السبت، 10 أكتوبر 2026

مهما خفتت الأصوات حولي. 🌳 بقلم خالد عجيبه

 ما زلتُ أبحث عن أنايَ الضائعة،

أتلمسها بين دهاليز العمر الطويل،

كما يتلمس العاشق ضوءًا خافتًا خلف ستائر الليل.

أنا الرجل الذي أنهكه السعيُ خلف نفسه،

رحلةٌ امتدت سنوات،

الليل فيها أطول من الأيام،

والأسئلة فيها أكثر من النجوم،

وأنا ما زلت أجهل ما أريد،

أو ربما أخاف أن أعرفه.


أنا السعادة الخفية،

تطل لحظةً كوميض شمعة في قبو مظلم،

ثم تختفي، تاركة قلبي معلقًا في فراغ الانتظار.

أنا السلام المفقود خارج ذاتي،

والسلام الكامل مختبئٌ بداخلي،

كالينابيع الصامتة تحت صخور صلبة.


لكن حولي، العالم مخيف…

حين أرى القلوب تجفّ، كأوراق الخريف المتساقطة،

حين يكبر الطفل وهو ما زال صغيرًا في قلبه،

حين تصغر الأشياء الكبيرة في عيني،

وحين أجد نفسي غريبًا في مكاني،

كعابر في حكاية لا تخصني،

كظلٍ يبحث عن ظل آخر ليحتضنه.


كنّا صغارًا تخيفنا الأقنعة،

كبرنا، فصارت الوجوه نفسها تخيفنا،

وصار كل شيءٍ يعرفنا قليلًا،

ما عدا الله…

الله، ذلك النور،

الذي ينسكب على روحي كندى على ورق شجرٍ متعطش،

يضيء زوايا العتمة التي لا يعرفها أحد،

يطبطب على خوفي بصمتٍ دافئ،

يحادثني في كل لحظة،

في خطواتي، في سكوني، في دقات قلبي،

يمنحني دفئًا أضعه بين يديّ،

ويزرع الطمأنينة في أمنياتي للخير، للسلام، للسكينة.


أواصل رحلتي،

مصباحي متقد في أعماق ذاتي،

يضيء زوايا مظلمة،

يحرسني من ظلالي،

ويبقيني أتمسك بالنور،

مهما امتدت الليالي،

مهما خفتت الأصوات حولي. 🌳 بقلم خالد عجيبه



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق