سلام ...
سلام على من آمن بفكرة
وعاش من أجلها ولها ..
سلام على من نبذ الآنا
وحمل الأمانة
وقال: أنا لها ..
سلام على من رأى
في الحقيقة شمسا
ولم يبع نورها
لسوق الظلال وبهرجها ..
سلام على من إذا جاع
أطعم المعنى
قبل أن يطعم فمه
وعلّق قلبه
على باب السماء
كي لا تدنّسه شهوة
الأرض ووحلها ..
سلام على من حمل جرحه
كما يحمل المؤمن صلاته
لا يتباهى به
ولا يلعنه ..
بل يصوغ من نزفه
جسرا
يعبر الناس فوقها ..
سلام على من كسر المرآة
حين رأى فيها غروره
ثم جمع شظاياها
ليصنع منها نافذة
تطلّ على ضعفه
قبل قوّتها ..
سلام على من غرس
في الريح أملا
ولم يسأل الريح
عن جهة سيرها
فالعاشقون ..
يزرعون للمستقبل
لا لمواسمها ..
سلام على من عرف
أنّ الإنسان
ليس بما جمع
بل بما منح ..
وأنّ اليد الممتدّة
إلى قلب مكسور
أشرف من ألف يد
تتفاخر بما ملكته وخزائنها ..
سلام على من قاوم
وحيدا
ولم يطلب جمهورا
يصفّق لانكسارها
فكم من بطل
مات مجهولا
لكنّ التاريخ
كان يكتب اسمه
في سرّها ..
سلام على الذين
يشيخون واقفين
كالأشجار ..
تسقط أوراقهم
ولا تسقط قامتها ..
وسلام ..
على الذين
يمضون بصمت
ويتركون خلفهم
أثرا ..
أعمق من الخطب
وأبقى من الممالك
وأصدق من الشعارات كلّها ...
بقلم : معز ماني . تونس .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق