الجمعة، 10 يوليو 2026

البوابات النجمية في الشرق الأوسط بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 البوابات النجمية في الشرق الأوسط

_______


مقدمة

تعد البوابات النجمية من أكثر الموضوعات إثارة للجدل في الدراسات المرتبطة بالحضارات القديمة والأساطير ونظريات ما وراء التاريخ. ويقصد بالبوابات النجمية وفقا للمفاهيم المنتشرة في الأدبيات غير التقليدية.. ممرات أو نقاط انتقال افتراضية تربط بين أماكن مختلفة على الأرض أو بين الأرض وأجرام سماوية أخرى.. وقد ارتبط هذا المفهوم بالعديد من الحضارات القديمة في الشرق الأوسط نظرا لما تمتلكه المنطقة من إرث حضاري وديني وأثري عريق.


_ مفهوم البوابات النجمية.. 

يرجع مصطلح -البوابة النجمية- إلى أفكار حديثة تجمع بين الخيال العلمي والتفسيرات غير التقليدية للاثار القديمة ويعتقد بعض الباحثين في مجال الظواهر الغامضة أن الحضارات القديمة امتلكت معرفة متقدمة مكنتها من إنشاء وسائل اتصال أو انتقال تتجاوز الفهم العلمي السائد  إلا أن هذه الفرضيات لا تحظى باجماع علمي  ولا توجد أدلة أثرية موثقة تؤكد وجود بوابات نجمية فعلية.


_البوابات النجمية في حضارات الشرق الأوسط.. 

ارتبطت فكرة البوابات النجمية بعدد من المواقع التاريخية في الشرق الأوسط ومنها بلاد الرافدين ومصر القديمة ومنطقة الشام وشبه الجزيرة العربية  ويستند أصحاب هذه النظريات إلى النقوش والأساطير التي تحدثت عن نزول الالهة من السماء أو صعود البشر إليها.

- في حضارة بلاد الرافدين تعد الأساطير السومرية من أبرز المصادر التي استندت إليها تلك النظريات حيث وردت نصوص تتحدث عن الالهة وعلاقتها بالنجوم والكواكب وقد فسر بعض المهتمين بهذه النصوص تلك الروايات على أنها إشارات إلى تقنيات متقدمة أو بوابات بين العوالم بينما يرى علماء الاثار والمؤرخون أنها تعبيرات دينية ورمزية مرتبطة بعقائد تلك الشعوب.

- أما في مصر القديمة فقد ارتبطت الأهرامات والمعابد بعدد من الفرضيات التي تزعم وجود علاقات فلكية مع النجوم وخاصة نجم الشعرى اليمانية ومجموعة نجوم الجبار ويرى أصحاب هذه النظريات أن التصميم الهندسي لبعض المنشات يشير إلى معرفة فلكية دقيقة إلا أن ذلك لا يعد دليلا على وجود بوابات نجمية.

-وفي منطقة الشام ارتبطت بعض المواقع الأثرية القديمة بقصص وأساطير تتحدث عن كائنات سماوية أو أماكن مقدسة يعتقد أنها تمثل نقاط اتصال بين الأرض والسماء كما ظهرت تفسيرات مشابهة لبعض المعابد الضخمة التي ما زالت تثير اهتمام الباحثين بسبب دقة بنائها.


_البوابات النجمية في الموروث الديني والأسطوري.. 

شهدت حضارات الشرق الأوسط ظهور العديد من الروايات الدينية والأسطورية التي تتناول الصعود إلى السماء أو التواصل مع العالم العلوي. وقد فسر بعض الكتاب المعاصرين هذه النصوص بوصفها إشارات إلى بوابات نجمية بينما يؤكد المتخصصون في الدراسات الدينية أن هذه الروايات تفهم ضمن سياقها العقائدي والرمزي ولا ينبغي إخضاعها لتفسيرات تقنية حديثة دون أدلة علمية.


_ الموقف العلمي من نظرية البوابات النجمية.. 

لا توجد حتى الوقت الحاضر أدلة أثرية أو علمية تثبت وجود بوابات نجمية في الشرق الأوسط أو في أي مكان اخر من العالم وتصنف معظم الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع ضمن نطاق الفرضيات غير المثبتة أو نظريات التاريخ البديل.. ويؤكد علماء الاثار أن الإنجازات المعمارية والفلكية للحضارات القديمة يمكن تفسيرها من خلال المعرفة والخبرات التي امتلكتها تلك الشعوب دون الحاجة إلى افتراض وجود تقنيات خارقة أو وسائل انتقال بين النجوم.


_أسباب انتشار الفكرة.. 

ساهمت عدة عوامل في انتشار مفهوم البوابات النجمية منها الغموض الذي يحيط ببعض الاثار القديمة. 

- والتطور الكبير في أدب الخيال العلمي

-  والرغبة الإنسانية في البحث عن تفسيرات غير مألوفة لأسرار الحضارات القديمة.. كما لعبت وسائل الإعلام والأفلام والبرامج الوثائقية دورا مهما في تعزيز الاهتمام بهذه الفكرة.


_خاتمة.. 

تبقى البوابات النجمية في الشرق الأوسط موضوعا يجمع بين الأسطورة والخيال والتأويلات غير التقليدية للتاريخ القديمو وعلى الرغم من انتشار العديد من الروايات التي تتحدث عن وجودهاز فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تؤكد هذه الادعاءات ومن ثم فإن دراسة هذا الموضوع تظل مفيدة لفهم كيفية تشكل الأساطير الحديثة وتأثيرها في تفسير الحضارات القديمة مع ضرورة التمييز بين الحقائق الأثرية المثبتة والفرضيات التي لا تزال تفتقر إلى البرهان العلمي... 

 الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ / ٩/٧/٢٠٢٦

إعتزلت الركح بقلم منى شورى

 إعتزلت الركح


هذه  قصيدتي النثرية  

لا تلعبوا بالمشاعر  

وتر الروح لم يعد يحتمل


صدى صمتي وصل  

إلى آخر الخيط  

حيث يتعلم الجماد العصيان  

وحيث البرد...والنسيان


صدى روحي فوق  

مسرحٍ زائف  

يرتدي أقنعة التصفيق  

ويبيع الحلم بالتذاكر


الجلاد فنان  

والمتفرجون  

يصفّقون للضربة التي لا تؤلمهم  

ويحفظون أسماء السياط  

كأنها قصائد


وبعد الكراسي  

لا يبقى إلا الغبار  

يشهد أن مقاعداً كانت هنا  

جلست عليها ضمائر  

ثم قامت...  

ولم تلتفت


على الركح أرقص رقصتي الأخيرة  

عاريةً من التصفيق  

عاريةً من الخوف  

ثم تنطلق الروح في سلام  

لا تطلب جمهوراً  

ولا تنتظر ستارة


أواصل الهروب والرقص  

أهرب من خشبٍ خان الأقدام  

وأرقص على حدّ السكين  

لأن السقوط موت  

والوقوف... تمثيل


الهروب صار طقساً  

والرقص صار نجاة  

وحدي،  

أمام مرآةٍ مكسورة  

تصفّق لي شظاياها

بقلم منى شورى 

كتبت 8جويلية 2026



الصمت هو الموت بقلم الشاعر محمد علقم

 الصمت هو الموت


........................


خُـذْني في فـم الزمــان لسـانـا


أروي بــه لأمتــي الأحــزانــا


فأنا الحـادي وقـافلتي المـأسي


ناخـت نيـاقـي أحملهـا الهـوانا


فجرح الجسـم قـد يحظى ببرء


والسقـم منه قـد يغـادر الأبدانا


وجـرح القلــب للنفـس شقــاء


وإن توارى لـن يكـون نسيـانا


أصحــو والهــم منـي قـريـب


كلما تذكـرت الأحبـة والخلانا


مسّنـا الأذى بـأيــد لنـا حمــاة


وأدنـى الأنام شمّتـوا بنا عدانا


ما أقبح الظلـم مـن أخ منـافـق


وأنه للعهد وفيّ وحامي حمانا


وأسـأل الكون هـل العـدل باق


أم وأدتمــوه وأضحـى نسيـانا


وردّ الكون لاتُخدع العدل وهم


يحظى بـه القـوي وإن عـادانا


فأنتم أمّة لم تبصـرالنور دهرا


منذ أن تولى أمـركم العـابثونا


كـم دم قـد سـال بأيديكـم ظلما


وكم مـن الأحرار بات حيرانا


فالموت هو الصمت عن ظالم


لا يرعـى فيكم ذمّــة ولا دينـا


محمد علقم/11/7/2016


لعنة البتلات بقلم فداء حنا

 لعنة البتلات

لأني أحبك...

 روحي ترتقي كقمم شمّاء 

وتعزف على أكمام السنديان

 ألحان المساء

ترتجف اللحظة حين اللقاء  

لأني أحبك.... 

أضم الليل إلى صدري بدجاه

 دون تأنّي وعيوني تعانق السماء

فيصطفيني النسيم خلاّ 

يروي لي أشهى الكلمات

 ويداعب خداي بأريج الأمنيات 

تلك الياسمينة ابتهجت

 حين رأتني لأني

 أحبك تستعيد رحلتها مع الذكرى

 وتشدو كظل غصنٍ يعانق النسمات

أخبارٌ تتراقص في عيوني

فالحب يرقص على وقع الظنون

قبالتي يغازلني عبر النسيم 

والهدب إليّ ينحني 

يحيك من الحروف خيوطَ شوقٍ

 وهو في الكتابة ليس ندّاً

لا يعرف من قواعدها إلا الأمل

أراقبه والخجل في ابتسامته

وأنا لعينيه أرنو لعله يتيقّن

يسيل الدمع معتصما

 لحنينٍ لامست أنامله أطراف الشوق

 فزاده حبا 

تلك لعنة بتلات الحبّ

 تستيقظ من دهورٍ كانت فيها بسبات

كم خاب ظنّي بالحبّ 

فدموعه تزيد عن أفراحه الواهمات

بقلمي

فداء حنا

سوريا



تمثال لا تهدمه المعاول..وريشة لا تكسرها الرصاصات بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تمثال لا تهدمه المعاول..وريشة لا تكسرها الرصاصات

في تاريخ الشعوب رجال لا يحملون البنادق،لكنهم يربكون عروش الطغاة بكلمة،أو قصيدة،أو لوحة، لأن الحقيقة حين تُرسم بصدق تصبح أشد وطأة من الرصاص.فالفن،في أسمى تجلياته،ليس زينة للحياة ولا ترفا ثقافيا،بل موقف أخلاقي ورسالة إنسانية،يفضح الظلم،ويقاوم الزيف،ويحرس ذاكرة الأوطان من النسيان.ولهذا كان المبدع الحر،عبر العصور،هدفا لكل سلطة تخشى انكشاف وجهها الحقيقي،وتدرك أن إسكات الضمير أصعب من إسكات الصوت.

ومن بين أولئك الذين جعلوا من الفن ميدانا للمقاومة،يبرز اسم ناجي العلي بوصفه أحد أكثر الأصوات صدقا وجرأة.فقد آمن بأن الريشة تستطيع أن تقول ما تعجز عنه الخطب،وأن رسمة واحدة قد تهز ضمير أمة بأكملها.لذلك لم تكن حياته سوى رحلة طويلة في مواجهة الظلم،ولم يكن اغتياله سوى محاولة يائسة لإسكات فكرة أثبت الزمن أنها أكبر من أن تُقتل،وأبقى من أن تُمحى.

لم يكن ناجي العلي مجرد رسام كاريكاتير،بل كان ضميرا حيا حمل همّ الإنسان العربي والفلسطيني، وجعل من الريشة سلاحا لا يقل أثرا عن الكلمة الحرة.

 لم يكن يرسم ليُضحك الناس،وإنما كان يرسم ليوقظ ضمائرهم،ويكشف تناقضات الواقع،ويعرّي الاستبداد والفساد والخذلان دون مواربة أو خوف. لذلك لم يكن غريبا أن يتحول إلى هدف لكل من ضاق صدره بالحقيقة،ورأى في الخطوط السوداء التي يخطها خطرا يفوق خطر البنادق.

لقد جاءت محاولة اغتياله تتويجا لمسيرة طويلة من الصدام مع مراكز النفوذ،بعدما رفض أن يكون بوقا لأي سلطة،أو شاهد زور على ما كان يجري في فلسطين والعالم العربي. 

كانت ريشته مستقلة،لا تهادن،ولسانه لا يعرف المساومة،فدفع ثمن حريته من دمه،لكنه كسب خلودا لا تمنحه المناصب ولا تصنعه الأنظمة.

غير أن اغتيال الجسد لم يكن نهاية الاستهداف. فقد استمرت محاولات اغتيال الذاكرة،مرة بتحطيم تمثاله،وأخرى بمنع عرض الفيلم الذي يوثق سيرته،وكأن بعض الجهات كانت تخشى حضوره حتى بعد رحيله.فالطغاة يدركون أن الأفكار الصادقة لا تموت،وأن الفنان الحر قد يكون أكثر تأثيرا بعد وفاته منه في حياته،لأن الزمن يمنح الحقيقة فرصة أوسع للانتصار.

وهنا يبرز سؤال بالغ الأهمية: هل قامت النخب الثقافية العربية بما يكفي لحماية إرث ناجي العلي؟! وهل اكتفت بإحياء ذكراه في المناسبات والخطابات،أم أنها حملت رسالته في الدفاع عن حرية الإبداع واستقلالية المثقف؟!

إن الاحتفاء باسم ناجي لا يكتمل إلا بالوفاء للمبادئ التي عاش واستشهد من أجلها،وفي مقدمتها حق الفنان في أن يقول كلمته دون خوف،وحق الشعوب في أن ترى الحقيقة كما هي، لا كما تريدها السلطات.

لقد أصبح ناجي العلي رمزا يتجاوز شخصه، وصارت شخصية "حنظلة" شاهدا دائما على زمن عربي مثقل بالهزائم والأسئلة المؤجلة.وكلما حاولت يد أن تمحو أثره،أعادت الأجيال اكتشافه من جديد،لأن الرسالة الصادقة لا تُدفن،والضمير الحي لا يُغتال.

وفي النهاية،لم ينتصر الذين أطلقوا الرصاص،ولا الذين حطموا التماثيل،ولا الذين حاولوا حجب سيرته عن العيون.فالتماثيل يمكن أن تُهدم، والأفلام يمكن أن تُمنع،أما الفكرة الحرة فلا سبيل إلى اغتيالها.وسيبقى ناجي العلي شاهدا على أن الكلمة الصادقة قد تُدفع ثمنا باهظا،لكنها في النهاية تخلّد صاحبها،بينما يذوب في ظلال النسيان كل من ظن أن القوة قادرة على إخماد نور الحقيقة.

وفي النهاية،لا يُقاس عمر الإنسان بعدد السنوات التي عاشها،بل بالأثر الذي يتركه في ضمير أمته. وقد رحل ناجي العلي جسدا،لكن ريشته ما تزال ترسم،و"حنظلة" ما يزال يدير ظهره لعالم لم يتصالح بعد مع العدالة والحرية والكرامة. 

لقد أدرك قاتلوه أن الكلمة الصادقة أخطر من الرصاصة،فاغتالوا صاحبها،لكنهم عجزوا عن اغتيال رسالته.وسيظل ناجي العلي،ما دام في هذه الأمة من يؤمن بالحقيقة،رمزا للمثقف الحر الذي رفض أن يبيع ضميره،واختار أن يدفع ثمن الصدق كاملا،ليبقى اسمه منقوشا في ذاكرة التاريخ،بينما تتلاشى أسماء الذين ظنوا أن الرصاص قادر على إطفاء نور الفكرة.


محمد المحسن



شهوة الإنقضاض شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _______     شهوة الإنقضاض

شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


سأمشي مع الشعر 

إلى حيث رب القوافي 

يقيم 

ويمتلىء الأبهر من حججٍ بعضها آبقٌ بالضياع

أفيء الى عادتي 

بعد شوطٍ من الركض 

القصائد مُسمَلَةالأعين محشوّةً بالتخاذل والإنصياع 

لفضفضة الملح ضمن مثيلوجية السرد 

وقتها قائمٌ على الهرطقات وسيكيولوجية الإقتلاع 

كل مفعوصةٍ 

نعجةٌ تائهةٌ الغنج 

وكل خصلة شَعرٍ خلاسيةٍ كالبهاق 

سأكتب 

مامكنتني الكتابات 

مكاتيبها تفجّر ماأمكن من موبقاتٍ 

لماذا الكتابة      ؟

لماذا فعلت الكتابة    ؟    أتخيلني قد نسيت 

أمد لها درجاً

سُلّمَاً في الهواء 

أشبهني الإرتجال 

ولم أك  إلا بذا فرسٌ

وبراق 

ذاك مايفعله التِيك بالناس      ( 1 )

القليل يسببه الإنزلاق 

أتشوّف من نافذة الوقت إلى أيها فسحةٍ سوف يُفضي الخروج  

 قبيل انفصام مآقي 

على عالمٍ أسخف مافيه أن تتلون منّي النوايا 

هنا أحدٌ يُشهر شبريته 

وسكّينةٍ في السياق

لتسحقني شهوة الميل 

والانجرار إلى الرعب 

والعنف 

شهوة الإنقضاض كما الصقر وافتراس الطرائد 

علّني أنفُذ 

أو أتسلل من بين كل المسامات دون اتفاق 

عندها سوف أعبر إلى فلك الشعر والشعراء المُجيدين 

المرام شبابيةُ الضحك     ( 2 )

أسوّرها بالعديد من التمتمات نظير استمالتها لحظةً في عناق 

تتحوّل ملاغفتي خفية لصراعٍ عنيفٍ

وإلى رغبةٍ مغايرةٍ للتوقع 

حيث القرار 

وحيث المحاق 

لاتمنّي بوعدٍ سخيفٍ من الوصل 

والقُبُلات 

مابعد ركض السنين وسيف الحصار المعجعج 

والإختناق 

لقد ارهقتني مرايا الحنين 

كما الأمنياتُ

فخامات مانثرته ذاكرتي من ترجمانٍ لأجلك 

من هينمانٍ 

لقيعانه يعذب الإنسحاق 

إنّ تنور أسئلتي  ربابة راعٍ بروعتها كالزبرجد 

واللؤلؤ 

سوف لن تبرد نيرانها

وترانيمها 

كذلك لن ينتهي الإشتياق 


_____

شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


التيك    :  اللحظي من المقاطع المتناهية بالصغر

المرام   :   الأماني والرغاب


كيف غابت شمسُ الحق بقلم: عزة كامل

 كيف غابت شمسُ الحق

غابتْ شمسُ الحقِّ خلفَ غمامةٍ

وتوارى نورُها بينَ الأسى واللَّهَبِ


وسرى المساءُ على الدروبِ كأنَّهُ

ثوبُ الحدادِ على المآذنِ والقببِ


وانسابَ بحرُ الحزنِ يحملُ قصتي

ويضمُّ دمعي في عناقٍ متعبِ


كانتْ تُضيءُ العمرَ نورًا ساطعًا

وتقودُ روحي في الطريقِ الأصعبِ


واليومَ غابَ ضياؤها عن ناظري

فغدوتُ أمشي في الظلامِ المُرهِبِ


ما عادَ في الأفقِ البعيدِ بشارةٌ

إلا صدى الآهاتِ فوقَ الكوكبِ


كم موطنٍ بكى العدالةَ صامتًا

ورأى الحقيقةَ في القيودِ تُعذَّبِ


كم صرخةٍ عبرَ الزمانِ تكسَّرتْ

وتكسَّرَ الأملُ العنيدُ بأقربِ


لكنَّ في الأعماقِ نبضًا صامدًا

لا يستكينُ لريحِ ظلمٍ أغلبِ


فالحقُّ وإن طالَ الظلامُ منارُهُ

يبقى كشمسِ الصبحِ غيرَ مغيَّبِ


لا ينحني للغاصبينَ وإن طغوا

ولا يلينُ لسطوةِ المتغلبِ


سيعودُ يومًا باسقًا في أفقِنا

كالنورِ يشرقُ في الصباحِ المُعشبِ


وسيزهرُ الإيمانُ بعدَ جفافِهِ

وتعودُ أرضُ العدلِ خيرَ مكسبِ


يا شمسَ حقٍّ قد غبتِ عن ناظري

ما غبتِ يومًا عن فؤادي المُتعبِ


ستظلُّ صورتُكِ الجميلةُ شعلةً

تهدي خطايَ إلى الطريقِ الأصوبِ


وسأحملُ الإيمانَ حتى آخرِ الـ

أنفاسِ، لا أخشى المآسيَ والنَّصَبِ


وأقولُ: إنَّ الحقَّ وعدُ إلهِنا

والفجرُ آتٍ رغمَ ليلٍ مُغضِبِ


فإذا رأيتَ الشمسَ تُطفئُ نورَها

فاعلمْ بأنَّ الفجرَ ليسَ بمغربِ


فالحقُّ باقٍ لا يضيعُ وإن طغى

ليلُ الخيانةِ والهوى المتقلِّبِ


سيعودُ نهرُ العدلِ يجري خالدًا

وتعودُ راياتُ الوفاءِ إلى الرحبِ


وتظلُّ شمسُ الحقِّ فوقَ رؤوسِنا

نورًا يبدِّدُ كلَّ ليلٍ مُرعبِ.


بقلم: عزة كامل 🖋️


الحنين و النسيان بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 الحنين و النسيان

بين همسات الليل 

شوقي و حنيني يتدحرجان 

بقيت بين أحضان الذكريات 

على الوسادة ارتخيت 

و ناديت الصور القديمة 

ألبوم الأفراح و المآسي 

رافقني في العتمة 

عزفت الهمسات 

على أوتار ذاكرتي 

كان اللحن يهز كياني 

غنى قلبي و رقصت نبضاته 

في ملجأ روحي الظمآى 

إلى حد نسيان الأوجاع 

شفيت من جروح سنوات 

و بسجال الحنين 

بقيت الأفراح 


ألفة كشك بوحديدة


أخطأتُ يومََا بقلم الكاتبة سلوى السٓوسي/تونس

 _________أخطأتُ يومََا_________

أخطأت يوما...

أتيتك فيه ببرهاني...

نبضك المعلّق بشرياني...

وأنفاس زفرتها سكرات بوحي

وهذياني...


أخطأت يوما...

تلوت فيه تراتيل الهوى...

قبّلت وجه السماء...

لتطرد اللّيل

وتحرس شعاعا على جبينك المقنّع

أغواني... 


دفعت عمرا...

طمست فيه أنثى جسدي...

أعدمت شدو القوافي...  

وقطعت لساني...


 عشتار لن تموت قبل الأوان...

أقسم أن لن تموت قبل

 الأوان...

الأنثى التي نزفت من جسدي...

أعدت لها ضفائرها...

جملتها...لونتها بألواني... 

 ينمو النور على رأسي...

و يعلو كعبي على جثة 

 أحزاني...  

وأنت...

كطير أضاع جناحيه 

تغادر اليوم قمح بستاني...


سلوى السٓوسي/تونس



"مملكةٌ من رماد" بقلم: د. طارق رضوان جمعة

 "مملكةٌ من رماد"

بقلم: د. طارق رضوان جمعة


(هذه قصيدتى بالإنجليزية وترجمتها للعربية)


نحتوني من الصمتِ... وقالوا: صَلاد  

وأقاموا في صدري جدارًا... وقالوا: جَلاد  

قالوا: الرجالُ لا تبكي، ولا تنهار  

فلبستُ القناعَ... حتى صارَ هو المِعيار


استحييتُ أقولَ لصغاري: أُحبُّكم  

ولم أستحِ أن يسبقَ صوتي دَمي  

ظننتُ القسوةَ هيبةً واقتدار  

فإذا الحنانُ هو الشجاعةُ والفخار


في بلادي  

الكتبُ على الرصيفِ تشكو البَوار  

والأحذيةُ في الزجاجِ تُباعُ وتُختار  

نرفعُ "اقرأ" شعارًا في المَسامع  

ونتركُ العقلَ يموتُ في الديار


ورثتُ كلماتٍ جاهزةً بلا اختيار  

رددتُها بُكمًا... ولم أسأل: لماذا صار؟  

أخذتُ من الحقِّ ما يُرضي الكِبار  

وتركتُ ما يُنبتُ في القلبِ نَوار


علّمني أبي كيف أُحكمُ الأقفال  

ولم يعلّمني كيف أفتحُ بابًا لقلبٍ أو دار  

علّمني أن أكونَ صخرًا وحِجار  

ونسيَ أن يعلّمني كيف أكونُ إنسانًا يَختار


فدفنتُ الصبيَّ الذي كان فيَّ  

وأسلمتُ الحجرَ يحرسُ أسواري


ها أنا في الخمسين... بثوبٍ أكبرَ من قامتي  

وملكٍ من ورقٍ... على عرشٍ من حَطامِ  

ما قتلتُ بيدي... تلكَ شهادتي  

قتلتُ بـ "اصمتي" وقتلتُ بـ "قضيَ الأمرُ"  

وكم من قلبٍ تحطمَ... دونَ أن يَجرِ دَمي


ثم عرفتُ أخيرًا معنى الاقتدار  

الرجلُ ليس الذي لا يعرفُ الانكسار  

الرجلُ مَن إذا سقطَ قال: أخطأتُ باعتذار  

ونهضَ بكفٍ ألينَ... وعينٍ فيها احتضار


فاكسروا الحجرَ عن صدري... وأطلقوا القرار  

دعوا الطفلَ يتنفسُ قبلَ فواتِ الأوان  

قبلَ أن أموتَ ملكًا...  

على مملكةٍ من رماد


---


"Kingdom of Ashes"  

By Dr. Tarek Radwan Gomah


They carved me from silence and called it strength  

They built a wall in my chest and called it length  

"Men don't cry. Men don't break."  

So I wore the mask... until it became my face


I was too shy to tell my children "I love you"  

But never shy to let my anger speak true  

I thought harshness was power, was pride  

Until I learned kindness takes more to survive


In my country  

Books kneel on the pavement, begging to be read  

While shoes in glass are worshipped and sold  

We chant "Read" with tongues that never turn a page  

And leave the mind to die in its cage


I inherited answers, ready and cold  

I repeated them loud, and never asked "why"  

I took from truth only what fed my pride  

And left what could teach me how to be alive


My father taught me how to lock every door  

But never how to open a heart  

He taught me to be stone  

And forgot to teach me how to be human


So I buried the boy that lived inside  

And let the stone man guard my walls


Now I am fifty, in a suit too wide  

A paper king on a throne of broken pride  

I never killed with hands, that’s true  

I killed with "Shut up" and "I’m done with you"  

How many hearts shattered... with no blood to prove?


Then I learned what strength really means  

Not never falling, but falling and being seen  

To say "I was wrong", to mend, to rise  

With softer hands and clearer eyes


So break the stone upon my chest  

Let the little boy breathe and rest  

Before I die a king...  

Over a Kingdom of Ashes



بَصائر بقلم.. هادي مسلم الهداد

 * ((  بَصائر .. )) *  =====***=====

ومَنْ يَضع النّصيحةَ في

وضيعٍ

كمنْ يَرجو السّرابَ من

 الهجيرِ ! 


 ومَنْ أمنَ السّرائرَ في

سفيهٍ

 كمنْ أمنَ الشّعيرَ لدى

 الحميرِ ! 


و مَنْ كان اللَّئيمُ لهُ

رَفيقَا

يَعيشُ العُمرَ في همٍّ

عَسيرِ


 إذَا نَفسٌ طَغىٰ فيها

خَرَابٌ

  فَدَعها إنّها شَرٌّ

خَطيرِ


 يَظنُّ المرءُ أحياناً

 أميرَا  !

 و لكن عَقلهُ عقلٌ

عَقيرِ


فَما للفوزِ في المعنى

نَظيرٌ

سوى وقعِ الكلامِ من

البَصيرِ


فَمرحَى للنفوسِ بذَاتِ

 حقٍّ

 و بؤساً للدعاةِ بَلا

ضَميرِ

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//



القطافُ المهدور... بقلم بسام سعيد عرار

 القطافُ المهدور...

بيادرُ الحصادِ خاوية،

غِلالٌ تحترق،

زَرعٌ يَفسُد،

قِطافُ كرومٍ يتبدّد،

جَدبٌ وافتقار...


قِطافٌ مشوَّه،

أنفاسُ براعمَ مكتومة،

سُوسٌ ينخرُ اللُّبَّ،

وَهَنٌ واختلال...


قِطافٌ في غير أوانه،

قِطافٌ لم ينتظرِ النضجَ كي يأتي،

قِطافٌ انتظره النضجُ ولم يأتِ...


قِطافُ الوهم،

غابَ الحارثُ الحقيقي،

غابتِ الأيادي الخضراء،

أيادي الظلامِ تتطاولُ وتمتد،

قِطافٌ يَرتهنُ للمجهول...


ما زالت بذرةٌ في رَحِمِ الحياة،

بذرةٌ تُواعدُ الخِصبَ، والنماءَ، والثَّمَر...


بقلمي

بسام سعيد عرار


طافح بالملاحم • شعر: جلال باباي( تونس)

 طافح بالملاحم

• شعر: جلال باباي( تونس)


• إلى أبي حسين ُبعَيْدَ الفِرَاقِ ب42 حَولاََ .. كم كنت البارحة صبورا على اختبارات الحياة الحرجة !.


أعتكف عرش عزلتي المزدحم بنخوة السابقين

أناديك أبي ، تسألني عن الباقين

أفتٌش لي عن وردة بعطرين

أزرعها على تلٌة محيٌاك ، 

ارتق انكساري باصطبار الراحلين 

أقيم بنصف الجسد على تراب المسافة 

بيني و بينك،  أبي ،

أيها الطافح بالملاحم 

كم كنت عصيٌا على الصخر العنيد،

تنبش حجر الأرض بأصابعك... حتٌى يلين

تقتلع حطب السعادة لقلوبنا

و صدركم بالآهة ... سجين.


             ▪︎ صيف 2026

______________________________________________

▪︎ اللوحة الزيتية للفنانة التشكيلية سنية خليفة بن الحاج مبارك  Sonia Khelifa Ben Hadjm'barek



حين يزهر الإبداع في البيت..يثمر التفوق في المدرسة.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يزهر الإبداع في البيت..يثمر التفوق في المدرسة..

ليس النجاح وليد الصدفة،ولا التفوق هبة تمنحها الأيام لمن تشاء،بل هو ثمرة بيئة تؤمن بالعلم، وتزرع في الأبناء قيم الاجتهاد،وتغرس في نفوسهم الثقة بأن المعرفة هي الطريق الأقصر إلى صناعة المستقبل.


ومن هذا المنطلق،يبعث نجاح ابنة الشاعرة التونسية الكبيرة سعيدة الفرشيشي في المناظرة الوطنية لدخول المدارس الوطنية للمهندسين برسالة مشرقة مفادها أن البيوت التي تتنفس ثقافة وفكرا وإبداعا،كثيرا ما تنجب أبناء يحملون مشاعل التميز والريادة.


وبهذه المناسبة السعيدة،أتقدم إليها بأصدق عبارات التهنئة،متمنيًا لها مزيدا من التألق في مسيرتها الجامعية والعلمية،كما أتوجه بالتهنئة إلى أسرتها الكريمة،وفي مقدمتها والدتها الشاعرة المبدعة سعيدة الفرشيشي،التي أثبتت أن الإبداع الحقيقي لا يقتصر على القصيدة،بل يمتد إلى تربية الأجيال وصناعة الإنسان.


وليس مستغربا أن تحقق هذه الفتاة الواعدة هذا الإنجاز،فهي نشأت في بيت يحتفي بالكلمة الجميلة،ويؤمن بقيمة الثقافة،ويقدّر العلم باعتباره أرقى استثمار في الإنسان.فالأبناء لا يرثون الأسماء بقدر ما يرثون القيم،ولا يقتدون بالأقوال وحدها،بل بما يشاهدونه يوميا من نماذج للعمل والمثابرة والالتزام.


إن هذه المناسبة تتجاوز كونها نجاحا فرديا، لتتحول إلى دعوة صادقة لكل أسرة تونسية كي تجعل من البيت مدرسة أولى للمعرفة،ومن الحوار غذاء للعقول،ومن المطالعة عادة،ومن الاجتهاد أسلوب حياة.فالأمم لا تُبنى بالشعارات،وإنما تُبنى بعقول متعلمة،وشباب يؤمن بأن النجاح لا يُهدى،بل يُنتزع بالإرادة والعمل والصبر.


وتونس،التي أنجبت عبر تاريخها علماء ومفكرين ومبدعين،لا تزال قادرة على صناعة أجيال جديدة تحمل راية التفوق في الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات العلمية داخل الوطن وخارجه.وكل نجاح تحققه شابة أو شاب تونسي هو لبنة جديدة في بناء وطن أكثر إشراقا،وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل بعقول مبدعة وسواعد مؤمنة بقيمة العمل.


إن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط في تعليم الأبناء،بل في غرس حب التعلم في نفوسهم،لأن الإنسان الذي يعشق المعرفة يظل قادرا على تجاوز الصعوبات وصناعة الفرص مهما كانت الظروف.


وفي الختام،يبقى كل نجاح علمي رسالة أمل تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر.فحين تلتقي الأسرة الواعية بالإرادة الصلبة،ويتعانق الإبداع مع الاجتهاد،تُولد قصص نجاح تلهم المجتمع بأسره.


 هنيئا لهذه الطالبة المتألقة،وهنيئا لكل أسرة جعلت من العلم طريقا،ومن الأخلاق زادا،ومن الطموح رسالة،فبمثل هذه النماذج المشرقة تُصنع نهضة الأوطان،ويُكتب مستقبل تونس بأقلام أبنائها المبدعين وعقولهم النيّرة.


محمد المحسن



سيرة الجوع والتمرد: تفكيك خطاب العنف والهامش في "الخبز الحافي" لمحمد شكري بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سيرة الجوع والتمرد: تفكيك خطاب العنف والهامش في "الخبز الحافي" لمحمد شكري

-" الرواية تعرّي الرغبات والسلطة والقهر الاجتماعي،وتدفع بالقارئ إلى مواجهة الواقع كما هو،بعيدا عن التجميل أو المواربة." محمد برادة- روائي وناقد مغربي.


-ليست "الخبز الحافي" سيرة جوع،بل معراج من العدم،لقد حوّل شكري عُريه المادي إلى عُرْي وجودي،فكانت كتابته صرخة مدوّية تكسر جمود صحراء القيم المتصلّبة..( الكاتب)


تُعد رواية "الخبز الحافي" (1972) للروائي المغربي الراحل محمد شكري واحدة من أكثر الأعمال الأدبية العربية إثارة للجدل،حيث وصفها الكاتب المسرحي تينيسي وليامز بأنها "وثيقة حقيقية لليأس الإنساني،محطمة في تأثيرها"،وقد ترجمت إلى أكثر من 39 لغة،لكنها ظلت ممنوعة في العالم العربي سنوات طويلة بسبب جرأتها غير المألوفة.وتكمن أهمية هذه الرواية في كونها سيرة ذاتية صادمة،تروي حياة كاتب نشأ في فقر مدقع، وعاش التشرد والعنف والجوع،قبل أن يتعلم القراءة والكتابة في العشرين من عمره.غير أن هذه السيرة العفوية تطرح إشكالية نوعية معقدة: هل هي سيرة ذاتية بالمعنى الدقيق،أم رواية تشردية تستعير تقنيات السيرة؟! فالبطل هو محمد شكري نفسه،والسارد الرئيس هو الكاتب الذي يحكي واقعه بالذات،دون التفات إلى شراكة مجتمعية،لكن شكري لم يكتف بسرد وقائع حياته، بل وظفها كأداة نقدية،محولا إياها إلى تأويل بعدي لمسار حياته الشخصية الاستثنائية،متجاوزا حدود التوثيق التقليدي ليصبح نقدا أخلاقيا راديكاليا يكشف أن الأخلاق لا تبدأ من الفوق،بل تُصنع في قاع المجتمع.

ومع هذا المضمون،يقوم البناء السردي في الرواية على تقنية التبئير الداخلي،حيث يقتصر السرد على رؤية البطل/الراوي للأحداث،مما يعزز صدقية التجربة،اكنه في الوقت نفسه يحصر العالم في منظور فردي يعاني من تشوهات العنف والفقر.وقد كشفت المقدمة التي كتبها شكري عام 1982 عن لعبة سردية دائرية،إذ تبدأ بالحديث عن الأموات وتنتهي بهم أيضا،مما يوحي بأن السيرة كلها تقع تحت طائلة الموت والعدم،وهو ما يتسق مع النظرة العدمية التي تسود الرواية،حيث يرى شكري أن الحياة غير مفهومة،بل هي شيفرة بالغة التعقيد.أما على المستوى الأسلوبي،فيتسم أداؤه اللغوي بالبساطة والوضوح،والابتعاد عن التكلف، مع ميل إلى السرد الواقعي المباشر المعتمد على تفاصيل صادمة،ولم يكن هذا الأسلوب محايدا،بل اختيارا أيديولوجيا استعمل فيه الكتابة وسيلة للمقاومة،فجاءت اللغة وقاحة مؤذية تعكس خشونة الواقع،مما أثار انتقاد المحافظين الذين رأوا فيها فرط بذاءة،بينما برر آخرون ذلك بأنه جزء من الواقع،وأن شكري صور عالمه دون مساحيق تجميل،وهنا تكمن المفارقة الأعمق: فالقبح اللغوي يتحول إلى أداة جمالية لكشف القبح الاجتماعي.

غير أن أبرز ما تقوم عليه الرواية هو نقد ثلاثي الأبعاد للسلطة بأشكالها المتعددة،ففي مقدمتها تأتي سلطة الأب بصفته الرمز الأول والأكبر إلى العنف،حيث تتحول العلاقة معه إلى صراع أوديبي يسعى فيه الابن إلى القتل النفسي للأب كشرط لتحقيق الذات والهوية،وهذا التمرد ليس فرديا محضا،بل هو تمرد على قوانين مملكته التي تمثل السلطة الأبوية بكل تجلياتها.وإلى جانب سلطة الأب،تنقل الرواية واقع العنف الفيزيائي واللفظي والنفسي الذي يسكن فضاءات عديدة كالعائلة والشارع والسوق والعمل،حيث يمثل المعلم وصاحب العمل ورجل الشرطة امتدادا لسلطة قمعية واحدة.ولا يتوقف النقد عند هذين المستويين،بل يتجاوزهما إلى نزع القداسة عن الإنسان والكون،وإنكار أكثر شراسة للقيم والمرجعيات الدينية والأخلاقية والبرجوازية، ليحل محلها رؤية عدمية تجعل من الجوع والبقاء القيمة العليا الوحيدة.

وفي منحى مواز،لا يمكن قراءة هذا العمل بمعزل عن سياقه الاجتماعي والسياسي،فهو يصف قسوة الوضع الشعبي العام والمصير الجمعي للمغرب العربي تحت غسق الاحتلال،وقد أشارت دراسات نقدية إلى أن النص الأصلي كُتب بدوافع سياسية لانتقاد النفوذ الاستعماري الفرنسي والإسباني على المغرب والاقتصاد المغربي،كما يسلط الضوء على قمع السكان الأمازيغ،إذ وصل شكري إلى طنجة ولم يكن يتكلم العربية لأن لغته الأم كانت الأمازيغية،مما يجعل الرواية بمثابة نقد اجتماعي للفقر في سياق سياسات الأقليات.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الرواية واجهت هجوما نقديا عنيفا واتُهمت بالانحلال والفجور،لكن يمكن القول إنها دافعت عن نفسها وعن حفائها أمام حذاء النقد الذي أراد أن يدوسها،وهذا الدفاع لم يكن خطابيا بقدر ما كان جماليا،فالصدمة التي تحدثها هي نفسها دليل صدقها.ففي النقد العربي، ثمة من يرى أنها رافضة للقيم الأخلاقية والإنسانية،بينما يرى آخرون أنها تقدم نقدا أخلاقيا راديكاليا يكشف زيف الأخلاق السائدة،وهذا الجدل ذاته يثبت أن الرواية نجحت في تحقيق هدفها بكشف التناقضات الاجتماعية. 

وأخيراً،وفي تسعينيات القرن العشرين،أعيد تقييمها بوصفها نقدا اجتماعيا للفقر،لكن القراءة النقدية المعمقة تكشف أنها أكثر من ذلك،إذ تمثل تفكيكا شاملا لخطاب السلطة بكل تجلياته الأبوية والدينية والسياسية.إنها سيرة الجوع،لكنها أيضا سيرة التمرد والوعي،فشكري لم يكتف بسرد معاناته،بل حولها إلى سلاح نقدي،وانتقل بكتابته من هامش المجتمع إلى مركز الأدب،محققا بذلك ما تصفه الرواية ذاتها: "يخرج الحي من الميت، يخرج الحي من النتن والمتحلل،يخرج الحي من بطون الجائعين"، 

وفي هذا التحدي الجوهري يكمن السر الأبدي لخلود هذه الرواية.

وهكذا،وبينما تطوي هذه السيرة الفجّة صفحاتها، لا ينتهي أثرها بانتهاء السرد،بل يتضاعف ويتشعّب في فعل الكتابة نفسه.ذلك أن محمد شكري لم يكتب ليرثي جوعه أو يستعرض جراحه،بل حوّل ذلك الجوع المزمن إلى لغة نابضة بالحياة،وذاك العري المدقع إلى مرآة شفّافة تعكس، بوقاحة صادقة،عرى مجتمع بأكمله يتدثّر بثياب القداسة المزيفة.وهنا يكمن السر الأعمق: الحفاء، في دلالته الأخيرة،لم يعد عيبا أو نقصا،بل صار رمزا للحرية القصوى والمطلقة،حرية الرجل الذي فقد كل شيء ظاهر،فلم يعد يخشى فقدان أي شيء،وتحرّر من ربقة التوقّع ومن براثن الخوف الذي يكبّل البشر.فمن رحم الجوع المتوحش،لم يولد شكري يائسا متحسّرا على ماضيه الضائع،بل ولد ثائرا يرفع ذاته العارية كقضية مفتوحة على كل الأسئلة،ويجعل من حياته الممزّقة دليلا نقديا ماحقا لكل السلطات والقداسات التي تدّعي احتكار الحقيقة.

لم يطلب شكري رحمة القارئ قط،ولم يتوسّل بعاطفته الزائفة،بل كان يفرض عليه،بقسوة المطرقة،وقاحة الحقيقة العارية كما هي: قاسية، جارحة،لكنها نبيلة في صراحتها المزلزلة.ومن ثمّ تغدو هذه التحفة السردية،بعد كل قراءة نقدية وتأويل متأن،عملا فلسفيا وجوديا بامتياز،يتجاوز حدود المكان والزمان،ليذكّرنا بأن الجوهر الإنساني لا يُوزَن بملء البطن أو دفء الثياب،بل بقدرة الكائن على تحويل أدقّ تفاصيل معاناته وأكثرها إيلاما إلى كون شعري مترام،يعيش خارج الزمن، ويظل يصدح في أعماق وجداننا،ليس كموعظة أخلاقية جامدة،ولا كتحذير يمضي مع الريح،بل كنشيد احتجاجي متجدد،تزلزله كل ريح جديدة، ويعيد للكلمة الأدبية بريقها الخطر،وللروح الإنسانية كرامتها الملتهبة التي لا تنطفئ.

وهكذا يتحوّل الجوع في "الخبز الحافي" إلى وعي،والحفاء إلى حرية،والعري إلى لغة لا تروّض ولا تستكين. 

لم يكتب شكري ليشفي جراحه،بل ليشفي وجدانا جماعيا مشوّها بجبروت السلطة وزيف القداسة، فجاءت سيرته ليست اعترافا خجولا،بل إعداما علنيا لكل الأقنعة.إنها ليست نهاية حكاية،بل انفجار صرخة لا تزال ترنّ فينا كلما جرؤنا على خلع أحذيتنا الثقيلة،والوقوف عراة أمام الحقيقة الوحيدة: أن الكرامة لا تُخبز في أفران الآخرين، بل تُنتزع من رماد المعاناة،لتبقى هذه التحفة كالجمر المتقد تحت رماد النسيان،تحرق كل من يقترب،وتُحيي كل من احترق..


محمد المحسن



AMB. DR. POET SUJI MADESH

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


جنة طفل


@@@@@@@


جنة طفل في بيت بسيط


إنها جميلة


إنها مليئة بالحب


إنها معنا، نحملها في قلوبنا


ابتسامتها تُبهج الجميع


إنها تلعب بألعاب لا تُحصى


إنها تُمزح، وتُجادل بمودة


حتى في الدموع


ينتهي كل شيء بسلام


نسأل الله أن يكون مستقبل الطفلة مُزدهراً



العزلة التي أنقذتني بقلم (خالد عجيبه).

 العزلة التي أنقذتني

سيأتي عليك وقتٌ...

تكتشف فيه أن التعب لم يكن في الطريق، بل فيك أنت، في تلك النسخ الكثيرة التي وزّعتها على الناس حتى لم يبقَ لك منك إلا ظلٌّ شاحب يتبعك بصمت.

سيأتي عليك وقتٌ تغلق فيه أبوابك لا خوفًا من العالم، بل خوفًا من أن تضيع أكثر وأنت تحاول النجاة داخله.

ستجلس أمام نفسك كما يجلس الغريب أمام مرآةٍ قديمة، تحدّق طويلًا في الخراب الذي سمّيته صبرًا، وفي النزيف الذي سمّيته قوة، وفي الأحلام التي دفنتها حيّة كي تُرضي ما لا يستحق الرضا.

لن ترغب في شرح شيء لأحد، لأن بعض الأوجاع تفقد معناها حين تُقال، وبعض الانكسارات أكبر من أن تتسع لها اللغة.

ستطفئ كل الأصوات، وستبقى وحدك... مع ذلك الضجيج العالق في أعماقك، ضجيج السنوات التي مرّت وأنت تؤجل نفسك كأنك آخر أولويات الحياة.

ستدرك فجأة أن أكثر ما أنهكك لم يكن خذلان الآخرين، بل خذلانك المتكرر لقلبك، كل مرةٍ قال لك: كفى... فقلت له: اصبر قليلًا.

وكل مرةٍ سقط، فطلب منك يدًا، فقدّمت له المزيد من الأحمال.

سيأتي عليك وقتٌ تصبح فيه النجاة أعظم من الانتصار، ويصبح السلام الداخلي أغلى من كل المعارك التي ربحتها.

لن تكره الناس، بل ستتعب منهم، من الوجوه التي تعبر روحك دون أن تراها، ومن العلاقات التي تشبه غرف الانتظار، ممتلئة بالحضور... فارغة من المعنى.

ستنسحب بهدوء، كما تنسحب الشمس من آخر النهار، لا غضبًا، ولا عقابًا لأحد، بل لأن روحك لم تعد تحتمل هذا القدر من الضوضاء.

ثم... بعد ليالٍ طويلة من مواجهة نفسك، وبعد أن تبكي الأشياء التي لم تبكها يومًا، وتدفن النسخ القديمة منك واحدةً تلو الأخرى،

ستجد في أعماقك شخصًا لم يمت رغم كل شيء.

شخصًا ظل ينتظرك خلف الركام، خلف الخيبات، وخلف كل الطرق التي أضعت فيها عمرك.

وحينها فقط... ستفهم أن العزلة لم تكن هروبًا، بل نجاة.

وأن الأبواب التي أغلقتها يومًا لم تكن في وجه العالم، بل كانت تحرس ما تبقّى منك.

وأنك حين ابتعدت عن الجميع، كنت تقترب للمرة الأولى من نفسك.

وحين احتجت نفسك أكثر من العالم... كانت تلك العزلة التي أنقذتك بقلم (خالد عجيبه).



دمعُ القوافي بقلم سرور ياور رمضان

 دمعُ القوافي

/////

دعيني 

أعزف على أوتار روحي

وأرقص على ناصية قلبي

عذوبةُ الشِعر

أَمْ جمال عينيكِ وضَفائر الشَّعر

قلمُ سحرٍ يستبيحُ الخيالَ الخصب

بنقاء صوتكِ العذب

مقطعٌ جميلٌ وقصيدةٌ

تحكي قصةَ الجمال

شجيةُ القسمات

بهيةُ الوجنات

والنغمُ الرائعُ حين تتحدثين

وتلكَ اليدينِ

حين تُلامس الخدين

تزهر الوجنات بالورد والرياحين

لوحةٌ مزخرفةٌ بالإبداع

تملأ تلافيف القلب والروح

و العينين

يَلّفَني الشوقُ إليكِ والحنين

صوبَ قلبي وتخوم الوجد

هاتِ يديكِ

واسْتَشعرَ دقاته

كيف يُهَلِلُ شوقاً

يُرسلُ شلالاً من الأنّات

نثيثُ وجعٍ خافت

ألا تسمعين؟

لظى حنيني وأشواقي إليكِ

متى تحطِ رحالكِ

لتسكني عند شغاف القلب

تسربلين بنورهِ

تُجَددينَ  به عتيقَ الذكرى

على شرفة الحنينْ

تطردين جيوش الهموم عني

في كل خفق نبض

البكاءُ على فقدكِ طويل

يا غربةَ الروح باكراً جئتيـنـي

و أنـــــــــــــــــــــــتِ 

تصوغينَ الألمَ على شرفة الروح

لقلبي تُداعبين

بعينيكِ وسحر الشفتين

اغفاءةٌ وَسْنىٰ

و صباحات غافية

عند الشروق البعيد  

    سرور ياور رمضان

العراق



أنا عبقريّ زَماني بقلم الشاعر / بشار إسماعيل

 ((  أنا عبقريّ زَماني  ))

=================


هل أنا أكتب الشّعر هاوياً ؟

أم أكتبُهُ عاشِقاً ؟

أجيبوني يا أهل العشقِ والهوى

وامسَحوا دَمع قَلمي لِأُصلّي عاكِفاً

فَحروفي كَفكَفَت دَمعي وما زِلتُ صامتاً

أما زِلتُ طِفلاً وخائِفاً ؟

أم عِند المشيبِ سَأعرفُ لِلشعرِ مَسلَكاً ؟

لا بَلْ علَّمَتني العيون الكَواحل غَزَلاً

وَكعب الغَواني أرقَصَتني أحرُفاً

سَلوا قلبي عنَي سَيَقول …

هوَ لِلعِشق أهلٌ ناجحاً وفائِزاً

تَشربونَ عَصير العِنبِ خَمراً

آكُلهُ حبّاً وَأشربهُ طازِجا ً

ما زِلتُ أملك عقلي ولا أدَعهُ شارِداً

أنا عبقريّ زماني ولَسْتُ كاذِباً

هَجاني الأخطل بِقصيدةٍ سابِقاً

كَتَبتُ لهُ رَدّاً أذكُرهُ مادِحاً

أخبروني أنّهُ في البيْداءِ يَجلِسُ باكِياً

قَلَمي لَن يَسكُتَ ما دامَ يَعرِفُ صاحباً

لَمْ أنكزَ أحداً حتى يغيرَ عليَّ باغِياً

تَسمعونَ قوْلي تَظُنّونَ أنّي مُعاتِباً

إنّي أُحيّيكم بِقَلمي فَهُوَ لَكم داعِياً

=====================

الشاعر /  بشار إسماعيل


تساؤل بقلم الكاتب ..غانم ع الخوري..

 .       تساؤل


 يا أنا أوَ تدري من أنا

 إنني هدية من السماء

 ديمة خير ومزن عطاء

إن عانت الأرض مرض القحط 

كانت دموعي بلسم شفاء

أنا من يستمع للأنات

لحنين عاشق مشتاق

ولمن اكتوى بنار الفراق 

   خففت من حزنهم وعزيت

أنا كنت عوناً لأهل الهوى

   و من ضعفي قوة قد أتُيتْ

أشارك المعذبين همهم  

 أعللهم بالصبر أهدئ روعهم

أسكن الألام بطيب الكلام 

  وجميل الأماني بقادم الأيام 

أنا الذي أقضي الليل ساهر

 أتأمل القمر ، أكتب خواطر

  وأنظمها شعراً أو نثر

 موعدي سويعات الفجر

  حين ينوس سراج الزيت

لحظة وتغفل عيوني ساهيتاً

اسلمتها للنعاس متعبتاً

ثم تهرب الأحلام تائهتاً

وتعود الذكريات لسنوات الضياع


..غانم ع الخوري..