الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

"صُنِعِ بالعراق" بقلم الأديب علي البدر

 "صُنِعِ بالعراق"


     سؤال: ماذا يقول لك سائق التاكسي في العراق، عندما تهم بدفع الأجرة قبل النزول من السيارة؟ انه السائق النموذج للإنسان العراقي. وهذا يقودني الى مجموعة حوادث تجلت بها النخوة والشهامة. 

 

      في شبابي كان الشهيد العلامة السيد جواد شبر يقرأ في ايام عاشوراء في البصرة. وعندما صعد على المنبر قال كلمات معدودة: امرأة صاحبة ايتام محتاجة الى سقف يحميها هي والايتام. اريد نخوتكم ونجمع فلوس البيت. وبلحظات نهض بعض الشباب وبدأوا بجمع المساعدة النقدية وسط دشاديشهم وأكملوا المبلغ وزيادة.


     وعندما بدأ الإرهاب باغتيال الكفاءات كالأطباء والمهندسين والعلماء، بدأ العراقيون يهاجرون وبات العراقي الراغب بالعلاج يعمل العمليه في الخارج أي ان الحالة انقلبت. وقد عجز أحد العراقيين عن اكمال المبلغ اللازم لأجراء عملية ضرورية لزوجته حيث رفض الأطباء تخفيض المبلغ رغم أن زوجته مهددة بالموت. 


     وقد تفاجأ الزوج بأحد الأصدقاء ومعه المبلغ وزيادة وعندما سأل: من اين لك هذا المبلغ ونحن في الغربة وانت ضعيف الحال مثلي وأكثر؟ فكان الجواب: يا أخى ذهبت الى مقهى العراقيين ووقفت بينهم وقلت عراقي، زوجته لازم تعمل عملية وحياتها مهددة بالخطر والمستشفى رفضت تخفيض دولارًا واحدًا. وهنا انتفضت الغيرة العراقية وجُمِعَ المبلغ .


      وكما تساءلت في بداية حديثي اختمه بسؤال: يا ترى ما ذا يحدث لو سقط شخص مغميًا عليه في الشارع او في أي محلة خاصة من المحلات الشعبية وغيرها، هل يترك ساقطًا بانتظار الموت ؟


علي البدر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق