مَسَافِرُ مع عَقَارِبِ السَّاعَة
مسافرٌ مع عقاربِ الساعة،
بهويةٍ لا تُشبهُ العابرين،
خرجتُ ليلاً
حين ارتدتِ الدنيا زرقتَها،
و أشعلتِ الشوارعُ
قلائدَ الضوء.
هناكَ احمرارٌ
يخبو شيئاً فشيئاً،
كلما ابتلعَ الظلامُ آخرَ خيوطِ النهار،
لكننا لا نغيب...
نسهرُ،
و نسمرُ معاً،
كأنَّ الليلَ موعدٌ أزليٌّ
لا يملكُ الزمنُ حقَّ إلغائه.
تحتَ ضوءِ القمر
نفتحُ للسماءِ نوافذَ أرواحنا،
و بين النجوم
نخبّئُ حلماً
لا يشيخ.
تمضي العقاربُ...
و نبقى نحنُ
نُحصي لحظاتِ الأنس
لا ساعاتِ الفراق.
فالليلُ ليس ظلاماً
حين تتآلفُ القلوب،
و القمرُ ليس وحدهُ من يضيء،
فالروحُ إذا أحبت
أشعلتْ في عتمةِ الكون
مجرّةً من الأمل.
و هكذا،
ظلَّ الحلمُ أبدياً،
مشرقاً كنجمةٍ لا تأفل،
و ظلَّ الأنسُ بين الأحبة
سفراً لا نهايةَ له...
نسافرُ مع عقاربِ الساعة،
لكنَّ قلوبَنا
تسيرُ خارجَ الزمن.
بقلمي الأستاذ محمد كركوب الجزائر
حقوق التأليف محفوظة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق