستخراج ما تنطوي عليه نفسي من الأمور المعيبة و الوضيعة “.

فديستوفيسكي يجد في الكتابة تنفيساً عن معاناته الداخلية،وصراعه الداخلي،وهذا هو دور الكتابة وفق تصوره..

قبل ستة عقود كتب ألبير كامو "إن دور الكاتب لا يخلو من المهام الصعبة.ولا يستطيع أن يضع نفسه اليوم في خدمة أولئك الذين يصنعون التاريخ، فهو في خدمة أولئك الذين يعانون من التاريخ."

يرى كامو في الكتابة ليس فقط مواساة لحظية أو شخصية لمن يعانون في لحظة ما،بل إنه يرى فيها مواساة للتاريخ،تاريخ المهمشين والضعفاء،تصبح الكتابة هنا صوت من لا صوت له، صوت لأولئك الذين عانوا ويعانون من سويداء قلوبهم ولم يسمع بهم أحد.الكتابة بهذا التصور هى صوت المنسيين.ضحايا التاريخ الذي لا يحترم إلا الأقوياء.

وهنا يطرَح السؤال التالي الذي ورد على لسان الدالاي لاما:

هل على الإنسان أن يكون حزيناً أو مرهقاً أو محبطاً كي يترجم معاناته على شكل إبداع معين؟ أم أن السعادة هي التي تعطي الطاقة اللازمة للإبداع؟

في محاضرة ألقاها بجامعة إيموري بولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2010،تحدث الدالاي لاما وهو القائد الديني الأعلى للبوذيين التيبتيين،عن رحلة الإبداع والروحانية ومدى علاقتها بالحالة النفسية،فهل على الإنسان أن يكون حزيناً أو مرهقاً أو محبطاً كي يترجم معاناته على شكل إبداع معين؟ أم أن السعادة هي التي تعطي الطاقة اللازمة للإبداع؟

ووفق اقتباس تنقله الكاتبة شارون سالزبرغ عن الدالاي لاما،فإنه يعتبر بأن “الناس في الغرب يميلون عموماً للاعتقاد بأن الإبداع يتولّد من العذاب،في حين تسود اعتقادات مخالفة في الشرق حول علاقة الفن العظيم بدرجة التوازن والوعي داخل الإنسان”

وهنا يتوضح التمايز بين مفهومين مختلفين سائدين فعلاً في عالمنا: فهناك أشخاص يتشبثون بالتعاسة والمعاناة اعتقاداً بأنها ميزة تتيح لهم الإبداع أكثر،وبأن السعادة مجرد إحساس ممل لا يحفّز على الإنتاج؛وآخرون يميلون للتفكير بأن السعادة والراحة هما مصدر الطاقة والعطاء والإبداع،فالإحباط لا يترك أي مجال للتعبير والعمل على إحداث أي تغيير مهما كان بسيطاً.

حين تنبع الكتابة من رحم الألم:

يرى البعض أن الكتابة تراجيديا،لا يميزها عن تراجيديا صاحبها "شيء"،بالنظر إلى طبيعة شخصيته ومزاجه وفلسفته في الحياة.

الكتابة تصير مرادفة للألم،هنا،مادامت تطابق شخصية مؤلفها،بما يسكنها من قلق (وجودي)، ورفض وتمرد وتوق إلى المغامرة والمخاطرة (بالنفس حتى).الكتابة تضحى،بصيغة مجازية، "إشرافا من أعلى الحافة".

والنموذج الأوضح-في تقديري-هو أبو العلاء المعري،الذي يصعب على الدارس التمييز بين سيرة شخصه وسيرة قصيدته.وتبدو "داليته"*،في رثاء أبي حمزة،أكثر تعبيرا عن شخصيته،وسوء ظنه بالإنسان والحياة عامة..

غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي

نوح باكٍ ولا ترنم شاد

وشبيهٌ صوت النعيّ

إذا قِيـس بصوت البشير في كلّ ناد

أبَكَت تلكم الحمامة

أم غـنّت على فِرْعِ غُصنٍها الميّاد

ختاماً،التصور السابق للمعاناة كمحرك أساسي للكتابة،لا يعني بالضرورة أنّ المعاناة هي السبب الأوحد الذي يدفعنا للكتابة،وأنه لا توجد أسباب أخرى نكتب من أجلها.

فللكتابة أسباب مختلفة،وللكُتابِ هيئات وأحوال شتى يكتبون فيها،فمنهم من يكتب عند الفرح،وعند السعادة،منهم من يكتب على صوت الموسيقى وغيرها من الهيئات.

لكن ما أريد أن أوضحه وأقرره في هذا المجال.أن تلك الكتابة التي تنبع من رحم المعاناة هي الأجدر على البقاء،وأجدر على أن يتلقاها القارئ بقلبه قبل أن يعيها بعقله.

وأخيرا؛الكُتاب هم أكثر الناس عرضة للإكتئاب،فالكاتب يعيش القصة في لحظة التفكير،وأثناء الكتابة،ووقت المراجعة.

الكاتب يلجأ إلى الكتابة ليفرغ ما يحزنه غير أن لا شيء يحزنه سوى الكتابة،فيستمر في نهجها وكأنه يداوي الداء بالداء”.

ولكن..

الوصول لحالة من الإبداع،مهما كان مجاله،يتطلب توافر العديد من الظروف الذاتية

والموضوعية،أولها الموهبة الحقيقية التي لا مناص من تواجدها،ومن ثم الفرص المؤاتية للتطور والعمل،والبيئة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية المستقرة،وظروف الحياة التي تبعث على الاطمئنان والراحة.

على سبيل الخاتمة :

يذكر ديستوفيسكي أيضاً في كتابه المراهق: "إن شفيعي الوحيد في ما أفعله الآن هو أن الذي يحدوني إلى الكتابة ليس ما يحدو إليها سائر الناس: إنني لا أكتب بغية الحصول على إعجاب القارئ و مديحه،إنما تدفعني لذلك حاجة داخلية،واستخراج ما تنطوي عليه نفسي من الأمور المعيبة و الوضيعة ". فديستوفيسكي يجد في الكتابة تنفيساً عن معاناته الداخلية،وصراعه الداخلي،وهذا هو دور الكتابة كان وسيظل،أن تخفف من معاناتنا.

أما أنا فأرى أن الكتابة هي نوع من الرحيق الروحي الذي هو بمثابة عصارة شاملة للذات الكاتبة فكرا ووجدانا وتكوينا ومزاجا حتى..والكاتب يعتصر الكتابة من قبضة الألم إلى البراح..إلا أن القابض على جمر الكتابة،قابض بالتأكيد على جمر الألم الذي لا يفارقه في كل الحالات بحثا عن الخلاص..خلاص الروح من عقال هذا الألم..


محمد المحسن


*دالية أبي العلاء المعري هي قصيدة رثاء شهيرة، تبدأ بـ "غير مجدٍ في ملتي واعتقادي" قالها في صديقه الفقيه أبي حمزة،لكنها تحولت إلى تأمل وجودي عميق في مصير الإنسان،والحياة والموت، والخير والشر،معبراً عن فلسفة اعتزاله الناس وظنونه،وتتميز بأسلوبها الفكري العميق وتصوير التناقضات،مما يجعلها نموذجاً لفكر المعري الفلسفي ومفارقاته الإنسانية،وتعتبر من روائع الشعر العربي رغم الجدل حول بعض جوانبها.



السبت، 20 ديسمبر 2025

مكامن أرواح... بقلم بسام سعيد عرار

 مكامن أرواح...

ثمّة أرواح

سجينة تشوّهات جسد قاصر،

تتوق للانعتاق.

أرواح تسعى...

تجوب المسافات البعيدة،

ترتاد ألوان التكوين والآفاق،

ديمومة جنّات نور وأزاهير محبّة.


أرواح...

ترنو إلى التحليق صوب سماوات السمو،

تمتدُّ جذورها المعطاءة في الأعماق،

حتى تعود بأروع حُلَلِها وتجلّياتها الفريدة،

تُعانق اليقين وبهاء المدى المُنساب...


بقلمي

بسام سعيد عرار


الشمس لا تغيب أبداً خلف الرداء الرمادي بقلم د. سؤدد يوسف الحميري

 الشمس لا تغيب أبداً خلف الرداء الرمادي

د. سؤدد يوسف الحميري

قد يبدو المنظر من أول وهلة كئيباً؛ سماءٌ مُلبدة بالغيوم الرمادية الكثيفة الممتدةٌ كستارةٍ ثقيلة تحجب عنا ضوء الشمس ودفء الحياة. في هذه اللحظة، قد يظنُّ البعض أن نور الشمس قد استسلم، وأن الظلام قد ربح المعركة. لكن الحقيقة الثابتة التي يدركها المستبصرون المتأملون تتجاوز نظرة حدود البصر؛ فخلف هذا الرداء الرمادي السميك، تقف الشمس شامخة في مكانها، بنورها وتوهجها وتألقها المعتاد وقوتها التي لا تتضاءل. فالشمس لا تغيب لمجرد انك لا تريد ان تراها، أو ان تضع يدك على نورها لتحجبه، أو تغمض عينيك لتغيب وجودها في حياتك، او تحتال على المصور ليحذفها من مشهد الإشراق، فهي تنتظر خلف الحجب لحظة الانبثاق، لتخبرنا أن الموانع والحواجز والعوائق - مهما تعاظمت- ما هي إلا سحباً رمادية عابرة، وأن نورها في جوهره أصيلٌ، ثابت، ولا يقبل الهزيمة. لان الهزيمة ليست خيارا في قاموسها وترفض الاعتراف به. وهي ترفض الاستسلام والخسارة، وتسعى دائما إلى الانتصار والبقاء حتى لو كانت الظروف صعبة لكنها ليست مستحيلة. وفي حياة كل منا لحظة او لنقل لحظاتٌ "رمادية" تشبه تلك السماء الملبدة بالغيوم الرمادية؛ قد يكون خذلان، أو خيبة أمل، أو فقداً، أو خداعاً، أو عثرةً مفاجئة تظلم بها الرؤية أمام أعيننا. فما هذه  الأزمات إلا لحظات فاصلة تتسم بالاضطراب وتفرض ضغوطا على الإفراد لاتخاذ قرارا سريعا لتجاوزها، هذه الأزمات ليست إلا غيوماً نفسية تحاول إقناعنا بأن لحظات السعادة والبهجة قد انتهت، وأن النجاح بات مستحيلاً. وصعوبة تحقيق الأهداف بسبب التحديات، وهي تعكس لحظة ضعف وليست نهاية الطريق.  لكن الحكمة تقتضي أن نعي أن "جوهر ذاتنا الحقيقية" وقدراتنا الكامنة هي الشمس التي لا تطالها السحب. إن السحب الرمادية لا تغيب نور الشمس، بل تحجبه مؤقتاً لتختبر مدى إيماننا بوجود النور خلف هذه السحابة ذات الرداء الرمادي. فمن يوقن أن الشمس خلف الرداء الرمادي لا تغيب ابدا، هو وحده من يملك الصبر والتحضير لزوال الشدائد والمصائب وتحقيق الفرج  والعدل، وهو من لا يسمح لظلام الظروف أن يطفئ شعلة الأمل في داخله. وبعد روية وصبر، تبدأ المعجزة البصرية في الظهور والارتفاع نحو الأعالي؛ حيث يضيق الرداء الرمادي عن احتواء النور المضيء. وهو ضوء يبدأ في حفر مسارات أشعته عبر الثغرات، فتبدو الغيوم ذات الرداء الرمادي تضعف وتتفتت من داخلها، لتتحول جوانبها الكئيبة إلى أشعة شمس ذهبية. بلمسة سماوية، يتمزق السكون، وتنسلُّ الأشعة كأنها رماحٌ محارب من نور تطعن قلب الظلام. في هذه اللحظة، يتغير لون الوجود؛ فتشرق الشمس لا لتشع بنورها وتنير الحياة فحسب، بل لتعلن انتصار النور على العتمة، ولتثبت أن كل سحابة وان كانت رمادية -مهما بلغت كثافتها- تحمل في داخلها إذن الخروج إلى الضوء. 

وفي الختام اقول:علينا أن لا نخاف من الغيوم التي تغطي سماءنا - أي كان لونها أو كثافتها-  سواء كانت في أفق السماء أو في أعماق حياتنا. وان نتذكّر دائماً أن وجود الغيوم هو دليل على وجود الشمس؛ فلولا نورها لما رأينا للغيوم ظلاً. وإن الحياة لا تقاس باللحظات التي غابت فيها الرؤية، بل باليقين الذي يسكن ارواحنا بأن النور سيعود ليعانق وجوهنا من جديد. فاجعل قلبك مصدر ذلك النور ، والنافذة التي يخرج منها النور، مدركا يقينا أن الرداء الرمادي مهما طال وجوده، فإنه إلى زوال، وأن الشمس في سموها وعظمتها، باقيةٌ مؤثرة، ساطعةٌ لامعة، ومنتصرةٌ دوماً.



• انبثاق-2- • شعر: جلآل باباي

 • انبثاق-2- 

   

       •  شعر: جلآل باباي


  ▪︎ تداعيات شعرية من وحي عنوان معرض الفنانة التشكيلية إيمان ريدان  Imen Riden " انبثاق".


بين أصابعها الحافية

تنعطف زهاء شبر أو قيد انملة 

بخيوط ازرارها

إثر منعطف يسراي 

ثمٌة مخاض جرح متقادم 

عَرًٌَتهُ غمامات الرٌيح

تلك ذاكر ة منفاها 

 انصاف و دوائر خربشات

 انتشرت في التفاصيل المنسيٌة

ثمٌة آهات إمرأة 

تعلن تمرٌدها في المنفى  

هذا حبر سَاقِِيتها 

تعافى من أدران الحصار 

ينهض نقيٌا من تحت الركام 

ليكتب سيرة الفراشة و النار   

تخاتلنا رويدا .. رويدا

خُطاها فوق البياض

برغم الرصاص 

تدوٌي نبضات ريشتها 

 على سطح طفولتنا

تقيم بين ركام البيت العتيق

و غبار اختنق به الطريق

هي  خارطة أمانيها الأولى

قد أجهضت بماءها  الحريق

و خلٌدت انبثاق دويٌ خفيف

فوق الجسد المنهك

تجلٌى حول تلال السفوح

بريق....


                   • شتاء ٢٠٢٥



الجمعة، 19 ديسمبر 2025

المَنْبَعُ...(عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُمْ) بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 المَنْبَعُ...(عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُمْ)

يَـــا مَـنْـبَـعًا بِالـوَادِي

مِـنْ زَمَـنِ الأَجْــدَادِ

يَـسِـيلُ فِـيـهِ مَــاؤُهُ 

مِـثْلَ اللُّجَـيْنِ البَـادِي

بَـيْنَ الـحُـقُولِ داَفِقًـا

بـِالـخَـيْـرٍ لِـلْــعِــــبَـادِ


يَـرْوِي عُـرُوقَ الشَّجَرِ

فَـيَــنْـحَــنِـي بِالــثَّــمَـــرِ

فَـتَكْـثُــرُ الـخَـيْــرَاتُ

وَأَنْــــعُـــمٌ لِـلْـــبَــشَـــرِ

وَيَـبْــرُزُ الـجَــــمَـــالُ

صُنْـعُ العَظِيــمِ الأَكْبَـرِ

فِي كُــلِّ رُكْـنِ ِسِـحْـرُهُ

بِـالسَّــهْـلِ وَالــوِهَــادِ


سُبْحَانَ مَنْ  قَدْ فَجَّرَكْ

وَلِـــــلْأَنَـامِ سَــخَّــرَكْ

فَـأَنْتَ شِـــرْيَانُ الحَـيَا

لِكُـلِّ خَـلْـــــقِ ِقَـــدَّرَكْ

طُوبَى لِمَنْ بِكَ احْتَفَظْ

وَمَـا فِي البَـحْرِ أَهْدَرَكْ

فَـقَــطْـرَةٌ مِـــــنَ المِـيَاهْ

كَـالــــكَــنْــزِ لِلْـعِــبَـــــادِ


يـَا إِخْـوَتي ، فَلْنَـتَّـحِـدْ

وَ فِــــي المِـيَاهِ نَـقْتَصِـدْ

فَــإِنَّــهَــــا ثَـــــرْوَتُــــــنَـا

لاَ تُـشْتَـرَى لَدَى أَحَـدْ

نَـسْتَـعْــــمِلُ مِنْــهَا بِـمَـا

يَكْــفِـي لَــنَــا وَلاَ بَــــدَدْ

فَــجَّـــرَهَـــا أَجْــدَادُنَــا

فَـلْـــنُــــبْــقِ لِلأَحْــفَــادِ...

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال.



رؤايا المنتظرة بقلم الكاتبة زينب عياري / تونس

 رؤايا المنتظرة  

تغريد الحمام يتردد في مدايا  

وهمس الموج سفر في منايا  

محطات الفراغ بين المسافات  

وكل السبل تشهد ندايا  


حيرة تتجه نحوي  

تعربد في تجل  

تبحث عني تراوغني وتغضبني  

تسأل السبب ولِمَ الحكايا  


تغالب صبري تخيف أحلامي  

فأهرع نحو أركان الزوايا  

تصلبني كما أنا  

وأنا فصل تبكيه الكواكب وندايا  

أنا ذكرى وظل يمتد  

معلق في هوايا  


أترقب دعوة مني  

فأرنو إلى اتجاهي  

ولا أرى خطايا  

رمل الطريق تكدس كثبانا  

يسد عبور لقايا  

يدفن الشوق في مقل غيابي  

يراودني رجايا  


أين الربيع حين يمضي الشتاء  

وراء الريح يهجرني مسايا  

دموعي أوراق تطايرت  

تشيّد منتهايا  

والغيم الأسود أسقف مرصوفة في سمايا  

أرسم صوت وهمي وأرشف حزن حنايا  


أسير دون التفات  

أرفع قبعات المرايا  

أناجي خفقان الرصيف  

حنينا في نجوايا  

أتصفح الفقد ولا تخفق جناحيا  

خلف الغروب أتحسس الترحال  

ألتمس القرب ولا تحملني قدمايا


بقلمي زينب عياري / تونس



الحرية شعر: الدكتور أوميد كوبرولو

 الحرية

شعر: الدكتور أوميد كوبرولو 


الإنسان يكابد الظمأ والجوع 

دون كلل وهو يتنفس رغم ذلك

 الحياة قد يرافقها السعد وكل شيء

 بمقدوره ان يبتعد عن أشياء كثيرة

جسده، قلبه، أصحابه، محبيه 

وايامه الطافحة بالآلام، الحزن

واللهفات 

يتمنى الموت حين يسلب منه وجوده 

ولكن لا يتخلى عن حريته 

التي لا يمكن العيش بدونها 

مثل الذي يتخلى عن إنسانيته 

متناسيا إياها. 


فنلندا///



أراني أرتّب أفكار نفسي..وأهدهد الحزن بهدوء اليتامى.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني أرتّب أفكار نفسي..وأهدهد الحزن بهدوء اليتامى..

إلى روح والدي الذي بعثرته الفصول..وشمخ فوق زخات العذاب حين أتاه الذبول..


زمان لئيم

يتابعني في عواء السنين

ألوذ بقرنفلة تعبق بالذكريات

يخاتلني عطرها 

      عند المساء...

وكان المسير..

وسايرت حزن البلاد التي أرهقتني خطاها

ومرّت قوافلهم دون أن تردّ عليّ

السلام

فعانقت حزني

      حد البكاء

وقد أورق الجدب في القلب

                      وطوّقت غيمتي في سماء الحنين

ومضيت وحيدا في ثنايا الجراح

                            ضاربا في وهاد المساء الكليل

علّني أعبر نهرا 

    يطهّر أدران روحي

ويفضي بليلي الطويل 

    إلى جهة في البلاد

 تترفّق بي.

تستردّ صيفا يحط على راحتيه..

 اليمام

تمسح على مقلتيّ عناء الرحيل

                               تعطيني منديلها المخمليّ

وعطر الأمان البريء

                 وباقة ورد تركتها الحبيبة..

 إرثا اليّ..

يردّ شبابي.. وينأى بجرحي عن القيظ

                                             والغادرين...

ها هنا هدأة الليل 

أرتّب أفكار نفسي

                             أهدهد الحزن بهدوء اليتامى

وأطلّ من فوق،من فوق سطح الحياة

                          على ما مضى من غبار السنين

وقد صرتُ وحيدا تماما...

ولا أحد أشكو اليه رسول الظلام

 الذي صرته

ربّما كان ينقصني والدي كي يرى وجع القلب

                                              لكنه لا يرى

كل هذا الذي يفضي الى وجع القلب

آه أبي..

سرقتني الحياة..فما عدت زرتك أبتي

     مرة بعد سبع عجاف وقد هرمت

تذكّرتك

فحننتُ اليك أيّها "الأزرق"*..

إلى عطف يديك

وابتسامتك العذبة.. 

ونبل فؤادك إذ يضيء عتمات روحي

                          في مثل ليل كهذا..

آه أبي..

ها هي الريح تغسل أوجاعها بالصهيل

فمن ذا الذي سيحثّ الخطى

                           ويستحمّ معي

في دمي

كي يعرف كيف أكفكف دمعي... 

ألملم جرحي

ويعرف قومي كيف إليّ

 السبيل..!


محمد المحسن


* "الأزرق" كنية والدي-رحمه الله-وقد "أوصاني"بتردادها على لساني كلما بعثرتني الفصول..وضاقت الدروب في وجهي.

**صورة الشيخ دامع العينين..تعبيرية ليس إلا.



في اليوم العالمي للاحتفاء باللغة العربیة. بقلم الشاعرة سعيدة باش طبجي☆تونس

 في اليوم العالمي للاحتفاء باللغة العربیة.

معارضة  لراٸعة [حافظ ابراهیم] :

☆[رَجَعتُ لنفسي فاتّهمْتُ حَصاتي

ونادیْتُ قوْمي فاحتَسبْتُ حیاتي]☆


《تجُولينَ شَهْدًا في نَسِيجِ لَهاتِي》


إذَا العِشْقُ نَادَاني رَكِبْتُ دَوَاتِي

               وخُضْتُ بُحُورَ الضّادِ أمِّ لُغاتِ

تَأبَّطتُ أقلامِي وسِفْرَ مَواهِبِي

                وأخْيِلَةً تَخْتَال فِي النَّبَضَاتِ

وأسْرَجتُ رَكْبَ اللَّحنِ والحُلمِ والهَوَی

             وجَدّّفْتُ صَوْبَ النُّورِ والنَّغَماتِ

ويَمَّمْتُ شَطرَ العِشقِ والشِعرِ والمَدَى

              وضَوّعتُ بُسْتانًا منَ النَّسَماتِ 

بِفَيْء مُرُوجِ الضَّادِ مِلْءَ خَماٸلي

             لتَحيَا حُرُوفي بالجَنَى عِبِقاتِ

بِعِذْقٍ مَتِینٍ رَاسِخٍ في جُذُورهِ

               كنَخْلٍ شَمُوخٍ مُثْقَلِ الثّمَراتِ 

يُطَاولُ أعناقَ السّماءِ..وفي الثَّرَى

             یَضُخُّ بقَلْبِ الأرضِ نَبْضَ ثَباتِ

ومَنْ غيْر ضَادي يَمْهُر النّبْضَ صَبوَةً

            ويَزْرَعُنِي في غَيْمةِ النّشَواتِ؟

ويُهْدِي لِحَرفي مِنْ ذَخَائرِ يَمِّهِ

            عُقُودًا مِنَ المَرجَانِ والصَّدَفاتِ؟

فأرضَعُ خَمْرَ الشّعرِ مِن ثَديِ جُودهِ

              تَعَتَّقَ في ثَغْري كَشهْدِ فُراتِ؟


             ☆☆☆

                                                      

أيَا لُغَتِي الزّهْرَاءَ نَسْلَ هُويَّتِي

             ودِيني..و بِالشِّعرِ ارتٍوَاءَةَ ذَاتِي

أيَا عِشْقِيَ المَمْهُورَ بِالعِزِّ والمُنَى

              قَنَادِيلَ نُورٍ فِي غُدَافِ حَيَاتِي

أيَا ضَادُ يَا أنْثَى البَدَائِعِ والرُّؤى

                 أيَا لُغَةَ القُرآنِ..شَهْدَ دَوَاتي

تَرُمِّينَ شَرخِي كُلّمَا رُمْتُ نَشْوَةً

           تَجُولينَ شَهدًا في نَسِيجِ لَهاتِي 

خُذِيني إلَى عَرشِ الکَواکِبِ والسُّهَا

            لأنقُشَ في خَدِّ النُّجُومِ صِفاتِي

فَفِيكِ انْسِيابُ اللَّحنِ في رَفَّةِ الشّذَا

              ومِنْ رَنَّةِ الأوْزَانِ حُلْوُ سِمَاتِ 

وفيكِ مِنَ الصَّخْرِ الصَّليدِ صَلابةٌ

             تُنَاطحُ كَفَّ المَوتِ نَطحَ صَفاةِ

تَولَّدَتْ الاؔلاءُ مِن رَحمِكِ الجَنِي

              وأعيَيْتِ بِالأشْعارِ حِفظَ رُواةِ

وتارِيخُ قَومِي منْك صلْدٌ مُخَلّدٌ

                     وأنتِ بِه أیْقُونةُ اللَّبِنَاتِ

ومَا شِخْتِ والأيّامُ شاخَتْ وأجْدبتْ   

               وأنْتِ علَى الأزْمان نَبْضُ فَتاةِ

فَبيْنكِ والأمْجَادِ..والعِزِّ..والصِّبا

             حِكايةُ عِشْقٍٍ شَامِخِ الشُّرفاتِ


              ☆☆☆


أنَا مَا كَتَبْتُ الشّعرَ  يَومًا بِريشةٍ

         خَلَتْ مِن رَفيفِ العِشْقِ والخَلَجَاتِ

ولَكِنْ بإحسَاسٍ و رَعشةِ صَبْوةٍ

             سَقتْها حُرُوفُ الضَّادِ نَبعَ هِبَاتِ

بيَانًا..بَدِيعًا..والمَجَازُ مُعَتَّقٌ

             ثِمَارًا زَهَتْ في سَلّةِ الصَّبَواتِ

فيَا قَاطِعِي دَربَ الأصَالةِ بِالمُدَى

         لُصُوصَ أصِیلِ البَوْحِ في الكَلِماتِ

سَتَبْقَى حُرُوفُ الضَّادِ في بُهْرةِ المَدَى

            تَجُودُ لِرَكْبِ الحَرْفِ بِالصَّهَوَاتِ

دُمًى مِنْ جِنَانِ الخُلدِ مَاسَتْ وأيْنَعتْ

          عَرَائسَ قد ثارَتْ عَلَى الغَصَرَاتِ

وأقْسِمُ بالحَرفِ المُعَمَّدِ باللّظَى

                 لَأَصدَحَ بالأشعارِ والنَّبَضَاتِ

فيوقد جَمْر مِن صَبابَةِ أحرُفٍ

            حَبَتْها حُرُوفُ الضَّادِ بِالجَذَواتِ

وفَيْضِ هُیَامٍ فِائِحِ النَّفْحِ والشَّذَا

                  وعِشْقٍ حَرِيرٍ مُفْعَمٍ بِهِبَاتِ ☆


 《سعيدة باش طبجي☆تونس》