سلطانُكِ باقٍ/سرد تعبيري
كم تهالكتْ حروفُنا تسطّرُ في أروقةِ البديعِ معاناةَ أيَّامِنا، حين تباركُها الرّوحُ وتغسلُها الجوارحُ قبل أن تتمخّضَ على السّطور أجنّةً مكتملةً فَتُوَلِّي وجهتَها قِبْلةَ الرَّياحين لتنعشَ الظّمآنَ وتروي الغليل،تشدُّ رحالها تلبسُ زيَّ المشاعرِ تسيرُ بأنامل السَّعي إلى برِّ شطآنِ العالمين.كمْ عَبَرْنا بها مكامنَ الجراحِ المتّقدة ولحظاتِ فرحٍ عابرة كانتْ تختفي كلمحِ البصر، كمْ بلسمتْ ندوبَ وطنٍ مَسَّهُ الشَّيطانُ واغتالتْ قرارهُ سُلطةُ الغربان.وهي دائبة تبسطُ أنوارها في دياجيرِ العتمة، تقطعُ جذورَ الجهلِ ومغناطيسٌ سحريٌّ يجذبُ شغفَ المتعطّشين لجمالِ الأدب.حين تعومُ في حقلها الفسيح تتراقصُ بالنّورِ المستبين،تتألّقُ لآلئ فتشرقُ شمسُها ولا تغيب، آسرة عشّاقها تسمو بالمعاني الرّفيعة وتزهو بالمبنى الرّصين. من زهرها الفوّاح تعبقُ القصائد سحرًا يلامس العيونَ التّوّاقة لاقتناصِ الكنوز. فيا حروفنا المجاهدة! يا هبة اللهِ. لا عليكِ إن غفلَ عنكِ الغافلون، ما يزيدك الغضُّ إلّا لمعانًا وبريقًا.سلطانُكِ باقٍ يقدّرُ كنههُ من يغوصُ في بحارِ حبرِكِ لالتقاطِ جوهركِ الثّمين.
جميلة مزرعاني
لبنان الجنوب
ريحانة العرب ٩/١٠/٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق