رؤية تشكيلية بصرية للمبدعة ثروة الهنتاتي
في اسطنبول
- قراءة نفسية في الصورة الفوتوغرافية -
" من الصورة الفوتغرافية إلى الذاكرة التشكيلية تنجلي أحاسيس الطفل الباطنية "
مالذي بجعل نظرة طفل قادرة على إيقافك أمام صورة؟... وقد شكلناها تحت عنوان :'" براءة طفل " تتصدر مكانها أمام قرون من التاريخ
هي عينان قويتان. في الحضور آسرتان في التفاصيل ،في تلك اللحظة العابرة وفي قلب اسطنبول القديمة أحد أزقة السلمانية لم يكن الطفل أمام عدسة الرسامة ثروة الهنتاتي بل كانت تواجه نظرة فيها ثبات وحضور وفضول وربما شيئ من القوة الصامتة
طفل يجلس بهدوء وسط نسيج معماري عثماني يواجه من ينظرإليه صورة اختزلت روح المكان في لحظة واحدة براءة طفل أمام ثقل التاريخ وحاضرا صغيرا أمام ذاكرة حي عريق. بهذه المواصفات العينية الأولى كتبت الفنانة مقاربتها البرقية... ليتضاعف السعي الجامح نحو العمق في:بحث نقدي و إبداعي يعاين تفاصيل الصورة الباطنية.
مالذي بجعل نظرة طفل قادرة عل إيقافك أمام صورة؟
1▪︎ عينان قويتان في الحضور أسرتان في التفاصيل :
في قلب اسطنبول القديمة وفي أحد أزقتها العثمانية العريقة السلمانية في الجزء المرتفع المطل على القرن الذهبي،لم يكن الطفل أمام عدستي بل كنت أواجه براءة طفل أمام ثقل تاريخ وحاضرا صغيرا أمام ذاكرة زمنية عريقة وللوهلة الأولى بدأت الصوره الفوتغرافية تتحول في داخلي إلى لوحة فنية تحملني. من توثيق اللحظة إلى إعادة بناء الإحساس الكامن فيها
الصورة تبدو في ظاهرها بسيطة وعفوية غير أن التأمل فيها يكشف عن طبقات تتجاوز ملامح الطفل لتلامس
2▪︎ منطقة الإحساس الداخلي:
لا بد اك من عين ثالثة لتستوقفك تلك النظرة التي تحمل قوة ودهشة وشيئا من التحفظ وهنا شيئا فشيئا تغاد الصورة لعدها الفوتغرافي لتدخل فضاء الفن
تصبح الفرشاة في هذه اللوحة أكثر هدوءا ونعومة حول الملامح وأكثر حرية وخشونة في الحجر والخلفية لخلق تضاد ملمسي
أما اللون فلن يكون مجرد محاكاة لألوان الصورة بل وسيلة لبناء المناخ النفسي للعمل
واهذا فإن الصورة لا تكون إلا ذاكرة بصرية مؤقتة تساعد الفنان على الإحتفاظ بلحظة ربما لا تستطيع إعادتها بالعين المجردة اكنها لا تحدد شكل العمل النهائى فاللوحة تولد عندما تبدأ ذاكرة الفنان ومخيلته في حوار مع تلك اللحظة فقد يحذف عناصر ويغير علاقات ويبالغ في أخرى ويختزل التفاصيل وفي كل هذه الحالات لا يعود السؤال هل اللوحة تشبه الصورة؟ وإنما. يصبح ماذا اكتشف الفنان في الصورة ولم بكن. صاهرا فيها؟
لذلك يمكن القول أن الفنان حين يستلهم عملا من صورة فهو لا يرسم الصورة بل يرسم أثر الصورة داخله باعتبار أن اللوحة لا تقاس بمدى أمانتها للصورة التي استلهمنا منها وإنما بقدرتها على إنتاج واقع بصري جديد
ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى اللوحة باعتبارها انتقالا من المرئي إلى المحسوس
ما تراه طفل ومكان وما تشعر به براءة أمام زمن علاقة بين الإنسان والمكان ثم هشاشة أمام دوام.
وقد يتغير الطفل ويتغير المكان بينما تضل اللوحة شاهدة على تلك العلاقة التي لم تكن موجودة إلا داخل الذاكرة
3▪︎ براءة صورة و ذاكرة لوحة :
في النهاية تقف البراءة أمام زمن سبقها بِقُرون طفل ينتمي إلى اللحظة ومكان بحمل في جدرانه ما تراكم من ذاكرة لتولد لوحة جديدة بعنوان: " براءة أمام قرون من الماضي" .بتلك المواصفات البسيكولوجية تنجلي رؤية التشكيلية التونسية ثروة الهنتاتي للصورة و ما جاورها .
الكاتب: جلآل باباي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق