حديث الرّصيف ...
عندما تسهر أمطار معنا
وتخشى الشوارع الغرق
ويصير الرصيف
كتابا مبلّل الصفحات
لا يقرأه أحد ..
أخرج من معطفي
وأمشي كأنّي
آخر من نسي الطريق
كأنّ المدينة ليست مدينة
وأنّ المطر ليس ماء
بل ذاكرة
تسقط من السماء ..
أقول من نحن
حين يغسل المطر
أسماءنا عن الجدران ؟
وهل للمدينة وجه
سوى ما نعلّقه
في عيون العابرين ؟
وهل نحنُ حقّا
أصحاب هذه الخطوات
أم أنّ الطريق
يستعير أقدامنا
كي يكتمل ؟
عندما تسهر أمطار معنا
وتخشى الشوارع الغرق
تتعرّى النوافذ من الضوء
ويصبح كلّ بيت
سؤالا مضاء
عن بيت
لم نصل إليه ..
هناك ..
أفهم أنّ الوحدة
ليست أن تبقى وحيدا
بل أن تجلس بين الذين تحبّ
ولا تستطيع
أن تقول ما أنت ..
يا مطر ..
هل أنت الذي ينزل علينا
أم نحن الذين
نسقط فيك ؟
نحن لا نعرف الآخرين
نحن نعرف
النسخة التي يسمحون لنا
أن نراها ..
حتى أنفسنا
تفعل الشيء نفسه ..
نحبّ السماء حين تبكي
لأنّها مثلنا لا تستطيع
أن تشرح حزنها
إلا بالسقوط ..
ولأنّ الدموع
حين تعجز عن الكلام
تصير مطرا ..
تترك على الأرصفة
مرايا صغيرة
ينحني فوقها الناس
فيرون وجوههم
مكسورة بالماء ...
بقلم : معز ماني . تونس .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق