السبت، 10 أكتوبر 2026

الخريف... حين تنضج الحكايات بقلم عزه كامل

 الخريف... حين تنضج الحكايات

قلم عزه كامل    

أتى الخريفُ وفي عينيهِ أغنيةٌ

منَ المدى، ومنَ الأيامِ أسرارُ


يمشي على مهلٍ، والأرضُ تعرفُهُ

كأنَّهُ العُمرُ... إن ضاقتْ بهِ الدارُ


يُلقي على كتفِ الأشجارِ وشحتَهُ

ويستريحُ على الأغصانِ إصرارُ


وتسقطُ الورقُ الصفراءُ هادئةً

كأنَّها من رسائلِ العمرِ أسفارُ


ما كانَ موتًا... ولكنْ كانَ موعدَنا

كي نفهمَ الدرسَ، فالأعمارُ أقدارُ


فالورقُ حينَ يَشيخُ لا يلعنُ الشجرَ

ولا يقولُ: لماذا ضيَّعتْني الدارُ


يمضي، لأنَّ بقاءَ الشيءِ في زمنٍ

قد يستحيلُ على الأرواحِ إصرارُ


وفي الخريفِ نرى الأشياءَ واضحةً

فلا ضجيجَ، ولا زيفٌ، ولا عارُ


وتصبحُ القهوةُ السمراءُ أغنيةً

يُرتّلُ الدفءَ فيها الليلُ والنارُ


ويصبحُ الصمتُ بعدَ الصخبِ نافذةً

نطلُّ منها على ما خبّأَ القلبُ أسرارُ


هناكَ نعرفُ أنَّ العمرَ ليسَ سوى

فصولِ روحٍ... بها أفراحُنا نارُ


وأنَّ بعضَ الوداعِ اليومَ رحمةُنا

وأنَّ بعضَ اللقاءِ الوهمُ والعارُ


وأنَّنا كلما هزّتْنا عاصفةٌ

نعودُ أقوى، وإن أدمَتْنا الأخطارُ


فيا خريفَ السنينِ، كنْ على مهلٍ

ففي هدوئكَ للأرواحِ أنوارُ


علّمتَنا أنَّ ما نُحبُّ نتركُهُ

إن كانَ حبُّهُ في بقائِهِ ضرارُ


وعلّمتَنا بأنَّ القلبَ حينَ يفيقُ

لا يستعيدُ الذي ولّى، ولا يختارُ


وأنَّ خلفَ انحناءِ الغصنِ أغنيةً

تقولُ: سيُزهرُ بعدَ الصبرِ أشجارُ


فليسَ كلُّ سقوطٍ آخرَ الحُلمِ...

قد يكونُ السقوطُ لبدايةٍ،

حينَ يستعدُّ الربيعُ للظهورِ.


فقلْ لي أيها الخريفُ، ماذا جئتَ تحملُ؟

أحنينَ قلبٍ؟ أم ذكرى لها آثارُ؟


أم أنتَ فصلُ الهدوءِ بعدَ عاصفةٍ؟

أم قصةٌ انتهتْ... كي تبدأَ الدارُ؟


لعلَّ أجملَ ما فيكَ أنَّكَ تقولُ لنا:

إنَّ النهاياتِ أحيانًا... بداياتُنا.


بقلم / عزه كامل 🖋️


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق