السبت، 31 أكتوبر 2026

رؤية بخلاف المعهود بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 رؤية بخلاف المعهود


يوم كنت يافعا كنت أحب الغوص في عالم الكتب إلى درجة أنسى فيها نفسي


فإذا شغلتني مسألة ما رأيتني أتسمر لساعات طوال أمام مكتبتي أتصفح كتابا بحثا عن إجابة لتلك المسألة


تذكرت ذلك فيما كنت جالسا مع محاوري رفيق الزنزانة نتجاذب معا أطراف الحديث في التفريق بين خصائص"العلم" وخصائص"المعرفة" ودور كل منهما في بناء الإنسان الحضاري


كان محاوري قد وضع بصمته في تلك المسألة حين قال بأن"المعرفة" هي القوانين يضعها الإنسان في: فهمه لخصائص الأشياء. وأن"العلم" هو قوانين السماء في تحريك الأشياء وهي تمضي نحو مستقرها المرسوم بعناية إلهية


هنا -بعد المصادقة على كلام رفيق الزنزانة-  أحببت أن أبين ذلك بمثال عملي، فقلت له: لتوضيح كلامك هذا أقول بأن المريض يقف بين يدي الطبيب فيقول الطبيب لأقرباء المريض: نحن نبذل جهدنا في معالجة مريضكم هذا ثم إن الأمر أولا وأخيرا بيد الله. فالطبيب إذن يمثل تمام "المعرفة" بينما يمثل قدر الله تمام"العلم" على اعتبار أن"المعرفة" تعني فهم الإنسان لخصائص الأشياء؛ وأن الانسان يقف عاجزا أمام قوانين السماء إذ تتحرك من خلالها الأشياء


وبمثال آخر أقول: لا أحد من أهل الدراسات البيولوجية يعرف كيف ومتى وأين تحدث الطفرة أثناء عمليات الاستقلاب الخليوي في جسم الإنسان وما ينجم عن هذه الطفرة من نشوء خلايا سرطانية، لكن "العلم" وحده يقول بأن نشوء الخلايا الجديدة إنما هو قدر الله في الوجود تتحقق به عدالة السماء وقوانينها 


يسرح رفيق الزنزانة بفكره قليلا متأملا في هذين المثالين


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 192


«حياة بلا هوى» بقلمي الكاتب والشاعر المحامي هيثم بكري

 «حياة بلا هوى» بقلمي الكاتب والشاعر المحامي هيثم بكري

سئمتُ الحياةَ تمضي،

والقلبُ ما عشق يوماً

وما خفق.

ومن يعشْ دون الهوى،

كأنّه ما عاش يوماً،

وما خُلِق.

المحامي هيثم خليل بكري


أبشر ...نوفمبر اليوم أخضر بقلم أحمد محمد حشالفية

 أبشر ...نوفمبر اليوم أخضر


بعيد الثورة الكل يغرس الشجرا

لأنها للحياة رمزا  وللنماء سحرا

مليون ونصف شهيد أفنوا العمرا

نحي ذكرهم بالغرس فنوقظ فكرا

بني : يحق لك الزهو والفخرا

جدك صنع من حزن نوفمبر نصرا

ثورة كانت الجبال لأهلنا قصرا 

الكهوف لهم حضنا والشجر سترا

بليلة الأحد والعدو ينتشى الخمرا

وبعيدالهالوين لحقه الجواب فجرا

فانتفض مهرولا يقتفي لهم الأثرا

غير مصدق مما رآه وخانه البصرا

"خالد عقبة"كلمتان خطتا السطرا

لقصة شعب أراد فكان له النصرا

بالأوراس عانقت البنادق الصدرا

ومبارك الجغروري أشعل الشررا 

فكان الجهاد وكانت الهبة الكبرى

لنهاية عهد طال أمده واستشرى

حياة غلب عليها البؤس والفقرا

والهمة عالية زادتهم جلالا وذخرا

نفوس تسمو لنيل الشهادة حصرا 

فجاءتها الدنياراغمة تنفذ لها الأمرا

بلادي أنا مزهو وأنا أخلد الذكرى

بأبيات شعر عساني أفي لك القدرا

بني: خذ الفأس واكسر به الحجرا

فماضيك أبيضاناصعاوغدك خضرا

سلامي إليكم وأبياتي تصلكم تترا

طمعا بدعاء لوالديافقد سكنا القبرا


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



أنا المُعلَّقُ بين الحَرفِ والحَدَثِ بقلم ماهر كمال خليل السويد / ترولهتان

 أنا المُعلَّقُ بين الحَرفِ والحَدَثِ

أَغدو جُرحاً قديماً، والقَدَرُ يَعصرُني

ويصرُخُ الحُزنُ، ويـسودُ نـواصي نَـشوتي

مَحجوبٌ أنا بـين ذراعيّ مُـرٍّ يَـخنقُـني

وتُذبَحُ الأحزانُ في عُنقي كأُضْـحِـيَّةٍ

فأَمضي بـين صدى وَجَـعي ومَـشْنَقَـتي

بـين ليلٍ وشوقٍ شَـجـيٍّ يقتُـلُـني

أَصفو أُصَـلِّي.. صلاةً لأَصِـلَ إلى ذاتي

أَوَهمٌ أعيشُ؟ أم صوتٌ يُـثقِـلُ أنفاسي؟

أُبـعثرُ حَولي أقماراً ونـجوماً ساطعاتِ

أَلتقي بـها في نَـفسي وأنا الغـريبُ عنها

تَـكَـوَّرَ الكـونُ المنتفضُ حولَ نَـفحاتي

وأنا بضعةُ أوقِيَّاتٍ شاردةٍ عن الخَـلقِ

بـعيداً حيثُ العُـتْمةُ.. والوجودُ يتبعُـني

أُصغي لصوتٍ عميقٍ يختزلُ مُـناجاتي

أَقِفُ وحيداً.. وبصيرتي في فَـنائاتي

أُحاورُ ظِـلِّي في مَـرايا الوقتِ مُـنهزِماً

فلا الزمانُ يُجيبُ ولا المعنى ولا ذاتي

أُفكِّكُ الحروفَ وأنسجُ من روحي

وِشاحَ وَهمٍ، يُغطي صِدقَ دَمـعاتي

تركتُ قلبي على الأشواكِ مغترباً

كأنني تَـكَـوَّنتُ من صَـلصالِ آهاتي

كأنني فِـكرةٌ هربتْ من السِـربِ

ضاعتْ.. تَـجُـرُّ وراءَ الغَـيبِ خُـطواتي

أُراوغُ الصمتَ في فِـكري وأسألُـه:

أفـيكَ موتي أم وَحـيُ النبوءاتِ؟

أنا المُعلَّقُ بـين الحَـرفِ والحَدثِ

لا الأرضُ أرضي، ولا الأقمارُ مِـرساتي

أُطالِعُ النجمَ في عينيَّ، خاشعاً

كأنه الحارسُ المَصـلوبُ في ذاتي

أُناجي الريحَ: هل مِـنّي بقايا صدىً؟

أم أنها تَـعِـبَتْ من كـثرةِ الانتكاساتِ؟

أنا السؤالُ الذي جَفَّـتْ حناجِرُهُ

أكُـتِبتُ بالحُـزنِ في ألواحِ السماواتِ؟

أنامُ كي أستريحَ الآنَ من جَـسدي

لكنَّ نومي صَحـوٌ.. والذكرى في سُـباتي

تركتَـني خَـلْـفَ ظِـلِّي، وكأنني على الدربِ

وأنا لسـتُ سوى غَـيمٍ تاهَ في مَـجراتِ

فهل أعودُ؟ وهل للماءِ ذاكرةٌ تَـحويني؟

كي أبقى وأحيا إذا ما عُـدتُ لِـقَطراتي..

إذا ما عُـدتُ لأَقسى وأجـملِ لَـحظاتي!


ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

4/07/2025


قصيدة بقلم ع اخر نفس د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى    ع اخر نفس

على اخر نفس الحياه مستمره

الوقت مختلف عن كل الظروف 

الشجرة واقفه بتستقبل المطرة 

ولا تعبت ولا ملت من الوقوف 

فروعها مفرووشه واخده دايره

والريح بتلعب بيها شتا وخريف 

على آخر نفس مفيش اى خبره

ومين راح ورجع وقدم كشوف

الوجع عنوان مالوش رقم ونمره

ولا له شارع مخصوص ورصيف

خداع لا يصون معامله ولا عشرة

ويوجع النفوس بالغدر والتزييف

والحياه مكتوبه عالحلوة والمره

وكلنا عايشين ع  الأرض ضيوف

الظالم ظالم والمظلوم ف حسرة

والكتاب فيه  الارقام والحرووف 

والشمس مبتنامش فى كل دورة 

وف كل الطبيعه متعرفش الخوف 

وسط الاعاصير  والرياح  والعفرة

والفيضانات والكووارث  بتشوف

وما بين الموت والنوم  هى شعره

خارج نطاق دقة  الفهم والمعروف 

      د/ حسن الشوان / مصر



هندسة المسافة بقلم الكاتبة هالة بن عامر

 هندسة المسافة

ثمة أشياء لا تنكسر حين تغيب، بل حين تكتشف أنها لم تكن متماسكة بالقدر الذي تخيّلته.

أن تمنح أحدهم من يقينك ما لا تمنحه للغرباء، وأن توسّع له في داخلك مقامًا يشبه القرابة، فتراه أخًا حين تضيق به الحياة، وابنًا حين تصغره السنون، وترى أبناءه امتدادًا لعاطفة لم تطلب يومًا إثباتًا لنسبها... ثم تمضي الأيام، فإذا بكل ذلك قابل للانطفاء، كأن العشرة لم تكن، وكأن الذاكرة لم تحفظ شيئًا، وكأن ما عُدَّ يومًا صلةً عميقة لم يكن سوى تفصيل عابر في سيرة أحد الطرفين.

ليس أكثر إرباكًا للنفس من علاقة لا تعرف أين أخطأت، ولا متى تبدّل معناها؛ لا خصومة تفسّر البرود، ولا حادثة تبرّر التراجع، فقط مسافة تتسع بصمت، حتى يصبح الذين كانوا يعرفون تفاصيلك أشخاصًا تكتفي معهم بسلام عابر.

عندها لا تعود المسألة متعلقة بفقد شخص، بل بإعادة النظر في مفهوم القرب ذاته. تدرك أن بعض العلاقات كانت تستمد دفأها من وفرة ما تبذله أنت، لا من جوهر ما يجمعكما، وأن ما حسبته عاطفة متبادلة ربما كان، في جانب منه، اعتيادًا على عطائك.

وهنا يبدأ التمييز الشاق بين المحبة والاستحقاق، بين أن تكون وفيًّا وأن تكون مستباح العطاء، بين أن تفتح قلبك وأن تترك أبوابه بلا حراسة.

فليس كل من جاور روحك أهلًا للإقامة فيها، وليس كل من احتضنت أبناءه صار من حقه أن يحتل في وجدانك منزلة القرابة. للقرابة الحقيقية جذور لا تقتلعها تبدلات المصالح، وللمحبة الصادقة ذاكرة لا تحتاج إلى تذكير دائم بفضل أصحابها؛ وإن كانت الاستثناءات النبيلة موجودة، فإنها لا تُقاس بكثرتها، بل بندرتها.

لذلك، ليست المسافة النفسية جفاءً، ولا التحفّظ نقيضًا للطيبة؛ إنهما نوع من الوعي المتأخر، حين يتعلّم المرء ألّا يمنح الآخرين من مقامهم في قلبه أكثر مما أثبتته الأيام في أفعالهم. أن يعامل بصدق، لكن دون أن يخلط بين حسن المعاملة وضمان الوفاء، وأن يترك للآخرين حق التغيّر، دون أن يمنحهم حق استنزافه.

فالحياة لا تفسد دائمًا بخذلان الآخرين؛ أحيانًا يفسدها اعتقادنا أن العالم مطالب بأن يكون على صورتنا، وأن الصدق الذي نسكن إليه ينبغي أن يسكن الجميع بالقدر ذاته.

ولعل أكثر ما يحتاجه الإنسان ليس أن يتخلّى عن مثاليته، بل أن يتعلّم أين يضعها، وألّا يجعل منها معيارًا يحاكم به الآخرين، ولا بابًا يعبرون منه إلى أعماقه بلا استحقاق.

فليست الحكمة أن تصبح شبيهًا بما آذاك، بل ألّا تسمح لما آذاك أن يجرّدك من صفائك، وأن تتقن فنّ القرب دون ذوبان، وفنّ العطاء دون ارتهان، وفنّ الرحيل دون ضجيج.

فبعض التجارب لا تأتي لتعلّمنا كيف نغلق قلوبنا، بل كيف نعيد هندسة المسافة بين القلب 

هالة بن عامر 

تونس



هايبون قيد الذاكرة بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 هايبون 


قيد الذاكرة 


منذ صغر سنها تمتعت بالحرية لكن دون أن تتجاوز الحدود . كانت تعرف معنى الكفاح و العزيمة رغم أنها كانت مدللة. تلقت أحسن تربية يعترف بها الجميع. لما بلغت سن الرشد و دخلت في معركة الحياة بدأت تكتشف العراقيل . أغلب الأوقات تجاوزتها لكن لما أصيبت بمرض العصر ألا وهو الزهايمر أصبحت ذاكرتها تتقلص شيئا فشيئا إلى حد القيد .


الزهايمر 

رغم رفاهية العيش 

قيد الذاكرة 


ألفة كشك بوحديدة


قضايا إجتماعية مقالي الإجتماعي عن الظاهرة الإجتماعية : بعنوان : ( حين تتحول أماكن العمل إلى ساحات للخوف.. الاعتداء على المرأة جرس إنذار لضميرِ المجتمع ) . بقلم الكاتبة/ فريحه سليمان المريمي

 قضايا إجتماعية مقالي الإجتماعي عن الظاهرة الإجتماعية :

بعنوان :  ( حين تتحول أماكن العمل إلى ساحات للخوف.. الاعتداء على المرأة جرس إنذار لضميرِ المجتمع ) .

بقلمي / فريحه سليمان المريمي 

ليست كل الحوادث مجرد وقائع عابرة تنتهي بإنتهاء تفاصيلها ، فبعض الجرائم تكشف عن خللِ أعمق في بُنيةِ المجتمعِ ، وتضعنا أمام أسئلة مُؤلمة تتعلق بالأمنِ الإجتماعي ، وهيبة القانون ، وإحترام الإنسان ، ومدى قدرة المؤسسات على حمايةِ المواطنين داخل أبسط تفاصيل حياتهم اليومية .

ما حدث في منطقةِ الصابري بمدينة بنغازي ، داخل صيدلية الدكتورة زينب بوغرارة ، من إعتداءِ وحشي وفقاً لما تداولته المعلومات ، وما رافقه من ضربِ وطعن وإيذاء جسدي خطير ، حتى وصول الضحية إلى العنايةِ المُركزة في حالةِ حرجة ، ليس مُجرد حادثة إعتداء على إمرأةِ أثناء تأدية عملها الإنسانِي الوظيفِي ، بل قضية إجتماعية وأُمنية تستحق أن تتحول إلى قضية رأي عام .

إن إمرأة تقف خلف مكتبها في صيدلية ، تؤدي واجبها المِهنِي وتُقدم خدمة للناسِ ، من المُفترض أن تكون في مأمن داخل مكان عملها ، لا أن تجد نفسها في مُواجهةِ الخطر لمجردِ رفضها صرف أدوية لا يجوز تداولها خارج الضوابط القانونية والطبية .

العنف ضد المرأة ظاهرة لا يجوز تطبيعها :

إن أخطر ما يمكن أن يحدث للمجتمعِ هو أن تصبح أخبار الإعتداء على النساءِ مألوفة ، وأن نتعامل معها بإعتبارها حوادث يومية لا تستدعي أكثر من التعليق والإستنكار لساعاتِ ، ثم ننتقل إلى خبر آخر .

فالإعتداء على المرأةِ في مكان عملها لا يمس الضحية وحدها ، بل يبعث برسالةِ تهديد لكلِ إمرأة عاملة ، ولكل فتاة تسعى إلى الإستقلال المِهني ، ولكل أسرة ترسل إبنتها إلى عملها مُطمئنة إلى أن القانون والمجتمع يحميان كرامتها وسلامتها .

وحين تشعر المرأة بالخوفِ داخل مكان عملها ، فإن الضرر لا يتوقف عند حدود الإصابة الجسدية ، بل يمتد إلى الشعورِ بالأمانِ ، والثقة في المحيطِ الإجتماعي ، وقد ينعكس على مشاركتِها في الحياةِ العامةِ والإقتصادية .

الأدوية المخدرة خطر يتجاوز حدود الصيدليات :

ومن الزوايا التي تستوجب التوقف عندها ما أثير بشأن طلب عقار الترامادول ، وما يرتبط بتداولِ الأدوية ذات التأثير المُخدر خارج الأطر الطبية والقانونية .

فهذه القضية لا ينبغي أختزالها في واقعةِ فردية ، بل تستدعي فتح نقاش مجتمعي جاد حول إساءة إستخدام الأدوية ، ومصادر الحصول عليها ، والرقابة على تداولها ، ومواجهة الإتجار غير المشروع بها .

فالصيدلي ليس طرفاً يمكن إرغامِه على مُخالفةِ القانون ، ورفض صرف دواء دون وصفة أو مسوغ طبي ليس إستفزازاً لأحدٍ ، بل مسؤولية مهنية وأخلاقية لحمايةِ صحةِ الإنسان والمجتمع .

الأمن الإجتماعي مسؤولية مُشتركة والقانون لا يعرف المجاملة :

إن حماية المجتمع لا تتحقق بالشعاراتِ ، وإنما بتطبيق القانون على الجميعِ دون إستثناء ، ومراجعة أوضاع الإقامة والعمل ، وضبط المُخالفات ، وملاحقة كل من يثبت تورطه في جرائمِ تمس أمن المواطنين وكرامتهم ، سواء كان مواطناً أو أجنبياً .

وهنا يجب التأكيد على أن المسؤولية الجنائية مسؤولية فردية ، فلا يجوز تحميل جماعة كاملة جريمة أرتكبها شخص ، كما لا يجوز التساهل مع أي مخالف للقانونِ بسبب جنسيته أو صفته أو علاقاته .

إن إحترام سيادة الدولة يبدأ من إحترامِ قوانينها ، وحفظ حقوق مواطنيها والمقيمين على أرضها ، وضمان ألا تتحول بعض الممارسات الخارجة عن القانونِ إلى مصدرِ تهديد للأمنِ والإستقرار .

شباب الصابري حين يتقدم الضمير الإنساني :

وفي خضم هذه الواقعة المؤلمة ، يبرز موقف شباب المنطقة الذين تدخلوا لإنقاذ الدكتورة زينب ، في صورة تعكس أهمية المسؤولية المجتمعية والتضامن الإنساني .

إن هذا الموقف يستحق التقدير ، لأنه يذكرنا بأن المجتمع لا يزال يمتلك طاقات الخير والشهامة ، وأن حماية الإنسان ليست مسؤولية الأجهزة الرسمية وحدها ، بل هي قيمة أصيلة ينبغي أن تسكن ضمير كل فرد .

لكن لا ينبغي أن يتحول تدخل المواطنين إلى بديل عن المؤسسات الأمنية ، فالأمن حق عام ، وتوفيره واجب أصيل على الدولة وأجهزتها المختصة .

من حادثة الصابري إلى قضية رأي عام :

إن المطلوب اليوم ليس الإكتفاء بالتعاطفِ مع الدكتورة زينب ، ولا تداول تفاصيل الإعتداء عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، وإنما تحويل هذه الواقعة إلى فرصةِ لمراجعةِ منظومة الحماية ، والأمن داخل المؤسسات الخدمية ، وتعزيز الرقابة على الأدويةِ ، وتوفير بيئة عمل آمنة للنساءِ والرجال على حدٍ سواءِ .

كما أن من الضروري مُتابعة القضية حتى إعلان نتائج التحقيق ، ومُحاسبة المسؤول عن الجريمةِ وفقاً للقانونِ ، وضمان عدم إفلاته من العقابِ .

فالمجتمع الذي لا يحمي نساءهِ أثناء أداء أعمالهن ، ولا يوفر للعاملين فيه الحد الأدنى من الأمانِ ، يحتاج إلى وقفة جادة مع نفسهِ ، ومراجعة أسباب الخلل قبل أن تتكرر المأساة .

كلمة أخيرة :

إن كرامة المرأة ليست أمتيازاً تمنحه لها الظروف ، ولا حماية مُؤقتة ترتبط بوجودِ أشخاص بالقربِ منها ، بل هي حق أصيل لا يقبل الإنتقاص .

والصيدلية ليست مكاناً للخوفِ ، والمرأة التي تعمل ليست هدفاً للإعتداءِ ، ورفض مُخالفة القانون ليس جريمة تستوجِب العقاب .

نريد مجتمعاً آمناً ، ودولة تحمي الجميع ، وقانوناً لا يتردد أمام أي معتدٍ ، ومؤسسات لا تنتظر وقوع المأساة حتى تتحرك .

نسأل الله أن يمنّ على الدكتورة زينب بوغرارة بالشفاءِ العاجلِ ، وأن يُعيدها إلى أهلها وعملها سالمة مُعافاة .

فحين يُعتدى على إمرأة وهي تُؤدي عملِها ، لا تكون القضية قضية إمرأة وحدها ، بل قضية مجتمع بأكملهِ .

فالحرف رسالة ، والكلمة مسؤولية ، والصمت أمام إختلالات المجتمع ليس حياداً .



الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

أوجاع الوطن حين يدفع الشرفاء ثمن البقاء بقلم الكاتبة / فريحه سليمان المريمي

 أوجاع الوطن حين يدفع الشرفاء ثمن البقاء

بقلمي / فريحه سليمان المريمي

ليس الوطنُ مجرّد أرضٍ نرسم حدودها على الخرائطِ ، ولا رايةً ترفرف فوق الساحات ، ولا نشيداً نردّده في المناسباتِ ، الوطن حكايةُ دمٍ سال ، وأرواحٍ أرتقت ، وأجسادٍ أُنهكت ، وقلوبٍ ما زالت تنتظر عودة الغائبين ، وبيوتٍ تركت مقاعدها فارغةً منذ رحيل أحبّتها .

الشهداء ، أولئك الذين كتبوا أسماءهم بمدادِ الدمِ على صفحاتِ التاريخِ ، ومضوا تاركين خلفهم أمهاتٍ يخبئن الدموع خلف الدعاء ، وآباءً يوارون إنكسارهم بالصبرِ ، وزوجاتٍ يحتضنَّ الذكريات ، وأطفالاً كبروا قبل أوانهم ، يتعلّمون معنى اليُتم من صورةٍ مُعلّقةِ ، وصوتٍ غاب ، وحضنٍ لن يعود .

رحلوا بأجسادهم ، لكنهم تركوا في الوطنِ وصيةً لا تسقط بالتقادم : أن الأوطان لا تُصان بالكلماتِ وحدها ، بل بالوفاءِ لدماءِ من بذلوا أرواحهم من أجلها .

والجرحى ، هم الذين عادوا من ميادينِ المواجهةِ يحملون الوطن في أجسادهم ، وفي كل ندبةٍ حكاية ، وفي كل ألمٍ فصلٌ من فصولِ التضحيةِ .

منهم من فقد طرفاً ، ومنهم من فقد عافيتهِ ، ومنهم من يخوض معركةً صامتةً لا يراها الناس ، معركة إستعادة الحياة ، ومقاومة الوجع ، والتكيّف مع واقعٍ تغيّر في لحظة .

إنهم لم يفقدوا قدرتهم على العطاءِ ، ولم تنقص إصاباتهم من كرامتهم شيئاً ، بل يستحقون رعايةً تحفظ حقوقهم ، وإحتواءً يصون إنسانيتهم ، وأعترافاً يليق بما قدّموه .

أما المفقودون ، فهم الجرح الذي لم يُغلق ، والباب الذي لم تكفّ العيون عن مراقبتهِ ، والأسماء التي ما زالت تُنادى في صلواتِ الأمهاتِ ، وقلوب الآباء .

يعيش أهلهم بين إحتمالين.  لا يملكون يقين الفقد ، ولا يجدون طمأنينة العودة .

سنواتٌ تمرّ ، وتبقى الأسئلة مُعلّقةً في فضاءِ الإنتظار : أين هم ؟ ماذا حلّ بهم ؟ وهل يعرفون أن هناك قلوباً لم تتوقف عن البحث عنهم ؟.

إن حقّ المفقودين في الكشفِ عن مصائرهم ليس منّةً من أحد ، بل حقٌّ إنسانيّ أصيل ، وواجبٌ أخلاقيّ وقانونيّ لا يجوز تأجيله ، أو طمسه في زُحامِ المصالحِ والخلافات .

وخلف هؤلاء جميعاً تقف أُسر الشهداء والجرحى والمفقودين ، أُسرٌ دفعت من أعمارها وأحلامها وأمنها النفسي أثماناً لا تُحصى .

لا تحتاج إلى مواسمِ عابرةِ من التعاطفِ ، ولا إلى صورٍ تُلتقط أمام آلامها ، ولا إلى وعودٍ تُنسى بعد إنفضاض المجالس .

إنها تحتاج إلى عدالةٍ تحفظ الحقوق ، ورعايةٍ مُستدامة ، ودعمٍ نفسي وإجتماعي ، وتعليمٍ كريم لأبنائها ، وفرص حياةٍ لا تجعل التضحية سبباً للفقرِ أو التهميش .

فليس الوفاء للشهداء أن نرفع صورهم فحسب ، بل أن نحمي أبناءهم من الحاجةِ ، وأن نصون كرامة ذويهم . وليس تكريم الجرحى أن نُشيد بشجاعتِهم في الخطب ، بل أن نهيئ لهم حياةً تليق بإنسانيتهم وقدراتهم ، وليس إِنصاف المفقودين أن نواسي أُسرِهم بكلماتِ الصبرِ وحدها ، بل أن نبحث عن الحقيقةِ ، ونكشف المصير ، ونحفظ الأدلة والذاكرة ، ونحاسب كل من يثبت تورطه في الإنتهاكاتِ وفق القانون .

إن الأوطان العظيمة لا تُقاس بكثرةِ ما تملكه من ثرواتِ ، بل بقدرتها على إنصافِ من ضحّوا من أجلها .

ولا تُختبر أصالة الشعارات في لحظاتِ النصرِ وحدها ، بل في مقدارِ ما تمنحه الدولة والمجتمع لأصحاب التضحيات بعد إنقضاء المعارك وإنطفاء الأضواء .

إن الوفاء الحقيقي يبدأ حين تتحوّل الذكرى إلى مسؤولية ، والتضحيات إلى حقوقٍ مُصونة ، والدموع إلى إرادةٍ للإصلاحِ ، والذاكرة إلى وثيقةٍ تحفظ الحقيقة للأجيالِ القادمة .

ولن يكون الوطن وفيّاً لأبنائهِ ما لم يجعل كرامة الإنسان فوق الحسابات ، والعدالة فوق المجاملات ، والحق فوق النسيان .

سلامٌ على الشهداءِ في عليائهم ، وشفاءٌ للجرحى في أوجاعهم ، وفرجٌ لأُسرِ المفقودين في إنتظارهم ، وصبرٌ جميل لكل أمٍّ وأبٍ وزوجةٍ وطفلٍ وأخِ وأخت ، حملوا من الفقدِ ما تعجز الكلمات عن وصفهِ .

وسلامٌ على كل بيتٍ قدّم للوطنِ عزيزاً ، ثم واصل الحياة رغم إنكسارهِ ، وعلى كل قلبٍ أخفى حُزنهِ ، كي لا يُثقل على الآخرين ، وعلى كل يدٍ أمتدّت لتساند أسرةً أنهكها الغياب .

سيبقى الوطن أكبر من الجراحِ ، لكنّه لن يكون جديراً بعظمتهِ ، إلا حين يُنصِفَ أصحابها .

فالشُهداء أمانة ، والجرحى مسؤولية ، والمفقودون قضية حق ، وأُسرِهم عهدٌ في أعناقِ الوطنِ لا يسقط بالنسيان .



الأحد، 25 أكتوبر 2026

حين يستعير الكاتب عقلا..وتغيب روح الإبداع..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يستعير الكاتب عقلا..وتغيب روح الإبداع..!

هل جاء الذكاء الاصطناعي ليمنح الموهبة أجنحة، أم ليصنع مواهب مستعارة لمن لا يملكونها؟! وهل نستعين به لتجويد إبداعنا،أم نسلّمه أقلامنا ونستقيل من مهمة الكتابة..؟!

لا أخشى ذكاء الآلة،بل أخشى أن يستسلم لها الإنسان،وأن يصبح الإبداع نصوصا مبهرة بلا روح، وبلاغة بلا تجربة وأقلاما تكتب ما لا تحسّ،وتقول ما لم تعشه..!

لقد قرأتُ لبعض المبدعين نصوصا وجدتُ بين سطورها جملا وعبارات،بل فقراتٍ كاملة،هي من صميم فكري ونتاج قلمي،ولا أدري كيف تسلّل بها هذا الذكاء الخطير إلى نصوصهم..!

أتساءل فحسب،ولا أنتظر إجابة،ولا أتهم أحدا،ولا أطلب تبريرا،ففي السؤال غصّة ودهشة أتركهما معلّقتين في ضمير الحرف.ولعلّي لا ألوم أحدا بقدر ما ألوم نفسي،لأنني ما زلت أؤمن أن للكلمة روحا،وللقلم حرمة،وللإبداع أمانة لا ينبغي أن تضيع في زحام التكنولوجيا.

ومهما يكن من أمر، سأظل أكتب بحضور الفكر ونبض الضمير،مستضيئا بروحي لا ببريق الخوارزميات،فالنص الذي لا تبصره عين الروح يولد أعمى،وإن أضاءت الدنيا كلّها من حوله.

وإذن..؟!

لن أُقصي،إذا  قلما صاحبني أكثر من أربعة عقود، ولا أستبدل عشرة العمر بذكاء يقدّم لي وجبة إبداعية دسمة،وأنا الذي طالما عجنتُ حروفها بمداد روحي،وخبزتُها بحرارة فكري،وأطعمتُها من وجعي وتجربتي.

فكيف أستعير من الآلة ما ظللت أصنعه من روحي..؟!

ويظل السؤال،حافيا،عاريا..ينخر شفيف الروح..


محمد المحسن



السبت، 24 أكتوبر 2026

همسة✨️ جزء 2 بقلم الكاتبة عائشة ساكري تونس

 همسة✨️ جزء  2

 بقلمي عائشة ساكري تونس 


أترى الكلمات تكفي؟ 

بحرارة قلمي، أرسم... 

عشقًا للحروف، 

فتولد القصائد 

من رحم أحلامي، 

همساتي تترجم 

ألوان الحياة، 

في فرحها وحزنها، 

تنبض قلبي بالعشق... 

أنا من علّم الزمن، 

كيف أكون أنا، وحروفي 

تتوهج في كل الصفحات... 

تنثر عطرًا بين السطور، 

حتى في الرماد... 

تهت بين اللّهب، 

أبحث عن ذاتي، 

عن أشلاء حلمي الضائع... 

لعل يومًا يعيدني إلى أوطاني... 

أستنشق عبير غدٍ مشرق، 

وشذى الرياحين على 

الروابي الخضراء، 

وكروم الزيتون... 

لأعالي الشرفات، 

حيث السحر والجمال 

يتجلى في غروب 

شمس الأصيل، 

عندما تودع النهار، 

وترسل أشعتها الذهبية، 

كأنها ترسم قوس قزح، 

في هذا الكون الإلهي الأخّاذ... 

سأظل أكتب، وكلٌ منا يقرأ، 

ولا يفصل بيننا إلا مسافات الكلمات... 

والبعد بيننا كالحروف، بلا نقاط...



كبرنا..حين علّمتنا الفواجع ما عجزت السنون عن تعليمه..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 كبرنا..حين علّمتنا الفواجع ما عجزت السنون عن تعليمه..!

كبرنا بهدوء،لكننا لم نصل إلى هذا الهدوء سالمين، فقد تركت الأيام في أرواحنا ندوبا لا تراها العيون، وعلّمتنا الخيبات ما لم تستطع السنوات أن تعلّمنا إياه.

لم نعد نبحث عن كثرة الوجوه،بل عن وجه نأمن إليه دون أقنعة،ولا نلهث خلف محبة الآخرين،فقد أدركنا أن أعظم الطمأنينة أن نتصالح مع أنفسنا.

كبرنا،فأصبحت التفاصيل الصغيرة تكفينا: فنجان قهوة على مهل،وهدوء يشبه أرواحنا،ورفقة لا تُتعب القلب.وتعلّمنا أن بعض الأوجاع أكبر من الشكوى،وأن خلف الابتسامات حكايات لا يعرفها أحد،وأن الأفعال أصدق من الكلمات،وأن لكل إنسان معركته الخفية.

لم نعد نُرهق أنفسنا بالجدال أو بإقناع الآخرين، فالأيام تكشف الحقائق،والتجارب تسقط الأقنعة. تعلّمنا أن نسامح حين يستحق الأمر،وأن نتجاوز حين يصبح العتاب استنزافا،وأن بعض المسافات نجاة،وبعض النهايات رحمة.

نعم، كبرنا..فقلّ كلامنا،واتّسع فهمنا،ولم نعد نطلب من الحياة سوى قلب مطمئن،وضمير نقي،وسلام لا تعكّره خيبات العابرين.

لكنني كبرتُ أكثر يوم رحل ابني.يومها شاخ شيء في روحي قبل رأسي،وتوالت المواجع،وانكسر في داخلي ما عجزت الأيام عن ترميمه.ومنذ ذلك الرحيل،وأنا أمضي وفي القلب غصّة لا يطفئها الزمن،وحنين لا يعرف الغياب.

بعض الأعمار لا تُقاس بعدد السنين،بل بحجم الفقد الذي عبر أرواحنا.وأنا لم أعد كما كنت،فقد ترك رحيل ابني في قلبي عمرا من الحزن،وعلّمني أن بعض الغائبين لا يغادروننا أبدا،وأن الحياة قد تستمرّ،لكن شيئا منا يظلّ واقفا عند لحظة الوداع.

كبرنا يا إبني..وبقي في القلب عمرٌ كامل لم يعرف كيف يودّعك. 

وكفى...!


محمد المحسن



الجمعة، 23 أكتوبر 2026

قيد الغياب بقلم: حسناوي سيلمي

 قيد الغياب

مشى بخفِّه الصوفي على البلاط، وما أن انفتح باب الشُقة حتى عثرَ على جرائد الصباح مُلقاةً كأشياءٍ ميتة لا تزال ساخنة؛ أشبه بجسد كائن لفظَ روحه للتو. تذكّر فكّ صديقه توفيق المتأمل وهو يسبغ الحياة على الأشياء الصامتة قائلاً: بما أنها تنبض بالمعنى، فهي تنزف وتقع جثة هامدة . تطلّع البطل إلى أصابعه التي تلوثت بسواد الصحيفة، فهزَّ رأسهُ أمام المرآة مقتنعاً بنبوءته.

صار يوزّع قراءته بآلية رتيبة في أنحاء البيت، حتى ينتهي به المطاف عند صفحة الوفيات قرب باب العمارة، فيسلّمها للبقال باكياً على غرباء لا يعرفهم، ليعود إلى الرصيف تائهاً.

لكن الصباح الأخير لم يكن كغيره؛ وقعَ الخبر على رأسه كالقذيفة حين عثرَ على اسمه كاملاً ينطقُ بهامش العزاء! لقد نعاهُ أصدقاؤه: محمد وتوفيق والحاج. تصفّح الجريدة بالمقلوب فخرق نمط أمانه الشفاف وحلّ التشاؤم. قرأ البيان بذهول: عنوان مسكنه، وتاريخ وفاته يوم أمس. غرق في احتمالات موته المذعورة؛ أوقعَ من شرفة، أم بلع طعاماً فاسداً؟ نهض متصبب العرق، ونظر في هاتفه ليرى مكالمات كثيرة لم يُرَد عليها، كأنه شبح يمسك جهازاً.

لم يستسلم لجنونه؛ ركض نحو بيت أهله حيث يُقام العزاء المزعوم، مستعداً لرؤية مظاهر العزاء وسماع القرآن. لكن الشارع كان خالياً، والباب مفتوحاً. دلف إلى الصالون ليفاجأ بأصدقائه الثلاثة يحيطون بأمه التي كانت تمسح دموعاً.. لكنها دموع فرح!

سقطت الجريدة من يده كأوراق خريفية يابسة. انتفض توفيق بابتسامة قائلاً: أخيراً جئت! كنا نعلم أنك لن تقرأ سوى الوفيات بالمقلوب. واحتضنه محمد ضاحكاً: سامحنا، والدتك كانت تبكي غيابك وعزلتك التامّة وهاتفك المغلق منذ أشهر؛ صغنا النعي لنعيدك إلى الحياة.

تدفقت الدماء في عروق البطل التي ظنّها جفّت، وضمتّه أمه باكية: الحمد لله الذي أحياك لي يا بني، أردنا تذكيرك بأن حياتك تستحق أن تُعاش.

جثا أمامها ودفن رأسه في حجرها، وانهمرت دموعه لتمسح كوابيس عزلته. تذوق رائحتها، ثم نظر إلى توفيق وقال بصوت متهدج: كنت محقاً.. الأشياء الصامتة تنبض بالحياة إذا لمسها الحب، والورق الميت نزف ليعطيني دماً جديداً.

انحنى محمد والحاج ليحيطوا به في عناق دافئ، وفي تلك اللحظة، شعر بأن قيد الغياب الذي طوّق روحه قد انكسر إلى الأبد، وأن الصباح يولد فقط في قلوب من يحبوننا.


بقلم: حسناوي سيلمي



أنا ابنة هذا البلد... بقلم الكاتبة حياة المخينيني

 أنا ابنة هذا البلد...

حياة المخينيني 

2026/09/22

و قيل لي من أنت؟ 

أجبت على الفور..

بأنفة و فخر :

فلاحة و ابنة فلاحة، 

السمار لوني 

و الإسلام ديني 

و أبي من عامة الشعب  

يهوى رسم الأحلام. 

ساعة الفجر.

و يشحنني بالكبرياء و الأمل 

لساعة العسر..

أضافوا بسخرية ولؤم:

من أي البلاد  أنتِ؟

وقفت و الهامة شامخة


و صوتي كما الرعد بالشعر ينذر 

أنا ابنة هذا البلد، 

من مدارسه تعلمت أكون حرة. 

لا أنحني إلا لخالق البشر.

و أن أحمي أرضي و عرضي،

بالحرف و الدم  إن لزم الأمر .

الزم حدودك أيها الآخر،  

فأنا ابنة هذا البلد

الذي سطره بحكمة جدي

و جد جدي بكل إباء و فخر...



قصة قصيرة المقعد الخشبي بقلم د. عبد الرحيم الشويلي

 قصة قصيرة

المقعد الخشبي


لم يكن سليم يخشى الموت بقدر ما كان يخشى أن يمرّ يومٌ آخر من دون أن يتذكّره أحد.

منذ خمس سنوات، اعتاد الجلوس على المقعد الخشبي الأخير في الحديقة العامة، قبالة ممرّ تتساقط عليه أوراق الأشجار في الخريف.

قبل ثلاث سنوات، جلست إلى جواره امرأة غريبة، تحدثت عن الطقس، وضحكت كأنها تعرفه منذ زمن. لم يسألها عن اسمها، ولم تسأله عن اسمه. وحين غادرت، تركت في نفسه فراغًا لم تنجح الأيام في ملئه. صار يعود كل مساء، منتظرًا أن تستأنف حديثًا لم ينتهِ.

في ذلك المساء، وجد ورقة مطوية على المقعد:

«تأخرت. هي كانت هنا، لكنها رحلت».

ارتجفت أصابعه. بحث حوله، فلم يرَ أحدًا. مدّ يده إلى جيب سترته ليتفقد الصورة التي احتفظ بها منذ لقائهما، فاكتشف أن الجيب فارغ.

ظلّ واقفًا، يتأمل المقعد، حين اقترب عامل الحديقة وبدأ يفكّ ألواحه الخشبية.

سأله سليم:

— ماذا تفعل؟

أجابه العامل:

— نستبدل المقاعد القديمة. هذا المقعد انتهى عمره الافتراضي.

حدّق سليم في الألواح التي تُنتزع من مكانها، ثم سأل:

— وماذا عن الأشياء التي تُركت عليه؟

ضحك العامل:

— الأشياء لا تدخل في الجرد، يا سيدي.

ثم حمل المقعد بعيدًا.

في صباح اليوم التالي، وجد سليم إعلانًا عند مدخل الحديقة: «افتتاح مقاعد جديدة، برعاية إدارة تحسين المرافق العامة».

تأمله طويلًا، ثم أخرج من جيبه ورقة الأمس، وكتب على ظهرها:

«أنا أيضًا انتهى عمري الافتراضي».

طواها بعناية، ووضعها على المقعد الجديد، ومضى.

وفي المساء، جلس شخص آخر مكانه، قرأ الورقة، ثم دسّها في جيبه.

لم يكن سليم قد ابتعد كثيرًا؛ رآه من خلف الأشجار، فابتسم للمرة الأولى منذ سنوات.

وأخيرًا، صار لديه من يتذكّره.

لكن إدارة الحديقة أصدرت في اليوم التالي قرارًا بمنع ترك الأوراق على المقاعد، حفاظًا على النظافة العامة...!!.

بقلمي

 د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

23.أكتوبر.تشرين أول.2026م.



وسوسة (ق.ق.ج) بقلم :ماهر اللطيف/تونس

 وسوسة (ق.ق.ج)


بقلم :ماهر اللطيف/تونس


مسكتُ الهواءَ بقبضة يدي، وما إن فتحتها حتى طار، وعادت كعادتها خاوية، تمامًا مثل حبك.

ابتسمت وأجابت: — بل قل: سقطتُ من كسكاس قلبك، كما سقطت الكثيرات...

ابتسم الشيطان وقال لابنه: — تعلّم، أيها الغبي... إنها توسوس لنا!

في ظلال الأحبة *** بقلم علي مباركي

 في ظلال الأحبة *** بقلم علي مباركي 


كل الأحبة عن حياتهم غيبوني

راحوا بافراحهم للحزن تركوني

خانوا عهودي بالعسف روعوني

رابوا الجنون بعقلي فيه رموني

حادوا العشق عني وبه قيضوني

حتى المآسي بطرحها. اوثقوني

ما سامتهم مشاعر عنها أزاحوني


علي مباركي

لن أتحداك بقلم الكاتبة سامية برهومي

 لن أتحداك

لن أُكَذِّب ادعاك

 قَدَّ قميصَ الغيب ريحُك

 أيقظت الأميرة النائمة ..

 تباريحُك

 قرأَت خطوط أناملك ..

كف الشجن

 أَغلقْه حلما مواربا ..

 بين دفّتي وسَن

 إمض على عجل

قد أمضيت أنا صك انتصارك ..

بلا وجل 

 تعلمت أنا المضي سالكة

 بين أدران الوحل 

 أمتطي صهوة روحي ..

 أجتاز .. أرتحل ..

 مذ كنت طفلة ..

 أرتجل

 إسأل الحرف المتعب عني ..

 إسأل صراطا ضاق ذرعا ..

 بتصبُّر اللا يُحتمل

 سألقي تعويذتي الأخيرة ..

 على وجه الغيب 

 كي أرتدّ بصيرة

 ستنام الأميرة

 سأدعو زمهرير سيبيريا ..

تتجمد أوردة الشجن ..

 سنوصده إلى الأبد معا 

حلما مواربا ..

بين دفّتيْ وَسَن

                   سامية برهومي



الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير… حين يصبح الشعر وفاء لفلسطين..وذاكرة للأمة.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير…

حين يصبح الشعر وفاء لفلسطين..وذاكرة للأمة..


بعض الشعراء يكتبون القصائد،وبعضهم يجعلون من القصيدة موقفا،ومن الكلمة عهدا،ومن الإبداع ذاكرة لا تنحني أمام النسيان.والشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير تنتمي إلى هذه القامات التي آمنت بأن الشعر ليس ترفا لغويا،بل رسالة إنسانية ووطنية،وأن فلسطين ليست موضوعا عابرا في القصيدة،بل قضية تسكن الوجدان وتستمد من دماء الشهداء ووجع الأمهات وصمود الأطفال سرّ خلودها.

لقد ذاع صيت هذه الشاعرة الملتزمة في أرجاء وطننا العربي الكبير،وفاح عطر قصائدها في سماء فلسطين،حاملة نبض الأرض ووجع الإنسان، ومقاومة بالكلمة محاولات طمس الهوية وسرقة الذاكرة. 

وفي ديوانها الجديد "ديوانيات"،كما يضيء الكاتب والشاعر التونسي السامق د-طاهر مشي في قراءته الثرية،تتسع التجربة لتحتضن الوطن والعائلة والمجتمع،وتوثّق أفراح الحياة وانكساراتها،دون أن تغيب فلسطين عن بوصلة الحرف والوجدان.

إنني،وأنا أقرأ هذه الشهادة الأدبية المضيئة،أجدّد تقديري لشاعرة جعلت من قلمها صوتا للحق،ومن التزامها عنوانا للانتماء،ومن قصيدتها جسرا يصل بين الإنسان وقضيته.كما أحيّي شاعرنا الفذ د- طاهر مشي على ما بذله من جهد في تسليط الضوء على هذه التجربة،والإنصاف واجب تجاه الأقلام التي تمنح الشعر معناه النبيل.

فلسطين التي تسكن قصائد الأستاذة عزيزة بشير لن تُهزم ما دام في الأمة شاعر يكتب بضمير، وقارئ يصغي بوجدان،وقلم يؤمن بأن الحق لا يموت،وإن طال ليل الظلم.

وستظلّ الأستاذة عزيزة بشير،ما دام الشعر وفاء للقضايا العادلة،صوتا فلسطينيا لا يخفت،وستبقى قصائدها شاهدة على أن الأوطان التي تسكن ضمائر الشعراء لا تُمحى من الذاكرة،وأن فلسطين، مهما طال ليلها،ستظلّ قصيدة الحقّ التي لا يملك الظلم إسدال الستار على نهايتها.

لست أحلم..ولكنه الإيمان الأكثر قوة في لحظات التاريخ السوداء،من حسابات الأفاقين،وحفاة الضمير..


محمد المحسن



الخميس، 22 أكتوبر 2026

إنتماء ...... بقلم الكاتبة*اوهام جياد الخزرجي *

 إنتماء

...... 

 *اوهام جياد الخزرجي *


بَيْنَ الحين ِ والآخرِ تتيهُ الافكارُ، 

ذهبَ صيفٌ وقد أتىٰ شتاءٌ، 

ستبرِقُ السماءُ بريقها ويهطلُ مطرٌ، 

ستركنُ الحروفُ للمدفأةِ، 

وتبتلُّ الأوراقُ بالمطرِ، 

محبرةٌ تنتظرُ أفكارَها، 

لا تذهبْ لحدودِ الصمتِ والعذابِ، 

ليس هناك محطةٌ يتوقفُ عندها زمن ,

صوتٌ مجلجلٌ عندَ سماءِ الذاكرةِ.. إنتماء. 

23/10/2015



... جُذور الحبق .... شعر/ نهى عمر / فلسطين

 ... جُذور  الحبق ....

شعر/ نهى عمر / فلسطين


عِشقُنا فاقَ  ما نشتَهي  للأَبَدْ

فِكرُنا  قائدٌ .. جمعُنا  مُتَّحِدْ


نحنُ بالروحِ  نفدي جذورَ  الحَبَقْ

حيثُ نَغدو  سِقاءَ  التُرابِ  المُمِدْ


للنَّقاءِ  حُماةٌ  نَصونُ  الدِما

وَبَيارِقُ  حقٍّ   بِحُبٍّ  تَجِدّْ


نصمُد العمرَ  فيه بِعزم  الفدا

لا  نُساوِمُ .. بل شُعلَةً  نَتَّقِدْ


لا نُهادِنُ  شَوكاً  نَما  حَولَنا

لا،  ولا  نَتَناسى،  لِفجرٍ  نُعِدّْ ..


رَوْنَقاً  لِشُموخِ  الزَنابِقِ  كي

يُسقِط  العثَّ  عنها ولا  يَستَبِدّ


وَشُموعٌ  تُضاءُ  بِقلبِ الفَلا ..

نُصرَةً  لِلقَداسَةِ،  تَحمي المَهِدْ


بينَ صَبرٍ  وَيَأسٍ  يُرَى  عِشقُنا ..

للدِيارِ،  عَلى  ربِّنا  نَعتَمِدْ


مِن جُذورِ  الوِصالِ سُقينا الإبا

والتَّفاني  تَنامَى  جُسوراً  لِغَدْ


بالتَماسُكِ والحُبِّ نَسعى لِكي ..

يَبزُغُ الفجرُ  حُرًّا  بِشمسٍ وَسُعدْ


كي نُرَمِّمَ  فينا  خَرابَ  الأَذى

والأيادي تَكاتَفُ تُوفي العَهِدْ


 لِلبلادِ،  وأعلامُنا  عالِياً

للزِّنادِ   أَيادٍ   عَليهِ  تشدّْ


حَرَسٌ  لِعُيونٍ،  قُلوبٌ  بِودّْ

مَن يُعادي ثَرانا يُساقُ لِلَحدْ.

نهى



من حرَّمَ الحبَّ. بقلم الأديب حكمت نايف خولي

 حكمت نايف خولي

من حرَّمَ الحبَّ

تلومني لو قلتُ أنِّي مُغرمُ

وأسيرُ حبٍّ قاتلٍ لا يرحمُ

فتسومني مرَّ العذابِ بلومِها

وتروحُ تجلدني كأنِّي آثمُ

كيف السَّبيلُ إلى الخلاصِ من الهوى

وغرامُها في مهجتي يتحكَّمُ

من حرَّمَ الحبَّ المُصفَّى كالنَّدى

يُحيي يباسَ الأمنياتِ يُرمِّمُ

ويُحيلُ صحراءَ الخريفِ حديقةً

فيها الزَّنابقُ تزدهي تتبسَّمُ

حتى المشيبُ يعودُ أسودَ حالكاً

فتضجُّ أحلامُ الصِّبا تتضرَّمُ

وإذا تماوجَ صوتُها خفقتْ له

أوتارُ قلبِي فانبرتْ تتنغَّمُ

وعلى حروفِ الاسمِ يثملُ ذاهلاً

فلكلِّ حرفٍ نغمةٌ وترنُّمُ

فالواوُ كلُّ الودِّ تحملُ والوفا

رمزُ العفافِ به الطَّهارة تنعمُ

والدالُ مفتاحُ الفؤادِ على الهوى

فبدونِهِ ... القلبُ كهفٌ مظلِمُ

والحاءُ سرُّ سعادةِ الرُّوحِ التي

أسْرَتْ بليلِ الحالكاتِ وتحلمُ

هو أجملُ الأسماءِ يعبقُ بالشذى

وعلى المدى قلبي بحبِّه مغرمُ

روحي فداه ومهجتي قربانُه

وشغافُ قلبي يحتويهِ ويلثُمُ

من حرَّم الحب 

حكمت نايف خولي 

من قبلي أنا كاتبها 

من ديواني وراء الأفق المسحور عرض أقل

منشور تمت مشاركته


الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

قضايا إجتماعية : مجلس النواب يقرر إغلاق تطبيق تيك توك حماية الأعراض والأنساب والمدن مسؤولية لا تقبل التأجيل بقلم الكاتبة / فريحه سليمان المريمي

 قضايا إجتماعية :

مجلس النواب يقرر إغلاق تطبيق تيك توك حماية الأعراض والأنساب والمدن مسؤولية لا تقبل التأجيل 

 

بقلمي / فريحه سليمان المريمي


لم تعد قضية تطبيق ( تيك توك ) مُقتصرة على مخاوفِ المحتوى غير الملائم للأطفالِ ، بل أمتدت إلى ما يُثيره بعض مُستخدميه من ممارساتِ تمس السلم الإجتماعي ، وتسيء إلى الأعراض والأنساب ، وتنال من كرامةِ المدن والمكونات الإجتماعية ، فضلًا عن إستخدام أسماء مُستعارة وهويات مُضللة ، وتقمص لهجات مدن ودول لتضليل المُتابعين أو إثارة الفتن والخلافات .

إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن في الكلماتِ وحدها ، بل في آثارها التي قد تتجاوز الشاشة إلى الواقعِ ، فتزرع الشكوك ، وتُؤجج الخصومات ، وتُسيء إلى سُمعة الأبرياءِ ، وتفتح أبواباً للنزاعاتِ الإجتماعية التي لا يستفيد منها أحد .

فحين تتحول المنصات الرقمية إلى مساحةٍ لقذفِ المُحصناتِ ، والتشهير بالأُسر ، والطعن في الأنسابِ ، والسخرية من المدنِ ، وإستغلال الهويات واللهجات لإثارة العداواتِ ، فإننا لا نكون أمام إختلاف في الرأي أو ممارسة مشروعة لحريةِ التعبيرِ ، بل أمام سلوكيات تستوجب التوعية والمساءلة ، والتحقق من مدى مخالفتها للقانونِ .

ومن المؤسف أن يعتقد بعض المستخدمين أن الإختباء خلف إسم مُستعار أو صورة وهمية يمنحهم حصانة من المسؤولية ، وأن بإمكانهم الإساءة إلى الآخرين دون أن تطالهم المُحاسبة .

والحقيقة أن الفضاء الرقمي ليس خارج نطاق القانون ، وأن ما يُنشر عبره قد تترتب عليه مسؤولية قانونية متى توافرت أركان المخالفة أو الجريمة وثبتت بالأدلة والإجراءات المُعتمدة .

الإغلاق أو المساءلة الفعلية ... أين يكمن الحل؟

إن المطالبة بإغلاق تطبيق تيك توك نهائياً ، في ظل المخاوفِ من إستغلالهِ للإساءةِ والتحريض ونشر المحتوى الخادش للحياءِ ، تستحق نقاشاً جاداً من الجهاتِ المُختصةِ ، على أن يُستند القرار إلى تقييم مُوثق لحجمِ الأضرارِ ، وقدرة الإجراءات البديلة على الحد منها ، والأساس القانوني الذي يسمح بإتخاذه .

وفي المقابل ، يمكن دراسة إلزام المنصات بتعزيزِ التحقق من هويةِ أصحابِ الحسابات ، وتوفير آليات فعالة للتعاملِ مع البلاغاتِ ، والتعاون مع الجهات المختصة وفق القانون ، ومنع تكرار الحسابات المُستخدمة في الإساءةِ ، أو التحايل على إجراءاتِ الحظرِ .

ومن المهم هنا التمييز بين معرفة هوية المستخدم لدى المنصة ، أو الجهات المخولة قانوناً ، وبين إظهار بياناته الشخصية علناً .

فالمطلوب هو أن تكون هناك إمكانية حقيقية لتحديدِ المسؤول عن الحسابِ عند الحاجة القانونية ، مع حماية بيانات المُستخدمين من التسريبِ والإستغلال .

أما عنوان بروتوكول الإنترنت ( الآيبي IP ) ، فلا يكفي وحده دائماً لإثبات هوية الشخص الذي نشر محتوى معيناً ، فقد يُستخدم أكثر من شخصِ الإتصال نفسه ، وقد تتغير العناوين ، أو تُستخدم وسائل لإخفاء مصدر الإتصال .

لذلك فإن التحقيق السليم يحتاج إلى أدلة رقمية موثوقة ، وإجراءات قانونية تُتيح تحديد المسؤول الفعلي عن النشرِ .

البلاغ الأمني بداية للتحقق وليس حكماً بالإدانة

إن الدعوة إلى التعامل الجاد والسريع مع أول بلاغ بشأن حساب يُشتبه في تورطهِ بالإساءةِ هي دعوة إلى عدم إهمال الشكاوى ، والتحقق منها دون تأخير ، وحفظ الأدلة الرقمية ، ومنع أستمرار الضرر متى أستدعت الظروف ذلك .

لكن البلاغ ، مهما بلغت خطورة مضمونه ، لا يُعد وحده دليلاً نهائياً على الإدانةِ .

فهناك فرق بين تقديم الشكوى ، والتحقق من صحتها ، وتحديد الشخص المسؤول ، ثم إتخاذ الإجراء الذي يسمح به القانون .

ومن ثم ، فإن المطلوب هو آلية واضحة تضمن سرعة فحص البلاغات الجادة ، ومُساءلةِ من تثبت مسؤوليتهِ عن الإساءةِ ، وفق الإجراءات القانونية ، مع حماية المُبلغين من التهديدِ والإنتقام ، وحماية الأبرياء من البلاغاتِ الكيديةِ .

ولا ينبغي أن تتحول إجراءات مُكافحة الإساءة إلى وسيلةِ لتصفيةِ الحساباتِ ، أو إسكات النقد المشروع ، فالمعيار هو الفعل والأدلة والقانون ، وليس الإنتماء أو اللهجة أو المدينة أو الموقف الشخصي .

الأعراض والأنساب والمدن ليست مادة للعبث :

إن الإساءة إلى الأعراض والطعن في الأنساب والتشهير بالأُسرِ ليست شجاعة ، ولا دليلاً على قوة الشخصيةِ ، ولا وسيلة مشروعة لتحقيقِ الشُهرة .

كما أن إستخدام أسماء المدن ولهجاتها بصورةِ مُضلِلةٍ لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لإتهام سكانها ، أو تحميلهم مسؤولية تصرفات أفراد ينتحلون هوياتهم .

فالمدن لا تُدان بأفعالِ حسابِ مجهولِ ، واللهجات ليست دليلاً على هويةِ صاحبها ، والإنتماءات الإجتماعية ليست سلاحاً لتأجيجِ النزاعات .

ومن واجب المُستخدمين كذلك عدم إعادة نشر المقاطع المُسيئة بقصد التنديد بها ، إذا كان ذلك سيُضاعف إنتشارها أو يُعيد إيذاء ضحاياها .

والأفضل توثيق المحتوى والإبلاغ عنه عبر القنوات المُناسبة ، وترك التعامل معه للجهاتِ المُختصة .

كلمة أخيرة

إننا لا ندعو إلى التضييقِ على حُريةِ التعبيرِ ، وإنما إلى حماية المُجتمع من الإساءةِ والتشهير والتحريض ، وصون كرامة الإنسانِ ، وضمان ألا يتحول الفضاء الرقمي إلى مساحةِ للإفلاتِ من المسؤوليةِ .

وعليه ، فإننا ندعو الجهات التشريعية والتنفيذية والأمنية المختصة إلى دراسة هذه القضية بجديةٍ ، والنظر في خيار الإغلاق إذا ثبتت ضرورته وتوافرت أسسه القانونية ، أو فرض ضوابط فعالة تُلزم المنصات بالتعاملِ المسؤول مع الحسابات ، والمحتوى والبلاغات ، وتضمن إمكانية مساءلة المخالفين وفق القانون .

فحرية التعبير مسؤولية ، والهوية ليست قناعاً للإساءةِ ، وكرامة الناس ليست مجالاً للتجربةِ أو العبث .



همسة✨️ جزء 1 بقلم الكاتبة عائشة ساكري تونس

 همسة✨️ جزء 1

بقلمي عائشة ساكري تونس 


 نسائمُ همسِ حروفي راياتي،

وإن عشقتُ الحياة،

فكلُّ الأملِ في حياتي،

يكفي أن أستسلم لجميل الحرف،

وهكذا كانت نهاياتي.

 فَعَلى أيّ مرسى أرست حروفي

 ووردي وشعاراتي؟

 أين تلك القلوب التي تقرأ

 وتردد معي كلماتي؟

 إن ضاقت بي الدنيا

 وأصبحت كلها ضجيجاً،

 لا أجد سوى صوت الشعر

 يملأ كل أوقاتي.

 يا من قرأت عباراتي،

 لا تبالِ ودعك مني؛

 فإذا تعثّرتُ في دربي

 وسقطتُ على الأرض،

 لا ولن أستسلم لليأس،

 ولا أخاف من الفشل،

 وبالحبر أرسم تاريخي،

 وأدون على الورق كل أشعاري.



"لا للمنفى" للشاعرة التونسية أحلام بن حورية: حين تتحوّل الأرض إلى قصيدة مقاومة..ويصبح الأمل آخر حصون الحرية.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 "لا للمنفى" للشاعرة التونسية أحلام بن حورية: حين تتحوّل الأرض إلى قصيدة مقاومة..ويصبح الأمل آخر حصون الحرية..

.

(قراءة تعبيرية وفنية ونقدية..في تجربة الشاعرة التونسية أحلام بن حورية)


لا للمنفى


كالقرية التي سالت منابعها حتى فاضت، 

لكنها ماتت من العطش.

كتلك العين التي جفّت مآقيها، 

لكنها ما زالت تبكي مآسي البلاد.

هي الأرض التي تنبض عشقا لكثكثات 

تدوسها أقدام الغاصبين،

لا تيأس، 

ولا تتذمّر،

رغم كل الأنين الذي يسكنكِ من سنين، 

رغم كل الأحلام التي سافرت بعيدا، 

وظننتِ أنها سُجنت بجدران الظلام،

رغم كل القيود التي كبّلتكِ 

وكبست على عظمكِ وقلبكِ، 

لا تستسلمي أيتها العاشقة الخضراء 

وكوني نُطْلَةً من أمل 

يعتلي سدرة الحرّيّة 

ويغنّي للسلام.


 أحلام بن حورية


ليست قصيدة "لا للمنفى"للشاعرة التونسية القديرة أحلام بن حورية مجرد بوح بوجع الأرض، ولا رثاءً لوطن أثقلته الجراح،بل هي محاولة شعرية لاستعادة المعنى من تحت ركام الخيبات، وتحويل الألم من حالة انكسار إلى طاقة مقاومة، ومن إحساس بالاختناق إلى توق عنيد نحو الحرية والسلام.

منذ الاستهلال،تضعنا الشاعرة أمام مفارقة دلالية موجعة،حين تقول: "كالقرية التي سالت منابعها حتى فاضت،لكنّها ماتت من العطش". 

هنا تتأسّس إحدى أبرز جماليات النص: التناقض بين وفرة الماء واستحالة الارتواء.إنها صورة تتجاوز معناها الحرفي لتلامس عطش الإنسان إلى العدالة،وعطش الوطن إلى الحياة،حين تتوافر أسباب الخصب ظاهريا،بينما يظلّ الحرمان هو الحقيقة الأكثر رسوخا.وقد نجحت الشاعرة في بناء مفارقة شعرية تختزل اختلال العلاقة بين الإمكان والواقع،وبين ما ينبغي أن يكون وما آل إليه الحال.

وتتعمّق هذه المفارقة في الصورة التالية:"كتلك العين التي جفّت مآقيها،لكنّها ما زالت تبكي مآسي البلاد".فالعين،التي يفترض أن تكون منبع الدموع، تتحوّل إلى رمز لاستنزاف الحزن حتى نهاياته القصوى.إننا إزاء بكاء يتجاوز الجسد،ليصبح ذاكرة جماعية،ووجعا وطنيا لا تكفي الدموع لتطهيره أو احتواؤه.وهنا تتجلّى قدرة الشاعرة على نقل التجربة من خصوصيتها الوجدانية إلى أفقها الإنساني العام.

أما الأرض،فلا تحضر في القصيدة باعتبارها مساحة جغرافية صامتة،بل بوصفها كائنا حيا ينبض بالعشق،وتدوسها أقدام الغاصبين.إنها صورة تقوم على التضاد بين نبض الحياة وعنف الاحتلال،بين قداسة الانتماء ووحشية الاستباحة. وبذلك تتخذ الأرض بُعدا رمزيا مزدوجا: فهي الوطن الذي يُجرح،والحبيبة التي تُقاوم،والهوية التي ترفض أن تتحوّل إلى ذكرى في ذاكرة المنفيين.

وعلى مستوى البناء الفني،تعتمد القصيدة لغة شفيفة تنهل من المعجم الوجداني،لكنها لا تستسلم للغنائية المجردة،إذ تتضافر الاستعارة والتشخيص والمفارقة والتضاد لتشكيل نسيج دلالي تتجاور فيه صورة العطش مع الدموع،والقيود مع الحرية، والظلام مع الأمل.وهذه الثنائيات ليست زينة بلاغية عابرة،بل هي المحرّك الداخلي للنص،إذ تمنحه توتره الشعوري،وتكشف الصراع بين واقع خانق وإرادة لا تقبل الاستسلام.

كما أن تواتر صيغ النفي والأمر،من "لا تيأس" و"لا تتذمّر" إلى "لا تستسلمي"،يضفي على القصيدة إيقاعا تحريضيا يتجاوز وظيفة التعبير إلى وظيفة الفعل.فالشاعرة لا تكتفي بوصف الجرح،بل تحاول مخاطبة الذات الوطنية واستنهاض قدرتها على النهوض.ويأتي النداء: "أيتها العاشقة الخضراء" محمّلا بإيحاءات الخصب والانتماء والحياة، ليحوّل الوطن من موضوع للرثاء إلى مخاطَب يستحق الحب والوفاء والمقاومة.

وفي هذا السياق،تتخذ عبارة "لا للمنفى" دلالتها الأعمق'فالمنفى ليس بالضرورة مغادرة المكان فحسب،بل قد يكون اقتلاعا داخليا،وشعورا بالاغتراب داخل الوطن،وانفصالا بين الإنسان وأحلامه.ومن ثمّ،فإن رفض المنفى في القصيدة هو رفضٌ لمحو الهوية،ولتطبيع الهزيمة،ولتحويل الحلم إلى سجين أبدي خلف جدران الظلام.

غير أن النص لا يخلو من بعض المواضع التي تستحق التوقف النقدي.فالتراكم المتتابع لصور الألم والقيود والأنين والأحلام السجينة يرفع منسوب الانفعال،لكنه قد يحدّ أحيانا من مساحة المفاجأة الشعرية،فيما تظل بعض التعابير أقرب إلى المعجم المألوف في شعر المقاومة.وكان من الممكن أن يزداد النص فرادة لو أتاح لبعض صوره أن تتطور عبر تحولات أكثر إدهاشا،أو منح بعض مشاهده مساحة أوسع من التكثيف والإيحاء.كما أن الانتقال من صور العطش والبكاء إلى مشهد سدرة الحرية والسلام يفتح أفقا رمزيا واعدا،كان يمكن تعميق الصلة العضوية بين مراحله ليغدو التحول من الألم إلى الأمل أكثر تدرجا وإحكاما.

لكن هذه الملاحظات لا تحجب القيمة التعبيرية للقصيدة،ولا تنتقص من صدق منطلقها الوجداني، بل تندرج في صميم القراءة النقدية التي تميّز بين حرارة التجربة ودرجة تحققها الفني،وتؤمن بأن الإشادة الحقيقية لا تنفصل عن الملاحظة الموضوعية.

وتبلغ القصيدة ذروة رجائها في دعوتها إلى أن تكون المخاطَبة "نُطْلَةً من أمل" تعتلي "سدرة الحرية" وتغني للسلام.هنا يتراجع صوت الرثاء لمصلحة صوت البناء،ويغدو الأمل فعلا مقاوما لا أمنية عابرة.فالحرية ليست نقيض القيود فحسب، بل هي القدرة على استعادة المستقبل،والسلام ليس نسيانا للجراح،بل أفقا لا يستقيم دون الكرامة.

إن أحلام بن حورية تكتب من منطقة حساسة يتداخل فيها الوجدان الوطني بالانحياز إلى الإنسان،وتراهن على قدرة الشعر على حماية ما يتعرض للتهديد: الذاكرة،والهوية،والحلم.وقد اختارت في هذه القصيدة لغة قريبة من المتلقي، مشحونة بالصور والإيقاع العاطفي،لتقول إن الوطن،مهما اشتدّ عطشه،لا يفقد حقه في الارتواء، وإن الأرض التي تُداس لا تفقد بالضرورة قدرتها على إنبات الحرية.

لقد أنجزت أحلام بن حورية في "لا للمنفى" قصيدة تستمدّ قوتها من صدق انحيازها إلى الأرض والحرية،وتحوّل وجع الوطن إلى نداء للحياة.وقد قرأناها قراءة تستند إلى أدوات النقد الحديثة،وتوازن بين جماليات الصورة وبناء الدلالة وحدود التشكيل الفني،بعيدا عن المحاباة والمجاملة،لأننا نؤمن بأن احترام الشاعر لا يكون بتعطيل النقد،بل بمنحه قراءة تليق بتجربته. فالإشادة التي لا تمرّ عبر الموضوعية مجاملة، والنقد الذي لا يرى الجمال جحود،وبينهما نحاول أن نكون أوفياء للشعر،وللحقيقة،ولأحلام بن حورية التي تستحق أن تُقرأ بإنصاف.

على سبيل الخاتمة :

لقد أنجزت أحلام بن حورية في "لا للمنفى" قصيدة تجعل من وجع الوطن نداء للحياة،ومن الأمل آخر حصون الحرية.وبين جمال الصورة وصدق الانحياز،يظلّ الشعر شاهدا على أن الأرض قد تُجرح،لكنها لا تكفّ عن إنبات الحلم،وأن رفض المنفى يبدأ من الإيمان بأن الحرية،مهما طال ليلها، تجد دائما قصيدة تحرس فجرها.

إنها أحلام بن حورية،الشاعرة التونسية الفذة التي تجعل من وجع الأرض قصيدة،ومن الحلم مقاومة،قصيدة تحرس فجرها،وتؤمن بأن الليل،مهما طال،لا يملك الكلمة الأخيرة.وتلك إشادتنا بها،لا مجاملة عابرة،بل تقديرا نقديا يحاول أن ينصف جمال النص دون أن يعطّل حقه في المساءلة.


محمد المحسن 


"لا للمنفى" للشاعرة التونسية أحلام بن حورية: حين تتحوّل الأرض إلى قصيدة مقاومة..ويصبح الأمل آخر حصون الحرية..



الصوت . بقلم الكاتبة.. أوهام جياد الخزرجي

 الصوت

... أوهام جياد الخزرجي 


يا صوت الحزن في ذاكرتي..همسا يداعب احساسي ..

سألقي بكلماتي صوب البحر ..سأباعد نفسي في جزر الأحلام..

كن حلما يبدد الظلمات ..

لا تحزن فنهارات عشقنا يبدد الظلمات ..

لا ترمي بحبك تائها في الطرقات..

سنلتقي و أعجوبة زماننا محطة و مسافات ..

كن صديقي ازاهيرا و نجوما و مجرات ..



قصييييدتي بقلم الأديب سعيد الشابي

 هديتي الصباحية لكل الأصدقاء والصديقات  والشعراء والشاعرات


قصييييدتي

قصيدتي ...هي سمائي

هي جـــنتي ...

هي ، عالمي اللامحدود

فيها أرتع ، حرّا طليقا

كما شئت ، وكما أريد

بأجنحة من النور المشع

أحــــلّق ...

مرفرفا أحـــلّق

رغم غواسق الوجود

رغم العواصف الهوجاء

رغم السـكـــون ...

تحت صمت اللحود

أعيش قيها طـــفلا

مــــدلّلا ...

لا رقيب عليه

لا حــواجز أو حــدود

أعيش فيها للحياة 

لنفسي ... للأمل المنشود

لحبييييييبتي

حبيبتي التي

من مشاعري صغتها

من عالم سرمدي الوجود

محــــرّرا ...

خاليا من كل القيود

أصوغها روحا مزهوة

هيكــلا رشيقا 

بما فـــيـها 

من عــذوبة ... ومن

يناعة في النهود

قصيــــــدتي

هي سر همومي ...

وشـــقائي ، 

ومرضي اللدود

هي ســــكني

اذا ، ما العيش بي ضاق

هي فرحتي في الدنا

كلّـــــما ...

عانقني الحظ السعيد

قصيدتي ، هي

نشر غسيل حــكّامي

من امتصاص دماء الشعب

شعبي المسكين الشريد

وفيـــــها ...

أعالج تعاسة قــــومي

وطمع السارق الجشع

وسخافات الغباوة والجحود

وفيها أضمّد ...

جروح شباب الوطن

ذاك الشباب التائه المكدود

قصيدتي تصرخ

لا يغرّنّك أيها الطاغي

 أن الشعب ...

نام على قذى

أو ...

أن يداه مكبلة بالحديد

غدا ...

ينهض ، يثور ويعود

وويلك ...

اذا ما استعر الغضب

وتأجج اللهيب الحارق

في البيت من جديد

وفي قصيدتي ، أعلن

أن الحياة : حــراك

وطــــــموح ...

لا تستجيب الى الركود

وأصدح ، بلا خوف

لأقول وأمضي

معلنا في الكون 

أن الشعب موجوووود

سعيد الشابي

أنا بالنسبة لك بقلم: أنغام الهادي

 أنا بالنسبة لك

أنا بالنسبة لك بعد الذي انقضى  

بعد ليالٍ كنت فيها ظلَّ سؤالك  

وبعد دعاءٍ علّقته باسمك على حافة أذان  

كنت المأوى إن مالت بك الخرائط  

وكنت الباب إن أُغلقت دونك الجهات  


سقيت عطشك من صبري  

ولم أطلب من السراب مقابلاً  

ضحكت وفي فمي كسر  

وتعلمت كيف أخيط جرحي بخيطٍ من صمت  


أفنقضت الميثاق أم ثقل عليك حمله؟  

أم صار العهد ثوباً لا يقاس على مقاسك؟  

لو نطقت بحرفٍ واحدٍ لرممت بي شقاً  

فصمتك سوّى بيوتاً كنت أسكنها  


وأنا التي زرعتك عمراً في دمي  

لكن إن ذبلت فيك، فاعلم أني أثمرت منك  

وأن الأمان الذي بحثت عنه في عينيك  

كان بيتاً بنيته في داخلي قبل أن ألقاك  


بقلم: أنغام الهادي



أنــــــا بقلم محمد سليمان الحموي

 .......... أنــــــا ..........

❤❤❤❤❤❤

أنا الرجل الذي يحب

بطيش المراهقين

فاستوعبي مراهقتي

و ثورة المعتصمين

فلا تكوني معارضتي

و فقر اللاجئين

فاتصدقي علي بنظراتك

و صدق الطيبين

فلا تشككي بعفويتي

و دفاع المرابطين

فأنت أرضي و عيناك مدينتي

و قوة المستعمرين

لأصبح ملك يديك

و إيمان العابدين

فكوني قبلتي

أنا الرجل الذي أحب

بعمر العشرين

فكنتِ مليكتي

أنا الرجل الذي يحب

و يحارب العاشقين

فلا تشككي بمقدرتي

و لنهاية السنين

أنت سيدتي

أنا الرجل

الذي يحب إلى أبد الآبدين

من كانت

حبي و بيتي وملجئي

.......................

بقلمي محمد سليمان الحموي

دمشق سوريا

20/10/2026



سرديات_الذات الدكتور_شفيع_بالزين تغطية: الوجدان الثقافية - سلمان العابدي

سرديات_الذات

الدكتور_شفيع_بالزين

الوجدان_الثقافية

كتب_سلمان_العابدي


سرديات الذات... من نحن عندما نروي أنفسنا؟

هناك كتب نقرأها، وهناك كتب تقرأنا.


كتاب "سرديات الذات" لشفيع بالزين ليس كتابا عن الآخرين، هو مرآة. عندما نقرأ سيرة غيرنا، نحن في الحقيقة نبحث عن سيرتنا الضائعة.

كل تونسي يحمل سيرتين: سيرة رسمية يكتبها في الأوراق، وسيرة أخرى سرية، مخبأة، لا يجرؤ حتى على تذكرها. بين السيرتين، يسكن الجرح، يسكن الخوف، ويسكن كل ما لم نقله.

وهنا يأتي السؤال الذي يطرحه علينا شفيع بالزين بذكاء الناقد وهدوء الباحث:

هل نحن من نكتب سيرتنا، أم أن سيرتنا هي التي تكتبنا وتقودنا دون أن نشعر؟

عندما يكتب التونسي عن ذاته، هل يكتب الحقيقة كما عاشها؟ أم يكتب الحقيقة كما يتمنى لو عاشها؟

لماذا نخاف من كتابة "أنا"؟ لماذا نفضل دائما أن نتحدث بصيغة "نحن" حتى لا نتحمل مسؤولية الاعتراف؟

هل السيرة الذاتية شجاعة أم نرجسية؟ هل هي فعل تحرر، أم هي مجرد محاولة أخيرة لنقول للعالم: كنت هنا؟

وماذا عن الذاكرة؟ هل هي أمينة؟ أم أنها تخوننا وتجمل الماضي كما تشتهي؟

في هذا الكتاب، شفيع بالزين لا يقرأ سيرا ذاتية تونسية فقط، هو يقرأ تونس نفسها من خلال ذوات أبنائها. كل سيرة هي قطعة من مرآة مكسورة، وهذا الكتاب يحاول أن يجمعها ليرينا وجهنا الحقيقي.

نلتقي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 على الساعة 15:00 في جناح دار الأمينة رقم 8 بمدينة الثقافة - المعرض الوطني للكتاب التونسي - لنوقع هذا السؤال معا.


تعالوا... لعلنا نكتشف أخيرا من نحن.


تغطية: الوجدان الثقافية - سلمان العابدي



نصا هايكو بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصا هايكو 


1


طريق ضيق

شجيرات الورد أربع فصول 

على اليمين واليسار 


٢


منعطفات طريق 

رؤية واضحة رغم 

الإنحرافات 


ألفة كشك بوحديدة


لا أنكر. بقلم يوسف بلعابي تونس

 لا أنكر.

لا أنكر

أنني غدوت كالمعتوه

ضائعا سائحا

في عالم الشرود

لما رأيتك ذات مساء

كأنك الحور خلق من الضياء

أو قمر نزل من السماء

سلب الأنظار

وتاهت فيه العقول

وتعلقت به القلوب

لم أستوعب

كيف سكنت القلب

من أول لقاء

وإختارك أنت

من دون النساء؟

يا سر تعاستي

وسبب شرودي

لم أكن أدري

أن حبي لك

يفعل بي ما يشاء

ما حيلتي

وقلبي لم يعد قلبي أنا؟


بقلمي يوسف بلعابي تونس



لاتتركني بقلم الكاتبة* أوهام جياد الخزرجي *

 لاتتركني

* أوهام جياد الخزرجي *


أأحتضنُ قلباً من هواك، الكلماتُ صوتٌ يشدوني، وانا الجريحُ بلا جرحٍ يأويني، عشقتك قمراً ترنو اليه الروحُ ،وخوفاً يلامسُ ظلِّي، أأهربُ من وقتٍ، أأهربُ من روحٍ،  أحببتُ الليلَ ,لا تتركني أتيهُ، يا مَنْ في البعدِ تراءى لي طيفُك، 

حزنك يقودني, لا تتركني,  

حروفي عصفورٌ يتراقصُ فوق أغصانك,لا تتركني أتيه,غفى الحبُّ على وسادتي,اودعني قلقاً لا ينتهي,لملٍم جرحي,واترك هواكَ,رمالٌ عطشى عن حبي لا تكتفي,لا تتركني. 

21\10\2014



لِمَ؟ بقلم ماهر كمال خليل السويد / ترولهتان

 لِمَ؟

( إلى أرواح شهداء الأنفال )


لِمَ؟


أنفاسُ أطفالٍ

شُطِبَتْ،

وأعوامُهم تمضي ولا تكتمل،

ووجوهُ مَن غابوا

ما زالت تسأل:

لِمَ؟


من رحمِ أمهاتنا وُلدوا،

ومن طينِ تربتنا نبتوا،

وعلى سفوحِ الجبالِ

تحجّلت أحلامُهم

كما يحجلُ الحِجلُ عند الفجر،

نديّةَ الخطى،

والجبالُ تناديها.


ثم سِيقوا في عتمةِ الليل،

مكدّسين،

إلى صحارى لم تطأها أقدامُهم،

ولم تعرف هضابُها ظلالَهم.


لم تعرف الصحراءُ وجوهَهم،

ولا جدائلَهم الشقراء،

ولا ضفائرَ صغارهم

بلونِ السنابل،

ولا غليونَ تبغٍ

نُحت من خشب الجوز والبلوط،

ولا شالاتِهم السوداء.


ابتلعتهم الرمال،

وغاب الركبُ بأطفاله،

ووُورِيَ الجميعُ بلا شهود،

ولا مأتمَ

إلا نجومٌ أغمضت عينيها،

وحبّاتُ رملٍ تسلّلت إلى الأجداث،

كأنها تتبرأ من الدم

في صمتٍ يغلي.


لِمَ؟

لِمَ؟


وفي الأعالي،

غيمةٌ مثقلةٌ

تُمطرُ كلَّ مساءٍ

على شالٍ أسودَ

لم يعد أحدٌ يرتديه.


كأنّ يوسفَ

ما زال في غيابة الجبّ،

وكأنّ الخيانةَ

تتجدّد في وجوه الذين اقتُلعوا.


وسمّوا الليلَ باسمِ آيةٍ،

فصار الاسمُ غنيمةً،

وغاب الغدُ عن عيونهم.


وفي القرى التي خلّفوها

احترقت حقولُ القمح،

وبقيت أنقاضٌ

مفتوحةٌ على غياب،

واستفاق الفجرُ باستحياءٍ

على أرضٍ لا تهدأُ ولا تنام.


تُرَدُّ أشياؤهم، لكنْ لِمَنْ؟

إذا عادَ كلُّ شيءٍ

وغابَ مَن كانوا.


وكنيسةٌ ومئذنةٌ

تقاسمتا الصمت،

فلا أذانٌ يصعد،

ولا أجراسٌ تُقرع،

وللسماءِ الباكيةِ وحدَها

صلاةُ الغائبين.


وبقي السؤالُ يتيمًا

على شفاه الأطفال،

يعبر البحار،

ويخترق الحدود،

ويطرق أبوابَ العواصم…

ويعود من أقصى الغياب:


لِمَ؟


ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

21/10/2026



أدمنت إنسان ينساك و إنتا إزاي هتعيش لو هوه بعيد ؟ بقلم الشاعر_فهد_الحوتي

 أدمنت إنسان ينساك و إنتا 

إزاي هتعيش لو هوه بعيد ؟


جربت تكون واقف وحدك 

و الكل مشبك  إيد في الإيد 

عقلك بيغيب و يروح مشاوير 

و إنتا مكانك 

قلبك يطوح قدامك 

و مهوش سكران 

لكن خسران و بشكل فظيع


إنتا اللي إخترت تبيع قلبك 

من غير ما تحدد سعر البيع 


فمتستناش منهم كلمه 

إحساس الحب ملوش ذمه 

علشان تتحب ما دام حبيت 

 

قد ايه إرتحت معاه و مشيت ؟

قد ايه سهرك الليل كله ؟

قد إيه وعدك إنه هيجي 

و قد إيه إستنيت ؟


كل دي حكايات  تبني عليها 

و تعيش مع نفسك و ياها 

تعيط لساعات 

بس متنساش إنها حكايات 

وإن  كانت أحلام و إتهدت 

فأنتا اللي بنيت 


على قلب أساساً مش قلبك 

و مش ذنبه في يوم إنه ما حبك 

و لا حاسس بيك 

و لا حمل  تطبيق أشواقك 

و لا شاف في عنيك غير كام كلمه 

أول ما يحاول يقراها بتحذفها عنيك 

حبيتها صحيح حب يحير 

و ما تستناش منها مقابل !

طب قابل . شيل 

لما الأيام تديك قسوه 

و توفي الكيل 


الشاعر_فهد_الحوتي


الاكتفاء بالنفس بقلم عزة كامل

 الاكتفاء بالنفس

بقلم عزة كامل 🖋️


اكتفيت بنفسي فما عدت أخشى

غياب الوجوه ولا الراحلين


بنيت بقلبي ملاذا أمينا

إذا ضاق دربي وخاب المعين


وصالحت نفسي بكل العيوب

وقدّرت فيها جميل السنين


عرفت ضعفي فصار اعترافي

به قوة في فؤادي مكين


وعرفت قدري فلم أستجد

حنانا يجيء بقلب مهين


أنا لا أعيش بعيدا عن الناس

ولا أرتضي درب المنعزلين


ولكنني اخترت ألا يكونوا

عكازا لقلبي إذا ما يلين


أحب وجودهم حول روحي

ولكن غيابهم لا يهين


فمن يأتني بالوفاء أبادله

وفاء يليق بقلب أمين


ومن شاء بعدا تركت الطريق

له دون حقد ودون أنين


فراحة بالي كنز ثمين

وحريتي من تعلق دفين


إذا اكتفت النفس زاد اتزان

وصار القرار قويا رصين


وأجمل حب هو الحب يأتي

اختيارا... لا خوف فقد وحين


فكن مكتفيا، ولا تكن قاسيا

فبين اكتفاء وعزل فرق مبين


نعيش المحبة، نهوى القلوب

ولكننا لا نعيش رهين


عَلَى ضِفَّتَيِ النِّسْيَانِ، بقلم الكاتب عيسى نجيب حداد

 عَلَى ضِفَّتَيِ النِّسْيَانِ،


بِسُرُورِي 

أَزْجَيْتُهُمْ،

مِنِّي إِهْدَاءٌ،

لِلذِّكْرِ يُدَوَّنْ.

أَرْكَنْتُ قِصَصِي،

مِنَ الأَمْسِ العَتِيقِ،

بِكُلِّ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ تَفْصِيلٍ،

بِمَا فِيهِ مِنْ سَعَادَةٍ وَعَذَابَاتْ.

حِينَ مَرَّتْنِي الذِّكْرَيَاتُ أَغْمَضْتُ عُيُونِي،

سَافَرْتُ فِي دَهَالِيزِهِمْ، مُتَمَنْطِقًا بِالوَعْيِ الرُّوحِيِّ،

اِسْتَحْدَثْتُ وَاقِعَ الفَهْمِ عَلَى مَا قَدْ جَرَى مِنْ تَعَقُّبِي،

مِنْ كَيْنُونَةِ عُمْرِي عَلَى جِسْرِ الذَّاتِ، كَيْفَ سَرَقُونِي.

كَامِلُ وُجُودِهِمْ وَقَعَ بِصُحُونِ مَوَائِدَ قَطَّرَتْ سُمَّهُمْ،

بِمَغَارِيفِ الوُدِّ المُزَيَّفِ تَشَكَّلَتْ مَوَاطِنُ الأَسْرِ مُبَكِّرًا،

لِتُكَبِّلَ بِالقُيُودِ الصَّدِئَةِ فِي سُجُونٍ مِنْ عَمَى بَصَرِي،

فَتَكَالَبَتِ المَكَائِدُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ يُعَاقِبُهَا ذَاكَ الدَّهْرُ.

سِرِّيَّةٌ مُدَاهَنَاتُهُمْ، وَمُمَنْهَجَةٌ وَمَدْرُوسَةٌ عَبْرَ فُصُولٍ،

هُنَا رَالِي السِّبَاقِ فِي الأَذَى، وَهُنَاكَ أَمَاكِنُ تَصْوِيبِهِمْ،

غَافِلَاتٌ هِيَ اللَّحَظَاتُ، مُحَمَّلَةٌ بِالأَوْجَاعِ وَبِالدُّمُوعْ،

حِينَ ارْتَحَلَ الرِّهَانُ عَلَى قِصَاصِ التَّدْوِينِ بِوَصْفٍ.

فَمَا إِنْ نَزَعْتُ سَكَاكِينَ الجِرَاحِ حَتَّى نَزَفَتِ الرُّوحُ،

فَاضْطَجَعَ القَلْبُ بِتَابُوتِ الوَدَاعِ، مُرْتَدِيًا لَوْنَ الكَفَنْ،

هُنَا تِذْكَارٌ لِفَخٍّ، وَهُنَاكَ مَصْيَدَةٌ لِتُرْدَمَ فِي الأَعْمَاقْ،

البَيْعُ بِالمَجَّانِ، وَالتَّصْوِيتُ مُعْلَنٌ، وَالمَزَادُ قَدْ فُتِحْ.

سَلَامٌ عَلَى مَنْ فَتَحَ بَابَ المَعْرِفَةِ لِي، إِنَّهُ لَحَادِثٌ

مُؤْسِفٌ مَا مَرَّ عَبْرَ سِنِينِكَ الرُّحَّلِ يُدْمِعُ دَفَاتِرَكْ،

فَيَا أَيُّهَا الغَرِيبُ، اِمْضِ، لَيْسَ لَكَ مَكَانٌ بِدُورِهِمْ،

اُنْثُرْ غُبَارَ وَدَاعِكَ عَلَى الأَكُفِّ دُونَ تَحَسُّفٍ غَدًا.

وَاحْمِلْ حَقَائِبَ هِجْرَتِكَ لِلبَعِيدِ، كُلُّ الأَوْطَانِ لَكْ،

جَوَازُ سَفَرِكَ مَخْتُومٌ بِـ رُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُّكْ،

عَلَى أَبْوَابِ الأَقْدَارِ المَجْهُولَةِ هُنَاكَ اِبْنِ عُشَّكْ،

وَاجْعَلْ صُنْدُوقَ مِيرَاثِهِمْ مَلِيئًا بِأَوْتَادٍ مِنْ لَهَبْ.

لِتَحْمَرَّ مَسَامِيرُ كُحْلَتِهِمْ، عَسَاهُمْ يُصَابُونَ بِهَجْرٍ،

فَيَرْقُدُونَ عَلَى دَامِيَاتِ الحُضُورِ لِكُلِّ انْتِكَاسَةٍ،

أَعْشَاشُ الغِرْبَانِ تَأْوِيهِمْ بِمَا صَنَعُوا، لِـ فَرِّقْ تَسُدْ.


                            المفكر العربي

                       عيسى نجيب حداد

                    موسوعة راعي الحروف



من يجرؤ ؟ بقلم : معز ماني . تونس .

 من يجرؤ ؟

من يجرؤ أن يسأل النار 

لماذا تستحيل رمادها

أو أن يلوم البرق

إن فضح العتمة في أقصاها

من يجرؤ على إخضاع امرأة 

تسكن الكون في مقلتيها

وتخبّئ ألف ثورة خلف ابتسامة

 لا تشبه سواها ..

من يجرؤ على كسر الموج 

إن قرّر البحر اجتياح مداها

أو أن يفاوض إعصارا على 

حقّ العواصف في سماها

من يجرؤ على خلع الأنا 

عن عرشها وكشف ادّعاها

فكم من صغير نفخ الوهم 

في صدره فظنّ الكون ملك يمناها ..

من يجرؤ على هدم الأصنام

التي صنعتها عقولنا في حماها

فما كلّ ما ورثته الروح حقّ ولا كلّ 

ما قدّسته الأجيال يستحقّ بقاها ..

من يجرؤ على كسر القيود التي لا ترى

وقد أحكمت قبضتها على خطاها

فالعبد قد يحمل مفتاح سجنه ويخشى 

الخروج لأنّ العادة صارت مأواها

من يجرؤ على الغفران دون أن يمنح 

الظلم صكّ براءتها ..

وعلى الرحيل دون أن يحمل 

الكراهية حقيبة إلى منفاها

من يجرؤ على أن يكون سؤالا يمشي 

لا جوابا يحرس أسوار معناها

وعلى أن يظلّ تلميذا أمام الكون مهما 

ارتفعت في رأسه رايات ادّعاها ..

من يجرؤ أن يولد من جديد وقد 

أتقن الموت فينا أشكال فناها

من يجرؤ أن يكتب فوق جبين هذا العالم 

سؤالا لا تمحو العصور صداها ..

من يجرؤ أن يفتح باب الروح 

ويترك للريح أن تختار مداها

من يجرؤ أن يقول أنا لست ظلّا لأحد 

ولا صدى يردّد ما أملاها ..

من يجرؤ على كلّ هذا ثم يمضي بلا تاج 

ولا جمهور ولا من يروي حكاها ؟

أنا أسأل الكون والكون يسألني 

من يجرؤ على أن يكون إنسانا 

حين يصبح الإنسان أعظم أسرارها ؟

                           بقلم : معز ماني . تونس .



نوستالجيا هنا كان بيت جدي بقلم المنصوري عبد اللطيف

 نوستالجيا

هنا كان بيت


جدي


حيث صرخت


صرخة الحياة


الأولى


أشجار الزيتون


شهادة ميلادي


وخرير مياه


السواقي


أنيس طفولتي


وأسراب الحمام


تحمل بريد


رسائلي


ثمار النخيل


تتساقط رطبا


على مرمى حجر


مسجد ومدرسة


وعلى امتداد البصر


حقول القمح


ومروج خضراء


زينت بورود


ورياحين


تسرد قصص


زمن جميل


وحكايات جدتي


وأساطير


زمن توارت


أيامه


كأوراق خريف


تذروها رياح


عاتية


سرقت فترة من


عمري

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 21/10/2026

المغرب



قصة قصيرة لم أكن أعلم أنه اللقاء الأخير للكاتب المصري م/ محمود عبد الفضيل

 قصة قصيرة

لم أكن أعلم أنه اللقاء الأخير 

للكاتب المصري م/ محمود عبد الفضيل 


ونحن نستعد لحفل التخرج من كلية الهندسة، تبادل طلاب القسم أرقام الهواتف و تم إنشاء جروب بأسم خريجي الدفعة 

حينها قررت التواصل معها أملا في الإرتباط، لم استطع إبداء إعجابي بها طوال فتره الدراسة و بالفعل بمجرد حصولي علي وظيفة تواصلت معها من رقم جديد و أخفيت شخصيتي مع اعترافي بحبي لها منذ سنوات و من باب الفضول تمادت في الحديث معي و مع تكرار المحادثات نمت قصة حب من خلال الكلام و تبادل الاراء و المناقشات و في نهايه اللقاء ألحت في لقاء في مكان عام رغم محاولاتي المستميتة في تأجيل اللقاء خوفا من كشف شخصيتي أمامها و لكن مع الإلحاح حددت الميعاد و المكان و توجهت الي الكافية القريب من بيتها 

و جلست في انتظار قدومها بقلق بالغ 

أتت في حامل زينتها و جلست علي أريكة في نهاية الكافيه منتظرة قدوم الحبيب المجهول ، لم تلحظ وجودي 

حينها قررت التوجه إليها و أنا استجمع شجاعتي 

و جلست أمامها، انزعجت من قدومي و لكني أخبرتها إني الحبيب المجهول التي تتحدث معه عبر الهاتف منذ شهور 

احمر وجهها و خرجت مسرعة من الكافيه 

حاولت الاتصال بها و لكنها لم تجب . حينها أيقنت أن اللقاء الأول هو نفسه اللقاء الأخير



افتراء السلام بقلم محمد علقم

 افتراء السلام


,,,,,,,,,,,,,,,


لا لَــمْ يَكُـــن ســلامــا إنًّــهُ جَـــدُّ افتِــــــراء


إذ تَفتـري سلاما عقيمًـا يـأتيـك منــه ازدراء


ولَّى الأمل فالسلم بات وباء أتـى به التعسـاء


انّ السلــم فـرحٌ وارتيـاحٌ واكتمـالٌ ورخــاء


السلـمُ احسـاسٌ بأمـن وفي الارض سُعــداء


السلم آمالٌ عظام من أجلـه يمـوت الشرفـاء


السلـم بسمـة فـي نفـوس الحيـارى وعطــاء


السلـم يَجمـعُ لا يُفَــرّقُ لا يُباعِـدُ لا استيــاء


السلـم يُعْطـي للحيـاةِ ملَــذةً يُعمّــها الهنـــاء


السلــم إنّ وصقـه هـو للحيـاة هــواء ومـاء


هذا وصفَ مشـاعري بمـا جادت به السماء


لكــن سلمكـم لـم تكـن فيــه حيــاة بـل فنـاء


سلمكــم لا فــرحـةٌ فيـه بل تعـاسة واعيــاء


تأخـذون السلـمَ منفعـة وتدّعـون انكم أتقيـاء


هـل تظنـون أنّ الشعـب قـد أصـابـه الغبـاء؟


لقـد سئِـم الســلام وملّـه فهــو مذلّـة وعنـاء


انظـروا المشـاعرعلى الوجوه أيها العملاء


هــل أعـدتم لاجئا من اللجوء أيها السفهـاء ؟


هـل اكتويتم بنار الشوق للارض أيها بلهاء؟


لا ليـس أحـد مثلكم فالبـلاد يحكمها الـريـاء


ليس الحيـاة للضعيف بل يجنيهـا الاقـويـاء


والحيــاة التعيســة يشقــى بهـــا الضعفــاء


عِشْـتُ حـالمـا بموطن يسـوده حبّ واخــاء


أعطتني الحياة تشاؤماحيث أصابها الشقـاء


حتى شعـرتُ قـد خـانني الزمان والزعمـاء


انّ الخيـانـةَ عـار لايتّصـف بها الا الجبنـاء


موطني فيك السـلام لعبـة يلهو بها الغربـاء


والصبرعلى ظلمهم مـا كان منـه الا الاذاء


لاعـذر موطني إن لــم يُسمَــع لـك نِــــداء


لم يستطيعـوا ارسـاء السـلام ليعُـمّ الشفـاء


لاهُــون في الحــانــات يفــرحهــم الغنــاء


موطني خسئوا انْ ظنّوا أنهم بالسلام جاؤا


أنت محـروم منــه مــادام فيــك الاعـــداء


باق انا أحيا الحياةِ على أمل  يَقـرب اللقاء


عُـذرًا موطني لاسلام بعد اليـوم انه الفداء


محمد علقم/21/10/2013


تمايز بقلم يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 تمايز


فيما كنا أنا والسجين نناقش معا مسألة الثقافة

قال لي رفيق الزنزانة: الفارق بين ثقافة أمتنا وغيرها من الثقافات أن أمتنا تعتبر الحوادث الناجمة عن حركة الإنسان والكون قد تم التأطير لها بعناية وأنها تمضي في الوجود بدقة متناهية بها يقوم ميزان العدالة الكونية. وأما في ثقافات الأمم الأخرى فإن الحوادث الكونية بحسب قراءتهم لها ليست سوى أفعال وردود أفعال تلقائية، وأنه ما من قيوم عليها


وعلى سبيل أن أبين لرفيق الزنزانة أنني قد استوعبت كلماته تلك، قلت له: دعنا نتفق أولا على أن الثقافة هي: النتاج العلمي،الفكري، المعرفي، الأدبي، الفني لأمة لها امتداد تاريخي وأن هذا النتاج يحمل سمات وخصائص وصفات تلك الأمة وآليات وأنماط تفكيرها


قال لي محاوري: وهل هذا يعني أن ثقافات الأمم ذات "نوعية" وأنه لا تداخل فيما بينها؟


قلت: العلم والفكر والمعرفة قاسم مشترك بين جميع الأمم، وإنما تتمايز ثقافات الأمم من خلال تعليلاتها وتفسيراتها للحوادث الكونية

تلك التعليلات والتفسيرات التي تتجلى في آداب وفنون الأمة وإرثها التاريخي 


هنا قال محاوري: وإذن: يمكنني أخذ العلم والفكر والمعرفة من أية جهة كانت وذلك بشرط تجريدها من تعليلات وتفسيرات أصحابها وبذلك تكون المبادلات الثقافية بين الأمم خالية من تسلط وهيمنة وفرض آيديلوجية وسلب هوية


قال لي رفيق السجن: وهل هذا يعني أن الثقافة المنتحلة يمكن أن تنصهر في الثقافة الأم دونما أذى يكون؟ وهل أفهم من كلامك أن النقطة الأهم في موضوع الثقافة هو آلية و كيفية تفسير العلم والفكر والمعرفة بما يتناسب مع العقيدة التي تقول بأن الحوادث الناجمة عن الحركة إنما هي مقدرة بقدر ومقدار وتقدير هو غاية في الدقة والإتقان وقوامه في ذلك العدل؟


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 189

رسالة عزاء على صمت قاتل بقلم عبدالسلام اضريف

 رسالة عزاء على صمت قاتل 


        انهار بالبكاء الكاتب حامد ياسين الأديب والروائي الجزائري بتاريخ التاسع عشر من بحر هذا الشهر ، بعد ان وصل إلى قاعة في مدينة بئر العاتر بولاية تبسة لتوقيع روايته الجديدة "سفيرة من الريف" ،ليفاجأ بان القاعة معمورة بذكرٍ قاتل وصمت رهيب ، برائحة الموت تحلق في كل زوايا القاعة ، وبرود قطبي يُجَمد الحرف والسياق اللغوي في دم العرق الثقافي،  قاعة مليئة بجثث قراء توقفت نبضات قلوبهم ،وخلايا أدمغتهم قراء ماتوا موتا حقيقيا، باستثناء الشخص المكلّف بإدارة اللقاء . 

هنا بكى الكاتب ، وانهمرت دموعه عشقا ، وعزاء على قاعة حنط وعاء جسدها فراغ قاتل ،جاء على اِثر هول المشهد الذي اَثَّت محرابها حُراس شِداد غلاظ ،لا يعصون أوامر ساداتهم ،صناع قرار الأمية والرداءة والجهل ،الذين استقبلوا الكاتب بالأحضان ،والتصفيق لأكثر من زمن فترة احراق روما من طرف نيرون .   

بكاء الكاتب في هذا الموقف ،هو عبارة عن شفقة على مجتمع عربي اعترته ضربة شمس خريفية حادة ، أصابت عمق جسم الفكر الثقافي العربي  في مقتل ،فالكتاب والقراءة تم تطبيقهما طلاقا بائنا بينونة كبرى ، وهذا له نتائج وعواقب حددها الشرع . بكاء الكاتب له دلالة نستشف من خلالها ان كل من يذب فوق ارض العالم العربي اموات مع وقف التنفيذ ، أو إلى إشعار آخر . 

الكاتب يبكي مَآل أمة ، اول خطاب سماوي تواصلي نزل في حقها تمحور حول كلمة اقرأ دموع انهمرت على مصير أمة ، على تصور مستقبلي يلفه الغموض ، على مجتمع تاهت به سبل الحياة ، تمزقت أشرعة قواربه ، وتاه في صحراء ظلها ليس بوارف ، لا ماء فيها ولا شجر ، بكاء يعكس الخوف المجهول من ضباب رمادي غامض ، مستقبل رقصت على رفاته

الميثولوجيا الإغريقيّة ، حيت غرق المجتمع العربي في فوضى الخيال وغبار الظلام ،وكأني بالحرف والكتابة وسردياتهما الكونية لم تولد بعد .

المقولة التاريخية الشهيرة للحجاج بن يوسف الثقافي "إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها". لهي قابلة للتنزيل على مستوى القاريء العربي ، وعلى كل من ساهم من قريب او بعيد في هكذا وضع ،فهو مسؤول أمام الكلمة أمام الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض، مسؤول أمام هندسة البُعد الجمالي للحرف ، وأمام الذوق الرفيع . 

في هذا السياق يقول الكاتب المغربي سعيد حاجي في تعليق له على هذه الدراما 

" ربما تخيل تصفيقاً يقطع حديثه، ووجوهاً تنصت إليه باهتمام، وأسئلة تمنحه شعوراً بأن الساعات الطويلة التي قضاها وحيداً مع الورق قد أثمرت أخيراً "

لكن العزاء هو من وقف يصفق للكاتب عند ولوجه القاعة، حاملا لافتات بها شعارات ترحيبية كالموت للقراءة ، الموت للكتابة .


    صفوة القول،عزاؤنا واحد للاستاذ حامد ياسين وهنا رفع الستار، وانتهت فصول المسرحية التي مات فيها المؤلف، ومات معها الكتاب والقراءة.

 فليصل كل منا جماعة مع أضلعه ،صلاة الجنازة على الغائب، ولنقرأ سورة ( يس) على شبه قاريء عربي يأكل الطعام ،ويمشي في الأسواق . 


                                               الله غالب 

21 اكتوبر 2026 

عبدالسلام اضريف