(خريفٌ ربيعُنا منذ الأزل)
لِداحِسنا وَلِلْغبراءِ عُدنا … وَعاوَدْنا الخِصامَ والانْشِقاقا
لِحربٍ كالرّحى طَحنت رَعاعاً… وكانَ فَتيلُ فِتْنَتِهمْ سِباقا
ومِنْ بَعدُ البَسوسُ على سَرابٍ… جُموعَ القومِ أعْيَتْ والنّياقا
ودام وَطيسُها الحامي حِقابا… لِيفتنَ خِبُّها الخُرْقَ الحِماقا
ويقطَعَ حَبلَ وَصلٍ بين قُربى… تَداعَواْ مُدّعينَ لَهم حِقاقا
تنحّى العقلُ فامْتشقوا السّيوفَ… فَظلّ الثّأرُ يَلحقُنا لَحاقا
ومِن قبلُ الضغائنُ ثم بعدُ… قروناً بطشُها أردى الرُّهاقا
تَوسّمْنا بِحاضرِنا انْفتاحا…. فَجاءَ كَمِثْلِ ماضينا انْغلاقا
غَدٌ كالآنَ قادمُنا وأدْهى…غَدٌ سَيعيدُ حاضرَنا المُحاقا
فَناموا ثم ناموا لنْ تَفيقوا … وَهل نرجو لِمَيّتنِا فَواقا؟
هُمُ الأعرابُ قد صدقَ الكتابُ… أشدُّ الناسِ "كفراً وانِفاقا"
لَنا باعٌ طويلٌ في المِراءِ…ومَسحُ الجوخِ نَحذِقُهُ حِذاقا
سنبقى في غَياهِبنا ضِياعا…فَسوءُ الحالِ يُنبِئُنا اسْتباقا
فُكاكاً أوْرَثَ الأسلافُ فينا… وصار القبحُ يَلزَمُنا التِصاقا
فَكمْ قُلنا الهزائمُ تَحتَوينا …. فَزادَتْنا اخْتلافاً وافْتراقا
بُطونُ العُربِ ماذا وَرّثونا ؟…. أليسَ الغيظَ عنهُمْ والحِناقا؟
لَنا في كل شائنةٍ نصيبُ…. تَشينُ بِعارِها عرَباً صِفاقا
فَعودوا لِلورا هَلّا سمعتمْ….تراتيلَ السّما تَرثي العِراقا؟!
وتَرثي حالَ أمّةٍ اسْتجارتْ … بِأقوامٍ تُجَرّمُنا اخْتلاقا
وما بعدَ العراقِ جَرى وكيفَ … بِوحلِ العارِ نَنزلقُ انزلاقا!
تَذلّلتِ النّفوسُ ومَرّغتْها…. نوازعُها فَطاحتْ بالخِلاقا
تَصحّرَت القلوبُ فلا رُدودُ… ولا ضَيْرَ الدّماءُ بِأنْ تُراقا
تولّى أمرَنا لُكعٌ تُحوتٌ … تُتَعتعُ لا تَعي إلاّ النّعاقا
تَفَرْعنَ مَن لهم طوْعاً جَثَيْنا… فأحْكمْنا على العُنُقِ الخناقا
ألسْنا مَن بِبابِهُمُ وَقفْنا … لِنَمْتَهنَ النّفاقَ لنا ارْتِزاقا؟!
وحتى آفةُ المَلَقِ أصابتْ … دُعاةَ الدّينِ والنّجُبِ العِماقا
تَشَرْذَمَ شَملُنا حتّى انْحنينا … وطابَ الإنحناءُ لنا وَراقا
كما الأنعامُ سُخريّاٌ تُساقُ …. رَضينا صاغِرينَ بِأنْ نُساقا
فَصِرنا كالحميرِ لهم مَطايا… وصار الصوتُ من فَمِنا نُهاقا
فَواعجباً لقومٍ كيف هانوا… وطاقوا الضّيْمَ مَطْعَمَهُ الذّعاقا
وهَشّوا للمظالمِ راغبينَ… وماشوا الرّكبَ وانساقوا انسياقا
كرامتُنا سُلِبناها فَصِرنا … لِنفحةِ شيمةٍ نَهفو انْتشاقا
غِلاظُ الطّبعِ إنْ نحنُ اقتَتَلْنا …. ويغدو الطبعُ إنْ نُغْزى رُقاقا
خَفافيشُ الظّلامِ بِلا حَياءٍ….جِهاراً بيننا زرعوا الشّقاقا
وِراقُ التّوتِ عنهمْ قدْ تَهاوتْ… فَعَرّتْ سوأةً غَشَتِ الحِداقا
تعلّق رَهْطُهم بِحبالِ وَهْمٍ … سَتقطَعُهُمْ وَلوْ شَدّوا النِّطاقا
مُسوخَ الإفكِ! والَيْتُمْ دَخيلا… سقانا الويلَ مِن دَمِنا دِهاقا
وألبَسَكُمْ رِداءً نَرجَسيّا … وحرّكَكُمْ دُمى قَدماً وَساقا
مَنِ اجْتَلَبَ الدّخيلَ أَليسَ أنتم؟ فَجاسَ الأرضَ خَرْقاً واخْتِراقا
تَواعَدْتُم وَواعَدَكُمْ وُعوداً… كَوَعدِ الرّعدِ إذْ تبعَ الإِلاقا
ألستُمْ مَن بِظلّتهِ استظَلّ…وظنّ بِفَيْءِ ظلّتهِ ائْتلاقا؟!
ألَسْتُمْ مَن بِهِ اسْتقوى عَلينا ؟… لِيغدُوَ الانبطاحُ لهُ رِباقا
عَلى أعْناقِكم عُقِدتْ جزاءً … وَلوْ بِكنوزِكُم جُدْتُمْ طِباقا؟!
فَغِطّوا في ثَمالتِكُمْ خَسِئتُم !... فإنّ ترَمبَ أشْرَبكم عُتاقا
هِيَ العُهْرُ مدارِسُكُمْ وَإنّا… شرائعَ نَهْجِكُمْ نَأبى اعْتِناقا
رُغاليّون مَكْرُكُمُ تَساوى … بِغِلِّ أبي رُغالٍ بَلْ وَفاقا
تَجرّعنا كؤوسَ المُرِّ قهرا …. وأخْمَطُها رُواغُكُمُ مَذاقا
فَمَنْ لِلقرْنِ صَفْقَتِهِ تَنادى؟… ومَنْ عَمَرَ المحافلَ والرّواقا؟
تَماسَحَتِ العقاربُ والأفاعي …. وبالقرنينِ أحْكَمَتِ العِناقا
وَنسألُ عن بلادٍ كيف ضاعتْ … أليس عُروشُكُمْ عنها صَداقا؟
ألا يا طُغمَةَ التّدليسِ وَلّوا… وَوالوا مَنْ لَكمْ صَكّ الوِثاقا
وِثاقَ الذّلِ كيْ تَبْقوا عَبيداً لِخَصمٍ في العيونِ يُري ازْرِقاقا
فَلا فيكمْ مَفاخِرُنا ولا هِي…صُكوكُ الذّلِ تُلْزِمُنا اتّفاقا
فَأنتمْ والّذي خَلقَ الأنامَ … كَمِثلِ البومِ إذْ بالشّؤمِ آقا
نعيقَ غِرابِكمْ عُفنا فَكيفَ… لِنعقِ الهِترِ مِنكمْ أنْ يُطاقا؟؟
على شعبي كَذَبْتم كَمْ كَذبتم!... وكان الكِذْبُ مِنْ فَمِكُمْ سُماقا
سُيولُ خِداعِكم بَلغتْ زُباها… وَفاضَ الكيْلُ وانْدلقَ انْدلاقا
سَتُتْبِعُكم شعوبُ الأرضِ لَعْناً…. وإنْ بِدِيارِكُم مَرّوا بُصاقا
سَيشهدُ مَجدُكم هذا أُفولا… أُفولَ البدرِ يَنمحِقُ انمِحاقا
الأديبة فتحية عصفور

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق