الثلاثاء، 7 يوليو 2026

قصة قصيرة الذكريات لا تموت بقلم الأديب/ حسن عبدالمنعم رفاعي

 قصة قصيرة

الذكريات لا تموت


* امضي اعوام طويلة بعيدا عن وطنه .لقد هربا من الذكريات الأليمة بسبب موت حبيبته وزوجته وقد مات معها كل الأحلام والاماني السعيدة. والأن عاد بعد ان اكمل رسالته في الحياة ووفى بوصيتها الاخير واصبح وحيدا. عبر الحديقة تغطى ارضها الغصون مكسروه والأوراق الجافة، الأشجار تقف صامته شاهدا على قسوة الحياة . كانت فيما مضي مزدهرة بالورود الجميلة بجميع الألوان يشع منها الدفء والبهجة .نظر للأرجوحة والكراسي التى شهدة اجمل أمسياتنا نجلس نتأمل القمرُ منيرُ تبهرنا النجوم تتلألأ في السماء. الضحكات يتردد صدها بأرجائها. لكن بقت مكانها يعلوها صدئ الأحزان . جلس على الأريكة وسرح بذكرته ؛ كان يعيش حياته هادئة لا يشغله شيء غير اهتمامه بمكتبه وقراءة الكتب . في احد الايام دخلت الي مكتبه. فاتنة مثل الهة الجمال شعرها طويل بسواد الليل يزين متنها . تفوح منها رائحة الياسمين ، تقدمت نحوي في خطوات واثقة. مدت يدها لتحيتي عرفتني بنفسها . كانت تمتلك قدرةً علي قراءة الأفكار و تسحرك بحديثها. وبمرور الايام زاد التقرب بينا جمعتنا الهويات والأفكار المشتركة . كنا نتبادل مختلف الموضوعات ونتناقش فما قد قرائنا وتعلو ضحكاتنا بأرجاء المكان، كانت أجمل و أسعد اللحظات عشنها معا . غرقتنا في بحر الهوى الرهيب . حلمنا ببيت صغير يجمعنا ونسعد فيه مع ابنائنا سويا . تزوّجنا بعد قصة حب ، كانت في أصعب ظروفي سندي تواسيني تحتضني وتجبر خاطري، ولكننا في بعض الأحيان تحدث خلافات فهذه سنة الحياة التى تعطي مذاق اجمل حين التصاف .فيزداد الحب بيننا اقوى مما سبق. استفاق من شروده. دلف الى دخل المنزل كل شي فى مكانه كما تركه .لكن الهواء راكد مشبع بالرطوبة. الجدر لونها قد تغير وينسج العناكب خيوطها في الأركان والأثاث تغطيها طبقات سميكة من الغبار من اثار الزمن. دخل غرفة النوم رائيها ترقد على فراشها تصارع المرض فى لحظاتها الاخيرة قبل ان تسلم روحها لبارئها. كانت تنازع الالم. أعطاها الأطباء حقنة في محاولة تخفيف الأمها. كان يجلس بجوارها، عينه مثبتة عليها وقلبه يلهث بالدعاء. وعيناها موجهة نحو أولادها وهي تبتسم وتقول لهم رغم ما تعنيه من الأمها لا تبكوا. ستظل روح معكم تحميكم نظرات وداع الاخير. ثم نظرات له وحاولت تتكلم. اقترب منها ليسمع ما تقول. بصوت ضعيف تهمس ارجوك سامحني لأنني لم اوفي بعهدي معك بانها لن تتركه وحده. وصيتها الأخير لك بان يراعى اولادهم  لتفخر بهم وستظل روحي ترفرف حولكم .وضع سبابته على فمها قائلا :- لا تقولي هذا سنحيي معا لآخر العمر. أحاطت عنقه بيديها ضمه بين احضانه بقوة ودموعهما تنهمر. فجأة تراخت ذراعاها وتسقط وماتت بين يدي؛ ودّعته بها الكلمات وفارقت الحياة . صرخ في ذهول من الصدمة تدل على الحسرة والالم ؛ ما زل يسمع صوتها الحنونً يترد صده بالمكان. تبعثر أشلاء نفسي .كيف احيا بعد الفاجعة التي زلزلت اركان حياتي ومات قلبي . فحملت ترحالي واولاده وسافرت بعيدا ؛ الأن اصبحت وحيد. قررت العودة لوطني وموطن حبي الابدي. اعيد للمنزل الحياة من جديد كما تركتيه .ليبقي تخليدا لذكرها. وستبقي روحها وذكريتنا معا سوف تأنس وحدتي .لقد وعدتي ان تزوريني كل يوما!!

تحرير فى/5/7/2026

==============

الأديب/ حسن عبدالمنعم رفاعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق