لكل نتيجة سبب وربما أسباب ولكل زرع حصاد.
وما نرى ما آلت إليه أحوال البلاد والعباد له ما يفسّره دون تجميل أو تزييف أو تأويل للأحداث خدمة لرؤية حزبية أو إيديولوجيّة أو رغبة بإنعطاف وخروج من مسار حقيقة الواقع إلى طريق الضياع والتيه المعبّد بالأوهام
أرى أن ما آلت إليه الأمور على ما هي عليه أمر طبيعي وإشتغال لآليات الواقع ومسار الزمن بقوانينه التاريخية لا بتعسّف مفكّر ولا بتزييف سياسي ولا بمغالطة إعلامي.
فكما قال هيقل " كلّ ما هو واقعي فهو معقول وكل ما هو معقول فهو واقعي". إذ لا يرجع الفضل لجبهة الخلاص في نتيجة إنتخابات التشريعية ولا لتدخل أي قوى لفرض رؤيتها على الشعب العام وتوجيهه .
فلقد علم الشعب العام بذكائه العاطفي أنها إنتخابات كسابقيها لا تجدي نفعا فلماذا يتحفز وينطلق ويشارك في ما يعتقد سلفا أنه لن يغير شيئا ؟!
وكذلك على الطبقة السياسية بكل أطيافها وخاصة من حكمت وكانت في المشهد السياسي السابق أن تعي من تسبب في كل ما وصلت إليه تونس وتراجع حساباتها وتتخلى عن عنجهيات وغرور ورواسب الماضي زمن الحياة الجامعية والصراع بين الفرقاء وابناء الوطن الواحد حيث الحقد والكراهية والعداء والتي لم تفلح في بناء رؤية لمشروع تونس الجديدة .
ومن مآسي واقعنا وسوء حظنا أنّه لم يكن مجلس النواب السابق يعبر عن تطلعات واشواق وآمال الشعب
فلا هو جنّة وجنان ولا حتى ساحة لممارسة الديمقراطية والتدرب عليها.
فلم يرضى الشعب عنه وملّ طلّته وظهوره وسئم ما يأتونه من شطحات وضجيج وصياح وعراك وانتهى أمره .
إذا لا بد من تقييم جد موضوعي دون تجميل وتزييف وتشويه للحقائق من مخلصي الوطن .
ولا بدّ من روح جديدة ودماء جديدة وعقليّة ونفسيّة وعاطفة جديدة توجّه مهجة وتبثّ الأمل من جديد وتزرع الورد بدل الأشواك وتسعى لبناء الوطن على أنقاض التجارب السابقة الفاشلة.
فمن سيخدم الوطن حقيقة سيكون حبا فيه وخدمة للأجيال القادمة دون إستناد الى ايديولوجية مقيتة ودون تحقيقا لأهداف حزبية وإنتفاعا لمنتسبيه بمصالح أو خدمات على حساب الشعب.
فلقد ملّ الشعب الانتهازية وهذيان الطبقة السياسية إذ لم يتحقق أي أمل ولا حلم بل كابوس يتلوه كابوس في غياهب العدم.
فإنّ بضاعة كل السياسيين الانتهازين وغير المخلصين وغير الصادقين للوطن رُدّت إليهم.
" وما كان لغير اللّه إنقطع وإنفصل"
لو نجح السابقون في إدارة الشأن العام لما حلّ هؤلاء في مسرح الحياة السياسية ولو نجح من حلّ لقيادة الشأن العام بمشروعه المجتمعي وبرؤيته الواضحة للخلاص لهبّ كلّ من هبّ ودبّ من فجّ عميق للمشاركة في الإنتخابات .
ولكن فقدان الأمل واليأس من الحال البائس وعدم الأمل بإمكانية التغيير وتحسّن الأوضاع أدت إلى ما آلت إليه الأمور والأوضاع.
نتمنى كل الخير لوطننا وعيش كريم للأجيال القادمة ولكن لتحقيق الأماني الغالية لا بد من صدق النوايا والعمل الجاد وإستثمار كل الفرص المتاحة للنهوض بالوطن وإيجاد الحلول المُجديّة الفعّالة لتجاوز المحنة .