رحيل علي السماوي:
قامة فكرية ومكتبة موسوعية..تودّع الساحة الثقافية
توفي المفكر علي السماوي يوم السبت 3 أكتوبر 2026،بعد مسيرة حافلة بالعطاء،تاركا مؤلفات قيّمة وإرثا معرفيا ثمينا،من أبرز معالمه مكتبة تُعدّ من أكبر المكتبات وأكثرها ثراء.وقد عُرف بثقافته الموسوعية وشغفه بالمعرفة،وطاف العالم،وأتقن عديد اللغات،فجعل من المعرفة نافذة على العالم، ومن الكتابة سلاحا للتعبير عن مواقفه ورؤاه وتجاربه.وبرحيله فقدت الساحة الثقافية قامة معرفية متميزة،فيما تقدّمت وزارة الشؤون الثقافية بأحرّ التعازي إلى عائلته وأصدقائه وكافة الأسرة الثقافية في تونس.
برحيل علي السماوي لا يغيب أثره تماما،إذ تظل مؤلفاته ومكتبته وفكره الموسوعي شاهدة على عقل جعل من الثقافة جسرا بين تونس والعالم. وتبقى أمانة إرثه في حفظ كتبه،ومواصلة القراءة والكتابة،والانفتاح على المعرفة كما عاش هو.
رحل علي السماوي،وبقيت كتبه تشهد أنه لم يكن يكتب ليملأ الصفحات،بل ليضيء العقول.
لكنّ الدرس الأقسى في رحيل مثقفينا أننا نجيد البكاء عليهم بعد موتهم،وننسى أن نمنحهم بعض ما يستحقون وهم بيننا.
إن تكريم المثقف لا يكون في نعي بارد ولا في عبارة تعزية تُكتب على عجل،بل في أن نعتني بالكتاب،فنقرأه ونقتنيه وننشره،وأن نردّ الاعتبار لحملة الأقلام،فنصغي إليهم،ونحفظ كرامتهم، ونوسّع هامش حريتهم،وندعمهم ماديا،ومعنويا، ونفتح لهم المنابر والمنصات.
لماذا ننتظر أن يرحل المفكر حتى نكتشف قيمته؟! ولماذا تصبح مناقبهم خطابا للوداع لا شهادة نقدّمها لهم في الحياة؟!
إن أردنا فعلا أن نكرّم علي السماوي وغيره من المبدعين،فليكن ذلك بأن نجعل الكتاب حاضرا في بيوتنا ومدارسنا وإعلامنا،وأن نعامل المثقف كثرورة وطنية لا كترف هامشي،وأن نقول لهم وهم أحياء: شكرا،أنتم ضرورة.
هكذا فقط لا يموت المفكرون مرتين: مرة بجسدهم،ومرة بنسياننا..!
متابعة محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق