للتوّ عدتُ يا أبتي
يلفظني الإسفلت ولسانُه المهروش
وقد نَمَت في رأسي سَنابيقُ طافية
وأفكارٌ مُبَوَّقةٌ لا مرسى لها
للتوّ عدت يا أبتي
في جيبي عالَم أدردُ
جالس على قارعة مقهى مهجور
يَرطُسُ أسئلةً حرجةً جَرَحَت حناجره
ويدفنها تحت سجادة باهتة نسجتها أمُّه ذات حرب
للتوّ عدتُ يا أبتي
معي جبل بلا سفح ولا قمّة
يخنق ضمائره المهترئة
بِغِلّ شائطٍ يحرقها
فيشتعل رماد القلوب العَيِيّة
للتوّ عدتُ يا أبتي
أنبذ يابسة قتلت آمالي
وبحارا أغرقت قصائدي
وسحابا يشهد فشل فنان قديم
لا يزال في مهرجانه الصاخب
يزدرد شعاراتٍ باليةً
يُطامن أزمان جمهوره
يحتسي قهوته المهيّلة
ومع كل رشفة
يعدد أيام البرد والحر والظلم والظلام
ويقرأ شِعرا نَأْمَةً
إلى أن تطلّ من غيمات الدخان
امرأة تشعّ في كل كفّ
وقد سبق عطرُها عبقَ المدن القديمة
لم يعرفها نزار
ولم يصفها بشار
تناديه
يهرع إليها جريا
فتجاريه الرياح
ودون أن يستكثر الالتفات إلى الخلف حتى لا تؤلمُه رقبتُه
ودون أن يحاول استئصال شَأفة أعدائه
يطفئ الأنوار
يصافح الطريق الطويل
وأسوارَ الحدود
بيسراه المعطوبة
ويصرخ بلسانه المرتعد
ما ذنب الشوارع والأمواج والغابات
حتى نحمّلها شكاوينا
أحلام بن حورية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق