هي ذي الريح..تغسل أوجاعها بالصهيل..!
الإهداء: إلى إبني..ذاك الذي خاض تجربة الحياة بمهارة..ومازالت ظلاله ممتدة من الجغرافيا..إلى ارتعاشات القلب..مازالت هنا على عتبات الرّوح مثل رفّ جناح..
زمان رديء..يتابعني في عواء السنين
ألوذ بقرنفلة
تعبق بالذكريات..
يخاتلني عطرها..
عند المساء
وكان المسير..
وسايرت حزنَ البلاد التي أرهقتني
خطاها
ومرّت قوافلهم دون أن تردَّ..
عليَّ السلام !
فعانقت حزني
حد البكاء
وقد أورق الجدب
في القلب
وطوّفت غيمتي..
في سماء الحنين
ومضيت وحيدا..
في ثنايا الجراح
ضاربا في وهاد المساء الكليل
علّني أعبر نهرا..
يطهّر أدران روحي
ويفضي بليلي العليل
إلى جهة في البلاد
تترفّق بي..
تستردّ صيفا يحطّ
على راحتيه اليمام
تمسح على مقلتيَّ
عناء الرّحيل
تعطيني منديلها المخمليّ
وعطرَ الأمان البريء
وباقةَ ورد تركتها الحبيبة
إرثا إليَّ
تردّ شبابي..
وتنآى بجرحي
عن القيظ
والغادرين..
* * *
ها هنا..في هدأة اللّيل..
أرتّب أفكارَ نفسي
أهدهد الحزنَ
بهدوء اليتامى
وأطلّ من فوق..
من فوق سطح الحياة
على ما مضى من غبار السنين
وقد صرت وحيدا تماما..
ولا أحد أشكو إليه..
رسول الظلام الذي صرته..!
ربّما كان ينقصني-إبني-كي يرى وجعَ القلب..
لكنّه لا يرى
كلَّ هذا الذي يفضي
إلى وجع القلب
آه..يا كبدي..
سرقتني الحياة..فما عدت "زرتك"إبني
مرّة بعد سبع عجاف وقد هرمتُ
تذكرتك
فحننت إليك أيّها"الغصن"*..
حننت إلى عطف يديك
وإبتسامتك العذبة
ونبل فؤادك
إذ يضيء عتمات روحي
في مثل ليل كهذا
...........
آه..يا مهجة الروح..
هاهي الرّيح تغسل أوجاعها
بالصّهيل
فمن ذا الذي سيحثّ الخطى..
ويستحمّ
معي..في دمي؟!
كي يعرف كيف أكفكف دمعي
ألملم جرحــي
ويعرف قومي..
كيف إليَّ السبيل..!
محمد المحسن
* الغصن: كنية ابني،أوصاني أن أرددها على لساني كلما بعثرتني الفصول،وضاقت في وجهي الدروب، كأن صوته،من وراء الغياب،كان يعرف أنني سأحتاجه يوما لأستعيد توازني.
ومنذ رحيله،صار "الغصن" أكثر من كنية..صار نافذة أطل منها على مهجة الروح،كلما أثقلني خريف العمر وأعيتني الطريق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق