السبت، 24 يناير 2026

مقالي بعنوان *** وتنقصنا الحكاية. بقلم الأديب / محمد الليثي محمد - مصر – مدينة أسوان.

 مقالي بعنوان *** وتنقصنا الحكاية.

معنى الحكاية  (  هي القصة التي تُروى، سواء كانت تستند إلى الواقع أو إلى الخيال، وتهدف غالبًا إلى التسلية أو تسليط الضوء على نقطة معينة، وهي أيضاً مصطلح نحوي لنقل الكلام ) كما ورد. معنى الحكاية ( بهذا المعنى ليس شرطًا أن تحدث في الماضي فقط، ولكنها يمكن أن تحدث في الحاضر. هذا فيما يتعلق بطريقة الحدوث، أما من ناحية طول الحكاية أو قصرها فهو شيء ثانوي يتبع الحكاية؛ حيث أن المهم أن تبقى هناك حكاية تأخذ بتلابيب المستمع، وليس القارئ؛ حيث من مميزات الحكاية الطازجة أن يكون الحاكي، وهو من يسرد الحكاية، قريبًا من تاريخ المستمع، وهذا العامل مهم في تقبل الحكاية والتأثر بها. والسارد له مواهبه في سرد الحكاية؛ حيث هو القادر على لفت انتباهك إلى ما يقول ).


يدخلنا هذا التعريف إلى مقالنا الراهن وهو بعنوان  تنقصنا الحكاية ، حيث يذهب بنا إلى أسوان، عروس الجنوب، مدينة الطيبين. أسوان هي بحق بوتقة تنصهر فيها أعراق كثيرة، فتجد فيها أنواعًا وأشكالًا كثيرة من البشر، وفي أسوان تشعر فيها برائحة الطيبين، فلا صوت عالٍ يزعج سمعك ولا معاكسات تلفت نظرك. شارع البحر هو أهم شارع في أسوان، ملتقى أهل أسوان؛ ترى النيل من خلاله، وتحس بنسمات النيل في حر أسوان. في منتصف الشارع ترى جامع النصر، وهو جامع قديم من أيام ثورة 52، حيث تم إنشاء أكثر من جامع في كل محافظة ومركز وقرية بهذا الاسم. على السور الذي يحتضن الجامع، ناصية فريدة، تصنع حرف L بها عدد من الكراسي القديمة التي تحمل عبق السنوات الفائتة يجلس عليها أرباب المعاشات الذين خرجوا من أعمالهم إلى الشارع، أماكن تحتويهم، في البيوت الضيقة، وهنا نقصد الشقق المنتشرة في أماكن جديدة عن أماكن العائلات والقبائل. هنا تضيق الروح ويضيق الكلام، فيصبح سور الجامع هو الملجأ الوحيد. الوحيد .. حين تضيق اليد ويصبح البحث عن حكاية .. لاحتواء ساعات الفراغ الممتد، في النهار والليل .. تجلس على أحد الكراسي فيكون بجانبك أحد أرباب المعاشات .. فتفتح له مساحة للحديث فيحكي لك عن عمله، وعن زمانه، الأفضل من هذا الزمان .. ثم ينظر إلى نهر الطريق ويغيب في الزمن. هؤلاء الأشخاص لا يحتاجون إلى نقود، فقد فقدوا بهجة الحياة بسبب كثرة أمراض الشيخوخة .. ولكنهم في أمس الحاجة إلى حكاية يسمعونها ويرددونها في ليالي الفراغ ..فبعض هؤلاء الأشخاص لم يكن عندهم عمل آخر أو موهبة تشغل وقتهم ..على كل واحد خرج أبوه أو أمه على المعاش أن تحكوا لهم حكايات متخيلة أو حقيقية .. لا تتركوهم بلا حكاية حتى لا يضيعوا في نهر الصمت.


                   بقلم الأديب / محمد الليثي محمد - مصر – مدينة أسوان.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق