السبت، 19 سبتمبر 2026

أما ترين بقلم الكاتب جاسم محمد الدوري

 أما ترين

جاسم محمد الدوري


أَمَا تَرَيْنَ أَنِّي..

كُلَّمَا قُلْتُ أُحِبُّكِ

تَكُونُ أَحْرُفِي

كَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ؟

وَكُلَّمَا نَظَرْتُ فِي الْمِرْآةِ

وَجَدْتُنِي أَرْسُمُكِ

فَوْقَ أَضْلُعِي

فراشة بِرِيشَةِ الْفَنَّانِ؟

وَأَعْتَنِي بِرَسْمِهَا وَلَوْنِهَا

لِكَيْ تَكُونَ لَوْحَةً

مَزْهُوَّةَ الأَلْوَانِ..

أَمَا تَرَيْنَ أَنَّنِي

حِينَ أَرَاكِ تَضْحَكِينَ

يَفِرُّ قَلْبِي صَاغِرًا

كَالطِّفْلِ في غروره

يَشْتَاقُ لِلأَحْضَانِ؟

أَمَا تَرَيْنَ أَنَّنِي

وكُلَّمَا أَبْصَرْتُ

فِي عَيْنَيْكِ يا سيدتي 

تَأْخُذُنِي اللَّهْفَةُ لِلْمَكَانِ؟

أَسْرَحُ فِي ذَاكِرَتِي

حَتَّى أَعُودَ 

مثلما كُنْتُ أنا

يَفُوحُ مِنِّي عِطْرُ زَهْرِ الأَقْحُوَانِ..

وَحْدِي أَنَا آتٍ إِلَيْكِ

يجُوبُ فِي خَوَاطِرِي

أَلْفُ سُؤَالٍ.. وَسُؤَالْ

فَهَلْ يَعُودُ بِنا الزَّمَانْ؟

لِكَيْ أَعُودَ طفلا

أَحْلُمُ أَنْ أَعِيشَ في أَمَانْ

وَأَنْ أَظَلَّ مُولَعًا بِالْوَجْدِ

هَائِمًا حَتَّى وَإِنْ

مات الحنين بيننا

وانطفأ الوجدان

فَالْحُبُّ يَا سَيِّدَتِي

أَسْمَى بأَنْ يَكُونَ

فِي لُغَةِ الضَّادِ 

مجرَّدَ خَبَرٍ لِـ "كَانَ"..

فَأَنَا الَّذِي مُذْ كُنْتُ طِفْلًا

أُرَدِّدُ اسْمَكِ كَالْعَاشِقِ الْوَلْهَانِ

فَأَنْتِ يَا سَيِّدَتِي

تِلْكَ الَّتِي أَبْحَثُ عَنْهَا

لَكِنْ بِلَا عُنْوَانِ!

وَرُحْتُ أُفَتِّشُ مغرما

 عَنْ وَجْهِكِ الْمَفْقُودِ

فِي أَطْرَافِ حُلُمِي

خَلْفَ أَسْرَابِ الدُّخَانِ..

وَقَدْ مَرَّ بِي الْمَوْتُ

وَكُلِّي لَوْعَةٌ إِلَيْكِ

وَجُرْحِي صَارَ كَالْحَطَبِ

الْمُسجور بِالنِّيِرَانِ!

قَلْبِي يُنَادِيكِ: قِفِي..

قِفِي هَجْرًا.. أَمَا آنَ الأَوَانْ؟

كَيْ تَأْخُذِينِي لَهْفَةً بَيْنَ ذِرَاعَيْكِ

فَأَنَا الْمُولَعُ فِيكِ عاشقا 

مُذْ كُنْتُ طِفْلًا

قبل ستون ربيعا

وحَتَّى الآنْ!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق