السبت، 19 سبتمبر 2026

شجرة المدرسة ظلٌ ممنوع بقلم الكاتب سيدمحمدالياسري

 شجرة المدرسة ظلٌ ممنوع

بقلم  سيدمحمدالياسري

     لا ادري بمن ابدأ بهذا المقال ، فقد تملكتني الحيرة ـ ولاغرو في ذلك ـ ولا ادعي كذلك اول مرة ، وانا ارى حيرتي بين صراخ التلاميذ بمختلف اعمارهم يلعبون تحت ظل الشجرة ، وبين الشجرة التي رأيتها مقطعة بعد عمر طويل تعب عليها من غرسها فاعطته ظلا وارفا لاطفاله تحنو عليهم باغصانها وثمارها،...، كلما رموها بحجر انحت اليهم بالثمر ، ام ابدأ بتلك القساوة التي تهدر السنين بالمنشار بلحظات تتهاوى وتتهاوى معها الذكريات وكأن عمر عشرات السنين يختزل بصوت المنشار بقطع جذع لا تلتقي به يدان التلميذ ، او بذلك الفيء الذي تلاشى وتهاوى معها، وبسقوطها يدخل شعاع الشمس وحرها لتلفح وجوه قد لعبوا هنا فيغادرون المكان ويصبح  مهجورا.

    ربما يأتي جيل لا يشعر بالحديقة المدرسية ، وهو يرى شجرة باسقة تنظر للمدينة بزهو ، وتبصر القادمون بعزة ، ليسجل فيها صفا اول ويكبر فيها ويغادر،وربما عاد اليها معلما، انها تمثل قدم المدرسة وصورة اجيال متعاقبة ـ ربما اكررها ـ لايشعر بها جيل جديد وهو يرى الشجرة عبثا ، ويرى زهو الاطفال ورميها بالحجر تارة ويصارع زميله تحتها طورا ، عيّاً ، وحركة ونشاطا زائدا ، وافراطا أو بما يسمى باللهجة ( وكاحة ) من التلاميذ ، او ـ ربما ـ يرى لاضرورة لها وانها مجرد اوساخ ونفايات حين تبدل زينتها ، ورقة ورقة من صفراء الى خضراء يعشقها الوجه البريء ويمتطي اغصانها العصفور الغريد ، لاينطوي لا بما احتوى حنجرته زغزغة تشنف الاذان ، وترنيما يطرب النفس ،يشارك فيها صراخ التلاميذ وصوت الجرس ، ونشيد الوطن الذي صار اعترافا بالاحتلال وصوتا غريبا بين الاجيال .

  عذرا ايتها الاشجار فقد خالفنا رسولنا صلى الله عليه واله في حسنة الاغراس ، فنحن لانحسن ان نرى انسانا يأكل او طيرا بغناءه يرسل ، ولا لدينا فكر في ان الغارس كم بذل من جهدٍ لحمايتها من لعب التلاميذ وهي صغيرة تشق دربها للفضاء بين من يدوسها راكضا ، او طفلا اخر يحاول خلعا عابثا فتشق على الغارس عناء المتابعة ، وهي ترتفع باغصانها لتظل من كان لا يعلم انها تمتد اغصانها كأم رؤوم وتدفع عنه حر الصيف وتقيه من مطر الشتاء ، ما اجملها تتوسط الساحة ، وما احلها في ظلها للباحة  ، هذه هي الشجرة والحديقة التي باتت بعض المدارس على قطعها معتقدا بان تسلم الادارة اصبحت المدرسة بيته الخاص يقلع من دون استئذان الاخرين ، ولا اخطار المستظلين تجاهلا للبراءة ، وتخطيا للشريك الاخر في المدرسة ، فهل الوزارة على علم بما يحدث ..؟وهل هناك قانونا يجرم قطع الشجرة !؟.. نعم ، تجريم قطع الشجرة الذي استن في العراق ٢٠٠٩ وما قبله عام ١٩٥١ وصاعدا ولاسيما الباحات العامة التي يشترك فيها الناس ، ولاسيما بعمر ٣٠ عاما فكم كان عمر اشجار مدرسة الشرقية ؟ وكم عمر المدرسة؟ واين حملة المحافظ التي تنطلق بزرع الاشجار في كربلاء؟ واين متابعة التربية لتنمية حدائق المدرسة ؟ كأن هناك نشيدا عنوانه :(اقطع شجرة لاتزرع وردة) وكأن الاغنية التي جاءت بين القنابل ( ازرع وردة لاتزرع قنبلة بالشارع) في زمن تختلس الانظار فيه الوجوه ، باتت قريبة وانت ترى الاشجار معدة للرماد في المطاعم ، وكأن الامية عادت من جديد والشجرة مقطعة الاغصان فلا ( راشد يزرع ولا زينب تحصد ) صار الرصيف بلا ظل ، والساحة بلا لعب ، لم تعد انامل الاطفال تعبث باوراق سدرة المدرسة ، لم يعد هناك انتظار ( للنبق ) ولا هناك عسلا في الطبق..

اطالبك:

ايها الظل ان تبقى وفيا للشجرة

اطالبك:

ايها التلميذ ان تبحث عن الشجرة

فقلمك منها 

ورحلتك منها

ودفترك منها 

وكتابك منها 

فلاتنسى حلما ان تغرس شجرة .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق