الأربعاء، 8 يوليو 2026

حاضر سيدي بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 حاضر سيدي


حين كان مساعد الكتيبة "أبو فتحي" يوزع المهام اليومية على بعض عناصر الكتيبة، أشار إلى المساعد فيصل ليكون مساعد الإطعام 

غير أن المساعد فيصل اعترض على ذلك بقوله قد كنت قبل يومين بهذه المهمة، فنظر إليه المساعد أبو فتحي بعيني صقر وقال له "اسمع يا مساعد فيصل: في هذه الكتيبة لا يوجد رأس كبير ونحن على استعداد لكسر أكبر رأس، وما عليك سوى تنفيذ ما آمرك به" 


أذعن فيصل لتعليمات أبو فتحي وقال له "حاضر سيدي"


وإذن أنا الآن في طريقي لمقابلة المساعد أبو فتحي أطلب منه شطب اسمي من عداد الغائبين وإثبات حضوري


طبعا كانت بعض مواقف المساعد أبو فتحي حاضرة في ذهني وأنا في الطريق إليه وهذا ما جعلني قلقا متوترا 


ربما كنت أنا من القلائل الذين لا يحسنون دفع الرشاوى التي يمتنع بها تحقيق وتنفيذ القانون، ولعل مرجع ذلك أنني نشأت بين جنبات الجوامع والمساجد وفيها تلقيت تعليمات صارمة بهذا الخصوص، لكن غيري كان بمقدوره أن يسير لمقابلة "أبو فتحي" ببرود و استخفاف ودونما اهتمام منه بأمر الآخرة والموقف العصيب فيها


براكية أبو فتحي تقع مباشرة خلف مبنى القيادة، وهي عبارة عن عربة مبيت، حشر داخلها منضدة خشبية وكرسي خيزران يجلس عليه الرجل المترهل "أبو فتحي" يدير من خلالها الشؤون الإدارية للكتيبة


وأنت تقرأ تضاريس وجه "أبو فتحي" تجد فيها ملامح شدة وصرامة، فحاجباه الملتصقان ببعضهما، والعيون الخضر ترسل في كل لحظة ألف تهديد ووعيد، وتلك البشرة التي تميل إلى احمرار كل ذلك جعل من أبي فتحي شخصية مخيفة، وتحديدا لمن نشأ في بيئة تخشى مخالفة القانون أو العبث به ثم تراها لا تحسن السير في الطرق الملتوية لأن أمرها مبرمج وفق حسابات الآخرة، وما عدا ذلك فإن المال يخلق الابتسامة في أشد الوجوه صرامة


- وكتب : يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس168


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق