حين لا نقرأ الكلمات..بل ننجو بها..!
حين صغت مقالي الأخير،وسألت القراء الكرام:
هل وجدتم أنفسكم ذات يوم بين سطوري،أم أنكم تهتم في متاهة كلماتي كما تهت أنا في متاهات العمر؟!
لم أكن أبحث عن مجاملة عابرة،بقدر ما كنت أبحث عن صدى لما أكتبه بمداد الروح.
وكانت ردودكم أعمق من كل انتظار،وأجمل من كل توقع..تفاعلا خلاقا،وتماهيا صادقا،وشهادات جعلتني أشعر أن الكلمة حين تكون صادقة لا تحتاج إلى كثير شرح،يكفي أن تخرج من القلب حتى تجد طريقها إلى قلوب أخرى.
ومن بين الكلمات التي استوقفتني،قول قارئة وفية لمقالاتي:
«نحن لا نقرأك..نحن ننجو بك.شكرا لأنك كتبت ما عجزنا عن قوله".
عبارة تختصر حكاية الكتابة كلها !
فربما لا تكون مهمة الكاتب أن يقول ما يعرفه فقط،وإنما أن يمنح الآخرين الكلمات التي عجزوا عن العثور عليها،وأن يحوّل وجعا صامتا إلى عبارة،وحيرة دفينة إلى سؤال،ودمعة مستترة إلى نص.
شكرا لكم،أيها القراء الذين لا تمرون على كلماتي مرورا عابرا،بل تمنحونها شيئا من أرواحكم.. ولولاكم لبقي كثير مما أكتبه مجرد حبر ينتظر قلبا يقرأه.!
ولعل أجمل ما يمكن أن يبلغه الكاتب،أن يشعر بأن كلماته لم تُقرأ فحسب،بل لامست جرحا،أو أيقظت شعورا،أو أنقذت في لحظة ما قلبا من صمته.. عندها فقط يدرك أن الحبر حين يسكن القلب،لا يعود حبرا،بل يصبح طوق نجاة.
وفي النهاية..لست أدري أأنا من يكتب الكلمات،أم أن الكلمات هي التي تكتبني.! لكنني أدرك أن أجمل ما في الكتابة أن تجد روحا أخرى فتقول لها: لست وحدك..لقد شعرت بما شعرت،وقلت ما عجزتَ أنت عن قوله.وعندها يصبح الحرف جسرا بين قلبين، وتغدو الكتابة بعضا من النجاة.
ختاما،شكرا لتلك القارئة التي داعبت نرجس القلب،وردّت إليّ شيئا من عطر الحياة،عطرا خِلته قد تلاشى في ازدحام الصباح،فإذا بكلماتها تعيد إلى الروح بعضا من ألقها،وإلى القلب شيئا من دفئه المنسي..
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق