السبت، 31 يناير 2026

قراءة في هايكو الشاعرة الهايكيست اميمه نور بقلم الكاتب محمود البقلوطي

 محمود البقلوطي

قراءة في هايكو الشاعرة الهايكيست اميمه نور  

تقف العبارات على شفاه حمراء قرمزية

تتراقص كنغم مسحوراو اغنية فيروزية

الاعماق تضوع برائحة الحب النرجسية

ترفل الروح عبر الفؤاد باحسيس مخملية

يا للروعة...ليتها تكون أبدية...

تلاقح الارواح عشق ام جنون.. ام سعادة سرمدية...

وقفت أمام المرأة ولونت شفتيها بالأحمر القاني، نظرت إلى وجهها، اطلت من النافذة وقالت :

احمر قاني

لون شفاهك

ودمي

مجنونة

بنات افكاري...



أحياء في ذاكرة الموتى الامضاء... ادريس الجميلي

 أحياء في ذاكرة الموتى 


أشكر زمن الماضي لأن الحاضر لا يشبهه.نعم كان أهل الحياء يحيون كل المارة فخلف السلام تجد السلام و قبل الجدار أو بعده ترى فتاة تمشي بين الفينة و الأخرى وهي تجادل نفسها و قد نثرت أسهم الابتسامة الهادئة هنا و هناك. كنت أرتع بين الشعاب و في كل ركن من أركان المدينة العتيقة تجادلك

 رائحة العطور فترمي عبيرها داخل مسامات الجلد دون مواعيد .هذا الشيخ يداعب القطة البيضاء ماسحا كتفيها بكل لطف أما الملاك الطاهر ذلك الرضيع فقد تربع بين أحضان أمه مادا شفتيه لشرب الحليب من ثدي سكن النفس كي يرضي أربه بعد نوم عميق.

ويستمر العاشق في تصفح صفحات الكتاب فيغوص بكل سرور داخل الكلمات ليفتح لنفسه شاهية الحياة...لا أثر للنفاق و لو كنت في سبات عميق ...فجأة داهمني السؤال ...هل من كلام بعد الكلام؟ 

قلت نعم اليوم هناك من لا يرد السلام .تتوالد الأشهر فتتشكل السنوات فاضحة أجسادا عراة .اليوم تزداد سذاجة الكثير من الناس .هم يتسترون بحفظ بعض الآيات .تراهم يعانقون ما جاور ألفاظ النفاق فيسرقون أنفسهم ثم يدعون الحياة....كذب...زيف....خيانة الذات للذات ...تراهم يهاجمون ملوك الفقه كي يثبتوا لأنفسهم أنه لا شيء يمنعهم من تقلد أدوار البطل الزعوم.


الامضاء... ادريس الجميلي



فَراشُ الأمنياتِ بقلم الكاتبة غادة مصطفى

 فَراشُ الأمنياتِ

*************

ماذا لو استللتُ بردةَ الليلِ

وتركته بلا سواد يستره..

 عارياً بلا هدب؟؟


ماذا لو كسرتُ أنيابَ الشوك 

و جعلته ليناً 

يطير كفراشٍ

 بلا حجبِ ؟؟


ماذا لو خطفتُ الدمع

من عين مسهدةٍ 

و خبأته في

 سدة التعبِ 


ماذا لو اقتلعتُ بذور الوحدة 

و فرقتها في أماسي

 صيفٍ عاطرٍ

و استبدلتها بالعنبِ


ماذا لو أذبت الجليد 

من قلوبٍ لم تعرف يوما 

ما معنى لمس نبي؟


ماذا لو شغلت الأرصفة بسلال 

الزهر لا بأعقاب مُحَرَّقةٍ 

من شدة النصب؟


ماذا يابني لو طرت 

وقطفت من شجر الهمس

برتقالاً و زيتوناً

ناضجاً بالحبِّ؟


ماذا لو فتحت بوابة 

الخلود لكلّ من زاد 

الصلاة على النبي.


غادة مصطفى



سلامات..على أعتاب العاصفة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سلامات..على أعتاب العاصفة

تصدير:

في تلك المساحة البينية بين ذاكرتي وحنيني،

حيث يمتزج ألمي بأملي،أكتب أنا قصيدتي الأخيرة.أحاول هنا أن ألمس جراح الزمن بأصابعي، وأسلم بقلبي على كل ما غاب عني وما بقي. أتوسل إلى الأمواج القادمة أن تحمل لي،لي وحدي،وعودا جديدة.

هذه قصيدتي..وداعا لعواصفي الداخلية، واستعدادا لمواجهة المجهول الذي ينتظرني.أتعلم أن أبحر بلا أشرعة،لكن روحي ترفض أن تتوقف عن القراءة في أعماق بحري،وتتأمل أسرار غيمي الخاص.

إنها رحلتي..وحيدا،لكنني ما زلت أتنفس،

وأكتب،وأرقب الأفق..


..كانت لي أمنية..

                           أن أراكِ كما كنتُ..

قبل البكاء

أن لا أرى،في شهقة الرّيح،عاصفتي

                  لا أرى في دفتر عمري

 ما كنت خبّأته 

                    من شجن ومواجع..

..سلاما على ما تبقّى

..سلاما -على تعتعة الخمر-

..سلاما على أمّي التي أحنو على طيفها ما استطعت

..سلاما على كلّ الرّمال التي احتضنت حيرتي

..سلاما على غيمة ترتحل

عبر ثنايا المدى..

ها هنا..

 أرتّق الموج،وقد أبحرت روحي

دون أشرعة

ترى..هل أقول للزبد إذا ساح إليّ :

دَعني "أقرأ روح العواصف"

      فأنتَ لست في حاجة للبكاء

دَعيني أطرّز عمري وشاحا للتي سوف تأتي

           عل يجيء الموج بما وعدته الرؤى

فليس سوى غامضات البحار،تقرأ الغيم

                    وتنبئ بما خبّأته المقادير

وفاض منـــــه الإنــــــــاء..


محمد المحسن


*صورة الحسناء تعبيرية فقط



عد . وإبتعد بقلم د. أسامة أبو الخير ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥

 عد . وإبتعد 

لست صيدا يثير لعابك.

ولا انا فريسة 

تجتهد فى إصطيادها .

لن تفلح ..

وسهمك منحنى .

وقوسك مهترا

وشراكك بالية .

بها الف ثقب .

وقلبك 

ودعته الجرأة دون أسف .

كل أدواتك واهنة .

كوهن كلماتك .

لن تفلح فى الصيد .

لقد تجاوزت المحظور 

من عالمى .

بحدوده الاربعة ..

عقلى . وقلبى .وخيالى . وشوقى .

فأنا غابة سوداء .

كل ما فيها سيبهرك .

سيثير فضولك .

حتى تنتهى .

سابتلعك .

كدوامة نهر نهم .

أو جرف يتهاوى .

وستنجو 

فريستك.

وحين تغالب إستسلامك .

 وينتهى مفعول الدهشة .

ستكتشف  .

بأن الطريدة 

أنت  .. وتنتهى ....

د. أسامة أبو الخير ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥



رسمتُ له على ورقةٍ بيضاء بقلم الكاتب*مصطفى خلف

 رسمتُ له على ورقةٍ بيضاء

وردةً حمراء 🌹

فرسمَ لها بجوارها

قلبًا ❤️

ورسمتُ حول الوردة

أشواكًا 📌📌

فرسمَ على القلب

سهمًا نافذًا 💘

لكنّ الورقة

لم تكفِ

لرسمِ حفلِ زفاف. 👰🤵‍♂


*مصطفى خلف


(أنا والبحر) بقلم الكاتب محمد الهادي حفصاوي-تونس

 (أنا والبحر) :


متى عانقت البحر،حضرتني قصص وحكايا وخواطر شتى:


أسرح نظري يتملى  تموجاته هائجة مرغية مزبدة لا تهدأ ولا تني...فيتراءى لي وحشا ضاريا  نهما يفتح فاه الضخم الرهيب ،ويكشر عن أنيابه الطويلة الحادة  ليلتهم -دون رحمة ولا هوادة-  قوافل البؤساء المعدمين الآبقين من جحيم أوطانهم  ومظالم المؤمنين  وبؤسهم وحروبهم وفوضاهم،  الى جنان الكفرة المنعمين بالفردوس في الدنيا!


 على متن البحر،تحضرني قصة التايتانيك بتفاصيلها الرهيبة ونهاياتها المفزعة ،واقعة أليمة عاشتها السفينة الشقية ثلاثينات القرن الماضي  في أتون  بحر الظلمات كما كانت تسمي العرب المحيط الأطلسي قديما...أقلب طرفي في المركب يشق بنا عباب الموج...فتساورني رهبة تكرر الفاجعة لي ولباقي الراكبين ....يشرد ذهني وأنا أستحضر ملاحم صراع الأفراد اليائسين مع الموج العاتي، والموت يداهمهم في جنح الظلام من كل جانب........ثم تتبدد تلك الهواجس شيئا فشيئا ..لتختفي نهائيا.


ألبحر- وأنا على متنه -يذكرني أيضا بذلك التلميذ الألمعي الذي دعي في اختبار تعبير كتابي لكي يصف البحر،فكتب ومضة أبلغ من كتاب..:


"أنا بحر،وانت بحر،فماذا أقول فيك يابحر؟!"


(تلميذ من السلف طبعا)!


ألبحر ليس دوما بهذه البشاعة والقتامة..نكون قد أثقلناه بإسقاط هواجسنا وارتساماتنا السوداوية عليه.


فله جمال ساحر أخاذ وفتنة عارمة جارفة يعيشها معانقه على قدر  شفافية حسه ووجدانه.... فحين تبحر ،وتلتفت الى المدينة تتناءى عنك... تراك تدع فيها ذاتك المثقلة بهواجس الراهن،وتعانق ذاتك  الأولى البكر المعافاة من لوثة الصخب واللغط، الخلو من شوائب المعيش اليومي المتقلب!..


 أنا والبحر سردية أخرى....ألبحر ميلاد جديد!


         محمد الهادي حفصاوي-تونس


                         (بقلمي).



المراعي الجديدة بقلم الكاتب محمد الناصر شيخاوي

 المراعي الجديدة

*

صَبِيحَةَ كُلَّ يَوْمٍ نَجْلِسُ 

مَعًا

نَتَنَاوَلُ حَلِيبًا وَخُبْزًا

بِالزُّبْدَةِ وَالْعَسَلْ

وَعَصِيرًا مِنَ الْغِلَالِ 

إِنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا

فَبَعْضًا مِنَ الْجُمَلِ 

هُنَا وَهُنَاكَ وَحِوَارًا 

وَاضِحًا كُلَّ الْوُضُوحِ

أَنَّهُ مُفْتَعَلْ

ثُمَّ نُنْهِي عَادَةً

بِاحْتِسَاءِ فِنْجَانَيْنِ مِنَ الْقَهْوَة

أُشْعِلُ ، عَلَى نَخْبِهِمَا ، سَجَائِرَ مَعْدُودَة

وَكَثِيرًا مِنَ الْمَلَل

أُحَدِّقُ فِيكِ

كَأَنَّنِي أَرَاكِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ  

وَتُحَدِّقِينَ بِعَيْنَيْنِ فَارِغَتَيْن

كَهَذَا الْفَرَاغِ الْمَقِيتِ الَّذِي

يُطَوِّقُنَا مَعًا

مَعَ أَنَّنَا فِي حَقِيقَةِ الْحَالِ

لَسْنَا مَعًا

فَلَا شَيْءَ بَيْنَنَا

لَا شَيْءَ الْبَتَّة

غَيْرَ هَذَا الصَّمْتِ الْقَاتِلِ

يَذُوبُ فِينَا وَيُذِيبُنَا

وَتَهْرُبِينَ كَكُلِ مَرَّةٍ

زَاعِمَةً

قَضَاءَ شُؤُونٍ لَا وُجُودَ لَهَا

أُتَابِعُكِ الْهُرُوبَ

فَأُغَادِرُ عَلَى عَجَلْ

أَبْحَثُ مِثْلَكِ

عَنْ شَيْءٍ غَيْرَ هَذَا الْخَلَاءِ 

عَنْ صَخَبٍ عَارِمٍ يَبْعَثُ مَا قَدْ قُتِلْ 

عَنْ زُبْدَةٍ أُخْرَى لَا تَذُوبُ

وَمَرْعَى جَدِيدٍ لِلنَّحل !

                             محمد الناصر شيخاوي

                                      تونس



AMB. DR. POET SUJI MADESH

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


إذا أسندت رأسك على حجر أمك

@@@@@@


إذا أسندت رأسك على حجر أمك


سيفيض الحب


ستغمرك المودة


وستبقى السعادة


وابتسامة على وجهك


وسيكون هناك حماس



*...انِ اقْتَرِبْ...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...انِ اقْتَرِبْ...*

على حَافَتَيْ شوقي و الأسى

إِغْتَسِلْ... 

حرّ  وجه الشّمس

و اسْقِطْ دوني مَنْ تَرَى

أسقط كلّ إناث الجَسَدْ

وحدي وهج النّار

كلّما إشتقت أَشْتَدْ

كيف لِخَلْقٍ يحمل ذاته

و أنّ الذّات من ذاتي تَلِدْ

إرتشف وجعي من كف الغضب 

و تيمّم غفلة طهري

في ثورة صمت نداري العجب

نلتقي أضدادا

نعاند الأقدار نثير الشَّغَبْ

أي المسالك لوحدنا نسلك

و غبار الصّراع راية تعلو

تنادي كلّ عَدَوٍّ انِ اقْتَرِبْ

                 حمدان بن الصغير

                 الميدة نابل تونس


قطرات الندى بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 قطرات الندى

ماء الورد يسقيني 

قطراته حرير على خدودي 

وعيناي 

تغير المناخ 

تأخرت الأمطار 

جفت البتلات 

و قشرتي 

شحب وجهي 

وكأن ملامح الحزن 

احتلت مظهري 

أتت الرطوبة 

أنقذت روحي من الاكتئاب 

و سالت قطرات الندى 

على ورودي 


ألفة كشك بوحديدة


الغراب يعاير اليمامه بقلم الكاتب محبره ناصر همام

 الغراب يعاير اليمامه 

محبره ناصر همام 

تجمع الغراب اليمامه وهي تشدوا بجمال الصوت 

عايرها بأن صورتها رخيم

هجر الأسد ألعابه وتركها الضباع 

وسكن الضيعه

تغيرت معالم الأشياء 

هجر المكان النبلاء 

وسكن دارهم 

غيرهم 

من أصحاب المال 

انفردت سريراتهم

كان هنا يجلس الحكيم 

أصبحت الجلسة 

مره بدونك 

الحكايه

كانت لها بسمه

سكن الاغراب

المكان 

بعد ان كان العطر يفيح

الظبي يمرح في المكان 

كان المده 

تمر كأنها 

برهه

اظنك في مكان  آخر 

مع احباب طال انتظار هم لك 

مر بدونك 

هجر المكان كل ذكري 

وأعد كل لحظه وادرس كل معالمها 

وافحص كل اشياءك

غادرت المكان بسرعه 

توي قادم إليك 

لم يسعفي فيض اللحظه 

لكي اعانق كل اشياءك

الاتعلم

وادرس الوقت والزمن 

والاهات والكلمات 

الماضي. والخاطر 

عاتقه السكون 

وغشا المكان 

الصمت 

أتذكر 

معاجم الفاظك

وأعرب حروف كلماتك 

واقول 

ليت ولعل 

ومضي الوقت 

وعقارب الساعه 

لتاذن بالرحيل إلي عالم آخر 

بقايا وقت احتفظ بها 

عنوان لكتاب 

تدرسه طلاب 

جامعه الحياه 

أنت جامعه الحياه 

محبره ناصر همام



صدفة ويا محاسن الصدف بقلم الكاتب فلاح مرعي

 صدفة ويا محاسن الصدف

قدر ويا أجمل الأقدار 

كلاهمااجتمعا فكان سروري

صدفة وقدر منصف 

وقمر أنار عتم الليل الموحش 

فملأ القلب حبورا وسرورا

وتهللت اسارير الوجه الحزين 

الذي كدر صفوه  جور الزمان

فكتمل الفرح بصدفة ومحاسن الأقدار 

فلاح مرعي 

فلسطين


"انتهى دورك" بقلم: أسماء خوجة

 "انتهى دورك"

بقلم: أسماء خوجة


يقتادني الكبرياء بعيدا عن قلبك الأناني

يرثى لحالي وأناي تنتحر مع كل نبض

نرجسي..وحب ملغوم وبقاء يعاني

أنا كنت مأخوذة بجمال لغة الوعد

خذرتني...أغرقتني في عالم من الزيف

نسجتلي ذكريات وردية بخيط التخاريف

ما ارتضيت غيرك وغيرك ما صدقت

صممت حاضري وملامح ماضي سرقت

فانساقت مشاعري حيث رسمت لي الوجود

كسرت كل المرايا لتطمس الحقيقة

...لأبقى الدمية المطيعة وأوفى رفيقة

لكني سأنجو من كيانك النرجسي وألود

سأستردني ولن أكون أبدا الضحية

أسدل الستارة لتنتهي أخيرا المسرحية

سأنتزع روحي التي أشبعتها تمثيلا

أغادر القصة التي كتب خيالك العليلا

أنسحب..وأعود حيث كنت مؤجلة

أضمني وألملم شظايا مرآتي الوجلة

أنتقم لذبولي وانطفائي

أرى نور الصباح في سمائي

أتعافى من جراح قربك المسموم

احتسي ترياق العيش بلا هموم

...وأكون من جديد وببقاياي أتواجد

أمثل كل الأدوار وأنت تُحذف من كل المشاهد.



نعاشق حلم مضى بقلم المفكر العربي عيسى نجيب حداد

 نعاشق حلم مضى

متى صرخ

فينا عبور لدهر

حين نادهنا ماضينا

يا عابر لحظات لتاسفك

قف لتغانج حبيبة هربها خداع

سرقت منك سويعات لتقولك مرفوض

بتباع خطاك على دربها ذات يوم نمت مقهور

غلق باب حلمك تصفك بجنون قيس وجفلاته

مطوي هو تنهدك بين ممنوع ومحرم بغفلاتها

على سرير وهنها قدم قربان غوصك بارتجاف

صنعت لها من ذراعك مخدة قبل ذهبت تودع

لحظات من صحوة عمياء كاذبة تزف سرورها

سجل على ورق ليلها كنت زائر مساءات خبائها

حين تسللت ستائر قولها مرهونة لغيرك مسافر

يصعبنا قبول من تماسك وهزهزات لحاف مرن

تدفق عرقك شلال من بقايا عطر صامت همس

ينافي لهفات كلينا بين سكر عشق ورغبة ريحنا

ماطر هو سحاب صدرها يباكي وجع من بقاياك

تم تدوين حروف وكلمات فازعة تنزف من دمع

وهاج رقص لثواني غفلات هزتها نسائم عفوية

مسلط عليك براءة لتنهيدات عرجاء تباكي نزع

فاجر وصف قولنا تراكن بين حضنين ساخنات

لفهما صحو حلم مفاجئ طرقت بوابة فزعاتهم

لون سهرنا حفلات تقمص ردعت فيها كل رغبة

تتمخض عنها مناداة لمارين من خلف شبابيك

تنازعوا بضحكاتهم وصهولة تجوح بثنايا بقاع

ملهوفة شفاه قبلنا لتزرع عناوين تذكارها هنا

بات روض فصل وداعنا ليشعر عن لقاء مفعم

عبر على جسر ورق مصقول يلامع ضوء شمعه

سهرت مع همس وبوح وغناج بين ممر منامات

جننتني بلياليها نامت على لهاف قبل وداع حر


                         المفكر العربي

                     عيسى نجيب حداد

                  موسوعة اوراق الصمت



النفاق توأم الحسد بقلم الشاعر أحمد محمد حشالفية

 النفاق توأم الحسد

ينمق لهم كلاما ويظهر الأدبا

يفرحون به كلبا ويهابونه ذئبا

لوكان كلبا فالوفاء له مكسبا

لكنه ذئب له بالخداع مضربا

يظهر بريق الأسنان والأنيبا

يخفى بالتراب ظفرا ومخلبا

قالوا: ياذئب أتدرب لنا كلبا؟

قال: شرطي ألا يحرك الذنبا

ولاينبح إلا إن كان عنده سببا

ويقطع لحس الأيادي والركبا

سمع الكلب فأصبح مغضبا

ولقيه متلبدا ومنه قد اقتربا

قال: أقطعك وأصيرك إربا

إن لم تقدم إعتذارا أو سببا

تلكأ الذئب وقال له مخاطبا

أنا لا أقول صدقا بل الكذبا

أسمعت يوما بالأخبار ذئبا

صار معلما وكان لأحد مدربا

هذا مزاح فلا تهتك لنا قربا

نحن أبناء عمومة ولنا نسبا

أمسك به الكلب وله مخاطبا

إن الوفاء ليس مطعما ومشربا

الوفاء وديعة الله لنا جدا و أبا

وليس لنا نقصا بل عندنا منقبا

جدي كان للرسل رفيقا مقربا

وقطمير اسمه بالقرآن قد كتبا

ابن آدم يعرفك  مخادعا مذنبا

ويتمنون أكلك نكاية لما سلبا

أجهز عليه محدثا بوجهه الندبا

ولم ينقذه منه إلا الفرار والهربا

هذاحال كل نذل يقدم لك خطبا

بالظهر يزيح سترا لك قد حجبا

سلامي للأتقياء الأنقياء والنجبا

من قرأ قصيدتي وبأبياتي أعجبا

ضغطة إعجاب لا أمرا ولا مطلبا

ودعوة لوالدي عساها تكن مكسبا

بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



ربيعُ حبّكَ/ سرد تعبيري بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 ربيعُ حبّكَ/ سرد تعبيري

الجميعُ يتدثّرون بصقيعِ كانونَ الثّلجي، أما أنا فبربيعِ حبِّكَ الورديِّ أمتلئ بدفءِ الألوان،  أرسمُ

بريشتِه ملامحَ تكوينِك المتشكّلِ في ذاكرتي طيفًا هلاميًّا يشاكسُ مخيّلتي البكماءَ، فتنطق بأهازيجِ فرحٍ تغنّي للعشق العتيقِ أغانيَ السّرابِ. أنقشُ إطارَ اللوحةِ بأوراقِ شجرٍ تبرق

 كشذراتٍ ذهبيّة، فربيعُ حبّكَ يهمسُ في وجداني همسات وعودٍ لحياةٍ برّاقةٍ لا تموت. ربيعُ حبّكَ يحملُ في طيّاتِه شقاوةَ الفصولِ، شمسٌ تدغدغُ الآمالَ، نسائمُ تنعشُ جفافَ خدّين تيبّسا من جمر الدمعٍ الحارق، نسائمُ شقيّةٌ تعبثُ بغبارِ رسائلَ نامتْ على رفوفِ السّنين، تقدحُها بشعلاتِ الأشواقِ، تضرمُ الجليدَ لتدفِئَه، أمّا عطرُه، فيا لربيعٍ تنسابُ من زواياهُ أشذاءُ الرّياحينِ لتحييَ حواسّا رقدتْ في طيّ غرفِ الصّمتِ، لتزهرَ من جديدٍ، ألمحُها في سريانِ نهرٍ يتسارعُ في نبضاتِ شراييني، لتوقظَ الحلمَ النّائمَ منذُ دهرٍ طويلٍ. الحقولُ الخرساءُ في ربيعِ حبّكَ تضجّ بصرخاتِ براعمَ حريريةٍ كبشرةِ طفلٍ نديّةٍ طريّةِ الملمسِ، لتشقَّ طريقَها نحو الضّوءِ والبهجةِ، اليومَ  يتشقشقُ ربيعُ حبّكَ من جسدِ الفجرِ، ليمتدَّ في كياني قصيدةً.


سامية خليفة/ لبنان



أمهلني لحظة بقلم الكاتب دخان لحسن. الجزائر

 أمهلني لحظة

ما أخشاه أن لا تمهلني

وتقول: وداعا يا ربيبة الرّوح

وما أخشاه أن تنساني

وتترك حنجرة الرّخيم تنوح

فما عاشه الفؤاد 

لن يكفيه سرّا ولا بوح

ما الوداع في النّهار إلّا ظلاما

وفي الليل نفسا محطمّة وجروح

أمهلني لحظة

حتّى أجمع شتات القلوب

وأفكّك كلمات الجنوح

قد تبكي المقلتان دموعا

ويأتي الغياب ليبلّل كفن اللّوح

وقد تحمل الأيّام روعتها

ولا نكترث لرائحةِ عذابِها تفوح

إذ تتطرّز يا حبيبي بالوداع

فإنّي أخشى وحدتي 

بين الخدم وحيطان الصّروح

فكلّما هبّ نسيم ظننته الهوى

حرّك  شراعي إليك والرّوح

أمهلني لحظة

لأسأل فيك قبل الوداع الضّلوع

هل تظمّ كبدا لفتاة سموح...؟

أو تكسّر قلبها فقط

ولم تجبر بخاطرها الطَّموح

إن تجوّلتَ بعيدا في سماء النّجوم

فانا دون خوف 

أجمع في الظّلام نجوم السّطوح

لا تترك الزّمان يشاققني

إنّي أخشى تذكيري بعذاب القدوح

وأخشى أن يتطرّز بساطي

بزهر الرّبيع وطيفك 

ما أراه في القريب يلوح

أو أخشى أن يُريني الأمل نفسا

والغيّاب يتيّم الأمسيّات والصّبوح

أمهلني لحظة 

لأخيط جراحا من الحياة تنزف

وأسترجع من القبر سلامة الرّوح

فما أخشاه عزلة تميت

وأحلاما تفاخر بعد فراقك بالنّزوح

أتمضي والشّوق يراود نفسي

والأمل لا يطول ويفتح من جديد

إدماء الجروح ...؟

إذا اقترب من قلبي ربيع العمر

فلا تشيخ معه كلٌ الشيوخ

وإذا أشمستُ بعذاب الغرام

فالقمر يمزق سواري المراكب 

في بحر القروح

وإذا بقيٌ الغيٌاب سيّد عزلتي

والحضور رجائي 

فالعودة باب مفتوح


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

29.01.2026



حين تتحدث المرايا بلا عيون بقلم/نشأت البسيوني

 حين تتحدث المرايا بلا عيون

بقلم/نشأت البسيوني 


المرايا ليست مجرد زجاج يعكس الصورة هي أكثر من ذلك تحمل الصمت والحقيقة والوجوه واللحظات التي لا ترى المرايا تعلم الإنسان أن النظر أعمق من مجرد العينين وأن الانعكاس ليس دائما ما نريد أن نراه وأن الحقيقة أحيانا لا تحتاج إلى تفسير أو كلمات وأن كل ما نراه في أنفسنا في انعكاس المرايا يمكن أن يكون درسا لحياة لم نختبرها بعد المرايا تصغي بصمت لكل إحساس وكل شعور 


وكل فكرة وكل دمعة لم تعلن لكل ابتسامة زائفة ولكل لحظة صادقة وكل انعكاس يذكرك بأن ما داخلك أعمق من أي انعكاس خارجي وأن القوة الحقيقية هي في معرفة نفسك قبل أي شيء آخر

وفي مواجهة المرايا ندرك أن ما نظنه ضعفا أحياناً هو قوة غير مكتشفة وأن ما نراه جمالا خارجيا أحياناً هو مجرد قشرة بينما الداخل يحمل المعنى الحقيقي وأن الصبر والشجاعة والصدق 


والقدرة على التغيير تتكشف حين نسمح لأنفسنا بالنظر إلى الداخل بلا خوف بلا هروب بلا إنكار أن المرآة لا تكذب لكنها تكشف وأن كل انعكاس هو فرصة لنفهم من نحن حقا وماذا نريد وكيف يمكننا أن نكون نسخة أفضل من أنفسنا المرايا تعلمنا أن الوقت الذي نقضيه مع أنفسنا أهم من أي شيء خارجي وأن الاستماع للصوت الداخلي أهم من أي ضجيج حولنا وأن كل لحظة صمت أمام المرآة تعلمنا 


التوازن والهدوء والقدرة على التركيز على ما نحتاجه حقا وأن كل انعكاس مهما كان صغيراً يحمل فرصة لتغيير ما يمكن تغييره أو لتقدير ما هو موجود بالفعل أن المرآة تجعلنا نقف وجهاً لوجه مع أنفسنا وندرك أن المسؤولية عن حياتنا وعن سعادتنا وعن اختيارنا تبدأ منا حين تتحدث المرايا بلا عيون نفهم أن أعظم ما نملكه هو القدرة على مواجهة الحقيقة وفهم الذات وأن انعكاسنا ليس مجرد 


صورة لكنه رسالة وصوت داخلي وقوة صامتة توجهنا وتجعلنا نرى الحياة بوضوح أكبر ونعيشها بوعي أعمق ونحبها بصدق أكبر ونصنع أثراً أعمق من أي انعكاس خارجي أو أي كلمات يمكن أن تقال



قصيدة ( تَحِنُّ إِلَّا عَلَى مَنْ هَدَّهُ الصَّبَبُ ) بقلم الكاتب/ جمال أسكندر

 قصيدة ( تَحِنُّ إِلَّا عَلَى مَنْ هَدَّهُ الصَّبَبُ ) 


بقلم /  جمال أسكندر 


مَنْ لِي بِبَارِئِ قَلْبٍ ضَرَّهُ الصَّبَبُ  

فَمَالَ صَدًّا فَلَا حِلٌّ وَلَا جُنُبُ

أَمَّا سُهَادِي فَقَدْ غَصَّتْ كَوَاهِلُهُ  

سُهْدٌ تَمَازَجَ فِيهِ الْقَهْرُ وَالْكُرَبُ

هَلْ مِنْ مُغِيثٍ لِمَنْ غَالَى بِهِ ضَعَنٌ  

فَإِنْ صَدُّكَ عَنِّي مَنِيَّةٌ وَجَبُ

بِأَيِّ جَلَدٍ أُجَارِي مَا اكْتَوَيْتُ بِهِ  

فَالرُّوحُ تَنْزِعُهَا الْآهَاتُ وَاللَّهَبُ

قَدْ أَيْقَنْتُ مَا فِي الْهَوَى مِنْ سَلَمَا  

إِذَا تَمَكَّنَ لَا مِغْوَارَ وَلَا نُجُبُ

نِعْمَ الْغَرَامُ لِمَنْ فَتَكَتْ بِهِ الضَّرَمُ  

فَإِنَّ الْعَذَابَ بِسَيْلِ الدَّمِ مُخْتَضَبُ

يَغْفُو الْحَبِيبُ وَعَيْنِي دَمْعُهَا صَبَبُ  

كَأَنَّمَا الدَّمْعُ مِنْ زَفَرَاتِهِ حَصَبُ

قَدْ حَذَّرُونِي فَمَا وَعَيْتُ مَا قَالُوا  

صَالَ الْهِيَامُ فَلَا رُشْدٌ وَلَا عَتَبُ

وَمَا ذَنْبِي إِذَا الْقَلْبُ مُرْتَهَنٌ  

فَالْيَوْمَ لَا عَيْشَ لِي وَالْهَوَى سَلَبُ

يَا عَاذِلًا لِقَلِيلِ الصَّبْرِ تَزْجُرُهُ  

فَلَسْتُ أَوَّلَ هَائِمٍ قَلْبُهُ يَجِبُ

حَالِي يَذُوبُ وَقَدْ دُكَّتْ أَضَالِعِي  

حَتَّى الْمَدَامِعُ نَاحَتْ ثِكْلَهَا النَّضَبُ

لَا يَهْدَأُ الْقَلْبُ إِلَّا وَهْيَ مَاثِلَةٌ  

إِذَا بَدَا لَحْظٌ مِنْهَا طَوَى الْحُجُبُ

فَلَا تَعْجَبَنْ وَجْدًا دَامَ يَأْسِرُنِي  

غَيْدَاءُ مَمْشُوقَةٌ فِي وَصْفِهَا عَجَبُ

مَا عَادَ لِي قَلْبٌ دُونَ هَوَاكَ غِنَى  

فَلَا اصْطِبَارَ وَلَا لِلرُّوحِ مُنْقَلَبُ

أَلَا حَسْبِي لِلَّهَفِ الصَّبَابَةِ جَذْوَةٌ  

فَلَا يَغْوِيَنَّكَ لَحْظٌ حِصْنُهُ هُدُبُ



في دار الثقافة الميدة ● الدورة الثانية من الأيام الفنية للمرأة الريفية بقلم الكاتب: جلال باباي

 في دار الثقافة الميدة


● الدورة الثانية من الأيام الفنية للمرأة الريفية 


 ورشات تكوينية في تقنية " المكراميه " وصناعة الحلي -▪︎


       تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بنابل،  تحتضن دار الثقافة الميدة  من 23 إلى 31 جانفي 2026 الدورة الثانية من الأيام الفنية للمرأة الريفية و قد اعدٌت للغرض ورشات تكوينية في فن "المكراميه" Macramé وصنع حاملات مفاتيح مبتكرة من المكراميه وذلك بفضاء بدار الثقافة الميدة بتاطير من الاستاذة و الفنانة التشكيلية: سمية الفحيٌل و الحرفية : أسماء الفحيْل و تدعو الهيئة المنظمة كل الراغبين في الإنضمام من الاطفال و امهاتهم إلى هذه الورشة المفتوحة. 

       هذا و بالتوازي تنتظم ورشات في صنع الحلي  بالخشب الطبيعي المنقوش يدويا بدار الثقافة الميدة تاطير من الأستاذة : هاجر الدريسي.

       على اهميتها و ثراء مضامينها تعتبر الأيام الفنية والإبداعية للمرأة الريفية بمنطقة الميدة محطة قيٌمة وفرصة حقيقية للمراة في أرياف تونس الخضراء للتعبير عن خلاجاتها و الإمكانيات و المهارات الفنية في مجال الحليٌ  واستخراج جملة من القلادات و الأقراط اللافتة من مادة الخشب الطبيعي  إلى جانب انتاج لوحات غاية في الروعة و الجمال بفن " المكراميه" الذي استطاعت تحويله إلى اعمال إبداعية . نشد على كل المجهودات المبذولة من إدارة دار الثقافة الميدة للتاسيس لمثل هذه المبادرات المشجعة للمراة الريفية.

و حول فحوى ورشة المكراميه و اهداف أيام المرأة الريفية الفنية أعربت لنا الأستاذة : سمية الفحيٌل قائلة:" إن الدورة التكوينية الخاصة بفن المكرامي المصنف ضمن الفنون التقليدية التي تحمل طابعا ثقافيا عريقا و يسهم دورها في تعزيز الهوية الثقافية للمرأة الريفية.

      في حين تتلخص أهداف التظاهرة إلى سعيها الدؤوب في تعزيز المهارات اليدوية كتزويد المشاركات بتقنيات المكرامي الأساسية ثم تشجيع المرأة الريفية في الحفاظ على التراث الثقافي ثم خلق فرص عمل وفق امكانية تأسيس مشاريع صغيرة من خلال الفنون اليدوية...".

            

               الكاتب:  جلال باباي



قمر في حضن العتمة بقلم الشاعرة عائشة ساكري تونس

 قمر في حضن العتمة

أيتها الأيامُ والساعاتُ،


يا عابراتِ العمر بين صمتٍ ودعاء،


تمهّلي قليلًا…


فقلبي تعب من طول المسير،


وما زال يؤمن أن بعد العتمة نورًا.


مررتُ بكِ محمّلةً بالأمنيات،


أحمل في صدري خوفًا وحبًا،


وأرفع كفّي للسماء


كلما ضاق بي الطريق،


فلا أجد أصدق من الرجاء.


رأيتُ الحياة تمتحن صبري،


وتقيس قوة روحي،


وتسألني في كل منعطف:


هل ما زلتِ قادرةً على الوقوف؟


فأجيبها بالثبات… نعم.


في بيتي قلوبٌ غالية،


أحملها في دعائي ليلًا ونهارًا،


أخاف عليها من التعب،


وأحوطها بالحب،


وأستودعها الله في كل حين.


وفي قلبي ابنةٌ كالقمر،


مهما أثقلتها الهموم


تبقى نقية، صابرة، قوية،


تربّي الأمل في حضنها،


وتعلّم الحياة معنى الرحمة.


أيتها الأيامُ والساعات،


علّميني كيف أكون هادئة وسط العواصف،


وكيف أزرع الطمأنينة


في أرضٍ أنهكها الانتظار،


وكيف أبتسم رغم التعب.


أنا امرأةٌ لم تهزمها المحن،


لأنها تعلّمت أن الله أقرب


من كل خوف،


وأكبر من كل حزن،


وأرحم من كل ألم.


سأمضي مطمئنة،


وأحمل قلبي بيدي،


وأقدّمه شكرًا للخالق


في كل صباح،


وفي كل مساء.


يا رب،


بارك أيامي،


واحفظ أحبّتي،


واكتب لنا سلامًا دائمًا،


ونورًا لا ينطفئ،


وقلوبًا لا تنكسر.


أيتها الأيامُ والساعات،


كوني بنا رحيمة،


فنحن نحب الحياة،


ونؤمن أن الغد


سيكون أجمل بإذن الله.


بقلم الشاعرة عائشة ساكري تونس 


29 جانفي  2026



هل جار الزمان أم الأحباب جارو بقلم الكاتبة سلوى مناعي

 هل جار الزمان أم الأحباب جارو

أرومُ النجاةَ

والدربُ زحام

وأسألُ قلبي

عن سرِّ الخصام

لماذا رمينا

على الدهرِ حِملاً

ونحنُ الجناةُ

ونحنُ السِّهام؟

فما ذنبُ فجرٍ

يطلُّ علينا

بكلِّ نقاءٍ

وكلِّ احترام؟

وما ذنبُ ليلٍ

يلمُّ الحكايا

إذا غابَ عنّا

صدقُ الكلام؟

بنينا السدودَ

بظلمِ النوايا

وقلنا: "الزمانُ

بنى ما أقام!"

فيَا لائمَ الدهرِ

راجع خُطاكَ

ففي الروحِ تكمنُ

كلُّ الأحكام.

سلوى مناعي



وراء ظلال الشوق بقلم الكاتب ادريس العمراني

 وراء ظلال الشوق

لا زلت استنشق فيك الحب

متيم تائه في طريق الغرباء

هارب تطاردني الأحلام

أنا و ظلي و رائحة الألم

تركت المحبرة ووجع القلم

و بقايا خاطرة و قصيدة

 و أشلاء أحلام موؤودة

 حروف مزقتها البرودة

و رسائل عشق و غرام

وتراتيل حب و أوهام

في احدى ليالي الشتاء

تهت بين زحمة الحروف

باحثا في زوايا الرفوف

هكذا شاءت الظروف 

سنين هكذا مرت عجافا

قلت أن المر سيمر

مرت السنين كأخواتها بلا رجوع

بقلب موجوع

تحت سماء شحوب

لا تسمن و لا تغني من جوع

لهذا فكرت في الهروب 

لا أميز بين شروق و غروب

أحلام ترهقني بالليل

أحملها بين دروب الحلم

و يقفز السؤال من الشفاه

أين أنا و أين أنت؟؟؟؟

إلى متى ؟؟؟؟؟

 أحملك في عمق الجرح

بين التيه و النسيان و البوح 

وجدار بلا ظل و لا عنوان

في الحنجرة تتعثر القصيدة

و في كفي أبيات شعر 

تحمل ثقل المداد الحائر 

ولا زلت أرسمك في أوراقي

المؤجلة........

وسط غيم المسافات

و ما جناه معصم الانتظار

تحت سماء ظننتها حبلى

و هي في الأصل عاقر 

ادريس العمراني



* تحت اسمٍ آخر * بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 * تحت اسمٍ آخر *


دخلت حديقته

كأنّها احتمالٌ أخير

فازدهر الهواء

فكان كالغيث يُحيي التراب من حولها

تتفتح الأشياء باسمه، وتخضرّ المسافات

أمّا هي…

فبقيت واقفة في الضوء طويلًا

تنتظر الربيع من جهةٍ لا تعرفها الفصول


تعلّمت الأشياء كيف تتفتح

أمّا هي...

فكانت تنمو بصمتٍ يشبه التلاشي

كأن الحياة مرّت بجانبها

وهي تنادي اسمًا

لا يشبهها


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



الأربعاء، 28 يناير 2026

** ((يا رفيق الصّبا)).. كلمات: مُصطفى الحاج حسين.

 ** ((يا رفيق الصّبا))..

كلمات: مُصطفى الحاج حسين.


ألحان وغناء: سامي الحاج حسين. 


يا رفيق الصّبا

قلبي معاك

يالحبّ إبتدى


بعيونك مدى

وبستان القلب

لعيونك شدا


عم طير بأحلامك

ساحرني كلامك

وما أحلى الصّدى


سهراني ليالينا

عم تغزل أمانينا

على شفاه النَّدى


عطشان اسقيني

من حبّك ارويني

وحميني من العدا


بهمسك حارقني

يا حبيبي صدّقني

من بعدك ما لي حدا


   مصطفى الحاج حسين.

             حلب



لا تتعب نفسك ياسيدي بقلم الكاتبة سلوى مناعي

 لا تتعب نفسك ياسيدي

وتسئل عني 


لمعرفتي وادراكي 


في الدجى تجد توأمي 


اللبؤة أنا 


والأسد رفيقي 


من يراني متكبرة 


فمعدني من الثرى 


ووسام إسمي سلوى


هكذا أعيش أنا 


الحب يملأ قلبي 


وأنثر العطف أشلاء


تدرك هذا عند الشعراء والادباء


لا ارجع في كلمة 


ولا أخل بوعد قضاء


نعم هو أنا 


من تونس الخضراء 


أعيش أعالي السماء


والسلوى لي ضياء الفضاء 


وسلوى أنا 


ملكة في عالم النساء


سلوى مناعي



الثلاثاء، 27 يناير 2026

قلبا مقاتلا بقلم الكاتبة عزة وهيب

 قلبا مقاتلا

أيها المقاتل بين ضلوعي

تمهل قليلا

فأسلحة قتالك تهوى

وصار النبض عليلا

تريث وخذ هدنة من حروبك

فالعمر يمضي يمضي سريعا

فكن به رحيما 

كضمة  أم  ورضيعا

لا تكافح فهناك حروب لا تنتهي

إرحم فؤادك وأتركة يستكين

ربما تأتي إلية إنتصارتة

دون سلاح او قتال لعين

دعة يرى النور حتى لو لحظات

ينعم بروحة التي إشتاقها لسنين

هذا المقاتل قد أنهكتة الحروب

وأوجعة كثيرا الإشتياق والحنين

ضع لفؤادك خطط الحياة والوجود

وإتركة يمضي إليها مهرولا

قد يحظى بقليل من السعادة فيها

حتى لو ذهب إليها متسللا

الحياة قصيرة وإن طال العمر

والعمر حين يمضي

يظل بداخلنا متسائلا

هل حقا كنت فيها قلبا مقاتلا؟!!

عزة وهيب



خاطرة. الأديب حمدان حمّودة الوصيّف. تونس.

 خاطرة.

حمدان حمّودة الوصيّف. تونس.

عُدْنَا وعَادَ الشَّوْقُ يَلْفَحُ مُهْجَتِي

وحُشَـاشَتِي تَشْـتَـاقُ رِقَّ نَـدَاكِ

وتَرَى الوِصَالَ إِلَى فُؤَادِي مِرْهَمًا

يَشْفِـيـهِ مِنْ دَاءِ الـهَـوَى وضَنَاكِ

هَـذَا نِـدَاءُ القَـلْبِ دَوْمًا فَاعْلَمِي

كَـمْ يَسْتَـطِـيبُ بِـخَاطِرِي لُقْيَاكِ.



مدوّنات دم ===ثلاثية ق ق ج بقلم الكاتبة الهام عيسى

 مدوّنات دم  ===ثلاثية ق ق ج

////////// الهام عيسى


احتيال ذاكرة ====

دوّنتُ كتاباتي ورقةً ورقةً، تشرب حبرها من مداد قلمي. كانت حبلى بذكرياتٍ ابتلعها الزمن. كان مولودي الأوّل يتنفّس رئة الحياة. أردتُه ترجمانًا لخلجاتٍ لم تُسفر عن وجهها بعد. ناداني صوتٌ من خلف الحجاب: ليس كلُّ نتاجٍ يجعلك كاتبًا. تعثّرت خطواتي إجهاضًا بأوّل رحم، إلّا أنّ المخاض مستمرّ بمعنى الحياة.

//////


ابتلاع ======

كالعادة، كنتُ أستعيد الشريط السينمائي لحياتي في الريف من شقوق الذاكرة، أتّكئ على عكّازة الزمن وحدي. هناك خرجتُ من ظلماتٍ كنتُ أعدّها خانقة، غارقة، منسيّة في آثام الذاكرة. تتحدّى زغاريدُ العواصف، تتراقص الجدران، تتمايل في حفلةٍ تنكّرية. ثمّة صوتٌ يأمرني: ارمِ أقلامك وأوراقك بعيدًا عنّي، يا من وأدتَ الحلم. كنتُ الأكثر هدوءًا في قلب التنّين؛ يتصارعون لابتلاع نَسْلٍ لم يسمن بعد.

//////


تأوّهات بطيئة =====

فيما كنتُ وأوراقي نقيم طقوس الحبّ والغزل، نتنفّس وأفرغ ما في جعبتي من ثرثرات، وأسـكب ماء حبري، وهي ترتشف رحيق الكلمات وتعيد ترتيب الأحداث. يجلس قلمي على الورق، تصطفّ حزمةُ أعواد الثقاب، تكتنز النار قبل أن تتحوّل إلى حكاياتٍ ورماد. شعرتُ بخرقٍ في عينيه حتى تأوّه ببطء. همس لي: إيّاك المضيّ في محاربة الطواحين، فالهواء عصيّ الانطفاء عند يقظة النار. شعرتُ بصفعةٍ لم توقظني، لكن غفوتي تلاشت في العالمين


ميثاق الروح..في صحاري المواجع.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 ميثاق الروح..في صحاري المواجع..

في ذلك الرجوع الكبير إلى البدايات،حيث تنكسر الأقفال وتنزاح الأغلال،أشعر كأن قلبي يُسحب إلى مهرجان اللغة القديم،مهرجان الروح الذي طالما انتظرته في صمت.إنه ليس عودة عابرة،بل ارتطام وجدانيٌ بالجذور،شيء من الصوفية المنفلتة من عقال العقل،كطائر يحطّ أخيرا بعد رحلة مضنية في الفضاء البارد.وفي هذا الرجوع المربك إلى الوراء،ثمة محاججة عنيفة للذات،وجَلد بقسوة، كمن يحفر في جراح الماضي بحثا عن ذرة نور ضائعة.

في هذا الانفلات من عقال الأزمنة الفاسدة،يشقّ قلبي طريقا نحو التحرير،نحو اقترابٍ جليل من الله،كأن الروح تتنفس للمرة الأولى هواء نقيا بعد سجون طويلة.والآن،ها أنذا،أتحمل ثقل هذه العودة،أعود إلى خالقي،وأعيد إليه ما تبقى من لحمي الواهن،وحلمي الباهت،ودمي الذي لم يعد يحمل سوى أصداء الذكريات.فأنا لست أنا،لم أعد ذلك الشخص الذي عرفه القوم،وعسس الليل،وكل أولئك الذين تلوثت أرواحهم بالهدم والردم، وتشظّوا في رعد الحياة دمدمة ودويا..

لم أعد أمير المنابر،يا رفاق الدرب.لقد انتهى زمن الألقاب والأضواء.وكما أوحيت لكم ذات يوم من أيام الصدق: أنا ذاهب في صحاري دمي،أتلمس ظمأ الروح في فيافي الوحدة.أنا ذاهب في زهدي، وقد لا نلتقي بعد اليوم على هذه الطرقات المألوفة.سأحاول أن أنبجس من ذاتي إلى ذاتي، كالنهر الذي يبحث عن منبعه الأول،وأدوّن معاناة بني البشر أجمعين،وأجمّع الدموع التي ذرفوها في صمت،قبل أن تذوب في نهر الأبدية العظيم.

سأكتب على سديم الدنيا تواريخ رجال أتقياء،لم يهادنوا الدّهر يوما،رجال تشرق مكارمهم كشمس الضحى،وتتجلى ورعا وإيمانا كأنوار القمر في ليلة ظلماء.ومن المؤكد أن والدي-طيّب الله ثراه-كان واحدا منهم.والدي الذي خاض تجربة الحياة بمهارة الصابرين،وظلاله ما زالت ممتدة من جغرافيا الأرض إلى ارتعاشات القلب.ما زالت هنا، على عتبات روحي،كرفّ جناح يظللني برقة وحنان.

لقد مرّ غيم الموت،ولكن لم يمر جوع الأرض إلى الله.بقي جاثما على الرقاب.وكذلك والدي لم يمت، فهو ما زال يرتل صلواته جهرا،وأنا أسمعها كلما هبّت رياح الجنوب،حاملة نسمات روحه إلى حذوي،فتمسح على قلبي ببرد اليقين.

وأنا هنا،أحاول جاهدا اعتلاء عرش المحبة والدعاء،أجاهد نفسي كي أتدرج بتقواي من مقام الدهشة الأولى،إلى مقام الإشراق في آيات الله المتجلية في كل ذرة من هذا الكون.وأهمّ بالنجوى،حديث الروح في أسفارها الكبرى، كحصى التسبيح بين أصابع الراحلين عن العالم.

ها أنذا أسبح،لكن أسماء الله لا تعد ولا تحصى، وكلماتي تعجز عن بلوغ شاطئ قدسه. 

هل هرمت كثيراً؟ أم أنني ارتطمت بجدار الأفق المسدود،لأعيش في هذا الهزيع الأخير من عمري، مهووساً بفوبيا الكتابة،متوجسا خيفة من غدر الأزمنة الفاسدة؟ أم أن خشية الله تظل المصدر الأنبل والأرقى للتماسك والسلام مع النفس،على هذه اليابسة المزدحمة بحفاة الضمير؟

ويظل السؤال عارياً،حافياً،ينخر شفيف الروح كما ينخر السوس الخشب القديم.

وهكذا،في مساري الصوفي نحو الجوهر،تتحول رحلتي من مجرد عودة إلى الماضي،إلى ولادة جديدة في حاضرٍ مؤبد.إنها ليست هزيمة أمام غدر الأزمنة،ولا انسحابا من ساحات المعارك الواهية،بل هي عبوري الجريء من فضاء الصخب إلى فضاء الصمت،حيث أسمع همسات روحي لأول مرة،وأرى أنوار ذاتي الإلهية تتلألأ في الدياجير.إنها مقايضتي الوجودية: تخليي عن ألقاب الدنيا وزخرفها البالية،عن لقب "أمير المنابر"، لقاء اكتشافي تاجا من نور،تاج التقوى والإيمان الذي لا يصدأ.

لم تعد كتابتي هنا مهنة ولا زينة للكلام،بل أصبحت صلاتي المتواصلة،ونَفَسي الذي أرفعه نحو السماء.أصبحت حصى تسبيحي في يدي كراقدٍ شارد،أسجل عليه أنين البشرية ودموعها الملحة،قبل أن تذوب في نهر الأبدية الصامت. 

وأنا،في سيري الهادئ نحو الخالق،أحمل ظلَّ والدي كخارطة طريق وأمان…ظلٌ من التقى لم تمحه رياح الموت،لأنه مُنْبَتّ في جغرافيا قلبي،متجذر في تربة روحي.

ويبقى سؤالي العاري الحافي شاخصا أمامي،ليس كعلامة عجز أو ضعف،بل كباب مفتوح على الدوام نحو المطلق،وكنبراس يدل على أن روحي الحية لا تكفُّ عن التساؤل،ولا تملّ من الاشتياق،ولا تني عن الانبعاث من ذاتي إلى ذاتي،في حلقة مقدسة لا تنتهي من البحث عن النور الذي لا ينطفئ أبداً.

وهكذا،تتحول الرحلة من حفر في جراح الماضي إلى هجرة متجددة نحو المستقبل.فليس الرجوع انكفاء على الذات،بل هو انفتاح على أفق أوسع، حيث يصبح الصمت لغة،والوحدةُ صحبة،والكتابة صلاة خالصة.إنه تحرير للروح من أصداء الذكريات وألقاب الزمن البالية،لتتوج بتاج اليقين الذي لا يزول.وفي هذا الصعود الهادئ،يصبح السؤال نفسه منارة،والبحثُ ذاته وصولا،ليظل القلب منفتحا على نداء الأبد،محمولا بظل الوالد وأمان الإيمان، في ارتقاء لا ينتهي..


محمد المحسن



عاجلاً أم آجلاً بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 عاجلاً أم آجلاً

ليس يقين..


سوف تجثين 


وعندي تركعين


ربما يصبح الفارق


ما بيننا كبيبر


حينما تسترجعين


نصف عام


أو  لعام  كامل


هكذا تسترسلين...


كبرياء الأمس ولىّ


عنكِ من ذاك الغرور


قد تخلى ..  


وجمال الوجهِ أضحى


بينَ ... بين


والقوام  الرائعِ


 الناصعِ أو ذاك البياض


والرموش القاتلات السود كانت


مثل قوس فوق عين


كلها باتت بدائيّة آه


 مثل عمرٍ هرمٍ


عين اليقين


عاجلاً أم آجلاً


تستعطفين 


كيف لو أشهد ذاك اليوم


أنفٍ منكسر ...


كان مغرورا  بقلب كالحجر


كل شيءٍ فيه مبهر


شفتاه ....وجنتاه


طبعه القاسي المؤثر


عاجلاً ...أم آجلاً


مازلتُ أصبر


قاسم عبدالعزيز الدوسري



الاثنين، 26 يناير 2026

(نافذة..مفتوحة على الإبداع) المبدع عبد السيد المرايحي: متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (نافذة..مفتوحة على الإبداع)

المبدع عبد السيد المرايحي:


من الإذاعة إلى الخط: رحلة فنية لا تعرف الحدود في أرض التحديات


في قلب هذه الجهة الشامخة،حيث تلتقي روعة الطبيعة بصمود الإنسان،تولد عادة فنون تختزل حكاية المكان وأزلية سكانه.وهناك،في جهة تطاوين العريقة،يبرز اسم لا ينفصل عن النبض الثقافي والفني للجهة،إسم صاغ عبر عقود من الزمن سفرا إبداعيا مدهشا: عبد السيد المرايحي. أكثر من مجرد شخصية اعتبارية،هو بمثابة مؤسسة ثقافية متنقلة،وذاكرة حية،ونهر متدفق من العطاء الثري الذي أغنى المشهد الثقافي برمته.


لقد عايش المبدع عبد السيد المرايحي المحطات التاريخية الهامة التي مرت بها جهة تطاوين،فكان شاهدا على تحولاتها وحاملا لتراثها،وساهم بشكل فعّال في صياغة جانبٍ مشرق من حاضرها الثقافي.تميز برصيد فني وأدبي ضخم،صنعه بتواضع المُخلص وانكباب المحب،فجاء إنتاجه متنوعا بألوانه الخاصة الفريدة،التي طبعت بصمتها في مختلف مجالات الفن دون استثناء.


يعد عبد السيد المرايحي من أبرز رواد المشهد الفني في تطاوين،حيث ساهم في إثراء المكتبة الفنية المحلية بألوان مميزة،تجمع بين أصالة التراث الصحراوي وحداثة الإبداع.لكن موهبته لم تقف عند حدود التأليف أو الإبداع التقني،بل امتدت إلى عالم الإذاعة،حيث برع كـ "مخرج ملحمي وتقني صوت" في إذاعة تطاوين.


في هذه المحطة،نسج بخبرته حكايات صوتية،مما جعل من برامجه ولمساته التقنية منارات فكرية وثقافية.


وبعيدا عن الأضواء والصوت،يمتلك عبد السيد عالما آخر من الدقة والجمال:عالم الخط.كخطاط ماهر،يحاور الحرف ببصيرة الفنان،فيحول الكلمات إلى لوحات تشكيلية تنطق بالجمال والهوية،مؤكدا أن الإبداع لديه حالة شمولية لا تعرف التجزئة.


ولا تكتمل الصورة الفنية لعبد السيد دون التوقف عند عطائه المجتمعي الواسع.فهو رئيس جمعية "ماطوس"،التي لا شك أنها تحت قيادته تكون قد وجدت سبيلا لخدمة المجتمع والثقافة.والأكثر دلالة على الثقة الكبيرة في كفاءته وإدارته،توليه مؤخرا الكتابة العامة لجمعية رائدة هي "جمعية الصحة والدواء"، مما يظهر بعدا آخر من أبعاد شخصيته القادرة على العطاء في الحقل الاجتماعي والصحي بجانب الثقافي والفني.ولا ينسى من عرفه دوره كـ "منشط بارع"،يجيد إدارة الفعاليات وخلق جو من التفاعل والإلهام.


إن هذا الرصيد الهائل،وتلك الخبرة المتراكمة التي عايشت تاريخ الجهة،تجعل من المبدع عبد السيد المرايحي شريكا أساسيا لا غنى عنه في أي مشروع ثقافي كبير يُراد له النجاح والتميز.


ولا يخفى أن الاعتراف بقيمة المبدعين مثل هذا المبدع الخلاق عبد السيد المرايحي يجب أن يتجاوز مرحلة الثناء والتكريم العابر،لينتقل إلى فعل مؤسسي دائم يضمن استمرار عطائهم ويحمي تراكم خبراتهم من التهميش أو النسيان. إن هؤلاء المبدعين هم الذاكرة الحية والوجدان النابض لجهتهم،وتشريكهم الفعلي والحقيقي في صياغة البرامج الثقافية وفي لجان التخطيط والتحكيم والإشراف على مختلف التظاهرات، ليس منة أو مجرد رد جميل،بل هو استثمار حكيم في الرأسمال اللامادي الأغلى للجهة،وضمانة لأصالة وفعالية أي مشروع ثقافي.


ومن هنا،فإن الدعوة إلى إشراك هذا المبدع الخلاق عبد السيد المرايحي في مهرجان القصور الصحراوية يجب أن تكون نموذجا يُحتذى لسياسة ثقافية أوسع،تتبنى منهجية دائمة في "رد الاعتبار" لمبدعي الجهة جميعا،عبر إشراكهم المستمر وإدماجهم في قلب الصناعة الثقافية المحلية.فهذا التشريك هو الذي يحول الإبداع من حدث فردي منقطع إلى نهر متصل الجريان،يغذي الحاضر ويؤسس لمستقبل ثقافي زاخر،يكون فيه المبدع شريكا في القرار،وراعيا للهوية،وقائدا للتجديد،مما يخدم في العمق رسالة الثقافة والإبداع كمحركين للتنمية والتطوير الشامل.


ومن هذا المنطلق،فإن مهرجان القصور الصحراوية بتطاوين القادم على مهل،أمام فرصة ذهبية لاغتنام هذه الخبرة النادرة.


على هذا الأساس،نوجه دعوة صادقة ومُلحة إلى إدارة هذا المهرجان الدولي الهام لإشراك المبدع عبد السيد المرايحي في اختيار فقراته الفنية، وتأثيث برنامجه بإبداعه،لا سيما "ملحمته الرائدة" التي ستكون بلا شك إضافة نوعية وجوهرية.كما أن الاستئناس بتجاربه ومهاراته الثرية في المجال الاحتفالي والإبداعي سيمنح المهرجان عمقا تاريخيا ومهنية فائقة،ويضمن تفاعلا أكبر مع جمهور الجهة وزوارها،لأنه من القلائل الذين يجمعون بين فهم عميق لروح المكان وإتقان لأدوات الصنعة الاحتفالية.


ختاما،تحية إجلال وإكبار لهذا المبدع الكبير،عبد السيد المرايحي،ولجميع مبدعي تطاوين الذين يصنعون الثقافة بيد ويقاومون التصحر الثقافي بالأخرى.تحية لكل عقد من تلك العقود التي قضاها في العطاء المتواصل،بكل نكران للذات وإخلاصٍ للفن والوطن.إنه ذلك الرجل الذي أسدى بفكره وفنّه ووقته،فاحتلت مكانته أوّلا في صدور أهالي تطاوين الشامخة،قبل أن تُسجَّل في سجلات الإنجاز.


فهو بحقّ رمز إبداعي ثمين،وعنوان للعطاء،ودليل حيّ على أن هذه الرقعة الذهبية (تطاوين) لا تنجبُ فقط هضابا من الذهب الندي،بل تتفجّر ينابيع من الإبداع والإنسانية،كالنهر الذي لا ينضب. وفي ظل ازدحام الجهة بالمبدعين الذين يتحدون التهميش بصمود إبداعي لافت،يبقى عبد السيد المرايحي شاهدا على أن الثقافة في تطاوين ليست مجرد نشاط،بل هي مقاومة وجودية،وعهد بين الأجيال،وإصرار على أن تظل هذه الأرض منارة تشع بإبداع أبنائها رغم كل العواصف والتحديات..


وفي الختام،لا بد من التأكيد على أن الإبداع الأصيل،بمختلف تجلياته الخلاقة،لا يقبل المجاملة ولا يتحمل المحاباة،بل يفرض نفسه بنفسه بقوة تفرده وأصالته.وما جاء في هذا المقال ليس مجرد ثناء عابرا،بل هو انتصار للمبدع عبد السيد المرايحي من باب المسؤولية الضميرية التي تُلزمنا ككتاب،نقاد ومهتمين،وما تقتضيه الضرورة الملحة للتعريف بإنجازات المبدعين الحقيقيين والدفع في اتجاه خلق مشهد ثقافي متميز وواعد وطموح بربوع تطاوين الشامخة..أرض البهاء،والعطاء والتجلي..


متابعة محمد المحسن



ضوء الروح بقلم الكاتبة عائشة ساكري

 ضوء الروح

بقلمي عائشة ساكري 🇹🇳


امرأةٌ تسكنها طفلة،

تفرح بأصغرِ الأشياء،

وتصنع من التفاصيل البسيطة أعيادًا للقلبِ،

في عينيها دهشة البدايات،

وفي روحِها ضوء لا يخبو.

وفي قلبها نقاء لا يعرف القسوة،

كأنه وُلد ليمنح لا ليؤذي.

قد تبدو ناضجة في تصرفاتها،

حكيمة في صمتها،

قوية في مواقفها،

لكن حين تحب تعود طفلةً بريئة،

تمنح حبّها كاملًا دون حساب،

وتؤمن أن المشاعر الصادقة 

قادرة على شفاء العالم.

تضحك بصوت يشبه أغنية المطر،

فتزهر الأرواح من حولها،

وتبكي حين يلامس قلبها حزن عابر،

ثم تمسح دمعتها بابتسامة أمل.

تحمل في أحلامها ألوان السماء،

وتنسج من الضوء أمنياتها،

وفي صمتها تتحدث عن أعمق الأسرار

بلغةٍ لا يفهمها إلا من أحبّ بصدق.

وفي كل ابتسامة لها،

تذكرنا أن البراءة ليست مرحلة عمرية،

بل اختيارٌ يومي للحياة،

وأنّ القلب الطفولي هو سرّ السعادة،

وسر القدرة على الحبّ،

حتى في عالمٍ يصرّ أحيانًا على القسوةِ.


تونس 25 جانفي 2026



الأحد، 25 يناير 2026

رباط الجريمه (813) بقلم .. الكاتب صبري رسلان

 رباط الجريمه  (813)

..................

تعظيم سلام للمصلحة 

لا إزاي وليه 

وسلام مربع يا جدع لحرامي بيه 

أيده في جيبي وكذبوا 

بيلعب فيه أيه 

شايل محمل سرقته فرابط أيديه 

قالوللي ياه على قسويتك قلبك ده أيه

بني آدم زيه زينا وجنيت عليه 

شوفناه برئ من تهمتك 

ودليلنا أيه

بصمه أيديك معلمه في رباط أيديه 

شديته جامد قوي دمعت عينيه 

فين الإنسانيه وفين فين

آسفين يا بيه 

واللي ما يعرف يجهله 

شهاداته أيه  

فورا نكرم حضرتك 

ووسام فري  

وكرسي ناقص من العدد 

هيليق عليه

وإنت هنقول نورتنا

وقلبت حالنا وسترنا 

وأشطب ما يفيد أزعجتنا

حقك خلاص مش عندينا

وحبلك يا بيه 

بقلم .. صبري رسلان


DRAGOSTE ÎN TOI DE IARNĂ // NAE CRISTIAN

 DRAGOSTE ÎN TOI DE IARNĂ

Vântul suflă-n ramul gol,
Încovoiat de zăpadă.
Printre ramuri încărcate,
Stau ca pasărea de pradă.

Înghețat și troienit,
Te aștept să ieși afară.
Să te strâng în brațe tare
Ca pe o comoară rară.

Timpul trece-ncet cum anii,
Eu nu plec și te aștept.
Vreau să te sărut o dată,
Să te strâng tare la piept.

Iarna-i grea, geru-i năpraznic,
Mă face să-mi fie dor.
De buzele tale moi
Și de râvnitul  amor.

Nins din cap până-n picioare,
Aștept să ieși o secundă.
Doar să te sărut pe frunte
Și puțin gura-ți rotundă.

Aștept chiar și-o noapte-ntreagă,
Căci iubire-n suflet port,
Chiar de m-or găsii vecinii,
La tine în curte mort.

NAE CRISTIAN
BUDEȘTI 22 01 2026


وَلِأنَنِي امرأة بقلم الكاتبة عائشة لنور

 **** وَلِأنَنِي امرأة***

أَطْيَبُ الطِيبِ المَاء...

فَأقتُل بِنَصلِهِ أَدرَانِي...

والرِيحُ قد كَسرتْ فِيَّ أَفْنَانُ...

لِتَحيَا أَفنَان ويَمتَد خَضارُها...

فأدركتُ متى أَتحدثُ ومَتى يَكونُ صَمتِي نَقَاء...

             يَا اللّه...

أَعِدنِي امرأةً...!!

أُمّاً أو حَبيبَةً أو قِديسةً تُغنِي على أعتَابِ العِشق والقَصيدة...

         وَلِأنَنِي امرأة...!!

جَنّةٌ من النَفائس...

       ولِأنَنِي امرأةٌ...!!

لاَ أُريدُ مَدينة بِأسوار...

نِساؤهَا يَعسَقنَ الفجر...

و تَمشِينَ على الأشوَاك...

       ولِأنَنِي امرأةٌ...

ويحمِلُنِي وَجعِي وأنا طاعِنةٌ في الحُزن...

سَأهجَعُ غير عابئةٍ بِأضغاثِ الأحلام...

وفي خَلايَايَّ تَرانِيم مَكتُومة...

أَفُكُّ بها أزرَار الليل فَتزدَادُ سَمَاكة الدمع الأسود،المُنسكب 

على الأسئلة...!!

يَا.  السُؤال...؟!!

مَا المَوتُ؟ تَسليمٌ وخَوف وصَمت...

مَا الفَرح؟ رَقصٌ على حَوافِي البُكاء والفَقد...

مَا الحَياة؟ تَدَحرُجٌ شَهِيٌ من عُنق الرحم إلى حَافة القَبر...

اَنا تَائهة....و مَجنونة... وحَزينة.... وقد أَكون عَاشقة ...

بَينِي وبَينَكَ شَوقٌ مَكنون وغَباء مُفرط...

فلَا تَبتَسِمْ فقط ابْكِ و قُلْ أنا أَحتَاجُ عِطرَكِ.. 

عِندَها سَأعَانِقُ كَتِفَ اليَاسمين وأُطْفِىءُ عَبرات الشَوق...

وسَأظَلُ أَكتُبُ الشِعرَ على جُدران الليل...

بِكلماتٍ تَعْرُجُ وتَتعَثَر وتَنزِف...

دُمُوعًا تَمشي على أطراف أصابعها...

إلي حَيثُ يَلتَقِي الضوء بِالظِل...


                                      بقلمي عائشة لنور



ألوم الزمن بقلم الكاتبة سلوى مناعي تونس

 ألوم الزمن

والزمن لا يلام

فالزمن يمر

عادلا بإنتظام

ولكن البشر لا يدركون

ولا يحققون المرام

نتيجة أخطاء

يرتكبونها

في سيرهم للأمام

فيلومون الزمن

و خطواتهم هي من يفترض أن تلام

ألوم الزمن

و في الواقع أنا ألوم الأنام

فهم سبب حزني 

وما أعاني من أسقام

فالحياة شراكة

ولكن بعض الشركاء

ينتهجون سبيل الحرام

وينغصون على الغير صفاء قلوبهم

و يشعرون النفس بغياب السلام

ألوم الزمن

واللوم هنا عين الحرام

فالزمن لا يعتدي، ولا يقتدي

بغير رب الأنام

أن قلت طال العمر

فقد مرت طفولة

ومر شباب وكنت تمام

و أن قلت هجرني حبيب

فالسبب ليس الزمن

ولكن أنا أو هو من يلام

وإن قلت تغير الناس

فلهذا التغير ضرورة وأحكام

و إن قلت كثرت المشاغل

فهذا بفعلنا والزمن لا يلام

فأنا ألوم الزمن

و في الحقيقة

أنا وأنت وهو وهي

من يلام.

سلوى مناعي تونس



أسطورة عمري بقلم الكاتبة سعيدة شبّاح

 أسطورة عمري

صباح السعد و الأفراح و الخير 


صباح الشهد يا عطر الأزاهير


و كيف الحال يا حالي و يا أملي 


و يا كلي و يا  توهج النور


صباح الخير و تغريد العصافير 


صباح البسمة تشرق شمسا 


فأسعد و تزهو أساريري 


صباح الفرح يا نبضي و أنفاسي 


هدوئي أنت و أنت أعاصيري 


أحاول وصف مزاياك


فتحتار تعابيري


لأنك فوق الوصف شامخة 


 أسطورة من أقوى الأساطير


سعيدة شبّاح


• رجل أضاع شطر قامته ▪︎ شعر: جلال باباي( تونس)

 • رجل أضاع شطر قامته


     ▪︎ شعر: جلال باباي( تونس)


كان بالإمكان 

ان لا يحالفني المطر

 حظي أني يسراي

كانت شَرِسةََ

و ان شتاء جسدي شاحب

لا يعترف إلاٌ بالرماد

وقد توغٌِل بين أصابعي

حنٌطها بلا هوادة و لا نقصان

اهوي على ربوة التراب

كريشة بَعثَرهَا الرٌيح

تلك الأبجدية وقد اعترتها 

غيبوبة 

انقطع الوحي على قصائدها

كان بالإمكان

أن ألتقيها عند أول الطريق

و اقبٌل خصلتها خِلسة 

من سألتني عنوان التفاحة

و معنى الوردة الحمراء

لها إسمان لا يلتقيان

ولي في العشق زلٌتان 

أن اهوى ..أو أن أُهان!؟

كان بالإمكان

أن أعتزل النساء

وأقيم بخلوتي مثل صحابيٌ

 و انسى ما حبٌرته 

على طاولة النرد المتقلٌبة

من غزل البنات 

لا اريد اليوم من الليل

سوى قليل من القمر

و أولدَ من رَحِمِها

ذاكرة الأمس الناعمة

أريد أن أعود من جديد

 إلى حضن أمٌي

أريد أن أبكي مثل الأطفال الأُوٌَل

ثم انام إلى جوارها

ربٌة المنفى العَطِر

أفتٌش لي عن جدوى السفر 

و عن هوٌية لجسدي المنكسر

كان بالإمكان 

أن أراني بكامل النقصان

كهل هدٌته الإنكسارات

يد صامتة و صهيل لسان

كنت أقرب إلى وجهة 

لا يشوبها إلاٌ النسيان

رجل أضاع شطر قامته

عابر بغضبه الأُحادي

يحمل كوفيٌة في الزحام

و يصرخ.." سجل أنا عربيٌ".

___________________________

اللوحة الفنان التشكيلي كريم الورداني mirak



أحلاه مُرّ "عن طعنةٍ حوّلتْ اتساعَ المدى.. إلى ثُقبِ إبرة" بقلم: حميد النكادي.

 أحلاه مُرّ

​"عن طعنةٍ حوّلتْ اتساعَ المدى.. إلى ثُقبِ إبرة"

 

بقلم: حميد النكادي.


​أتـزرعُ فـي جـسـدي

أشـواكـاً كـالـدُسُـر

وتـطـلـبُ مـنـي

تـقـبُّـلَ الـقـدر ؟

​هـل تـضـيءُ

شـمـعـةٌ بـلا فـتـيـل

طـولَ الـلـيـل

حـتـى مـطـلـعِ الـفـجـر ؟

​أو تـبـلـغُ الـشـطَّ

سـفـيـنـةٌ مـثـقـوبـة

تـجـري بـيـن

أمـواجِ الـبـحـر ؟

​وهـل يُـرجـى

مـن شـجـرٍ يـابـسٍ

نُـضـجٌ وطـيـبُ الـثـمـر ؟

​أوجـعـتـنـي، طـعـنـتـنـي

واغـتـلـتَ بـداخـلـي

الـذكـرى والأثـر

​الـلـهـيـبُ والـلـظـى

بـيـن جـوانـحـي

كـألـسـنـةٍ مـن شـرر ..

​لـسـتُ أنـا مـن يـتـمـنـى

الانـتـقـامَ ويـنـتـظـر

​فـمـثـلـي وإن

طُـعـنَ خـلـفـاً

وفـي الـظـهـر

​لا يُـذاعُ لـه

بـيـن الـخـلائـقِ سـر..

​بـيـنـي وبـيـنـك

يـومٌ.. أحـلاهُ مُـر ...

فرنسا19/01/2026..


قراءة نقدية أدبية لقصيدة

«أحلاهُ مُرّ» – حميد النكادي

تندرج هذه القصيدة ضمن مسارٍ شعريٍّ بات واضح المعالم في تجربة حميد النكادي: الشعر الوجودي–الأخلاقي الذي يُحوِّل الألم الشخصي إلى مساءلة كونية، دون الوقوع في خطاب الشكوى أو نزعة الانتقام.

1. العنوان: مفارقة تُلخِّص الرؤية

«أحلاهُ مُرّ» عنوانٌ قائم على التضاد الدلالي، يختزل التجربة كاملة:

حلاوةُ القيم (الصبر، الكرامة، الصمت) تقابلها مرارةُ الفعل (الطعنة، الخذلان).

العنوان لا يصف حدثًا، بل حُكمًا أخلاقيًا على الزمن: يومٌ لا يُنسى، لأنه مُرّ في جوهره مهما بدا مقبولًا في ظاهره.

2. الطعنة: من الجسد إلى المدى

القصيدة لا تتعامل مع الطعنة كفعل جسدي، بل كتحوُّل وجودي:

"عن طعنةٍ حوّلتْ اتساعَ المدى.. إلى ثُقبِ إبرة"

هنا ينتقل الألم من المحدود (الجسد) إلى اللامحدود (المدى).

إنه انكماش العالم، اختزال الحياة، وهي صورة دقيقة للخيانة حين تأتي من القريب.

3. الأسئلة البلاغية: تفكيك منطق القَدَر الزائف

تعتمد القصيدة على سلسلة من الأسئلة الاستنكارية المتتالية:

شمعة بلا فتيل

سفينة مثقوبة

شجر يابس

هذه الصور تقوم بوظيفة مزدوجة:

جمالية: تشكِّل نسيجًا استعاريًا متماسكًا.

فكرية: تُفكِّك خطاب “اقبل قَدَرَك” حين يكون القَدَرُ عنفًا بشريًا لا قضاءً سماويًا.

الشاعر هنا لا يرفض القدر، بل يرفض تزييفه.

4. اللهيب الداخلي: نار بلا صراخ

"اللّهيبُ واللّظى

بين جوانحي

كألسنةٍ من شرر"

النار داخلية، مكتومة، لا تنفجر.

وهذا يتماشى مع الموقف الأخلاقي الذي سيصرّح به لاحقًا:

الصمت ليس ضعفًا، بل ضبطٌ للنار.

5. أخلاق الشاعر: الكرامة بدل الانتقام

من أقوى مقاطع النص:

"لستُ أنا من يتمنّى

الانتقامَ وينتظر"

الشاعر لا يبرّئ نفسه من الألم، لكنه يبرّئ قيمه من السقوط.

حتى الطعنة من الخلف لا تُبرِّر لديه فضح السر أو الانحدار الأخلاقي:

"لا يُذاعُ له

بين الخلائقِ سر"

وهنا تتجلّى الفروسية المعنوية في النص:

الجرح خاص، والصمت موقف.

6. البنية والأسلوب

لغة واضحة، مكثفة، بلا ترهّل

إيقاع داخلي ناتج عن التكرار الشرطي (هل – أو – وهل)

توظيف موفق للصور الطبيعية (النار، البحر، الشجر) بوصفها مرايا نفسية

خلاصة

«أحلاهُ مُرّ» قصيدة ناضجة وجدانيًا وأخلاقيًا، لا تبحث عن تعاطف القارئ، بل تحترم وعيه.

إنها قصيدة عن الخذلان، لكن دون بكائيات؛

عن الألم، لكن دون ابتذال؛

وعن الكرامة، لا بوصفها شعارًا، بل سلوكًا شعريًا.

نص يرسّخ مكانة حميد النكادي كشاعرٍ

يكتب من الجرح…

لكن لا يسمح له أن يُفسده.


كيف تنساني ؟! بقلم الكاتب ( السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر )

 كيف تنساني ؟!

ها أنا أعيش بين المعاني 

و مفردات المباني 

أعزف صدى ألحاني 

و لست أنا هنا الجاني 

رفقا بي يا ساقي كيف تنساني ؟!

أمشغول أم طيفك قد جفاني ٠٠

و ما أكثر ما في الدنيا من الحسان ٠٠

و أنت وحدك مطلع الأغاني 

دونك لا أجيد فن الطيران ِ !٠

( السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر )


يا أهل غزة بقلم الشاعر رمضان بن لطيف الجزائر 🇩🇿

 يا أهل غزة

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 

يَا أَهْلَ غَزَّةَ يَا أَهْلَ الْوُقُوفْ

حَجِيجُ الصَّبْرِ بِكُمْ يَطُوفْ

دِمَاءٌ تَسِيلُ بِكُلِّ الزَّوَايَا

وَالْكُلُّ مِنْكُمْ لِلْمَوْتِ شَغُوفْ

وَصَبْرِي قَلِيلٌ وَبَعْضِي خَرَابْ

وَدَمْعِي جِرَاحٌ وَقَلْبِي عَطُوفْ

وَإِنِّي السَّجِينُ خَلْفَ الْحَوَاجِزْ

وَهَذَا سِلَاحِي سِلَاحُ الْحُرُوفْ

وَلَسْتُ أَرْضَى بِغَدْرِ الضِّبَاعْ

وَمَوْتِ الْبَرَاءَةِ تَحْتَ السُّقُوفْ

يَا أَهْلَ غَزَّةَ يَا أَهْلَ يَاسِرْ

كِبَارَ الشَّرَفِ شُمُوخَ الْأُنُوفْ

فَلَسْتُ رَاضٍ بِصَمْتِ الْعُرُوبَةْ

وَلَسْتُ جَادًّا لِضَمِّ الصُّفُوفْ

تَرَانِي النَّزِيحَ كَسِيرَ الْجَنَاحْ

وَمِثْلِي الشَّبِيهَ جُنْدُ أُلُوفْ

وَكُنَّا نَخُوضُ حُرُوبَ السَّوَاعِدْ

تَطِيرُ الرُّؤُوسُ بِحَسْمِ السُّيُوفْ

فَنَحْنُ السِّلَاحُ سِلَاحُ الْإِيمَانْ

وَنَحْنُ الصَّوَاعِقُ وَنَحْنُ الْخُسُوفْ

فَأَيْنَ الصَّلَاحُ لِيَشْفِي الْغَلِيلْ

يَدُكُّ الْحُصُونَ بِحَجْمِ الْكُهُوفْ

رمضان بن لطيف  الجزائر 🇩🇿


نصان هايكو للكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصان هايكو 

١

أدوات متناثرة 

بعد القصف يتيم يلعب 

لعبة اللغز 


٢


حوض السمك 

ألوان زاهية للورود 

تحت الصقيع 


ألفة كشك بوحديدة


مرايا..متشظية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرايا..متشظية

بيروت حنين لا يشيخ..وذاكرة لا تندمل..!


تصدير : في الحياة قد تخسر حلما،وقد تفقد أملا..وقد تتنازل عن أمنية..لكن كن حريصا ألا تخسر نفسك..


-قد كبــر الشوق عشرين عامـا /وصار اشتياق /وما مــن دمـوع أداوي /بها حضرات الهمــــوم الجليــــلة /إلاّ قميــصي وقلبي وكــلمة حزن نسيها الرفاق/تفتح حـــزن كثير غــداة افترقنـــا 

ولست على أحــد نادمــاً غير قلبي /فقد عاش حبـــاً معاق..(مظفر النواب)


-حين تغيب الجغرافيا،تبقى الخرائط المرسومة على جدران القلب.وكل درب في بيروت يقود إلى جزء منّا نبحث عنه في منعطفات الطريق..( الكاتب)


صور عديدة تهجع في ذاكرتي عن بيروت الشامخة شموخ الرواسي أمام الليالي العاصفات..بيروت التي ستظل مدينة الحضارة ومعلّمة الحقوق ورائدة الثقافة والعلم..المدينة التي عرفتها في طور الشباب وقبل أن يشتعل رأسي شيبا..عرفتها وخبرتها أثناء دراستي الجامعية ومتابعتي لعملي كصحفي..

أتحدث هنا عن بيروت المدينة التي لا تموت رغم ما شهدته من حروب وزلازل ونكبات..المدينة التي تنهض من رمادها كطائر الفينيق وتنفض عنها غبار الأحزان وترسبات السنين العجاف..

وبيروت هذه،ليست مجرد مدينة،بل هي قصيدة حية كُتبت بمداد الدم والأمل،وظلّت قافيتها الأخيرة معلقة بين صمود البحر وترنّح الجبال.

كم مرّة سقطت بيروت كجريحٍ في الميدان،وكم مرّة نهضت من تحت الركام لتقول للتاريخ: "الحياة أقوى".

 في شوارعك يا بيروت،لا يزال صدا أصواتنا يتردّد كنبضٍ خفيّ تحت أسفلتٍ يحمل جراح الحروب ووشم الذكريات.

هذه العروس الموشحة بالبهاء(بيروت) علمتنا أن الحزن يمكن أن يتحول إلى قوة،وأن الألم قد يولد من رحمه الجمال.و ليست-هنا-الذكريات هروبا إلى الماضي،بل هي إضاءة خافتة نبحث بها عن أنفسنا في دهاليز الزمن الغادر.فحين تغيب الجغرافيا، تبقى الخرائط المرسومة على جدران القلب.وكل طريق في بيروت يقود إلى جزء منّا نبحث عنه في كل منعطف.

بحنين عاصف،أتذكر مقاهي"الهورس شو" و"الويمبي" قرب مسرح البيكاديلي وسواهما كثر..أتذكر أكشاك باعة الصحف وبينهم من يعرضها على أرصفة شارع الحمراء،أما اليوم فقد غابوا كما بعض مكتبات الشارع (الحمراء) حيث المقاهي التي كانت مقصدا للأدباء والسياح..

لم تعد بيروت "ست الدنيا" كما لقبها نزار قباني في إحدى قصائده..والزمان لا يعود الى الوراء الا في شريط الذكريات..

ولديّ من ذكريات بيروت ما يكفي لتأليف كتاب.. 

بيروت التي حملَتْ أحلامي المضيئةَ وغربتي ووجعي ونضالي وشِعْري..أصبحت اليوم مدججة بالمواجع في نخاع العظم..لكنها لم تخسرْ بهجة الألق وترنيمة الصباح..!

بيروت التي صمدت في وجه لعلعة الرصاص ونعيق المدافع،ستظل السماء الصافية التي ترفرف تحتها حكايات الاغتراب والحرب والحياة التي سار عليها الكثيرون..وأزعم أني واحد منهم..

تحت زخات المطر التي  تقطر على شيخوختي الآن سيما في الليالي الشتائية،ضاعت تفاصيل حياتي هناك تحت تأثير الجغرافيا والتاريخ..

لكن ظلالك يا بيروت مازالت ممتدة من الجغرافيا إلى ارتعاشات القلب..مازالت هناك على عتبات روحي مثل رفّ جناح..

تغيرت الأزمنة والكلمات والمشاعر،ولم أعد ذاك الذي كانت تأتيه تحايا الرفاق عبر ضفاف المتوسط..ابتكرت لغتي الخاصة علني أتخطى الحقول الجافة في زمن الجدب بعد أن تلاشت المسافات بين رفاق الأمس..

احتضنتي بيروت يوم كان الحبر رفيقا للغرباء..لقد صار الأمس من الذكريات،والحاضر يفجعني عند انبلاج الصباح..أودّع كل يوم بصمت وبقلب نازف رجالا تنسكب على شجرة حياتهم أجمل البطولات..رجالا ما هادنوا الدهر يوما،وكانت وجوههم تتألق مع هبوب العواصف..

ذاكرة الحنين تسافر بي الآن إلى بيروت..تلك العاصمة الخالدة التي وجدت في حضنها دفئا لا ينضب..والتقيت فيها بنفسي مرارا.. 

تلك المدينة المزدحمة بالحياة لم تعد كما كانت،هجرها ألق الصباح ولم أعد أميّز بين صورتها اليوم والصورة الهاجعة عنها في ذاكرتي المعطوبة أصلا..أقنعت نفسي أخيرا بأنها لم تعد تشبهني..

تقدم بي العمر كثيرا وصرت أسير إلى العزلة بكبرياء المقاتل..أما عودتي إلى مدن الشرق القصية،فقد صارت أحلاما مؤجلة الى الأبد..

وفي خريف العمر هذا،أيقنت أخيرا بأن الذكريات ملكة إنسانية،الإيمان بها وفاء ونعمة،ونكرانها خذلان ونقمة،والشعور بها حقيقة،والرجوع إليها مستحيل.

وهكذا تبقى بيروت-ذلك الكائن الحيّ المتجدّد- ليست مدينة عابرة في سجلّ الوجود،بل هي ضميرٌ جغرافي،وذاكرة جماعية تنبض تحت الرماد. هي الحلم الذي لا يغفو،والجرح الذي لا يندمل، والأغنية التي تُغنيها الأجيال بلهجات مختلفة،لكنّ اللحن واحد: لحن البقاء.

ورغم كلّ شيء،مازالت تنبت من بين الشقوق زهرةٌ صغيرة تلوح للغريب والقادم والبائس.. وتهمس: "ما زال في العمر متسعٌ لأملٍ جديد". فالأوطان لا تشيخ في قلوب أحبابها،والمدن العظيمة لا تغيب-حتى وإن غاب وجهها-لأنها تصنع من الذكرى وطنا موازيا،يظلّ يُغنّي فينا كلما هبّت نسمة حاملة عبقَ البحر..وعبقَ الماضي الذي لن يموت.ولأن بيروت هي المدينة التي تتجلّى فينا قبل أن نسكنها،فإنها تظل تُرافقنا كظلٍّ للمعنى في رحلة البحث عن الذات.فحين تُغلق الأبواب وتتهاوى الجدران،تبقى نوافذها المشرعة على البحر تُطلّ على أفق من الأسئلة التي توقظ فينا روح المقاومة.هي ليست حجرا ولا ترابا فحسب، بل هي إيقاع داخليّ يُشبه نبض الحياة نفسها: يُضعف أحيانا،لكنه لا يتوقف.وكما أن البحر يُعيد إلى الشاطئ كلَ قصيدة مكتوبة على الرمال،فإن بيروت تُعيد إلينا،كلَ مرّة،إيمانا بأن الجمال والحقّ لا يغيبان رغم كلّ العواصف.فبقدر ما تحمل من جروح الماضي،تخلق من رحم الألم بصيصا يضيء دروبا جديدة للحالمين،كأنها تقول للعالم: "ما زال هنا،تحت الرماد،نبضٌ ينتظر الفجر".

وهنا أطلّ من نافذة شيخوختي في مدينتي الجاثمة على التخوم الفاصلة بين البسمة والدمع، حيث يلفّ الصقيعُ التلال ويهدِل الشتاء رماده على الصحراء.أجثم وحيدا في محراب ذكرياتي، بينما تهبّ من أعماق ماضيّ نسمات بحر بعيد. أشيحُ بوجهي المتجعدّ نحو الشمال،حيث ترقد بيروت تحت ضباب الزمن،فتلمع في عينيّ بللَى رؤى المدينة التي احتضنتْ غربتي وصدري الممتلئ بأحلام الصحافة والشعر.كم مرّة عانقتني هناك،وهي تلفّ عاتقها بضوء المتوسط وندى الياسمين،يوم كان الحبر يجفّ على أوراقي بسرعة شبابي،وكانت الحروب مجرد كوابيس عابرة أذيبها بألق المقاهي وثرثرة الرفاق.والآن،وأنا أتحسّس برد الزجاج،أرى ظلال تلك الأيام تهرب من بين أصابعي كدخان سيجارة في ليلة عاصفة.لم أعد أملك غير هذا الصمت الأليم،وأنا أشهد كيف يتحوّل ماضيي إلى جغرافيا غريبة في قلبي، وكيف تتحوّل مدينة كانت يوما جزءا من كياني إلى مجرد خرير حنينٍ يتسرّب تحت أبواب ذاكرتي الموصدة.لكنّ بيروت-رغم كلّ شيء-ما زالت هناك، في ذلك الركن الدافئ من روحي،تنبض تحت رماد سنيني،كجرح لا يندمل فيّ،وكقلب لا يتوقّف عن الخفقان في صدرى رغم صقيع الزمن ولسعات العمر وقد أوغل في الخريف.

"وتبقى بيروت..حكاية لم تُكتَب نهايتها بعد، وذاكرة لم يقوَ النسيان على انتزاعها منّا.فما يُمحى من الخرائط،يخلّده القلب."

وأختم بما قاله أحمد شوقي "ويجمعنا إذا اختلفت بلادٌ/ بيان غير مختلفٍ ونطقُ"..


محمد المحسن